مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر بعث في القُرءان الكَريم — 67 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر بعث في القرآن
معنى جذر «بعث» في القرآن: التَعريف المُحكَم لِ«بعث»: إِنهاض كائن ساكِن إلى حَرَكَة موَجَّهَة بِفاعِل وَغايَة. الجذر يَجمَع: (1) إِحياء المَوتى ونَقلهم إلى مَوقِف الحِساب، (2) إِرسال الرُّسُل من بَين أَقوامِهم بِرِسالَة، (3) إِخراج الحَكَم أَو القائد أَو الشاهِد إلى وَظيفَتِه، (4) إِيقاظ النائم أَو إِحياء المار على القَريَة، (5) إِرسال العَذاب أَو القُوَّة على قَوم، (6) الانبِعاث الذاتي إلى فِعل. القَيد: لا بَعث بِلا فاعِل خارِجيّ (إلا في صيغَة الانبِعاث الذاتيّ) ولا بِلا غايَة. الآيَة المَركَزيَّة الفاصِلَة ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (الحج 7).
ورد الجذر 67 موضعًا، في 36 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «البعث والإحياء بعد الموت». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بعث من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر بعث في القران، معنى جذر بعث في القرآن، معنى جذر بعث في القرءان، تحليل جذر بعث في القران، دلالة جذر بعث في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر بعث في القُرءان الكَريم
التَعريف المُحكَم لِ«بعث»: إِنهاض كائن ساكِن إلى حَرَكَة موَجَّهَة بِفاعِل وَغايَة. الجذر يَجمَع: (1) إِحياء المَوتى ونَقلهم إلى مَوقِف الحِساب، (2) إِرسال الرُّسُل من بَين أَقوامِهم بِرِسالَة، (3) إِخراج الحَكَم أَو القائد أَو الشاهِد إلى وَظيفَتِه، (4) إِيقاظ النائم أَو إِحياء المار على القَريَة، (5) إِرسال العَذاب أَو القُوَّة على قَوم، (6) الانبِعاث الذاتي إلى فِعل. القَيد: لا بَعث بِلا فاعِل خارِجيّ (إلا في صيغَة الانبِعاث الذاتيّ) ولا بِلا غايَة. الآيَة المَركَزيَّة الفاصِلَة ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (الحج 7).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«بعث» هو إِنهاض الساكِن إلى حَرَكَة موَجَّهَة بِفاعِل وَغايَة. 67 موضِعًا تَدور حَول: بَعث المَوتى لِلحِساب، إِرسال الرُّسُل، إِخراج الحَكَم والقائد والشاهِد، الإِحياء الجُزئيّ، إِرسال العَذاب، الانبِعاث الذاتيّ. الآيَة المَركَزيَّة الحج 7 ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بعث
الجذر «بعث» في القرآن جذر مَفصَلي يَدور على معنى جَوهَري واحِد: إِنهاض الكائن من حال سُكون إلى حال حَرَكَة موَجَّهَة. الفعل لا يَكتَفي بِالإِخراج، بَل يَستَلزِم ثَلاث رُكائز مُتَلازِمَة: (1) كائنٌ ساكِنٌ سابِقًا (مَيِّت أَو نائم أَو مَكث في مَوضِع)، (2) فاعِل خارِجيّ يَستَنهِض، (3) وِجهَة أَو غايَة يُبعَث إِليها أَو لِأَجلِها. استِقراء الـ67 موضِعًا في 64 آية فَريدَة يَكشِف فُروعًا مُتَّصِلَة بِهذا الأَصل:
الفَرع الأَوَّل ـ بَعث المَوتى لِلحِساب (أَعلى تَركُّز): الفِعل في صيغ مُتَنَوِّعَة (يُبۡعَثُ، يُبۡعَثُونَ، تُبۡعَثُونَ، لَمَبۡعُوثُونَ، نَبۡعَثُ، يَبۡعَثُهُمُ) لِنَقل الإنسان من قَبره إلى مَوقِف الحِساب. ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (الحج 7) يَجمَع الأَركان الثَلاثَة: الفاعِل الله، المَفعول مَن في القُبور، الغايَة مَوقِف الحِساب. الإِنكار البَشَري لِهذا البَعث صيغَة مُتَكَرِّرَة: ﴿أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾ (الإسراء 49، الإسراء 98، المؤمنون 82، الصافات 16، الواقعة 47).
الفَرع الثاني ـ بَعث الرُّسُل لِلبَلاغ: ﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ (البقرة 213)، ﴿بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (آل عمران 164)، ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا﴾ (النحل 36)، ﴿هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا﴾ (الجمعة 2). الرَسول مَبعوث من مَوضِع مَعلوم إلى أُمَّة مُعَيَّنَة بِرِسالَة. الأَصل واحِد: استِنهاض كائن لِغايَة.
الفَرع الثالِث ـ بَعث الحَكَم أَو القائد أَو الشاهِد: ﴿فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ﴾ (النساء 35)، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكٗاۚ﴾ (البقرة 247)، ﴿وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا﴾ (النحل 84)، ﴿وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدًا﴾ (النحل 89). البَعث هُنا إِخراج شَخص إلى مَوقِع وَظيفيّ (حَكَم، مَلِك، شاهِد).
الفَرع الرابِع ـ بَعث الإِحياء الجُزئيّ والتَنبيه: ﴿ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ﴾ (البقرة 259 ـ إِحياء المار على القَريَة)، ﴿ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ﴾ (الكهف 12 والكهف 19 ـ إِيقاظ أَهل الكَهف)، ﴿أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا﴾ (الإسراء 79)، ﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا﴾ (المائدة 31). البَعث هُنا إِنهاض جَسَد من نَوم أَو مَوت جُزئيّ أَو سَيرورَة من حال إلى حال.
الفَرع الخامِس ـ بَعث العَذاب أَو القُوَّة: ﴿عَلَىٰٓ أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابٗا﴾ (الأنعام 65)، ﴿بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ (الإسراء 5)، ﴿لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ﴾ (الأعراف 167). البَعث هُنا إِرسال قُوَّة قاهِرَة على قَوم.
الفَرع السادِس ـ الانبِعاث الذاتي (مَوضِعان): ﴿ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا﴾ (الشمس 12)، ﴿كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ﴾ (التوبة 46). صيغَة افتِعال تَدُلّ على إِنهاض ذاتي مُتَوَجِّه إلى عَمَل. الانبِعاث الأَوَّل لِلجَريمَة، الثاني لِلجِهاد.
