مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر حدد وجذر ودد في القرءان
خلاصة مباشرة
حدد يدور على المنتهى: حدودٌ تُقام وتُحفَظ، ومحادّةٌ تأخذ الجهة المقابلة عند ذلك المنتهى. لذلك أقربُ مقابله الداخليّ الأوّل عدو حين يأتي بمعنى التعدّي على الحدّ؛ ففي مواضع الحدود يرد النهيُ عن الاعتداء أو وصفُ المتعدّي بعد ذكر حدود الله. فالتقابلُ ليس بين شيئين جامدين، بل بين إقامة الحدّ وبين تجاوزه. وتظهر علاقةٌ ثانية مع ودد في سورة المُجَادلة ٢٢: مَن حادّ الله ورسوله لا يكون موضعَ مودّةِ ولاءٍ عند المؤمنين. فالمودّةُ هنا ليست ضدًّا لكلّ حدد، لكنّها تقابل المحادّة من جهة الولاء والوصل. أمّا شعبةُ الحِدّة فمقابلُها في القرءان حَجبُ البلوغ لا رفعُ الفصل… حدد يدور على المنتهى: حدودٌ تُقام وتُحفَظ، ومحادّةٌ تأخذ الجهة المقابلة عند ذلك المنتهى. لذلك أقربُ مقابله الداخليّ الأوّل عدو حين يأتي بمعنى التعدّي على الحدّ؛ ففي مواضع الحدود يرد النهيُ عن الاعتداء أو وصفُ المتعدّي بعد ذكر حدود الله. فالتقابلُ ليس بين شيئين جامدين، بل بين إقامة الحدّ وبين تجاوزه. وتظهر علاقةٌ ثانية مع ودد في سورة المُجَادلة ٢٢: مَن حادّ الله ورسوله لا يكون موضعَ مودّةِ ولاءٍ عند المؤمنين. فالمودّةُ هنا ليست ضدًّا لكلّ حدد، لكنّها تقابل المحادّة من جهة الولاء والوصل. أمّا شعبةُ الحِدّة فمقابلُها في القرءان حَجبُ البلوغ لا رفعُ الفصل: ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦) حجابٌ يمنع، في مقابل ﴿فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (ق ٢٢).
الشاهد المركزيّ
﴿ لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ﴾
مدلول الآية
تثبت الآية أن الإيمان بالله واليوم الآخر ليس انتسابًا ساكنًا يمكن أن يجتمع مع ودٍّ عمليّ لمن جعل نفسه في حدّ مضاد لله ورسوله. النفي بدأ بـ﴿لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا﴾ ليجعل المسألة غير قابلة للعثور عليها في جماعة قائمة بهذا الوصف، ثم جاء «يُوَآدُّونَ» لا مجرد يحبون، لأن الخلل المقصود علاقة ولاء متبادلة، لا ميل عابر. و﴿وَلَوۡ﴾ أسقط أقوى أعذار القرابة: الآباء والأبناء والإخوان والعشيرة. بعد هذا الفصل يثبت المقابل: إيمان… التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
حدد يدور على المنتهى: حدودٌ تُقام وتُحفَظ، ومحادّةٌ تأخذ الجهة المقابلة عند ذلك المنتهى. لذلك أقربُ مقابله الداخليّ الأوّل عدو حين يأتي بمعنى التعدّي على الحدّ؛ ففي مواضع الحدود يرد النهيُ عن الاعتداء أو وصفُ المتعدّي بعد ذكر حدود الله. فالتقابلُ ليس بين شيئين جامدين، بل بين إقامة الحدّ وبين تجاوزه. وتظهر علاقةٌ ثانية مع ودد في سورة المُجَادلة ٢٢: مَن حادّ الله ورسوله لا يكون موضعَ مودّةِ ولاءٍ عند المؤمنين. فالمودّةُ هنا ليست ضدًّا لكلّ حدد، لكنّها تقابل المحادّة من جهة الولاء والوصل. أمّا شعبةُ الحِدّة فمقابلُها في القرءان حَجبُ البلوغ لا رفعُ الفصل: ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦) حجابