قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات

سرف⇄قوم

التكامُل بين جذر سرف وجذر قوم في القرءان

تكامُل / تَضايُف لا تَضادّفي الآية نفسهايلتقيان في 7 آية

خلاصة مباشرة

سرف في القرءان خروج عن حد القوام، ولذلك لا يقابله مجرد الفقر أو ترك الفعل. أوضح شاهد يضعه في ميزان الإنفاق: لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا. فالقتر يقابل السرف من جهة طرفي الانحراف عن العدل: مجاوزة الحد في البذل، أو تضييق الحد حتى يختل القوام. ويأتي قوام في الآية نفسها لا كضد، بل معيارًا وسطًا يضبط الطرفين. أما اقتران سرف بالقتل والشهوة وفرعون والعلو فهو يبين مجالات التجاوز، لا أضدادًا للجذر. لذلك يكون قتر هو المقابل الرئيس، وقوام علاقة مكمّلة تحدد حد الاعتدال.

الشاهد المركزيّ

الفُرقَان — آية 67

﴿ وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ﴾

مدلول الآية

تصف الآية قوام الإنفاق عند عباد الرحمن: إذا وقع منهم إخراج المال لم ينحرف إلى طرف التبديد ولا إلى طرف التضييق، بل ثبت بين الحدين توازن قائم يحفظ الفعل من الاختلال. التحليل الكامل ←

التضايُف كما يرسمه القرءان

سرف في القرءان خروج عن حد القوام، ولذلك لا يقابله مجرد الفقر أو ترك الفعل. أوضح شاهد يضعه في ميزان الإنفاق: لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا. فالقتر يقابل السرف من جهة طرفي الانحراف عن العدل: مجاوزة الحد في البذل، أو تضييق الحد حتى يختل القوام. ويأتي قوام في الآية نفسها لا كضد، بل معيارًا وسطًا يضبط الطرفين. أما اقتران سرف بالقتل والشهوة وفرعون والعلو فهو يبين مجالات التجاوز، لا أضدادًا للجذر. لذلك يكون قتر هو المقابل الرئيس، وقوام علاقة مكمّلة تحدد حد الاعتدال.

لا يُجعل قعد ضدًّا لكل دلالات قوم. إنما يتقابل القيام والقعود في هيئة البدن، كما في ﴿قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا﴾ (سورة آل عِمران ١٩١، سورة النِّسَاء ١٠٣). ويَرِد التقابل أيضًا في أحوال الدعاء (سورة يُونس ١٢). أما الجماعة وإقامة الصلاة والاستقامة والقيامة والقيّوم فلا يقابلها القعود بهذا المعنى. وتقابل جهة الهداية الضلال عن السبيل، دون جعل الضلال ضدًّا للجماعة؛ فقد يوصف القوم أنفسهم بالضلال (سورة الأنعَام ٧٧). ونفي النوم في سورة البَقَرَة ٢٥٥ بيان في سياق اسم القيّوم، ولا يثبت به تضاد لفظي شامل.

مفهوم كلّ جذر على حدة

جذر سرف

23 موضعًا في القرءان · الحقل: الظلم والعدوان والبغي | الإنفاق والعطاء | الطعام والشراب | الكفر والجحود والإنكار

سرف هو تجاوز حد القوام المشروع في الفعل أو الرغبة أو الحكم، حتى يصير صاحبه متعديًا قدر الحق في المال أو الطعام أو الدم أو الشهوة أو الاعتقاد. سرف في القرءان تجاوز حد القوام في فعل أو إنفاق أو شهوة أو كفر أو قتل. يبدأ من الدعاء بالاستغفار: ﴿وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا﴾، ويدخل في المال والطعام: ﴿وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا﴾ و﴿وَلَا تُسۡرِفُوٓاْ﴾، وفي القتل: ﴿فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ﴾، وفي الشهوة والكفر والإضلال: ﴿بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ﴾ و﴿أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ﴾. الجامع خروج الفعل عن الحد الذي يقيمه الحق أو الرشد.

التحليل الكامل لجذر سرف ←

جذر قوم

660 موضعًا في القرءان · الحقل: الأمم والشعوب والجماعات | يوم القيامة وأسمائها | الوقوف والقعود والإقامة | الصلاة وأركانها | الهداية والاستقامة والرشد | الرُّبوبيّة

