مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر برهن في القُرءان الكَريم — 8 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر برهن في القرءان
دلالة جذر «برهن» في القرءان: حجّةٌ يتبيّن بها الحقّ ويُطلَب بها إثبات صدق القول. تُطلَب من أصحاب الدعوى: ﴿قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 8 مواضع، في 5 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الآية والمعجزة والبرهان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر برهن من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·5
التَعريف المُحكَم لجَذر برهن في القُرءان الكَريم
حجّةٌ يتبيّن بها الحقّ ويُطلَب بها إثبات صدق القول. تُطلَب من أصحاب الدعوى: ﴿قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١١١). وتأتي من الربّ: ﴿قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٧٤)، و﴿فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ﴾ (سورة القَصَص ٣٢). وتُرى في سياق صرف السوء والفحشاء: ﴿لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٢٤). ويُنْفى البرهان عن دعاء إله آخر مع الله في سورة المؤمنُون ١١٧؛ فلا ينحصر في الخصومة، ولا يُشترط أن يُفضي إلى إقرار المخاطَب.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
برهن في القرءان اسمٌ للحجّة التي يتبيّن بها الحقّ. يُطلَب البرهان لإثبات القول، ويأتي من الربّ، ويُرى في سياق صرف السوء، ويُنْفى عن دعاء إله آخر مع الله.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر برهن
يرد الجذر برهن في ثمانية مواضع ضمن ثماني آيات. ومدلوله الجامع: حجّةٌ يتبيّن بها الحقّ، ويُطلَب بها إثبات صدق القول. ولا ينحصر وروده في دعوى أو خصومة، ولا يلزم من طلبه وحده التصريحُ بعدم وجوده.
تتوزّع مواضعه على طلب البرهان من أصحاب القول، ومجيئه من الربّ أو إضافته إليه، ونفيه عن دعاء إله آخر. فمن الطلب ﴿قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٤). ومن المجيء ﴿قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٧٤)، ولا يُسند الإنزال إلى البرهان في هذا المقطع، بل إلى النور فيما يليه.
ومن الرؤية ﴿لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٢٤)، في سياق صرف السوء والفحشاء، من غير تعيين ماهية البرهان. ومن النفي ﴿لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ﴾ (سورة المؤمنُون ١١٧). وتثنية البرهان في سورة القَصَص ٣٢ تتصل بالعصا واليد في سياقهما.
ينتظم هذا المعنى في ثمانية مواضع وثماني آيات، وتفصيل الصيغ في قسم المواضع.
الآية المَركَزيّة لِجَذر برهن
﴿وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الصيغيّ |
|---|---|---|
| ﴿بُرۡهَٰنَكُمۡ﴾ / ﴿بُرۡهَٰنَكُمۡۖ﴾ | 4 | مضاف إلى المخاطبين |
| ﴿بُرۡهَٰنَ﴾ / ﴿بُرۡهَٰنٞ﴾ | 3 | مفرد |
| ﴿بُرۡهَٰنَانِ﴾ | 1 | مثنّى |
تدور الصيغ حول الاسم المفرد، ثم يتسع بناؤه بالإضافة إلى المخاطبين وبالتثنية؛ فتظهر العائلات الصيغية: برهان، برهانكم، برهانان.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر برهن بِالأَوزان
صيغ الجَذر «برهن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر برهن
إجمالي المواضع: 8 قَولة في 8 آية عبر 5 صيغة مرسومة. الصيغ المرصودة: بُرۡهَٰنَكُمۡ×3؛ بُرۡهَٰنَ×2؛ بُرۡهَٰنٞ×1؛ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ×1؛ بُرۡهَٰنَانِ×1.
- سورة البَقَرَة ١١١: بُرۡهَٰنَكُمۡ.
- سورة النِّسَاء ١٧٤: بُرۡهَٰنٞ.
- سورة يُوسُف ٢٤: بُرۡهَٰنَ.
- سورة الأنبيَاء ٢٤: بُرۡهَٰنَكُمۡۖ.
- سورة المؤمنُون ١١٧: بُرۡهَٰنَ.
- سورة النَّمل ٦٤: بُرۡهَٰنَكُمۡ.
- سورة القَصَص ٣٢: بُرۡهَٰنَانِ.
- سورة القَصَص ٧٥: بُرۡهَٰنَكُمۡ.
- الصِيَغ: 5 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بُرۡهَٰنَكُمۡ.
- أَبرَز الصِيَغ: بُرۡهَٰنَكُمۡ (3) بُرۡهَٰنَ (2) بُرۡهَٰنٞ (1) بُرۡهَٰنَكُمۡۖ (1) بُرۡهَٰنَانِ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
الجامع في مواضع البرهان حجّةٌ يتبيّن بها الحقّ؛ يرد طلبها لإثبات القول، ومجيئها من الربّ، ورؤيتها في سياق صرف السوء، ونفيها عن دعاء إله آخر. ولا تكفي هذه المواضع للحكم بأنّ كلّ دليل يطابق البرهان، أو لحصر البرهان في إلزام صاحب دعوى.
مُقارَنَة جَذر برهن بِجذور شَبيهَة
يظهر البرهان في مواضعه اسمًا للحجّة، وتظهر البينة في وصف الآيات بالوضوح. ولا يثبت من هذا فرقٌ مطلقٌ يجعل كلّ برهان مقصورًا على الدعوى، أو يجعل البينة خاليةً من دلالة الإثبات.
يلتقي الجذران في آية واحدة من آيات البرهان الثماني: ﴿قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٧٤). واللفظ المقابل هنا «مبينًا»، لا الاسم «بينة». وفي سياق برهاني موسى يأتي وصف الآيات بأنها بينات في سورة القَصَص ٣٦؛ فتلتقي دلالة الحجّة والوضوح من غير أن يثبت التطابق.
«برهن» يرد في ثماني آيات اسمًا للحجّة لا فعلًا. وينتظم وروده على ثلاثة أوجه، مع اختلاف الوظيفة داخل الوجه الواحد: • مطلوبٌ بصيغة الأمر «هاتوا» في مقام الدعوى؛ أربعة مواضع، وهي نصف الورود. منها ﴿قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١١١)، و﴿قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٤). ومنها ﴿هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة النَّمل ٦٤)، و﴿فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ﴾ (سورة القَصَص ٧٥). • من الربّ أو مضافٌ إليه؛ ثلاثة مواضع. هي ﴿قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٧٤)، و﴿لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٢٤)، و﴿فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ﴾ (سورة القَصَص ٣٢). ولا يصف النص هذه المواضع جميعًا بالإنزال. • منفيٌّ عن دعاء إله آخر؛ موضع واحد: ﴿وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ﴾ (سورة المؤمنُون ١١٧).
فالبرهان يُطلَب لإثبات القول، ويأتي من الربّ، ويُنْفى حيث لا حجّة على الإله الآخر. وليس الإحضار كلّ ما يتعلّق به من أفعال؛ ففي سورة يُوسُف ٢٤ ﴿رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦ﴾. والرؤية هناك في سياق صرف السوء والفحشاء، لا مطالبةٌ في خصومة. ولا يعيّن النص حقيقة المرئيّ بحيث يصحّ حصره في شيء محسوس خارجيّ.
وفي شواهد «دلل» تظهر خمسة أفعال واسم. وتتصل الأفعال بحرف «على»، وتأتي بصيغة العرض «هل»: ﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥ﴾ (سورة طه ٤٠)، و﴿هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ﴾ (سورة طه ١٢٠). ومنها ﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ﴾ (سورة القَصَص ١٢)، و﴿هَلۡ نَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ يُنَبِّئُكُمۡ﴾ (سورة سَبإ ٧). ومنها ﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (سورة الصَّف ١٠). والشاهد الاسميّ ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٥).
فالفرق في هذه الشواهد أنّ البرهان اسمٌ للحجّة، بينما تصف أفعال الدلالة توجيه المخاطَب إلى مدلول عليه. ولا يجعل ذلك البرهان فعلَ إيصال، ولا يجعل كلّ دلالة إثباتًا لصدق القول. وعرض الدلالة نفسه لا يثبت صدق ما عُرض؛ فشاهد شجرة الخلد لا يسوّغ وصف كلّ دالّ بأنه عارفٌ صادق. وقد يتقارب معنى الحجّة والدليل من غير أن تتطابق وظائفهما في هذه المواضع.
اختِبار الاستِبدال
في دعوى قصر دخول الجنة على هود أو نصارى، يأتي الطلب: ﴿قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١١١). والبديل المسمّى للاختبار هو «حجّة عامة». يحفظ هذا البديل أصل الاستدلال، لكنه لا يبيّن وحده طلب حجّة تثبت صدق هذه الدعوى بعينها؛ فهذا ما يضعف في العبارة البديلة. ولا يثبت بهذا الاختبار نفي الترادف أو انفراد البرهان بكلّ معنى الإلزام.
الفُروق الدَقيقَة
الافتراء يظهر في سورة القَصَص ٧٥ بعد العجز عن البرهان، لكنه ليس ضدا عكسيا مضبوطا للجذر؛ لذلك حُذف من خانة الضد.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الآية والمعجزة والبرهان.
في حقل «الآية والمعجزة والبرهان»، يدلّ برهن على الحجّة التي يتبيّن بها الحقّ. ويصل سياق موسى بين البرهانين والآيات في سورة القَصَص ٣٢–٣٦. وتتنوّع مواضعه بين طلب الإثبات، والمجيء من الربّ، والرؤية في سياق صرف السوء، والنفي عن دعاء إله آخر؛ فلا تُختزل في الخصومة وحدها.
مَنهَج تَحليل جَذر برهن
صُححت الصيغ: بُرۡهَٰنَ تقع في سورة يُوسُف ٢٤ وسورة المؤمنُون ١١٧، أما سورة الأنبيَاء ٢٤ ففيها بُرۡهَٰنَكُمۡۖ. اعتمد التحليل ثمانية مواضع من قائمة المواضع الآلية.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر صدق)
لا تُظهر مواضع البرهان الثمانية ضدًّا جذريًّا مباشرًا له. فهو حجّة تُطلَب لإثبات القول، وتأتي من الربّ، وتُرى في سياق صرف السوء، ويُنْفى وجودها مع دعاء إله آخر. وتحيط به ألفاظ الطلب والجيب والبياض والسوء والصدق وهود والافتراء والنزع؛ وهي موزّعة بين صيغته وسياقاته، لا قائمة أضداد.
تظهر علاقة البرهان بالصدق في سورة البَقَرَة ١١١ وسورة النَّمل ٦٤: يُطلَب ممّن يقول قولًا أن يأتي بما يثبته. ولا يكفي عدم اجتماع الكذب والبرهان في آية واحدة لنفي علاقة معنوية بينهما. وفي سياق سورة يُوسُف ٢٦–٢٧ يرد الصدق والكذب في فحص القميص، دون أن يسمّي النص ذلك الفحص برهان ربّه الذي رآه في سورة يُوسُف ٢٤.
وبرهانا سورة القَصَص ٣٢ من الربّ، فهما حجّتان مؤيّدتان، لا طرفان مقابلان للبرهان. فالمحصلة أنّ الصدق متعلّقٌ بطلب البرهان في موضعيه، لا ضدٌّ له؛ ولا تُشتقّ ضدية مباشرة من مجرّد المجاورة أو غيابها.
- البرهان يطلب عند الدعوى، وصدق الدعوى هو موضع الاختبار.
- غياب اجتماع برهن مع كذب يمنع ادعاء ضدية بينهما.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: برهن ⟷ صدق ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر برهن
- سورة البَقَرَة ١١١: ﴿وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾
- سورة النِّسَاء ١٧٤: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا مُّبِينٗا﴾
- سورة يُوسُف ٢٤: ﴿وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾
- سورة المؤمنُون ١١٧: ﴿وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾
- سورة القَصَص ٣٢: ﴿ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖ وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ﴾
- سورة القَصَص ٧٥: ﴿وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر برهن
١. صيغة «هاتوا برهانكم» تتكرر في أربعة مواضع، وهي نصف ورود الجذر. ٢. «برهان من الرب» أو «برهان ربه» يظهر في سورة النِّسَاء ١٧٤ وسورة يُوسُف ٢٤ وسورة القَصَص ٣٢. والنسبة إلى الربّ لا تعني أنّ فعل الإنزال مسندٌ إلى البرهان في هذه المواضع. ٣. «برهانان» في سورة القَصَص ٣٢ صيغة المثنى الوحيدة بين مواضع الجذر الثمانية، وترتبط بالعصا واليد في سياق آيتي موسى إلى فرعون وملئه. ٤. سورة القَصَص ٧٥ يجمع طلب البرهان وانكشاف أن الحق لله وضلال ما كانوا يفترون.
