مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات
التكامُل بين جذر سرف وجذر قوم في القرءان
خلاصة مباشرة
قوم جذر واسع جدا، وفيه قيام البدن، وإقامة الصلاة، والاستقامة، والقيامة، والقوم، والقيمومة. لذلك لا يختزل ضده في قعد إلا في فرع القيام البدني، حيث يأتي النص بذكر القيام والقعود معا. في هذا الفرع تكون العلاقة صريحة: القيام انتصاب على هيئة، والقعود ترك لذلك الانتصاب إلى هيئة جلوس أو ثبات. أما إقامة الصلاة أو الصراط المستقيم أو يوم القيامة فليس قعد مقابلا لها؛ لأن تلك الاستعمالات خرجت من الحركة الجسدية إلى الثبات على أمر أو قيام الناس أو قيام الشيء بأمره. الشواهد المحكمة هي ﴿قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا﴾ في آل عمران والنساء، وفيها ينضبط التضاد دون توسيع. وبذلك يبقى قعد ضدا أصليا محدودا بفرع البدن، لا… قوم جذر واسع جدا، وفيه قيام البدن، وإقامة الصلاة، والاستقامة، والقيامة، والقوم، والقيمومة. لذلك لا يختزل ضده في قعد إلا في فرع القيام البدني، حيث يأتي النص بذكر القيام والقعود معا. في هذا الفرع تكون العلاقة صريحة: القيام انتصاب على هيئة، والقعود ترك لذلك الانتصاب إلى هيئة جلوس أو ثبات. أما إقامة الصلاة أو الصراط المستقيم أو يوم القيامة فليس قعد مقابلا لها؛ لأن تلك الاستعمالات خرجت من الحركة الجسدية إلى الثبات على أمر أو قيام الناس أو قيام الشيء بأمره. الشواهد المحكمة هي ﴿قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا﴾ في آل عمران والنساء، وفيها ينضبط التضاد دون توسيع. وبذلك يبقى قعد ضدا أصليا محدودا بفرع البدن، لا مقابلا لكل معنى من معاني قوم.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ﴾
مدلول الآية
تصف الآية قوام الإنفاق عند عباد الرحمن: إذا وقع منهم إخراج المال لم ينحرف إلى طرف التبديد ولا إلى طرف التضييق، بل ثبت بين الحدين توازن قائم يحفظ الفعل من الاختلال. التحليل الكامل ←
التضايُف كما يرسمه القرءان
قوم جذر واسع جدا، وفيه قيام البدن، وإقامة الصلاة، والاستقامة، والقيامة، والقوم، والقيمومة. لذلك لا يختزل ضده في قعد إلا في فرع القيام البدني، حيث يأتي النص بذكر القيام والقعود معا. في هذا الفرع تكون العلاقة صريحة: القيام انتصاب على هيئة، والقعود ترك لذلك الانتصاب إلى هيئة جلوس أو ثبات. أما إقامة الصلاة أو الصراط المستقيم أو يوم القيامة فليس قعد مقابلا لها؛ لأن تلك الاستعمالات خرجت من الحركة الجسدية إلى الثبات على أمر أو قيام الناس أو قيام الشيء بأمره. الشواهد المحكمة هي ﴿قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا﴾ في آل عمران والنساء، وفيها ينضبط التضاد دون توسيع. وبذلك يبقى قعد ضدا أصليا محدودا بفرع البدن، لا مقابلا لكل معنى من معاني قوم.
