مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات
التكامُل بين جذر ظلم وجذر فتل في القرءان
خلاصة مباشرة
العلاقة الأثبت لجذر «ظلم» هي مع «نور»، لكنها تحتاج تصنيفا محافظا: فهي ضد صريح لمسار «الظلمات» الحسي والمعنوي، ومقابل سياقي لمسار الظلم الأخلاقي. فالجذر يجمع نقص الحق وفقد النور، والقرءان يكرر إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وينفي استواء الظلمات والنور. أما جعل «عدل» ضدا عاما فغير كاف من الشواهد هنا إذا لم يظهر بالقدر نفسه، و«حق» يبين معيار الظلم في تراكيب مثل «بغير الحق» لكنه ليس مقابلا دائما. لذلك أسجل «نور» مقابلا سياقيا قويا لا أرفعه إلى ضد صريح للجذر كله.
الشاهد المركزيّ
﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ﴾
مدلول الآية
تجعل الآية دعوى تزكية النفس مرئية للمخاطب بوصفها خللًا في جهة الحكم لا مجرد مبالغة في مدح الذات. افتتاح ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى﴾ يوجّه النظر إلى جماعة تعرف بفعلها: ﴿ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ﴾. ثم تنقل ﴿بَلِ﴾ مركز الحكم من دعوى الذات إلى اسم الجلالة: «ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ». بهذا لا تلغى إمكان التزكية، بل ينزع امتلاكها من النفس ويثبتها لمشيئة الله. وخاتمة «وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا» تمنع فهم الرد على… التحليل الكامل ←
التضايُف كما يرسمه القرءان
العلاقة الأثبت لجذر «ظلم» هي مع «نور»، لكنها تحتاج تصنيفا محافظا: فهي ضد صريح لمسار «الظلمات» الحسي والمعنوي، ومقابل سياقي لمسار الظلم الأخلاقي. فالجذر يجمع نقص الحق وفقد النور، والقرءان يكرر إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وينفي استواء الظلمات والنور. أما جعل «عدل» ضدا عاما فغير كاف من الشواهد هنا إذا لم يظهر بالقدر نفسه، و«حق» يبين معيار الظلم في تراكيب مثل «بغير الحق» لكنه ليس مقابلا دائما. لذلك أسجل «نور» مقابلا سياقيا قويا لا أرفعه إلى ضد صريح للجذر كله.
فتل لا يرد في القرءان إلا في سياق نفي الظلم: لا يظلمون فتيلا أو لا تظلمون فتيلا. لذلك لا يملك ضدية مستقلة، بل يعمل كأصغر مقدار يستحضر لإحكام نفي النقص في الجزاء. أقرب علاقة مثبتة هي مع ظلم، لكنها ليست ضد الجذر، بل علاقة تكامل سياقي: الظلم هو الفعل المنفي، والفتيل هو الحد الأدنى الذي لا يقع عليه ذلك الظلم. جذور مجاورة زكو وكفف وخشي وأجل ملابسات آيات، ولا تجعل للفتيل مقابلا لفظيا آخر. التصنيف إذن مكمّل لا ضدّ صريح.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر ظلم
315 موضعًا في القرءان · الحقل: الظلم والعدوان والبغي | الضوء والنور والظلام
«ظلم» هو نقص أو فقد يقع معه الخروج عن وجه الاستقامة: في الفعل نقص لحق أو وضع له في غير موضعه، وأخصه تجاوز حد الله؛ وفي الظلمات انتفاء نور وانغلاق، حسًا أو مثلًا. لذلك لا يصح أن يقال في كل موضع إنه حرمان من مستحق؛ فـ﴿فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ و﴿فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ و﴿أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ﴾ تدل على فقد النور لا على حق منقوص. ولا يساوي الجذر البغي ولا العدوان وحدهما، لأنه أوسع: يستوعب النقص المجرد ﴿وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ﴾، وظلم النفس ﴿فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥ﴾، وحجب النور ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ﴾. يدور الجذر «ظلم» في القرءان على النقص أو الفقد إذا خرج الشيء عن جهة استقامته. في الفعل: نقصٌ لحق وإيقاعٌ له في غير موضعه، فيكون تعدّيًا… «ظلم» هو نقص أو فقد يقع معه الخروج عن وجه الاستقامة: في الفعل نقص لحق أو وضع له في غير موضعه، وأخصه تجاوز حد الله؛ وفي الظلمات انتفاء نور وانغلاق، حسًا أو مثلًا. لذلك لا يصح أن يقال في كل موضع إنه حرمان من مستحق؛ فـ﴿فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ و﴿فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ و﴿أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ﴾ تدل على فقد النور لا على حق منقوص. ولا يساوي الجذر البغي ولا العدوان وحدهما، لأنه أوسع: يستوعب النقص المجرد ﴿وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ﴾، وظلم النفس ﴿فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥ﴾، وحجب النور ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ﴾. يدور الجذر «ظلم» في القرءان على النقص أو الفقد إذا خرج الشيء عن جهة استقامته. في الفعل: نقصٌ لحق وإيقاعٌ له في غير موضعه، فيكون تعدّيًا وجورًا، وأخص صوره تجاوز حد الله ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ﴾؛ وقد يصرح فيه بمعنى النقص المجرد ﴿وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ﴾، حيث لم تنقص الجنتان من أكلهما شيئًا. وفي مسار الظلمة: فقد نور وانغلاق على البصر أو القلب، لا يلزم فيه معنى حق مستحق محجوب؛ فمنه الإظلام الطبيعي عند سلخ النهار ﴿فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾، وظلمات البحر اللجي ﴿أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ﴾ و﴿ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ﴾، وظلمات البر والبحر ﴿فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾، وظلمات البطون الثلاث ﴿فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ﴾. فالجامع بين المسارين ليس «حرمانًا من مستحق» في كل موضع، بل فقد أو انتفاء: في الظلم الفعلي نقص حق ووضع له في غير موضعه، وفي الظلمات انتفاء نور أو هدى. وينتظم الجذر في 315 موضعًا داخل 290 آية؛ وتغلب صيغ الفعل والوصف على صيغ الظلمة، لكن مسار الظلمات يحفظ أصل الفقد الحسي الذي تتسع منه الدلالة إلى فقد الهدى والحق.
التحليل الكامل لجذر ظلم ←جذر فتل
3 موضعًا في القرءان · الحقل: الأعداد والكميات
فتل في القرءان هو أدنى مقدار يُستحضر عند نفي الظلم، لا وحدة حساب مستقلة. ويقع في مواضعه الثلاثة داخل نفي الظلم: مع التزكية في ﴿بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (سورة النِّسَاء ٤٩)، ومع تفضيل الآخرة في ﴿وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٧)، ومع أخذ الكتاب باليمين في ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٧١). فلا يَنحصر في الجزاء وحده. وَرَد الجذر فتل ثَلاث مَرّات في تَركيب نَفي الظُّلم: «لا يُظلَمون» أَو «لا تُظلَمون فَتيلًا». دَلالته القُرءانيّة مِقدار بالِغ الصِّغَر يُذكَر لإحكام نَفي النَّقص في الجَزاء. الفَتيل هو الخَيط الرَقيق في شَقّ النَّواة — أَدنى ما يُمكِن أَن يُنقَص.
التحليل الكامل لجذر فتل ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين ظلم وفتل ليست تضادًّا بين معنى ومعنى، بل تكامل وتضايف داخل تركيب واحد. ظلم يعيّن جهة النقص أو الحيف المنفي، وفتل يعيّن أدق حدّ كميّ يستحضر لإغلاق باب ذلك النقص. لذلك لا يظهر الفتيل فعلًا مقابلًا للظلم، ولا قيمة مستقلة يوزن بها الجزاء، بل يأتي بعد النفي: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (سورة النِّسَاء ٤٩). حدّ ظلم هنا هو أن يقع نقص في حق أو جزاء، وحدّ فتل أن يكون هذا النقص في أصغر ما يتصوّر في السياق. فالتضايف قائم بين فعل منفي ومقدار منفيّ الوقوع عليه: لا يظلمون، ولا يبلغ النقص حتى فتيلا. وهذا يوافق مدار الجذرين؛ فظلم أوسع من مجرد العدوان لأنه يشمل نقص الحق وفقد النور، أما فتل في هذه المواضع الثلاثة فليس إلا حدًّا دقيقًا لنفي النقص في الجزاء.
حَدّ جذر ظلم في مواجهة فتل
حدّ ظلم في مواجهة فتل أنه جهة الخلل المنفي، لا المقدار الذي يقاس به الخلل. الجذر يدور على نقص أو فقد يخرج الشيء عن جهة استقامته، وفي مواضع التلاقي لا يحضر مسار الظلمات، بل يحضر مسار الجزاء والحق: ﴿وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٧). فظلم يثبت إمكان معنى النقص والحيف لو وقع، ثم تنفيه الآية عن المخاطبين. أما فتل فلا ينفي الظلم ولا يصف فاعله، بل يحدد أدنى حدّ لا يصل إليه النقص. لذلك لا يصح جعل ظلم ضدّ فتل؛ لأن الظلم فعل أو حكم نقص، والفتيل مقدار صغير داخل خطاب نفي ذلك النقص.
حَدّ جذر فتل في مواجهة ظلم
حدّ فتل في مواجهة ظلم أنه ليس بابًا مستقلًا من أبواب الكثرة والعدد، ولا اسمًا لفعل يقابل الظلم، بل علامة صغر قصوى تلزم تركيب النفي. كل حضوره محصور في قول لا يظلمون أو لا تظلمون، ولهذا فمعناه لا يكتمل وحده؛ إنما يعمل حين يذكر الظلم المنفي. في قوله ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٧١) لا يصف الفتيل جزاءً قليلًا يعطى، بل يضبط مقدارًا لا ينقص. فهو يثبت دقة النفي، بينما ظلم يثبت نوع النقص المنفي: لا حيف في الجزاء ولو في أدنى مقدار.
قراءة مواضع التلاقي
اجتماع الجذرين في الآيات الثلاث يقوم على بنية واحدة: نفي الظلم ثم إلحاقه بأدق مقدار. في سورة النِّسَاء ٤٩ يأتي السياق بعد ذكر الذين يزكون أنفسهم، فيقابل تزكية النفس بأن التزكية لله، ثم يختم: ﴿بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (سورة النِّسَاء ٤٩). فالجمع هنا يمنع أن يتوهم أن الحكم أو التزكية يجرّان نقصًا على أحد. وفي سورة النِّسَاء ٧٧ تتكرر البنية بعد تردد فريق عند القتال وطلب التأخير، ثم يأتي تقليل متاع الدنيا وتفضيل الآخرة للمتقي، ويختم الخطاب: ﴿قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٧). وفي سورة الإسرَاء ٧١ يظهر مقام الكتاب والقراءة، فيلزم تمام الجزاء تمام الإحصاء: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٧١). المتكرر إذن ليس وصف فريقين ولا أمرًا ونهيًا، بل تقرير جزاء أو حكم يعقبه نفي نقص بالغ الدقة.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التضايف يختلف عن تقابلات حقل ظلم التي تربطه بالنور أو بالبغي والعدوان والحق. تلك العلاقات تفحص جهة الظلمة أو تجاوز الحق أو معيار الاستقامة، أما هنا فالمسألة ليست بيان ضدّ عام للظلم، بل إحكام نفيه بمقدار صغير. ويختلف كذلك عن حقل فتل داخل الأعداد والكميات؛ فليس الفتيل هنا عدًّا ولا وزنًا مستقلًا، بل حدّ صغر يبرز كمال نفي الظلم. لذلك فخصوصية الزوج أن أحد الطرفين معنى نقص منفي، والآخر مقياس دقيق لذلك النفي.
امتحان الاستبدال
لو استبدل فتل في قوله ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (سورة النِّسَاء ٤٩) بلفظ كميّ عام من قبيل مقدار أو شيء، لبقي أصل نفي الظلم، لكن انكسر أثر الدقة القصوى الذي تصنعه كلمة فتيلا. ولو عكسنا الجهة فجعلنا الفتيل موضع الظلم، لم يستقم المعنى؛ لأن الفتيل لا يفعل ولا ينقص، وإنما يحدّ أدنى ما لا يقع عليه النقص. وفي قوله ﴿وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٧) يحتاج التركيب إلى ظلم ليبيّن نوع الخلل المنفي عن المخاطبين، ويحتاج إلى فتيلا ليبيّن أن النفي لا يقف عند الجملة العامة بل يصل إلى أدنى مقدار.
الخلاصة الميسَّرة
الفتيل في هذه الآيات ليس ضدّ الظلم، بل أصغر حدّ يذكره النص ليقول إن النقص منفي تمامًا. فالآيات لا تقول فقط إنهم لا يظلمون، بل لا ينقصون حتى فتيلا.
مواضع التلاقي في آية واحدة (3)
﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن التكليف يكشف ميزان الجماعة حين ينتقل الخطاب من الكفّ وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة إلى حمل القتال المكتوب. ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾ لا يعرض خبرًا عابرًا بل يوجّه الرؤية إلى مفارقة: الذين وُجّه إليهم أمر الانضباط العملي إذا صار القتال حكمًا لازمًا ظهر منهم فريق جعل خشية الناس في رتبة خشية الله أو أشد. ثم ينكشف قولهم: ﴿لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا﴾؛ فهم لا ينكرون لفظ الربوبية، لكنهم يطلبون تأخير الحمل. جواب ﴿قُلۡ﴾ يعيد… التحليل الكامل ←
﴿ يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا ﴾
مدلول الآية
الآية تعرض مشهد النداء يوم الحساب: كل جماعة بشرية تدعى بمرجعها الجامع، ثم يفرع الحكم على من أوتي كتابه بيمينه؛ هؤلاء يقرؤون كتابهم ولا ينقصون أدنى مقدار. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التضايُف
- الفتيل ليس قيمة موجبة تقابل قيمة سالبة، بل مقياس دقيق للنقص المنفي.
