مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالفَجر٢٠
وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا ٢٠
◈ خلاصة المدلول
الآية تُقيم كشفًا دقيقًا لا وصفًا عابرًا: الانحراف الأخلاقي لا يبدأ من الفعل الخارجي بل من اتجاه القلب الذي يستقر على المال بنمط تملّكٍ وتعلّقٍ متراكم. في ﴿وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا﴾ تتشابك ثلاث طبقات تبني مدلولًا واحدًا: فاعل جمعي يثبت العادة الجماعية لا النزوع الفردي، ومحبوب مخصوص هو المال بجهة ملكيته وتصرفه، ومقياس مركّب للشدة الكيفية يتجاوز مجرد الكثرة إلى الاستغراق. بهذه البنية المتضافرة لا تُقرأ الآية إلا كتشخيص لبنية داخلية هي التي تفسّر سلسلة الأفعال السابقة كلها: جفاء اليتيم، والتقصير في إطعام المسكين، وابتلاع التراث. والحلقة لا تنغلق إلا بما يليها من مشهد الدكّ الكوني.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
هذه الجملة تأتي في قلب مقطع يُرسّخ الملام في الإنسان من جهة بنية سلوكه لا انفعاله اللحظي.
- يبدأ المقطع من ﴿فَأَمَّا ٱلۡإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ﴾ كشفًا لمنطق الإنسان حين يُنعَّم: يربط النعمة بالكرامة المستحقة لا بالابتلاء.
- ثم ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ﴾ يكشف أن المنطق نفسه ينقلب عند الضيق.
- وبعد «كَلَّاۖ» الحاسمة تنتقل السورة إلى تعداد الأفعال الثلاثة: ﴿بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ﴾، ﴿وَلَا تَحَٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾، ﴿وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا﴾.
- ثم تأتي هذه الآية لا كرابع في السلسلة بل كاستئناف يكشف المحرّك الكامن وراء الثلاثة جميعًا: حبّ متراكم للمال هو المحور الذي تدور عليه كل تلك الأفعال.
﴿وَتُحِبُّونَ﴾ ليست فعلًا محايدًا بل تركيب يُثبّت جهة الفاعل الجمعي ويجعل الحكم على عادة راسخة لا حادثة عارضة.
- الواو هنا ليست مجرد عطف ترتيبي بل استئناف تعميميّ يلتقط جماعة الخطاب كلها في دفعة واحدة.
- صيغة المضارع تفتح الزمن إلى استمرارية: ليس «أحببتم» بل «تحبون»، أي أن الميل نهج معاش لا ذكرى ماضية.
- هذا ما يجعل الجملة ختمًا لمسار الأفعال الثلاثة السابقة: تلك الأفعال ليست أخطاء منفصلة بل أعراض لنمط قلبي مستمر.
﴿ٱلۡمَالَ﴾ بالتعريف لا يُسمّي قيمة مبهمة بل يحيل على مفهوم حاضر في الوعي الاجتماعي ومشاهَد في حياة الجماعة المخاطبة.
- تعريفه بـ«أل» يضع العين المالية في الواجهة: مالٌ قابل للبذل والحيازة والاحتكار، وهو بالضبط ما تدور عليه قضيتا اليتيم والمسكين في الآيات السابقة.
- إبداله بمفهوم أوسع كالدنيا أو الرزق يُمحو هذا التحديد ويخلط مسؤولية الملكية بما هو خارج إرادة الإنسان.
﴿حُبّٗا﴾ في هذا الموضع لا يُقرأ إلا بوصفه مصدرًا قلبيًا.
- إن الجذر يتفرع في القرآن إلى شعبتين — ميل القلب وحبّ النبات — لكن الموضع هنا يُغلق باب الشعبة الثانية تمامًا: المفعول «المال» والسياق الأخلاقي الاجتماعي يجعلان قراءة النبات غير واردة بلا قرينة مخالفة.
- ما يظل نافعًا من استحضار الشعبة النباتية هو التذكير بأن الكلمة لا تعطي مدلولها من لفظها وحده بل من مجموع الإسناد والمفعول والسياق.
﴿جَمّٗا﴾ لا تقول «كثيرًا» بل تصوّر امتلاء يتراكب حتى يصير بنية.
- الفرق ليس كميًا فقط: «كثيرًا» تعبير عن الزيادة العددية القابلة للتفاوت، أما «جمًّا» فتصوير لحبّ استُغرق فيه حتى تحول إلى نظام حياة يفسّر كل سلوكيات الجماعة المخاطبة.
