مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر خبث في القُرءان الكَريم — 16 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر خبث في القرآن
معنى جذر «خبث» في القرآن: «خبث» يدل على رداءة أو فساد يخرج الشيء من جهة الطيب، فيصير غير مستوٍ معه: يرد في المال، والناس، والبلد، والقول، والأعمال، والمحرمات، ويُعرف غالبًا بمقابلته للطيب أو تمييزه عنه.
ورد الجذر 16 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الشر والسوء والخبث». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خبث من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر خبث في القران، معنى جذر خبث في القرآن، معنى جذر خبث في القرءان، تحليل جذر خبث في القران، دلالة جذر خبث في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر خبث في القُرءان الكَريم
«خبث» يدل على رداءة أو فساد يخرج الشيء من جهة الطيب، فيصير غير مستوٍ معه: يرد في المال، والناس، والبلد، والقول، والأعمال، والمحرمات، ويُعرف غالبًا بمقابلته للطيب أو تمييزه عنه.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الخبث ليس نجاسة حسية محصورة ولا حرامًا فقهيًا فقط؛ هو جهة فساد ورداءة تقابل الطيب. لذلك يستوعب المال الرديء، والقول الباطل، والبلد النكد، والأعمال الخبيثة، والأشخاص الخبيثين.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خبث
«خبث» في القرآن يدل على فساد أو رداءة تجعل الشيء في الجهة المقابلة للطيب: لا يؤخذ إلا بإغماض، أو يميَّز من الطيب، أو لا يستوي معه، أو لا يخرج إلا نكدًا، أو يحرم، أو يجتث، أو ينسب إلى الخبيثين والخبيثات.
يتنوع محل الخبث داخليًا: مال يُتيمم للإنفاق، أموال يتبدل فيها الرديء بالطيب، جماعة أو حال تميَّز من الطيب، بلد لا يخرج إلا نكدًا، خبائث محرمة أو معمولة، كلمة وشجرة خبيثتان لا قرار لهما، وخبيثون/خبيثات في سياق النور 26.
الجامع الآمن: خروج الشيء عن جهة الطيب إلى جهة فساد أو رداءة تجعله مردودًا أو محرمًا أو غير مستوٍ مع الطيب أو غير ثابت القرار.
الآية المَركَزيّة لِجَذر خبث
المائدة 100: ﴿قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ﴾. هذه الآية تفصل القاعدة: الخبيث لا يصير طيبًا بكثرته ولا يساويه في الحكم أو القيمة.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
وفق ملف البيانات الداخلي ورد الجذر في 16 موضعًا داخل 10 آيات.
الصيغ المعيارية في الصيغ المعيارية: 8 صيغ: الخبيث، الخبائث، خبيثة، خبث، الخبيثات، للخبيثين، والخبيثون، للخبيثات.
الصور الرسمية المضبوطة في الصور المضبوطة: 12 صورة؛ سبب الزيادة اختلاف الضبط والوقف والإعراب مثل ٱلۡخَبِيثَ/ٱلۡخَبِيثُ/ٱلۡخَبِيثِۚ، وخَبِيثَةٖ/خَبِيثَةٍ، والخبائث بصورتي الوقف.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر خبث — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «خبث» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خبث
إجمالي المواضع حسب ملف البيانات الداخلي: 16 موضعًا في 10 آيات.
المواضع: البقرة 267؛ آل عمران 179؛ النساء 2؛ المائدة 100 (موضعان)؛ الأعراف 58، 157؛ الأنفال 37 (موضعان)؛ إبراهيم 26 (موضعان)؛ الأنبياء 74؛ النور 26 (أربعة مواضع).
التكرارات الداخلية المحفوظة: المائدة 100 فيها الخبيث مرتين، الأنفال 37 فيها الخبيث مرتين، إبراهيم 26 فيها خبيثة مرتين، والنور 26 فيها أربع صيغ من الجذر.
عرض 7 آية إضافية
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو الانحياز إلى جهة فساد ورداءة مقابل الطيب: الخبيث لا يؤخذ إلا بإغماض، ولا يستوي مع الطيب، ويميَّز منه، ولا يخرج إلا نكدًا، ويجتث إذا كان كلمة/شجرة، ويناسب الخبيثين والخبيثات في سياق النور.
مُقارَنَة جَذر خبث بِجذور شَبيهَة
خبث يختلف عن «رجس» و«سوء» من جهة أن الخبث في مواضعه مبني غالبًا على مقابلة الطيب وتمييزه. في الأنبياء 74 اجتمع عمل الخبائث مع وصف القوم بالسوء، فالخبائث هي الأعمال الفاسدة، والسوء وصف القوم وحالهم.
ويختلف عن «حرم» في الأعراف 157: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ﴾؛ التحريم حكم يقع على الخبائث، أما الخبث فهو وصف الشيء الذي جاء الحكم عليه.
اختِبار الاستِبدال
في البقرة 267 لا يغني «الحرام» عن ﴿ٱلۡخَبِيثَ﴾؛ لأن السياق يصف رديء ما يُنفق، والدليل ﴿وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ﴾.
في إبراهيم 26 لا تصلح «كلمة محرمة» بدل ﴿كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ﴾؛ لأن الشاهد يصور فساد الكلمة وانعدام قرارها: ﴿ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ﴾.
في الأعراف 58 لا يكفي «بلد حرام» أو «نجس» مكان ﴿خَبُثَ﴾؛ لأن العلامة الداخلية هي خروجه النكد لا حكمه الفقهي.
الفُروق الدَقيقَة
- الخبيث في المال: ما لا يرضى الآخذ به إلا بإغماض، أو ما يُتبدل به الطيب في أموال اليتامى. - الخبيث في التمييز: ما يفصل عن الطيب في آل عمران 179 والأنفال 37. - الخبيث في الأرض: بلد يخرج نكدًا. - الخبائث في الأعراف 157 والأنبياء 74: محرمات أو أعمال فاسدة. - خبيثة في إبراهيم 26: كلمة وشجرة فاقدتان للقرار. - النور 26: تناسب بين الخبيثات والخبيثين في مقابل الطيبات والطيبين.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الشر والسوء والخبث.
الجذر قطب أساس في حقل «الطيب والخبث». الطيب هو المقابل القرآني الأوضح له، لكن لا يلزم ذكر الطيب صراحة في كل آية حتى يثبت معنى الخبث؛ يكفي ظهور الرداءة أو الفساد الداخلي في السياق.
مَنهَج تَحليل جَذر خبث
اعتمد هذا التحليل على استقراء كل مواضع الجذر في القرآن الكريم — كل صيغة في كل سياق وردت فيه — دون أي مصدر خارج النص القرآني نفسه؛ ثم صيغ المعنى الجامع واختبر على جميع تلك المواضع حتى لا يشذ عنه موضع.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر طيب)
الضد القرآني المحكم لجذر خبث هو طيب؛ لأن النص يجمعهما مرارًا في بنية تمييز أو نفي استواء أو تبديل مردود. الخبيث ما خرج عن جهة القبول والصلاح حتى لا يستوي مع الطيب، وقد يأتي في مال، أو بلد، أو قول، أو عمل، أو أشخاص، أو محرمات. والطيب هو القطب الذي تظهر به رداءة الخبيث: يؤخذ الطيب ولا يتبدل بالخبيث، ويميز الله الخبيث من الطيب، ولا يستويان ولو أعجبت كثرة الخبيث. لذلك فالعلاقة هنا ضد صريح لا مجرد حقل قريب؛ لأن الآيات نفسها تبني قطبية خبيث/طيب بأدوات فصل ومقابلة ثابتة. أما الفساد أو الرجس فيقاربان الخبث من جهة الرداءة، لكنهما لا يملكان معه مقام الضد كما يملكه طيب.
- تتعدد المجالات ويبقى التقابل ثابتًا: مال، تمييز، طعام، بلد، وناس.
- أقوى شاهد هو نفي الاستواء؛ لأنه يحول الفرق من وصف عارض إلى قطبية حكم.
- ورود الخبيث كثيرًا مع الطيب يمنع جعل الرجس أو الفسق ضدًا أوسع منه.
نَتيجَة تَحليل جَذر خبث
النتيجة المحكمة: «خبث» = فساد أو رداءة تخرج الشيء من جهة الطيب وتجعل قبوله أو ثباته أو مساواته للطيب ممتنعًا. ينتظم في 16 موضعًا/10 آيات، عبر 8 صيغ معيارية في الصيغ المعيارية و12 صورة رسمية مضبوطة في الصور المضبوطة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر خبث
- المائدة 100: ﴿قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ﴾. - البقرة 267: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ﴾. - الأعراف 58: ﴿وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ﴾. - إبراهيم 26: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ﴾. - النور 26: ﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ﴾.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر خبث
- أكثر آية كثافة هي النور 26 بأربعة مواضع، وفيها تقابل كامل بين الخبيثات/الخبيثين والطيبات/الطيبين. - المائدة 100 تكرر الخبيث مرتين في آية واحدة لتقرير عدم الاستواء ولو كثرت جهة الخبث. - إبراهيم 26 تكرر «خبيثة» في الكلمة والشجرة، فجمع بين فساد المعنى وصورته التمثيلية. - اختلاف أداة الإحصاء الداخلية في العد هنا واضح ومحدود، وقد حُسم لصالح ملف البيانات الداخلي حسب قاعدة اختلاف العد.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (4).
جذر «خبث» يَرِد في القرآن ست عشرة مرّة ضمن عشر آيات، ولا يكاد يَنفصِل في موضعٍ عن نقيضه «طيّب»؛ فبنيته الدلاليّة تَقابُليّة محضة:
١. التقابل اللفظيّ المباشر بين «الخبيث» و«الطيّب»: ﴿قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ﴾ (المائدة ١٠٠)، فينفي الاستواء صراحةً ويُسقِط الكثرة معيارًا.
٢. فعل «التمييز» يَربِط القطبين في موضعين بصيغة واحدة: ﴿حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ﴾ (آل عمران ١٧٩)، و﴿لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ﴾ (الأنفال ٣٧)؛ فالخبث لا يُعرَف إلّا بالفصل عن الطيّب.
٣. اقتران الجمعَين «الطيّبات/الخبائث» بفعلَي «الإحلال/التحريم» في موضع جامع واحد: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ﴾ (الأعراف ١٥٧)؛ فالطيّب محلٌّ للإحلال والخبيث محلٌّ للتحريم، تلازمًا بنيويًّا.
٤. أتمّ صورة للتناظر في ﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ﴾ (النور ٢٦) — بناءٌ رباعيّ متناظر يَجمَع المذكّر والمؤنّث في كلا القطبين.
٥. الجذر يَرِد فعلًا ماضيًا مرّةً واحدةً في مَثَلٍ زراعيّ: ﴿وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ﴾ (الأعراف ٥٨)، مقابلًا للبلد الطيّب الذي ﴿يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ﴾.
٦. ويَمتدّ الخبث إلى القول والعمل: ﴿كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ﴾ (إبراهيم ٢٦)، وفي ﴿تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ﴾ (الأنبياء ٧٤).
حقلُ «الخبائث والطيّبات» قائمٌ في القرآن بنيةً ثنائيّةً مُحكَمة، يُثبتها المسحُ الكلّيّ لجذر «خبث» (تسعةُ مواضع) في ضوء مقابِله «طيّب» (سبعةٌ وأربعون موضعًا):
١. التلازُمُ المباشر: في سبعةٍ من مواضع «خبث» التسعة يَحضُر «الطيّب» لفظًا في الآية نفسها مقابلًا له، فالحقلُ ثنائيٌّ بنيويًّا لا مفردًا. الموضعان الباقيان (الأنبياء ٧٤ ﴿تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ﴾، وإبراهيم ٢٦) يكمُلان بالسياق المجاور.
٢. التصريحُ بنفي التساوي: في المائدة ١٠٠ ﴿قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ﴾ — تقريرٌ مباشر أنّ القلّة والكثرة لا تُغيّران حدَّ الحقل.
٣. التمييزُ الفِعليّ: الفعلُ الإلهيّ «يميز» يربِط الطرفين في الأنفال ٣٧ ﴿لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ﴾، وآل عمران ١٧٩ ﴿حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ﴾ — فالحقلُ يقوم على الفرز لا التداخل.
٤. اتّساعُ المجال: يشمل الحقلُ الأشخاصَ والأقوال — النور ٢٦ ﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ — والأموالَ — البقرة ٢٦٧ ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ﴾، والنساء ٢ ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ﴾.
٥. التقابلُ التمثيليّ المتجاور: في سورة إبراهيم تُضرَب «الكلمة الطيّبة كشجرةٍ طيّبةٍ أصلُها ثابت» (٢٤)، ويقابلها في الآية ٢٦ ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ﴾ — تقابلٌ بنيويٌّ في موضعين متجاورين.
٦. المآلُ المختلف: يُختَم مسارُ الخبيث بجمعه في النار (الأنفال ٣٧ ﴿وَيَجۡعَلَ ٱلۡخَبِيثَ بَعۡضَهُۥ عَلَىٰ بَعۡضٖ فَيَرۡكُمَهُۥ جَمِيعٗا فَيَجۡعَلَهُۥ فِي جَهَنَّمَۚ﴾)، بينما يُختَم الطيّب بالمغفرة والرزق الكريم (النور ٢٦).
فالحقلُ مستوعَبٌ كلّيًّا، ثابتُ الحدود، شواهدُه مُحقَّقة، وهو أهلٌ للإفراد كحقلٍ دلاليّ.
جذر «خبث» يرد في عشرة مواضع، وكلّها تُبنى داخليًّا على مقابلة ثابتة مع «الطيّب»، فيكشف القرآنُ بنيةَ الخبيث من تقابُله لا من تعريف مفرد:
١. صورة الجذر المركزيّة: المثَل الشجريّ في ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ﴾ (إبراهيم ٢٦) — الخبيث هنا بلا تأصُّل ولا ثبات، مُجتَثٌّ من فوق الأرض لا من أعماقها.
٢. يقابلها في السياق نفسه ثبوتُ الطيّب: ﴿أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (إبراهيم ٢٤)، فالخبيث = نفي القرار، والطيّب = الأصل الثابت.
٣. التقابل النباتيّ يتكرّر في ﴿وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ﴾ (الأعراف ٥٨) مقابل البلد الطيّب الذي ﴿يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ﴾ — فالخبث عُقمٌ في الإنبات.
٤. المقابلة الحُكميّة: ﴿قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ﴾ (المائدة ١٠٠) — نفي التساوي وإسقاط الكثرة معيارًا.
٥. الخبيث متعلَّق تمييزٍ إلهيّ: ﴿حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ﴾ (آل عمران ١٧٩)، ونظيرها ﴿لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ… فَيَجۡعَلَهُۥ فِي جَهَنَّمَ﴾ (الأنفال ٣٧) — فمآل الخبيث الرَّكم في جهنّم.
٦. ويمتدّ إلى الأقوال والأشخاص: ﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِ﴾ (النور ٢٦)، فالخبث جنسٌ يتجاذب أهلَه.
الخلاصة: «خبث» في القرآن = ما لا قرار له ولا إنبات نافع، مقابلًا للطيّب الثابت المُثمِر، يميّزه الله ومآلُه النار.
إحصاءات جَذر خبث
- المَواضع: 16 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡخَبِيثَ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡخَبِيثَ (5) ٱلۡخَبِيثُ (1) ٱلۡخَبِيثِۚ (1) خَبُثَ (1) ٱلۡخَبَٰٓئِثَ (1) خَبِيثَةٖ (1) خَبِيثَةٍ (1) ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ (1)
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر خبث
- 16 مَوضعًاالجَذر «خبث» له ثَلاثة أنماط جَمع: الخَبيثون/ين السالم (2)، الخَبيثات (2)، والخَبائِث جَمع تَكسير (2).
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر خبث في القرآن
التقابل اللفظيّ المباشر بين «الخبيث» و«الطيّب»: ﴿قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِ﴾ (المائدة ١٠٠)، فينفي الاستواء صراحةً ويُسقِط الكثرة معيارًا.
فعل «التمييز» يَربِط القطبين في موضعين بصيغة واحدة: ﴿حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ﴾ (آل عمران ١٧٩)، و﴿لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ﴾ (الأنفال ٣٧)؛ فالخبث لا يُعرَف إلّا بالفصل عن الطيّب.
اقتران الجمعَين «الطيّبات/الخبائث» بفعلَي «الإحلال/التحريم» في موضع جامع واحد: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ﴾ (الأعراف ١٥٧)؛ فالطيّب محلٌّ للإحلال والخبيث محلٌّ للتحريم، تلازمًا بنيويًّا.
أتمّ صورة للتناظر في ﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِ﴾ (النور ٢٦) — بناءٌ رباعيّ متناظر يَجمَع المذكّر والمؤنّث في كلا القطبين.
الجذر يَرِد فعلًا ماضيًا مرّةً واحدةً في مَثَلٍ زراعيّ: ﴿وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗا﴾ (الأعراف ٥٨)، مقابلًا للبلد الطيّب الذي ﴿يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦ﴾.
ويَمتدّ الخبث إلى القول والعمل: ﴿كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ﴾ (إبراهيم ٢٦)، وفي ﴿تَعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ﴾ (الأنبياء ٧٤).
التلازُمُ المباشر: في سبعةٍ من مواضع «خبث» التسعة يَحضُر «الطيّب» لفظًا في الآية نفسها مقابلًا له، فالحقلُ ثنائيٌّ بنيويًّا لا مفردًا. الموضعان الباقيان (الأنبياء ٧٤ ﴿تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ﴾، وإبراهيم ٢٦) يكمُلان بالسياق المجاور.
التصريحُ بنفي التساوي: في المائدة ١٠٠ ﴿قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِ﴾ — تقريرٌ مباشر أنّ القلّة والكثرة لا تُغيّران حدَّ الحقل.
التمييزُ الفِعليّ: الفعلُ الإلهيّ «يميز» يربِط الطرفين في الأنفال ٣٧ ﴿لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ﴾، وآل عمران ١٧٩ ﴿حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ﴾ — فالحقلُ يقوم على الفرز لا التداخل.
اتّساعُ المجال: يشمل الحقلُ الأشخاصَ والأقوال — النور ٢٦ ﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ — والأموالَ — البقرة ٢٦٧ ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ﴾، والنساء ٢ ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ﴾.
التقابلُ التمثيليّ المتجاور: في سورة إبراهيم تُضرَب «الكلمة الطيّبة كشجرةٍ طيّبةٍ أصلُها ثابت» (٢٤)، ويقابلها في الآية ٢٦ ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ﴾ — تقابلٌ بنيويٌّ في موضعين متجاورين.
المآلُ المختلف: يُختَم مسارُ الخبيث بجمعه في النار (الأنفال ٣٧ ﴿وَيَجۡعَلَ ٱلۡخَبِيثَ بَعۡضَهُۥ عَلَىٰ بَعۡضٖ فَيَرۡكُمَهُۥ جَمِيعٗا فَيَجۡعَلَهُۥ فِي جَهَنَّمَ﴾)، بينما يُختَم الطيّب بالمغفرة والرزق الكريم (النور ٢٦).
صورة الجذر المركزيّة: المثَل الشجريّ في ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ﴾ (إبراهيم ٢٦) — الخبيث هنا بلا تأصُّل ولا ثبات، مُجتَثٌّ من فوق الأرض لا من أعماقها.
يقابلها في السياق نفسه ثبوتُ الطيّب: ﴿أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (إبراهيم ٢٤)، فالخبيث = نفي القرار، والطيّب = الأصل الثابت.
التقابل النباتيّ يتكرّر في ﴿وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗا﴾ (الأعراف ٥٨) مقابل البلد الطيّب الذي ﴿يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦ﴾ — فالخبث عُقمٌ في الإنبات.
المقابلة الحُكميّة: ﴿قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِ﴾ (المائدة ١٠٠) — نفي التساوي وإسقاط الكثرة معيارًا.
الخبيث متعلَّق تمييزٍ إلهيّ: ﴿حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ﴾ (آل عمران ١٧٩)، ونظيرها ﴿لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ… فَيَجۡعَلَهُۥ فِي جَهَنَّمَ﴾ (الأنفال ٣٧) — فمآل الخبيث الرَّكم في جهنّم.
ويمتدّ إلى الأقوال والأشخاص: ﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِ﴾ (النور ٢٦)، فالخبث جنسٌ يتجاذب أهلَه.