قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر توب في القُرءان الكَريم — 87 مَوضعًا

87 مَوضعًا37 صيغةالحَقل: الرجوع والعودة

جواب مباشر

معنى جذر توب في القرآن

معنى جذر «توب» في القرآن: توب هو رجوع من حال الذنب أو القصور إلى جهة القبول والاستقامة، ومع الله هو فتح باب القبول والرحمة على العبد. لذلك يتكامل فيه طرفان: توبة العبد رجوعًا يُطلب، وتوبة الله عليه قبولًا يَفتح. وقد تسبق توبة الله توبة العبد كما في التوبة 118 ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ﴾.

ورد الجذر 87 موضعًا، في 37 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرجوع والعودة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر توب من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر توب في القران، معنى جذر توب في القرآن، معنى جذر توب في القرءان، تحليل جذر توب في القران، دلالة جذر توب في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر توب في القُرءان الكَريم

توب هو رجوع من حال الذنب أو القصور إلى جهة القبول والاستقامة، ومع الله هو فتح باب القبول والرحمة على العبد. لذلك يتكامل فيه طرفان: توبة العبد رجوعًا يُطلب، وتوبة الله عليه قبولًا يَفتح. وقد تسبق توبة الله توبة العبد كما في التوبة 118 ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ﴾.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

سبعة وثمانون وقوعًا في تسع وستين آية. يتوزّع المعنى بين أوامر رجوع العبد، وتوبة الله على العبد، وقبول التوبة ووصف الله بالتوّاب، وحدود يُردّ عندها قبول التوبة. أعلى تركيز في التوبة ثمّ البقرة ثمّ النساء.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر توب

توب في القرآن رجوع يفتح باب القبول بعد ذنب أو انحراف أو تقصير. يأتي من العبد إلى الله: ﴿تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا﴾ في التحريم، ﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا﴾ في الفرقان. ويأتي من الله على العبد: ﴿فَتَابَ عَلَيۡهِ﴾ في البقرة، ﴿يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ﴾ في النساء، وهو ﴿ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾.

الجذر ليس مجرّد ندم، ولا مجرّد محو للذنب؛ بل حركة رجوع من جهة العبد، وقبول وإعادة فتح من جهة الله. ولذلك يقترن في النصّ كثيرًا بالإصلاح والعمل الصالح والإيمان، ويُختم وصف الله به بالرحمة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر توب

أقوى شاهد جامع هو النساء 17: ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾. ففيه عمل السوء، ثمّ توبة العبد ﴿يَتُوبُونَ﴾، ثمّ توبة الله ﴿يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ﴾، وقيد التوقيت ﴿مِن قَرِيبٖ﴾ — فاجتمعت فيه طرفا الجذر وحدّ قبوله.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

هذا المدخل مبنيّ على 87 وقوعًا في 69 آية، بـ37 صيغة متمايزة. صور الرسم القرآنيّ بحسب فهرس الكلمات الداخليّ: تَابَ: 11، تَابُواْ: 10، ٱلتَّوَّابُ: 6، فَتَابَ: 5، يَتُوبُ: 5، تُوبُوٓاْ: 5، يَتُوبَ: 4، يَتُوبُونَ: 3، تُبۡتُ: 3، تُبۡتُمۡ: 2، تَوَّابٗا: 2، ٱلتَّوۡبَةُ: 2، وَيَتُوبَ: 2، تَوۡبَةٗ: 2، يَتُوبُواْ: 2، ٱلتَّوۡبَةَ: 2، فَتُوبُوٓاْ: 1، وَتُبۡ: 1، أَتُوبُ: 1، ٱلتَّوَّٰبِينَ: 1، تَوۡبَتُهُمۡ: 1، تَابَا: 1، وَيَتُوبُ: 1، ٱلتَّٰٓئِبُونَ: 1، تَّابَ: 1، لِيَتُوبُوٓاْ: 1، مَتَابِ: 1، تَوَّابٌ: 1، وَتُوبُوٓاْ: 1، مَتَابٗا: 1، ٱلتَّوۡبِ: 1، يَتُبۡ: 1، تَوَّابٞ: 1، وَتَابَ: 1، تَتُوبَآ: 1، تَٰٓئِبَٰتٍ: 1، تَوَّابَۢا: 1. تتوزّع الصيغ على أبواب أربعة: فعل ماضٍ (تَابَ، تَابُواْ، فَتَابَ، تُبۡتُ)، ومضارع (يَتُوبُ، يَتُوبَ، يَتُوبُونَ، أَتُوبُ)، وأمر (تُوبُوٓاْ، فَتُوبُوٓاْ، وَتُبۡ)، ومصدر/وصف (ٱلتَّوۡبَةُ، تَوۡبَةٗ، ٱلتَّوۡبِ، مَتَابِ، مَتَابٗا، ٱلتَّوَّابُ، تَوَّابٗا، ٱلتَّٰٓئِبُونَ، تَٰٓئِبَٰتٍ، ٱلتَّوَّٰبِينَ).

