ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر رحب وجذر ضيق في القرءان
خلاصة مباشرة
أوضح ما يقابل «ضيق» في القرءان «شرح»، وهما ضدّان صريحان على متعلَّقٍ واحد هو الصدر: ﴿يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا﴾ (سورة الأنعَام ١٢٥)؛ صدرٌ منفتحٌ للإسلام، وصدرٌ منقبض حتّى يصير حرجًا. ويضادّه كذلك «رحب» ضدًّا صريحًا في آيتين من سورة التوبة تجمعان الضيق والرحابة على الأرض نفسها: ﴿وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾ (سورة التوبَة ٢٥)؛ فالرحابة ثابتة في أصل المكان، والضيق حالٌ تقع على أصحابها حتّى لا ينتفعوا بتلك السعة، ويمتدّ في الموضع الآخر إلى الأنفس (سورة التوبَة ١١٨). أمّا «وسع» فمقابلٌ مفهوميّ عامّ للسعة والاستيعاب، لا… أوضح ما يقابل «ضيق» في القرءان «شرح»، وهما ضدّان صريحان على متعلَّقٍ واحد هو الصدر: ﴿يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا﴾ (سورة الأنعَام ١٢٥)؛ صدرٌ منفتحٌ للإسلام، وصدرٌ منقبض حتّى يصير حرجًا. ويضادّه كذلك «رحب» ضدًّا صريحًا في آيتين من سورة التوبة تجمعان الضيق والرحابة على الأرض نفسها: ﴿وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾ (سورة التوبَة ٢٥)؛ فالرحابة ثابتة في أصل المكان، والضيق حالٌ تقع على أصحابها حتّى لا ينتفعوا بتلك السعة، ويمتدّ في الموضع الآخر إلى الأنفس (سورة التوبَة ١١٨). أمّا «وسع» فمقابلٌ مفهوميّ عامّ للسعة والاستيعاب، لا يجتمع مع «ضيق» في آية واحدة، فيبقى مقابلًا سياقيًّا دون الضدّ المشهود.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ﴾
مدلول الآية
تعرض الآية حال الثلاثة الذين أخروا حتى ضاقت عليهم الأرض مع سعتها وضاقت عليهم أنفسهم، فأدركوا ألا ملجأ من الله إلا إليه، ثم تاب الله عليهم ليعودوا، مؤكدة أنه هو التواب الرحيم. التحليل الكامل ←
التضادّ كما يرسمه القرءان
أوضح ما يقابل «ضيق» في القرءان «شرح»، وهما ضدّان صريحان على متعلَّقٍ واحد هو الصدر: ﴿يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا﴾ (سورة الأنعَام ١٢٥)؛ صدرٌ منفتحٌ للإسلام، وصدرٌ منقبض حتّى يصير حرجًا. ويضادّه كذلك «رحب» ضدًّا صريحًا في آيتين من سورة التوبة تجمعان الضيق والرحابة على الأرض نفسها: ﴿وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾ (سورة التوبَة ٢٥)؛ فالرحابة ثابتة في أصل المكان، والضيق حالٌ تقع على أصحابها حتّى لا ينتفعوا بتلك السعة، ويمتدّ في الموضع الآخر إلى الأنفس (سورة التوبَة ١١٨). أمّا «وسع» فمقابلٌ مفهوميّ عامّ للسعة والاستيعاب، لا يجتمع مع «ضيق» في آية واحدة، فيبقى مقابلًا سياقيًّا دون الضدّ المشهود.
رحب له مقابل نصي واضح في موضعي التوبة: ﴿ضَاقَتۡ﴾ في مقابلة ﴿رَحُبَتۡ﴾. وتجمع الآيتان بين سعة الأرض والضيق الواقع على المخاطبين، مع تصريح سورة التوبَة ١١٨ بضيق الأنفس. أما ﴿لَا مَرۡحَبَۢا﴾ في ص فهي نفي للترحيب والقبول في خطاب متبادل، ولا تقدم جذرًا آخر ضدًا للجذر. لذلك يكون ضيق المقابل الرئيس في الشاهدين اللذين يجتمع فيهما الجذران داخل الآية نفسها.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر رحب
4 موضعًا في القرءان · الحقل: السَعَة والاستيعاب
رحب يدل في القرءان على رحابة تظهر بطريقتين متصلتين: سعة الأرض في التوبة، حيث تقع المفارقة بين رحابتها والضيق الواقع على المخاطبين؛ وصيغة «مرحبا» في ص، حيث يظهر نفي الترحيب في قول متبادل بين أهل النار. لذلك لا يقتصر الحد على المكان، ولا يحوّل رفض الترحيب إلى إغلاق مكاني؛ بل يجمع بين السعة الموصوفة والقبول الخطابي المنفي أو المثبت بحسب القول. تدل مواضع الجذر الأربعة على الرحابة بوصفها سعةً تُذكر في صورة مكان أو في مقام مخاطبة. - في سورة التوبَة ٢٥: ﴿وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾؛ يرد اتساع الأرض في مشهد حنين، بعد الإعجاب بالكثرة ثم الفرار. - في سورة التوبَة ١١٨: ﴿ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾؛ يقرن النص سعة الأرض بضيق الأنفس في سياق التوبة.… رحب يدل في القرءان على رحابة تظهر بطريقتين متصلتين: سعة الأرض في التوبة، حيث تقع المفارقة بين رحابتها والضيق الواقع على المخاطبين؛ وصيغة «مرحبا» في ص، حيث يظهر نفي الترحيب في قول متبادل بين أهل النار. لذلك لا يقتصر الحد على المكان، ولا يحوّل رفض الترحيب إلى إغلاق مكاني؛ بل يجمع بين السعة الموصوفة والقبول الخطابي المنفي أو المثبت بحسب القول. تدل مواضع الجذر الأربعة على الرحابة بوصفها سعةً تُذكر في صورة مكان أو في مقام مخاطبة. - في سورة التوبَة ٢٥: ﴿وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾؛ يرد اتساع الأرض في مشهد حنين، بعد الإعجاب بالكثرة ثم الفرار. - في سورة التوبَة ١١٨: ﴿ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾؛ يقرن النص سعة الأرض بضيق الأنفس في سياق التوبة. - في ص ٥٩–٦٠: ﴿لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡ﴾ ثم ﴿لَا مَرۡحَبَۢا بِكُمۡ﴾؛ تأتي الصيغة في تخاصم أهل النار، فيتبادل الطرفان عدم الترحيب واللوم. فالجامع هو إظهار السعة في المكان، أو استدعاؤها في خطاب الاستقبال قبولًا أو نفيًا للقبول، من غير جعل الخطاب وصفًا لإغلاق مكاني فعلي.
التحليل الكامل لجذر رحب ←جذر ضيق
13 موضعًا في القرءان · الحقل: الإكراه والمشقة
ضيق: انحسار السعة على موضع أو نفس أو صدر أو ذَرْع، بحيث يصير صاحبها في كرب أو حرج، وقد يقع قهرًا أو شعورًا أو تضييقًا مقصودًا على الغير. يدور جذر «ضيق» على انحسار السعة حتى يقع الكرب على الموضع أو النفس أو الصدر أو الذرع، وقد يكون واقعًا قهريًا، أو حالًا نفسيًا، أو فعلًا مقصودًا يوقعه الإنسان بغيره. أبرز مقابلة داخلية في سورة الأنعَام ١٢٥: شرح الصدر للإسلام في مقابل ﴿يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا﴾. وفي سورة التوبَة ٢٥ و١١٨ تأتي الأرض الواسعة: ﴿وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾، ثم في سورة التوبَة ١١٨ يجتمع ضيق الأرض وضيق الأنفس: ﴿ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾. فهذا لا يصف صغر المكان وحده، بل انقباض السعة على صاحبها. وفي سورة هُود ٧٧ وسورة العَنكبُوت ٣٣… ضيق: انحسار السعة على موضع أو نفس أو صدر أو ذَرْع، بحيث يصير صاحبها في كرب أو حرج، وقد يقع قهرًا أو شعورًا أو تضييقًا مقصودًا على الغير. يدور جذر «ضيق» على انحسار السعة حتى يقع الكرب على الموضع أو النفس أو الصدر أو الذرع، وقد يكون واقعًا قهريًا، أو حالًا نفسيًا، أو فعلًا مقصودًا يوقعه الإنسان بغيره. أبرز مقابلة داخلية في سورة الأنعَام ١٢٥: شرح الصدر للإسلام في مقابل ﴿يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا﴾. وفي سورة التوبَة ٢٥ و١١٨ تأتي الأرض الواسعة: ﴿وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾، ثم في سورة التوبَة ١١٨ يجتمع ضيق الأرض وضيق الأنفس: ﴿ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾. فهذا لا يصف صغر المكان وحده، بل انقباض السعة على صاحبها. وفي سورة هُود ٧٧ وسورة العَنكبُوت ٣٣ يضيق الذرع بالرسل، وفي سورة الحِجر ٩٧ وسورة هُود ١٢ وسورة الشعراء ١٣ يضيق الصدر، وفي سورة النَّحل ١٢٧ وسورة النَّمل ٧٠ يقع الإنسان «في ضيق» مما يمكرون. أما سورة الطَّلَاق ٦ فيظهر الفعل المقصود: ﴿لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ﴾، أي إحداث الضيق على الغير. فالجامع ليس القلة العددية، بل انقباض السعة الذي يُحدث كربًا أو حرجًا.
التحليل الكامل لجذر ضيق ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
التضاد الصريح بين رحب وضيق ليس تضاد مساحة كبيرة ومساحة صغيرة فحسب؛ بل تضاد بين سعة قائمة في أصل الموضع وبين انقباض يطرأ على صاحب الحال حتى لا ينتفع بتلك السعة. رحب يثبت فسحة المكان وانبساطه، ولذلك جاء في الشاهدين مقيدًا بالأرض: ﴿ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾ (سورة التوبَة ٢٥)، و﴿ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾ (سورة التوبَة ١١٨). أما ضيق فيقع على المخاطبين أو عليهم وعلى أنفسهم: ﴿وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ﴾ (سورة التوبَة ٢٥)، و﴿وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١١٨). فالجذران لا يتنازعان صفة الأرض وحدها؛ الرحابة باقية، والضيق حال يحجب أثرها. ومن هنا يتبين أن الرحب سعة معتبرة، وأن الضيق انحسار هذه السعة على صاحبها حتى تصير الأرض الرحبة كأنها لا تسعه.
حَدّ جذر رحب في مواجهة ضيق
رحب في هذا الزوج وصف لسعة الأرض، كما في ﴿وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾ (سورة التوبَة ٢٥). وتبقى الرحابة ثابتة في أصل المكان مع وقوع الضيق على المخاطبين. أمّا نفي المرحب في ص فيوافق معنى إغلاق الفسحة، لكنه ليس جذرًا مستقلًا كضيق ولا شاهد التلاقي في هذا الزوج.
حَدّ جذر ضيق في مواجهة رحب
ضيق في هذا الزوج يقع على المخاطبين وعلى الأرض مع رحابتها، ثم يقع على الأنفس أيضًا: ﴿وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾ (سورة التوبَة ٢٥)، و﴿ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١١٨). فهو لا يجعل الأرض فاقدة للرحابة، بل يبيّن ضيق الحال مع بقاء رحابة المكان.
قراءة مواضع التلاقي
يجمع الشاهدان بين ضيق الأرض ورحابتها في الآية نفسها. ففي حنين يرد: ﴿إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ ثُمَّ وَلَّيۡتُم مُّدۡبِرِينَ﴾ (سورة التوبَة ٢٥). وفي شأن الثلاثة يمتد الضيق إلى الأنفس: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ﴾ (سورة التوبَة ١١٨). فالتلاقي يثبت أن الرحابة ثابتة في أصل المكان وأن الضيق يقع على حال المخاطبين.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يقع بين حقل السعة والاستيعاب وحقل الإكراه والمشقة، لكنه أخص من كل مقابلة عامة بين السعة والكرب. رحب هنا ليس كل سعة؛ هو رحابة المكان وإفساحه، ولذلك جاء في الأرض وفي المرحب. وضيق هنا ليس مجرد حزن، لأن الحزن يجتمع معه في مواضع أخرى، وليس مجرد حرج، لأن الحرج وصف ملازم يزيد شدة الانغلاق. تميز هذا الزوج أن الرحابة تبقى مذكورة داخل الضيق نفسه: ﴿بِمَا رَحُبَتۡ﴾ (سورة التوبَة ١١٨). فالمجال موجود، لكن أثره محجوب بالحال الضاغط.
امتحان الاستبدال
لو استبدل ضيق برحب في موضع حنين فقيل إن الأرض رحبت عليكم بما ضاقت، لانكسر معنى الآية؛ لأن النص يريد إظهار عجز الكثرة وانقلاب الحال إلى فرار، كما يدل آخر المقطع: ﴿ثُمَّ وَلَّيۡتُم مُّدۡبِرِينَ﴾ (سورة التوبَة ٢٥). الرحب لا يؤدي هذا المعنى؛ فهو يثبت الفسحة، بينما المطلوب بيان انقباض الفسحة على المخاطبين. ولو استبدل رحب بضيق في قوله: ﴿ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾ (سورة التوبَة ١١٨)، فقيل بما ضاقت، لضاعت المفارقة الحاكمة؛ إذ يصير الضيق ناشئًا عن أرض ضيقة، بينما الشاهد يجعل الأرض واسعة في أصلها ثم يجعل النفوس والحال عاجزة عن احتمالها.
الخلاصة الميسَّرة
رحب هو أن يكون المكان واسعًا مفسوحًا، وضيق هو أن تنغلق هذه السعة على الإنسان حتى لا تنفعه. لذلك قالت الآيتان إن الأرض ضاقت مع أنها رحبت: المشكلة لم تكن في مساحة الأرض، بل في حال من وقع عليه الضيق.
مواضع التلاقي في آية واحدة (2)
﴿ لَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٖ وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ ثُمَّ وَلَّيۡتُم مُّدۡبِرِينَ ﴾
مدلول الآية
تذكر الآية المؤمنين بأن نصر الله سبق في مواطن كثيرة، وأن يوم حنين كشف عجز الكثرة حين أعجبتهم؛ فلم تغن عنهم شيئًا، وضاقت عليهم الأرض مع رحبها، ثم ولوا مدبرين. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التضادّ
- بما رحبت تجعل الرحابة ثابتة في أصل المكان، والضيق طارئا على حال المخاطبين.
- نفي المرحب في ص يوافق معنى إغلاق الفسحة، لكنه ليس جذرًا مستقلا كضيق.
- رحب يكشف أن الضيق قد يكون شعوريًا أو حاليًا رغم سعة المكان.
- ورود التركيب نفسه في موضعين يثبّت التقابل: الرحابة ثابتة في أصل المكان، والضيق طارئ على أصحابه.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر رحب وجذر ضيق في القرءان؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). أوضح ما يقابل «ضيق» في القرءان «شرح»، وهما ضدّان صريحان على متعلَّقٍ واحد هو الصدر: ﴿يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا﴾ (سورة الأنعَام ١٢٥)؛ صدرٌ منفتحٌ للإسلام، وصدرٌ منقبض حتّى يصير حرجًا. ويضادّه كذلك «رحب» ضدًّا صريحًا في آيتين من سورة التوبة تجمعان الضيق والرحابة على الأرض نفسها: ﴿وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾ (سورة التوبَة ٢٥)؛ فالرحابة ثابتة في أصل المكان، والضيق حالٌ تقع… العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). أوضح ما يقابل «ضيق» في القرءان «شرح»، وهما ضدّان صريحان على متعلَّقٍ واحد هو الصدر: ﴿يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا﴾ (سورة الأنعَام ١٢٥)؛ صدرٌ منفتحٌ للإسلام، وصدرٌ منقبض حتّى يصير حرجًا. ويضادّه كذلك «رحب» ضدًّا صريحًا في آيتين من سورة التوبة تجمعان الضيق والرحابة على الأرض نفسها: ﴿وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾ (سورة التوبَة ٢٥)؛ فالرحابة ثابتة في أصل المكان، والضيق حالٌ تقع على أصحابها حتّى لا ينتفعوا بتلك السعة، ويمتدّ في الموضع الآخر إلى الأنفس (سورة التوبَة ١١٨). أمّا «وسع» فمقابلٌ مفهوميّ عامّ للسعة والاستيعاب، لا يجتمع مع «ضيق» في آية واحدة، فيبقى مقابلًا سياقيًّا دون الضدّ المشهود.
كم مرة يلتقي جذر رحب وجذر ضيق في آية واحدة؟
يلتقيان في 2 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في التوبَة آية 25.
ما مفهوم جذر رحب في القرءان؟
رحب يدل في القرءان على رحابة تظهر بطريقتين متصلتين: سعة الأرض في التوبة، حيث تقع المفارقة بين رحابتها والضيق الواقع على المخاطبين؛ وصيغة «مرحبا» في ص، حيث يظهر نفي الترحيب في قول متبادل بين أهل النار. لذلك لا يقتصر الحد على المكان، ولا يحوّل رفض الترحيب إلى إغلاق مكاني؛ بل يجمع بين السعة الموصوفة والقبول الخطابي المنفي أو المثبت بحسب القول.
ما مفهوم جذر ضيق في القرءان؟
ضيق: انحسار السعة على موضع أو نفس أو صدر أو ذَرْع، بحيث يصير صاحبها في كرب أو حرج، وقد يقع قهرًا أو شعورًا أو تضييقًا مقصودًا على الغير.
ما خلاصة الفرق بين رحب وضيق؟
رحب هو أن يكون المكان واسعًا مفسوحًا، وضيق هو أن تنغلق هذه السعة على الإنسان حتى لا تنفعه. لذلك قالت الآيتان إن الأرض ضاقت مع أنها رحبت: المشكلة لم تكن في مساحة الأرض، بل في حال من وقع عليه الضيق.