سرف في القرءان خروج عن حد القوام، ولذلك لا يقابله مجرد الفقر أو ترك الفعل. أوضح شاهد يضعه في ميزان الإنفاق: لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا. فالقتر يقابل السرف من جهة طرفي الانحراف عن العدل: مجاوزة الحد في البذل، أو تضييق الحد حتى يختل القوام. ويأتي قوام في الآية نفسها لا كضد، بل معيارًا وسطًا يضبط الطرفين. أما اقتران سرف بالقتل والشهوة وفرعون والعلو فهو يبين مجالات التجاوز، لا أضدادًا للجذر. لذلك يكون قتر هو المقابل الرئيس، وقوم علاقة مكمّلة تحدد حد الاعتدال.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر سرف
23 موضعًا في القرءان · الحقل: الظلم والعدوان والبغي | الإنفاق والعطاء | الطعام والشراب | الكفر والجحود والإنكار
سرف هو تجاوز حد القوام المشروع في الفعل أو الرغبة أو الحكم، حتى يصير صاحبه متعديًا قدر الحق في المال أو الطعام أو الدم أو الشهوة أو الاعتقاد. سرف في القرءان تجاوز حد القوام في فعل أو إنفاق أو شهوة أو كفر أو قتل. يبدأ من الدعاء بالاستغفار: ﴿وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا﴾، ويدخل في المال والطعام: ﴿وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا﴾ و﴿وَلَا تُسۡرِفُوٓاْ﴾، وفي القتل: ﴿فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ﴾، وفي الشهوة والكفر والإضلال: ﴿بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ﴾ و﴿أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ﴾. الجامع خروج الفعل عن الحد الذي يقيمه الحق أو الرشد.
التحليل الكامل لجذر سرف ←جذر قوم
660 موضعًا في القرءان · الحقل: الأمم والشعوب والجماعات | يوم القيامة وأسمائها | الوقوف والقعود والإقامة | الصلاة وأركانها | الهداية والاستقامة والرشد | الرُّبوبيّة
قوم: قِيام الشَّيء على استِواء، وإقامَتُه وحِفظُه كذلك. يَكون قِيامًا فِعليًّا (قَام، يَقوم)، أَو إقامةً لِشَيءٍ يُجعَل قائمًا (أَقامَ الصَّلاة، وأَقامَ الحُدود والوَجه والجِدار)، أَو استِقامَةً على طريقٍ (الصِّراط المُستَقيم). ويَكون تَقويمًا وتَعديلًا (أَحسَن تَقويم)، أَو قِيامًا على الشَّيء حِفظًا وعَدلًا (قَوَّٰمُونَ، قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ)، أَو قِوامًا تَقوم بِه المَعيشة (جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا)، أَو وَصفًا بِالقَيِّم والقَيِّمة. ويَكون قَومًا أي جَماعة قائمة بأَمرها (يا قَوم)، أَو قِيامَةً أَي قِيام النَّاس يَوم البَعث، أَو قَيُّوميَّة لله القائم بِنَفسه المُقَيِّم لِغَيره. يَنتَظِم استعمال جذر «قوم» في القرءان حول مَعنًى جامع: قِيام الشَّيء على استِواء، وإقامَتُه وحِفظُه… قوم: قِيام الشَّيء على استِواء، وإقامَتُه وحِفظُه كذلك. يَكون قِيامًا فِعليًّا (قَام، يَقوم)، أَو إقامةً لِشَيءٍ يُجعَل قائمًا (أَقامَ الصَّلاة، وأَقامَ الحُدود والوَجه والجِدار)، أَو استِقامَةً على طريقٍ (الصِّراط المُستَقيم). ويَكون تَقويمًا وتَعديلًا (أَحسَن تَقويم)، أَو قِيامًا على الشَّيء حِفظًا وعَدلًا (قَوَّٰمُونَ، قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ)، أَو قِوامًا تَقوم بِه المَعيشة (جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا)، أَو وَصفًا بِالقَيِّم والقَيِّمة. ويَكون قَومًا أي جَماعة قائمة بأَمرها (يا قَوم)، أَو قِيامَةً أَي قِيام النَّاس يَوم البَعث، أَو قَيُّوميَّة لله القائم بِنَفسه المُقَيِّم لِغَيره. يَنتَظِم استعمال جذر «قوم» في القرءان حول مَعنًى جامع: قِيام الشَّيء على استِواء، وإقامَتُه وحِفظُه كذلك، يَتَفَرَّع منه كل التَّفَرُّعات الشَّرعيَّة. ويَتَوَزَّع المَعنى الواحد عبر تِسع وَظائف نَصِّيَّة: 1) القِيامَة (يَوم البَعث): «يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ» (53 موضعًا)، وصيغ القِيامة كُلّها (70 موضعًا) — أَكثَر صيغة من الجذر، تُسَمِّي يَوم البَعث بِفِعل النَّاس فيه (قِيامُهم من القُبور). «إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ ... لَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ» (سورة البَقَرَة ١٧٤)، «إِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ» (سورة آل عِمران ١٨٥). 