قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالرَّحمٰن٦٦

الجزء 27صفحة 5333 قَولة3 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

الآية تصف المحتوى المائيّ للجنتين الثانيتين اللتين أُشير إليهما بـ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ (الرحمن 62)، فجاء ﴿فِيهِمَا﴾ ليقصر الخبر على هذين المجالين المثنّيَين بالضبط لا على غيرهما، و﴿عَيۡنَانِ﴾ ليُعيَّن المنبع على هيئة عينَي ماء تعمّانهما معًا لا تقتصران على إحداهما، و﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ بصيغة فعّالة مثنّاة لتُبيَّن أن النبع ليس ظهورًا هادئًا بل انبجاس قويّ متكرّر. والأثر الجامع: الجنتان الثانيتان لا تفتقران إلى منبع ماء أو تكتفيان بجريانه؛ بل فيهما عينان دائمتا الانبجاس القويّ، مما يجعل النعيم الوارد بعدهما (الفاكهة والنخل والرمّان والخيرات) قائمًا على ريّ متجدّد لا يتوقف.

كيف وصلنا إلى المدلول

افتتاح الآية بـ﴿فِيهِمَا﴾ ليس جاريًا على القاعدة المعتادة التي تعود على مفرد واحد أو جنس عامّ؛ بل هو ضمير تثنية يعود حتمًا على الجنتين الأخيرتين اللتين صرّح بهما في آية 62: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾.

  • هذا التحديد الضميريّ يُقيّد الخبر المُقبِل ليكون خاصًّا بمجالَي هاتين الجنتين معًا، لا فضلة توسيع.
  • لو جاء بدله ﴿فِيهَا﴾ لصار الحكم لجنة مفردة أو لجنس أعمّ، ولو جاء ﴿فِيهِنَّ﴾ لصار الحكم لجمع لا يتحدّد في الجنتين الثانيتين.
  • فـ﴿فِيهِمَا﴾ يُحكم الربط بين الآية والإطار الذي أُسِّست فيه: ثمّة جنتان من دون أولتين، ومحتوى هذه الآية وارد داخلهما لا خارجهما.

ثمّ تأتي ﴿عَيۡنَانِ﴾ لتُعيَّن طبيعة المحتوى: ليست الإشارة إلى الماء المجرى ولا إلى النهر ولا إلى البحيرة، بل إلى العين بما تحمله الكلمة في القرءان من معنى المنبع الحيّ الذي يُشير إلى نقطة ظهور الماء ذاتها.

  • وقد جاءت مثنّاةً (عينان لا عيون) لتوازي الجنتين المثنّيتين: لكلٍّ منهما عينها أو لهما معًا عينان تشملانهما.
  • وهذا التوازي العدديّ بين «جنتان» و«فيهما» و«عينان» يبني تناسبًا بنيويًّا: الكلام يجري في حدود الاثنين دومًا، وهو نسق يتكرّر في سورة الرحمن في أوصافها المثنّاة.

أمّا ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ فهي الصفة التي تُحدِّد كيفيّة انبجاس هاتين العينين لا مجرّد وجودهما.

  • الصيغة فعّالة (نضّاخ) مبنيّة على التضعيف المفيد للمبالغة والتكرار: لا يُقال نضّاخ لمن يبجس مرة أو يتسرّب تسرّبًا هادئًا، بل لمن يواصل الانبجاس القويّ مرّة بعد مرّة.
  • وهذه الصيغة في موضعها الوحيد في المتن كلّه، وهو ما يجعل الجذر «نضخ» مقيّدًا كليًّا بهذا السياق دون أن يتشعّب.
  • فلو جاء بدلها «جاريتان» لصار الكلام عن انسكاب ما بعد الخروج لا عن الانبجاس ذاته، ولو جاء «نابعتان» لصار الكلام عن الظهور المجرّد من الشدّة والتكرار.
  • ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ تجمع بين القوّة والتكرار والاستمرار، وتُفيد أن المنبعين في دوام الانبجاس لا في مجرّد وجوده.

والأثر على مجمل السياق أن آية 66 وآية 50 تتوازيان في البنية: ﴿فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ﴾ في الجنتين الأُوليَين، و﴿فِيهِمَا عَيۡنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ في الجنتين الثانيتين.

  • وقد اختلف الوصف المائيّ: ثمّ «تجريان» وهنا «نضّاختان».
  • «تجريان» تصف الجريان أي انسكاب الماء وسيلانه عبر المجرى، بينما «نضّاختان» تصف الانبجاس القويّ المتكرّر من المنبع ذاته.
  • هذا التمييز الوصفيّ بين عيون الجنتين الأُوليَين وعيون الثانيتين يُرسم بدقّة: الأُوليان تجري فيهما العيون جريًا موصوفًا، والثانيتان فيهما انبجاس قويّ دافق.
  • وكلا الوصفين يؤكّد وفرة الماء وديمومته، لكن «نضّاختان» تُضيف طابع القوّة والفوران فوق مجرّد الجريان.

وانعكاس ذلك على مدلول الآية الكليّ: الجنتان الثانيتان ليستا أدنى نعيمًا من الأُوليَين، بل نعيمهما موصوف بصفة مائيّة ذات ثقل: الانبجاس القويّ المتكرّر.

  • وما يُعقِب هذا الوصف من فاكهة ونخل ورمّان وخيرات إنّما يرتكز على هذا الأساس المائيّ الذي جاء دفّاقًا لا هادئًا.
  • الآية إذًا ليست حلقة زينة في سلسلة أوصاف، بل هي تأسيس لموارد الجنتين بما يجعل ما بعدها منطقيًّا قائمًا على ريّ دافق.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي في، عين، نضخ. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر في1 في الآية
فِيهِمَا
حروف الجر والعطف 1701 في المتن

مدلول الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «في» هنا في 1 موضع/مواضع: فِيهِمَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فِيهِمَا: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عين1 في الآية
عَيۡنَانِ
الجسد والأعضاء | الرؤية والنظر والإبصار | الماء والأنهار والبحار 65 في المتن

مدلول الجذر: (ب) المَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة ـ يَشمَل عُيُون المَاء (البقرة 60، القمر 12)، والمَعين، وعَين القِطر (سبأ 12)، وعَين اليَقين استِعارَةً (التكاثر 7). لا يُقصَر التَعريف على «مَنبَع مادَّة»، فَإِنَّ مَسلَك الإِدراك والتَقدير ليس انبِجاس مادَّة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عين» هنا في 1 موضع/مواضع: عَيۡنَانِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الجسد والأعضاء الرؤية والنظر والإبصار الماء والأنهار والبحار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: (ب) المَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة ـ يَشمَل عُيُون المَاء (البقرة 60، القمر 12)، والمَعين، وعَين القِطر (سبأ 12)، وعَين اليَقين استِعارَةً (التكاثر 7).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ﴿أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ (الأعراف 179) تَجمَع الفَرق صَراحَةً: العَين الأَداة، البَصَر الفِعل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَيۡنَانِ: اختِبار الاستِبدال ـ المائدة 45 ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾: لَو استُبدِل ﴿وَٱلۡعَيۡنَ﴾ بِـ«وَٱلۡبَصَر» لَزال المَعنى التَشريعيّ تَمامًا: البَصَر فِعل لا عُضو، فَكَيف يُقتَصّ من فِعل بِفِعل؟ فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نضخ1 في الآية
نَضَّاخَتَانِ
الإفاضة والتدفق 1 في المتن

مدلول الجذر: نضخ = الانبِجاس القَوي المُتَكَرِّر للماء من المَنبَع. الصيغة نَضّاخَة (فَعّالَة بالتَّضعيف) تَدُلّ على الفِعل المُتَكَرِّر بشِدَّة، وعلى المُبالَغَة في صِفَة الانبِجاس.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نضخ» هنا في 1 موضع/مواضع: نَضَّاخَتَانِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإفاضة والتدفق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: نضخ = الانبِجاس القَوي المُتَكَرِّر للماء من المَنبَع. الصيغة نَضّاخَة (فَعّالَة بالتَّضعيف) تَدُلّ على الفِعل المُتَكَرِّر بشِدَّة، وعلى المُبالَغَة في صِفَة الانبِجاس.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - نضخ ≠ جري: الجَري انسِكاب الماء بَعد الانبِجاس، النَّضخ نَفس الانبِجاس من المَنبَع. - نضخ ≠ نبع: النَّبع ظُهور الماء، النَّضخ ظُهوره بشِدَّة وكَثرَة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة نَضَّاخَتَانِ: - «نَضّاخَتان» ≠ «جاريَتان» — الجَري انسِكاب، النَّضخ انبِجاس. - «نَضّاخَتان» ≠ «نابِعَتان» — النَّبع ظُهور، النَّضخ ظُهور بشِدَّة. - «نَضّاخَتان» ≠ «مُتَدَفِّقَتان» — التَّدَفُّق جَريان، النَّضخ خاصّ بالمَنبَع. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿فِيهِمَا﴾ — لماذا لا «فيها» ولا «فيهن»جذر في

«فيها» تعود على مفرد — وليس في السياق مفرد مُحدَّد بل جنّتان. «فيهن» تعود على جمع — وهذا يُوسّع الحكم ليشمل جنّات غير محدودة. «فيهما» وحدها تُعيَّن المجال لتكون الجنتَين الثانيتَين بالضبط وتحصر الخبر فيهما. ما يضيع بأيّ بديل: دقّة الربط بالإطار المرجعيّ للآيات السابقة.

اختبار ﴿عَيۡنَانِ﴾ — لماذا لا «أنهار» ولا «مياه»جذر عين

«أنهار» تصف المجرى لا المنبع. «مياه» تصف المادّة لا نقطة الظهور. «عينان» تُحدّد المنبع الحيّ الظاهر — نقطة ابتداء الماء. ما يضيع بالبدائل: التأكيد على الحياة الذاتيّة للماء في منابعه لا في مساراته.

اختبار ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ — لماذا لا «جاريتان» ولا «نابعتان»جذر نضخ

«جاريتان» — الجري انسكاب ما بعد الخروج، يصف السيلان لا الانبجاس. «نابعتان» — النبع ظهور الماء بلا دلالة على القوّة. «نضّاختان» تجمع: الانبجاس القويّ (النضخ) مع الاستمرار والتكرار (صيغة فعّالة). ما يضيع بالبدائل: وصف القوّة والتجدّد الدافق الذي يُؤسّس ديمومة الريّ.

كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولة
1فِيهِمَاجذر فيتحديد المجال والإطار: الخبر داخل الجنتين الثانيتين لا خارجهما ولا في غيرهماالقريب: على، من، في — لكن بضمير مختلف
2عَيۡنَانِجذر عينتعيين طبيعة الماء في الجنتين: منبعان حيّان لا مجرّد ماء أو نهر أو مجمعالقريب: نهر، ماء، بحر
3نَضَّاخَتَانِجذر نضختحديد طريقة انبجاس العينين: بقوّة متكرّرة متجدّدة لا بهدوء ولا بظهور مجرّدالقريب: جري، نبع، سيل

لطائف وثمرات

  • الوصف المائيّ يُقيم بنية النعيم

    آية 66 ليست حلقة في قائمة بل هي التأسيس المائيّ للجنتين الثانيتين: ما يُذكر بعدها من فاكهة ونخل ورمّان وخيرات يرتكز على ريّ دافق لا على ماء ساكن.

  • التوازي مع آية 50 نظام لا تكرار

    الآيتان 50 و66 تشتركان في البنية (فيهما عينان) وتختلفان في الصفة (تجريان / نضّاختان). هذا نظام تمييز وصفيّ بين الجنتَين الأُوليَين والثانيتَين — لا نقصًا في التنوّع ولا تكرارًا اعتباطيًّا.

  • الوحدة الوحيدة للجذر «نضخ» تجعل الوصف منفردًا

    لأنّ «نضخ» لا يظهر في المتن كلّه إلّا في هذا الموضع، فالكلمة غير محمولة على قياس داخليّ آخر. وصف الانبجاس القويّ المتكرّر يبقى خاصًّا بالجنتين الثانيتين دون شريك في المتن.

  • نظام الثلاثيّ الثنائيّ في آيات الجنّتين الثانيتين

    في آيات الجنتين الثانيتين يتكرّر النظام الثنائيّ: جنّتان (62)، فيهما — عينان — نضّاختان (66)، فيهما (68). ثمّ ينتقل الضمير إلى «فيهنّ» (70) حين يُحيل إلى الخيرات متعدّدات العدد. هذا التحوّل من التثنية إلى الجمع يرسم في البنية اللغويّة انتقالًا من المنبع (مثنّى محدّد) إلى ما ينبثق منه من نعيم (متعدّد غير محصور).

  • الجذر «نضخ»: انفراد في المتن كلّه

    «نضخ» لا يحضر في المتن كلّه إلّا في هذا الموضع الواحد (الرحمن 66). هذا يجعل وصف الانبجاس القويّ المتكرّر علامةً فريدة لا تُقاس على موضع ثانٍ، محصورةً في الجنتين الثانيتين كما وصفتهما السورة. كلّ جنّتَين موصوفتَين بوصف مائيّ خاصّ.

  • التوازي البنيويّ الكامل بين آيتَي 50 و66

    آية 50: ﴿فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ﴾ — وصف الجنتين الأُوليَين. آية 66: ﴿فِيهِمَا عَيۡنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ — وصف الجنتين الثانيتين. البنية واحدة وكلمة الصفة مختلفة: «تجريان» جريان، و«نضّاختان» انبجاس قويّ. وهذا التوازي يُشير إلى نظام قصديّ في السورة في التمييز بين مجموعتي الجنان لا في تكرار الوصف.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الضمير «فيهما» يحصر الخبر في الجنتين الثانيتين

    الضمير المثنّى في ﴿فِيهِمَا﴾ يعود على المذكور في آية 62: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾. وهذا يعني أن كل ما يرد في الآية مقيّد بهذين المجالين. لو جاء «فيها» لانفتح الحكم على جنّة واحدة أو على جنس عامّ، ولو جاء «فيهن» لانفتح على جمع مبهم. التثنية هنا تحمل وظيفة ضبط الإطار لا التوكيد الزائد.

  • العينان: المنبع لا المجرى ولا المجمع

    ﴿عَيۡنَانِ﴾ في القرءان تعود على العين بوصفها نقطة ظهور الماء، والجذر «عين» يجمع في بنيته معنى عضو البصر ومعنى منبع الماء بجامع الظهور والبروز. وسياق الآية (داخل جنّة ونعيم) يُرجّح المعنى المائيّ، وهو ما جاءت به البنية المثنّاة المتوازية مع جنّتان.

  • صيغة «نضّاختان» تُقيّد الوصف بالقوّة والتكرار

    ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ صيغة مبالغة على وزن فعّالة. الجذر «نضخ» (موضعه الوحيد في المتن كلّه هذه الآية) يدلّ على انبجاس الماء من المنبع بقوّة. وصيغة التضعيف (نضّاخ لا ناضخ) تفيد الاستمرار والتكرار: ليس انبجاسة واحدة ثم هدوء، بل انبجاس متواصل ومتجدّد.

  • التوازي مع آية 50 يُبرز الفرق الدقيق بين الجنتين

    آية 50 في نفس السورة: ﴿فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ﴾ — وصف عيون الجنتين الأُوليَين بالجريان. وهنا وصف عيون الثانيتين بالنضخ. الجريان انسكاب بعد الخروج، والنضخ انبجاس قويّ من المنبع ذاته. الوصفان لا يتعارضان بل يُرسمان بنظام تمييز دقيق: الجنتان الأُوليان تجري فيهما العيون، والثانيتان تنبجس فيهما بقوّة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ — ملاحظة رسميّة

    الكلمة بالرسم المثبَّت في الآية: ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ — ولا توجد لها صيغة أخرى في المتن كلّه (الموضع الوحيد). لا يوجد تنوّع رسميّ يُعتدّ به هنا. ملاحظة رسميّة غير محسومة دلاليًّا: صيغة فعّالة تُفيد المبالغة في العربيّة بوجه عامّ، لكن حصر الحكم بهذا السياق القرآنيّ الوحيد يمنع القياس على غيره.

  • رسم ﴿عَيۡنَانِ﴾ — جامع الوحدة المزدوجة

    جذر «عين» يحمل في القرءان صيغًا متعدّدة: عين (مفرد)، عيون (جمع)، وعينان (مثنّى). المثنّى في هذه الآية يوازي «جنّتان» و«فيهما» بنظام تثنيويّ متّسق. ملاحظة مثبتة: التثنية ليست بديلًا اعتباطيًّا عن الجمع بل تُلائم المجال المحدَّد بالجنتين الثانيتين.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
27الجزء
533صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

في 1
عين 1
نضخ 1

حقول الآية

حروف الجر والعطف 1
الجسد والأعضاء | الرؤية والنظر والإبصار | الماء والأنهار والبحار 1
الإفاضة والتدفق 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر في1 في الآية · 1701 في المتن
حروف الجر والعطف

في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الاحتواء: شيء داخل ظرف محيط. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلّ ما بعد في وعاء، حسّيًّا كان أو معنويًّا أو مجالًا للكلام أو ظرفًا للزمن.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء. مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا.

اختبار الاستبدال: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عين1 في الآية · 65 في المتن
الجسد والأعضاء | الرؤية والنظر والإبصار | الماء والأنهار والبحار

(ب) المَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة ـ يَشمَل عُيُون المَاء (البقرة 60، القمر 12)، والمَعين، وعَين القِطر (سبأ 12)، وعَين اليَقين استِعارَةً (التكاثر 7). لا يُقصَر التَعريف على «مَنبَع مادَّة»، فَإِنَّ مَسلَك الإِدراك والتَقدير ليس انبِجاس مادَّة. الآيَة المَركَزيَّة الفاصِلَة ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾ (المائدة 45).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: التَعريف المُحكَم لِ«عين»: الجذر يَجمَع جامِعَين، أَيُّهما تَحَقَّق صَدَقَ عَلَيه: (أ) العَين عُضو البَصَر وأَداة الإِدراك والنَظَر والتَقدير ـ يَشمَل العَين الجَسَديَّة (المائدة 45، البلد 8)، ومَنبَع الدَمع (المائدة 83، التوبة 92)، والإِبصار (الأعراف 179، 195)، والتَقدير بِالنَظَر (آل عمران 13 ﴿رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِ﴾، الأنفال 44 ﴿فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ﴾)، والاحتِقار والسِحر والطَمس (هود 31، الأعراف 116، يس 66)، وقُرَّة العَين (سُكون البَصَر بِالرِضا)، والحُور العِين (سَعَة العَين)، وبِأَعۡيُنِنا (رِعايَة الله المُباشِرَة)؛ (ب) المَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة ـ يَشمَل عُيُون المَاء (البقرة 60، القمر 12)، والمَعين، وعَين القِطر (سبأ 12)، وعَين اليَقين استِعارَةً (التكاثر 7). لا يُقصَر التَعريف على «مَنبَع مادَّة»، فَإِنَّ مَسلَك الإِدراك والتَقدير ليس انبِجاس مادَّة. الآيَة المَركَزيَّة الفاصِلَة ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾ (المائدة 45).

حد الجذر: «عين» جذر بِجامِعَين: العَين عُضو البَصَر وأَداة الإِدراك والتَقدير، والمَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة. 65 موضِعًا في 63 آية تَدور حَول: العَين العُضو، الإِبصار والتَقدير (رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِ، فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ)، عَين المَاء والعُيُون، بِأَعيُنِنا (رِعايَة الله)، قُرَّة العَين، الحُور العِين، المَعين، عَين القِطر، عَين اليَقين. الآيَة المَركَزيَّة المائدة 45 ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ﴾.

فروق قريبة: ثَلاث جُذور شَبيهَة وَلَيسَت مُرادِفَة: الجذر المَجال الفَرق عَن «عين» --------- بصر الإِبصار وَالإِدراك البَصَريّ البَصَر فِعل الرُؤيَة وَالإِدراك، العَين أَداتُه. ﴿أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ (الأعراف 179) تَجمَع الفَرق صَراحَةً: العَين الأَداة، البَصَر الفِعل. العَين تَكون بِلا بَصَر (الأَداة بِلا فِعلها)، والبَصَر لا يَكون إلا بِالعَين. نظر تَوجيه البَصَر بِقَصد النَظَر فِعل تَوجيه العَين بِقَصد التَأَمُّل. العَين أَداة ومَوضِع، النَظَر فِعل تَوجيه. ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ﴾ (الحجر 88) تَدُلّ على مَدّ الأَداة، والجذر «عين» يَختَصّ بِالأَداة والمَوضِع لا بِفِعل التَوجيه. عيي (الإِعياء وَالكَلال) حال الجَسَد من التَعَب جذر مُختَلِف لا يَتَّحِد بِـ«عين». الإِعياء حال الجَسَد، لا عَلاقَة بِالعَين عُضوًا أَو مَنبَعًا. التَشابُه لَفظيّ بَحت، لا دلاليّ. اختِبار التَمييز: ﴿وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ (الأعراف 179)

اختبار الاستبدال: اختِبار الاستِبدال ـ المائدة 45 ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾: لَو استُبدِل ﴿وَٱلۡعَيۡنَ﴾ بِـ«وَٱلۡبَصَر» لَزال المَعنى التَشريعيّ تَمامًا: البَصَر فِعل لا عُضو، فَكَيف يُقتَصّ من فِعل بِفِعل؟ القِصاص يَكون من عُضو بِعُضو. العَين عُضو مادّيّ، البَصَر فِعل غَير مادّيّ. ولَو استُبدِل بِـ«وَٱلنَظَر» لَتَحَوَّل المَعنى من العُضو إلى الفِعل الإِراديّ. النَظَر فِعل قَصديّ، لا يُمكِن أَن يَكون مَوضوع قِصاص جَسَديّ. ما يَضيع بِالاستِبدال: ﴿وَٱلۡعَيۡنَ﴾ في المائدة 45 تَكشِف ثَلاث دَلالات في كَلِمَة واحِدَة: (1) العَين عُضو مادّيّ في الجَسَد، (2) العَين قابِلَة لِلقِصاص، (3) العَين مُتَوازيَة مَع الأَعضاء المادّيَّة الأُخرى (الأَنف، الأُذُن، السِنّ). الجذر «عين» يَكشِف هُنا أَنَّ العَين عُضو مَحفوظ تَشريعيًّا. هذا البُعد العُضويّ يَضيع كُلِّيًّا مَع البَصَر أَو النَظَر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نضخ1 في الآية · 1 في المتن
الإفاضة والتدفق

نضخ = الانبِجاس القَوي المُتَكَرِّر للماء من المَنبَع. الصيغة نَضّاخَة (فَعّالَة بالتَّضعيف) تَدُلّ على الفِعل المُتَكَرِّر بشِدَّة، وعلى المُبالَغَة في صِفَة الانبِجاس.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: النَّضخ ليس مُجَرَّد جَريان ماء، ولا مُجَرَّد نُبوع، بل انبِجاس قَوي مُتَدافِع. والصيغة النَّضّاخَة تَجمَع شِدَّة الانبِجاس وتَكَرُّره ودَوامه. اخُتِيرَت هذه الصيغَة في الرَّحمن 66 لِوَصف مَنبَع الماء في الجَنَّتَين الأَدنى مَنزلَةً، تَمييزاً عن «جَريَتان» في الجَنَّتَين الأَوليَين (الرحمن 50).

فروق قريبة: - نضخ ≠ جري: الجَري انسِكاب الماء بَعد الانبِجاس، النَّضخ نَفس الانبِجاس من المَنبَع. - نضخ ≠ نبع: النَّبع ظُهور الماء، النَّضخ ظُهوره بشِدَّة وكَثرَة. - نضخ ≠ فجر: التَّفجير شَقّ المَوضِع لإخراج الماء، النَّضخ هو خُروجه القَوي. - نضخ ≠ سال: السَّيل اندِفاع كَثير غَير مَحدود المَنبَع، النَّضخ خاصّ بالمَنبَع المَوضِعي.

اختبار الاستبدال: - «نَضّاخَتان» ≠ «جاريَتان» — الجَري انسِكاب، النَّضخ انبِجاس. - «نَضّاخَتان» ≠ «نابِعَتان» — النَّبع ظُهور، النَّضخ ظُهور بشِدَّة. - «نَضّاخَتان» ≠ «مُتَدَفِّقَتان» — التَّدَفُّق جَريان، النَّضخ خاصّ بالمَنبَع.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فِيهِمَافيهمافي
2عَيۡنَانِعينانعين
3نَضَّاخَتَانِنضاختاننضخ

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

الآية تقع في القسم الأخير من أوصاف الجنتين الثانيتين (62-76). الإطار العامّ: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ (62)، ووصفهما بالاخضرار المتّصل ﴿مُدۡهَآمَّتَانِ﴾ (64)، ثم هذه الآية. والآيات التي تعقبها (68: ﴿فِيهِمَا فَٰكِهَةٞ وَنَخۡلٞ وَرُمَّانٞ﴾ و70: ﴿فِيهِنَّ خَيۡرَٰتٌ حِسَانٞ﴾) تبني على ما أُسِّس هنا من وفرة الماء. فالآية وسط بين الوصف العامّ الأخضر والتعداد التفصيليّ للنعيم، وهي تمنح الأساس المائيّ الذي يُقيم بقيّة النعيم. وتكرار ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قبلها وبعدها يُحيط الآية بمسطرة التساؤل المتكرّرة، كاشفًا أن وصف العينين النضّاختين هو نفسه من آلاء الرب الجارية على المنكِرَين.

  • سياق قريبالرَّحمٰن 61

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 62

    وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 63

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 64

    مُدۡهَآمَّتَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 65

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • الآية الحاليةالرَّحمٰن 66

    فِيهِمَا عَيۡنَانِ نَضَّاخَتَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 67

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 68

    فِيهِمَا فَٰكِهَةٞ وَنَخۡلٞ وَرُمَّانٞ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 69

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 70

    فِيهِنَّ خَيۡرَٰتٌ حِسَانٞ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 71

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