مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر قلب وجذر لسن في القرءان
خلاصة مباشرة
لا يقابل قلب ضد تناقضي واحد، لأن الجذر يدور على التحول والباطن المحوّل، لا على حد مادي يقابله حد آخر. أقوى علاقة مثبتة هي علاقته بصدر: القلب محويّ، والصدر حاوٍ، والقلب موضع الإدراك أو القسوة أو الطمأنينة، والصدر ظرف يتسع أو يشرح أو يضم ما فيه. في الحج يصرح النص بأن القلوب في الصدور، وفي الزمر يقابل شرح الصدر بقسوة القلوب. فهذه ليست ضدية بين عضوين، بل علاقة مكمّلة وموقعية تكشف أن القلب باطن عامل داخل الصدر. وتُرفض مقابلة القلب بالفم أو اللسان كعلاقة رئيسة هنا؛ لأنها تصف ظاهر القول مقابل الباطن في بعض المواضع، أما صدر فيثبت بنية الموضع نفسه.
الشاهد المركزيّ
﴿ سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا ﴾
مدلول الآية
الآية تكشف قول المخلفين: عذر بالمال والأهل وطلب استغفار باللسان، مع باطن لا يطابقه، ثم ترد سلطان النفع والضر إلى الله الخبير بأعمالهم. التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
لا يقابل قلب ضد تناقضي واحد، لأن الجذر يدور على التحول والباطن المحوّل، لا على حد مادي يقابله حد آخر. أقوى علاقة مثبتة هي علاقته بصدر: القلب محويّ، والصدر حاوٍ، والقلب موضع الإدراك أو القسوة أو الطمأنينة، والصدر ظرف يتسع أو يشرح أو يضم ما فيه. في الحج يصرح النص بأن القلوب في الصدور، وفي الزمر يقابل شرح الصدر بقسوة القلوب. فهذه ليست ضدية بين عضوين، بل علاقة مكمّلة وموقعية تكشف أن القلب باطن عامل داخل الصدر. وتُرفض مقابلة القلب بالفم أو اللسان كعلاقة رئيسة هنا؛ لأنها تصف ظاهر القول مقابل الباطن في بعض المواضع، أما صدر فيثبت بنية الموضع نفسه.
لسن لا يملك ضدًا جذريًا واحدًا، لأنه يدل على جهة البيان الظاهر: العضو أو النمط القولي الذي يتعين به المعنى. أوضح تقابل داخلي يقع داخل الجذر نفسه في سورة النَّحل ١٠٣؛ إذ يرد لسان منسوب إلى العجمة في مقابل هذا البيان العربي المبين، فالتقابل ليس بين لسن وجذر آخر، بل بين جهتي بيان داخل اسم اللسان. ويظهر مسلك آخر في سورة الفَتح ١١ حيث اللسان يقول ما ليس في القلب؛ فالعلاقة هناك بين ظاهر القول وباطن القلب، وهي مقابلة سياقية لا ضدية. أما الفم في سورة النور ١٥ فهو مكمّل للسان في تلقي القول وإخراجه، ولا يصح جعله ضدًا.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر قلب
168 موضعًا في القرءان · الحقل: الجسد والأعضاء | الدوران والانقلاب والتحول
التَّعريفُ المُحكَم لِجذر «قلب»: التَّحَوُّلُ عَن وَجهٍ إلى وَجه. القَلبُ بِوَصفِه عُضوًا (132 مَوضِعًا) سُمِّيَ كَذلك لِأَنَّه أَكثَرُ ما يَنقَلِب: بَين الإيمانِ والكُفر، بَين الطُّمَأنينَةِ والاضطِراب، بَين القَسوَةِ واللين. والانقِلابُ بِنَفسِه (22 مَوضِعًا) تَحَوُّلٌ خارِجيٌّ مِن جِهَةٍ إلى جِهَة. والتَّقليبُ (14 مَوضِعًا) فِعلُ التَّحَوُّلِ المُتَعَدّي. آيَةُ الفَصل: ﴿وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة الحج ٤٦) ـ القَلبُ في الصَّدر، تَقابُلٌ بِنيَويٌّ مع جذرِ «صدر». ضِدُّه