2) القَوم (الجَماعة): «يَٰقَوۡمِ» (47 موضعًا — نِداء الرُّسل لأُمَمهم)، «ٱلۡقَوۡمِ» (30)، «ٱلۡقَوۡمَ» (26)، «قَوۡمٗا» (24)، «قَوۡمٞ» (22)، «قَوۡمِهِۦ» (41)، «قَوۡمُ» (11)، «لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ» (13). القَوم في القرءان مَجموعة بَشَريَّة قائمَة بأَمرها، يَرتَبط أَفرادها بنَسَب أَو دين أَو مَوقف. صيغة «يا قَوم» النِّدائيَّة قياسيَّة في خِطاب الرُّسل لأُمَمهم، أَكثَرها في هود (16 مَرَّة). 3) «لِقَوۡم» في خَواتم الآيات: «لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ» (8)، «لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ» (7)، «لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ» (3)، «لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ» (13)، «لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ» (8)، «لِّقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ» (1) — 42 موضعًا إجمالاً. صيغة قياسيَّة لِخَتم آيات الكَون والتَّشريع، تَصِف القَوم بِصِفَة عَقليَّة تُمَيِّزهم. 4) القِيام (الانتِصاب البَدَني): «وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ» (سورة البَقَرَة ٢٣٨)، «إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ» (سورة المَائدة ٦)، «ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ» (سورة آل عِمران ١٩١)، «يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ» (سورة المُطَففين ٦). الفِعل المُجَرَّد «قام» يَدُلّ على النُّهوض البَدَني. 5) الإقامَة (إقامَة الصَّلاة): «وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ» (8 مَواضع)، «وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ» (8)، «يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ» (6) — 36 موضعًا إجمالاً تَخصُّ إقامَة الصَّلاة. صيغة الإفعال «أَقام» تَخصُّ جَعل الشَّيء قائمًا. الصَّلاة في القرءان لا تُؤَدَّى وحدها بَل تُقامُ — أَي تُجعَل قائمَة بأَركانها وأَوقاتها. 6) الاستِقامَة (الثَّبات على الطَّريق): «ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ» (سورة الفَاتِحة ٦ وأَكثَر من 30 صيغة)، «صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ» (17 موضعًا)، «إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ» (سورة فُصِّلَت ٣٠)، «فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ» (سورة هُود ١١٢). صيغة الاستِفعال «استَقام» تَخصُّ طَلَب الثَّبات على هَيئَة قائمَة دون انحراف. 7) القَيُّوم (اسم الله): «ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ» (سورة البَقَرَة ٢٥٥، سورة آل عِمران ٢)، «وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِ» (سورة طه ١١١). صيغة فَعُّول لِلمُبالَغة، تَخصُّ صِفَة الله الذي قِيام كل شَيء بِه — 3 مَواضع كُلُّها مَع «ٱلۡحَيِّ». 8) المَقام والمُقام (الموضع): «مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَ» (سورة آل عِمران ٩٧، سورة البَقَرَة ١٢٥)، «إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٖ» (سورة الدُّخان ٥١)، «وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ» (سورة الرَّحمٰن ٤٦، سورة النَّازعَات ٤٠)، «نِعۡمَ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ وَمُقَامٗا» (سورة الفُرقَان ٧٦). المَقام مَوضع القِيام، تَخصيص لِلمَكان بِفِعل القائِم فيه. 9) القِوام والتَّقويم والقِيام على الأَمر: وهو الوَجه الذي يَظهَر فيه القاسم مُتَعَدِّيًا حِفظًا وتَعديلًا. المال قِوامُ المَعيشة «أَمۡوَٰلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا» (سورة النِّسَاء ٥). والقِيام على الشَّيء حِفظًا وعَدلًا «ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ» (سورة النِّسَاء ٣٤) و«كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ» (سورة