قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر ثوب في القُرءان الكَريم — 28 مَوضعًا

28 مَوضعًا20 صيغةالحَقل: الثواب والأجر والجزاء

جواب مباشر

معنى جذر ثوب في القرآن

معنى جذر «ثوب» في القرآن: ثوب = رجوع الشيء على صاحبه أو إلى محله حتى يلابسه أثرًا أو مكانًا أو لباسًا.

- الثواب: جزاء العمل العائد إلى عامله، خيرًا أو غمًا أو جزاءً للكافرين. - أثاب / ثُوّب: أرجع الجزاء على الفاعل بما يناسب فعله. - المثوبة: هيئة الجزاء العائد من عند الله. - المثابة: موضع يرجع إليه الناس. - الثياب: ما يلابس البدن ويغشاه، ويظهر أثره سترًا أو زينة أو عذابًا أو طهارة.

التعريف يستوعب 28 موضعًا خامًا، مع فصل 16 صيغة معيارية عن 20 صورة رسمية مضبوطة.

ورد الجذر 28 موضعًا، في 20 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الثواب والأجر والجزاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ثوب من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر ثوب في القران، معنى جذر ثوب في القرآن، معنى جذر ثوب في القرءان، تحليل جذر ثوب في القران، دلالة جذر ثوب في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر ثوب في القُرءان الكَريم

ثوب = رجوع الشيء على صاحبه أو إلى محله حتى يلابسه أثرًا أو مكانًا أو لباسًا.

- الثواب: جزاء العمل العائد إلى عامله، خيرًا أو غمًا أو جزاءً للكافرين. - أثاب / ثُوّب: أرجع الجزاء على الفاعل بما يناسب فعله. - المثوبة: هيئة الجزاء العائد من عند الله. - المثابة: موضع يرجع إليه الناس. - الثياب: ما يلابس البدن ويغشاه، ويظهر أثره سترًا أو زينة أو عذابًا أو طهارة.

التعريف يستوعب 28 موضعًا خامًا، مع فصل 16 صيغة معيارية عن 20 صورة رسمية مضبوطة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

ليس «ثوب» في القرآن فرعًا واحدًا للجزاء فقط؛ بل هو جذر الشيء العائد الملازم. الثواب يعود إلى العامل، والمثابة يعود إليها الناس، والثياب تعود على البدن فتغشاه وتظهر عليه. لذلك كان الحقل الأنسب: الجزاء والعَود مع اللباس والزينة.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ثوب

الجذر «ثوب» يجمع في القرآن بين رجوع الشيء على صاحبه أو إلى محله حتى يلابسه. يظهر ذلك في 28 موضعًا خامًا داخل 23 آية:

1. الثواب والمثوبة والإثابة: جزاء يعود إلى العامل (19 موضعًا): الثواب يكون من عند الله، ويكون للدنيا أو الآخرة، ويعود على المحسنين والمؤمنين، وقد يأتي في صورة غم كما في أحد: ﴿فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ﴾. وفي آخر السورة: ﴿هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾، فيظهر رجوع الفعل على فاعله.

2. المثابة: موضع يرجع إليه الناس (موضع واحد): ﴿وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا﴾. هذا الموضع يكشف معنى العود المكاني المتكرر.

3. الثياب: لباس يلابس البدن ويظهر عليه (8 مواضع): الثياب تُستغشى، وتُلبس، وتوضع، وتُطهر، وتقطع لأهل النار. فهي ليست جزاءً، لكنها ما يرجع على الجسد ويغشاه ويلازمه في صور الستر والزينة والعذاب والطهارة.

الجامع: الثوب في كل فرع شيء يعود إلى صاحبه أو محله فيلابسه: عمل يرجع جزاء، بيت يرجع إليه الناس، لباس يغشى البدن.

الآية المَركَزيّة لِجَذر ثوب

﴿هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾

هذه الآية تكشف الجذر من جهة الحسم: ما كان الكفار يفعلون عاد عليهم جزاءً. صيغة ﴿ثُوِّبَ﴾ تجمع معنى الرد والجزاء دون حاجة إلى شاهد خارجي، وتصل بين الثواب والعمل بأوضح صورة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالنوعالزاويةالتكرار الخام
ثَوَابَ/ثَوَابِ/ثَوَابُ/ثَوَابٗا/ٱلثَّوَاباسم جزاءعائد العمل13
فَأَثَٰبَكُمۡ/فَأَثَٰبَهُمُ/وَأَثَٰبَهُمۡفعلإرجاع الجزاء إلى أصحابه3
لَمَثُوبَةٞ/مَثُوبَةًاسم هيئةهيئة الجزاء العائد2
ثُوِّبَفعل مبني للمجهولرُد الجزاء على الفاعلين1
مَثَابَةٗاسم مكانموضع العود1
ثِيَابَهُمۡ/ثِيَابًا/ثِيَابٞ/ثِيَابَكُم/ثِيَابَهُنَّ/وَثِيَابَكَ/ثِيَابُجمع ثوبلباس يلابس البدن8