قوم: تدل ألفاظ القوم على جماعة يعيّن السياق صلتها وصفاتها، دون اشتراط قيامها بأمرها أو اتفاق أفرادها في الإيمان. وتدل الأبنية الأخرى على القيام بحسب فاعله ومتعلّقه، وإقامة الصلاة والحدود والدين والوجه والجدار، والاستقامة على الطريق والعهد. ويَرِد التقويم في الخلق، والقوام في الإنفاق، والقيام بالمال والقسط، والقوامة في العلاقة والإنفاق، والقيّم وصفًا للدين والكتاب. ويَرِد المقام للموضع والمنزلة، والمقيم للمكث والدوام، والقيامة للبعث والجزاء، والقيّوم اسمًا لله مقترنًا بالحيّ. فلا تُردّ هذه الدلالات جميعًا إلى هيئة البدن أو حكم واحد. تدل ألفاظ «القوم» على جماعة يبيّن السياق صلتها بمن تُنسب إليه وصفاتها وأفعالها. ولا يدخل في حدّها القيام بأمرها أو الاستقامة عليه. وتدل الأبنية الأخرى على القيام…

التحليل الكامل لجذر قوم ←

التحليل التضايُفيّ العميق

جامِع التضايُف وحَدّاه

لا تثبت مواضع التلاقي علاقة واحدة بين سرف وجميع فروع قوم. ففي الفرقان يجتمع السرف مع قواما في بناء واحد: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا﴾، فيكون القوام معيارا بين السرف والقتر. أما في مواضع قومٞ مسرفون وقوما مسرفين فالقوم حامل جماعي لوصف الإسراف، وفي مواضع أخرى يرد من الجذر قيام البدن أو القوم الكافرين مع الإسراف من غير أن ينشأ بين اللفظين تقابل. فوجه التكامل في هذه الشواهد مخصوص بالقوام في آية الإنفاق، لا بلفظ قوم في كل استعمالاته.

حَدّ جذر سرف في مواجهة قوم

سرف لا يدل في هذه المواضع على جماعة ولا على قيام البدن، بل يرد في الأمر أو في وصف المسرفين. في دعاء المقاتلين يرد ﴿وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا﴾، وفي آية الإنفاق يرد نفيه قبل القتر والقوام. وحين يقال ﴿بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ﴾ أو ﴿أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ﴾ يكون الإسراف وصفا لاحقا بالقوم، فلا يجعل لفظ القوم نفسه مقابلا له.

حَدّ جذر قوم في مواجهة سرف

قوم في مواضع التلاقي لا يؤدي جهة واحدة. فقواما في الفرقان هو ما كان بين السرف والقتر، وقومٞ أو قوما في الأعرَاف ويس والزُّخرُف جماعة وُصفت بالإسراف، وفي آل عِمران يرد القوم الكافرين مع إسراف في الأمر، وفي يُونس يرد قائما مع المسرفين. لذلك لا يحمل هذا الزوج لفظ قوم كله على معيار واحد؛ وإنما يتعين وجه المعيار في فرع قواما وحده.

قراءة مواضع التلاقي

مواضع التلاقي السبعة لا تنتظم في قراءة واحدة. ففي الفرقان يجتمع السرف وقواما في آية الإنفاق: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا﴾، وهذا هو موضع المعيار بين الطرفين. وفي الأعرَاف ويس والزُّخرُف يرد القوم حاملا لوصف الإسراف: ﴿بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ﴾ و﴿أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ﴾. أما آل عِمران فيجمع ﴿وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا﴾ مع ﴿ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾، ويُونس يجمع قائما مع المسرفين في الآية الثانية عشرة، ويجمع قومه مع فرعون المسرف في الثالثة والثمانين؛ وهذه مواضع اجتماع لفروع مختلفة لا شاهد فيها على مقابلة أو معيار.

موقع هذا التضايُف في حقله الدلاليّ

ليس هذا تقابلا من نمط سرف وقتر؛ فالقتر طرف آخر مذكور مع السرف في آية الفرقان. ووجه التكامل هنا أضيق: قواما هو ما بين السرف والقتر في الإنفاق. أما قوم بوصفه جماعة، وقائما بوصفه هيئة، والقوم الكافرين، فلا تجعلها مواضع التلاقي مقابلا للسرف ولا امتدادا لمعنى القوام.

امتحان الاستبدال

لا يستقيم الاستبدال في آية الفرقان بين موضع نفي السرف وموضع قواما؛ فـ﴿لَمۡ يُسۡرِفُواْ﴾ نفي لفعل في الإنفاق، و﴿وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا﴾ يحدد ما بين السرف والقتر. وتبديل أحد الموضعين بالآخر يزيل هذا الفرق بين نفي الطرف وتعيين ما بين الطرفين. أما مواضع قومٞ مسرفون فتركيبها يعلّق وصف الإسراف بجماعة، فلا تجعل صيغة القوم بديلا عن وصف الإسراف.

الخلاصة الميسَّرة

السرف في آية الفرقان أحد طرفي الإنفاق الخارجين عن القوام، والقوام ما بينه وبين القتر. وفي مواضع أخرى يكون القوم جماعة توصف بالإسراف أو يرد من الجذر قيام البدن؛ فلا يصح جمع هذه الفروع كلها في مقابل واحد للسرف.