الجامِع بَين الفُروع: الإِنهاض من سُكون إلى حَرَكَة موَجَّهَة، بِفاعِل وَغايَة. لَيس مُجَرَّد إِخراج، بَل استِنهاض لِأَجل غايَة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر بعث
الآيَة المَركَزيَّة ـ الحج 7: ﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾
تُمَيِّز هذِه الآيَة الجذر بِأَربَع: (1) الفاعِل صَريح ﴿ٱللَّهَ﴾؛ (2) المَفعول صَريح ﴿مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾؛ (3) السياق الزَمَني صَريح ﴿ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ﴾؛ (4) الفِعل مُضارِع ﴿يَبۡعَثُ﴾ يَدُلّ على فِعل مُتَجَدِّد لا فِعل ماضٍ. الآيَة تَجمَع كُلّ أَركان الجذر: استِنهاض من سُكون (القَبر) بِفاعِل خارِجيّ (الله) إلى غايَة (المَحشَر). البَعث هُنا في أَنقى دَلالاتِه: إِنهاض الإنسان من قَبره إلى مَوقِف الحِساب.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الجذر يَتَفَرَّع إلى أَكثَر من 35 صيغَة مُتَمايِزَة في القرآن، تَنقَسِم وَظيفيًّا إلى سَبع مَجموعات:
أ. الفِعل المُضارِع المَبني لِلمَعلوم ـ 16 موضِعًا: ﴿يَبۡعَثَ﴾ 4 مَرَّات، ﴿يَبۡعَثُهُمُ﴾ 3 مَرَّات (الأنعام 36، المجادلة 6، المجادلة 18)، ﴿نَبۡعَثُ﴾ 2، ﴿يَبۡعَثُ﴾ 2، ﴿يَبۡعَثُكُمۡ﴾ 1، ﴿لَيَبۡعَثَنَّ﴾ 1، ﴿نَبۡعَثَ﴾ 1، ﴿يَبۡعَثَكَ﴾ 1، ﴿أَبَعَثَ﴾ 1. الفاعِل غالِبًا الله أَو ضَميره. مَوضِع فَريد ﴿أَبَعَثَ﴾ بِالاستِفهام الإِنكاريّ من الكافِرين (الإسراء 94).
ب. الفِعل المُضارِع المَبني لِلمَجهول ـ 13 موضِعًا: ﴿يُبۡعَثُونَ﴾ 8 مَرَّات (الأعراف 14، الحجر 36، النحل 21، الشعراء 87، النمل 65، الصافات 144، ص 79، المؤمنون 100)، ﴿تُبۡعَثُونَ﴾ 1، ﴿يُبۡعَثُ﴾ 1، ﴿أُبۡعَثُ﴾ 1 (مَريم 33)، ﴿يُبۡعَثُواْۚ﴾ 1، ﴿لَتُبۡعَثُنَّ﴾ 1. الجَمع الأَكثَر تَكرارًا. ﴿يُبۡعَثُونَ﴾ تَنحَصِر تَقريبًا في «يَوۡم يُبۡعَثُونَ» أَو «أَيَّان يُبۡعَثُونَ».
ج. الفِعل الماضي ـ 18 موضِعًا: ﴿بَعَثَ﴾ 4 مَرَّات (البقرة 247، آل عمران 164، الفرقان 41، الجمعة 2)، ﴿بَعَثۡنَا﴾ 5 (المائدة 12، الأعراف 103، يونس 74، يونس 75، النحل 36)، ﴿فَبَعَثَ﴾ 2 (البقرة 213، المائدة 31)، ﴿بَعَثَهُۥۖ﴾ 1 (البقرة 259)، ﴿بَعَثۡنَٰهُمۡ﴾ 2 (الكهف 12، الكهف 19)، ﴿بَعَثۡنَٰكُم﴾ 1 (البقرة 56)، ﴿بَعَثَنَا﴾ 1 (يس 52)، ﴿لَبَعَثۡنَا﴾ 1 (الفرقان 51)، ﴿وَبَعَثۡنَا﴾ 1 (المائدة 12). الماضي يَهيمَن في سِياق الرُّسُل وَالأَنبياء.
د. اسم المَفعول ـ 9 مَواضِع: ﴿لَمَبۡعُوثُونَ﴾ 5 (الإسراء 49، الإسراء 98، المؤمنون 82، الصافات 16، الواقعة 47)، ﴿بِمَبۡعُوثِينَ﴾ 2 (الأنعام 29، المؤمنون 37)، ﴿مَّبۡعُوثُونَ﴾ 2 (هود 7، المطففين 4). كُلُّها في سِياق إِنكار البَعث. الصيغَة الأُولى بِبِنيَة ﴿أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾ المُتَكَرِّرَة في كَلام الكافِرين، وَصيغَة ﴿مَّبۡعُوثُونَ﴾ بِلا لام تَأتي في هود 7 ضِمن شَرط ﴿وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ﴾ وَفي المطففين 4 ضِمن استِفهام إِنكاريّ ﴿أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ﴾.
هـ. فِعل الأَمر ـ 5 مَواضِع: ﴿ٱبۡعَثۡ﴾ 1 (البقرة 246 ـ من بَني إِسرائيل لِنَبِيِّهم)، ﴿وَٱبۡعَثۡ﴾ 2 (البقرة 129 ـ من إِبراهيم، الشعراء 36 ـ من فِرعَون لِسَحَرَتِه)، ﴿فَٱبۡعَثُواْ﴾ 1 (النساء 35 ـ حَكَم)، ﴿فَٱبۡعَثُوٓاْ﴾ 1 (الكهف 19 ـ من أَصحاب الكَهف). الأَمر يَأتي من البَشَر لِلبَشَر دائمًا، لا من الله. هذا انفِراد بِنيَويّ.
و. المَصدَر ـ 4 مَواضِع: ﴿ٱلۡبَعۡثِ﴾ مَرَّتان (الروم 56 ـ في آيَة واحِدَة)، ﴿بَعۡثُكُمۡ﴾ 1 (لقمان 28)، ﴿ٱنۢبِعَاثَهُمۡ﴾ 1 (التوبة 46). مَصدَر الجِنس يَستَخدَم لِلحَقيقَة المُجَرَّدَة لِلبَعث.
ز. صيغَة افتِعال (انبَعَث) ـ مَوضِعان فَريدان: ﴿ٱنۢبَعَثَ﴾ (الشمس 12)، ﴿ٱنۢبِعَاثَهُمۡ﴾ (التوبة 46). صيغَة لازِمَة تَدُلّ على البَعث الذاتيّ المُتَجاوِب. الفِعل لازِم، الفاعِل البَشَريّ نَفسه.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر بعث — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «بعث» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بعث
التَوزيع السوريّ لِلجذر «بعث» يَكشِف نَمَطًا لافِتًا: أَعلى التَركُّز في البقرة (6 آيات) والإسراء (6 آيات) والنحل (5 آيات) ثُمَّ الأنعام والمؤمنون (4 آيات لِكُلٍّ). الـ67 موضِعًا تَنتَشِر في نَحو 44 سورَة، مَع تَركُّز واضِح في السُوَر التي تُعالِج البَعث: المؤمنون، الصافات، الواقعة، الإسراء.
وَتَنكَشِف مَسالِك دلاليَّة مُتَمايِزَة في التَوزيع. أَبرَزها مَسلَك آيات «يَوم يُبۡعَثُونَ» المُتَكَرِّر، إذ تَتَطابَق البِنيَة اللَفظيَّة في الأعراف 14 والحجر 36 وص 79 (طَلَب الإِنظار من إِبليس بِنَفس البِنيَة)، وَيَتَكَرَّر «إلى يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ» في الشعراء 87 والصافات 144 والمؤمنون 100. وَيَليه مَسلَك إِنكار البَعث بِبِنيَة ﴿أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾ المُتَطابِقَة في الإسراء 49 والإسراء 98 والمؤمنون 82 والصافات 16 والواقعة 47، كُلُّها مَقرونَة بِـ﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا﴾. أَمّا مَسلَك بَعث الرُّسُل فَيَدور على بِنيَة لَفظيَّة مُتَقارِبَة «بَعَثَ + في + ظَرف مَكان + رَسولًا» في البقرة 129 وآل عمران 164 والنحل 36 والقصص 59 والجمعة 2. وَيَنفَرِد مَوضِعا الانبِعاث الذاتيّ: الشمس 12 بِصيغَة الفِعل لِجَريمَة، والتوبة 46 بِالمَصدَر لِجِهاد مَكروه. وَملاحَظَة بِنيَويَّة جامِعَة: نَحو ثَلاثَة أَرباع المَواضِع يَكون فيها الفاعِل هو الله أَو ضَميره أَو الفاعِل الإلَهيّ المُباشِر، فَالجذر يَكاد يَكون حَكَريًّا على الفاعِل الإلَهيّ في القرآن.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسِم المُشتَرَك بَين كُلّ مَواضِع «بعث»: إِنهاض كائن من سُكون إلى حَرَكَة موَجَّهَة بِفاعِل وَغايَة. الجذر في كُلّ مَواضِعه يَستَلزِم: (1) كائن ساكِن سابِقًا (مَيِّت، نائم، مَكث في مَوضِع)، (2) فاعِل خارِجيّ أَو ذاتيّ يَستَنهِض، (3) وِجهَة أَو غايَة. هذا يَشمَل بَعث المَوتى لِلحِساب، وَبَعث الرُّسُل لِلبَلاغ، وَبَعث الحَكَم والشاهِد، وَبَعث القُوَّة، وَالانبِعاث الذاتيّ. القَيد المُحكَم: لا بَعث بِلا غايَة موَجَّهَة. البَعث استِنهاض لِأَجل غايَة.
مُقارَنَة جَذر بعث بِجذور شَبيهَة
ثَلاث جُذور شَبيهَة وَلَيسَت مُرادِفَة:
| الجذر | المَجال | الفَرق عَن «بعث» |
|---|---|---|
| حيي | الحَياة عُمومًا | الإِحياء فِعل إِعادَة الحَياة (نَفخ الروح، إِعادَة النَبات)، أَعَمّ من البَعث. البَعث أَخَصّ: يَستَلزِم نَقل الكائن من مَوضِع إلى مَوضِع أَو من حال إلى حال. ﴿يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (الحج 7) تَجمَع إِخراج المَيِّت من القَبر مَع إِحيائه، بَينَما الإِحياء وَحدَه قَد يَكون في المَكان نَفسه. |
| نشر | النَشر والبَسط | النَشر مَفهوم البَسط والإِظهار بَعد الطَيّ، يَتَّفِق مَع البَعث في إِخراج المَوتى (النُشور) لكنّه يَفتَقِد عُنصُر الفاعِل المُستَنهِض. البَعث يَنطَلِق من قُوَّة فاعِلَة مُستَنهِضَة، وَالنَشر يَدُلّ على البَسط بَعد الطَيّ. الانتِشار فِعل لازِم، وَالبَعث في ﴿يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ﴾ يَدُلّ على الإِنهاض الفاعِل المُتَعَدّي. |
| رسل | الإِرسال بِرِسالَة | الإِرسال يَختَصّ بِالحَمل (يَحمِل المُرسَل رِسالَة)، البَعث يَختَصّ بِالاستِنهاض (يُنهَض المَبعوث من سُكونه). الرُسُل يُبۡعَثون أَوَّلًا (يُستَنهَضون) ثُمَّ يُرۡسَلون (يُحَمَّلون رِسالَة). ﴿بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا﴾ (آل عمران 164) تَجمَع الفِعلَين: البَعث استِنهاض، الرَسول يَحمِل رِسالَة. |
اختِبار التَمييز: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (الحج 7) ـ لَو استُبدِل ﴿يَبۡعَثُ﴾ بِفِعل من «حيي» لَتَغَيَّر المَعنى: الإِحياء يَنفُخ الروح فَحَسب، البَعث يَنقُل المُحيَى من القَبر إلى مَوقِف الحِساب. الإِحياء قَد يَكون في القَبر، البَعث يَستَلزِم الإِخراج إلى وِجهَة.
اختِبار الاستِبدال
اختِبار الاستِبدال ـ الحج 7 ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾:
لَو استُبدِل ﴿يَبۡعَثُ﴾ بِفِعل من «خرج» لَفُقِد بُعد الاستِنهاض والإِنهاض إلى غايَة. الإِخراج فِعل مَكاني فَحَسب، البَعث يَجمَع الإِخراج مَع التَوجيه إلى مَوقِف الحِساب.
ولَو استُبدِل بِفِعل من «نشر» لَزَال البُعد الفاعِليّ الاستِنهاضيّ. النَشر يَدُلّ على البَسط والإِظهار، أَمّا البَعث فَيَدُلّ على الإِنهاض من سُكون.
ما يَضيع بِالاستِبدال: ﴿يَبۡعَثُ﴾ تَجمَع ثَلاث دَلالات في فِعل واحِد: (1) الاستِنهاض من القَبر، (2) الإِخراج إلى المَحشَر، (3) التَوجيه نَحو الحِساب. كُلّ هذِه الدَلالات تَضيع مَع الإِحياء أَو الإِخراج أَو النَشر. الجذر «بعث» يَكشِف أَنَّ القيامَة لَيست مُجَرَّد إِحياء جَسَدي، بَل استِنهاض موَجَّه نَحو غايَة.
الفُروق الدَقيقَة
فُروق دَقيقَة في استِعمالات «بعث»:
1. ﴿لَمَبۡعُوثُونَ﴾ حَكَريَّة على إِنكار الكافِرين: 5 مَواضِع بِبِنيَة ﴿أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾ كُلُّها قَول الكافِرين المُنكِرين (الإسراء 49، الإسراء 98، المؤمنون 82، الصافات 16، الواقعة 47). صيغَة اسم المَفعول مَع لام التَوكيد لا تَأتي في القرآن إلا في سياق الإِنكار البَشَريّ.
2. ﴿مَّبۡعُوثُونَ﴾ بِلا لام ـ مَوضِعان مُتَمايِزان عَن سابِقَتِها: هود 7 ﴿وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ﴾، المطففين 4 ﴿أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ﴾. الصيغَة هُنا بِلا لام التَوكيد، تَأتي في الأُولى ضِمن شَرط فَرضيّ وَفي الثانيَة ضِمن استِفهام إِنكاريّ، لا في صيغَة الإِنكار الصَريحَة ﴿أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾.
3. ﴿يُبۡعَثُونَ﴾ المُضارِع المَجهول يَهيمَن على آيات يَوم القيامَة: 8 مَواضِع، أَكثَرها بِبِنيَة «إلى يَوم يُبۡعَثُونَ». صيغَة المَجهول تَحجِب الفاعِل مَع تَأكيد فِعل البَعث، وَهي حَكَريَّة على الإِنكار أَو على طَلَب الإِنظار.
4. ﴿أَبَعَثَ﴾ بِالاستِفهام الإِنكاريّ ـ مَوضِع فَريد: الإسراء 94 ﴿أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا﴾. صيغَة استِنكار بَشَري لِبَعث رَسول بَشَريّ. مَوضِع وَحيد بِهذِه الصيغَة.
5. ﴿ٱنۢبَعَثَ﴾ صيغَة افتِعال لازِمَة ـ مَوضِعان فَقَط: الشمس 12 ﴿ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا﴾، التوبة 46 ﴿كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ﴾. الانبِعاث الذاتيّ لا يَأتي إلا في سياق الجَريمَة أَو في سياق الجِهاد المَكروه. صيغَة افتِعال مُختَصَّة بِالبَعث المُتَوَجِّب على النَفس.
6. ﴿ٱبۡعَثۡ﴾ الأَمر بَشَريّ دائمًا، لا إِلَهيّ: 5 مَواضِع كُلُّها أَمر بَشَري (إِبراهيم في دُعائه، بَنو إِسرائيل لِنَبِيِّهم، فِرعَون لِسَحَرَتِه، أَصحاب الكَهف، أَهل الشِقاق). لا يَأتي الأَمر بِالبَعث من الله إلى البَشَر. هذا انفِراد بِنيَويّ.
7. ﴿يُبۡعَثُ حَيّٗا﴾ ـ مَوضِعان حَكَريَّان على الأَنبياء: مَريم 15 ومَريم 33. ﴿يَوۡمَ يُبۡعَثُ﴾ مَع ﴿حَيّٗا﴾ تَجمَع البَعث مَع تَأكيد الحَياة. صيغَة وَحيدَة، تَكشِف أَنَّ بَعث الأَنبياء يَوم القيامَة مَخصوص بِالحَياة الكامِلَة.
8. ﴿يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِ﴾ مَع ﴿فَهَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ﴾ ـ تَكرار في آيَة واحِدَة: الروم 56. مَوضِع وَحيد بِالمَصدَر الإِسمي ﴿ٱلۡبَعۡثِ﴾ يُكَرَّر مَرَّتين في آيَة واحِدَة، يَكشِف بُنيَة بَلاغيَّة فَريدَة: انتِقال من المُستَقبَل البَعيد إلى الحاضِر المُشاهَد.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: البعث والإحياء بعد الموت · الإرسال والإلقاء · النوم والهجوع.
عَلاقَة الجذر بِالحَقل الدلاليّ (الإِخبار والتَبليغ والنَبَأ / البَعث والإِحياء بَعد المَوت):
«بعث» جذر مَفصَلِيّ في حَقل البَعث والقيامَة والنُشور، يُمَيِّز نَفسَه بِالبُعد الاستِنهاضيّ المُتَوَجِّه. الجذر يَدخُل أَيضًا في حَقل الإِخبار والتَبليغ والنَبَأ من خِلال بَعث الرُّسُل، فَيَجمَع بَين الفِعل الإِلَهيّ المُحرِّك لِلكَون (بَعث المَوتى) وَالفِعل الإِلَهيّ المُحرِّك لِلتاريخ (بَعث الرُّسُل). وَيَدخُل أَيضًا في حَقل الجَزاء والثَواب من خِلال نَقل الكائن إلى مَوقِف الحِساب.
مَنهَج تَحليل جَذر بعث
المَنهَج المُستَخدَم لِلتَحليل:
1. الاستيعاب الكُلِّيّ: المُرور على 67 موضِعًا في 64 آية فَريدَة ـ كُلّ صيغَة، كُلّ آية، بِدون استِثناء.
2. التَحَقُّق الميكانيكيّ: كُلّ اقتِباس نُسِخ من نَصّ القرآن المَرجِعيّ حَرفيًّا بِالتَشكيل العُثمانيّ، بِما في ذلِك صيغَة ﴿ٱنۢبَعَثَ﴾ بِالنون الساكِنَة المُحَوَّلَة.
3. اختِبار الجذر الضِدّ: فُحِصَت جُذور (موت، نوم، قبر) لِلتَقابُل اللَفظيّ. النَتيجَة: «موت» أَعلى تَقابُل مُتَكَرِّر، «نوم» بِلا تَقابُل، «قبر» مَوضِع واحِد. اعتُمِد «موت» جذرًا ضِدًّا بِناءً على التَقابُل اللَفظيّ المُتَكَرِّر في القرآن.
4. النَفي الكامل لِلتَرادُف: فُحِصَت ثَلاثَة جُذور شَبيهَة (حيي، نشر، رسل) ووُجِدَ لِكُلّ مِنها زاويَة فَريدَة لا تُغني عَن «بعث».
