تقابُل داخل الجذر نفسه · قَولات
التقابُل الداخليّ في جذر خلق
خلاصة مباشرة
لا يثبت لـ«خلق» ضد جذري واحد؛ لأن الخلق فعل تقدير وإنشاء، وما يقابله في القرءان غالبا جهات مكمّلة أو تقابلات داخلية. أقوى مقابل بنيوي هو «الأمر»: الخلق جهة الإيجاد والتقدير، والأمر جهة التدبير والتسخير بعد الإيجاد، ويجتمعان في آية جامعة. ويظهر تقابل داخلي آخر حين يرد الخلق مثبتا ومنفيا: من يخلق في مقابل من لا يخلق، أو آلهة لا تخلق وهي مخلوقة. ويظهر كذلك فرع الاختلاق حيث يستعمل الجذر نفسه في قول مفتعل لا يقوم على خلق حق. لذلك يضبط الباب بثلاث طبقات: خلق وأمر، خالق ولا يخلق، وخلق حق في مقابل اختلاق كاذب.
الشاهد المركزيّ
﴿ أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾
مدلول الآية
بعد عرض وجوه الخلق والتسخير والهداية، تأتي الآية بسؤال إنكاري يحسم عدم استواء من يخلق ومن لا يخلق، ثم يوبخ ترك التذكر. التحليل الكامل ←
التقابُل الداخليّ كما يرسمه القرءان
لا يثبت لـ«خلق» ضد جذري واحد؛ لأن الخلق فعل تقدير وإنشاء، وما يقابله في القرءان غالبا جهات مكمّلة أو تقابلات داخلية. أقوى مقابل بنيوي هو «الأمر»: الخلق جهة الإيجاد والتقدير، والأمر جهة التدبير والتسخير بعد الإيجاد، ويجتمعان في آية جامعة. ويظهر تقابل داخلي آخر حين يرد الخلق مثبتا ومنفيا: من يخلق في مقابل من لا يخلق، أو آلهة لا تخلق وهي مخلوقة. ويظهر كذلك فرع الاختلاق حيث يستعمل الجذر نفسه في قول مفتعل لا يقوم على خلق حق. لذلك يضبط الباب بثلاث طبقات: خلق وأمر، خالق ولا يخلق، وخلق حق في مقابل اختلاق كاذب.
مفهوم الجذر
جذر خلق
261 موضعًا في القرءان · الحقل: الخلق والإيجاد والتكوين | الكذب والافتراء والزور | الثواب والأجر والجزاء
«خلق» هو تقديرُ شيءٍ وإنشاؤه على هيئةٍ وقدرٍ سابقَين. أغلبُه الخلقُ الإيجاديّ الإلهيّ: إيجادُ السماوات والأرض والإنسان من طينٍ والأزواج وكلِّ شيءٍ بقَدَرٍ محكم. ومنه التخليقُ البشريّ المُقدَّر بإذن الله — تشكيلُ عيسى من الطين كهيئة الطير. ومنه الاختلاقُ: افتعالُ إفكٍ أو قولٍ لا أصل له ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾. وفي الاسم «خُلُق» يكون التقديرُ سجيّةً راسخةً وطبعًا ﴿لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾، و«خَلاق» نصيبًا مقدَّرًا في الآخرة. والجامعُ بين المسالك الأربعة أنّ كلَّ موضعٍ تقديرُ شيءٍ على هيئةٍ وقدر — صادقًا في الإيجاد الإلهيّ والطبع، وكاذبًا في الإفك المُختلَق الذي يُنزَع منه التقدير الحقّ. يفترق عن «جعل» بأنّ جعلًا يعيّن حال الشيء أو وظيفته بعد وجوده، أمّا خلقٌ… «خلق» هو تقديرُ شيءٍ وإنشاؤه على هيئةٍ وقدرٍ سابقَين. أغلبُه الخلقُ الإيجاديّ الإلهيّ: إيجادُ السماوات والأرض والإنسان من طينٍ والأزواج وكلِّ شيءٍ بقَدَرٍ محكم. ومنه التخليقُ البشريّ المُقدَّر بإذن الله — تشكيلُ عيسى من الطين كهيئة الطير. ومنه الاختلاقُ: افتعالُ إفكٍ أو قولٍ لا أصل له ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾. وفي الاسم «خُلُق» يكون التقديرُ سجيّةً راسخةً وطبعًا ﴿لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾، و«خَلاق» نصيبًا مقدَّرًا في الآخرة. والجامعُ بين المسالك الأربعة أنّ كلَّ موضعٍ تقديرُ شيءٍ على هيئةٍ وقدر — صادقًا في الإيجاد الإلهيّ والطبع، وكاذبًا في الإفك المُختلَق الذي يُنزَع منه التقدير الحقّ. يفترق عن «جعل» بأنّ جعلًا يعيّن حال الشيء أو وظيفته بعد وجوده، أمّا خلقٌ فيُبرز أصلَ تكوينه وتقديره؛ وعن «فطر» بأنّ فطرًا يبرز شقَّ النشأة وابتداءها، وخلقٌ يبرز التقدير على الهيئة؛ وعن «كون» بأنّ كونًا تحقُّقُ وجودٍ مجرّد، والخلقُ فعلُ تقديرٍ وإنشاء. يدور الجذر «خلق» على تقدير شيءٍ وإنشائه على هيئةٍ وقدرٍ معلومَين سابقَين. مركزه الأغلب هو الخلق الإيجاديّ الإلهيّ: إيجاد السماوات والأرض والإنسان والأزواج وكلّ شيءٍ على تقديرٍ محكم — ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٢)، ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ (سورة القَمَر ٤٩)، وهذا الوجه يستغرق الغالب الأعظم من المواضع وفاعله الله وحده. ومن الجذر مسلكٌ ثانٍ هو التخليق البشريّ المُقدَّر بإذن الله — تشكيلُ عيسى من الطين كهيئة الطير ﴿أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩)، والمحاجَّةُ بأنّ الآلهة المزعومة عاجزةٌ عن الخلق ﴿لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (سورة النَّحل ٢٠). وله مسلكٌ ثالثٌ هو الاختلاق: افتعالُ إفكٍ أو قولٍ لا أصل له ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ (سورة العَنكبُوت ١٧)، ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾ (صٓ ص 7). وفي الاسم «خُلُق» تأتي الهيئةُ المقدَّرة طبعًا راسخًا في الإنسان ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾ (سورة القَلَم ٤). فالجذر كلّه يقوم على «التقدير على هيئة»: صدقًا في الإيجاد الإلهيّ وفي الطبع، وافتعالًا في الإفك المختلَق. وينتظم في 261 موضعًا داخل 218 آية، وأكثر صيغه ورودًا هي الفعل الماضي «خَلَقَ» مسندًا إلى الله، فمركزه الدلاليّ لا يؤخذ من شاهدٍ واحد بل من مجموع الصيغ والمواضع.
التحليل الكامل لجذر خلق ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة هنا ليست تضادًا بين جذرين، بل تقابل داخلي في الجذر نفسه. خلق في وجهه الأعلى فعل تقدير وإنشاء على هيئة وقدر، وبه تقوم حجة الإيجاد والتكوين؛ لكن الشاهدين في الشواهد يقيمان داخل الصيغة نفسها تقابلًا بين من يخلق ومن لا يخلق. لذلك لا يكون الحد بين خلق وضد خارجي، بل بين إثبات الخلق ونفيه، وبين الخالق والمخلوق الذي يعجز عن أن يكون خالقًا. في قوله ﴿أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُ﴾ (سورة النَّحل ١٧) لا يترك النص مجالًا للمساواة؛ الفعل الواحد يصير ميزانًا فارقًا. وفي قوله ﴿لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (سورة النَّحل ٢٠) يشتد التقابل: المنفي عنهم ليس فعلًا جزئيًا فقط، بل أصل القدرة على إنشاء شيء، ثم يزاد عليهم أنهم داخلون في جهة المخلوقية. ومن لطائف الشواهد أن البعث ليس نقيض الخلق، لأنه إعادة لا نقض، وأن الاختلاق فرع آخر حين ينقلب التقدير عن الحق إلى إفك مفتعل.