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر توب — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «توب» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~30 مَوضِع
تاب ×12 تابوا ×10 تبت ×4 تبتم ×2 يتب ×1 وتاب ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~27 مَوضِع
يتوب ×9 توبوا ×5 ويتوب ×3 يتوبون ×3 يتوبوا ×2 فتوبوا ×1 تتوبا ×1 توبتهم ×1 وتوبوا ×1 ليتوبوا ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 3 (فاعَلَ، قاتَلَ)
~1 مَوضِع
تابا ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 مَوضِع
أتوب ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 6 (تَفاعَلَ)
~5 مَوضِع
توابا ×3 تواب ×2
و اسم فاعِل
~1 مَوضِع
متابا ×1
ز اسم مُعَرَّف بِأَل
~5 مَوضِع
التوبة ×4 التوب ×1
ح اسم نَكِرة
~3 مَوضِع
وتب ×2 متاب ×1
ط اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~2 مَوضِع
توبة ×2
ي اسم مَع بادِئة جَرّ
~5 مَوضِع
فتاب ×5
ك جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~2 مَوضِع
التائبون ×1 التوبين ×1
ل جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~1 مَوضِع
تائبات ×1
م جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~6 مَوضِع
التواب ×6

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر توب

ينتظم الـ87 موضعًا في 69 آية على أربعة مسالك دلاليّة:

1) أمر العبد بالرجوع: يُؤمر الناس أو المؤمنون أو الأقوام بالرجوع إلى الله، وغالبًا مقرونًا بالاستغفار — في هود 3 و52 و61 و90 ﴿ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾، والنور 31 ﴿وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا﴾، والتحريم 8 ﴿تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا﴾.

2) توبة الله على العبد: يُسند الفعل إلى الله ﴿تَابَ عَلَيۡهِ﴾ / ﴿يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ﴾ — كما في البقرة 37 و54 و187، والتوبة 117 و118، والمزمل 20، والمجادلة 13. وقد تسبق توبة الله توبةَ العبد كما في التوبة 118 ﴿تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْ﴾.

3) قبول التوبة ووصف الله بالتوّاب: تُذكر التوبة موضوعَ قبول إلهيّ — التوبة 104 والشورى 25 ﴿يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ﴾، وغافر 3 ﴿وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ﴾، ويتكرّر الوصف ﴿ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ في البقرة والتوبة، و﴿يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ﴾ في البقرة 222، و﴿كَانَ تَوَّابَۢا﴾ في النصر 3.

4) حدود قبول التوبة: تُردّ التوبة عند الإصرار على الكفر في آل عمران 90 ﴿لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ﴾، وعند حضور الموت في النساء 18 ﴿وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾، وتُذكر مع امتناع المفتونين عنها في التوبة 126 ﴿ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ﴾ والبروج 10 ﴿ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ﴾.

تكثر التكرارات الداخليّة للجذر في الآية الواحدة في البقرة 37 و54 و128 و160، والنساء 16 و17 و18، والتوبة 104 و117 و118، والفرقان 71، والتحريم 8.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو فتح طريق عودة بعد فساد أو نقص. العبد يتوب إلى الله، والله يتوب عليه، والتوبة تُقبل أو تُردّ بحدود، والتوّاب وصف يتكرّر مقرونًا بالرحمة أو الحكمة.

مُقارَنَة جَذر توب بِجذور شَبيهَة

يفترق توب عن غفر بأنّ الغفر ستر ومحو للذنب، أمّا التوبة فرجوع وقبول يفتحان حالًا جديدة. ويفترق عن عفو بأنّ العفو رفع المؤاخذة، أمّا التوبة فتشمل حركة العبد الراجع أو قبول الله لهذه الحركة. ويظهر التمايز في البقرة 187 حيث يجتمع الجذران ﴿فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡ﴾ على فعلين متغايرين لا مترادفين.

اختِبار الاستِبدال

لو وُضع غفر مكان تاب في النساء 17 لضاعت حركة العبد الراجع من الذنب ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ﴾، إذ الغفر لا يحمل معنى الرجوع. ولو وُضع عفا مكان التوّاب في البقرة 37 ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ لفات وصف الله بفتح باب الرجوع المتكرّر، إذ العفو رفع مؤاخذة لا فتح طريق.

الفُروق الدَقيقَة

الزاوية الأولى: توبة العبد وأمره بالرجوع، تشهد لها هود 3 والنور 31 والتحريم 8. الزاوية الثانية: توبة الله على العبد، تشهد لها البقرة 37 والتوبة 117 و118 والمزمل 20. الزاوية الثالثة: قبول التوبة ووصف الله بالتوّاب، تشهد لها التوبة 104 والشورى 25 والبقرة 222 والنصر 3. الزاوية الرابعة: حدود قبول التوبة، فهي تُردّ عند الإصرار على الكفر في آل عمران 90 ﴿لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ﴾، وعند حضور الموت في النساء 18 ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾، وتُذكر امتناعًا عنها رغم الفتنة في التوبة 126 والبروج 10.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرجوع والعودة · العفو والمغفرة والصفح · الرحمة.

ينتمي الجذر إلى حقل الرجوع والقبول بعد الذنب، قريبًا من المغفرة والعفو، لكنّه لا يذوب فيهما لأنّه يضيف جهة الرجوع المتبادل: العبد يرجع، والله يتوب عليه. ويتّصل بحقل العمل الصالح والإيمان لكثرة اقترانه به (تَابَ وَأَصۡلَحَ، تَابَ وَءَامَنَ)، وبحقل الاستغفار لاقترانه به في أوامر الرجوع.

