قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر لسن في القُرءان الكَريم — 25 موضعًا

25 موضعًا23 صيغةالحَقل: القول والكلام والبيان

جواب مباشر

دلالة جذر لسن في القرءان

دلالة جذر «لسن» في القرءان: لسن يدل قرءانيًا على جهة البيان الظاهر: العضو أو النمط القولي الذي يتعين به المعنى فيُفهم، ويُنسب إلى صاحبه أ… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 25 موضعًا، في 23 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القول والكلام والبيان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر لسن من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠23

عَرض كُلّ الصِيَغ (23)

التَعريف المُحكَم لجَذر لسن في القُرءان الكَريم

لسن يدل قرءانيًا على جهة البيان الظاهر: العضو أو النمط القولي الذي يتعين به المعنى فيُفهم، ويُنسب إلى صاحبه أو قومه، ويظهر به الصدق أو الكذب أو الشهادة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

اللسان في القرءان موضع تحول المعنى إلى بيان مميز؛ فهو أداة نطق، وجهة خطاب مفهومة، ومحل انكشاف الباطن، ومجرى الذكر الصادق المنسوب.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر لسن

استقراء مواضع لسن يبيّن أنّ الجذر لا يقف عند العضو الجسدي وحده، ولا يحوّله النصّ إلى اصطلاحٍ منفصل، بل يعرض اللسان جهةً للبيان تظهر في القول أو تُنسب إلى صاحبها أو قومها.

تتجمع المواضع في أربع جهات:

١. اللسان العضوي في مباشرة البيان: ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾، ﴿وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾، ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ﴾، ﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾.

٢. اللسان جهةُ بيانٍ تُفهم بها الرسالة أو تُوصف بها الجماعة: ﴿بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾، ﴿بِلِسَانِكَ﴾، ﴿لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾، ﴿وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ﴾.

٣. اللسان موضعُ ظهور القول في الصدق والكذب والشهادة: ﴿يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ﴾، ﴿لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ﴾، ﴿تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾، ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾، ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾.

٤. ويَرِد اللسان مضافًا إلى الصدق أو منسوبًا إلى رسل: ﴿عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ﴾، ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾، ﴿لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾.

القاسم الجامع أنّ لسن يسمّي أداةَ البيان أو جهته الظاهرة. لذلك يَسَع العضو، ولسان القوم، واللسان الموصوف، والألسنة التي يظهر عليها قول أصحابها. وأمّا إضافة اللسان إلى الصدق في موضعين فلا تفصل، من هذين الموضعين وحدهما، بين مدلولٍ مستقلّ للتركيب ومدلول اللسان في سائر السياقات.

الآية المَركَزيّة لِجَذر لسن

سورة إبراهِيم ٤

﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه السياقي
﴿لِسَانَ﴾ / ﴿لِسَانٌ﴾ / ﴿لِسَانِ﴾ / ﴿لِّسَانُ﴾٥اللسان مفردًا في التسمية أو البيان أو الإضافة
﴿أَلۡسِنَتَهُم﴾ / ﴿أَلۡسِنَتُهُمُ﴾ / ﴿أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾٣ألسنة الغائبين منسوبةً إليهم
﴿بِلِسَانِكَ﴾٢اللسان المضاف إلى المخاطب في سياق التيسير
﴿بِلِسَانٍ﴾ / ﴿بِلِسَانِ﴾٢اللسان مسبوقًا بالباء ومقرونًا بجهة البيان أو القوم
﴿أَلۡسِنَتُكُمُ﴾ / ﴿أَلۡسِنَتِكُمۡ﴾٢ألسنة المخاطبين منسوبةً إليهم
﴿لِسَانِي﴾ / ﴿لِّسَانِي﴾٢اللسان المضاف إلى المتكلم
﴿لِسَانٗا﴾ / ﴿لِّسَانًا﴾٢لسانٌ منصوب في الوصف أو العطف
﴿بِأَلۡسِنَتِهِمۡ﴾ / ﴿بِأَلۡسِنَتِهِم﴾٢القول أو الفعل الجاري بألسنة الغائبين؛ وهو غير الألسنة المجردة لأنّ الباء تُظهر تعلّق الفعل بها
﴿بِأَلۡسِنَتِكُمۡ﴾١تداول القول بألسنة المخاطبين
﴿بِأَلۡسِنَةٍ﴾١ألسنة نكرة موصوفة في سياق السلق
﴿وَأَلۡسِنَتَهُم﴾١الألسنة معطوفةً في سياق الأذى
﴿لِسَانَكَ﴾١لسان المخاطب في سياق الحركة
﴿وَلِسَانٗا﴾١اللسان مع عضو البيان الآخر

تبلغ المواضع ٢٥. وتتوزع صيغها بين المفرد والجمع، وبين الإضافة إلى المتكلم والمخاطب والغائبين. وتمتاز عائلة ﴿بِأَلۡسِنَتِهِمۡ﴾ بأنّها لا تسمّي الألسنة وحدها، بل تجعلها الجهة التي يجري بها الفعل المذكور. ويبقى مدار الصيغ كلّها على اللسان والألسنة مع اختلاف الموقع والسياق.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر لسن بِالأَوزان

صيغ الجَذر «لسن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم مَع بادِئة جَرّ
~8 مواضع
لِسَانَ ×2 لِسَانِ ×1 بِلِسَانِ ×1 لِّسَانُ ×1 لِسَانٌ ×1 بِلِسَانٍ ×1 بِأَلۡسِنَةٍ ×1
ب اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~17 مَوضِع
بِلِسَانِكَ ×2 أَلۡسِنَتَهُم ×1 بِأَلۡسِنَتِهِمۡ ×1 أَلۡسِنَتُهُمُ ×1 أَلۡسِنَتُكُمُ ×1 لِّسَانِي ×1 بِأَلۡسِنَتِكُمۡ ×1 أَلۡسِنَتُهُمۡ ×1 لِسَانِي ×1 لِسَانٗا ×1 أَلۡسِنَتِكُمۡ ×1 لِّسَانًا ×1 بِأَلۡسِنَتِهِم ×1 وَأَلۡسِنَتَهُم ×1 لِسَانَكَ ×1
+ 1 صيغة أُخرى

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر لسن

إجمالي المواضع وفق ملف البيانات الداخلي: 25 موضعًا خامًا في 24 آية. سورة النَّحل ١٠٣ تضم موضعين مستقلين للجذر: ﴿لِّسَانُ﴾ و﴿لِسَانٌ﴾.

المواضع: سورة آل عِمران ٧٨؛ سورة النِّسَاء ٤٦؛ سورة المَائدة ٧٨؛ سورة إبراهِيم ٤؛ سورة النَّحل ٦٢، 103×2، 116؛ سورة مَريَم ٥٠، ٩٧؛ سورة طه ٢٧؛ سورة النور ١٥، ٢٤؛ سورة الشعراء ١٣، ٨٤، ١٩٥؛ سورة القَصَص ٣٤؛ سورة الرُّوم ٢٢؛ سورة الأحزَاب ١٩؛ سورة الدُّخان ٥٨؛ سورة الأحقَاف ١٢؛ سورة الفَتح ١١؛ سورة المُمتَحنَة ٢؛ سورة القِيَامة ١٦؛ سورة البَلَد ٩.

  • الصِيَغ: 23 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: لِسَانَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: لِسَانَ (2) بِلِسَانِكَ (2) أَلۡسِنَتَهُم (1) بِأَلۡسِنَتِهِمۡ (1) لِسَانِ (1) بِلِسَانِ (1) أَلۡسِنَتُهُمُ (1) لِّسَانُ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

يجمع المواضع ظهورُ البيان على جهةٍ مميزة: يبيّن الفرد بلسانه، وتُفهم الرسالة بلسان قوم، ويظهر الكذب أو الصدق أو الشهادة على الألسنة. وإضافة اللسان إلى الصدق وصفٌ واردٌ في موضعيه، ولا يعيّن النصّ من تلك الإضافة وحدها معنىً آخر مستقلًّا للتركيب.

مُقارَنَة جَذر لسن بِجذور شَبيهَة

  • فوه: يبرز منفذ القول الظاهر، أما لسن فيبرز جهة البيان المتعيّن ونمطه.
  • نطق: يركز على حصول الكلام أو الصوت الدال، أما لسن فيشمل العضو والجهة اللسانية والنسبة القولية.
  • قول: يركز على مضمون المقول، أما لسن فيبرز الواسطة التي يجري عليها القول وينسب بها.
  • عرب/عجم: يصفان جهة البيان من حيث الإبانة أو عدمها في مواضع محددة، أما لسن فهو الأصل الذي يحمل تلك الجهة.

اختِبار الاستِبدال

  • في ﴿بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ﴾ يفوت باستبدال اللسان بلفظٍ عامّ للقول تعيينُ جهة البيان المنسوبة إلى القوم.
  • في ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ يبرز اللسان جريانَ القول الظاهر في مقابل القلوب، فلا يقتصر السياق على تسمية مخرج الكلام.
  • في ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ﴾ يحافظ اللفظ على إضافة الصدق إلى اللسان كما وردت، ولا يجيز الشاهد وحده استبدالها بتسميةٍ أخرى.

الفُروق الدَقيقَة

  • لسان قومه: جهة البيان التي يحصل بها الفهم، لا مجرد عضو فردي.
  • لسان صدق: ذكر وقول جار ثابت، لا عضو جسدي.
  • ألسنة الكذب والليّ: موضع انكشاف الانحراف في القول.
  • اختلاف الألسنة: اختلاف جهات البيان بين الناس، وهو في النص مقترن بالخلق والآيات.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القول والكلام والبيان · الجسد والأعضاء · الكذب والافتراء والزور.

ينتمي الجذر إلى «الجسد والأعضاء» من جهة أصل العضو، ويظهر ذلك في ﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾ (سورة البَلَد ٩). ويتقاطع بوضوح مع «القول والكلام والبيان» لأن أغلب مواضعه تتجاوز العضو إلى وظيفة البيان والنسبة القولية، كما في ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡ﴾ (سورة إبراهِيم ٤). ويندرج كذلك في «الكذب والافتراء والزور» من جهة وصف الألسنة للكذب في ﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ (سورة النَّحل ٦٢). لذلك عُدّل الحقل إلى صيغة مركبة تحفظ الأصل العضوي والامتداد البياني.