حَدّ جذر خلق في مواجهة خلق
الوجه الأول من خلق في هذا التقابل هو جهة الفاعل المنشئ: من يخلق. هذا الحد يثبت قدرة الإيجاد والتقدير، ويجعل الفعل علامة تمييز لا وصفًا عابرًا. حين يقال ﴿أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُ﴾ (سورة النَّحل ١٧) فالطرف الأول لا يعرف بمجرد الاسم، بل بالفعل الجاري: يخلق. وفي ضوء تعريف الجذر في الشواهد، هذا الفعل ليس حضور شيء بلا هيئة، بل تقدير شيء وإنشاؤه على قدر. حد هذا الوجه أنه لا يقبل التسوية مع العاجز؛ فمن ثبت له الخلق ثبت له أصل الفاعلية التي ينبني عليها الاحتجاج. ويقابل هذا الوجه كل استعمال يجعل المدعو أو المعبود المزعوم عاجزًا عن الخلق، لأن العجز يسقط عنه جهة الإيجاد من أصلها.
حَدّ جذر خلق في مواجهة خلق
الوجه الثاني ليس جذرًا آخر، بل الوجه المنفي والمقلوب من الجذر نفسه: لا يخلق، أو يخلق عليه لا به. هذا الحد لا يصف نقصًا عاديًا، بل ينقل الطرف إلى جهة العجز والمخلوقية. في قوله ﴿لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (سورة النَّحل ٢٠) يجتمع حدان: نفي إنتاج أي شيء عنهم، وإثبات أنهم هم أنفسهم واقعون تحت فعل الخلق. لذلك لا يكون الطرف الثاني «خالقًا ضعيفًا»، بل غير خالق أصلًا، ومحلًا لفعل الخلق. وهذا يختلف عن مسلك الاختلاق المذكور في الشواهد؛ فالاختلاق استعمال للجذر في إفك مفتعل، أما هنا فالمقام مقام عجز عن الإيجاد مع كون العاجز مخلوقًا.
قراءة مواضع التلاقي
الشاهدان في الشواهد يقومان على بنية محاجّة لا على مجرد سرد. الشاهد الأول يصوغ التقابل بصيغة سؤال فارق: ﴿أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُ﴾ (سورة النَّحل ١٧). جمع الطرفين في جملة واحدة يجعل الجذر نفسه ميزان الحكم: الفعل مثبت في جانب ومنفي في جانب، والنتيجة نفي المماثلة. والشاهد الثاني ينقل ذلك إلى تقرير مباشر: ﴿لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (سورة النَّحل ٢٠). هنا لا يكتفى بنفي الخلق عنهم، بل يضاف أنهم مخلوقون، فتصير البنية ذات درجتين: عجز عن الفعل، وخضوع للفعل. لذلك يكتمل التقابل في كل شاهد بضم الإثبات إلى النفي، أو العجز إلى المخلوقية. المتكرر إذن هو محاجّة في العبادة والاعتبار: من يخلق لا يستوي بمن لا يخلق، ومن لا يخلق شيئًا وهو مخلوق لا ينهض مقام الخالق.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
يميز هذا التقابل باب الخلق والإيجاد والتكوين من داخل الجذر لا من مقابله الخارجي. الشواهد تذكر للخلق مسالك متعددة: الإيجاد الحق، الاختلاق الكاذب، الخلق بمعنى السجية، والخلاق بمعنى النصيب. غير أن هذا الزوج لا يعالج السجية ولا النصيب، ولا يجعل البعث ضدًا للخلق، بل يضبط موضعًا أضيق: إثبات فعل الخلق ونفيه، ثم وضع غير الخالق في جهة المخلوق. لذلك فالفارق هنا ليس بين خلق وكذب، ولا بين خلق وأمر، بل بين خالق ولا يخلق داخل اللفظ نفسه.
امتحان الاستبدال
امتحان الاستبدال في هذا الزوج يكون باستبدال وجه بوجه داخل الجذر نفسه. لو أزيل النفي من قوله ﴿أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُ﴾ (سورة النَّحل ١٧)، فصار الطرفان كلاهما في جهة يخلق، لانكسرت بنية السؤال؛ لأنه مبني على نفي المساواة بين فاعل الخلق وعاجز عنه. ولو عومل قوله ﴿لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (سورة النَّحل ٢٠) كأنه وصف لمن يخلق شيئًا، لسقط ركنان معًا: نفي الخلق عنهم، وإظهار كونهم مخلوقين. فالاستبدال لا يغير كلمة فقط، بل يبدل جهة الحجة كلها من عجز ومخلوقية إلى قدرة لا يثبتها الشاهد.
الخلاصة الميسَّرة
في هذا الموضع يقابل القرءان بين من يخلق ومن لا يخلق، لا بين جذرين مختلفين. من لا يخلق شيئًا، بل هو نفسه مخلوق، لا يستوي بمن له فعل الخلق. لذلك فالمعنى الأقرب: الخلق الحق يثبت الفاعلية، ونفيه يكشف العجز.
شواهد التقابُل
﴿ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ﴾
مدلول الآية
تنفي الآية عن المدعوين من دون الله أدنى قدرة على الخلق، ثم تقلب موقعهم: ليسوا خالقين بل هم مخلوقون. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التقابُل الداخليّ
- التقابل الداخلي أقوى من جعل البعث ضد الخلق؛ فالبعث إعادة لا نقيض.
- الاختلاق الكاذب فرع آخر من انقلاب الجذر عن تقديره الحق.
اكتشافات مرتبطة بهذا الزوج
«خَلَقۡنَٰكُمۡ» بصيغة المتكلِّم: تسعةُ مواضعَ لا عشرة
صيغة ﴿خَلَقۡنَٰكُمۡ﴾ بضمير المتكلِّم المُعظِّم لا تتكرَّر في القرءان إلّا في تسعةِ مواضعَ محصورةٍ، وكلُّها مواجهةٌ مباشرةٌ للمخاطَبين بنشأتهم الأولى، لا وصفًا غائبًا عنهم. أربعةٌ منها في سياق البعث ونفي العبث: ﴿وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ﴾ (سورة الأنعَام ٩٤)، وقريبٌ منها بلا «فُرَٰدَىٰ» في (سورة الكَهف ٤٨)، و﴿أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا﴾ (سورة المؤمنُون ١١٥)، و﴿نَحۡنُ خَلَقۡنَٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٥٧). وأربعةٌ في أصل المادّة والتساوي: ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١١)، ﴿مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ﴾ (سورة طه ٥٥)، ﴿فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ﴾ (سورة الحج ٥)، و… صيغة ﴿خَلَقۡنَٰكُمۡ﴾ بضمير المتكلِّم المُعظِّم لا تتكرَّر في القرءان إلّا في تسعةِ مواضعَ محصورةٍ، وكلُّها مواجهةٌ مباشرةٌ للمخاطَبين بنشأتهم الأولى، لا وصفًا غائبًا عنهم. أربعةٌ منها في سياق البعث ونفي العبث: ﴿وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ﴾ (سورة الأنعَام ٩٤)، وقريبٌ منها بلا «فُرَٰدَىٰ» في (سورة الكَهف ٤٨)، و﴿أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا﴾ (سورة المؤمنُون ١١٥)، و﴿نَحۡنُ خَلَقۡنَٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٥٧). وأربعةٌ في أصل المادّة والتساوي: ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١١)، ﴿مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ﴾ (سورة طه ٥٥)، ﴿فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ﴾ (سورة الحج ٥)، و﴿إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٣)، وواحدٌ فقط في أصل التزاوج ﴿وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٨). لا يخرج الجذر في هذه الصيغة عن هذين المسارَين قطّ؛ فكلّ موضعٍ إمّا احتجاجٌ على منكري البعث بذات نشأتهم الأولى، وإمّا تذكيرٌ بأصلٍ ماديٍّ مشترَك يسوّي بين الناس. لا موضع عاشر يخرج عن هذا الحصر.
أسئلة شائعة
ما التقابل الداخلي في جذر خلق في القرءان؟
لا يثبت لـ«خلق» ضد جذري واحد؛ لأن الخلق فعل تقدير وإنشاء، وما يقابله في القرءان غالبا جهات مكمّلة أو تقابلات داخلية. أقوى مقابل بنيوي هو «الأمر»: الخلق جهة الإيجاد والتقدير، والأمر جهة التدبير والتسخير بعد الإيجاد، ويجتمعان في آية جامعة. ويظهر تقابل داخلي آخر حين يرد الخلق مثبتا ومنفيا: من يخلق في مقابل من لا يخلق، أو آلهة لا تخلق وهي مخلوقة. ويظهر كذلك فرع الاختلاق حيث يستعمل الجذر نفسه في قول مفتعل لا يقوم على خلق حق. لذلك يضبط الباب بثلاث طبقات: خلق وأمر، خالق ولا يخلق، وخلق حق في مقابل… لا يثبت لـ«خلق» ضد جذري واحد؛ لأن الخلق فعل تقدير وإنشاء، وما يقابله في القرءان غالبا جهات مكمّلة أو تقابلات داخلية. أقوى مقابل بنيوي هو «الأمر»: الخلق جهة الإيجاد والتقدير، والأمر جهة التدبير والتسخير بعد الإيجاد، ويجتمعان في آية جامعة. ويظهر تقابل داخلي آخر حين يرد الخلق مثبتا ومنفيا: من يخلق في مقابل من لا يخلق، أو آلهة لا تخلق وهي مخلوقة. ويظهر كذلك فرع الاختلاق حيث يستعمل الجذر نفسه في قول مفتعل لا يقوم على خلق حق. لذلك يضبط الباب بثلاث طبقات: خلق وأمر، خالق ولا يخلق، وخلق حق في مقابل اختلاق كاذب.
ما مفهوم جذر خلق في القرءان؟
«خلق» هو تقديرُ شيءٍ وإنشاؤه على هيئةٍ وقدرٍ سابقَين. أغلبُه الخلقُ الإيجاديّ الإلهيّ: إيجادُ السماوات والأرض والإنسان من طينٍ والأزواج وكلِّ شيءٍ بقَدَرٍ محكم. ومنه التخليقُ البشريّ المُقدَّر بإذن الله — تشكيلُ عيسى من الطين كهيئة الطير. ومنه الاختلاقُ: افتعالُ إفكٍ أو قولٍ لا أصل له ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾. وفي الاسم «خُلُق» يكون التقديرُ سجيّةً راسخةً وطبعًا ﴿لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾، و«خَلاق» نصيبًا مقدَّرًا في الآخرة. والجامعُ بين المسالك الأربعة أنّ كلَّ… «خلق» هو تقديرُ شيءٍ وإنشاؤه على هيئةٍ وقدرٍ سابقَين. أغلبُه الخلقُ الإيجاديّ الإلهيّ: إيجادُ السماوات والأرض والإنسان من طينٍ والأزواج وكلِّ شيءٍ بقَدَرٍ محكم. ومنه التخليقُ البشريّ المُقدَّر بإذن الله — تشكيلُ عيسى من الطين كهيئة الطير. ومنه الاختلاقُ: افتعالُ إفكٍ أو قولٍ لا أصل له ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾. وفي الاسم «خُلُق» يكون التقديرُ سجيّةً راسخةً وطبعًا ﴿لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾، و«خَلاق» نصيبًا مقدَّرًا في الآخرة. والجامعُ بين المسالك الأربعة أنّ كلَّ موضعٍ تقديرُ شيءٍ على هيئةٍ وقدر — صادقًا في الإيجاد الإلهيّ والطبع، وكاذبًا في الإفك المُختلَق الذي يُنزَع منه التقدير الحقّ. يفترق عن «جعل» بأنّ جعلًا يعيّن حال الشيء أو وظيفته بعد وجوده، أمّا خلقٌ فيُبرز أصلَ تكوينه وتقديره؛ وعن «فطر» بأنّ فطرًا يبرز شقَّ النشأة وابتداءها، وخلقٌ يبرز التقدير على الهيئة؛ وعن «كون» بأنّ كونًا تحقُّقُ وجودٍ مجرّد، والخلقُ فعلُ تقديرٍ وإنشاء.
ما خلاصة التقابل الداخلي في خلق؟
في هذا الموضع يقابل القرءان بين من يخلق ومن لا يخلق، لا بين جذرين مختلفين. من لا يخلق شيئًا، بل هو نفسه مخلوق، لا يستوي بمن له فعل الخلق. لذلك فالمعنى الأقرب: الخلق الحق يثبت الفاعلية، ونفيه يكشف العجز.