مَنهَج تَحليل جَذر توب

استُوعبت الصيغ السبع والثلاثون من فهرس الكلمات الداخليّ، وفُصل بين عدد الوقوعات (87) وعدد الآيات (69). صُنّفت المواضع على أربعة مسالك بالمسح الكلّيّ لا بعيّنة. حُذف تعيين ضدّ محوريّ ثابت لانتفاء مقابل نصّيّ صريح، وكلّ اقتباس مقطع حرفيّ متّصل منسوخ من نصّ القرآن، ولم يُستعمل أيّ تعيين خارج النصّ.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ولي)

توب في القرآن رجوع إلى جهة القبول، وأقرب مقابله المتكرر هو ولي حين يأتي بمعنى التولي والانصراف؛ ففي أكثر من موضع يجتمع الشرطان: فإن تبتم فهو خير لكم، وإن توليتم فالوعيد. هذه ليست ضدية مجردة بين كل معاني ولي وتوب، لأن ولي واسع في القرآن، لكنها مقابلة سياقية ثابتة حين يكون التوب رجوعا مطلوبا ويكون التولي إعراضا عن ذلك الرجوع. ورفضت جعل كفر أو عذاب مقابلا رئيسا؛ فكفر حال يسبق التوبة أو يفسدها، وعذب نتيجة عند عدم الرجوع، أما التولي فهو الحركة العكسية الأقرب في البنية.

وليمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 6 موضِع
التوبَة 3
﴿فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ﴾ يضع الرجوع في مقابلة الانصراف.
التوبَة 74
﴿فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيۡرٗا لَّهُمۡۖ وَإِن يَتَوَلَّوۡاْ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ يكرر النمط نفسه بين التوبة والتولي.
  • حرف الشرط يفصل طريقين: رجوع يفتح الخير، وتول يفتح الوعيد.
  • كثرة التلاقي بين توب وولي لا تعني أن ولي كله ضد، بل إن وجه التولي هو المقابل حين يجيء بعد عرض التوبة.

نَتيجَة تَحليل جَذر توب

توب يدلّ على رجوع يفتح القبول بعد الذنب أو القصور، وعلى قبول الله لهذا الرجوع ووصفه بالتوّاب، مع حدود يُردّ عندها القبول. ينتظم المعنى في 87 وقوعًا داخل 69 آية على أربعة مسالك متكاملة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر توب

- البقرة 37: ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾. - البقرة 160: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾. - البقرة 222: ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾. - آل عمران 90: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ﴾. - النساء 17: ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾. - النساء 18: ﴿وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾. - المائدة 39: ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾. - التوبة 104: ﴿أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾. - التوبة 118: ﴿وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾. - هود 3: ﴿وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ﴾. - الفرقان 71: ﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا﴾. - التحريم 8: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾. - النصر 3: ﴿فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا﴾. - البروج 10: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمۡ عَذَابُ ٱلۡحَرِيقِ﴾.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر توب

• توبة العبد لا تأتي فعلًا مجرّدًا بل مقرونة بالإصلاح أو الإيمان أو العمل الصالح: ﴿تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ﴾ في البقرة 160 وآل عمران 89 والنساء 146 والنور 5، و﴿تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ﴾ في الأنعام 54 و﴿تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ﴾ في المائدة 39، و﴿تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا﴾ في مريم 60 وطه 82 والقصص 67 — فالرجوع في النصّ مشفوع دائمًا بعمل يصدّقه.

• وصف المبالغة «التوّاب» لا يأتي مفردًا قطّ، بل مقرونًا بصفة ثانية: ﴿ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ في البقرة 37 و54 و128 و160 والتوبة 104 و118، و﴿تَوَّابٗا رَّحِيمًا﴾ في النساء 16 و﴿تَوَّابٗا رَّحِيمٗا﴾ في النساء 64، و﴿تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ في النور 10، و﴿تَوَّابٞ رَّحِيمٞ﴾ في الحجرات 12 — فكثرة قبول التوبة مقترنة في النصّ برحمة أو حكمة لا تستقلّ عنها.

• توبة الله موصولة بمشيئته في التوبة 15 ﴿وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ﴾، بينما توبة العبد مأمور بها مطلقًا في التحريم 8 والنور 31 وهود — فطرف العبد طلبٌ مفتوح، وطرف الله قبولٌ منوط بمشيئته.

• أمر العبد بالتوبة يُسبق في النصّ بالاستغفار: ﴿ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ يتكرّر في هود 3 و52 و90، ويقترن الاستغفار بالتوبة في المائدة 74 والنصر 3 — فالاستغفار في الترتيب القرآنيّ مدخل، والتوبة رجوع يتلوه.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (44)، الرَّبّ (10)، المُؤمِنون (6). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (54)، المُؤمِنون (6)، النَفس (3)، المُعارِضون (3).

• اقتران مَوصوفيّ: «ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ» — تَكَرَّر 6 مَرّات في سورَتَين. • اقتران تَتابُع: «تَابَ وَءَامَنَ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 4 سُوَر.