مَنهَج تَحليل جَذر لسن

جُمعت المواضع الخام من ملف البيانات الداخلي، ثم قورنت الآيات في ملف النص القرءاني الداخلي. حُسم العد على 25 موضعًا لأن سورة النَّحل ١٠٣ تشتمل على لفظي لسان مستقلين. ثم فُصلت الصيغ المعيارية عن الصور الرسمية في الصور الرسمية المضبوطة، وصُنفت المواضع إلى: العضو، جهة البيان، ظهور الصدق/الكذب، والنسبة القولية.

التَقابُل الداخِليّ في جَذر لسن

لسن لا يملك ضدًا جذريًا واحدًا، لأنه يدل على جهة البيان الظاهر: العضو أو النمط القولي الذي يتعين به المعنى. أوضح تقابل داخلي يقع داخل الجذر نفسه في سورة النَّحل ١٠٣؛ إذ يرد لسان منسوب إلى العجمة في مقابل هذا البيان العربي المبين، فالتقابل ليس بين لسن وجذر آخر، بل بين جهتي بيان داخل اسم اللسان. ويظهر مسلك آخر في سورة الفَتح ١١ حيث اللسان يقول ما ليس في القلب؛ فالعلاقة هناك بين ظاهر القول وباطن القلب، وهي مقابلة سياقية لا ضدية. أما الفم في سورة النور ١٥ فهو مكمّل للسان في تلقي القول وإخراجه، ولا يصح جعله ضدًا.

داخِل الجَذر نَفسهتَقابُل داخِليّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة النَّحل ١٠٣
﴿لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ يقيم تقابلًا داخل اللسان بين جهة غير مبينة وجهة عربية مبينة.
  • الجذر نفسه يحمل طرفي التقابل حين يوصف اللسان بجهتين مختلفتين.
  • المعيار في الشاهد هو بيان الخطاب وفهمه، لا مجرد العضو الجسدي.
أَضداد ثانَويَّة 1
قلبمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الفَتح ١١
﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ يجعل اللسان ظاهر القول والقلب موضع ما يخالفه.
  • اللسان هنا ليس ضد القلب، بل طريق ظهور ما قد لا يوافق الباطن.
  • هذه العلاقة تقابل ظاهر وباطن، لا تقابل عضوين.

صَفحَة التَضادّ الداخِليّ الكامِلَة لِجَذر لسن ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر لسن

الشواهد الكاشفة:

١. سورة إبراهِيم ٤ — ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾ — اللسان جهة البيان المنسوبة إلى قوم. ٢. سورة النَّحل ١٠٣ — ﴿لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ — تقابل جهتي البيان داخل الآية. ٣. سورة آل عِمران ٧٨ — ﴿وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ﴾ — اللسان متعلقٌ بالفعل المذكور مع الكتاب. ٤. سورة النَّحل ١١٦ — ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ — الكذب يُسند إلى وصف الألسنة. ٥. سورة المَائدة ٧٨ — ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ﴾ — اللسان منسوب إلى الرسولين في سياق اللعن. ٦. سورة مَريَم ٥٠ — ﴿وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ — اللسان مضاف إلى الصدق ووصفه بالعلو. ٧. سورة القِيَامة ١٦ — ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ﴾ — اللسان العضوي في سياق الحركة. ٨. سورة الفَتح ١١ — ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ — يقابل النصّ بين ما يقال بالألسنة وما في القلوب.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر لسن

ملاحظات لطيفة:

١. تبلغ المواضع ٢٥، وتتوزع على ١٣ صيغة معيارية و٢٣ صورة رسمية. ويظهر اللسان غالبًا مضافًا أو مقيّدًا بصاحبه وسياقه.

٢. تجمع سورة النَّحل ١٠٣ لفظي الجذر: ﴿لِّسَانُ﴾ و﴿لِسَانٌ﴾. ويقع التقابل فيها بين جهةٍ منسوبة إلى الذي أُلحد إليه وجهة البيان العربي المبين: ﴿لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾.

٣. يرد تركيب ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ في سورة مَريَم ٥٠، ويرد ﴿لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ في سورة الشعراء ٨٤. يثبت النصّ إضافة الصدق إلى اللسان في الموضعين، ولا يكفي هذان الموضعان وحدهما لتعيين مدلولٍ مستقلّ للتركيب.

٤. في مواضع الذمّ يُذكر اللسان مع فعلٍ أو قولٍ مذموم، مثل ﴿يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ﴾ و﴿تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾. وهذا وجهٌ من وجوه السياق، لا حكمٌ على اللسان في جميع المواضع.

٥. يجعل سورة النور ٢٤ الألسنة شاهدة: ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾. فاللسان الذي ظهر به القول في السياق الدنيويّ يرد هنا في مقام الشهادة.

٦. لا ينحصر اللسان في الإيصال الصوتي. فسورة الأحقَاف ١٢ تصف الكتاب: ﴿لِّسَانًا عَرَبِيّٗا﴾. ويجتمع في مواضع أخرى مع الحركة والانطلاق، مثل ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ﴾ و﴿وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾.

٧. في سورة إبراهِيم ٤ يرد اللسان والتبيين معًا: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾. فالآية تجعل اللسان منسوبًا إلى القوم، وتجعل التبيين غايةً مذكورةً بعده.