- اتحاد السياق في المواضع الثلاثة يمنع اختراع ضد خارجه.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر ظلم وجذر فتل في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُكَمِّل / تَضايُف (في الآية نفسها). العلاقة الأثبت لجذر «ظلم» هي مع «نور»، لكنها تحتاج تصنيفا محافظا: فهي ضد صريح لمسار «الظلمات» الحسي والمعنوي، ومقابل سياقي لمسار الظلم الأخلاقي. فالجذر يجمع نقص الحق وفقد النور، والقرءان يكرر إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وينفي استواء الظلمات والنور. أما جعل «عدل» ضدا عاما فغير كاف من الشواهد هنا إذا لم يظهر بالقدر نفسه، و«حق» يبين معيار الظلم في تراكيب مثل «بغير الحق» لكنه ليس مقابلا دائما. لذلك أسجل «نور» مقابلا سياقيا قويا لا أرفعه إلى… العلاقة بينهما: مُكَمِّل / تَضايُف (في الآية نفسها). العلاقة الأثبت لجذر «ظلم» هي مع «نور»، لكنها تحتاج تصنيفا محافظا: فهي ضد صريح لمسار «الظلمات» الحسي والمعنوي، ومقابل سياقي لمسار الظلم الأخلاقي. فالجذر يجمع نقص الحق وفقد النور، والقرءان يكرر إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وينفي استواء الظلمات والنور. أما جعل «عدل» ضدا عاما فغير كاف من الشواهد هنا إذا لم يظهر بالقدر نفسه، و«حق» يبين معيار الظلم في تراكيب مثل «بغير الحق» لكنه ليس مقابلا دائما. لذلك أسجل «نور» مقابلا سياقيا قويا لا أرفعه إلى ضد صريح للجذر كله.
كم مرة يلتقي جذر ظلم وجذر فتل في آية واحدة؟
يلتقيان في 3 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في النِّسَاء آية 49.
ما مفهوم جذر ظلم في القرءان؟
«ظلم» هو نقص أو فقد يقع معه الخروج عن وجه الاستقامة: في الفعل نقص لحق أو وضع له في غير موضعه، وأخصه تجاوز حد الله؛ وفي الظلمات انتفاء نور وانغلاق، حسًا أو مثلًا. لذلك لا يصح أن يقال في كل موضع إنه حرمان من مستحق؛ فـ﴿فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ و﴿فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ و﴿أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ﴾ تدل على فقد النور لا على حق منقوص. ولا يساوي الجذر البغي ولا العدوان وحدهما، لأنه أوسع: يستوعب النقص المجرد ﴿وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ﴾، وظلم النفس… «ظلم» هو نقص أو فقد يقع معه الخروج عن وجه الاستقامة: في الفعل نقص لحق أو وضع له في غير موضعه، وأخصه تجاوز حد الله؛ وفي الظلمات انتفاء نور وانغلاق، حسًا أو مثلًا. لذلك لا يصح أن يقال في كل موضع إنه حرمان من مستحق؛ فـ﴿فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ و﴿فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ و﴿أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ﴾ تدل على فقد النور لا على حق منقوص. ولا يساوي الجذر البغي ولا العدوان وحدهما، لأنه أوسع: يستوعب النقص المجرد ﴿وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ﴾، وظلم النفس ﴿فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥ﴾، وحجب النور ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ﴾.
ما مفهوم جذر فتل في القرءان؟
فتل في القرءان هو أدنى مقدار يُستحضر عند نفي الظلم، لا وحدة حساب مستقلة. ويقع في مواضعه الثلاثة داخل نفي الظلم: مع التزكية في ﴿بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (سورة النِّسَاء ٤٩)، ومع تفضيل الآخرة في ﴿وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٧)، ومع أخذ الكتاب باليمين في ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٧١). فلا يَنحصر في الجزاء وحده.
ما خلاصة الفرق بين ظلم وفتل؟
الفتيل في هذه الآيات ليس ضدّ الظلم، بل أصغر حدّ يذكره النص ليقول إن النقص منفي تمامًا. فالآيات لا تقول فقط إنهم لا يظلمون، بل لا ينقصون حتى فتيلا.