يلتقي «برهن» بجذر «صدق» في طلب ما يثبت صدق القول. هذه علاقة إثبات في السياق، ولا تستلزم أنّ كلّ صادق يُذكر معه البرهان، أو أنّ كلّ برهان مقترن بلفظ الصدق.
وحدة العدّ هنا الآية التي تضمّ الجذرين، لا عدد الكلمات ولا آيات السياق المحيط. وبالمسح المباشر لآيات البرهان الثماني، يرد «صدق» في سورة البَقَرَة ١١١ وسورة النَّمل ٦٤. ولا يرد في سورة النِّسَاء ١٧٤ وسورة يُوسُف ٢٤ وسورة الأنبيَاء ٢٤ وسورة المؤمنُون ١١٧ وسورة القَصَص ٣٢ وسورة القَصَص ٧٥. فالتقاطع موضعان من ثمانية.
الشاهد الأول ﴿هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١١١)، في دعوى قصر دخول الجنة على هود أو نصارى. والشاهد الثاني هو هذا الطلب بشرط الصدق في سورة النَّمل ٦٤، في سياق ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾. فالقول يُختبَر، والبرهان مطلوب لإثبات صدقه؛ والشرط لا يقتصر على محاجّة التوحيد وحدها.
ولطيفة في صيغة الطلب نفسها: «هاتوا برهانكم» ترد أربع مرات، اثنتان منها مذيّلتان بشرط الصدق، واثنتان من غيره. جاء الشرط في سورة البَقَرَة ١١١ وسورة النَّمل ٦٤. وفي سورة الأنبيَاء ٢٤ ورد ﴿قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ﴾ ثم ﴿هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ﴾، فاجتمع طلب البرهان والإشارة إلى الذكر الحاضر.
وفي سورة القَصَص ٧٥ جاء ﴿فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ﴾، فكانت العاقبة ﴿فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ﴾. يختلف بناء القول هنا عن أمر الرسول أن يقول في المواضع الأخرى. والسياق موقف نداء عن الشركاء المزعومين؛ فلا تُنسب إليه صيغة «قل». وهذه فروق ظاهرة، أمّا تعليل غياب الشرط بأنّ البرهان الحاضر أغنى عنه فاحتمالٌ لا يصرّح به النص.
ويتّسع النظر إلى صيغة التحدّي ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١١١)، وهي تأتي أيضًا مع طلب فعل يثبت القول. فمن ذلك ﴿فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣). ومنه ﴿أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣١). وتثبت هذه الشواهد تنوّع المطلوب، دون أن تمنح عددًا شاملًا لورود الصيغة في القرءان.
أمّا البرهان فاسم الحجّة المطلوبة، والإتيان به فعلٌ مطلوب؛ فلا تقابل بين كونه اسمًا وبين طلب فعل من المخاطَبين. ويقترن اسمه بشرط الصدق في دعوى دخول الجنة ودعوى الإله الآخر. وحيث يُنفى البرهان يقول النص ﴿وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ﴾ (سورة المؤمنُون ١١٧).
وفي مقابل الطلب والنفي يأتي ﴿قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٧٤). فالبرهان مرتبط بإثبات الحقّ وصدق القول في هذه السياقات. ولا يصحّ تحويل ذلك إلى تلازم لفظيّ عامّ، أو إلى قاعدة أنّ غياب ذكر البرهان يعني غياب الصدق.