٨. وفي سورة مَريَم ٩٧ يرد التيسير باللسان: ﴿يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ﴾. وفي سورة الشعراء ١٩٥ يرد الوصف: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾.

٩. يبرز العضو مع غيره من أعضاء البيان في ﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾. ويظهر طلب إزالة العائق في ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾. وترد المفاضلة في ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾.

١٠. يربط سورة الرُّوم ٢٢ الألسنة بالاختلاف: ﴿وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡ﴾. وتُظهر هذه الآية وجهًا جماعيًا للسياق، من غير أن تنفي المواضع الفردية.

١١. الجمع في الجذر يَرِد في سياقات جماعات، ومنها ﴿بِأَلۡسِنَتِهِمۡ﴾ و﴿بِأَلۡسِنَتِكُمۡ﴾ و﴿أَلۡسِنَتُكُمُ﴾. وتظهر الألسنة مضافةً إلى أصحابها في ﴿أَلۡسِنَتَهُم﴾ و﴿أَلۡسِنَتُهُمُ﴾ و﴿أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾.

١٢. تختلف عائلة الباء عن الألسنة المجردة. ففي ﴿لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ﴾ و﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ تتعلق الباء بالفعل المذكور. أمّا ﴿وَأَلۡسِنَتَهُم﴾ فترد الألسنة فيه معطوفة.

١٣. وترد الألسنة نكرةً موصوفة في ﴿سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾. فلا تتطابق هذه الصيغة مع الإضافة إلى ضمير، وإن اشتركت معها في الجمع.

١٤. يَظهر اللسان مفردًا في صور إعرابية متعددة: ﴿لِسَانَ﴾، ﴿لِسَانٌ﴾، ﴿لِسَانِ﴾، ﴿لِّسَانُ﴾، ﴿لِسَانٗا﴾، ﴿لِّسَانًا﴾، ﴿لِسَانَكَ﴾، ﴿وَلِسَانٗا﴾. وتثبت هذه الصور تنوع الموقع، لا انتقالًا إلى جذر آخر.

١٥. في سورة النَّحل ١٠٣ يوصف اللسان بأنه ﴿عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾. وفي سورة الأحقَاف ١٢ يرد ﴿عَرَبِيّٗا﴾. وفي سورة إبراهِيم ٤ يرد ﴿بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ﴾. فالوصف والنسبة لا يلغيان حضور اللسان مفردًا عضوًا في مواضع أخرى.

١٦. تقارن سورة الفَتح ١١ بين الألسنة والقلوب: ﴿مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾. ولا يحوّل هذا التقابل اللسان إلى ضدٍّ للقلب، بل يبيّن اختلاف الظاهر المذكور والباطن المذكور في الآية.

١٧. يَرِد اللسان على رسلين في ﴿عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ﴾. وترد إضافته إلى المخاطب في ﴿بِلِسَانِكَ﴾ و﴿لِسَانَكَ﴾، وإلى المتكلم في ﴿لِسَانِي﴾ و﴿لِّسَانِي﴾.

١٨. تقارب مواضع اللغو بابَ القول، لكنها لا تجعل لغوًا ضدًا جذريًا للسن. فاللغو يرد في ﴿هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ﴾ و﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا﴾، أمّا لسن فيسمّي اللسان أو الألسنة.

١٩. ويُنْفى اللغو في مواضع متعددة: ﴿لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ﴾، ﴿لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ﴾، ﴿لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ﴾. وهذه مواضع تصف نوعًا من القول، لا اللسان نفسه.

٢٠. وفي سورة فُصِّلَت ٢٦ يَرِد الأمر: ﴿لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ﴾. فلا يُحمَل الأمر على خبر وقوعٍ، لكنه يبيّن مقابلةً في الآية بين الاستماع واللغو.

٢١. وفي سورة البَقَرَة ٢٢٥ يرد ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾. ولا يَسوّغ ذلك حملَ كلّ قولٍ جارٍ على اللسان على اللغو، إذ يَرِد في لسن أيضًا ﴿وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾.

٢٢. يظلّ الفرق في حدود النص: اللسان موضعٌ أو جهةٌ للبيان، واللغو وصفٌ لنوعٍ من القول. ويؤكد سياق سورة الفُرقَان ٧٢ الإعراض عن اللغو: ﴿مَرُّواْ كِرَامٗا﴾. ولا يقتضي هذا نفيَ إمكان الخير أو الكذب عن اللسان، فقد ورد فيه الوجهان.

٢٣. وتبقى مواضع الكتاب واللسان دافعةً إلى التقييد. فقول الأحقاف ﴿كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا﴾ يمنع قصر اللسان على الصوت. وقول النحل ﴿وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ يثبت وصف البيان في سياقه الخاص.

٢٤. هذه التنويعات تجمعها جهة البيان الظاهرة، مع بقاء الفروق السياقية محفوظة. فلا يُختزل اللسان في عضوٍ وحده، ولا في لغةٍ اصطلاحية وحدها، ولا في حكمٍ خلقيّ واحد على كلّ ما يجري به.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر لسن في القرءان

  • نسبة التنوع عالية: 25 موضعًا فقط، لكنها تتوزع على 13 صيغة معيارية و23 صورة رسمية؛ وهذا يؤكد أن اللسان يرد غالبًا مضافًا أو مقيدًا بصاحبه وسياقه.