البِنيَويُّ «صدر» (الظَّرفُ الحاوي). جذرُ «قلب» في القرءانِ يَدورُ على مَعنىً جامِعٍ واحِد: التَّحَوُّلُ عَن وَجهٍ إلى وَجه. فَيَتَفَرَّعُ مِنه فَرعانِ متَّصِلانِ بِالأَصل لا مُنفَكّان: الفَرعُ… التَّعريفُ المُحكَم لِجذر «قلب»: التَّحَوُّلُ عَن وَجهٍ إلى وَجه. القَلبُ بِوَصفِه عُضوًا (132 مَوضِعًا) سُمِّيَ كَذلك لِأَنَّه أَكثَرُ ما يَنقَلِب: بَين الإيمانِ والكُفر، بَين الطُّمَأنينَةِ والاضطِراب، بَين القَسوَةِ واللين. والانقِلابُ بِنَفسِه (22 مَوضِعًا) تَحَوُّلٌ خارِجيٌّ مِن جِهَةٍ إلى جِهَة. والتَّقليبُ (14 مَوضِعًا) فِعلُ التَّحَوُّلِ المُتَعَدّي. آيَةُ الفَصل: ﴿وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة الحج ٤٦) ـ القَلبُ في الصَّدر، تَقابُلٌ بِنيَويٌّ مع جذرِ «صدر». ضِدُّه البِنيَويُّ «صدر» (الظَّرفُ الحاوي). جذرُ «قلب» في القرءانِ يَدورُ على مَعنىً جامِعٍ واحِد: التَّحَوُّلُ عَن وَجهٍ إلى وَجه. فَيَتَفَرَّعُ مِنه فَرعانِ متَّصِلانِ بِالأَصل لا مُنفَكّان: الفَرعُ الأَوَّل ـ القَلبُ بِوَصفِه عُضوًا مُحَوِّلًا (132 مَوضِعًا): القَلبُ هو مَوضِعُ التَّحَوُّلِ الباطِنيِّ في الإنسان، يَنقَلِبُ بِالإيمانِ والكُفر، بِالطُّمَأنينَةِ والاضطِراب، بِالقَسوَةِ واللين. تَسمِيَتُه قَلبًا لِأَنَّه أَكثَرُ ما يَتَحَوَّل. تَوَزَّعَ على 24 صيغَةً اسمِيَّة (قُلُوبِهِمۡ 19 مَرَّة، قُلُوبِهِم 12، قُلُوبِ 9، إلى الصيغ النادِرَة قَلۡبِيۖ 1، قَلۡبُهُۥۗ 1). الفَرعُ الثاني ـ التَّحَوُّل بِنَفسِه (36 مَوضِعًا): يَتَفَرَّعُ هذا الفَرعُ إلى ثَلاثِ صيَغٍ: - صيغَةُ «انفَعَلَ» (22 مَوضِعًا) ـ ﴿ٱنقَلَبَ﴾، ﴿يَنقَلِبۡ﴾، ﴿فَتَنقَلِبُواْ﴾، ﴿مُنقَلِبُونَ﴾، ﴿مُنقَلَبٗا﴾. وَكُلُّها تَدُلُّ على التَّحَوُّلِ مِن حالٍ إلى حال، أَو الرُّجوعِ إلى الله. - صيغَةُ «فَعَّل» المُتَعَدّيَة (13 مَوضِعًا) ـ ﴿وَنُقَلِّبُ﴾، ﴿يُقَلِّبُ﴾، ﴿تُقَلَّبُ﴾، ﴿تَتَقَلَّبُ﴾، ﴿تَقَلُّبَ﴾، ﴿تَقَلُّبُ﴾، ﴿تَقَلُّبِهِمۡ﴾، ﴿وَتَقَلُّبَكَ﴾، ﴿مُتَقَلَّبَكُمۡ﴾، ﴿وَقَلَّبُواْ﴾، ﴿تُقۡلَبُونَ﴾. التَّقليبُ الإلَهيُّ لِلقُلوب أَو لِلعِباد، أَو تَقَلُّبُ المؤمنين. - صيغَةُ «قَلَّبَ» الماضي ـ ﴿وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ﴾ (سورة التوبَة ٤٨) ـ مَوضِعٌ فَريد. القاسِمُ الجامِعُ: كُلُّ صيغَةٍ مِن صيَغ الجذر تَدُلُّ على التَّحَوُّل. القَلبُ نَفسُه عُضوٌ يَتَحَوَّل. الانقِلابُ تَحَوُّلٌ مِن جِهَةٍ إلى جِهَة. التَّقليبُ نَقلٌ بَين الجِهات. التَّقَلُّبُ حَركَةُ التَّحَوُّلِ المُستَمِرَّة. ولِذلك جاءَ في الحَديثِ القرءانيِّ ﴿أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٤) لِيَجمَعَ بَين التَّحَوُّلِ الجَسَديِّ (الرُّجوع) والتَّحَوُّلِ القَلبيِّ (الرِّدَّة). الجِذرُ يَكشِفُ أَنَّ القَلبَ سُمِّيَ كَذلك لِأَنَّه أَكثَرُ ما يَنقَلِب. القاعِدَةُ الفاصِلَة: ﴿وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة الحج ٤٦) ـ القَلبُ ظَرفُه الصَّدر، والقَلبُ هو مَحَلُّ الإدراكِ الباطِنيِّ. الصَّدرُ حاوٍ، والقَلبُ مَحوِيٌّ.
