مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر تجر في القُرءان الكَريم — 9 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر تجر في القرءان
دلالة جذر «تجر» في القرءان: تجر يدل على معاملة أو مسار مبادلة يُطلب منه عائد نافع، ولذلك تظهر التجارة في القرءان بين ربح وخسار وكساد ونجا… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 9 مواضع، في 7 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «البيع والشراء والتجارة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر تجر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·7
التَعريف المُحكَم لجَذر تجر في القُرءان الكَريم
تجر يدل على معاملة أو مسار مبادلة يُطلب منه عائد نافع، ولذلك تظهر التجارة في القرءان بين ربح وخسار وكساد ونجاة وعدم بوار.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
التجارة ليست بيعًا مفردًا فقط؛ هي مسار مبادلة يرجى عائده، وقد يستعمله القرءان للمال والعمل والإيمان والنجاة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر تجر
تجر في مواضعه التسعة يدور حول معاملة يُرجى منها نفع أو يخشى فيها خسران. يظهر في تجارة المنافقين التي لم تربح، وفي التجارة الحاضرة التي تدار بين الناس، وفي التجارة عن تراض، وفي تجارة تخشى كسادها، وفي التجارة التي لا تلهي، وفي التجارة التي لن تبور أو تنجي. فالجامع هو منطق المبادلة ذات العائد، حسية كانت أو منقولة إلى العمل مع الله.
القالب العددي: 9 وقوعًا خامًا في 8 آية، عبر 4 صيغة معيارية و7 صورة رسم قرءاني.
الآية المَركَزيّة لِجَذر تجر
الشاهد المركزي: سورة فَاطِر ٢٩ — ﴿يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ﴾ الشاهد يكشف أن التجارة تقاس بعاقبتها: بوار أو نجاة أو ربح.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿تِجَٰرَةً﴾ / ﴿تِجَٰرَةٖ﴾ / ﴿تِجَٰرَةٗ﴾ / ﴿تِجَٰرَةٞ﴾ | 6 | التجارة في سياقات التعامل والطلب والاشتغال |
| ﴿تِّجَٰرَتُهُمۡ﴾ | 1 | تجارة مضافة إلى أصحابها |
| ﴿وَتِجَٰرَةٞ﴾ | 1 | التجارة معطوفة في سياق المقارنة |
| ﴿ٱلتِّجَٰرَةِۚ﴾ | 1 | التجارة معرّفةً في سياق مخصوص |
تدور الصيغ حول الاسم الجامع للتجارة، مع تنوّعٍ في العلامات الإعرابيّة واتصال الضمير والتعريف والعطف. ويبرز اللفظ المجرّد أساسًا، ثم تأتي الصور الأخرى لتعيين التجارة بالإضافة أو التعريف أو إدخالها ضمن تركيبٍ معطوف.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر تجر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «تجر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر تجر
إجمالي الوقوعات الخام: 9. عدد الآيات الحاوية: 8. عدد الصيغ المعيارية: 4. عدد صور الرسم القرءاني: 7.
المراجع المثبتة:
- سورة البَقَرَة ١٦
- سورة البَقَرَة ٢٨٢
- سورة النِّسَاء ٢٩
- سورة التوبَة ٢٤
- سورة النور ٣٧
- سورة فَاطِر ٢٩
- سورة الصَّف ١٠
- سورة الجُمعَة ١١ (وقوعان)
- الصِيَغ: 7 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تِجَٰرَةً.
- أَبرَز الصِيَغ: تِجَٰرَةً (3) تِّجَٰرَتُهُمۡ (1) وَتِجَٰرَةٞ (1) تِجَٰرَةٞ (1) تِجَٰرَةٗ (1) تِجَٰرَةٖ (1) ٱلتِّجَٰرَةِۚ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: مبادلة ذات عائد. في المال تكون تجارة حاضرة أو عن تراض، وفي الدين تكون تجارة تنجي أو لا تبور، وفي الضلال تجارة لا تربح.
مُقارَنَة جَذر تجر بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| بيع | من حقل البيع والشراء نفسه، ويجتمعان في آيتين من آيات تجر الثماني: سورة البَقَرَة ٢٨٢ وسورة النور ٣٧ | مواضع تجر التسعة كلّها اسم «تجارة» ولا يُبنى منه فعل في القرءان، أمّا بيع فترد منه صيغ فعليّة (تَبَايَعۡتُمۡ، يُبَايِعُونَكَ، فَبَايِعۡهُنَّ) إلى جانب الاسم؛ وفي سورة البَقَرَة ٢٨٢ يجتمع الوجهان في آية واحدة: التجارة حالٌ توصف ﴿تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ﴾، والمبايعة حدثٌ يُؤمَر بالإشهاد عند وقوعه | ﴿وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٢ |
| شري | من حقل البيع والشراء نفسه، ويجتمعان في سورة البَقَرَة ١٦ وحدها من آيات تجر الثماني | مواضع شري الخمسة والعشرون كلّها أفعال (يَشۡتَرُونَ، ٱشۡتَرَوُاْ، وَشَرَوۡهُ)، ويُذكَر معها البدلان: ما يُؤخذ وما يُدفع؛ ومواضع تجر التسعة كلّها اسم لا يُذكر معه بدلٌ ببدل، بل يوصف بحاله ومآله: ﴿تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ﴾، ﴿تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ﴾ | ﴿يَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنٗا قَلِيلًا﴾ سورة آل عِمران ٧٧ |
| ربح | من حقل البيع والشراء نفسه، وموضع ربح واقع في آية من آيات تجر | ربح لم يرد في القرءان إلّا موضعًا واحدًا (سورة البَقَرَة ١٦)، وجاء فعلًا مسنَدًا إلى التجارة نفسها منفيًّا عنها؛ فهو حكم على التجارة لا قسيمٌ لها ولا معاملة أخرى بإزائها | ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ﴾ سورة البَقَرَة ١٦ |
| كسد | من حقل البيع والشراء نفسه، وموضع كسد واقع في آية من آيات تجر | كسد لم يرد في القرءان إلّا موضعًا واحدًا (سورة التوبَة ٢٤)، وجاء اسمًا مضافًا إلى التجارة (كَسَادَهَا)، فهو حالٌ تُخشى أن تعرض للتجارة، لا مسار مبادلة بإزائها | ﴿وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا﴾ سورة التوبَة ٢٤ |
| بخس | يجتمعان في سورة البَقَرَة ٢٨٢، وكلاهما في سياق توفية ما بين المتعاملين | بخس في مواضعه السبعة نقصٌ في المستحقّ: خمسة أفعال (تَبۡخَسُواْ، يَبۡخَسۡ، يُبۡخَسُونَ) وموضعان اسميّان (بَخۡسٖ، بَخۡسٗا)، فهو يقع على المقدار لا على المعاملة؛ وتجر اسم للمعاملة نفسها. وفي سورة البَقَرَة ٢٨٢ وقع النهي عن البخس في إملاء الحقّ المؤجَّل، بينما ذُكرت التجارة الحاضرة في الآية نفسها بوصفها الحال التي يسقط فيها الكَتب | ﴿وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡـٔٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٢ |
| كسب | كلاهما تحصيلُ عائدٍ يُنسب إلى صاحبه | كسب يرد في ستّين آية ولا يجتمع مع تجر في آية واحدة البتّة؛ وهو فعلٌ يُنسب إلى النفس ويُجزى به، أمّا تجر فاسمٌ للمعاملة يوصف بحاله ومآله ولا يُبنى منه فعل | ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٦ |
اختِبار الاستِبدال
لو قيل في سورة النور ٣٧: لا يلهيهم بيع فقط، لفات عموم الانشغال التجاري الممتد. ولو قيل في فاطر: يرجون ربحًا، لفات صورة المسار كله مع الله. ولو استبدلت التجارة بالشراء في سورة البَقَرَة ١٦ لفات الحكم على تجارتهم كلها بأنها لم تربح.
الفُروق الدَقيقَة
موضع سورة الجُمعَة ١١ يحوي وقوعين للجذر: الأول في رؤية تجارة ألهت بعضهم، والثاني في تقرير أن ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة. وموضع سورة البَقَرَة ١٦ يجعل التجارة قائمة على استبدال الضلالة بالهدى ثم يحكم عليها بعدم الربح. وموضع الصف يجعل التجارة طريق نجاة لا مجرد مال.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: البيع والشراء والتجارة.