المجموع الحاكم: 28 موضعًا خامًا، 23 آية، 16 صيغة معيارية، و20 صورة رسمية مضبوطة.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر ثوب — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «ثوب» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 2 مَجهول (فُعِّلَ)
~1 مَوضِع
ثوب ×1
ب اسم نَكِرة
~14 مَوضِع
ثواب ×7 ثوابا ×4 ثياب ×2 ثيابا ×1
ج اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~3 مَوضِع
مثوبة ×1 مثابة ×1 لمثوبة ×1
د اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~8 مَوضِع
ثيابهم ×2 وأثابهم ×1 ثيابهن ×1 وثيابك ×1 ثيابكم ×1 فأثابهم ×1 فأثابكم ×1
ه جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~2 مَوضِع
الثواب ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ثوب

إجمالي المواضع الخام وفق ملف البيانات الداخلي: 28 موضعًا في 23 آية.

التوزيع الداخلي:

- الثواب والمثوبة والإثابة والجزاء العائد (19): البقرة 103، آل عمران 145 مرتان، آل عمران 148 مرتان، آل عمران 153، آل عمران 195 مرتان، النساء 134 مرتان، المائدة 60، المائدة 85، الكهف 31، الكهف 44، الكهف 46، مريم 76، القصص 80، الفتح 18، المطففين 36. - المثابة، موضع العود (1): البقرة 125. - الثياب، لباس البدن (8): هود 5، الكهف 31، الحج 19، النور 58، النور 60، نوح 7، المدثر 4، الإنسان 21.

ملاحظة عدية: آل عمران 145 تشتمل على موضعي ﴿ثَوَابَ﴾ في الآية نفسها: ﴿ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا﴾ و﴿ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ﴾. لذلك يُحتسبان موضعين رغم تطابق الصيغة، ولا يُعتمد طي أداة الإحصاء الداخلية لهما.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو العائد الملازم لصاحبه أو لمحله:

- العمل يعود على صاحبه ثوابًا أو عقوبة. - الناس يعودون إلى البيت مثابة. - الثياب تعود على الجسد وتغشاه.

بهذا لا تُدفع الثياب خارج الجذر ولا يُحصر الثواب في معنى الجزاء المجرد؛ كلاهما صورة من شيء يلابس صاحبه ويعود عليه.

مُقارَنَة جَذر ثوب بِجذور شَبيهَة

الجذروجه القربالفرق الداخلي
جزيكلاهما في باب مقابلة العملالجزاء أعم في المقابلة، والثواب يبرز رجوع الأثر على العامل.
أجركلاهما عائد للعمل الصالحالأجر يبرز العوض المعطى، والثواب يبرز عود العمل في صورة جزاء.
لبسيقارب فرع الثياباللبس فعل ارتداء، والثياب اسم ما يلابس البدن ويغشاه.
عوديقارب المثابةالعود حركة رجوع عامة، والمثابة موضع مخصوص يعود إليه الناس.

اختِبار الاستِبدال

شاهد: ﴿هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ المطففين 36.

لو استُبدلت «ثُوّب» بلفظ يدل على مجرد العقوبة لفُقدت علاقة الجزاء بالفعل السابق: ﴿مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾. الجذر يربط الرجوع بالفعل نفسه.

شاهد ثان: ﴿وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا﴾.

استبدال «مثابة» بموضع أو مكان فقط يحذف دلالة العود المتكرر. البيت هنا ليس مكانًا ساكنًا، بل موضع رجوع.

شاهد ثالث: ﴿وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ﴾ نوح 7.

استبدال «ثيابهم» بغطاء عام يضعف الصلة: الثياب هي ما يلابس البدن أصالة، ولذلك تصلح للاستغشاء والإخفاء والتطهير والوضع.

الفُروق الدَقيقَة

الفرعالفرق الدقيقأمثلة
ثوابعائد العمل في صورة جزاءآل عمران 145، النساء 134، الكهف 44
أثابفعل إرجاع الجزاءآل عمران 153، المائدة 85، الفتح 18
مثوبةهيئة الجزاء من عند اللهالبقرة 103، المائدة 60
ثُوّبرد الجزاء على الفاعلينالمطففين 36
مثابةمكان العود المتكررالبقرة 125
ثيابلباس يلابس البدن ويظهر عليههود 5، النور 58، المدثر 4

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الثواب والأجر والجزاء · الملبس والزينة · الرجوع والعودة.

يقع الجذر عند تقاطع حقلين:

- الجزاء والعَود: ثواب، مثوبة، أثاب، ثُوّب، مثابة. - اللباس والزينة: الثياب في سياقات الستر، اللبس، الوضع، التطهير، وثياب أهل الجنة والنار.

علاقته بجذور الجزاء أنه يربط الجزاء بالفعل العائد إلى صاحبه، وعلاقته بجذور اللباس أنه يربط الثياب بما يلابس البدن ويظهر عليه. لذلك صُحح الحقل إلى: الجزاء والعَود | اللباس والزينة.

مَنهَج تَحليل جَذر ثوب

جُمعت صفوف الجذر من ملف البيانات الداخلي فكانت 28 صفًا خامًا في 23 آية. فُحصت الآيات في ملف النص القرآني الداخلي للتأكد من أن التكرارات داخل الآية حقيقية: آل عمران 145 فيها ﴿ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا﴾ و﴿ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ﴾، ولذلك لم يُحذف أحدهما رغم تطابق الصيغة.

بعد ذلك قُسمت المواضع إلى ثلاثة فروع داخلية: الجزاء العائد، المثابة، الثياب. لم يُستعمل مصدر خارجي لإثبات معنى «ثاب»، بل استُخرج الجامع من البنية القرآنية نفسها: الثواب مرتبط بالعمل، المثابة مرتبطة برجوع الناس، والثياب مرتبطة بغشيان البدن ولبسه ووضعه وتطهيره.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ضيع)

العلاقة الأقوى لجذر «ثوب» هي مع «ضيع» في آية آل عمران؛ فالثواب رجوع الجزاء على العمل، والضياع سقوط العمل عن الاعتداد. النص يصرح: لا أضيع عمل عامل، ثم يذكر الثواب من عند الله وحسن الثواب، فيجعل عدم الضياع شرطًا لرجوع الجزاء. وليست المرشحات «سندس» و«خضر» و«حلي» أضدادًا؛ فهي متعلقات فرع الثياب واللباس في الجنة. و«طهر» في المدثر والحج يتصل بفرع الثياب أو المثابة، لكنه يشرح صفة أو تكليفًا لا مقابلًا للجذر الجامع. لذلك فـ«ضيع» هو المقابل السياقي الأوضح: إذا كان الثواب رجوع الأثر إلى صاحبه، فالضياع هو انقطاع ذلك الرجوع وعدم حفظ العمل.

ضيعمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
آل عِمران 195
﴿فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ﴾ يجتمع نفي ضياع العمل مع الثواب، فيتضح معنى رجوع الجزاء.
  • الثواب في الآية مبني بعد نفي الضياع، كأن الرجوع الجزائي لا يقوم مع سقوط العمل.
  • فرع الثياب يلابس البدن، وفرع الثواب يلابس العمل بأثره؛ الجامع هو الرجوع والملابسة.
أَضداد ثانَويَّة 1
طهرمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 3 موضِع
المُدثر 4
﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ﴾ الطهارة هنا وصف مطلوب للثياب، لا ضد لجذر ثوب.
  • الطهارة تكمّل فرع الثياب لأنها صفة في المحل الملبوس، لا مقابلة للجذر.

نَتيجَة تَحليل جَذر ثوب

النتيجة: «ثوب» ليس جزاءً فقط ولا لباسًا فقط، بل جذر العائد الملازم لصاحبه أو محله. صُحح العد إلى 28 موضعًا خامًا في 23 آية، وصُحح الحقل إلى «الجزاء والعَود | اللباس والزينة». كما سُجل أن أداة الإحصاء الداخلية قد يطوي تكرار آل عمران 145، بينما ملف النص القرآني الداخلي يثبت موضعين لفظيين.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر ثوب

1. شاهد رجوع الجزاء إلى العمل: ﴿هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ المطففين 36.

2. شاهد الثوابين في آية واحدة: ﴿وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ﴾ آل عمران 145.

3. شاهد المثابة: ﴿وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا﴾ البقرة 125.

4. شاهد الثياب في الإخفاء: ﴿أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ﴾ هود 5.

5. شاهد الثياب في الطهارة: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ﴾ المدثر 4.

6. شاهد الثياب في الجزاء الأخروي: ﴿قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ﴾ الحج 19.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر ثوب

1. آل عمران 145 آية حاسمة للعد: تكرار ﴿ثَوَابَ﴾ مرتين في الآية نفسها يثبت أن الصفوف المتطابقة قد تكون تكرارًا لفظيًا حقيقيًا لا خطأ بيانات.

2. الكهف 31 تجمع الفرعين: الآية نفسها تذكر الثياب والثواب: ﴿وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا﴾ ثم ﴿نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ﴾؛ فتجمع اللباس الأخروي والجزاء في موضع واحد.

3. الثياب تتحرك في السياقات: تُستغشى، تُلبس، تُقطع، توضع، تُطهر؛ فلا تأتي عنصرًا جامدًا، بل ما يلابس البدن في أحوال متعددة.