مواضع التلاقي في آية واحدة (7)

آل عِمران — آية 147

﴿ وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾

مدلول الآية

مدلول الآية أنّ صوت الثابتين عند الإصابة ليس اعتراضًا على البلاء ولا تعويلًا على الشجاعة الذاتية، بل قول مقصور على دعاء يعيد الجماعة إلى ربّها: ستر التبعات، وضبط تجاوزها في شأنها، وترسيخ ارتكازها، وطلب النصرة على جماعة عُرّفت بالكفر. بنية النفي والقصر تجعل القول كله عبوديةً عملية: يبدأ بتطهير الداخل من الذنوب والإسراف، ثم ينتقل إلى ثبات البدن والجماعة، ثم إلى الغلبة المشروطة بربوبية الله لا بقوة القوم. التحليل الكامل ←

الأعرَاف — آية 81

﴿ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ﴾

مدلول الآية

الآية تكشف فعل قوم لوط لا بوصفه وقوعًا شهويًا منفردًا، بل بوصفه تجاوزًا جماعيًا للحد: مباشرة الرجال شهوة من جهة مفصولة عن النساء، ثم نقل الحكم ببل إلى وصفهم جماعة مسرفة. التحليل الكامل ←

يُونس — آية 12

﴿ وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾

مدلول الآية

الآية تعرض تقلب الإنسان: إذا مسه الضر دعا الله في كل هيئة، فإذا كشف عنه الضر مضى كأن الدعاء لم يقع، وبذلك يزين للمسرفين عملهم. التحليل الكامل ←

باقي مواضع التلاقي (3)

يُونس — آية 83

﴿ فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٞ مِّن قَوۡمِهِۦ عَلَىٰ خَوۡفٖ مِّن فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِمۡ أَن يَفۡتِنَهُمۡۚ وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ﴾

يسٓ — آية 19

﴿ قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ أَئِن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ﴾

الزُّخرُف — آية 5

﴿ أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ﴾

لطائف هذا التضايُف

  • العلاقة مكمّلة لأن القوام معيار لا طرف مضاد.
  • وجود القوام بين الطرفين يمنع حصر السرف في كثرة الإنفاق فقط.

أسئلة شائعة

ما العلاقة بين جذر سرف وجذر قوم في القرءان؟

العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). سرف في القرءان خروج عن حد القوام، ولذلك لا يقابله مجرد الفقر أو ترك الفعل. أوضح شاهد يضعه في ميزان الإنفاق: لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا. فالقتر يقابل السرف من جهة طرفي الانحراف عن العدل: مجاوزة الحد في البذل، أو تضييق الحد حتى يختل القوام. ويأتي قوام في الآية نفسها لا كضد، بل معيارًا وسطًا يضبط الطرفين. أما اقتران سرف بالقتل والشهوة وفرعون والعلو فهو يبين مجالات التجاوز، لا أضدادًا للجذر. لذلك يكون قتر هو المقابل الرئيس،…

كم مرة يلتقي جذر سرف وجذر قوم في آية واحدة؟

يلتقيان في 7 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في آل عِمران آية 147.

ما مفهوم جذر سرف في القرءان؟

سرف هو تجاوز حد القوام المشروع في الفعل أو الرغبة أو الحكم، حتى يصير صاحبه متعديًا قدر الحق في المال أو الطعام أو الدم أو الشهوة أو الاعتقاد.

ما مفهوم جذر قوم في القرءان؟

قوم: تدل ألفاظ القوم على جماعة يعيّن السياق صلتها وصفاتها، دون اشتراط قيامها بأمرها أو اتفاق أفرادها في الإيمان. وتدل الأبنية الأخرى على القيام بحسب فاعله ومتعلّقه، وإقامة الصلاة والحدود والدين والوجه والجدار، والاستقامة على الطريق والعهد. ويَرِد التقويم في الخلق، والقوام في الإنفاق، والقيام بالمال والقسط، والقوامة في العلاقة والإنفاق، والقيّم وصفًا للدين والكتاب. ويَرِد المقام للموضع والمنزلة، والمقيم للمكث والدوام، والقيامة للبعث والجزاء، والقيّوم اسمًا لله مقترنًا بالحيّ. فلا تُردّ هذه…

ما خلاصة الفرق بين سرف وقوم؟

السرف في آية الفرقان أحد طرفي الإنفاق الخارجين عن القوام، والقوام ما بينه وبين القتر. وفي مواضع أخرى يكون القوم جماعة توصف بالإسراف أو يرد من الجذر قيام البدن؛ فلا يصح جمع هذه الفروع كلها في مقابل واحد للسرف.