يقع الجذر في حقل البيع والشراء، وزاويته الخاصة مسار المبادلة بعائده. لذلك يجاور بيع وشري وربح وبخس وكسد، ويمتاز عنها بأنه اسم المجال التجاري لا العقد وحده ولا النتيجة وحدها.
مَنهَج تَحليل جَذر تجر
فُحصت المواضع الثمانية الحاوية مع مراعاة أن سورة الجُمعَة ١١ فيها وقوعان. ثم فُصل بين التجارة المالية والتجارة المنقولة إلى العمل مع الله. التعريف الجامع هو المبادلة ذات العائد، لأنه يستوعب الربح والكساد وعدم البوار والنجاة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ربح)
تجر يدل على مسار مبادلة يطلب منه نفع، ولذلك تظهر علاقاته القرءانية داخل معيار العائد لا في ضد جذري واحد. أقوى تقابل داخلي في سورة البَقَرَة ١٦: تجارة اشترت الضلالة بالهدى ثم لم تربح، فالجذر يرد مع نفي الربح، وهو حكم على فشل التجارة من داخل منطقها. وتأتي كسد في سورة التوبَة ٢٤ لتصف تجارة يخشى كسادها، وبور في سورة فَاطِر ٢٩ لتصف تجارة يرجى ألا تبور. هذه كلها أقطاب عائد التجارة: ربح أو عدمه، كساد، وبوار. أما بيع ورضي ولهو فهي قرائن تعامل أو صارف، لا أضداد مباشرة للتجارة.
- نفي الربح لا يجعل ربح ضدًا للتجارة، بل يكشف معيار نجاحها وفشلها.
- الآية تجمع الشراء والتجارة والربح المنفي في بنية واحدة.
أَضداد ثانَويَّة 2
- الكساد وصف لمصير التجارة إذا تعطلت منفعتها.
- العلاقة سياقية لأنها قائمة على حال التجارة لا على زوج لفظي مضاد.
- البوار حد سلبي لعائد التجارة، لا مقابل مستقل لمعنى المبادلة.
- اجتماع الرجاء مع نفي البوار يجعل العلاقة في باب النتيجة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر تجر
شواهد كاشفة تغطي زوايا الجذر:
- سورة البَقَرَة ١٦ — ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ﴾
وجه الدلالة: التجارة تُقاس بالربح والخسار.
- سورة البَقَرَة ٢٨٢ — ﴿إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ﴾
وجه الدلالة: التجارة تداول حاضر بين الناس.
- سورة النِّسَاء ٢٩ — ﴿إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ﴾
وجه الدلالة: التجارة المشروعة تقوم على التراضي.
- سورة النور ٣٧ — ﴿لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾
وجه الدلالة: التجارة أوسع من البيع المفرد في الانشغال.
- سورة الصَّف ١٠ — ﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾
وجه الدلالة: التجارة تنقل إلى مسار نجاة مع الله.
- سورة الجُمعَة ١١ — ﴿خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ﴾
وجه الدلالة: ما عند الله خير من التجارة الدنيوية.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر تجر
من لطائف الجذر أن سورة الجُمعَة ١١ وحدها تجمع وقوعين في آية واحدة، وأن سورة البَقَرَة ١٦ تقرن التجارة بالربح المنفي، وسورة فَاطِر ٢٩ تقرنها بالبوار المنفي، وسورة الصَّف ١٠ تقرنها بالنجاة. فحيث تُذكر التجارة في مقام الترغيب والترهيب تُقاس بالعاقبة؛ ولا يطّرد ذلك في كل موضع: في ﴿إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٩) تُقاس بشرط التراضي، وفي ﴿إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢) بضبط التوثيق، وفي ﴿لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة النور ٣٧) بأثرها في المقصد.
لا يجتمع تجر ولهو في القرءان إلا في موضعين اثنين، وفي كليهما يأتي اللهو في موضع الوظيفة والتجارة في موضع المحتوى الذي قد يقع تحتها. في سورة النور ٣٧ اللهو فعل والتجارة فاعله المحتمَل: ﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾، فالتجارة هنا أحد ما قد يُلهي، لكنه لم يُلهِ هؤلاء الرجال. وفي سورة الجُمعَة ١١ يصير اللفظان معطوفين، مرئيين معًا ومقصودين معًا: ﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ﴾. فاللهو في القرءان وصف لحركة الصرف عن المقصد، والتجارة مادة من المواد التي قد تحمل هذه الحركة أو تنجو منها؛ ولذلك تتقلب التجارة بين ذمّ ونجاة (﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ﴾، ﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾)، بينما لا يأتي اللهو إلا مذمومًا صارفًا، حتى حين يُنفى عن الله نفسه: ﴿لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا﴾.
ولطيفة سورة الجُمعَة ١١ أدق من ذلك: هي الآية الوحيدة التي يَرِد فيها كل من اللفظين معرَّفًا بالألف واللام في القرءان كله — ﴿ٱللَّهۡوِ﴾ و﴿ٱلتِّجَٰرَةِۚ﴾ — فكأن الموضع الذي يُوزَن فيه الاثنان أمام ﴿مَا عِندَ ٱللَّهِ﴾ هو الموضع الذي يصيران فيه معلومَين محدَّدَين. ويأتي الترتيب فيها معكوسًا بين شطريها: في حركة الناس قُدِّمت التجارة على اللهو (رأوا تجارة أو لهوًا)، وفي حكم الوزن قُدِّم اللهو على التجارة (خير من اللهو ومن التجارة). وتزداد المقابلة لطفًا بأن اللهو نفسه قد يصير سلعة تُشترى كما تُشترى التجارة: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ﴾، فحين يُشترى اللهو يدخل منطق المبادلة الذي هو منطق التجارة، فيلتقي الجذران من جهة الكسب لا من جهة الضدية.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر تجر في القرءان
من لطائف الجذر أن سورة الجُمعَة ١١ وحدها تجمع وقوعين في آية واحدة، وأن سورة البَقَرَة ١٦ تقرن التجارة بالربح المنفي، وسورة فَاطِر ٢٩ تقرنها بالبوار المنفي، وسورة الصَّف ١٠ تقرنها بالنجاة. فالمجال التجاري في القرءان يقاس دائمًا بالعاقبة.
لا يجتمع تجر ولهو في القرءان إلا في موضعين اثنين، وفي كليهما يأتي اللهو في موضع الوظيفة والتجارة في موضع المحتوى الذي قد يقع تحتها. في سورة النور ٣٧ اللهو فعل والتجارة فاعله المحتمَل: ﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾، فالتجارة هنا أحد ما قد يُلهي، لكنه لم يُلهِ هؤلاء الرجال. وفي سورة الجُمعَة ١١ يصير اللفظان معطوفين، مرئيين معًا ومقصودين معًا: ﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗا﴾. فاللهو في القرءان وصف لحركة الصرف عن المقصد، والتجارة مادة من المواد التي قد تحمل هذه الحركة أو تنجو منها؛ ولذلك تتقلب التجارة بين ذمّ ونجاة (﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ﴾، ﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾)، بينما لا يأتي اللهو إلا مذمومًا صارفًا، حتى حين يُنفى عن الله نفسه: ﴿لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا﴾.
ولطيفة سورة الجُمعَة ١١ أدق من ذلك: هي الآية الوحيدة التي يَرِد فيها كل من اللفظين معرَّفًا بالألف واللام في القرءان كله — ﴿ٱللَّهۡوِ﴾ و﴿ٱلتِّجَٰرَةِ﴾ — فكأن الموضع الذي يُوزَن فيه الاثنان أمام ﴿مَا عِندَ ٱللَّهِ﴾ هو الموضع الذي يصيران فيه معلومَين محدَّدَين. ويأتي الترتيب فيها معكوسًا بين شطريها: في حركة الناس قُدِّمت التجارة على اللهو (رأوا تجارة أو لهوًا)، وفي حكم الوزن قُدِّم اللهو على التجارة (خير من اللهو ومن التجارة). وتزداد المقابلة لطفًا بأن اللهو نفسه قد يصير سلعة تُشترى كما تُشترى التجارة: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ﴾، فحين يُشترى اللهو يدخل منطق المبادلة الذي هو منطق التجارة، فيلتقي الجذران من جهة الكسب لا من جهة الضدية.