4. الثواب قد يكون غمًا: ﴿فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ﴾ يمنع حصر الثواب في الجزاء الحسن فقط؛ الجذر يدل على عودة الأثر لا على مدح الأثر دائمًا.

5. المثابة مفردة لكنها مفتاحية: ورودها مرة واحدة يكفي لفتح زاوية العود المكاني، ويمنع اختزال الجذر في الجزاء أو اللباس.

6. آخر موضع في المطففين يختم الجذر بصيغة سؤال: ﴿هَلۡ ثُوِّبَ﴾ تربط نهاية المشهد الأخروي بما كانوا يفعلون، فيتأكد معنى رجوع العمل على صاحبه.

١. الجذر ثوب يرد في ٢٨ موضعًا موزّعة على ثلاثة مسالك دلاليّة متمايزة: ثياب (الملبوس)، وثواب/مثوبة (الجزاء)، ومثابة (المرجع).

٢. المسلك الأوّل — ثياب: ورد في ثماني آيات يصف الغطاء الظاهر للجسد؛ في الدنيا: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ﴾ (المدثر ٤)، وفي الآخرة جزاءً للكافرين: ﴿قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ﴾ (الحج ١٩)، وللمؤمنين نعيمًا: ﴿يَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ﴾ (الكهف ٣١).

٣. المسلك الثاني — ثواب/مثوبة: ورد في خمس عشرة صيغة يصف الجزاء الإلهيّ عملًا واسمًا، وثلاث مرّات وُصف بـ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾ مباشرةً (البقرة ١٠٣، المائدة ٦٠، القصص ٨٠)، إذ المثوبة مصدرها الله وحده، تُعطى أو تُمسَك. ومن اللّطائف البنيويّة أنّ فأثابهم وردت للجزاء الإيجابيّ في المائدة ٨٥ والفتح ١٨، وللجزاء السلبيّ في آل عمران ١٥٣: ﴿فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ﴾، فالجذر يستوعب كلا الجزاءين.

٤. المسلك الثالث — مثابة: موضع فريد واحد؛ قُيِّد بـ﴿لِّلنَّاسِ﴾ وباقترانه بـ﴿وَأَمۡنٗا﴾، وهو الموضع الوحيد الذي يرد فيه البيت مُعرَّفًا بصيغة مَفعَلة من ثوب: ﴿وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا﴾ (البقرة ١٢٥)، وفي الآية نفسها تكمل النسبة الإلهيّة: ﴿بَيۡتِيَ﴾، فالمرجعيّة لله والمثابة للناس.

٥. التوازي البنيويّ: ثياب = ما يعود على الجسد ويغشاه، وثواب = ما يعود من العمل على صاحبه، ومثابة = المكان الذي يُعاد إليه؛ ثلاثتها تدور على محور العَوْد والرجوع.

إحصاءات جَذر ثوب

  • المَواضع: 28 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 20 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ثَوَابَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ثَوَابَ (4) ثَوَابٗا (4) ثَوَابُ (2) ثِيَابَهُمۡ (2) لَمَثُوبَةٞ (1) مَثَابَةٗ (1) ثَوَابِ (1) فَأَثَٰبَكُمۡ (1)

أَبواب الفِعل لِجَذر ثوب

الجامِع الدلاليّ في الجذر «ثوب» هو الرُجوع: رُجوع الشَيء إلى مَحلّه ومُستَقَرّه. غير أنّ القرءان وزّع هذا المعنى على خمسة مَنافذ لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: أَثَابَ بهمزة الإفعال يُسنِد فعل الإرجاع إلى الفاعل (الله) فيُؤتي العامل ما يَستحقّه إثرَ عَمَله، وثُوِّبَ بصيغة التَفعيل المَبنيّ لِلمَفعول يَصِف وُقوع الجزاء على المُجازَى مَفروغًا مِنه، والثَوَاب اسم لِما يَرجِع إلى العامِل من جزاء عَمَله الأخرويّ، ومَثُوبَة/مَثَابَة اسمُ المَوضع أو المَآل الذي يَرجِع إليه الراجِع (خَيرًا أو شَرًّا)، والثِياب اسمٌ لِما يَستُر البَدَن لأنّه يَؤول إلى مَحلّه من اللابِس فيَستَقِرّ عليه. ومدار الفرق: هل المُتَكَلَّم عنه فعل الإرجاع (IV)، أم وُقوعه (II)، أم المُرتَجَع إليه عَمَلًا (ثَوَاب)، أم مَوضِع الرُجوع (مَثَابَة)، أم ما يَلبَسه الراجِع إلى مَنزله (ثِياب)؟

