مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر خبث وجذر يمم في القرءان
خلاصة مباشرة
يمم يجمع في القرءان بين قصد عملي في التيمم وبين اليم موضعًا مائيًا في مشاهد الإلقاء والإغراق. في فرع التيمم يظهر مقابل سياقي قوي مع غسل عند فقد الماء: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ و… يمم يجمع في القرءان بين قصد عملي في التيمم وبين اليم موضعًا مائيًا في مشاهد الإلقاء والإغراق. في فرع التيمم يظهر مقابل سياقي قوي مع غسل عند فقد الماء: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ و﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾، فليس التيمم ضد الغسل، بل بدل مقيد بحال مخصوصة. ويظهر في الإنفاق استعمال آخر للجذر: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾، حيث ينهى عن قصد الخبيث للإنفاق بعد الأمر بالإنفاق من الطيبات. هذا يثبت أن يمم ليس محصورًا في الطهارة، وأن المقابلة قد تقع في جهة المقصود: صعيد طيب في الطهارة، وخبيث منهي عن قصده في الإنفاق. أما اليم فلا يعطي ضدًا للجذر، بل شعبة موضعية محفوظة وحدها.
الشاهد المركزيّ
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾
مدلول الآية
الآية لا تكتفي بالأمر بإخراج المال، بل تنقل الحكم إلى اختيار الشيء المُخرَج نفسه: ليكن من طيبات ما حصّل المخاطبون، ومن بعض ما أخرجه الله لهم من الأرض، لا مما يتعمّدون قصده لأنه أردأ وأدنى. لذلك جاء النهي في «وَلَا تَيَمَّمُواْ» نهيًا عن توجيه الإرادة إلى الخبيث قبل وقوع النفقة. ثم وضعت الآية ميزانًا كاشفًا لا يحتاج إلى شاهد خارج المخاطب: أنتم أنفسكم لا تقبلون هذا الشيء إلا إذا تغاضيتم عن عيبه. فتصير النفقة امتحان… التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
يمم يجمع في القرءان بين قصد عملي في التيمم وبين اليم موضعًا مائيًا في مشاهد الإلقاء والإغراق. في فرع التيمم يظهر مقابل سياقي قوي مع غسل عند فقد الماء: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ و﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾، فليس التيمم ضد الغسل، بل بدل مقيد بحال مخصوصة. ويظهر في الإنفاق استعمال آخر للجذر: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾، حيث ينهى عن قصد الخبيث للإنفاق بعد الأمر بالإنفاق من الطيبات. هذا يثبت أن يمم ليس محصورًا في الطهارة، وأن المقابلة قد تقع في جهة المقصود: صعيد طيب في الطهارة، وخبيث منهي عن قصده في الإنفاق. أما اليم فلا يعطي ضدًا للجذر، بل شعبة موضعية محفوظة وحدها.
الضد القرءاني المحكم لجذر خبث هو طيب؛ لأن النص يجمعهما مرارًا في بنية تمييز أو نفي استواء أو تبديل مردود. الخبيث ما خرج عن جهة القبول والصلاح حتى لا يستوي مع الطيب، وقد يأتي في مال، أو بلد، أو قول، أو عمل، أو أشخاص، أو محرمات. والطيب هو القطب الذي تظهر به رداءة الخبيث: يؤخذ الطيب ولا يتبدل بالخبيث، ويميز الله الخبيث من الطيب، ولا يستويان ولو أعجبت كثرة الخبيث. لذلك فالعلاقة هنا ضد صريح لا مجرد حقل قريب؛ لأن الآيات نفسها تبني قطبية خبيث/طيب بأدوات فصل ومقابلة ثابتة. أما الفساد أو الرجس فيقاربان الخبث من جهة الرداءة، لكنهما لا يملكان معه مقام الضد كما يملكه طيب.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر خبث
16 موضعًا في القرءان · الحقل: الشر والسوء والخبث
«خبث» يدل على رداءة أو فساد يخرج الشيء من جهة الطيب، فيصير غير مستوٍ معه: يرد في المال، والناس، والبلد، والقول، والأعمال، والمحرمات، ويُعرف غالبًا بمقابلته للطيب أو تمييزه عنه. «خبث» في القرءان يدل على فساد أو رداءة تجعل الشيء في الجهة المقابلة للطيب: لا يؤخذ إلا بإغماض، أو يميَّز من الطيب، أو لا يستوي معه، أو لا يخرج إلا نكدًا، أو يحرم، أو يجتث، أو ينسب إلى الخبيثين والخبيثات. يتنوع محل الخبث داخليًا: مال يُتيمم للإنفاق، أموال يتبدل فيها الرديء بالطيب، جماعة أو حال تميَّز من الطيب، بلد لا يخرج إلا نكدًا، خبائث محرمة أو معمولة، كلمة وشجرة خبيثتان لا قرار لهما، وخبيثون/خبيثات في سياق سورة النور ٢٦. الجامع الآمن: خروج الشيء عن جهة الطيب إلى جهة فساد أو رداءة تجعله مردودًا أو محرمًا أو غير مستوٍ مع… «خبث» يدل على رداءة أو فساد يخرج الشيء من جهة الطيب، فيصير غير مستوٍ معه: يرد في المال، والناس، والبلد، والقول، والأعمال، والمحرمات، ويُعرف غالبًا بمقابلته للطيب أو تمييزه عنه. «خبث» في القرءان يدل على فساد أو رداءة تجعل الشيء في الجهة المقابلة للطيب: لا يؤخذ إلا بإغماض، أو يميَّز من الطيب، أو لا يستوي معه، أو لا يخرج إلا نكدًا، أو يحرم، أو يجتث، أو ينسب إلى الخبيثين والخبيثات. يتنوع محل الخبث داخليًا: مال يُتيمم للإنفاق، أموال يتبدل فيها الرديء بالطيب، جماعة أو حال تميَّز من الطيب، بلد لا يخرج إلا نكدًا، خبائث محرمة أو معمولة، كلمة وشجرة خبيثتان لا قرار لهما، وخبيثون/خبيثات في سياق سورة النور ٢٦. الجامع الآمن: خروج الشيء عن جهة الطيب إلى جهة فساد أو رداءة تجعله مردودًا أو محرمًا أو غير مستوٍ مع الطيب أو غير ثابت القرار.