- ولو أُبدلت بـ«شديدًا» لانتقل المعنى إلى صفة قوة لا إلى صفة تراكم مستقرّ.
- هذا التراكم هو الذي يفسّر لماذا لا يكرمون اليتيم ولا يحضّون على طعام المسكين: حين يصبح المال محور القلب يصير الآخر عبئًا لا مسؤولية.
بعد هذه الآية يأتي «كَلَّآۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّٗا دَكّٗا» مباشرة، فيُثبّت أن الحكم على هذا الحب ليس مجرد ملاحظة أخلاقية بل منعطف يُقابَل بمشهد الدكّ الكوني.
- والمعنى أن الأرض التي تُدكّ هي نفسها التي كان «المال» يُبنى عليها، والجماعة التي «تحبّ» هي نفسها التي «يتذكر» الإنسان فيها ولات حين مناص.
- هكذا تكتمل حجّة السورة: من ابتلاء الإنعام والإهانة اللسانيين، إلى انحراف العلاقات الاجتماعية، إلى محرّكها الدفين وهو حبّ المال الجامّ، إلى الانكشاف أمام المشهد الأخروي.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي حبب، مول، جمم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر حبب2 في الآية
مدلول الجذر: حبب في القرآن يعمل في شعبتين تجمعهما نواة موحَّدة.
وظيفته في مدلول الآية: الآية تُثبّت فرع ميل القلب ضمن شبكة السورة وتُبيّن أن هذا الميل حين يستقر على المال يُنتج أفعال الظلم الاجتماعي قبل أن يُواجَه بالمشهد الأخروي. ليس ذمًّا للمحبة مطلقًا بل كشف لما تُنتجه حين يكون محورها المال الجامع.
كيف أفادت صفحة الجذر: الموضع يُرسّخ الفصل بين الشعبتين التي وثّقته خلاصة الجذر: وجود «المال» مفعولًا و«جمًّا» وصفًا يجعل هذا الموضع قرينة داخلية على أن السياق الأخلاقي الاجتماعي يُغلق باب الشعبة النباتية، وهو ما يُعزّز القاعدة المنهجية بأن الإسناد والمفعول يحكمان لا اللفظ وحده.
جذر مول1 في الآية
مدلول الجذر: مول في دلالة المال هو ما يملكه الإنسان من قيمة دنيوية قابلة للبذل والحيازة والابتلاء والحق. لا يختلط هذا المعنى بمواضع الرسم الاستفهامي مَالِ، فهي سؤال لا مال.
وظيفته في مدلول الآية: الآية تؤكد أن «المال» في موضع الافتتان به يعمل بجهة الملكية والاحتجاز، وهو ما يُميّزه عن مواضعه في سياق الإنفاق أو الابتلاء. الفرق ليس في اللفظ بل في جهة الإسناد ونوع العلاقة بين المالك والمفعول.
كيف أفادت صفحة الجذر: التمييز الذي وثّقته خلاصة الجذر بين المال والرزق والمتاع يجد في هذا الموضع شاهدًا تطبيقيًا: التعريف بـ«أل» والسياق الاجتماعي يجعلان «المال» جهةَ مسؤولية بشرية لا قَدَرًا إلهيًا.
جذر جمم1 في الآية
مدلول الجذر: جمم يدل في القرآن على كثرة متراكمة في التعلق، ظهرت في حب المال حبا جامعا مستغرقا.
وظيفته في مدلول الآية: الموضع الوحيد في المتن يجعل «جَمًّا» دالًا موضعيًا متخصّصًا: يُثبّت أن الكثافة الكيفية في الميل — لا مجرد زيادته العددية — هي التي تُحوّله من نزوع مقبول إلى استغراق يُنتج الظلم الاجتماعي.
كيف أفادت صفحة الجذر: خلاصة الجذر وثّقت أن «جمم يدل على كثرة متراكمة في التعلق». هذا الموضع يُجسّد هذا المدلول بأجلى صوره: الحبّ الجامّ لا يعني حبًّا زائدًا بل حبًّا تحوّل إلى نمط سلوكي ثابت، مما يُعزّز الفرق الموثّق بين جمم وكثر.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
4 قَولة · مُختبَرة كاملةً⌄
لو قيل «وَتَأۡثُرُونَ ٱلۡمَالَ» يبقى الحكم في فعل الاحتكار الظاهر فقط وتختفي علاقة التوجه القلبي. الجملة تتحوّل من كشف بنية إلى وصف سلوك مادي. ولو استُبدلت بـ«تَوَدُّونَ» يتحوّل المدلول إلى تمنّي الحصول لا إلى ميل قائم مستمر — والفرق بين الودّ والحبّ موثّق في خلاصة الجذر: ودّ يغلب عليه طلب القرب أو تمنيه، أما حبب فيبرز ميل القلب المؤثر الحاضر.
إبداله بـ﴿ٱلدُّنۡيَا﴾ يوسّع الحقل إلى مطلق الحياة الدنيا فيضيع التحديد الذي يربط الآية بقضايا اليتيم والمسكين والتراث، وهي جميعًا مسائل مال يُملك ويُتصرّف فيه. إبداله بـ﴿ٱلرِّزۡقَ﴾ يخلط مسؤولية الملكية بالقدَر، وقد وثّقت خلاصة الجذر هذا الفرق: «الرزق أوسع من المال». تعيين ﴿ٱلۡمَالَ﴾ هو الذي يجعل الآية تكملة دلالية لآيات الإنفاق المحتجَب لا تشخيصًا عامًا للغفلة.
لو استُبدل بـ«رَغۡبَةً» انتقل المدلول إلى ميل حسّي اختياري قابل للاعتدال، وأُغلق باب التراكم الكيفي. ولو استُبدل بـ«شَوۡقًا» تحوّل المعنى إلى طلب ما هو غائب، وهو لا يناسب سياق من يملك ويحتكر. قرار الاستعمال هنا: المصدر المطابق للفعل يُثبّت وحدة القلب في اتجاهه ويربط الفعل بأصله الداخلي بلا واسطة.
لو قيل «حُبًّا كَثِيرًا» تُوصَف الكثرة العددية لكن يُفقد التصوير التراكمي الذي يجعل المحبة بنية لا مجرد درجة. «جمًّا» مسنود في خلاصة جذره بأنه «يصف حبًا متراكمًا شديد الاجتماع» لا مجرد زيادة كمية. لو قيل «حُبًّا شَدِيدًا» انتقل المدلول إلى صفة قوة آنية لا إلى استغراق مستقرّ يفسّر سلوكًا ممتدًا. هذا الفرق هو المحرّك الدلالي لوصل الآية بما سبق من أفعال.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولة⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- الكشف لا الوصف
﴿وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا﴾ لا تَصِف فعلًا بل تكشف محرّكه. الأفعال الثلاثة السابقة (جفاء اليتيم، التقصير في إطعام المسكين، أكل التراث) أعراض؛ هذه الآية هي التشخيص.
- المال معيار العلاقات لا وسيلتها
﴿ٱلۡمَالَ﴾ في هذا الموضع يقف عند جهة الملكية والتصرف، فيُثبّت أن ما يُذمّ ليس امتلاك المال بل تحوّله إلى مرجعية تُقاس بها العلاقات الاجتماعية.
- «جَمًّا» ليست مبالغة شعرية
الكلمة تعمل كمفتاح تفسيريّ: تحوّل المحبة من درجة إلى هيئة مستقرّة، ومن نزوع إلى نظام. وحدها تُفسّر لماذا لا يبقى لليتيم ولا للمسكين موضع في الأولويات.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- الآية خاتمة مسار لا مفردة سلسلة
الآيات الثلاث السابقة («لا تكرمون اليتيم»، «لا تحاضون على طعام المسكين»، «تأكلون التراث») أفعال خارجية. هذه الآية لا تُكمل السلسلة الخارجية بل تكشف المحرّك الكامن: حبّ متراكم للمال هو الذي أنتج تلك الأفعال. هذا التمييز بين العَرَض والسبب هو ما يجعل الآية محورًا دلاليًا وليس طرفًا.
- الفاعل الجمعي وعادة الاستمرار
﴿وَتُحِبُّونَ﴾ بواو الجماعة في المضارع تُثبّت نمطًا جماعيًا متكررًا لا انزلاقة فردية. هذا يوازي «لا تكرمون» و«لا تحاضون» التي تستعمل الصيغة نفسها، فيتكشّف أن السورة تُدين بنية اجتماعية متكاملة لا أفرادًا بعيّنهم.