١) لا يجتمع «برهن» و«خبر» في آية واحدة من آيات البرهان الثماني. فهذا حصرٌ ناتجٌ من فحص آيات الجذر نفسها، لا من غياب الجذر الآخر عن سياقاتها؛ إذ يرد الخبر في سورة القَصَص ٢٩ قبل البرهانين. ٢) «برهن» يرد في ثماني آيات اسمًا للحجّة، لا فعلًا ولا وصفًا. ونصفها أمرٌ بإحضاره في مقام الدعوى: ﴿قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١١١، سورة النَّمل ٦٤). ويأتي الطلب أيضًا بصيغة ﴿قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٤)، وبصيغة «فقلنا» في سورة القَصَص ٧٥. ٣) وفي بقيّتها يأتي من الربّ أو يُرى أو يُنفى. فمن الرؤية ﴿رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ﴾ (سورة يُوسُف ٢٤)، في سياق صرف السوء والفحشاء. ومن النسبة إلى الربّ ﴿فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ﴾ (سورة القَصَص ٣٢). ومن النفي ﴿لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ﴾ (سورة المؤمنُون ١١٧). ولا تعيّن هذه الاستعمالات ماهية كلّ برهان أو تجعله كلّه حجّة محسوسة تُحضر للعيان. ٤) وتظهر في شواهد «خبر» صفة الخبير مقترنةً بالعلم واللطف. فمنها ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ﴾ (سورة لُقمَان ٣٤)، و﴿وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٣). ومنها ﴿نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (سورة التَّحرِيم ٣)، و﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ﴾ (سورة فَاطِر ١٤). وهذه الشواهد تبين صلة الخبرة بالعلم والإنباء، ولا تكفي وحدها لإحصاء ورود الصفة في القرءان. ٥) ويظهر المصدر متصلًا بالإحاطة في شاهدين: ﴿لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٨)، و﴿أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٩١). ويظهر الخبر المنقول في شاهدين: ﴿سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ﴾ (سورة النَّمل ٧)، و﴿ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ﴾ (سورة القَصَص ٢٩). ٦) فالفرق في هذه الشواهد بين حجّة يتبيّن بها الحقّ، وخبرة متصلة بالإحاطة أو خبر يُنقل. ولا تأتي «برهن» صفةً في مواضعها الثمانية. ولا يظهر «خبر» في صيغة «هاتوا» في الشواهد المذكورة؛ ولا يكفي ذلك لحصر جميع استعمالاته. وتبقى رؤية برهان الربّ في سورة يُوسُف ٢٤ أوسع من وصفه بأنه حجّة خارجية في نزاع.
١. «برهن» في مواضعه الثمانية اسم، وصوره تدور حول برهان وبرهانكم وبرهانان. يقابل ذلك ورود «علم» فعلًا في آيتي اجتماعهما. ولا يثبت من الفرق بين الاسم والفعل أنّ كلّ برهان معطًى خارجيّ محسوس، أو أنّ العلم لا يتجاوز حالًا باطنة. ٢. وحدة العدّ الآية التي تضمّ الجذرين. وبفحص آيات البرهان الثماني، يرد «علم» في سورة الأنبيَاء ٢٤ وسورة القَصَص ٧٥ فقط. ولا يرد في سورة البَقَرَة ١١١ وسورة النِّسَاء ١٧٤ وسورة يُوسُف ٢٤ وسورة المؤمنُون ١١٧ وسورة النَّمل ٦٤ وسورة القَصَص ٣٢. فهما موضعان من ثمانية، والبرهان مطلوب في كليهما. ٣. في سورة الأنبيَاء ٢٤ يُطلَب البرهان، ثم يأتي وصف أكثرهم بعدم العلم بالحقّ والإعراض. يقول النص ﴿قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٤). هذا اقتران في السياق؛ ولا يصرّح المقطع بمعادلة عامة بين غياب البرهان وغياب العلم. ٤. وفي سورة القَصَص ٧٥ يُطلَب البرهان، ويعقبه علمهم بأنّ الحقّ لله وضلال ما افتروا. يقول النص ﴿فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة القَصَص ٧٥). فالعلم هنا نتيجة مذكورة في موقف طلب البرهان وانكشاف بطلان الافتراء. ٥. تنتظم أربعة مواضع في صيغة «هاتوا برهانكم»: سورة البَقَرَة ١١١ وسورة الأنبيَاء ٢٤ وسورة النَّمل ٦٤ وسورة القَصَص ٧٥. ويقترن اثنان منها بشرط الصدق، أي نصف مواضع الطلب، لا أكثرها. ٦. ويأتي البرهان من الربّ في سورة النِّسَاء ١٧٤ وسورة القَصَص ٣٢، وترد رؤيته في سورة يُوسُف ٢٤. ويُنْفى عن دعاء إله آخر في سورة المؤمنُون ١١٧. فالبرهان والعلم مرتبطان في موضعي اجتماعهما، لكنّهما لا يتطابقان، ولا يختزل ذلك بقية وظائف البرهان.
١. يلتقي «نور» و«برهن» في آية واحدة من آيات البرهان الثماني. وهي ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٧٤). أُسند المجيء إلى البرهان والإنزال إلى النور. يثبت ذلك اختلاف التعبيرين، ولا يحسم وحده تطابق مرجعهما أو تغايره.
٢. «برهن» في ثماني آيات اسم للحجّة، وله طلب ومجيء من الربّ ورؤية ونفي. وفي الطلب تختلف صيغة أمر الرسول بالقول عن صيغة القول الإلهيّ. ومن الرؤية ﴿لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ﴾ (سورة يُوسُف ٢٤). وهذه رؤية مرتبطة بصرف السوء والفحشاء. ويضاف إليها نفي البرهان عن دعاء إله آخر في سورة المؤمنُون ١١٧.
٣. وفي شواهد النور يظهر الجعل والمشي والسعي. فمن ذلك ﴿وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ﴾ (سورة الحدِيد ٢٨)، و﴿نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ﴾ (سورة التَّحرِيم ٨). ويرد ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (سورة النور ٣٥)، و﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ٣٢). ولا تثبت بهذه الشواهد وحدها دعوى أنّ النور لا يُطلَب قطّ.
٤. يتعلّق البرهان بإثبات الحقّ في مواضع المحاجّة، ويشمل كذلك الرؤية الصارفة عن السوء والنفي عن دعاء إله آخر. ويظهر النور متصلًا بالمشي والسعي في شاهديه. وفي سورة النِّسَاء ١٧٤ اجتمع البرهان والنور، ثم ذكر السياق الإيمان والاعتصام والهداية في سورة النِّسَاء ١٧٥. فالمقارنة توضّح وجوه الاستعمال دون حصر البرهان في النزاع أو النور في السير وحده.
١) «برهن» اسم للحجّة في مواضعه الثمانية. وتظهر صلته بالدعوى من طلب ما يثبت القول؛ لكنّ «يدع» في سورة المؤمنُون ١١٧ فعل دعاء إله آخر مع الله، فلا يُجعل مطابقًا لادّعاء قول. ٢) تتكرّر المطالبة بالبرهان لأقوال ينقضها سياقها. ففي سورة الأنبيَاء ٢٤ ﴿قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ﴾، ثم يأتي تقرير التوحيد في سورة الأنبيَاء ٢٥. وفي سورة القَصَص ٧٥ ﴿فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ﴾. ويضاف إليهما طلب البرهان بشرط الصدق في سورة البَقَرَة ١١١ وسورة النَّمل ٦٤. ٣) يلتقي «برهن» و«دعو» لفظًا في آية واحدة من آيات البرهان الثماني، هي سورة المؤمنُون ١١٧. فالنفي فيها متعلق بدعاء إله آخر؛ ويؤيده ما قبلها من تقرير أنّ الله الملك الحقّ لا إله إلا هو. ٤) وفي مقابل الطلب والنفي يأتي البرهان من الربّ في سورة النِّسَاء ١٧٤ وسورة القَصَص ٣٢. وتأتي رؤيته في سورة يُوسُف ٢٤ في سياق صرف السوء والفحشاء، لا في مطالبة خصم بإثبات قول. فالنسبة إلى الربّ لا تجعل جميع هذه المواضع قطعًا لنزاع. ٥) وفي الأنبياء ورد ﴿فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٥)، ثم جاء طلب البرهان في سورة الأنبيَاء ٢٤. يدلّ ذلك على ورود اللفظين في السورة، ولا يثبت أنّ «دعواهم» هناك هي ادّعاء الآلهة المطلوب إثباته هنا. فالبرهان يتصل بإثبات القول في مواضع الطلب، وبنفي الحجّة عن دعاء غير الله في سورة المؤمنُون ١١٧.
- نفي البرهان عن المعبود الآخر تأكيدٌ لا تخصيص: تأتي ﴿لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ﴾ (سورة المؤمنُون ١١٧) في سياق دعاء إله آخر مع الله. ويسبقها في سورة المؤمنُون ١١٦ تقرير أنّ الله الملك الحقّ لا إله إلا هو. لذلك لا يفتح القيد احتمال إله آخر ذي برهان؛ بل يؤكّد بطلان هذا الدعاء في ضوء السياق.
ويؤيد ذلك طلب ﴿هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ﴾ (سورة القَصَص ٧٥)، وما يتلوه من علمهم بأنّ الحقّ لله وضلال ما كانوا يفترون. فالطلب والنفي وجهان مختلفان: يُطلَب البرهان لإثبات القول، ويُنْفى عن الإله الآخر. ولا يتحوّل هذا الارتباط إلى دعوى أنّ كلّ ورود للبرهان مطالبة في نزاع؛ فرؤيته في سورة يُوسُف ٢٤ متصلة بصرف السوء والفحشاء.