  • سورة النَّحل ١٠٣ تجمع لفظي الجذر في آية واحدة: ﴿لِّسَانُ﴾ و﴿لِسَانٌ﴾، وفيها يظهر الفرق بين جهة بيان منسوبة إلى بشر متهم به وجهة بيان الكتاب.

  • تركيب «لسان صدق» ثابت في موضعين: سورة مَريَم ٥٠ وسورة الشعراء ٨٤. لا تُضاف هنا الصدقية إلى العضو، بل إلى الذكر والقول الجاري.

  • مواضع الذم على الألسنة كثيرة: الليّ، وصف الكذب، التلقي بلا علم، السلق بألسنة حداد، والقول بما ليس في القلب؛ وهذا يجعل اللسان موضع ابتلاء بياني لا أداة محايدة.

  • الشهادة في سورة النور ٢٤ تجعل اللسان نفسه شاهدًا: ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾، فالأداة التي أظهرت القول في الدنيا تظهر حجة يوم الحساب.

  • في سورة إبراهِيم ٤ يلتقي الجذران فيتميّز دورهما: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡ﴾؛ فاللسان قناةُ الإرسال (بِلِسَانِ)، والتبيين غايتُه (لِيُبَيِّنَ). الأداةُ تنطق والبيانُ يَظهر.

  • اللسان يُوصف بالحركة والانطلاق الصوتيّ: ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ﴾ في سورة القِيَامة ١٦، و﴿وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ في سورة الشعراء ١٣، و﴿يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ﴾ في سورة مَريَم ٩٧؛ وهي أوصاف نطقٍ حيّ لا كتابة.

  • اللسان عضوٌ منسوبٌ لصاحبه مقرونٌ بأعضاء النطق: ﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾ في سورة البَلَد ٩، و﴿أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾ في سورة القَصَص ٣٤، و﴿ٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡ﴾ في سورة الرُّوم ٢٢؛ أمّا بين فحدثٌ مجرّدٌ لا عضوٌ يُملَك.

  • حتى حين يقترب اللسان من الكتاب يبقى صوتيًّا: في سورة آل عِمران ٧٨ ﴿يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ﴾ يَلوي نطقَ المكتوب لا يكتبه، وفي سورة الأحقَاف ١٢ يُوصَف الكتابُ بهُويّته المنطوقة ﴿لِّسَانًا عَرَبِيّٗا﴾.

  • وصف ﴿عَرَبِيّ مُّبِين﴾ يربط اللسان بالبيان نطقًا: ﴿لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ في سورة النَّحل ١٠٣، و﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ في سورة الشعراء ١٩٥.

  • ذمُّ اللسان ذمٌّ على القول المسموع: ﴿سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ في سورة الأحزَاب ١٩، و﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ في سورة الفَتح ١١. وفي ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾ بالنور يشهد اللسان نطقًا، فيبقى أداةَ الصوت من الدنيا إلى الحساب.

  • صيغة الجمع «ألسنة» لا تَرِد قطّ منفردةً لصاحبٍ واحد، بل تُضاف دائمًا إلى ضمير جماعة في كلّ مواضعها: ﴿بِأَلۡسِنَتِهِمۡ﴾ في سورة النِّسَاء ٤٦، ﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ في سورة النَّحل ٦٢، ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾ في سورة النور ٢٤.

  • الاختلاف اللسانيّ يُجعل آيةً نوعيّة جماعيّة: ﴿وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡ﴾ في سورة الرُّوم ٢٢، فاللسان سمةُ أقوامٍ مقرونةٌ باللون لا بالفرد.

  • وحتى حين يُفرَد في سياق البيان يُربَط بالقوم لا بالشخص: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ﴾ في سورة إبراهِيم ٤، وفي سورة مَريَم ٩٧ يُيَسَّر اللسان ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا﴾.

  • وصفه بالعربيّة وصفٌ لجهة بيانٍ تَجمع أمّةً لا تَخصّ فمًا بعينه: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ في سورة الشعراء ١٩٥، ﴿لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ في سورة النَّحل ١٠٣، ﴿لِّسَانًا عَرَبِيّٗا﴾ في سورة الأحقَاف ١٢.

  • واللسان المنسوب لفردٍ نبيّ يُحمَل على قولٍ جارٍ في الجماعة لا على عضوٍ صامت: ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ في سورة مَريَم ٥٠، و﴿عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ﴾ في سورة المَائدة ٧٨ لعنٌ جرى على ألسنةِ رسلٍ ليبلغ قومًا.

  • أمّا بروزه عضوًا فرديًّا خالصًا فقليلٌ محصورٌ في الخَلْقة أو طلب الإقدار: ﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾ في سورة البَلَد ٩، ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ في سورة طه ٢٧؛ فالأصل أنّ اللسان جهةُ بيانٍ منسوبةٌ إلى قوم، والانفرادُ الجسديّ استثناءٌ لا قاعدة.

  • اللسان موسومٌ ببيانه: ﴿بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡ﴾ في سورة إبراهِيم ٤، و﴿وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ في سورة النَّحل ١٠٣. ووظيفتُه إيصالُ معنًى نافعٍ: ﴿يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ في سورة مَريَم ٩٧، وكمالُه فصاحةٌ تبلِّغ: ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾ في سورة القَصَص ٣٤.

  • وفي مقابله يأتي اللغو فراغًا من المعنى يُعرَض عنه، فهو نقيضُ البيان لا نقيضُ النطق: ﴿هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ﴾ في سورة المؤمنُون ٣، و﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا﴾ في سورة الفُرقَان ٧٢.

  • ولأنّ اللغو فراغٌ بيانيّ صار وصفًا منفيًّا عن دار الجزاء في كلّ مواضعه: ﴿لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗا﴾ في سورة مَريَم ٦٢، ﴿لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ﴾ في سورة الطُّور ٢٣، ﴿لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ﴾ في سورة الغَاشِية ١١.

  • والموضع الجامع للوجهين سورة فُصِّلَت ٢٦: ﴿لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ﴾ — فاللغو هنا فعلٌ مقصودٌ يُسخَّر اللسانُ (أداةُ البيان) فيه لطمسِ القول المُبين، فينقلب على غايته.

  • ويتأكّد الفرق في اليمين: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٢٥، فلغوُ اليمين قولٌ لم يَعقِد عليه القلبُ معنًى؛ بينما إفسادُ اللسان حين يُحمَّل معنًى كاذبًا يُؤاخَذ: ﴿يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ﴾ في سورة آل عِمران ٧٨. فاللسان يُحاسَب حين يُبيِّن باطلًا، واللغوُ يُتجاوَز حين يخلو من القصد.

  • لسن يسمّي الواسطةَ التي يجري عليها القول، ولغو يسمّي صِنفًا منه ساقطَ الاعتبار؛ واللسانُ يحمِل الصِّنفَين، فهو محلُّ البيان واللغو معًا.

  • حيث وُصِف اللسانُ وصفًا رفيعًا أُضيف إلى الصدق: ﴿وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٥٠)، ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ٨٤). فاللسانُ يُضاف إلى بُعدِه الأرفع، فيما لا يُضاف لغو، بل يُطرَح: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٣).

  • اللسانُ غايتُه البيانُ المفهوم: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡ﴾ (سورة إبراهِيم ٤)، واللغوُ فعلٌ يُقصَد به طمسُ البيان: ﴿وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٦).

  • اللسانُ حين ينحرف يُوصَف بما يصدُر عنه: ﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ (سورة النَّحل ٦٢)، ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ (سورة الفَتح ١١)؛ فاللسانُ يقبل الصدقَ والكذب، واللغو لا يُعتبَر.

  • اللافتةُ الحاسمة: دارُ النعيم تُوصَف بنفي اللغو لا بنفي اللسان: ﴿لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٥)، ﴿لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ﴾ (سورة الغَاشِية ١١)، والبيانُ باقٍ ﴿لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗا﴾ (سورة مَريَم ٦٢)؛ فالمرفوعُ ساقطُ القول وحده، فاللغو بُعدٌ نوعيّ داخل ما يحمله اللسان لا بديلٌ عنه

  • التقابلُ بنيويّ: لسن وعاءٌ يُنسَب إلى صاحبه ويُحمَد بصدقه، ولغو محمولٌ يُدفَع بالإعراضِ والمرورِ ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٧٢)؛ فلا يجتمعان في لسانٍ كريم

أَبواب الفِعل لِجَذر لسن

الجذر «لسن» في القرءان جذر اسميّ بحت لا فعل له يَجري على أبواب التَفعيل والإفعال والافتِعال. مَدارُه كُلُّه على «اللِّسان» مُفرَدًا و«الأَلسِنَة» جَمعًا، وَالقُرءان وَزَّع هذه المادَّة على ثَلاث طَبَقات لا يَسُدّ بَعضُها مَسَدّ بَعض: لِسان الجَوارح بِوَصفه عُضوًا يَتَحَرَّك ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ﴾ (سورة القِيَامة ١٦) وَيَنطَلِق ﴿وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ (سورة الشعراء ١٣)، ولِسان اللُّغَة الذي يَحمِل البَيان ويَنقَسِم عَرَبيًّا وَأَعجَميًّا ﴿وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة النَّحل ١٠٣)، ولِسان المَقال الذي يَكون صادِقًا في الآخِرين ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ﴾ (سورة مَريَم ٥٠) أَو مَكذوبًا مَلويًّا ﴿يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ﴾ (سورة آل عِمران ٧٨). وَالمُفرَد «لِسان» في كُلّ مَواضِعه (١٥) يَأتي في سياقات الوَحدَة وَالخُصوصيَّة وَالبَيان، وَالجَمع «أَلسِنَة» (١٠) يَأتي في سياقات الكَثرَة وَالتَفَرُّق، وَيَنحاز انحيازًا لافِتًا إلى مَواضِع الكَذِب وَالطَعن وَالشَهادَة عَلى صاحِبه يَوم القيامة.