- تفتيت البنية الصرفية: فعل + مفعول + مصدر + حال
الترتيب «تُحِبُّونَ + ٱلۡمَالَ + حُبًّا + جَمًّا» يراكم أربع طبقات: الفعل يُسند الميل إلى فاعل، المفعول يُعيّن جهة الميل، المصدر يُثبّت نوعه القلبي، والحال يرفع حدّه إلى الاستغراق. إزالة أي طبقة تفقد الآية بعدًا مما تُقرّره.
- الانتقال إلى مشهد الدكّ
«كَلَّآۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ» في الآية التالية مباشرة تُثبّت أن مدلول الآية ليس أخلاقيًا مجرّدًا بل كونيًا في ميزان الجزاء. حبّ المال الجامّ لا يعالجه الزمن بل يواجهه المشهد الأعظم.
- تمييز «المال» عن «الدنيا» و«الرزق»
﴿ٱلۡمَالَ﴾ بتعريفه يُخصّص القيمة بالملكية والتصرف والإنفاق المحتجَب. الرزق أوسع وقد يشمل ما ليس بيد الإنسان، والدنيا أشمل من المال. التخصيص بـ﴿ٱلۡمَال﴾ يربط الآية مباشرة بقضية اليتيم والمسكين وأكل التراث، وكلها مسائل مال مملوك تُصرَّف أو تُحتجَز.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- تشديد الباء في ﴿حُبّٗا﴾
محسوم: الشدة على الباء مع تنوين الفتح تُحسم وحدة اللفظ الدلالي في باب الميل القلبي وتُمنع قراءة الاشتراك مع الحقل النباتي في هذه الصياغة. غير محسوم: الرسم وحده لا يمنع نظريًا أي استعمال للجذر في سياق آخر، لكن المفعول والسياق يُغلقان الباب فعليًا.
- الأداة التعريفية في ﴿ٱلۡمَالَ﴾
محسوم: «أل» تُحيل على مفهوم مالي حاضر في الوعي الجمعي وتمنح الإفراد الذي يضع العين في الواجهة. غير محسوم: لا يُثبّت الرسم وحده الفصل التام بين المال وسائر أوجه القيمة الدنيوية، لكن السياق يكفل هذا الفصل.
- تشديد الميم في ﴿جَمّٗا﴾
محسوم: التشديد مع التنوين يحمل المدلول على الكثافة والتراكم معًا. غير محسوم: لا توجد في المعطى شواهد كافية لتحويل هذا الرسم إلى قاعدة عامة في كل استعمالات الجذر، والجذر غير متكرر في المتن مما يجعل الحكم موضعيًا.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
حبب في القرآن يعمل في شعبتين تجمعهما نواة موحَّدة. الأولى الحب القلبي: إيثار داخلي يقدّم المحبوب ويختاره، يُسند إلى الله محمودًا (﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾)، أو إلى الله نحو عباده (﴿يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ﴾)، أو إلى الإنسان نحو الدنيا والمال مذمومًا (﴿وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا﴾)، أو يُجعَل بفعل إلهي (﴿حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ﴾).
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: حبب في القرآن يعمل في شعبتين تجمعهما نواة موحَّدة. الأولى الحب القلبي: إيثار داخلي يقدّم المحبوب ويختاره، يُسند إلى الله محمودًا (﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾)، أو إلى الله نحو عباده (﴿يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ﴾)، أو إلى الإنسان نحو الدنيا والمال مذمومًا (﴿وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا﴾)، أو يُجعَل بفعل إلهي (﴿حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ﴾). والثانية الحب النباتي: الحبة أو الحب بوصفه أصلًا صغيرًا يُفلَق ويُخرَج منه النبات والرزق (﴿فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ﴾)، وقد يكون مثقالًا للميزان (﴿مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ﴾). يجمع الشعبتين معنى الانعقاد المركزي: القلب ينعقد على محبوبه فيقدّمه على ما سواه، والحبة تنعقد أصلًا مركزيًّا يخرج منه النماء؛ فكلاهما مركز مختار أو مهيَّأ تتفرّع عنه الحركة. وعلى هذه النواة تنطبق المواضع الخمسة والتسعون كلها بلا موضع شاذّ.
حد الجذر: الجذر واسع الورود: أكثره في الحب القلبي، وفيه شعبة ثابتة للحبة والحب النباتي. الإصلاح الحاسم هو عدم إسقاط مواضع الحب النباتي، وعدم جعل كل صيغ الجذر عاطفة واحدة.
فروق قريبة: يفترق حبب عن ودّ بأن حبب يبرز ميل القلب المؤثر أو المحبة المتبادلة، أما ودّ فيغلب عليه طلب القرب أو تمني حصوله. ويفترق عن ألف بأن الألفة اجتماع واستئناس، أما الحب فاختيار وتقديم. وفي الشعبة النباتية يفترق عن نوى بأن الحب أصل نباتي عام، والنوى قرين مخصوص في موضع فلق الحب والنوى.
اختبار الاستبدال: لو استبدل حبب بودّ في مواضع مثل البقرة 216 لضاع تقابل الحب والكره في الاختيار. ولو حُملت حبة البقرة 261 على المعنى القلبي لتعطل مثل الإنبات والسنابل. لذلك لا يستقيم الجذر إلا بفصل الشعبتين مع حفظ العدد كله.
فتح صفحة الجذر الكاملةمول في دلالة المال هو ما يملكه الإنسان من قيمة دنيوية قابلة للبذل والحيازة والابتلاء والحق. لا يختلط هذا المعنى بمواضع الرسم الاستفهامي مَالِ، فهي سؤال لا مال.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الجذر يضبط المال بوصفه قيمة مملوكة ممتحنة: تُنفق، تُؤكل بالباطل، تُزكى، يُجاهد بها، وقد لا تغني يوم القيامة. وثلاثة مواضع رسمية ليست من دلالة المال.
فروق قريبة: مول يفترق عن رزق؛ فالرزق أوسع من المال، وعن متاع؛ فالمتاع جهة الانتفاع، وعن كنز؛ فالكنز مال محبوس مجموع، وعن ورق ودينار؛ فهما صور مخصوصة من المال لا مفهومه العام.
اختبار الاستبدال: استبدال مال برزق في آيات الجهاد يفقد جهة الملك والبذل من حيازة الإنسان. واستبداله بمتاع في آيات الحقوق يفقد معنى المسؤولية عن القيمة المملوكة.
فتح صفحة الجذر الكاملةجمم يدل في القرآن على كثرة متراكمة في التعلق، ظهرت في حب المال حبا جامعا مستغرقا.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الجذر أحادي الورود، ومعناه المحكم من شاهده الوحيد: حب كثير متراكم للمال في سياق ذم.
فروق قريبة: يفترق جمم عن كثر بأن كثر يثبت الزيادة أو العدد، أما جمم في هذا الموضع يصف حبا متراكما شديد الاجتماع. ويفترق عن حب بأن حب أصل التعلق، وجم يصف درجته وكثرته.
اختبار الاستبدال: لو قيل حبا كثيرا لبقي أصل الكثرة، لكن حبا جما يبرز اجتماع الحب وتراكمه حتى يصير صفة ذم في علاقة الإنسان بالمال.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يجعل ﴿وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا﴾ نقطة إغلاق لمسار بدأ بقلب الإنسان الذي يفسّر الابتلاء بمرآة الكرامة والإهانة، ثم انعكس في سلوك جماعي: جفاء اليتيم، والتقصير في الطعام، وابتلاع التراث. الآية لا تُكرر هذه الأفعال بل تُعلن محرّكها: حبّ متراكم للمال هو الذي أنتجها جميعًا. وما يلي هذه الآية من مشهد الدكّ الكوني يُثبّت أن هذا المحرّك ليس ذنبًا اجتماعيًا فقط بل ما يُواجَه به الإنسان في اليوم الذي ﴿يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ﴾. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (30 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الأعداد والكميات، البر والإحسان، الإنفاق والعطاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: لا، عشر، وتر، ءرم.
-
فَأَمَّا ٱلۡإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ
-
وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ
-
كـَلَّاۖ بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ
-
وَلَا تَحَٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ
-
وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا
-
وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا
-
كـَلَّآۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّٗا دَكّٗا
-
وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا
-
وَجِاْيٓءَ يَوۡمَئِذِۭ بِجَهَنَّمَۚ يَوۡمَئِذٖ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ
-
يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي قَدَّمۡتُ لِحَيَاتِي
-
فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٞ
◈ السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة
⌄
السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (30 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الأعداد والكميات، البر والإحسان، الإنفاق والعطاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: لا، عشر، وتر، ءرم.