التحليل الكامل لجذر قلب ←جذر لسن
25 موضعًا في القرءان · الحقل: القول والكلام والبيان | الجسد والأعضاء | الكذب والافتراء والزور
لسن يدل قرءانيًا على جهة البيان الظاهر: العضو أو النمط القولي الذي يتعين به المعنى فيُفهم، ويُنسب إلى صاحبه أو قومه، ويظهر به الصدق أو الكذب أو الشهادة. استقراء مواضع لسن يبين أن الجذر لا يقف عند العضو الجسدي وحده، ولا يصير "لغة" اصطلاحية منفصلة عن النص، بل يدل على جهة البيان التي يتعين بها القول ويظهر على صاحبها أو قومه. تتجمع المواضع في أربع كتل: 1. اللسان العضوي أداة البيان المباشر: ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾، ﴿وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾، ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ﴾، ﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾. 2. اللسان بوصفه جهة البيان المفهومة لقوم أو خطاب: ﴿بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾، ﴿بِلِسَانِكَ﴾، ﴿لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾، ﴿وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ﴾. 3. اللسان موضع… لسن يدل قرءانيًا على جهة البيان الظاهر: العضو أو النمط القولي الذي يتعين به المعنى فيُفهم، ويُنسب إلى صاحبه أو قومه، ويظهر به الصدق أو الكذب أو الشهادة. استقراء مواضع لسن يبين أن الجذر لا يقف عند العضو الجسدي وحده، ولا يصير "لغة" اصطلاحية منفصلة عن النص، بل يدل على جهة البيان التي يتعين بها القول ويظهر على صاحبها أو قومه. تتجمع المواضع في أربع كتل: 1. اللسان العضوي أداة البيان المباشر: ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾، ﴿وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾، ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ﴾، ﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾. 2. اللسان بوصفه جهة البيان المفهومة لقوم أو خطاب: ﴿بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾، ﴿بِلِسَانِكَ﴾، ﴿لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾، ﴿وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ﴾. 3. اللسان موضع ظهور ما في الداخل من صدق أو كذب أو شهادة: ﴿يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ﴾، ﴿لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ﴾، ﴿تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾، ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾، ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾. 4. اللسان بوصفه قولًا جاريًا أو ذكرًا منسوبًا: ﴿عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ﴾، ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾، ﴿لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾. القاسم الجامع: لسن هو أداة البيان أو جهته التي ينتقل بها المعنى من باطن أو كتاب أو جماعة إلى قول ظاهر مميز؛ لذلك يصح أن يكون عضوًا، ولسان قوم، ولسانًا عربيًا، ولسان صدق، وألسنة شاهدة أو كاذبة.
التحليل الكامل لجذر لسن ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين قلب ولسن في الشواهد مقابلة سياقية لا تضاد جذري. القلب يدل هنا على الباطن المتحول الذي يقع فيه ما يستقر أو يضطرب، واللسان يدل على جهة البيان الظاهر التي يخرج بها القول وينسب إلى صاحبه. لذلك لا يواجه اللسان القلب بوصفه نقيض عضو لعضو، بل بوصفه طريق ظهور قد يخالف الباطن. الشاهد الحاكم هو ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ (سورة الفَتح ١١): القول جار على الألسنة، ولكن حقيقة ما في القلوب منفية عنه. وفي الجوار النصي الآخر يرد ﴿عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٩٤) ثم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة الشعراء ١٩٥). فوجه العلاقة يتعدد بين مخالفة ظاهر القول للباطن في الفتح، وبين اقتران القلب بلسان مبين في آيتي الشعراء المتجاورتين.
