مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر يمم في القُرءان الكَريم — 11 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر يمم في القرءان
دلالة جذر «يمم» في القرءان: يمم في القرءان مدخل ذو شعبتين: التيمم، وهو قصد مخصوص إلى شيء يُعمل به عند الحاجة أو الاختيار؛ واليم، وهو المو… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 11 موضعًا، في 5 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الماء والأنهار والبحار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر يمم من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·5
التَعريف المُحكَم لجَذر يمم في القُرءان الكَريم
يمم في القرءان مدخل ذو شعبتين: التيمم، وهو قصد مخصوص إلى شيء يُعمل به عند الحاجة أو الاختيار؛ واليم، وهو الموضع المائي الذي يُلقى فيه أو يغشى أو ينبذ فيه. الجامع الفهرسي هو التوجه إلى جهة مخصوصة، فعلًا أو موضعًا.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
أحد عشر وقوعًا في عشر آيات: ثلاثة لصيغ التيمم، وثمانية لاسم اليم. الطهارة جزء من الجذر وليست كل الجذر.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر يمم
يمم في فهرس الجذر يجمع صيغتين واضحتين: فعل التيمم، واسم اليم. فعل التيمم يدل على قصد شيء مخصوص للعمل: لا تيمموا الخبيث في الإنفاق، فتيمموا صعيدًا طيبًا عند فقد الماء. أما اليم فهو الموضع المائي الذي يكون جهة إلقاء أو إغراق في قصة موسى وفرعون.
لذلك لا يصح حصر الجذر في الطهارة وحدها، ولا توحيد الشعبتين بتعليل خارجي؛ الإصلاح يثبت ما يثبته النص: قصد عملي في التيمم، ومنتهى مائي في اليم.
الآية المَركَزيّة لِجَذر يمم
أقوى شاهد لشعبة التيمم هو سورة المَائدة ٦: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾. وأقوى شاهد لشعبة اليم هو سورة طه ٣٩: ﴿أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ﴾.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿ٱلۡيَمِّ﴾ / ﴿ٱلۡيَمُّ﴾ / ﴿ٱلۡيَمِّۖ﴾ | 8 | الماء الذي يَرِدُ في سياق الإلقاء والنجاة والإغراق |
| ﴿فَتَيَمَّمُواْ﴾ | 2 | أمرٌ بالتوجّه إلى صعيدٍ طيّب |
| ﴿تَيَمَّمُواْ﴾ | 1 | نهيٌ عن قصد الخبيث للإنفاق |
يتوزّع الجذر بين اسمٍ يَحضُر في مشاهد الماء، وفعلٍ يدلّ على القصد والتوجّه. وتظهر صيغة الأمر في موضعين متقاربين في بنائها، فيما يرد الفعل المجرّد في سياق توجيهٍ أخلاقيّ يحدّد جهة القصد.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر يمم بِالأَوزان
صيغ الجَذر «يمم» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر يمم
إجمالي المواضع: 11 وقوعًا في 10 آية.
- سورة البَقَرَة ٢٦٧: تَيَمَّمُواْ
- سورة النِّسَاء ٤٣: فَتَيَمَّمُواْ
- سورة المَائدة ٦: فَتَيَمَّمُواْ
- سورة الأعرَاف ١٣٦: ٱلۡيَمِّ
- سورة طه ٣٩: ٱلۡيَمِّ، ٱلۡيَمُّ
- سورة طه ٧٨: ٱلۡيَمِّ
- سورة طه ٩٧: ٱلۡيَمِّ
- سورة القَصَص ٧: ٱلۡيَمِّ
- سورة القَصَص ٤٠: ٱلۡيَمِّۖ
- سورة الذَّاريَات ٤٠: ٱلۡيَمِّ
- الصِيَغ: 5 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡيَمِّ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡيَمِّ (6) فَتَيَمَّمُواْ (2) تَيَمَّمُواْ (1) ٱلۡيَمُّ (1) ٱلۡيَمِّۖ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك أن الجذر يحدد جهة مخصوصة: الخبيث يُقصد للإنفاق فينهى عنه، والصعيد يُقصد عند فقد الماء، واليم يكون جهة الإلقاء والإغراق في قصة موسى وفرعون.
مُقارَنَة جَذر يمم بِجذور شَبيهَة
يفترق تيمموا عن قصد العام بأنه مقيد بموضع أو مادة مخصوصة للعمل: الخبيث أو الصعيد. ويفترق اليم عن بحر في هذه البيانات بأن اليم يأتي في سياقات الإلقاء والأخذ والغشي والنبذ، لا في مشهد فرق البحر.
اختِبار الاستِبدال
يبين سياق التيمم أن المقصود لا يذوب في لفظ التطهر؛ ففي آيتي النساء والمائدة يرد فقد الماء، ثم قصد الصعيد الطيب ومسح الوجه واليدين: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣). فلا يؤدي وضع «تطهروا» موضع «فتيمموا» هذا البيان الخاص بالصعيد والمسح عند فقد الماء.
وفي سورة طه ٣٩ يظهر تكرار اليم في بنية الآية نفسها: ﴿أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ﴾. فوضع «البحر» مكان «اليم» يحجب هذا التكرار اللفظي بين الظرف والفاعل في الآية.
الفُروق الدَقيقَة
تظهر في الجذر زاويتان لا تختلطان: فعل التيمم، واسم اليم. فالفعل يتصل بقصد شيء معين للعمل؛ مرة في الإنفاق: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٧)، ومرتين مع الصعيد الطيب عند فقد الماء: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (سورة المَائدة ٦).
أما اسم اليم فيقع ثماني مرات في سبع آيات، وجميعها في خبر موسى وفرعون. لكنه لا ينحصر في حركة واحدة داخله. ففيه إلقاء موسى طفلًا: ﴿أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ﴾ (سورة طه ٣٩)، و﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (سورة القَصَص ٧). وفيه غشي فرعون وجنوده: ﴿فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ﴾ (سورة طه ٧٨)، و﴿فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٦). وفيه نبذ فرعون وجنوده: ﴿فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة القَصَص ٤٠). وفيه نسف العجل: ﴿لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا﴾ (سورة طه ٩٧). فالاسم مقصور على هذا الخبر، لا على مشهد واحد فيه.
ويظهر «البحر» في مواضع أخرى أوسع من هذه الوظائف السردية: ﴿وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ (سورة الإسرَاء ٧٠)، و﴿وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ﴾ (سورة النَّحل ١٤)، و﴿لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا﴾ (سورة الكَهف ١٠٩). وفي عرض مشهد العبور وما يليه في طه تقع مقابلة مخصوصة: ﴿فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا﴾ (سورة طه ٧٧)، ثم ﴿فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ﴾ (سورة طه ٧٨). وهذه مقابلة في هذا العرض، لا حكم على كل استعمال للاسمين.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الماء والأنهار والبحار · الطهارة والوضوء.
يندرج الجذر في «الماء والأنهار والبحار» بذكر اليم في ﴿فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ﴾ (سورة طه ٣٩). ويندرج في «الطهارة والوضوء» في آيتي سورة النِّسَاء ٤٣ وسورة المَائدة ٦، إذ يرد ﴿فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣)، و﴿فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦). ويظهر في موضعٍ آخر معنى القصد بلا صلة بالماء ولا بالطهارة، هو ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٧)، وهو وصفٌ لهذا الموضع وحده لا حقلٌ مستقلّ. وأما بقية المواضع فهي في قصة موسى وفرعون، ومنها ﴿فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ﴾ (سورة طه ٧٨).
مَنهَج تَحليل جَذر يمم
حُذفت التقريرات الصرفية العامة والأضداد المتعددة، وبُني الإصلاح على صيغ الفهرس وسياقات الآيات فقط. عومل اليم كشعبة اسمية مثبتة في البيانات لا كاستطراد خارج الجذر.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر غسل)
يمم يجمع في القرءان بين قصد عملي في التيمم وبين اليم موضعًا مائيًا في مشاهد الإلقاء والإغراق. في فرع التيمم يظهر مقابل سياقي قوي مع غسل عند فقد الماء: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ و﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾، فليس التيمم ضد الغسل، بل بدل مقيد بحال مخصوصة. ويظهر في الإنفاق استعمال آخر للجذر: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾، حيث ينهى عن قصد الخبيث للإنفاق بعد الأمر بالإنفاق من الطيبات. هذا يثبت أن يمم ليس محصورًا في الطهارة، وأن المقابلة قد تقع في جهة المقصود: صعيد طيب في الطهارة، وخبيث منهي عن قصده في الإنفاق. أما اليم فلا يعطي ضدًا للجذر، بل شعبة موضعية محفوظة وحدها.
- التيمم لا يعاكس الغسل، بل يقوم مقامه عند فقد الماء.
- الماء شرط مذكور في الآيتين، ولذلك فالمقابلة سياقية لا مطلقة.
أَضداد ثانَويَّة 1
- المقابل هنا ليس لجذر يمم نفسه، بل لجهة المقصود التي يتوجه إليها الفعل.
- حضور الطيب والخبيث في الآية يضبط معيار القصد المقبول والمردود.
نَتيجَة تَحليل جَذر يمم
يمم ينتظم في ١١ وقوعًا داخل ١٠ آيات، في ثلاث عائلات صيغ ظاهرة: «تيمموا»، و«فتيمموا»، واسم «اليم» بصوره المكتوبة. وتدل صيغ التيمم على قصد عملي، بينما يرد اسم اليم في خبر موسى وفرعون في سياقات الإلقاء والغشي والنبذ والنسف. ولا يوجد ضد نصي صريح جامع للشعبتين.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر يمم
- سورة البَقَرَة ٢٦٧: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾.
- سورة النِّسَاء ٤٣: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾.
- سورة المَائدة ٦: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾.
- سورة طه ٣٩: ﴿أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ﴾.
- سورة طه ٧٨: ﴿فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ﴾.
- سورة القَصَص ٧: ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾.
- سورة القَصَص ٤٠: ﴿فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر يمم
اسم اليم هو الغالب: ثمانية من أحد عشر وقوعًا. أما فعل التيمم فثلاثة وقوعات؛ واحد في الإنفاق، واثنان في الطهارة. وتجمع سورة طه ٣٩ اسم اليم مرتين في آية واحدة.
تظهر صيغ التيمم في ثلاثة سياقات مضبوطة. ففي الإنفاق ينهى النص عن قصد الخبيث: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٧). وفي الطهارة يقترن التيمم بفقد الماء والصعيد الطيب: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣). ويؤكده موضع المائدة: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (سورة المَائدة ٦).
ويقع اسم اليم ثماني مرات في سبع آيات، وكلها داخل خبر موسى وفرعون. وفي سورة طه ٣٩ يرد مرتين؛ الأولى ظرف للإلقاء، والثانية فاعل للفعل: ﴿أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ﴾ (سورة طه ٣٩).
ويظهر اليم في خبر موسى طفلًا موضع إلقاء مع نهي أمه عن الخوف والحزن: ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (سورة القَصَص ٧). فلا يصح جعل اليم ظرف هلاك وحده.
وفي مواضع فرعون وجنوده تتنوع الأفعال. يرد الإغراق في: ﴿فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٦). ويرد الغشي في: ﴿فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ﴾ (سورة طه ٧٨). ويرد النبذ في: ﴿فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة القَصَص ٤٠)، و﴿فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ (سورة الذَّاريَات ٤٠).
أما سورة طه ٩٧ فموضع العجل مستقل عن خبر إغراق الجند: ﴿لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا﴾ (سورة طه ٩٧). ولذلك تجمع شعبة اليم إلقاء موسى، وغشي فرعون وجنوده، ونبذهم، ونسف العجل؛ ولا ترد هذه المواضع إلى أثر واحد.
وتعرض آيات العبور لفظ البحر في مواضع مخصوصة: ﴿وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٠)، و﴿وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٨)، و﴿فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا﴾ (سورة طه ٧٧)، و﴿ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ﴾ (سورة الشعراء ٦٣)، و﴿وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًاۖ﴾ (سورة الدُّخان ٢٤). وفي طه خاصة يجيء الطريق في البحر في الآية ٧٧، ثم يجيء غشي اليم في الآية ٧٨. وهذه مقابلة مقيدة بعرض مشهد العبور وما يليه، لا قاعدة تنفي ورود اليم في خبر نجاة موسى طفلًا.
ولا يستفاد من تعريف «اليم» بأل في مواضعه تعيين ماء واحد بعينه. الذي يثبته الاستقراء أن الاسم لا يخرج عن خبر موسى وفرعون، وأن أفعاله وسياقاته داخله متعددة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر يمم في القرءان
يرد لفظ «اليم» ثماني مرات، وكلها مقصورة على قصة موسى وفرعون لا تتعداها إلى أي سياق آخر: ﴿فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٦)، ﴿فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ﴾ (سورة طه ٣٩)، ﴿فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ﴾ (سورة طه ٧٨)، ﴿لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفٗا﴾ (سورة طه ٩٧)، ﴿فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ﴾ (سورة القَصَص ٧)، ﴿فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ﴾ (سورة القَصَص ٤٠)، ﴿فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ (سورة الذَّاريَات ٤٠).
تنقسم المواضع الثمانية على قطبين متقابلين داخل القصة نفسها: قطب الإلقاء فيه (الطفل والتابوت والعجل): ﴿فَٱقۡذِفِيهِ﴾ و﴿فَأَلۡقِيهِ﴾ و﴿لَنَنسِفَنَّهُۥ﴾؛ وقطب الإغراق والنبذ (فرعون وجنوده): ﴿أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ﴾ و﴿غَشِيَهُم﴾ و﴿نَبَذۡنَٰهُمۡ﴾.
لفظ «اليم» معرّف بأل في كل مواضعه الثمانية، فلا يأتي نكرة قط، فيظل علمًا على ماء بعينه في ذلك المشهد.
يقابل هذا الاقتصارَ مسلكٌ آخر للجذر منفصل تمامًا في الصيغة والدلالة: «تيمم» بمعنى القصد والاتجاه، ولا يلتقي بمواضع «اليم» في آية واحدة: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٧)، ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣ وسورة المَائدة ٦).