١) يحضر الجذر طوق في القرآن في أربعة مواضع فقط، موزَّعةً على ثلاث صيغ متمايزة لا تتكرر صيغتان منها على نمط واحد إلا في الطاقة: فعلٌ مزيد على وزن الإفعال في ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ﴾ (البقرة ١٨٤)، ومصدرٌ منفيّ ﴿لَا طَاقَةَ﴾ في موضعين، وفعلٌ مزيد مضعَّف مبنيّ للمجهول في ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ (آل عمران ١٨٠). ٢) صيغة يُطِيقُونَ (وزن الإفعال) جاءت فاعلةً مثبتةً: الفاعل قادرٌ على الفعل داخلٌ تحت حدّ وسعه، فاحتمال الصوم واقعٌ في طوقه. فالإطاقة هنا قدرةٌ محيطةٌ بالفعل من جهة الإنسان المخاطَب. ٣) صيغة طَاقَة (المصدر) لم ترد في القرآن إلا منفيّةً مسبوقةً بـ﴿لَا﴾: ﴿قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ﴾ (البقرة ٢٤٩)، و﴿وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ (البقرة ٢٨٦). فالمصدر يلازم نفي القدرة وانحسارها عن حدّ الاحتمال، خلافًا للفعل المثبت في موضع الصوم. ٤) صيغة سَيُطَوَّقُونَ (التضعيف، مبنيّ للمجهول) قلبت الجهة: لم يَعُد صاحبها فاعلًا قادرًا، بل مفعولًا يُلَفّ به الشيء ويُحاط به قسرًا يوم القيامة. فالتطويق هنا إلزامٌ خارجيّ لا اقتدارٌ ذاتيّ، والشيء الذي بُخِل به يصير طوقًا لازمًا لصاحبه. ٥) فينتظم الجذر على محور واحد هو الإحاطة بالقدرة، لكن الصيغ توزّع الجهة توزيعًا مطّردًا: الإفعال (يُطيق) قدرةٌ مثبتةٌ بيد الإنسان، والمصدر (طاقة) قدرةٌ منفيّةٌ منحسرةٌ عنه، والتضعيف (يُطوَّق) إحاطةٌ مفروضةٌ عليه من غيره. ولا يخرج موضعٌ من الأربعة عن هذا التوزيع. ٦) ومما يلتقطه الاستيعاب الكلّيّ أن صيغة الإفعال الذاتيّة المسندة إلى متكلّم (أُطيق/أطاق) لم ترد في القرآن البتّة؛ فالإثبات جاء بصيغة الغَيبة ﴿يُطِيقُونَهُۥ﴾، والنفي جاء بالمصدر، فلم يُسنَد ادّعاء الطاقة إلى ضمير متكلّمٍ مثبتًا قطّ.

١) قَبول ورُجوع لا سَتر ومَحو: التوبة في القرآن حَرَكةٌ ذاتُ جِهتَين بين العبد والربّ؛ يَتوب العبدُ راجِعًا ﴿تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا﴾ (التحريم ٨)، ويَتوب اللهُ عليه قَبولًا ﴿فَتَابَ عَلَيۡهِ﴾ (البقرة ٣٧). أمّا المغفرة فجِهةٌ واحدة نازِلة من الله وَحدَه؛ لا يَرِد في القرآن أن يَغفِر العبدُ لربّه، وإنّما يَستغفِره فقط. ٢) الفِعل ذو الاتّجاهَين مَقصور على التوبة: جاء ﴿فَتَابَ عَلَيۡهِ﴾ بِفاعِلٍ إلهيّ في نَحو ثمانيةَ عشَرَ موضِعًا، وجاء بِفاعِلٍ بَشَريّ راجِعٍ ﴿إِلَى ٱللَّهِ﴾؛ فالجِذر يَجمَع الرُجوع والقَبول معًا، وهو ما لا يَجتَمِع في غفر. ٣) الاسم ٱلتَّوَّاب لا يَقتَرِن إلّا بِالرحيم: وَرَدَ ﴿هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ونَظائِرُه سِتّ مرّات (البقرة ٣٧، ٥٤، ١٢٨، ١٦٠؛ التوبة ١٠٤، ١١٨)، ولم يَقتَرِن ٱلتَّوَّاب بِالغفور قطّ؛ فالاسمان يَجريان في مَجرَيَين لا يَتبادَلان، مع أنّ الغفور يَقتَرِن بِالرحيم كثيرًا. ٤) الجَمعُ بينهما فِعلان مُتمايِزان لا مُترادِفان: في موضِعٍ واحِدٍ يَجتَمِع الوَصفان لله مُتعاطِفَين ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ﴾ (غافر ٣)، فَغُفران الذنب شَيء وقَبول التوب شَيء؛ يُعطَفان لِتَمايُزِهما لا لِتَرادُفِهما. ٥) تَرتيبٌ مُطّرِد في الاقتِران: حَيث اجتَمَع الجِذران (خَمسةٌ وعِشرون موضِعًا) غَلَبَ تَقديمُ التوبة ثُمّ خِتامُ المغفرة ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (النور ٥)؛ ويَنعَكِس التَرتيب في سُورة هود حَيث يَتَقَدّم الاستِغفار على التوبة ﴿ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ (هود ٣، ٥٢، ٦١، ٩٠)، فالاستِغفار طَلَبُ السَتر والتوبةُ تَمامُ الرُجوع.

إحصاءات جَذر توب

  • المَواضع: 87 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 37 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَابَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: تَابَ (11) تَابُواْ (10) ٱلتَّوَّابُ (6) فَتَابَ (5) يَتُوبُ (5) تُوبُوٓاْ (5) يَتُوبَ (4) يَتُوبُونَ (3)

أَبواب الفِعل لِجَذر توب

الجامع الدلاليّ في الجذر «توب» هو الرجوع؛ غَير أنّ القُرءان قَسَم هذا الرجوع على بِنيتَين فِعليَّتَين رَئيستَين ومَدار اسميّ مُلازِم. المُجَرَّد «تابَ» يَجمَع طَرفَين لا يَجتمعان في غَيره: يَتوب العَبد فيَكون رُجوعه من الذَنب، ويَتوب اللهُ فيَكون رُجوعه على العَبد بِالقَبول والرَحمَة؛ والتَمييز بَينهما يَنضَبِط بِحَرف الجَرّ صَريحًا: «تابَ مِن» لِلعَبد عن ذَنبه، و«تابَ عَلى» لِلهِ على عَبده. والإفعال «تُبتُ / تُوبوا» مَحصور بِالعَبد وَحده ومُتَعَلِّقه دائمًا «إلى الله»، فهو فِعل القَصد والإقبال الإراديّ. وصيغَة المُبالَغَة «التَّوّاب» اسم تُكثَّر فيه التَوبَة على العَبد، ولا تَجيء في وَصف عَبد إلّا في «التَّوّابين» الجَمعيّ. ومدار الفَرق: مَن الفاعِل؟ وما حَرف التَعدية؟ والفِعل أَفعل رُجوع أَم استِجابَة قَبول؟

تابَ — المجرَّد (الرُجوع: من العَبد ومن الله) ×57
الباب المُجَرَّد في «توب» يَستَوعِب طَرفَي الرُجوع في القُرءان: رُجوع العَبد عن ذَنبه، ورُجوع الله على عَبده بِالقَبول. والتَمييز بَينهما لا يُترَك لِلسياق وَحده، بَل يَنضَبِط بِحَرف الجَرّ: «تابَ مِن» لِلعَبد ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ﴾ (المائدة ٣٩)، و«تابَ عَلى» لِله ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ﴾ في الآية نَفسها. وقَد جَمَعَت المائدة ٣٩ البِنيَتَين في جُملَة واحِدَة، فَكَشَفَت أنّ تَوبَة العَبد سابِقَة وتَوبَة الله لاحِقَة عَلَيها. وفي البَقَرَة ٣٧ ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ﴾ — الفاعِل هنا الله، و«عَلى» قَرينَة الإسناد. وفي طه ١٢٢ ﴿ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ﴾ كَذلك. وأَكثَر مَواضِع المُجَرَّد المُسنَدَة لِلعَبد تَجيء في صيغَة الجَمع ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ﴾ (البقرة ١٦٠، النساء ١٤٦، المائدة ٣٤، آل عمران ٨٩) مَع لُزوم «أَصلَحوا» قَرينَة على أنّ تَوبَة العَبد فِعل تَتلوه أَعمال. ولا يَأتي المُجَرَّد لِفاعِل غَير الإنسان أَو الله إلّا حَيث يُذكَر الزَوجان ﴿إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ﴾ (التحريم ٤) بِالخِطاب لِلمَرأتَين. والمَوضِع الوَحيد الذي تَكَرَّر فيه الفِعل بِنفس البِنيَة المُجَرَّدَة لِله مَرَّتَين في آية واحِدَة هو التَوبَة ١١٧ ﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ﴾ ثُمَّ ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ﴾ — فالتَوبَة على النَبيّ وأَصحابه أَوَّلًا، ثُمَّ تَوبَة ثانيَة على الذينَ كادَت قُلوبُهم تَزيغ. وفي الآية اللاحِقَة ١١٨ يَزداد الكَشف ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ﴾ — تَوبَة الله المُتَقَدِّمَة عِلَّة لِتَوبَة العَبد المُتَأَخِّرَة، وهذا أَوضَح بَيان قُرءانيّ لِعَلاقَة البِنيَتَين: تَوبَة الله «عَلى» سابِقَة، تَفتَح لِلعَبد طَريق التَوبَة «إلى».
  • ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (البقرة ٣٧)
  • ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ (المائدة ٣٩)
  • ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (البقرة ١٦٠)
  • ﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ (التوبة ١١٧)
  • ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (التوبة ١١٨)
  • ﴿ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ﴾ (طه ١٢٢)
  • ﴿فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ﴾ (النساء ١٦)
  • ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ (مريم ٦٠)
تُبتُ / تُوبوا — الإفعال (القَصد الإراديّ إلى الله) ×10
تُبۡتُ
الإفعال في الجذر «توب» — بِالصيغَتَين «تُبتُ / تُبتُم» ماضيًا و«تُوبوا» أَمرًا — مَحصور بِالعَبد فاعِلًا، ولا يُسنَد لِله في مَوضِع واحِد. ومُتَعَلِّقه ثابِت في كل مَواضِعه: حَرف «إلى» يَتلوه ﴿تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ﴾ (التحريم ٨)، ﴿تُبۡتُ إِلَيۡكَ﴾ (الأعراف ١٤٣، الأحقاف ١٥)، ﴿ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ (هود ٣، ٥٢، ٦١، ٩٠). فالإفعال يُبرِز جِهَة القَصد والإقبال، بَينما المُجَرَّد لِلعَبد قَد يَأتي مُطلَقًا ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ﴾ (مريم ٦٠) أَو بِـ«من» الذَنب ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ﴾ (المائدة ٣٩). وفي الأعراف ١٤٣ يَظهَر فِعل الإفعال في أَعلى مَقام تَوبَة فَرديَّة قُرءانيَّة: ﴿سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ — موسى عَلَيه السَلام لا يَأتي بِالمُجَرَّد، بَل بِالإفعال لِأنّ السياق سياق إقبال صَريح. كَذلك في الأحقاف ١٥ ﴿إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ﴾ — ابن الأَربَعين يُعلِن قَصدًا. والإفعال في الأَمر دائمًا مَقرون بِالاستِغفار قَبله: ﴿وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ (هود ٣، ٥٢، ٩٠) — ثَلاثَة مَواضِع في سورَة واحِدَة بِنَفس البِنيَة، فالاستِغفار رَفع المَوجود، وتُوبوا إقبال جَديد. وأَمر النَصوح في التحريم ٨ ﴿تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا﴾ نِهايَة هذا الباب: لَفظ من الإفعال، ومَفعول مُطلَق من المَصدَر الاسميّ، فاجتَمَع القَصد بِالكَيفيَّة. والمَوضِع الفَلتَة في البَقَرَة ٢٧٩ ﴿وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ﴾ يَكشِف بُعدًا أَخلاقيًّا — التَوبَة في الإفعال أَيضًا فِعل قَطع لِلمَعصيَة المُستَمِرَّة (الرِبا)، يَتبَعها أَثَر ماليّ.
  • ﴿وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ﴾ (البقرة ٢٧٩)
  • ﴿قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ﴾ (النساء ١٨)
  • ﴿سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الأعراف ١٤٣)
  • ﴿فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ (التوبة ٣)
  • ﴿وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ (هود ٣)
  • ﴿فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ﴾ (هود ٦١)
  • ﴿وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ﴾ (هود ٩٠)
  • ﴿إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ (الأحقاف ١٥)
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا﴾ (التحريم ٨)
تَوّاب — صيغَة المُبالَغَة (كَثرَة التَوبَة على العَبد) ×5
تَوَّابٌ
صيغَة «فَعّال» في هذا الجذر تَجيء وَصفًا لِله في خَمسَة مَواضِع، ولا تَنفَكّ في أَربَعَة منها عَن قَرين «الرَحيم» ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (البقرة ٣٧، ٥٤، ١٢٨، ١٦٠؛ التوبة ١٠٤، ١١٨؛ النصر ٣ بِلا الرَحيم؛ النساء ١٦ تَوّابًا رَحيمًا؛ الحجرات ١٢ تَوّابٌ رَحيمٌ؛ النور ١٠ تَوّابٌ حَكيمٌ). والبِنيَة على وَزن فَعّال تُفيد التَكثير في الفِعل — فالله يَتوب على عَبده مَرَّة بَعد مَرَّة، فِعلًا مُتَكَرِّرًا لا حَدَثًا واحِدًا. ولِذلك جاءَت بَعد كل سياق تَوبَة جَماعيَّة كَبيرَة: في البَقَرَة بَعد قِصَّة آدَم ٣٧، وبَعد العِجل ٥٤، وبَعد دُعاء إبراهيم ١٢٨، وبَعد المُصلِحين البائِنين ١٦٠؛ وفي التَوبَة بَعد قَبول الصَدَقات ١٠٤ وبَعد تَوبَة الثَلاثَة المُخَلَّفين ١١٨. والمَوضِع الفَريد في النَصر ٣ ﴿إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا﴾ بِلا رَحيم يَفرَد الوَصف وَحده في خاتِمَة فَتح كَبير. والاسم لا يَأتي وَصفًا لِعَبد في أَيّ مَوضِع، إنَّما يَأتي العَبد في صيغَة جَمعيَّة ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ﴾ (البقرة ٢٢٢) — أَيّ المُكثِرين من الرُجوع — وهذه القاعِدة بِنيَويَّة: الفَعّال المُفرَد لِله، والتَوّابين الجَمع لِلعِباد.
  • ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (البقرة ٣٧)
  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا﴾ (النساء ١٦)
  • ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ (النور ١٠)
  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ﴾ (الحجرات ١٢)
  • ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (التوبة ١٠٤)
  • ﴿إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا﴾ (النصر ٣)
التَوبَة / المَتاب / التائِبون — الأَسماء والمَصادِر ×15
ٱلتَّوۡبَةُ
المَدار الاسميّ في «توب» يُكَوِّن ثَلاث طَبَقات: (أ) المَصدَر «التَوبَة» بِأَل التَعريف — يَختَصّ بِبَيان شَرط القَبول الإلهيّ ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ﴾ (النساء ١٧)، وتَنفي القَبول ﴿وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (النساء ١٨). فالاسم بِأَل يُفيد القانون الكُلّيّ. (ب) المَصدَر النَكِرَة «تَوبَةً» يَأتي مَفعولًا مُطلَقًا يُحَدِّد كَيفيَّة الفِعل ﴿تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا﴾ (التحريم ٨)، أَو يُحَدِّد جِنس التَخفيف ﴿تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ﴾ (النساء ٩٢). (ج) «مَتاب / مَتابًا» — اسم مَكان وغايَة في آن، يَجيء في مَوضِعَين فَقَط: ﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا﴾ (الفرقان ٧١) — مَفعول مُطلَق نَوعيّ يُبرِز التَوبَة الحَقيقيَّة، و﴿وَإِلَيۡهِ مَتَابِ﴾ (الرعد ٣٠) — جِهَة الرُجوع. (د) صِفَتا الكَثرَة «التَوّابين / التائِبون» وَصفَين لِلعِباد: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ﴾ (البقرة ٢٢٢) جَمع تَوّاب، و﴿ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ﴾ (التوبة ١١٢) جَمع تائِب. والفَرق بَين الصيغَتَين بُنيَويّ دَقيق: التَوّابون مَن يُكثِر التَوبَة فِعلًا، والتائِبون اسم فاعِل من المُجَرَّد بِلا مُبالَغَة، يَدخُل في تَعداد صِفات تِسع لِلمُؤمِنين. واسم «التَوبَة» اسمًا لِسورَة كامِلَة قَرينَة على أنّ الجذر يُكَوِّن مَقامًا قُرءانيًّا كامِلًا لا مُجَرَّد فِعل.
  • ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ﴾ (النساء ١٧)
  • ﴿وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (النساء ١٨)
  • ﴿لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ﴾ (آل عمران ٩٠)
  • ﴿أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ﴾ (التوبة ١٠٤)
  • ﴿ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ﴾ (التوبة ١١٢)
  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾ (البقرة ٢٢٢)
  • ﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا﴾ (الفرقان ٧١)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — قانون حَرف الجَرّ: المُجَرَّد «تابَ» يَلتَبس بَين الفاعِلَين (الله والعَبد) ظاهِرًا، لَكنّ القُرءان فَصَّل بِالحَرف فَصلًا قاطِعًا: «تابَ عَلى» فاعِله الله بِلا استِثناء (البقرة ٣٧، ٥٤، ١٦٠؛ النساء ١٧، ٢٦؛ المائدة ٧١؛ التوبة ١١٧، ١١٨؛ الأحزاب ٧٣؛ المجادلة ١٣؛ المزمل ٢٠؛ طه ١٢٢)، و«تابَ مِن» فاعِله العَبد عَن ذَنبه (المائدة ٣٩، الأنعام ٥٤، الأعراف ١٥٣، آل عمران ٨٩). والمَوضِع الذي يَجمَع البِنيَتَين في جُملَة واحِدَة هو المائدة ٣٩ ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ﴾ — قَرينَة قاطِعَة على أنّ الفَرق مَقصود لا عابِر.
  • تَفريق صَريح بَين المُجَرَّد والإفعال — التوبة ١١٨ ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ﴾: الفِعل الأَوَّل مُجَرَّد فاعِله الله مَع «عَلى»، والفِعل الثاني إفعال (مَنصوب بِلام التَعليل) فاعِله العِباد. الآية تَكشِف العَلاقَة السَبَبيَّة: تَوبَة الله المُجَرَّدَة سابِقَة عِلَّةً، وتَوبَة العَبد بِالإفعال لاحِقَة مَعلولًا. ولا يوجَد في القُرءان فِعل إفعال «أَتاب» مُسنَد لِله أَبَدًا — الإفعال مَحصور بِالعَبد فاعِلًا (١٠ مَواضِع).
  • اقتران «وأَصلَحَ» بِالمُجَرَّد للعَبد قانون بِنيويّ: عَشرَة مَواضِع تُلازم فيها صيغَة المُجَرَّد لِلعَبد لَفظ الإصلاح ﴿تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ﴾ (البقرة ١٦٠، النساء ١٤٦، المائدة ٣٤، آل عمران ٨٩، الأنعام ٥٤، الأعراف ١٥٣، النحل ١١٩، النور ٥). ولا يَتَكَرَّر هذا الاقتران مَع الإفعال «تُوبوا» قَطّ. تَوبَة العَبد المُجَرَّدَة فِعل ماضٍ يَتلوه أَثَر (الإصلاح)، أَمّا الإفعال أَمرٌ بِالقَصد لا يَفرِض ذِكر الأَثَر.
  • التَوّاب المُفرَد لله، التَوّابون الجَمع لِلعِباد: في كل مَواضِع «التَوّاب» المُفرَد (٩ مَواضِع: البقرة ٣٧، ٥٤، ١٢٨، ١٦٠؛ النساء ١٦، ٦٤؛ التوبة ١٠٤، ١١٨؛ النور ١٠؛ الحجرات ١٢؛ النصر ٣) فاعِله الله. وفي المَوضِع اليَتيم لِلتَوّابين ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ﴾ (البقرة ٢٢٢) الجَمع وَصف لِعِباد. صيغَة الكَثرَة مَحفوظَة لِله مُفرَدًا، ومَفتوحَة لِلعِباد جَمعًا — قانون لُغَويّ صارِم.
  • اقتران الإفعال بِالاستِغفار قَبله — قانون «هود»: ثَلاث مَواضِع في سورَة واحِدَة تَبدَأ بِالاستِغفار ثُمَّ تُتبَع بِالإفعال «توبوا إليه» ﴿وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ (هود ٣، ٦١، ٩٠). الاستِغفار رَفعٌ لِما مَضى، والإفعال إقبالٌ بَعده. الترتيب ثابِت لا يُعكَس. ولا يَأتي هذا التَرتيب مَع المُجَرَّد قَطّ.
  • كَثرَة التَوبَة على فاعِلَين مَعًا — التوبة ١١٧ تَوبَة مُكَرَّرَة: ﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ﴾ ثُمَّ ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ﴾ — فِعل الباب الواحِد يَتَكَرَّر في الآية بِنَفس البِنيَة «على» وبِفاعِل واحِد (الله) ومَفعول واحِد. التَوبَة الأَولى عامَّة لِلنَبيّ وأَصحابه، والثانيَة خاصَّة لِمَن كادَ يَزيغ. التَكرار في الباب الأَوَّل (لا في صيغَة المُبالَغَة) قَرينَة على أنّ المُجَرَّد يَستَوعِب التَكرار حَدَثًا حَدَثًا، بَينما الفَعّال يَستَوعِبه وَصفًا.
  • التَفريق بَين «تابَ على» و«قَبِلَ التَوبَة»: التوبة ١٠٤ تَجمَع البِنيَتَين في آية واحِدَة ﴿أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾. قَبول التَوبَة بِحَرف «عَن» — جِهَة الانفِكاك عَن الذَنب — وَصف الفَعّال يَستَوعِب الفِعلَين مَعًا. هذه الآية تُؤَكِّد أنّ التَوبَة الإلَهيَّة فِعلان مُتَلازِمان: قَبول لِلتَوبَة المَرفوعَة من العَبد، ورُجوع بِالرَحمَة على العَبد.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر توب