التحليل الكامل لجذر خبث ←جذر يمم
11 موضعًا في القرءان · الحقل: الماء والأنهار والبحار | الطهارة والوضوء
يمم في القرءان مدخل ذو شعبتين: التيمم، وهو قصد مخصوص إلى شيء يُعمل به عند الحاجة أو الاختيار؛ واليم، وهو الموضع المائي الذي يُلقى فيه أو يغشى أو ينبذ فيه. الجامع الفهرسي هو التوجه إلى جهة مخصوصة، فعلًا أو موضعًا. يمم في فهرس الجذر يجمع صيغتين واضحتين: فعل التيمم، واسم اليم. فعل التيمم يدل على قصد شيء مخصوص للعمل: لا تيمموا الخبيث في الإنفاق، فتيمموا صعيدًا طيبًا عند فقد الماء. أما اليم فهو الموضع المائي الذي يكون جهة إلقاء أو إغراق في قصة موسى وفرعون. لذلك لا يصح حصر الجذر في الطهارة وحدها، ولا توحيد الشعبتين بتعليل خارجي؛ الإصلاح يثبت ما يثبته النص: قصد عملي في التيمم، ومنتهى مائي في اليم.
التحليل الكامل لجذر يمم ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين خبث ويمم ليست تضادًّا بين جذرين، بل مقابلة سياقية بين جهة المقصود ووصف المقصود. يمم يثبت فعل التوجه إلى شيء مخصوص ليُعمل به، وخبث يثبت أن هذا الشيء نفسه في جهة الرداءة التي تقابل الطيب. لذلك لا يكون الخبث عكس التيمم، وإنما هو الحد المرفوض لما قد يتوجه إليه القصد. في آية الإنفاق يبدأ السياق بتعيين جهة مقبولة: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٧)، ثم ينهى عن توجيه القصد إلى الجهة الرديئة: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٧). فمحور العلاقة هو ضبط القصد بمعيار الطيب والخبيث: ليس كل مقصود صالحًا لأن يُجعل موضع إنفاق، ولا كل توجّه عملي مقبولًا إذا كان متعلقه خبيثًا.
حَدّ جذر خبث في مواجهة يمم
حد خبث في مواجهة يمم أنه لا يصف حركة القصد، بل يصف الشيء الذي قد يقع عليه القصد. الخبيث في الشواهد هو ما خرج عن جهة الطيب إلى رداءة أو فساد تجعله مردودًا أو غير مستوٍ مع الطيب. في موضع التلاقي لا يقول النص إن القصد نفسه خبيث، بل يجعل الخبيث متعلقًا للفعل: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٧). ثم يبين علامة الرداءة في الشيء المقصود: ﴿وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٧). فخبث هنا ينفي صلاح المتعلَّق للإنفاق المقبول، ولا ينفي أصل إمكان التوجه أو الاختيار.
حَدّ جذر يمم في مواجهة خبث
حد يمم في مواجهة خبث أنه فعل توجه وانتقاء، لا وصف جودة ولا فساد. الجذر في فرع التيمم يدل على قصد شيء مخصوص للعمل: قد يرد في النهي عن قصد الخبيث للإنفاق، وقد يرد في قصد صعيد طيب عند فقد الماء بحسب الشواهد. لذلك لا يحمل يمم حكمًا إيجابيًا أو سلبيًا من ذاته؛ قيمته تتحدد بمتعلقه وسياقه. في سورة البَقَرَة ٢٦٧ المشكلة ليست في وجود قصد عملي، بل في أن القصد وُجه إلى ما لا يليق أخذه ولا إنفاقه: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٧). فـيمم يثبت جهة الحركة نحو المقصود، وخبث يكشف فساد المقصود حين يكون هو المختار.
قراءة مواضع التلاقي
اجتماع الجذرين في الآية الواحدة جاء داخل بنية أمر ونهي: أمر بالإنفاق من جهة طيبة، ثم نهي عن قصد جهة خبيثة. افتتاح المقطع يرفع معيار العطاء إلى الطيبات: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٧)، ثم يأتي النهي ليمنع تحويل فعل الإنفاق إلى تصريف للرديء: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٧). البنية تكشف أن القرءان جمعهما لأن يمم وحده يصف التوجه، ولا يكفي لضبطه حتى يُذكر نوع المقصود. والخبيث وحده يصف الرداءة، لكنه هنا يظهر في موضع اختيار متعمد. فالجمع بينهما يجعل العيب مزدوجًا: ليس الشيء رديئًا فحسب، بل صار مقصودًا للإنفاق مع أن صاحبه لا يرتضيه لنفسه إلا مع التغاضي.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يختلف عن ضد خبث المحكم مع طيب؛ لأن طيب يقابل خبث في معيار القيمة والقبول مباشرة، أما يمم فلا يقابل الخبث بوصفه طيبًا، بل يقابله من جهة الفعل المتوجه إليه. ويختلف أيضًا عن مقابلة يمم مع غسل في حقل الطهارة؛ فهناك يكون التيمم بدلًا مقيدًا بحال فقد الماء، أما هنا فهو قصد عملي منهي عنه لأن متعلقه خبيث. لذلك فالعلاقة أضيق من تضاد طيب وخبيث، وأوسع من باب الطهارة وحده: إنها مقابلة بين قصدٍ ووجهةٍ فاسدة.
امتحان الاستبدال
في ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ﴾ يبيّن ﴿تَيَمَّمُواْ﴾ فعل القصد إلى ما يُنفَق، ويحدد ﴿ٱلۡخَبِيثَ﴾ جهة ذلك القصد؛ فلا يؤدي أحدهما معنى الآخر. ويؤكد السياق رداءة المقصود بقوله: ﴿وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ﴾.
الخلاصة الميسَّرة
الآية لا تجعل التيمم ضد الخبث. المعنى أن الإنسان قد يقصد شيئًا رديئًا ليخرجه في الإنفاق، فجاء النهي عن هذا القصد لأن العطاء المطلوب من الطيبات لا مما لا يرضاه صاحبه لنفسه.
لطائف هذا التقابُل
- المقابل هنا ليس لجذر يمم نفسه، بل لجهة المقصود التي يتوجه إليها الفعل.
- حضور الطيب والخبيث في الآية يضبط معيار القصد المقبول والمردود.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر خبث وجذر يمم في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). يمم يجمع في القرءان بين قصد عملي في التيمم وبين اليم موضعًا مائيًا في مشاهد الإلقاء والإغراق. في فرع التيمم يظهر مقابل سياقي قوي مع غسل عند فقد الماء… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). يمم يجمع في القرءان بين قصد عملي في التيمم وبين اليم موضعًا مائيًا في مشاهد الإلقاء والإغراق. في فرع التيمم يظهر مقابل سياقي قوي مع غسل عند فقد الماء: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ و﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾، فليس التيمم ضد الغسل، بل بدل مقيد بحال مخصوصة. ويظهر في الإنفاق استعمال آخر للجذر: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾، حيث ينهى عن قصد الخبيث للإنفاق بعد الأمر بالإنفاق من الطيبات. هذا يثبت أن يمم ليس محصورًا في الطهارة، وأن المقابلة قد تقع في جهة المقصود: صعيد طيب في الطهارة، وخبيث منهي عن قصده في الإنفاق. أما اليم فلا يعطي ضدًا للجذر، بل شعبة موضعية محفوظة وحدها.
كم مرة يلتقي جذر خبث وجذر يمم في آية واحدة؟
يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في البَقَرَة آية 267.
ما مفهوم جذر خبث في القرءان؟
«خبث» يدل على رداءة أو فساد يخرج الشيء من جهة الطيب، فيصير غير مستوٍ معه: يرد في المال، والناس، والبلد، والقول، والأعمال، والمحرمات، ويُعرف غالبًا بمقابلته للطيب أو تمييزه عنه.
ما مفهوم جذر يمم في القرءان؟
يمم في القرءان مدخل ذو شعبتين: التيمم، وهو قصد مخصوص إلى شيء يُعمل به عند الحاجة أو الاختيار؛ واليم، وهو الموضع المائي الذي يُلقى فيه أو يغشى أو ينبذ فيه. الجامع الفهرسي هو التوجه إلى جهة مخصوصة، فعلًا أو موضعًا.
ما خلاصة الفرق بين خبث ويمم؟
الآية لا تجعل التيمم ضد الخبث. المعنى أن الإنسان قد يقصد شيئًا رديئًا ليخرجه في الإنفاق، فجاء النهي عن هذا القصد لأن العطاء المطلوب من الطيبات لا مما لا يرضاه صاحبه لنفسه.