قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات

غوط⇄يمم

التكامُل بين جذر غوط وجذر يمم في القرءان

تكامُل / تَضايُف لا تَضادّفي الآية نفسهايلتقيان في 2 آية

خلاصة مباشرة

يمم يجمع في القرءان بين قصد عملي في التيمم وبين اليم موضعًا مائيًا في مشاهد الإلقاء والإغراق. في فرع التيمم يظهر مقابل سياقي قوي مع غسل عند فقد الماء: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ و…

الشاهد المركزيّ

النِّسَاء — آية 43

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾

مدلول الآية

مدلول الآية أن القرب من الصلاة لا يضبط بمجرد وجود الشعيرة، بل بحال الداخل إليها وقدرته على العلم بما يقول وطهارته أو بدله عند العجز. يبدأ الخطاب بنداء المؤمنين ليجعل النهي داخل عهد الإيمان، ثم يمنع قرب الصلاة في حال احتجاب الإدراك، ويمنع حال الجنابة إلا عبورًا لا مكث فيه إلى غاية الاغتسال. ثم يفتح فروع العذر: مرض، سفر، مجيء من الغائط، ملامسة النساء، ثم فقد الماء. عندها لا يسقط التوجه بل ينتقل إلى قصد صعيد طيب ومسح… التحليل الكامل ←

التضايُف كما يرسمه القرءان

يمم يجمع في القرءان بين قصد عملي في التيمم وبين اليم موضعًا مائيًا في مشاهد الإلقاء والإغراق. في فرع التيمم يظهر مقابل سياقي قوي مع غسل عند فقد الماء: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ و﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾، فليس التيمم ضد الغسل، بل بدل مقيد بحال مخصوصة. ويظهر في الإنفاق استعمال آخر للجذر: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾، حيث ينهى عن قصد الخبيث للإنفاق بعد الأمر بالإنفاق من الطيبات. هذا يثبت أن يمم ليس محصورًا في الطهارة، وأن المقابلة قد تقع في جهة المقصود: صعيد طيب في الطهارة، وخبيث منهي عن قصده في الإنفاق. أما اليم فلا يعطي ضدًا للجذر، بل شعبة موضعية محفوظة وحدها.

غوط ورد في موضعين فقط بصيغة الغائط داخل سياق الطهارة، وليس له ضد لفظي مستقل في الموضعين. الآيتان تذكران المجيء منه ضمن أحوال تتصل بأحكام الطهارة. في سورة النِّسَاء ٤٣: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾. وفي سورة المَائدة ٦: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾. لذلك فالعلاقة الأقوى ليست ضدية، بل علاقة مكمّلة مع التيمم والغسل والمسح. فالمجيء من الغائط أحد الأحوال المذكورة في الشرط؛ وعند عدم وجود الماء يأتي الأمر بالتيمم بصعيد طيب والمسح بالوجوه والأيدي. لا يصح جعل طهر ضدًا مباشرًا لغوط؛ لأن الغائط في النص موضع أو كناية حال، والطهارة مقصد مذكور في السياق. كما لا يصح جعل الماء ضدًا له؛ لأن الماء متعلق بإجراء الطهارة، لا قطب دلالي مقابل للجذر. وعليه فالمدخل يسجل علاقة إجرائية مكمّلة لا ضدًا.

مفهوم كلّ جذر على حدة

جذر غوط

2 موضعًا في القرءان · الحقل: الطهارة والوضوء

غوط: اسمُ موضعٍ يُجاء منه، جعل النصُّ المجيءَ منه في موضعيه معدودًا فيما يقتضي الطهارة أو التيمّم عند فقد الماء. ولم يَصِف القرءان هذا الموضع بأكثر من ذلك. غوط ورد بصيغة اسمية واحدة (الغائط) في موضعين تشريعيّين متوازيين — ﴿أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣، وسورة سورة المَائدة ٦) — كلاهما داخل سياق الطهارة والتيمّم عند فقد الماء. والذي يُثبته الموضعان: أنّه موضعٌ يُجاء منه، وأنّ المجيء منه معدودٌ فيما يقتضي الطهارة، مقرونًا بالجنابة وملامسة النساء. وما وراء ذلك — من وصف الموضع بانخفاضٍ أو استتار — لا يبنيه السياقان، فلا يُقرَّر على الجذر.

التحليل الكامل لجذر غوط ←

جذر يمم

11 موضعًا في القرءان · الحقل: الماء والأنهار والبحار | الطهارة والوضوء

يمم في القرءان مدخل ذو شعبتين: التيمم، وهو قصد مخصوص إلى شيء يُعمل به عند الحاجة أو الاختيار؛ واليم، وهو الموضع المائي الذي يُلقى فيه أو يغشى أو ينبذ فيه. الجامع الفهرسي هو التوجه إلى جهة مخصوصة، فعلًا أو موضعًا. يمم في فهرس الجذر يجمع صيغتين واضحتين: فعل التيمم، واسم اليم. فعل التيمم يدل على قصد شيء مخصوص للعمل: لا تيمموا الخبيث في الإنفاق، فتيمموا صعيدًا طيبًا عند فقد الماء. أما اليم فهو الموضع المائي الذي يكون جهة إلقاء أو إغراق في قصة موسى وفرعون. لذلك لا يصح حصر الجذر في الطهارة وحدها، ولا توحيد الشعبتين بتعليل خارجي؛ الإصلاح يثبت ما يثبته النص: قصد عملي في التيمم، ومنتهى مائي في اليم.

التحليل الكامل لجذر يمم ←

التحليل التضايُفيّ العميق

جامِع التضايُف وحَدّاه

العلاقة بين غوط ويمم تكامل إجرائي لا تضاد لفظي. غوط في الشواهد لا يأتي فعلًا مطلوبًا من المخاطب، بل جهة يجيء منها أحدهم: ﴿أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ﴾ (سورة المَائدة ٦)، وهذا المجيء يدخل في عداد أحوال تستدعي معالجة الطهارة. أما يمم في موضع التلاقي فهو فعل قصد الصعيد الطيب عند فقد الماء: ﴿فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣). الجامع إذن ليس طرفين متقابلين على معنى واحد، بل سبب وحل مشروط: الغائط علامة انتقال إلى طلب التطهر، والتيمم طريق مأذون به حين يتعذر الماء. ويزيد مدخل يمم أن للجذر شعبة أخرى هي اليم، لكنها لا تدخل في هذا التكامل إلا من جهة الجامع الفهرسي الأوسع: التوجه إلى جهة مخصوصة.

حَدّ جذر غوط في مواجهة يمم

حد غوط في مواجهة يمم أنه يثبت جهة سابقة على الفعل العملي ولا يثبت فعل التطهر نفسه. العبارة القرءانية تجعله مورد مجيء: ﴿مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣)، لا مورد قصد ولا مسح. لذلك فالغائط لا يساوي الصعيد، ولا يحل محل الماء، ولا يكون أمرًا للمخاطب، بل قرينة حال تلحق بالمريض والمسافر وملامسة النساء في بناء واحد. ما ينفيه غوط هنا هو أن تكون العلاقة بين الجذرين مقابلة بين مادتين أو فعلين؛ فهو يحدد سببًا داخل سياق الطهارة، ثم يترك للشرط التالي أن يفتح باب التيمم عند عدم وجدان الماء.

حَدّ جذر يمم في مواجهة غوط

حد يمم في مواجهة غوط أنه لا يسمّي الحالة التي أوجبت التطهر، بل يسمّي القصد العملي بعد تحقق شرطين في الموضعين: وجود سبب من أسباب الطهارة، ثم عدم وجدان الماء. في آية المائدة يأتي الأمر بعد قوله: ﴿فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾ (سورة المَائدة ٦)، فيصير يمم انتقالًا من فقد الأداة الأصلية إلى صعيد طيب يمسح منه الوجه واليد. وما يقابله غوط ليس ضدًا له، بل أحد المداخل التي تجعل هذا الانتقال ذا موضع. كما أن يمم أوسع من هذا الموضع؛ ففي شواهده يرد أيضًا نهي عن قصد الخبيث في الإنفاق وشعبة اليم، فلا يجوز حبسه في سبب الغائط وحده.

قراءة مواضع التلاقي

جمع القرءان بين الجذرين في آيتين داخل بنية شرطية عملية. يبدأ السياق بتوجيه متعلق بالصلاة والطهارة، ثم يذكر أحوالًا متعددة: مرض، سفر، مجيء من الغائط، ملامسة النساء، ثم يعلّق الانتقال على فقد الماء. في النساء يظهر النسق: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣). وفي المائدة يعاد البناء نفسه بعد تفصيل الغسل والمسح: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾ (سورة المَائدة ٦). التكرار يثبت أن اجتماعهما ليس لمقابلة معنى بمعنى، بل لترتيب حكم: الغائط داخل قائمة الموجبات، والتيمم جواب عند فقد الماء.

موقع هذا التضايُف في حقله الدلاليّ

هذا التكامل يختلف عن فروق حقل الطهارة والوضوء المذكورة في الشواهد؛ فغوط لا يصف الطهارة المطلوبة مثل طهر، ولا فعل الإزالة بالماء مثل غسل، ولا إمرار اليد مثل مسح. وتمييزه أنه يسبق هذه الأفعال بوصف جهة المجيء التي لها أثر في الحكم. ويمم في الموضع نفسه ليس غسلًا ولا طهرًا مطلقًا، بل قصد صعيد طيب عند عدم الماء. لذلك لا ينتمي الزوج إلى تقابل طاهر وغير طاهر، بل إلى رابطة سبب وطريق بديل داخل السياق نفسه.

امتحان الاستبدال

لو وُضع يمم موضع غوط في قوله: ﴿أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣) لانكسر البناء؛ لأن الجملة تحتاج جهة يجيء منها أحد، لا فعلًا يؤمر به بعد فقد الماء. ولو عومل غوط كأنه موضع يمم في قوله: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾ (سورة المَائدة ٦) لضاع الأمر العملي بالصعيد والمسح، وتحول الجواب إلى اسم سبب سابق. الاستبدال يكشف أن الأول علامة حالة، والثاني فعل انتقال مشروط، وأن التكامل بينهما قائم على ترتيب الأدوار لا على تبادل الألفاظ.

الخلاصة الميسَّرة

الغائط في الآيتين سبب يدخل الإنسان في حاجة إلى الطهارة، وليس ضد التيمم. فإذا لم يجد الماء، جاء التيمم بالصعيد الطيب طريقًا للتطهر. لذلك فالعلاقة بينهما علاقة سبب وما يترتب عليه عند فقد الماء.

مواضع التلاقي في آية واحدة (2)

المَائدة — آية 6

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ﴾

مدلول الآية

مدلول الآية أن التهيؤ للصلاة ليس ثقلًا مفصولًا عن النعمة، بل ترتيب طهارة يضبط انتقال المؤمنين إلى الصلاة بحسب القدرة والحال. تبدأ الآية باستدعاء المؤمنين، ثم تجعل ﴿إِذَا﴾ لحظة القيام إلى الصلاة مفتاحًا لسلسلة أفعال: غسلٌ لأعضاء محددة بغايات، ومسحٌ للرأس، ثم اطّهارٌ عند الجنابة. فإذا اعترض مرض أو سفر أو عارض بدني أو ملامسة ولم يوجد ماء، لم ينقطع القصد، بل انتقل الحكم إلى تيمم بصعيد طيب ومسح مناسب له. الخاتمة تنفي… التحليل الكامل ←

لطائف هذا التضايُف

  • الغائط ليس مقابل التيمم، بل سبب من أسباب الدخول في حكمه عند فقد الماء.
  • تكرار الآيتين يجعل العلاقة إجرائية ثابتة لا ضدية.

أسئلة شائعة

ما العلاقة بين جذر غوط وجذر يمم في القرءان؟

العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). يمم يجمع في القرءان بين قصد عملي في التيمم وبين اليم موضعًا مائيًا في مشاهد الإلقاء والإغراق. في فرع التيمم يظهر مقابل سياقي قوي مع غسل عند فقد الماء…

كم مرة يلتقي جذر غوط وجذر يمم في آية واحدة؟

يلتقيان في 2 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في النِّسَاء آية 43.

ما مفهوم جذر غوط في القرءان؟

غوط: اسمُ موضعٍ يُجاء منه، جعل النصُّ المجيءَ منه في موضعيه معدودًا فيما يقتضي الطهارة أو التيمّم عند فقد الماء. ولم يَصِف القرءان هذا الموضع بأكثر من ذلك.

ما مفهوم جذر يمم في القرءان؟

يمم في القرءان مدخل ذو شعبتين: التيمم، وهو قصد مخصوص إلى شيء يُعمل به عند الحاجة أو الاختيار؛ واليم، وهو الموضع المائي الذي يُلقى فيه أو يغشى أو ينبذ فيه. الجامع الفهرسي هو التوجه إلى جهة مخصوصة، فعلًا أو موضعًا.

ما خلاصة الفرق بين غوط ويمم؟

الغائط في الآيتين سبب يدخل الإنسان في حاجة إلى الطهارة، وليس ضد التيمم. فإذا لم يجد الماء، جاء التيمم بالصعيد الطيب طريقًا للتطهر. لذلك فالعلاقة بينهما علاقة سبب وما يترتب عليه عند فقد الماء.