حَدّ جذر قلب في مواجهة لسن
حد قلب في مواجهة لسن أنه موضع الباطن الذي لا يكفي ظاهر اللفظ لإثباته. القلب في أصل الجذر محل تحول وإدراك وقسوة وطمأنينة، وفي آية الفتح هو موضع الحقيقة التي يفتضح القول إذا خالفها. قوله ﴿مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ (سورة الفَتح ١١) لا يصف آلة نطق، بل ينفي وجود المعنى المقول في الداخل. وفي الشعراء يرد القلب في قوله ﴿عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٩٤)، ثم تليه آية ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة الشعراء ١٩٥). فالقلب يثبت جهة الداخل ومحل المعنى، وينفي أن يكون مجرد جريان اللسان كافيًا للحكم على الصدق الباطني.
حَدّ جذر لسن في مواجهة قلب
حد لسن في مواجهة قلب أنه جهة البيان الظاهر التي يتعين بها القول ويسمع ويفهم وينسب، لا موضع الاعتقاد نفسه. اللسان قد يكون أداة بيان مباشر، أو لسان قوم، أو لسانًا عربيًا مبينًا، أو محل شهادة وكذب. في آية الفتح يبرز هذا الحد بقولها ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم﴾ (سورة الفَتح ١١): النص يجعل القول واقعًا بوساطة اللسان، ثم يفصل عنه ما في القلوب. وفي الشعراء يتحدد البيان بقوله ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة الشعراء ١٩٥)، فاللسان ليس باطن التلقي، بل الصورة البيانية التي تجعل المعنى ظاهرًا مبينًا. لذلك يقابل اللسان القلب من جهة الظهور والنسبة، لا من جهة أنه ضد باطني مستقل.
قراءة مواضع التلاقي
موضع التلاقي الصريح في الشواهد قائم على بنية كشف بين قول ظاهر وباطن مخالف. الآية تبدأ باعتذار سيقال: ﴿سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ﴾ (سورة الفَتح ١١)، ثم يجيء الحكم الفاصل: ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ (سورة الفَتح ١١). جمع الجذرين هنا ضروري لأن القضية ليست مجرد قول كاذب ولا مجرد باطن خفي، بل فجوة بين جهة القول وجهة القلب. أما التلاقي المجاور في الشعراء فيرسم بنية أخرى: ﴿عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٩٤) ثم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة الشعراء ١٩٥). هناك لا توجد مخالفة، بل ترتيب بين موضع تلقي المعنى وجهة إبانته. فالقرءان يجمع القلب واللسان مرة ليفضح انفصال الظاهر عن الداخل، ويقاربهما مرة ليبين اتصال التلقي بالبيان.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل لا يشبه تقابل قلب مع صدر في شواهد قلب؛ فصدر ظرف حاو والقلب محوي داخله، أما لسن فليس ظرفًا للقلب ولا موضعًا له، بل طريق ظهور القول. ولا يشبه تمييز لسن عن فوه؛ فالفم منفذ ظاهر، بينما اللسان جهة بيان يتعين بها المعنى وقد يكذب أو يصدق أو يشهد. لذلك خصوصية قلب ولسن أنها تفحص موافقة البيان الظاهر لما في الباطن أو انفصاله عنه، لا علاقة مكانية ولا مجرد مخرج صوت.
امتحان الاستبدال
في شاهد الفتح لو استبدل القلب باللسان في قوله ﴿مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ (سورة الفَتح ١١) لانكسر معنى الآية؛ لأن المراد ليس أن القول غير موجود في آلة النطق، بل أنه غير موجود في الباطن الذي يحاكم صدق الاعتذار. ولو استبدل اللسان بالقلب في قوله ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم﴾ (سورة الفَتح ١١) لفاتت صورة القول الظاهر الجاري على أداة البيان، وصارت الجملة تتكلم عن باطن يقول، بينما الآية تريد إبراز قول مسموع يخالف ما في الداخل. وفي الشعراء كذلك لا يقوم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة الشعراء ١٩٥) مقام ﴿عَلَىٰ قَلۡبِكَ﴾ (سورة الشعراء ١٩٤)، لأن الأول جهة إبانة، والثاني موضع تلقي.
الخلاصة الميسَّرة
القلب في هذا الزوج هو موضع ما في الداخل، واللسان هو طريق القول الظاهر. ويكشف اجتماعهما في الفتح أن ما يجري على اللسان قد لا يكون في القلب. لذلك العلاقة بينهما تكشف مخالفة الظاهر للباطن في هذا الموضع.
لطائف هذا التقابُل
- اللسان هنا ليس ضد القلب، بل طريق ظهور ما قد لا يوافق الباطن.