النِّسَاء ١٣٥). والتَّقويم جَعلُ الشَّيء على أَحسَن استِواء «فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ» (سورة التِّين ٤). والقَيِّم والقَيِّمة وَصفٌ لِما استَقام «ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ» (سورة الرُّوم ٣٠) و«وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ» (سورة البَينَة ٥). وإقامَة ما لَيس صَلاةً: الحُدود «أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ» (سورة البَقَرَة ٢٣٠)، والوَجه «فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ» (سورة الرُّوم ٣٠)، والجِدار «فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ» (سورة الكَهف ٧٧). بَلغت مَواضع الجذر 660 موضعًا في 597 آية، عَبر 183 صيغة بالرَّسم العُثمانيّ (99 صيغة عند التَّجريد). وتَلتقي هذه الوَظائف التِّسع على قاسم واحد: قِيام الشَّيء على استِواء، وإقامَتُه وحِفظُه كذلك. القِيام نُهوض، الإقامة جَعل الشَّيء قائمًا، الاستِقامة ثَبات على القِيام، القَوم جَماعة قائمَة بأَمر، القَيُّوم قائم بِنَفسه مُقيم لِغَيره، المَقام مَوضع القِيام، القِيامة قِيامُ الكُلّ بَعد المَوت، والقِوام ما يُحفَظ بِه الشَّيء قائمًا، والتَّقويم جَعلُه على أَحسَن استِواء.
التحليل الكامل لجذر قوم ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
لا تثبت مواضع التلاقي علاقة واحدة بين سرف وجميع فروع قوم. ففي الفرقان يجتمع السرف مع قواما في بناء واحد: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا﴾، فيكون القوام معيارا بين السرف والقتر. أما في مواضع قومٞ مسرفون وقوما مسرفين فالقوم حامل جماعي لوصف الإسراف، وفي مواضع أخرى يرد من الجذر قيام البدن أو القوم الكافرين مع الإسراف من غير أن ينشأ بين اللفظين تقابل. فوجه التكامل في هذه الشواهد مخصوص بالقوام في آية الإنفاق، لا بلفظ قوم في كل استعمالاته.
حَدّ جذر سرف في مواجهة قوم
سرف لا يدل في هذه المواضع على جماعة ولا على قيام البدن، بل يرد في الأمر أو في وصف المسرفين. في دعاء المقاتلين يرد ﴿وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا﴾، وفي آية الإنفاق يرد نفيه قبل القتر والقوام. وحين يقال ﴿بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ﴾ أو ﴿أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ﴾ يكون الإسراف وصفا لاحقا بالقوم، فلا يجعل لفظ القوم نفسه مقابلا له.
حَدّ جذر قوم في مواجهة سرف
قوم في مواضع التلاقي لا يؤدي جهة واحدة. فقواما في الفرقان هو ما كان بين السرف والقتر، وقومٞ أو قوما في الأعرَاف ويس والزُّخرُف جماعة وُصفت بالإسراف، وفي آل عِمران يرد القوم الكافرين مع إسراف في الأمر، وفي يُونس يرد قائما مع المسرفين. لذلك لا يحمل هذا الزوج لفظ قوم كله على معيار واحد؛ وإنما يتعين وجه المعيار في فرع قواما وحده.
قراءة مواضع التلاقي
مواضع التلاقي السبعة لا تنتظم في قراءة واحدة. ففي الفرقان يجتمع السرف وقواما في آية الإنفاق: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا﴾، وهذا هو موضع المعيار بين الطرفين. وفي الأعرَاف ويس والزُّخرُف يرد القوم حاملا لوصف الإسراف: ﴿بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ﴾ و﴿أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ﴾. أما آل عِمران فيجمع ﴿وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا﴾ مع ﴿ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾، ويُونس يجمع قائما مع المسرفين في الآية الثانية عشرة، ويجمع قومه مع فرعون المسرف في الثالثة والثمانين؛ وهذه مواضع اجتماع لفروع مختلفة لا شاهد فيها على مقابلة أو معيار.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
ليس هذا تقابلا من نمط سرف وقتر؛ فالقتر طرف آخر مذكور مع السرف في آية الفرقان. ووجه التكامل هنا أضيق: قواما هو ما بين السرف والقتر في الإنفاق. أما قوم بوصفه جماعة، وقائما بوصفه هيئة، والقوم الكافرين، فلا تجعلها مواضع التلاقي مقابلا للسرف ولا امتدادا لمعنى القوام.
امتحان الاستبدال
لا يستقيم الاستبدال في آية الفرقان بين موضع نفي السرف وموضع قواما؛ فـ﴿لَمۡ يُسۡرِفُواْ﴾ نفي لفعل في الإنفاق، و﴿وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا﴾ يحدد ما بين السرف والقتر. وتبديل أحد الموضعين بالآخر يزيل هذا الفرق بين نفي الطرف وتعيين ما بين الطرفين. أما مواضع قومٞ مسرفون فتركيبها يعلّق وصف الإسراف بجماعة، فلا تجعل صيغة القوم بديلا عن وصف الإسراف.
الخلاصة الميسَّرة
السرف في آية الفرقان أحد طرفي الإنفاق الخارجين عن القوام، والقوام ما بينه وبين القتر. وفي مواضع أخرى يكون القوم جماعة توصف بالإسراف أو يرد من الجذر قيام البدن؛ فلا يصح جمع هذه الفروع كلها في مقابل واحد للسرف.
مواضع التلاقي في آية واحدة (7)
﴿ وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أنّ صوت الثابتين عند الإصابة ليس اعتراضًا على البلاء ولا تعويلًا على الشجاعة الذاتية، بل قول مقصور على دعاء يعيد الجماعة إلى ربّها: ستر التبعات، وضبط تجاوزها في شأنها، وترسيخ ارتكازها، وطلب النصرة على جماعة عُرّفت بالكفر. بنية النفي والقصر تجعل القول كله عبوديةً عملية: يبدأ بتطهير الداخل من الذنوب والإسراف، ثم ينتقل إلى ثبات البدن والجماعة، ثم إلى الغلبة المشروطة بربوبية الله لا بقوة القوم. التحليل الكامل ←
﴿ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ﴾
مدلول الآية
الآية تكشف فعل قوم لوط لا بوصفه وقوعًا شهويًا منفردًا، بل بوصفه تجاوزًا جماعيًا للحد: مباشرة الرجال شهوة من جهة مفصولة عن النساء، ثم نقل الحكم ببل إلى وصفهم جماعة مسرفة. التحليل الكامل ←
﴿ وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾
مدلول الآية
الآية تعرض تقلب الإنسان: إذا مسه الضر دعا الله في كل هيئة، فإذا كشف عنه الضر مضى كأن الدعاء لم يقع، وبذلك يزين للمسرفين عملهم. التحليل الكامل ←
باقي مواضع التلاقي (3)
﴿ فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٞ مِّن قَوۡمِهِۦ عَلَىٰ خَوۡفٖ مِّن فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِمۡ أَن يَفۡتِنَهُمۡۚ وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ﴾
﴿ قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ أَئِن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ﴾
﴿ أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ﴾
لطائف هذا التضايُف
- العلاقة مكمّلة لأن القوام معيار لا طرف مضاد.
- وجود القوام بين الطرفين يمنع حصر السرف في كثرة الإنفاق فقط.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر سرف وجذر قوم في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُكَمِّل / تَضايُف (في الآية نفسها). قوم جذر واسع جدا، وفيه قيام البدن، وإقامة الصلاة، والاستقامة، والقيامة، والقوم، والقيمومة. لذلك لا يختزل ضده في قعد إلا في فرع القيام البدني، حيث يأتي النص بذكر القيام والقعود معا. في هذا الفرع تكون العلاقة صريحة: القيام انتصاب على هيئة، والقعود ترك لذلك الانتصاب إلى هيئة جلوس أو ثبات. أما إقامة الصلاة أو الصراط المستقيم أو يوم القيامة فليس قعد مقابلا لها؛ لأن تلك الاستعمالات خرجت من الحركة الجسدية إلى الثبات على أمر أو قيام الناس أو قيام… العلاقة بينهما: مُكَمِّل / تَضايُف (في الآية نفسها). قوم جذر واسع جدا، وفيه قيام البدن، وإقامة الصلاة، والاستقامة، والقيامة، والقوم، والقيمومة. لذلك لا يختزل ضده في قعد إلا في فرع القيام البدني، حيث يأتي النص بذكر القيام والقعود معا. في هذا الفرع تكون العلاقة صريحة: القيام انتصاب على هيئة، والقعود ترك لذلك الانتصاب إلى هيئة جلوس أو ثبات. أما إقامة الصلاة أو الصراط المستقيم أو يوم القيامة فليس قعد مقابلا لها؛ لأن تلك الاستعمالات خرجت من الحركة الجسدية إلى الثبات على أمر أو قيام الناس أو قيام الشيء بأمره. الشواهد المحكمة هي ﴿قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا﴾ في آل عمران والنساء، وفيها ينضبط التضاد دون توسيع. وبذلك يبقى قعد ضدا أصليا محدودا بفرع البدن، لا مقابلا لكل معنى من معاني قوم.
كم مرة يلتقي جذر سرف وجذر قوم في آية واحدة؟
يلتقيان في 7 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في آل عِمران آية 147.
ما مفهوم جذر سرف في القرءان؟
سرف هو تجاوز حد القوام المشروع في الفعل أو الرغبة أو الحكم، حتى يصير صاحبه متعديًا قدر الحق في المال أو الطعام أو الدم أو الشهوة أو الاعتقاد.
ما مفهوم جذر قوم في القرءان؟
قوم: قِيام الشَّيء على استِواء، وإقامَتُه وحِفظُه كذلك. يَكون قِيامًا فِعليًّا (قَام، يَقوم)، أَو إقامةً لِشَيءٍ يُجعَل قائمًا (أَقامَ الصَّلاة، وأَقامَ الحُدود والوَجه والجِدار)، أَو استِقامَةً على طريقٍ (الصِّراط المُستَقيم). ويَكون تَقويمًا وتَعديلًا (أَحسَن تَقويم)، أَو قِيامًا على الشَّيء حِفظًا وعَدلًا (قَوَّٰمُونَ، قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ)، أَو قِوامًا تَقوم بِه المَعيشة (جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا)، أَو وَصفًا بِالقَيِّم والقَيِّمة. ويَكون قَومًا أي جَماعة قائمة بأَمرها (يا قَوم)،… قوم: قِيام الشَّيء على استِواء، وإقامَتُه وحِفظُه كذلك. يَكون قِيامًا فِعليًّا (قَام، يَقوم)، أَو إقامةً لِشَيءٍ يُجعَل قائمًا (أَقامَ الصَّلاة، وأَقامَ الحُدود والوَجه والجِدار)، أَو استِقامَةً على طريقٍ (الصِّراط المُستَقيم). ويَكون تَقويمًا وتَعديلًا (أَحسَن تَقويم)، أَو قِيامًا على الشَّيء حِفظًا وعَدلًا (قَوَّٰمُونَ، قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ)، أَو قِوامًا تَقوم بِه المَعيشة (جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا)، أَو وَصفًا بِالقَيِّم والقَيِّمة. ويَكون قَومًا أي جَماعة قائمة بأَمرها (يا قَوم)، أَو قِيامَةً أَي قِيام النَّاس يَوم البَعث، أَو قَيُّوميَّة لله القائم بِنَفسه المُقَيِّم لِغَيره.
ما خلاصة الفرق بين سرف وقوم؟
السرف في آية الفرقان أحد طرفي الإنفاق الخارجين عن القوام، والقوام ما بينه وبين القتر. وفي مواضع أخرى يكون القوم جماعة توصف بالإسراف أو يرد من الجذر قيام البدن؛ فلا يصح جمع هذه الفروع كلها في مقابل واحد للسرف.