5. بِناء المَسالِك: مُيِّزَت سِتَّة مَسالِك دلاليَّة (بَعث المَوتى، بَعث الرُّسُل، بَعث الحَكَم، الإحياء الجُزئيّ، بَعث العَذاب، الانبِعاث الذاتيّ) باستِقراء سياق كُلّ موضِع، ثُمَّ اختُبِرَ التَعريف الجامِع عَلى المَسالِك السِّتَّة كُلِّها بِلا موضِعٍ شاذّ.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر موت)
يثبت لبعث ضد صريح مع موت في شعبة البعث الأخروي وما يلحق بها من إحياء بعد السكون. البعث في هذه المواضع إنهاض من حال موت أو سكون إلى حياة وحركة موجهة، والموت هو الحالة التي يتجاوزها الفعل. شواهد الدفعة تعرض صيغًا مباشرة: يوم أموت ويوم أبعث حيًا، ولا يبعث الله من يموت، والموتى يبعثهم الله. لذلك يكون موت هو العلاقة الرئيسة. أما نظر وتلو وأمة وكيف فهي علاقات رسالية أو تعليمية أو استدلالية داخل سياقات البعث، لكنها لا تعاكس الجذر. ولبث قد يقارب السكون في بعض القصص، لكنه لا يرقى إلى قطبية الموت.
- البعث لا يساوي مجرد الحركة؛ أقوى قطبه القرآني إخراج الموتى إلى الحساب.
- اتساع الجذر للرسل والشهود لا يلغي مركزية الموت في باب الضد.
نَتيجَة تَحليل جَذر بعث
النَتيجَة النِهائيَّة: «بعث» جذر مَركَزيّ في القرآن يَكشِف عَن قُدرَة الفاعِل الإلَهيّ على إِنهاض الكائنات من سُكون إلى حَرَكَة موَجَّهَة. 67 موضِعًا تُقَرِّر أَنَّ البَعث استِنهاض بِفاعِل وَغايَة. الجذر يَستَوعِب: بَعث المَوتى، بَعث الرُّسُل، بَعث الحَكَم والشاهِد، الإِحياء الجُزئيّ، بَعث العَذاب، الانبِعاث الذاتيّ. القاعِدَة العَقَديَّة الفاصِلَة: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (الحج 7). والتَقابُل مَع «موت» بِنيَويّ كامِل في اثنَتَي عَشرَة آية بِنَفس البِنيَة اللَفظيَّة المُتَكَرِّرَة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر بعث
شَواهِد مُختارَة قَويَّة (من 67 موضِعًا):
1. الحج 7 ـ ﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ ـ المَركَزيَّة، تَجمَع أَركان البَعث الثَلاثَة.
2. البقرة 56 ـ ﴿ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ ـ التَقابُل القُطبي بعث/موت في آيَة واحِدَة.
3. آل عمران 164 ـ ﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ﴾ ـ بَعث الرُّسُل لِلبَلاغ.
4. النحل 36 ـ ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ ـ نَمَط بَعث الرُّسُل في كُلّ أُمَّة.
5. النساء 35 ـ ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحٗا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ﴾ ـ بَعث الحَكَم بِأَمر بَشَريّ.
6. الأنعام 36 ـ ﴿إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ﴾ ـ الفاعِل الإلَهيّ يَبعَث المَوتى.
7. النحل 38 ـ ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا﴾ ـ إِنكار البَعث ورَدّ الله بِـ«بَلى».
8. الإسراء 5 ـ ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ﴾ ـ بَعث القُوَّة على قَوم.
9. مَريم 15 ـ ﴿وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا﴾ ـ الصيغَة الثُلاثيَّة لِسَلام الأَنبياء.
10. الإسراء 79 ـ ﴿وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا﴾ ـ بَعث الإِنهاض إلى مَقام شَريف، صيغَة وَحيدَة.
11. الشمس 12 ـ ﴿إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا﴾ ـ الانبِعاث الذاتيّ لِجَريمَة، مَوضِع وَحيد.
12. التوبة 46 ـ ﴿وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ﴾ ـ كَراهَة الانبِعاث الذاتيّ.
13. الروم 56 ـ ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَٱلۡإِيمَٰنَ لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ فَهَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ وَلَٰكِنَّكُمۡ كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ ـ تَكرار المَصدَر الإِسمي مَرَّتين في آيَة واحِدَة.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر بعث
مُلاحَظات لَطيفَة (نَمَطيَّة تَنكَشِف من المَسح الكُلِّيّ):
1. ﴿أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾ بِنيَة مُتَكَرِّرَة في إِنكار الكافِرين ـ 5 مَواضِع بِنَفس البِنيَة اللَفظيَّة: الإسراء 49، الإسراء 98، المؤمنون 82، الصافات 16، الواقعة 47. الـ5 كُلُّها تَجمَع ﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا﴾ مَع ﴿أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾. تَكرار بِنيَويّ يَكشِف ثَبات صيغَة الإِنكار في القرآن.
2. ﴿إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ ـ 6 مَواضِع بِبِنيَة لَفظيَّة مُتَطابِقَة: الأعراف 14، الحجر 36، ص 79 (طَلَب الإِنظار في ثَلاثَة مَواضِع بِنَفس البِنيَة)، الشعراء 87، الصافات 144، المؤمنون 100. ثَلاثَة مِنها بِنَفس بِنيَة طَلَب التَأخير، وَالـ3 الأُخرى تَدور حَول حَدّ يَوم البَعث.
3. ﴿يُبۡعَثُ حَيّٗا﴾ مُختَصَّة بِالأَنبياء ـ مَوضِعان فَقَط: مَريم 15 ومَريم 33. صيغَة وَحيدَة في القرآن، تَكشِف أَنَّ بَعث الأَنبياء يَوم القيامَة مَخصوص بِالتَأكيد على الحَياة الكامِلَة، وَلا تَأتي لِغَيرِهم.
4. ﴿ٱنۢبَعَثَ﴾ بِصيغَة افتِعال ـ مَوضِعان لِفِعلَين مَكروهَين: الشمس 12 (انبِعاث لِجَريمَة)، التوبة 46 (كَراهَة الانبِعاث). صيغَة الانبِعاث الذاتي حَكَريَّة على الفِعل الذي لا يَرضاه الله. مَوضِعان فَقَط، كُلُّهما في سياق مَكروه.
5. ﴿ٱبۡعَثۡ﴾ الأَمر بَشَريّ دائمًا ـ 5 مَواضِع كُلُّها أَمر بَشَري: البقرة 129، البقرة 246، الكهف 19، النساء 35، الشعراء 36. صيغَة الأَمر بِالبَعث لا تَأتي من الله إلى البَشَر في القرآن. هذا انفِراد بِنيَويّ.
6. صيغ بَعث الرَسول ـ 5 مَواضِع بِبِنيَة لَفظيَّة مُتَقارِبَة «بعث + في + ظَرف مَكان + رَسولًا»: البقرة 129، آل عمران 164، النحل 36، القصص 59، الجمعة 2. كُلُّها تَجمَع صيغَة من الجذر «بعث» مَع «في» مَع ظَرف مَكان مَع «رَسولًا/رَسُولٗا»، وَتَتَنَوَّع الصيغَة بَين الماضي (آل عمران 164، النحل 36، الجمعة 2)، وَالأَمر (البقرة 129 ﴿وَٱبۡعَثۡ﴾)، وَالمُضارِع (القصص 59 ﴿يَبۡعَثَ﴾). نَمَط لَفظيّ ثابِت في تَركيبه يَكشِف بُنيَة الإِرسال النَبَويّ.
7. يَوم البَعث في صيغَة المَصدَر ﴿ٱلۡبَعۡثِ﴾ ـ مَوضِع وَحيد بِتَكرار في آيَة واحِدَة: الروم 56 ﴿إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ فَهَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ﴾. مَوضِع وَحيد يَتَكَرَّر فيه مَصدَر الجذر مَرَّتين في آيَة واحِدَة. البِنيَة بَلاغيَّة فَريدَة: انتِقال من المُستَقبَل البَعيد إلى الحاضِر المُشاهَد.
8. الفاعِل الإلَهيّ يَهيمَن على الجذر ـ نَحو ثَلاثَة أَرباع المَواضِع: أَكثَر المَواضِع يَكون فيها الفاعِل الله أَو ضَميره أَو مَلائكَتُه. الجذر «بعث» يَكاد يَكون حَكَريًّا على الفاعِل الإلَهيّ، ما عَدا الأَوامِر البَشَريَّة الخَمسَة والانبِعاث الذاتيّ المَكروه.
9. ﴿ٱلۡبَعۡثِ﴾ مَع ﴿فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ﴾ ـ تَلازُم بَلاغيّ: الروم 56 ﴿لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ﴾. التَلازُم بَين الكِتاب والبَعث يَكشِف أَنَّ البَعث مُؤَجَّل بِأَجَل مَكتوب.
إحصاءات جَذر بعث
- المَواضع: 67 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 36 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يُبۡعَثُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يُبۡعَثُونَ (8) بَعَثۡنَا (5) لَمَبۡعُوثُونَ (5) بَعَثَ (4) يَبۡعَثَ (4) يَبۡعَثُهُمُ (3) وَٱبۡعَثۡ (2) فَبَعَثَ (2)
أَبواب الفِعل لِجَذر بعث
الجامِع الدلاليّ في الجذر «بعث» إنهاضُ شَيءٍ من سُكونٍ إلى حَرَكَةٍ نحو غايَةٍ مَقصودَة. والقُرءان يُوَزِّع هذا المَعنى على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «بَعَثَ» يُسلِّط الضَوء على الفاعِل الذي يُنهِض غَيرَه فيُرسِله رَسولًا أَو يُحييه بَعدَ مَوتٍ أَو يُسَلِّطه عُقوبَةً، والمَبنيّ للمَفعول «يُبۡعَثُ» يَنزِع ذِكر الفاعِل ويُثبِت المُنهَض في الزَمَن المَوعود «يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ»، والاسم «البَعۡث/المَبۡعوث» يُحَوِّل الفِعل إلى حَقيقَةٍ مُجَرَّدَة يُسأَل عَنها أَو تُنكَر. والقانون البِنيويّ: المُجَرَّد للفاعِل المُنهِض، والمَبنيّ للمَفعول لِليَوم المَوعود، والاسم لِمَحَلّ الإثبات أَو الجَحد.
- ﴿ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (البَقَرَة ٥٦)
- ﴿كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ (البَقَرَة ٢١٣)
- ﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ﴾ (البَقَرَة ٢٥٩)
- ﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٦٤)
- ﴿وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ﴾ (الأنعَام ٣٦)
- ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ﴾ (النَّحل ٣٦)
- ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (الحج ٧)
- ﴿قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (يسٓ ٥٢)
- ﴿هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ﴾ (الجُمعة ٢)
- ﴿قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ (الأعرَاف ١٤)
- ﴿وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا﴾ (مَريَم ١٥)
- ﴿وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا﴾ (مَريَم ٣٣)
- ﴿ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ﴾ (المؤمنُون ١٦)
- ﴿وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ﴾ (الشعراء ٨٧)
- ﴿وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾ (النَّمل ٦٥)
- ﴿زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ﴾ (التغَابُن ٧)
- ﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ﴾ (البَقَرَة ١٢٩)
- ﴿إِذۡ قَالُواْ لِنَبِيّٖ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ﴾ (البَقَرَة ٢٤٦)
- ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ﴾ (النِّسَاء ٣٥)
- ﴿وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ﴾ (الأنعَام ٢٩)
- ﴿وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ (التوبَة ٤٦)
- ﴿فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ﴾ (الكَهف ١٩)
- ﴿وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا﴾ (الإسرَاء ٤٩)
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ﴾ (الحج ٥)
- ﴿لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ فَهَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ﴾ (الرُّوم ٥٦)
- ﴿مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ﴾ (لُقمَان ٢٨)
- ﴿إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا﴾ (الشَّمس ١٢)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — الكَهف ١٢ و١٩ تَجمَع بابَين من الجذر في قِصَّةٍ واحِدَة بِفارِق سَبع آيات: ﴿ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا﴾ (الكَهف ١٢) ثُمَّ ﴿فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ﴾ (الكَهف ١٩). المُجَرَّد بِفاعِل إلهيّ يُنهِض الفِتيَة من نَومِهم الطَويل، والاسم/الأَمر بِفاعِل بَشَريّ يُرسِل واحِدًا منهم إلى المَدينَة. الفَرق قاطِع: الإنهاض الأَكبَر مَنسوب لِلَّه، والإرسال الأَصغَر مَوكولٌ إلى البَشَر.
- قانون فاعِل الإنهاض — في الـ٣٦ مَوضِعًا للمُجَرَّد، الفاعِل هو الله صَريحًا في الأَكثَريَّة الساحِقَة، إلّا في يسٓ ٥٢ ﴿مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ﴾ حَيثُ السائِل بَشَريّ والجَواب يَفضَح الفاعِل ﴿هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ﴾. وفي الـ١٢ مَوضِعًا للمَبنيّ للمَفعول، الفاعِل مَحذوف ١٠٠٪. وفي الـ١١ مَوضِعًا لِفِعل الأَمر «ٱبۡعَثۡ/فَٱبۡعَثُواْ»، الفاعِل بَشَريّ ١٠٠٪ — لَيس فيها مَوضِعٌ واحِد يَأمُر الله نَفسه فيه بِالبَعث.
- تَلازُم «يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ» — ٩ من ١٢ مَوضِع للمَبنيّ للمَفعول مَفتوحَة بِظَرف زَمَنيّ ﴿يَوۡمَ﴾ أَو ﴿إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ (الأعرَاف ١٤؛ الحِجر ٣٦؛ النَّحل ٢١؛ الشعراء ٨٧؛ النَّمل ٦٥؛ الصَّافَات ١٤٤؛ صٓ ٧٩). الصيغَة لا تَكاد تَفتَرِق عن الزَمَن المَوعود، بينَما المُجَرَّد لا يَحتاج هذا الظَرف لِأَنَّ الفاعِل المَذكور يُحَدِّد لَحظَتَه.
- تَلازُم اسم المَفعول مَع الجَحد — صيغَة «بِمَبۡعُوثِينَ/لَمَبۡعُوثُونَ» تَرِد ٧ مَرّات، كُلُّها في فَم مُنكِر بِبِنيَة استِفهام إنكاريّ ﴿أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾ أَو نَفي قَطعيّ ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ﴾. ولا تَرِد قَطّ في إخبار مُؤمِنٍ أَو في وَعدٍ إلهيّ. القُرءان يَختار اسم المَفعول لِأَنَّ المُنكِر يُريد إثبات صِفَتِه «لَسنا مَبعوثين» — جَحدًا لِلصِفَة لا لِلفِعل وَحدَه.
- تَقابُل التَغابُن ٧ — مَوضِعٌ واحِد يَجمَع النَفي والإثبات في صيغَتَين مُتَقابِلَتَين: ﴿أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ﴾. الكُفّار يَستَخدِمون المَبنيّ للمَفعول لِنَفي اللَحظَة، والرَدّ بِنَفس الصيغَة مَع قَسَمٍ بِالرَبّ ولام التَوكيد ونون التَوكيد. لا يُقابَل النَفي إلّا بِصيغَتِه المُماثِلَة لِيَكون الرَدّ على نَفس المُستَوى البِنيويّ.
- صيغَة الانفِعال الفَريدَة — «ٱنۢبَعَثَ» في الشَّمس ١٢ والاسم «ٱنۢبِعَاث» في التوبَة ٤٦ هُما المَوضِعان الوَحيدان في الجذر اللَّذان يَنسُبان الإنهاض إلى المُنبَعِث نَفسه. ﴿إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا﴾ — الفاعِل قائم بِفِعلِه اختيارًا، ولِذلك جاءَت الصيغَة المُطاوِعَة. و﴿كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ﴾ — كَراهَة الله لا تَتَعَلَّق بِبَعثٍ يَفعَله هو، بَل بِانبِعاثٍ يَفعَلونه هُم لِلخُروج. لو كان الفاعِل اللهَ لَما ساغَت الكَراهَة، فالصيغَة دَليلٌ على الاختيار البَشَريّ.
- تَقابُل البَعث والإماتَة — البَقَرَة ٢٥٩ تَكشِف أَنَّ البَعث في الجذر ضِدّ الإماتَة لا ضِدّ العَدَم: ﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ﴾. ويُعَزِّزه يسٓ ٥٢ ﴿بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ﴾ — البَعث من نَومٍ أَو رَقدٍ أَو مَوت، لا إيجاد ابتِدائيّ. ولِذلك جاءَت ﴿وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ﴾ (لُقمَان ٢٨) بَعد ﴿مَّا خَلۡقُكُمۡ﴾ — الخَلق إيجادٌ من عَدَم، والبَعث إنهاضٌ بَعدَ كَون.
أَسماء الله مِن جَذر بعث
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر بعث
- البَقَرَة — الآية 126–129﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- الأعرَاف — الآية 14﴿قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾
- الحِجر — الآية 36﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾
- المؤمنُون — الآية 99–100﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كـَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾
- الشعراء — الآية 77–89﴿فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر بعث
- البَعثُ ضِدُّ الإماتَةِ والرَّقدَة لا ضِدُّ العَدَم في جذر «بعث» يُلازِم جذر «بعث» في القرءان معنى الإنهاضِ بَعدَ سُكونٍ سابِق، فهو ضِدُّ الإماتَةِ والرَّقدَة لا ضِدُّ العَدَم. تَكشِف ذلك البَقَرَة ٢٥٩ في تَتابُعٍ صَريح: ﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ ب…يُلازِم جذر «بعث» في القرءان معنى الإنهاضِ بَعدَ سُكونٍ سابِق، فهو ضِدُّ الإماتَةِ والرَّقدَة لا ضِدُّ العَدَم. تَكشِف ذلك البَقَرَة ٢٥٩ في تَتابُعٍ صَريح: ﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ﴾ (البَقَرَة ٢٥٩)؛ فالبَعثُ هنا مَردودٌ على إماتَةٍ مُحَدَّدَةٍ بِمِائَةِ عام، لا إيجادٌ مِن لا شَيء. ويُعَزِّز هذا تَقريرُ أَهلِ القُبور أَنفُسِهم: ﴿مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ﴾ (يسٓ ٥٢)؛ فالمَرقَدُ سُكونٌ سابِقٌ، والبَعثُ نُهوضٌ مِنه. ولِذلك حينَ يُقابِل القرءانُ النَشأَتَين يُفَرِّق بَينَ فِعلَين لا يَتَرادَفان: ﴿مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ﴾ (لُقمَان ٢٨)؛ فالخَلقُ إيجادُ الذاتِ ابتِداءً، والبَعثُ إنهاضُها بَعدَ كَونِها، فَجُمِعا في نَفيٍ واحِدٍ لِأَنَّهما مَرتَبَتان لا مَرتَبَةٌ واحِدَة. ويَتِمّ المَعنى بِتَحديدِ مَوضِعِ السُّكون: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (الحج ٧)؛ فَمَوضِعُ البَعثِ هو القَبرُ، أَي حالُ السُّكونِ والمَوت. فالبَعثُ في الجذر إنهاضٌ مُوَجَّهٌ مِن رَقدَةٍ أَو مَوتٍ نحوَ غايَةٍ مَقصودَة، ولِهذا لا يُستَعمَل في الإيجادِ الأَوَّل بَل في العَودِ بَعدَ الكَون.
- حَرفُ الجَرّ يُمَيِّز بابَي «بعث»: «في» للرِّسالَة و«مِن» للإحياء يُقابِل القرءانُ بين بابَين لِجذر «بعث» بِحَرف الجَرّ لا بِالصيغَة وَحدَها: بَعثُ الإحياء يَتَعَدَّى دائمًا بِـ«مِن» لأنّه إخراجٌ مِن حالٍ سابِقَة، فيَقول ﴿ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ﴾…يُقابِل القرءانُ بين بابَين لِجذر «بعث» بِحَرف الجَرّ لا بِالصيغَة وَحدَها: بَعثُ الإحياء يَتَعَدَّى دائمًا بِـ«مِن» لأنّه إخراجٌ مِن حالٍ سابِقَة، فيَقول ﴿ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٥٦)، وعلى لِسان أَهل القُبور ﴿مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ﴾ (يسٓ ٥٢). أمّا بَعثُ الرِّسالَة فيَتَعَدَّى بِـ«في» لأنّه إنهاضُ رَسولٍ داخِلَ جَماعَةٍ يَحوِيها الظَّرف؛ فيَطَّرِد التَّركيب «بَعَثَ + في + الجَماعَة + رَسولًا»: ﴿وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ﴾ (البَقَرَة ١٢٩)، ﴿إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٦٤)، ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا﴾ (النَّحل ٣٦)، ﴿حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا﴾ (القَصَص ٥٩)، ﴿بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ﴾ (الجُمعَة ٢). ويَتَّسِع الظَّرف فيَشمَل القَريَة والمَدائِن: ﴿لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا﴾ (الفُرقان ٥١)، ﴿وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (الشُّعَراء ٣٦). فالبَعثُ بِـ«مِن» انتِزاعٌ مِن حالٍ غابِرَة، والبَعثُ بِـ«في» غَرسُ مُنذِرٍ في جَماعَةٍ قائِمَة؛ حَرفُ الجَرّ هو الذي يُمَيِّز البابَين.
فُروق المُتَرادِفات لِجَذر بعث
- الإرسال ⟂ البَعث جَذر «رسل»الفرق يظهر حين يجتمع اللفظان على شيءٍ واحد: الرسول. فاللهُ ﴿بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا﴾ — أي أقامه ونهض به — ثُمَّ ﴿أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا﴾ — أي حمّله رسالةً يبلّغها. فالبَعث هو فعل الإنهاض والإقامة بعد سكون، ولذا يصلح للميّت يُقام من…
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر بعث
- 67 مَوضعًاالجَذر «بعث» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: المَبعوثون جَمع مُذَكَّر سالم (9).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر بعث
- بعثناهم«بعثناهم» = «بعث» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
- بعثناكم«بعثناكم» = «بعث» + «نا + كم» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر بعث
- ﴿ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ﴾
- ﴿وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾
- ﴿تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾
- ﴿وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾
- ﴿مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بعث في القرآن
**﴿أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾ بِنيَة مُتَكَرِّرَة في إِنكار الكافِرين ـ 5 مَواضِع بِنَفس البِنيَة اللَفظيَّة:** الإسراء 49، الإسراء 98، المؤمنون 82، الصافات 16، الواقعة 47. الـ5 كُلُّها تَجمَع ﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا﴾ مَع ﴿أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾. تَكرار بِنيَويّ يَكشِف ثَبات صيغَة الإِنكار في القرآن.
**﴿إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ ـ 6 مَواضِع بِبِنيَة لَفظيَّة مُتَطابِقَة:** الأعراف 14، الحجر 36، ص 79 (طَلَب الإِنظار في ثَلاثَة مَواضِع بِنَفس البِنيَة)، الشعراء 87، الصافات 144، المؤمنون 100. ثَلاثَة مِنها بِنَفس بِنيَة طَلَب التَأخير، وَالـ3 الأُخرى تَدور حَول حَدّ يَوم البَعث.
**﴿يُبۡعَثُ حَيّٗا﴾ مُختَصَّة بِالأَنبياء ـ مَوضِعان فَقَط:** مَريم 15 ومَريم 33. صيغَة وَحيدَة في القرآن، تَكشِف أَنَّ بَعث الأَنبياء يَوم القيامَة مَخصوص بِالتَأكيد على الحَياة الكامِلَة، وَلا تَأتي لِغَيرِهم.
**﴿ٱنۢبَعَثَ﴾ بِصيغَة افتِعال ـ مَوضِعان لِفِعلَين مَكروهَين:** الشمس 12 (انبِعاث لِجَريمَة)، التوبة 46 (كَراهَة الانبِعاث). صيغَة الانبِعاث الذاتي حَكَريَّة على الفِعل الذي لا يَرضاه الله. مَوضِعان فَقَط، كُلُّهما في سياق مَكروه.
**﴿ٱبۡعَثۡ﴾ الأَمر بَشَريّ دائمًا ـ 5 مَواضِع كُلُّها أَمر بَشَري:** البقرة 129، البقرة 246، الكهف 19، النساء 35، الشعراء 36. صيغَة الأَمر بِالبَعث لا تَأتي من الله إلى البَشَر في القرآن. هذا انفِراد بِنيَويّ.
**صيغ بَعث الرَسول ـ 5 مَواضِع بِبِنيَة لَفظيَّة مُتَقارِبَة «بعث + في + ظَرف مَكان + رَسولًا»:** البقرة 129، آل عمران 164، النحل 36، القصص 59، الجمعة 2. كُلُّها تَجمَع صيغَة من الجذر «بعث» مَع «في» مَع ظَرف مَكان مَع «رَسولًا/رَسُولٗا»، وَتَتَنَوَّع الصيغَة بَين الماضي (آل عمران 164، النحل 36، الجمعة 2)، وَالأَمر (البقرة 129 ﴿وَٱبۡعَثۡ﴾)، وَالمُضارِع (القصص 59 ﴿يَبۡعَثَ﴾). نَمَط لَفظيّ ثابِت في تَركيبه يَكشِف بُنيَة الإِرسال النَبَويّ.
**يَوم البَعث في صيغَة المَصدَر ﴿ٱلۡبَعۡثِ﴾ ـ مَوضِع وَحيد بِتَكرار في آيَة واحِدَة:** الروم 56 ﴿إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ فَهَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ﴾. مَوضِع وَحيد يَتَكَرَّر فيه مَصدَر الجذر مَرَّتين في آيَة واحِدَة. البِنيَة بَلاغيَّة فَريدَة: انتِقال من المُستَقبَل البَعيد إلى الحاضِر المُشاهَد.
**الفاعِل الإلَهيّ يَهيمَن على الجذر ـ نَحو ثَلاثَة أَرباع المَواضِع:** أَكثَر المَواضِع يَكون فيها الفاعِل الله أَو ضَميره أَو مَلائكَتُه. الجذر «بعث» يَكاد يَكون حَكَريًّا على الفاعِل الإلَهيّ، ما عَدا الأَوامِر البَشَريَّة الخَمسَة والانبِعاث الذاتيّ المَكروه.
**﴿ٱلۡبَعۡثِ﴾ مَع ﴿فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ﴾ ـ تَلازُم بَلاغيّ:** الروم 56 ﴿لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِ﴾. التَلازُم بَين الكِتاب والبَعث يَكشِف أَنَّ البَعث مُؤَجَّل بِأَجَل مَكتوب.