- هذه العلاقة تقابل ظاهر وباطن، لا تقابل عضوين.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر قلب وجذر لسن في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). لا يقابل قلب ضد تناقضي واحد، لأن الجذر يدور على التحول والباطن المحوّل، لا على حد مادي يقابله حد آخر. أقوى علاقة مثبتة هي علاقته بصدر: القلب محويّ، والصدر حاوٍ، والقلب موضع الإدراك أو القسوة أو الطمأنينة، والصدر ظرف يتسع أو يشرح أو يضم ما فيه. في الحج يصرح النص بأن القلوب في الصدور، وفي الزمر يقابل شرح الصدر بقسوة القلوب. فهذه ليست ضدية بين عضوين، بل علاقة مكمّلة وموقعية تكشف أن القلب باطن عامل داخل الصدر. وتُرفض مقابلة القلب بالفم أو اللسان… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). لا يقابل قلب ضد تناقضي واحد، لأن الجذر يدور على التحول والباطن المحوّل، لا على حد مادي يقابله حد آخر. أقوى علاقة مثبتة هي علاقته بصدر: القلب محويّ، والصدر حاوٍ، والقلب موضع الإدراك أو القسوة أو الطمأنينة، والصدر ظرف يتسع أو يشرح أو يضم ما فيه. في الحج يصرح النص بأن القلوب في الصدور، وفي الزمر يقابل شرح الصدر بقسوة القلوب. فهذه ليست ضدية بين عضوين، بل علاقة مكمّلة وموقعية تكشف أن القلب باطن عامل داخل الصدر. وتُرفض مقابلة القلب بالفم أو اللسان كعلاقة رئيسة هنا؛ لأنها تصف ظاهر القول مقابل الباطن في بعض المواضع، أما صدر فيثبت بنية الموضع نفسه.
كم مرة يلتقي جذر قلب وجذر لسن في آية واحدة؟
يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في الفَتح آية 11.
ما مفهوم جذر قلب في القرءان؟
التَّعريفُ المُحكَم لِجذر «قلب»: التَّحَوُّلُ عَن وَجهٍ إلى وَجه. القَلبُ بِوَصفِه عُضوًا (132 مَوضِعًا) سُمِّيَ كَذلك لِأَنَّه أَكثَرُ ما يَنقَلِب: بَين الإيمانِ والكُفر، بَين الطُّمَأنينَةِ والاضطِراب، بَين القَسوَةِ واللين. والانقِلابُ بِنَفسِه (22 مَوضِعًا) تَحَوُّلٌ خارِجيٌّ مِن جِهَةٍ إلى جِهَة. والتَّقليبُ (14 مَوضِعًا) فِعلُ التَّحَوُّلِ المُتَعَدّي. آيَةُ الفَصل: ﴿وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة الحج ٤٦) ـ القَلبُ في الصَّدر، تَقابُلٌ بِنيَويٌّ مع جذرِ «صدر».… التَّعريفُ المُحكَم لِجذر «قلب»: التَّحَوُّلُ عَن وَجهٍ إلى وَجه. القَلبُ بِوَصفِه عُضوًا (132 مَوضِعًا) سُمِّيَ كَذلك لِأَنَّه أَكثَرُ ما يَنقَلِب: بَين الإيمانِ والكُفر، بَين الطُّمَأنينَةِ والاضطِراب، بَين القَسوَةِ واللين. والانقِلابُ بِنَفسِه (22 مَوضِعًا) تَحَوُّلٌ خارِجيٌّ مِن جِهَةٍ إلى جِهَة. والتَّقليبُ (14 مَوضِعًا) فِعلُ التَّحَوُّلِ المُتَعَدّي. آيَةُ الفَصل: ﴿وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة الحج ٤٦) ـ القَلبُ في الصَّدر، تَقابُلٌ بِنيَويٌّ مع جذرِ «صدر». ضِدُّه البِنيَويُّ «صدر» (الظَّرفُ الحاوي).
ما مفهوم جذر لسن في القرءان؟
لسن يدل قرءانيًا على جهة البيان الظاهر: العضو أو النمط القولي الذي يتعين به المعنى فيُفهم، ويُنسب إلى صاحبه أو قومه، ويظهر به الصدق أو الكذب أو الشهادة.
ما خلاصة الفرق بين قلب ولسن؟
القلب في هذا الزوج هو موضع ما في الداخل، واللسان هو طريق القول الظاهر. ويكشف اجتماعهما في الفتح أن ما يجري على اللسان قد لا يكون في القلب. لذلك العلاقة بينهما تكشف مخالفة الظاهر للباطن في هذا الموضع.