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر توب

  • البَقَرَة — الآية 126–129
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
  • الأعرَاف — الآية 143
    ﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِي وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾
  • الرَّعد — الآية 30
    ﴿كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمٞ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ﴾
  • غَافِر — الآية 7–9
    ﴿ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾
  • الأحقَاف — الآية 15
    ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (6) ↗

فُروق المُتَرادِفات لِجَذر توب

  • التَوبة الإنابة جَذر «نوب»
    التَوبة رجوعٌ عن ذنبٍ وقع، فهي علاجٌ لخطأٍ سابق وقَبولُ الله له: ﴿فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾. أمّا الإنابة فهي إقبالُ القلب على الله والتوجُّه إليه: ﴿وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ﴾، وصفُ مدحٍ يَلزَم العبدَ ولو لم يكن هناك ذنب بعينه. والشاهد على ال…

كل فُروق المُتَرادِفات ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر توب

  • 87 مَوضعًا
    الجَذر «توب» له ثَلاثة أنماط جَمع، كلٌّ بموضِع واحِد: التائِبون، التَّوّابون، والتائِبات.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر توب

  • ﴿ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في هُود
  • ﴿هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في هُود
  • ﴿رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في هُود
  • ﴿ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
… و6 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر توب في القرآن

  • • توبة العبد لا تأتي فعلًا مجرّدًا بل مقرونة بالإصلاح أو الإيمان أو العمل الصالح: ﴿تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ﴾ في البقرة 160 وآل عمران 89 والنساء 146 والنور 5، و﴿تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ﴾ في الأنعام 54 و﴿تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ﴾ في المائدة 39، و﴿تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا﴾ في مريم 60 وطه 82 والقصص 67 — فالرجوع في النصّ مشفوع دائمًا بعمل يصدّقه.

  • • وصف المبالغة «التوّاب» لا يأتي مفردًا قطّ، بل مقرونًا بصفة ثانية: ﴿ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ في البقرة 37 و54 و128 و160 والتوبة 104 و118، و﴿تَوَّابٗا رَّحِيمًا﴾ في النساء 16 و﴿تَوَّابٗا رَّحِيمٗا﴾ في النساء 64، و﴿تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ في النور 10، و﴿تَوَّابٞ رَّحِيمٞ﴾ في الحجرات 12 — فكثرة قبول التوبة مقترنة في النصّ برحمة أو حكمة لا تستقلّ عنها.

  • • توبة الله موصولة بمشيئته في التوبة 15 ﴿وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ﴾، بينما توبة العبد مأمور بها مطلقًا في التحريم 8 والنور 31 وهود — فطرف العبد طلبٌ مفتوح، وطرف الله قبولٌ منوط بمشيئته.

  • • أمر العبد بالتوبة يُسبق في النصّ بالاستغفار: ﴿ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ يتكرّر في هود 3 و52 و90، ويقترن الاستغفار بالتوبة في المائدة 74 والنصر 3 — فالاستغفار في الترتيب القرآنيّ مدخل، والتوبة رجوع يتلوه.

  • • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (44)، الرَّبّ (10)، المُؤمِنون (6). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (54)، المُؤمِنون (6)، النَفس (3)، المُعارِضون (3).

  • • اقتران مَوصوفيّ: «ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ» — تَكَرَّر 6 مَرّات في سورَتَين. • اقتران تَتابُع: «تَابَ وَءَامَنَ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 4 سُوَر.