أَثَابَ — الإفعال (إيتاء الجزاء) ×3
همزة الإفعال في «أَثَابَ» تُسنِد فعل الإرجاع إلى الفاعل صَريحًا، فيُؤتي المُثيبُ المُثَابَ ما يَؤول إليه من جزاء عَمَله. الفاعل في كلّ المَواضع الثَلاثة هو الله مُسَمَّى أو مُضمَرٌ مَعلوم، والمَفعول الثاني يَتَنَوَّع: غَمٌّ في سياق التَولّي يوم أحد ﴿فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ﴾ (آل عمران ١٥٣)، جَنّات تَجري من تَحتها الأنهار في سياق صدق القَول ﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّٰتٖ﴾ (المائدة ٨٥)، وفَتح قَريب في سياق المُبايَعَة تَحت الشَجَرة ﴿وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا﴾ (الفتح ١٨). الفِعل في الثَلاثة يَلي حَدَثًا مَوصوفًا فيَأتي إثرَه يَرجِع به على فاعِله، فهو ليس إنشاءً ابتِدائيًّا بل رَدّ ما يُؤول إليه العَمَل إلى صاحِبه. ولذلك يُلازِمه باء السَبَب أو ظَرف الإثر: ﴿بِمَا قَالُواْ﴾ (المائدة ٨٥)، و﴿فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ﴾ (الفتح ١٨). والفرق الجَوهَريّ مع جَزَى وأَجزَى أنّ الإثابَة تَنطَوي على مَعنى الرُجوع بالشَيء إلى مَحَلّه، لا مُجَرَّد المُكافأة. وفي آل عمران ١٥٣ نُكتَة: الإثابَة جاءت بالغَمّ لا بالنِعمَة — كأنّ الغَمّ نَفسَه راجِع إلى أصحابه بفِعلِهم، رَدٌّ مَعنويّ لِما اقتَرَفوه.
  • ﴿فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ﴾ (آل عمران ١٥٣)
  • ﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ﴾ (المائدة ٨٥)
  • ﴿فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا﴾ (الفتح ١٨)
ثُوِّبَ — التَفعيل المَبنيّ لِلمَفعول (وُقوع الجَزاء) ×1
صيغة التَفعيل في «ثُوِّبَ» جاءت في مَوضع واحد فَريد، مَبنيًّا لِلمَفعول، يُصَوِّر وُقوع الجَزاء على المُجازَى من غير ذِكر الفاعِل: ﴿هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (المُطَفّفين ٣٦). والاستِفهام التَقريريّ يُفيد أنّ الجَزاء قد تَمّ ووَقَع. والتَضعيف في «ثَوَّبَ» يُفيد كَثرَة الإرجاع وتَكراره — كأنّ كلّ فِعلَة من أَفعالهم رَجَعت إليهم بِنَظيرها فتَجَمَّعت الجَزاءات حتى استَوفَتها أعمالُهم. الفرق مع أَثَابَ بَيِّن: أَثَابَ يَذكُر الفاعِل (الله) ويَجعَل الإثابَة فِعلًا مُوَجَّهًا، وثُوِّبَ يَطوي الفاعِل ويَجعَل الجَزاء حَدَثًا قائمًا بالمَجزِيّ مَنسوبًا إلى ﴿مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ ذاتِه. والفرق مع الجَزاء العامّ أنّ «التَثويب» يَستَبطِن أنّ الكُفّار قد أُرجِع إليهم نَفسُ ما عَمِلوا — لا مُكافأة مُغايِرَة. ولا يَفصِل بَين هذا الباب والباب الرابع إلا كَون أَثَابَ تَركيبًا فاعِليًّا حَدَثيًّا، وثُوِّبَ تَركيبًا مَفعوليًّا اسمِيّ الإيقاع.
  • ﴿هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (المطففين ٣٦)
ثَوَاب — اسم الجَزاء الأُخرويّ المَرجوع ×13
«الثَوَاب» في القرءان اسمٌ لِما يَرجِع إلى العامِل من جَزاء عَمَله، وأَكثَر ورودِه في سياق المُقابَلَة بين ثَوَاب الدُنيا وثَوَاب الآخِرَة: ﴿وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ﴾ (آل عمران ١٤٥)، ﴿فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ﴾ (آل عمران ١٤٨)، ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ (النساء ١٣٤). ويَلزَم اسم الثَوَاب وصفُ «خَيرٞ»، فهو في كلّ ورودِه مَقصودٌ مَطلوب: ﴿هُوَ خَيۡرٞ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ عُقۡبٗا﴾ (الكهف ٤٤)، ﴿ٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا﴾ (الكهف ٤٦؛ مريم ٧٦)، ﴿ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗاۚ﴾ (القَصص ٨٠). والتَركيب الذي يُلازِمه هو «إرادَة + إيتاء»: العامِل يُريد، والربّ يُؤتي — فالثَوَاب رُجوع المُراد إلى المُريد عند تَمام عَمَله. ومنه قوله ﴿ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ﴾ (آل عمران ١٩٥) — حيث جاء الثَوَاب نَكِرَة ثُمّ مَعرِفَة (ٱلثَّوَاب) ليُختَتَم بالعَلَم على الجِنس. وفي الكهف ٣١ ﴿نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ﴾ يَخرُج المَدح على نَفس الجِنس بَعد ذِكر الجَنّات والثِياب الخُضر — فيَجمَع الموضِعُ ثَوَابًا ولِباسًا في صورة واحِدة لِلجَزاء التامّ. والفرق مع «أَجر» أنّ الأَجر مُقابِل عَمَل في عُرف المُعامَلَة، والثَوَاب رُجوع العَمَل نَفسِه إلى صاحِبه في صورَة جَزاء.
  • ﴿وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ﴾ (آل عمران ١٤٥)
  • ﴿فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ﴾ (آل عمران ١٤٨)
  • ﴿ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ﴾ (آل عمران ١٩٥)
  • ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ (النساء ١٣٤)
  • ﴿نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا﴾ (الكهف ٣١)
  • ﴿هُوَ خَيۡرٞ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ عُقۡبٗا﴾ (الكهف ٤٤)
  • ﴿وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا﴾ (مريم ٧٦)
  • ﴿ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗاۚ﴾ (القصص ٨٠)
مَثُوبَة / مَثَابَة — اسم المَوضع والمَآل ×3
صيغة «مَفعَلَة» في الجذر تُفيد اسم المَوضع أو المَآل الذي يَؤول إليه الراجِع. وقَد جاءت في أربَعَة مَواضع تَكشِف عن سَعَة الدَلالَة. الأَوَّل في البَيت الحَرام ﴿وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا﴾ (البقرة ١٢٥) — فالبَيت مَوضِع رُجوع لا يَنقَطِع الناس عنه، يَؤوبون إليه ثُمّ يَؤوبون. والثاني في الجَزاء المَرجُوّ ﴿لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ﴾ (البقرة ١٠٣) — جَزاء راجِع من عِند الله. والثالِث في المُقابِل المُضادّ ﴿قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ (المائدة ٦٠) — مَثُوبَة شَرّ. وفي الكهف ٣١ ﴿نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ﴾ المُتَّصِل بالجَنّات يَختَلِف لَفظًا لا مَعنىً عن المَثُوبَة. والفَرق الحاسِم بَين «مَثُوبَة» و«ثَوَاب»: الثَوَاب لا يَأتي في القرءان إلا خَيرًا مَطلوبًا، أمّا المَثُوبَة فتَستَوعِب الخَير والشَرّ كِلَيهِما (قارِن البقرة ١٠٣ بالمائدة ٦٠ — نَفس الصيغة مَع تَناقُض المُتَعَلَّق). وهذا قانون بِنيويّ: اسم المَوضِع يَستَوعِب الخَير والشَرّ لأنّ كلَّ راجِع يَؤول إلى مَوضِع، أمّا اسم العَمَل الراجِع (ثَوَاب) فيَختَصّ بِما طَلَبه العامِل. والفرق مع «جَزاء» أنّ الجَزاء مُكافأة لا تَستَلزِم العَودَ، والمَثُوبَة تَستَلزِم رُجوعَ المُجازى إلى مَوضِع مُسبَق.
  • ﴿وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا﴾ (البقرة ١٢٥)
  • ﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ﴾ (البقرة ١٠٣)
  • ﴿قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ (المائدة ٦٠)
ثِيَاب — اسم اللِباس ×8
«الثِياب» في القرءان اسمٌ لِما يَستُر البَدَن، مُشتَقّ من الجذر بِمَعنى ما يَؤول إلى اللابِس فيَستَقِرّ عليه — فاللِباس راجِعٌ على البَدَن مُحيطٌ به مُلازِم له. وقد جاء على وَجهَين مُتَناظِرَين بِنيويًّا. الأوَّل: ثِياب يُستَغشَى بِها لِيُتَخَفَّى من النَظَر السامِع ﴿أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ (هود ٥)، ﴿وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ﴾ (نوح ٧) — استِغشاء الثياب فِعل الاستِخفاء، وكِلا الموضِعَين في سياق الإصرار على عَدَم سَماع الدَعوَة. الثاني: ثياب تُوضَع لِلراحَة في أَوقات الخَلوَة ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ﴾ (النور ٥٨)، ﴿أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ﴾ (النور ٦٠). وفي قُطبَين أُخرَويَّين: ثِياب خُضر من سُندُس وإستَبرَق لأهل الجَنّة ﴿وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ﴾ (الكهف ٣١)، ﴿عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ﴾ (الإنسان ٢١)، وثِياب من نار لأهل النار ﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ﴾ (الحج ١٩). وفي خِطاب النَبيّ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ﴾ (المُدَّثِّر ٤). ويَكشِف هذا التَوزيع أنّ الثِياب في القرءان لا تُذكَر إلا في مَواضع المَآل والاستِقرار: اِحتِجابٌ بها، أو تَخَفُّفٌ منها، أو لُبسٌ أخرَويّ، أو تَطهيرٌ لها — كُلُّها تَكشِف عَلاقَة اللابِس بِمَوضع رُجوعه.
  • ﴿أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ﴾ (هود ٥)
  • ﴿وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ﴾ (الكهف ٣١)
  • ﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ﴾ (الحج ١٩)
  • ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ﴾ (النور ٥٨)
  • ﴿أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ﴾ (النور ٦٠)
  • ﴿وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارٗا﴾ (نوح ٧)
  • ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ﴾ (المدثر ٤)
  • ﴿عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞ﴾ (الإنسان ٢١)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفَة المَركَزيَّة — الكهف ٣١ تَجمَع ثَلاثَة فُروع من الجذر في آية واحِدَة: الثِياب (ثِيَابًا خُضرًا) والثَوَاب (نِعمَ ٱلثَّوَاب) في مَشهَد جَنّات عَدن. اللِباس الراجِع على البَدَن والجَزاء الراجِع على العامِل اجتَمَعا في صورَة واحِدَة لِلجَزاء التامّ — كأنّ غايَة الجذر هي «أن يَؤول كلّ شَيء إلى مَحلّه»: العَمَل يَؤول إلى صاحِبه، واللِباس يَؤول إلى لابِسه. وهذا أَوضَح مَوضع تَفريق صَريح في الجذر.
  • تَقابُل البقرة ١٠٣ والمائدة ٦٠ قانون بِنيويّ فَريد: ﴿لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ﴾﴿بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ﴾. نَفس الصيغَة (مَثُوبَة) مَع نَفس الظَرف (عِندَ ٱللَّهِ) ومَع وَصفَين مُتَضادَّين: خَير وشَرّ. هذا يُثبِت أنّ المَثُوبَة اسم مَوضِع/مَآل يَستَوعِب القُطبَين، بِخِلاف الثَوَاب الذي لا يَأتي إلا خَيرًا في كلّ المَواضع الثَلاثَة عَشَر.
  • الإثابَة بالغَمّ في آل عمران ١٥٣ — ﴿فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ﴾ — هي المَوضع الوَحيد الذي تَأتي فيه أَثَابَ بِمَفعول مَكروه (غَمّ)، مُقابِل المَواضع الأُخرى التي يَأتي فيها بِمَحبوب (جَنّات في المائدة ٨٥، فَتح في الفتح ١٨). وهذا يَكشِف أنّ أَثَابَ في القرءان فِعل إرجاع لِجِنس العَمَل: التَولّي يَومَ أُحُد رَجَع غَمًّا، والصِدق رَجَع جَنّات، والمُبايَعَة رَجَعَت فَتحًا.
  • آل عمران ١٤٥-١٤٨-١٩٥ تَكرار مَنهَجيّ لِلَفظ «ثَوَاب» في سورَة واحِدَة خَمس مَرّات: ﴿ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا﴾ × ٣، ﴿ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ × ٢، ﴿ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ﴾ × ١، ﴿حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ﴾ × ١. هذا التَركيز السورَيّ — ٧ من ١٣ مَوضِع لِلثَوَاب في سورَة واحِدَة — يُلازِم سياق القِتال يَومَ أُحُد. كأنّ السورَة تَبني خِطابًا قَوامُه أنّ المُؤمن يَختار بَين ثَوابَين، وأنّ المَقتولين في سَبيل الله نالوا ﴿ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ﴾ بِنَكِرَة التَعظيم.
  • تَوزيع الثِياب على الأَزمِنَة الثَلاثَة: في الدُنيا (هود ٥، النور ٥٨-٦٠، نوح ٧، المدثر ٤) ثِياب تُستَغشَى أو تُوضَع أو تُطَهَّر — كلُّها أَفعال مُمارَسَة. في الآخِرَة لِلمُؤمنين (الكهف ٣١، الإنسان ٢١) ثِياب تُلبَس وتَعلوهم بِغَير وَضع. في الآخِرَة لِلكافرين (الحج ١٩) ثِياب من نار تُقَطَّع لَهُم بِغَير اختِيار. التَدَرُّج: مُمارَسَة → تَلَبُّس دائم → جَزاء قَهريّ. والثَلاثَة كُلُّها رُجوع، لكنّه في الدُنيا فِعل، وفي الآخِرَة حال.
  • تَلازُم استِغشاء الثِياب مع الإصرار في هود ٥ ونوح ٧: في كِلا المَوضعَين يَستَغشي القَوم ثِيابَهم في سياق إعراضهم عَن سَماع الدَعوَة. ﴿يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ﴾ مَع ﴿يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ﴾ في هود، و﴿ٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ﴾ في نوح. الثياب هنا حِجاب اختيارٌ يَحجُب الصَوت قَبل أن يَحجُب البَدَن، فاللِباس عاد آلَة استِخفاء بَدَلَ كَونه آلَة استِقرار — وهذا انعِكاس بِنيويّ يَكشِف أنّ الجذر يَحمِل الراجِع وضِدَّه بِحَسَب وَجهَة الرُجوع.
  • غِياب باب «تَفَعُّل» (تَثَوَّبَ) عن الجذر دَلالَة بِنيويَّة: الرُجوع في «ثوب» لا يُسنَد إلى المَرجوع نَفسه قَبولًا، بل يُسنَد إلى المُرجِع فِعلًا (أَثَابَ) أو إلى وُقوعه عَلى المُرجَع (ثُوِّبَ) أو إلى الاسم المُجَرَّد (ثَوَاب، مَثَابَة، ثِياب). وهذا يَفصِله عَن «نزل» مَثلًا الذي يَحتَوي تَنَزَّل القابِل المُتَطَوِّع — فالرُجوع في «ثوب» قانونٌ يَجري عَلى الشَيء، لا اختيارٌ يَفعَله الشَيء.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر ثوب

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ثوب

  • تَركيز لَفظ «ثَوَاب» في آل عِمران وتَقابُل الدُّنيا والآخِرة فيه يَرِد لَفظ «ثَوَاب» الاسميّ في القرءان أَحَدَ عَشَرَ مَوضِعًا، تَنفَرِد سورَة آل عِمران بِخَمسَة مِنها، وهي أَعلى تَركيز لِهذا اللَفظ في سورَة واحِدَة، يَليها النِّساء بِمَوضِعَين والكَهف بِمَوضِعَين…
  • الفِعل «أَثَابَ» يَرتَجِع خَيرًا وَشَرًّا: جَزاءٌ مَحايِدُ القُطب لا يَنحَصِر «الجَزاء» في جذر «ثوب» في معنى الخَير وَحدَه؛ فصيغَة الإفعال «أَثَابَ» وصيغَة «مَثُوبَة» تَحمِلان رُجوعَ الأَثَر إلى صاحِبِه خَيرًا كان أَو شَرًّا. وَرَدَ الفِعل «أَثَابَ» ثَلاثَ مَرّاتٍ…

فُروق المُتَرادِفات لِجَذر ثوب

  • الجَزاء الثَواب جَذر «جزي»
    «الجَزاء» مُقابَلة للعمل بما يُوازِيه، وتكون للخير وللشرّ معًا (جزاء الكافرين والظالمين كما جزاء المحسنين). أمّا «الثَواب» فهو العطاء الحَسَن الذي يرجع إلى صاحب العمل، ولا يكاد يُذكَر إلا في الخير والمكافأة النافعة.

كل فُروق المُتَرادِفات ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ثوب

  • 28 مَوضعًا
    الجَذر «ثوب» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ثوب في القرآن

  • الجذر ثوب يرد في ٢٨ موضعًا موزّعة على ثلاثة مسالك دلاليّة متمايزة: ثياب (الملبوس)، وثواب/مثوبة (الجزاء)، ومثابة (المرجع).

  • المسلك الأوّل — ثياب: ورد في ثماني آيات يصف الغطاء الظاهر للجسد؛ في الدنيا: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ﴾ (المدثر ٤)، وفي الآخرة جزاءً للكافرين: ﴿قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ﴾ (الحج ١٩)، وللمؤمنين نعيمًا: ﴿يَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ﴾ (الكهف ٣١).

  • المسلك الثاني — ثواب/مثوبة: ورد في خمس عشرة صيغة يصف الجزاء الإلهيّ عملًا واسمًا، وثلاث مرّات وُصف بـ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾ مباشرةً (البقرة ١٠٣، المائدة ٦٠، القصص ٨٠)، إذ المثوبة مصدرها الله وحده، تُعطى أو تُمسَك. ومن اللّطائف البنيويّة أنّ فأثابهم وردت للجزاء الإيجابيّ في المائدة ٨٥ والفتح ١٨، وللجزاء السلبيّ في آل عمران ١٥٣: ﴿فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمٍّ﴾، فالجذر يستوعب كلا الجزاءين.

  • المسلك الثالث — مثابة: موضع فريد واحد؛ قُيِّد بـ﴿لِّلنَّاسِ﴾ وباقترانه بـ﴿وَأَمۡنٗا﴾، وهو الموضع الوحيد الذي يرد فيه البيت مُعرَّفًا بصيغة مَفعَلة من ثوب: ﴿وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا﴾ (البقرة ١٢٥)، وفي الآية نفسها تكمل النسبة الإلهيّة: ﴿بَيۡتِيَ﴾، فالمرجعيّة لله والمثابة للناس.

  • التوازي البنيويّ: ثياب = ما يعود على الجسد ويغشاه، وثواب = ما يعود من العمل على صاحبه، ومثابة = المكان الذي يُعاد إليه؛ ثلاثتها تدور على محور العَوْد والرجوع.