لِسَان / أَلۡسِنَة — الاسم مفردًا وجمعًا ×25
المُفرَد «لِسان» يَجري في القرءان عَلى ثَلاث جِهات لا تَتَداخَل: جِهَة العُضو البَدَنيّ الذي يَتَحَرَّك ويَنطَلِق وتُعقَد فيه عُقدَة، وَهي مَوضِعا مُوسى ﴿وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ (سورة الشعراء ١٣) وَ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ (سورة طه ٢٧)، ومَوضِع البَلَد ﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾ (سورة البَلَد ٩) في تَعداد جَوارِح الإنسان مَع الشَفَتَين، ومَوضِع القِيَامة ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ﴾ (سورة القِيَامة ١٦). وَجِهَة اللُّغَة التي يَحمِل بِها الرَسول قَومَه، وَهي القاعِدَة المُطَّرِدَة ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٤)، وَمِنها التَفريق الصَريح بَين لِسانَين في آية واحِدَة ﴿لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة النَّحل ١٠٣)، وَتَيسير اللُّغَة في القَلب وَالكَلام ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ﴾ (سورة مَريَم ٩٧؛ سورة الدُّخان ٥٨)، وَفَصاحَة هارون ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾ (سورة القَصَص ٣٤)، وَلِسان بَيان القرءان ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة الشعراء ١٩٥) وَ﴿لِّسَانًا عَرَبِيّٗا﴾ (سورة الأحقَاف ١٢). وَجِهَة المَقال الذي يَبقى في النَّاس بَعد صاحِبه، وَهي «لِسانُ الصِّدق» التي تَأتي طَلَبًا ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ٨٤) وَعَطاءً ﴿وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٥٠) وَلَعنًا ﴿عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ﴾ (سورة المَائدة ٧٨). الفَرق بَين الجِهات الثَلاث ليس أَسلوبيًّا بَل بِنيويّ: العُضو يَتَحَرَّك وَيُعقَد، وَاللُّغَة تُيَسَّر وَتُبَيِّن، وَالمَقال يَبقى وَيَعلو. ويَرِد اللفظ نفسه جمعًا «أَلۡسِنَة» في عشرة مواضع ينحاز أكثرها إلى الكذب والطعن: فإذا دخلت عليه الباء صار آلةَ فعلٍ كلاميّ منفصلٍ عن القلب — ﴿لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٦)، ﴿إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ﴾ (سورة النور ١٥)، ﴿سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ (سورة الأحزَاب ١٩)، ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ (سورة الفَتح ١١)، ومعه بسطُ الأيدي والألسنة بالسوء (سورة المُمتَحنَة ٢). وإذا تجرّد منها كان فاعلًا يفضح صاحبه: ﴿يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ﴾ (آل عمران ٧٨)، ﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ (سورة النَّحل ٦٢، ونحوه ١١٦)، ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾ (سورة النور ٢٤)؛ أو موصوفًا بالاختلاف آيةً من آيات الخلق ﴿وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡ﴾ (سورة الرُّوم ٢٢). فالمفرد لسانُ البيان والصدق، والجمع أكثرُه لسانُ القول المنفصل عن الباطن.
  • ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ﴾ (سورة المَائدة ٧٨)
  • ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٤)
  • ﴿لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة النَّحل ١٠٣)
  • ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٥٠)
  • ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ (سورة طه ٢٧)
  • ﴿وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ﴾ (سورة الشعراء ١٣)
  • ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ٨٤)
  • ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة الشعراء ١٩٥)
  • ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا﴾ (سورة القَصَص ٣٤)
  • ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ﴾ (سورة القِيَامة ١٦)
  • ﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾ (سورة البَلَد ٩)
  • ﴿وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٦)
  • ﴿إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ﴾ (سورة النور ١٥)
  • ﴿فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ (سورة الأحزَاب ١٩)
  • ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ (سورة الفَتح ١١)
  • ﴿وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٢)
  • ﴿وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ﴾ (سورة آل عِمران ٧٨)
  • ﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (سورة النَّحل ٦٢)
  • ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ﴾ (سورة النَّحل ١١٦)
  • ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النور ٢٤)
  • ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ﴾ (سورة الرُّوم ٢٢)

لَطائف بِنيويّة

  • قانون الانحياز اللافِت: المُفرَد «لِسان» في ١٥ مَوضِعًا لا يَأتي مَعه الكَذِب أَبَدًا، بَل يَأتي مَع الصِّدق ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ﴾ (سورة مَريَم ٥٠؛ سورة الشعراء ٨٤) وَالبَيان ﴿وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة النَّحل ١٠٣) وَالتَيسير ﴿يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ﴾ (سورة مَريَم ٩٧؛ سورة الدُّخان ٥٨). أَمَّا الجَمع «أَلسِنَة» في ١٠ مَواضِع فَتِسعَة مِنها مَقرونَة بِالكَذِب أَو الطَعن أَو السُّوء أَو الشَهادَة عَلى الصاحِب، وَلا يَستَثني إلَّا مَوضِعًا واحِدًا ﴿وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ﴾ (سورة الرُّوم ٢٢). فَكَأَنَّ القرءان جَعَل المُفرَد لِسانَ الصِّدق وَالجَمع لِسانَ الكَذِب.
  • مَوضِع التَفريق الصَريح بَين المُفرَد وَالجَمع في سياق واحِد: سورة النَّحل ١٦ تَجمَع المُفرَد ﴿وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ (١٠٣) وَالجَمع ﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ (٦٢) وَ﴿لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ (١١٦). المُفرَد لِسان الوَحي البَيِّن، وَالجَمع أَلسِنَة الوَصف الكاذِب لِلحَلال وَالحَرام. الانتِقال من المُفرَد المُبين إلى الجَمع الواصِف لِلكَذِب داخل سورَة واحِدَة قَرينَة قاطِعَة عَلى أَنَّ الفَرق مَقصود.
  • اقتِران الجَمع بِالباء بِـ«ما ليس»: في سورة الفَتح ١١ ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾، وَفي سورة النور ١٥ ﴿إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ﴾. الموضِعان يَجمَعان «بِأَلسِنَة» مَع «ما ليس» — ما ليس في القَلب، وَما ليس بِه عِلم. وَهذا قانون: الجَمع بِالباء يَكشِف فَجوَة بَين اللِّسان وَالباطِن، إمَّا فَجوَة عِلم أَو فَجوَة قَلب.
  • لِسان مُوسى عَلى المِحوَر البَدَنيّ، وَلِسان مُحَمَّد عَلى المِحوَر الوَحييّ: في سورة طه ٢٧ وَسورة الشعراء ١٣ لِسان مُوسى يُطلَب لَه حَلّ العُقدَة وَالانطِلاق ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾، وَفي سورة مَريَم ٩٧ وَسورة الدُّخان ٥٨ لِسان النَبيّ المُخاطَب يُيَسَّر بِه القرءان ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ﴾. لِسان الأَوَّل يُحَلّ من عُقدَة بَدَنيَّة، وَلِسان الثاني يُيَسَّر بِه التَنزيل. وَالحَلّ غَير التَيسير: الحَلّ إِزالَة عائِق، وَالتَيسير إِجراء مَتن.
  • شَهادَة اللِّسان وَالكَذِب بِاللِّسان قُطبان في الجَمع: سورة النور ٢٤ تَجمَع القُطبَين في عَشر آيات: في سورة النور ١٥ ﴿إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ﴾ — لِسانٌ كاذِب في الإفك، وَفي سورة النور ٢٤ ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾ — لِسانٌ شاهِد عَلى صاحِبه يَوم القِيامة. اللِّسان الذي تَلَقَّى الإفك في الدُّنيا هو ذاته الذي سَيَشهَد عَلى صاحِبه في الآخِرَة. الباء سَقَطَت بَين المَوضِعَين لأَنَّ اللِّسان في الشَهادَة فاعِل لا آلَة.
  • آيَة سورة الرُّوم ٢٢ مَوضِع فَريد لا نَظير لَه: هو الجَمع الوَحيد الذي لا يَخرُج إلى الكَذِب أَو الشَهادَة، بَل يَدخُل في سياق آيات الخَلق ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ﴾. اللِّسان هنا مَع اللَّون آيَة كَونيَّة، لا آلَة قَول. الفاعِل هو الله خالِق الاختِلاف، وَلِذلِك خَرَج هذا الموضِع وَحدَه عَن قانون انحياز الجَمع إلى الكَذِب.
  • لِسان الصِّدق في الآخِرين بِنيَة قُرءانيَّة مُتَكَرِّرَة: سورة مَريَم ٥٠ تُعطي ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ لِإبراهيم وَإسحاق وَيَعقوب عَطاءً، وَسورة الشعراء ٨٤ تَجعَلُه دُعاء إبراهيم نَفسه ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾. ما طَلَبَه إبراهيم في الشعراء جاءَه الجَواب في مَريَم. وَ«لِسان الصِّدق» تَركيب لا يَأتي إلَّا في هذَين المَوضِعَين، وَهو تَركيب مُفرَد لا جَمع — لأَنَّ المَقال الباقي في الناس واحِدٌ لا يَتَفَرَّق.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر لسن

  • طه — الآية 25–35
    ﴿قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي﴾ ﴿وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي﴾ ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ ﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي﴾ ﴿هَٰرُونَ أَخِي﴾ ﴿ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي﴾ ﴿وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي﴾ ﴿كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا﴾ ﴿وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا﴾ ﴿إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا﴾
  • الشعراء — الآية 12–14
    ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ ﴿وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ﴾ ﴿وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ﴾
  • الشعراء — الآية 77–89
    ﴿فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ ﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾ ﴿وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ ﴿وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ﴾ ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ ﴿إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾
  • القَصَص — الآية 33–34
    ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ﴾ ﴿وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر لسن

  • المُفرَد لِسان والجَمع أَلسِنَة — انقسام دَلاليّ مُطَّرِد
    جذر «لسن» في القرءان لا فِعل له؛ كلّه أَسماء تَدور عَلى «اللِّسان» مُفرَدًا و«الأَلسِنَة» جَمعًا. وَالقانون انقسام حادّ بَين الصيغَتَين: المُفرَد لِسان الصِدق وَالبَيان وَالوَحي، وَالجَمع لِسان الكَذ…
  • اللِّسان قَناةَ الوَحي: المُفرَد مَقرونٌ بِلامِ التَبيين وَالإنذار
    يَكشِف القرءان لِجَذر «لسن» بابًا بِنيويًّا مُستَقِلًّا عن انقِسام المُفرَد والجَمع: حين يَكون المُراد قَناةَ الوَحي وَالتَبليغ يَأتي المُفرَد «لِسان» مَقرونًا بِلامِ التَعليل وَفِعلِ البَيان أَو الب…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر لسن

  • 25 موضعًا
    الجَذر «لسن» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر لسن من المُصحَف

25 موضعًا في 18 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس