مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات
التكامُل بين جذر رقب وجذر فكك في القرءان
خلاصة مباشرة
في مواضع الرقبة اختلاف بين أفعال التحرير والفكّ والضرب، لكنه لا يجعل الجذر ضدّ نفسه. التحرير والفكّ والضرب أفعال تتعلّق بالرقبة، وليست معاني متضادة يحملها اسمها. وفي سورة مُحمد ٤ يأتي ضرب الرقاب أولًا، ثم شدّ الوثاق بعد الإثخان، ثم المنّ أو الفداء؛ فلا يُنسب التوثيق إلى لفظ الرقاب نفسه. هذا تعاقب أفعال في سياق الحرب، لا تضادّ دلاليّ داخل رقب. أما المراقبة والانتظار والمراعاة فليست أضدادًا للرقبة. وفي سورة التوبَة ٨ و١٠ نفي للمراعاة في سياق نقض العهد والاعتداء، ولا يكفي ذلك لإثبات ضدّ واحد يشمل جميع فروع الجذر.
الشاهد المركزيّ
﴿ فَكُّ رَقَبَةٍ ﴾
مدلول الآية
﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ في هذا الموضع ليست صياغةً للحثّ العاطفي ولا تعريفًا عامّ مجرّدًّا للبرّ، بل آليةُ تحريرٍ دقيقة تُصنَّف أوّل مسالك اقتحام العقبة. اقتران الفعل المصدري بمفعوله المفرد المنكَّر مباشرةً، بلا وسيط نحوي، يجعل التركيز على لحظة انتقال موصوف: رقبةٌ مقيَّدة تخرج من قيدها بهذا الفعل بعينه، لا بأيّ فعل قرابة. موضعها في السورة بعد ﴿فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ﴾ يثبّت أنّ ﴿فَكُّ﴾ هنا بابٌ يفتح نظامًا عمليًّا… التحليل الكامل ←
التضايُف كما يرسمه القرءان
في مواضع الرقبة اختلاف بين أفعال التحرير والفكّ والضرب، لكنه لا يجعل الجذر ضدّ نفسه. التحرير والفكّ والضرب أفعال تتعلّق بالرقبة، وليست معاني متضادة يحملها اسمها. وفي سورة مُحمد ٤ يأتي ضرب الرقاب أولًا، ثم شدّ الوثاق بعد الإثخان، ثم المنّ أو الفداء؛ فلا يُنسب التوثيق إلى لفظ الرقاب نفسه. هذا تعاقب أفعال في سياق الحرب، لا تضادّ دلاليّ داخل رقب. أما المراقبة والانتظار والمراعاة فليست أضدادًا للرقبة. وفي سورة التوبَة ٨ و١٠ نفي للمراعاة في سياق نقض العهد والاعتداء، ولا يكفي ذلك لإثبات ضدّ واحد يشمل جميع فروع الجذر.
فكك يظهر في موضعين متباعدين: فك رقبة في البلد، ومنفكين في البينة. لا يظهر ضد صريح مثل ربط أو أسر في الآية نفسها، لكن موضع البلد يثبت علاقة مكمّلة قوية مع رقبة؛ لأن الرقبة هي محل الإطلاق والفك في عمل الاقتحام. أما أهل الكتاب والمشركون في البينة فهم أطراف خبر الانفكاك، وليسوا مقابلات للجذر. وكذلك المسغبة في الآية التالية من البلد باب آخر من أعمال العقبة. لذلك تسجل العلاقة مع رقبة بوصفها علاقة فعل بمحل التحرير، مع بقاء نفي الضد المباشر.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر رقب
24 موضعًا في القرءان · الحقل: الجسد والأعضاء | الرؤية والنظر والإبصار | الحفظ والصون
رقب فرعان: رقبة ورقاب تتعلّق بالتحرير والفكّ والضرب والإنفاق ﴿وَفِي ٱلرِّقَابِ﴾ (سورة التوبَة ٦٠)؛ ومراقبة وانتظار ومراعاة ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١)، ﴿وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي﴾ (سورة طه ٩٤). ولا تثبت المواضع جامعًا دلاليًّا محكمًا بينهما. يكشف استقراء رقب في القرءان عن فرعين محفوظين داخل الجذر، لا يصح اختزال أحدهما في الآخر بلا شاهد: 1. فرع الرقبة/الرقاب: يظهر في تحرير الرقبة، وفك الرقبة، وفي الرقاب، وضرب الرقاب. هنا يكون الموضع متعلقًا بالإنسان من جهة الأسر أو التحرير أو الوثاق أو القتال… رقب فرعان: رقبة ورقاب تتعلّق بالتحرير والفكّ والضرب والإنفاق ﴿وَفِي ٱلرِّقَابِ﴾ (سورة التوبَة ٦٠)؛ ومراقبة وانتظار ومراعاة ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١)، ﴿وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي﴾ (سورة طه ٩٤). ولا تثبت المواضع جامعًا دلاليًّا محكمًا بينهما. يكشف استقراء رقب في القرءان عن فرعين محفوظين داخل الجذر، لا يصح اختزال أحدهما في الآخر بلا شاهد: 1. فرع الرقبة/الرقاب: يظهر في تحرير الرقبة، وفك الرقبة، وفي الرقاب، وضرب الرقاب. هنا يكون الموضع متعلقًا بالإنسان من جهة الأسر أو التحرير أو الوثاق أو القتال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوّٖ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾، ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾، ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾. 2. فرع الرقابة/الارتقاب/المراعاة: يظهر في رقيب، الرقيب، ارتقب، يترقب، لا يرقبون، ولم ترقب قولي. هذا الفرع يدل على مراقبة أو انتظار أو مراعاة يقظة لا تغفل عما تُعلّق به: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا﴾، ﴿مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾، ﴿فَٱرۡتَقِبۡ إِنَّهُم مُّرۡتَقِبُونَ﴾. ولا يَجمع القرءانُ الفرعين في موضعٍ واحد، فلا يُحمَل أحدُهما على الآخر: ففي فرع الرقبة تَقع الأفعالُ عليها — التحرير ﴿فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٢)، والفكّ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (سورة البَلَد ١٣)، والضرب ﴿فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ﴾ (سورة مُحمد ٤) — فهي مَأخَذُ الإنسان تَرِد عليه هذه الأفعال، ولا يُنسَب إلى الجذر نفسِه إمساكٌ ولا إطلاق. وأمّا فرع الرقيب والارتقاب فيَثبُت له من مواضعه نظرٌ ومراعاةٌ وانتظارٌ لا يَغفُل عمّا تعلَّق به ﴿فَٱرۡتَقِبۡ إِنَّهُم مُّرۡتَقِبُونَ﴾ (سورة الدُّخان ٥٩). فيبقى المحكَمُ فرعين مضبوطين بمواضعهما، يُبنى التعريفُ فيهما من المواضع نفسها بعيدًا عن اشتقاقاتٍ خارجية.
التحليل الكامل لجذر رقب ←جذر فكك
2 موضعًا في القرءان · الحقل: الفصل والحجاب والمنع | النجاة والخلاص
الفكّ: انفصال عن ارتباط أو لزوم؛ وهو جامع مستخلص من موضعي الجذر. في البلد تحرير رقبة ضمن بيان اقتحام العقبة. وفي البيّنة نفي الانفكاك إلى غاية إتيان البيّنة، دون تصريح بما ينفكّون عنه. ولا يثبت من الغاية وحدها وقوع الانفكاك بعدها، ولا من الصيغة وحدها فاعل خارجيّ. ورد الجذر في موضعين، مختلفين في الصيغة والسياق، ويمكن جمعهما على معنى الانفصال عن ارتباط أو لزوم: - سورة البَلَد ١٣ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾: مصدر مضاف، يدل في سياق اقتحام العقبة على تحرير رقبة. ولا يصف السياق كيفية التحرير أو صورة القيد. - سورة البَينَة ١ ﴿لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ﴾: اسم فاعل من «انفكّ»، جاء خبرًا منفيًّا. يحدّ إتيان البيّنة مدى النفي، ولا… الفكّ: انفصال عن ارتباط أو لزوم؛ وهو جامع مستخلص من موضعي الجذر. في البلد تحرير رقبة ضمن بيان اقتحام العقبة. وفي البيّنة نفي الانفكاك إلى غاية إتيان البيّنة، دون تصريح بما ينفكّون عنه. ولا يثبت من الغاية وحدها وقوع الانفكاك بعدها، ولا من الصيغة وحدها فاعل خارجيّ. ورد الجذر في موضعين، مختلفين في الصيغة والسياق، ويمكن جمعهما على معنى الانفصال عن ارتباط أو لزوم: - سورة البَلَد ١٣ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾: مصدر مضاف، يدل في سياق اقتحام العقبة على تحرير رقبة. ولا يصف السياق كيفية التحرير أو صورة القيد. - سورة البَينَة ١ ﴿لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ﴾: اسم فاعل من «انفكّ»، جاء خبرًا منفيًّا. يحدّ إتيان البيّنة مدى النفي، ولا يصرّح التركيب بما ينفكّون عنه. القاسم المقترح هو الانفصال عن ارتباط أو لزوم. يظهر في البلد بفكّ رقبة، وفي البيّنة بنفي الانفكاك إلى غاية إتيان البيّنة. أما التشابك الحسيّ فليس وصفًا منصوصًا عليه في الموضعين، ولا يصحّ جعله قيدًا لازمًا للتعريف. والغاية لا تكفي لإثبات وقوع الانفكاك بعدها. يقول السياق: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ﴾ (سورة البَينَة ٤). هذا خبر عن التفرّق بعد مجيئها، لا تصريح بأن جميع المذكورين في الآية الأولى انفكّوا عن الكفر. الاستعمال في البلد يبيّن عملًا من أعمال اقتحام العقبة، والاستعمال في البيّنة ينفي حال الانفكاك قبل الغاية المذكورة. فهما يلتقيان في أصل المعنى، دون تطابق في المتعلّق أو الحكم.
التحليل الكامل لجذر فكك ←التحليل التضايُفيّ العميق
جامِع التضايُف وحَدّاه
العلاقة بين رقب وفكك هنا تكامل وتضايف، لا تضاد. فالجذر رقب يقدّم في هذا الوجه محلًّا واقعًا تحت تعلق محكم: رقبة تُذكر مع التحرير أو الضرب أو الوثاق، أي جهة الإنسان التي يظهر عليها إمساك أو إطلاق أو إصابة. أما فكك فيقدّم فعل الفصل بعد لزوم أو تشابك؛ فهو لا يقف قبالة الرقبة بوصفها نقيضًا، بل يعمل عليها بوصفها محلًّا محتاجًا إلى رفع القيد. لذلك يكون الجامع الحقيقي: وجود تعلق سابق ثم وقوع عمل يقطعه. في ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (سورة البَلَد ١٣) اجتمع المصدر والمحل في تركيب قصير، فصار المعنى كله معقودًا بين شيء مربوط بحال لا ينفك من ذاته، وفعل يخرجه من ذلك التعلق. ولا يصح جعل رقب ضد فكك؛ لأن رقب في فرعه الجسدي ليس فعل ربط، بل موضع تظهر عليه أحوال التحرير والفك والضرب.
حَدّ جذر رقب في مواجهة فكك
حد رقب في مواجهة فكك أنه يثبت جهة التعلق لا عملية الفصل. فحين ترد الرقبة في الشواهد مع تحرير رقبة، أو فك رقبة، أو ضرب الرقاب، تكون هي الموضع الذي تتعلق به أحكام مختلفة: تحرير، فك، وثاق، قتال. هذا الحد يمنع نقل رقب إلى معنى الفعل المنهي للقيد نفسه؛ فالرقبة ليست هي القيد ولا الربط، وإنما موضع الإنسان الذي ظهر عليه أثر الملك أو الأسر أو الإصابة. ومن جهة فرع الرقابة والارتقاب، يظل رقب دالًا على تعلق يقظ بجهة منظورة أو منتظرة، لا على إنهاء ذلك التعلق. لذلك يقابل فكك من جهة أن رقب يمسك صورة المحل أو المراقبة، وفكك يحدث الانفصال.
حَدّ جذر فكك في مواجهة رقب
حد فكك في مواجهة رقب أنه لا يثبت عضوًا ولا موضعًا، بل يثبت انتقالًا من اتصال لازم إلى انفصال. في البلد جاء الفك مضافًا إلى الرقبة، فالفعل لا يكتمل في الشاهد إلا بوجود محل يقع عليه. وفي البينة جاء منفكين نفيًا لزوال حال ملازمة قبل مجيء البينة، فظهر المعنى نفسه من جهة أخرى: حال لا تنفصل بنفسها. بذلك لا يكون فكك وصفًا للرقبة، ولا اسمًا للإنسان الواقع تحت القيد، بل عمل الفصل أو حال الانفصال. فإذا كان رقب يحدد الجهة التي انعقد عليها التعلق، فإن فكك يحدد لحظة قطع هذا الانعقاد أو نفي حصول القطع.
قراءة مواضع التلاقي
موضع التلاقي الوحيد في الشواهد هو ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (سورة البَلَد ١٣)، ولذلك فاجتماعهما ليس اجتماع ضدين في آية واحدة، بل اجتماع فعل ومحل. البنية جاءت تركيبًا اسميًا شديد الإيجاز: مصدر مضاف إلى ما يقع عليه، بلا شرح طويل ولا ذكر قيد صريح، لأن لفظ الفك يحمل معنى إنهاء التعلق، ولفظ الرقبة يعيّن الموضع الإنساني الذي يقع عليه هذا الإنهاء. والشواهد تنبه إلى أن اختصار الآية جعل الفعل والمحل متلازمين بلا حاجة إلى ضد ظاهر؛ فالقراءة الصحيحة أن الآية لا تقول: رقبة في جانب وفك في جانب آخر، بل تجعل «الفك» عملًا لا يتصور في هذا الموضع إلا على «رقبة» كانت تحت حال تحتاج إلى قطع. ومن هنا يتبين سبب الجمع: بيان عمل البر في صورة عملية مركزة، فيها محل إنساني مخصوص وفعل خلاص مخصوص.
موقع هذا التضايُف في حقله الدلاليّ
هذا التقابل داخل حقلي الجذرين يختلف عن أزواج الفصل والحفظ العامة لأنه لا يعرض حفظًا في مقابل خلاص، ولا نظرًا في مقابل فصل، بل يعرض محلًّا وفعلًا. حقل رقب واسع في الشواهد: الجسد والأعضاء، الرؤية والنظر، الحفظ والصون. وحقل فكك: الفصل والحجاب والمنع، النجاة والخلاص. اللقاء بينهما لا يأخذ فرع الرقيب والارتقاب، بل يأخذ فرع الرقبة وحده، ثم يلاقيه بفعل الفصل والخلاص. لذلك خصوصيته أن الخلاص لا يرد مجردًا، بل مربوطًا بمحل إنساني ظاهر.
امتحان الاستبدال
في ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ يظهر حد العلاقة من اقتران الفعل بمحلّه: الرقبة محل الفك في العمل المذكور، والفك فعل الإطلاق عليها. لذلك لا يصح جعل الرقبة ضدًا للفك؛ فهي الشيء الذي يقع عليه الفك.
الخلاصة الميسَّرة
رقب وفكك هنا ليسا ضدين. الرقبة هي الموضع الذي وقع عليه العمل، والفك هو العمل الذي يرفع عنها حال القيد. لذلك جمعتهما الآية في عبارة قصيرة تصور خلاص إنسان من تعلق ثقيل.
لطائف هذا التضايُف
- اختصار الآية إلى تركيب اسمي يجعل الفعل والمحل متلازمين بلا حاجة إلى ضد ظاهر.
- لا يصح جعل الرقبة ضدًا للفك؛ هي الشيء الذي يقع عليه الفك.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر رقب وجذر فكك في القرءان؟
العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). في مواضع الرقبة اختلاف بين أفعال التحرير والفكّ والضرب، لكنه لا يجعل الجذر ضدّ نفسه. التحرير والفكّ والضرب أفعال تتعلّق بالرقبة، وليست معاني متضادة يحملها اسمها. وفي سورة مُحمد ٤ يأتي ضرب الرقاب أولًا، ثم شدّ الوثاق بعد الإثخان، ثم المنّ أو الفداء؛ فلا يُنسب التوثيق إلى لفظ الرقاب نفسه. هذا تعاقب أفعال في سياق الحرب، لا تضادّ دلاليّ داخل رقب. أما المراقبة والانتظار والمراعاة فليست أضدادًا للرقبة. وفي سورة التوبَة ٨ و١٠ نفي للمراعاة في سياق نقض… العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). في مواضع الرقبة اختلاف بين أفعال التحرير والفكّ والضرب، لكنه لا يجعل الجذر ضدّ نفسه. التحرير والفكّ والضرب أفعال تتعلّق بالرقبة، وليست معاني متضادة يحملها اسمها. وفي سورة مُحمد ٤ يأتي ضرب الرقاب أولًا، ثم شدّ الوثاق بعد الإثخان، ثم المنّ أو الفداء؛ فلا يُنسب التوثيق إلى لفظ الرقاب نفسه. هذا تعاقب أفعال في سياق الحرب، لا تضادّ دلاليّ داخل رقب. أما المراقبة والانتظار والمراعاة فليست أضدادًا للرقبة. وفي سورة التوبَة ٨ و١٠ نفي للمراعاة في سياق نقض العهد والاعتداء، ولا يكفي ذلك لإثبات ضدّ واحد يشمل جميع فروع الجذر.
كم مرة يلتقي جذر رقب وجذر فكك في آية واحدة؟
يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في البَلَد آية 13.
ما مفهوم جذر رقب في القرءان؟
رقب فرعان: رقبة ورقاب تتعلّق بالتحرير والفكّ والضرب والإنفاق ﴿وَفِي ٱلرِّقَابِ﴾ (سورة التوبَة ٦٠)؛ ومراقبة وانتظار ومراعاة ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١)، ﴿وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي﴾ (سورة طه ٩٤). ولا تثبت المواضع جامعًا دلاليًّا محكمًا بينهما.
ما مفهوم جذر فكك في القرءان؟
الفكّ: انفصال عن ارتباط أو لزوم؛ وهو جامع مستخلص من موضعي الجذر. في البلد تحرير رقبة ضمن بيان اقتحام العقبة. وفي البيّنة نفي الانفكاك إلى غاية إتيان البيّنة، دون تصريح بما ينفكّون عنه. ولا يثبت من الغاية وحدها وقوع الانفكاك بعدها، ولا من الصيغة وحدها فاعل خارجيّ.
ما خلاصة الفرق بين رقب وفكك؟
رقب وفكك هنا ليسا ضدين. الرقبة هي الموضع الذي وقع عليه العمل، والفك هو العمل الذي يرفع عنها حال القيد. لذلك جمعتهما الآية في عبارة قصيرة تصور خلاص إنسان من تعلق ثقيل.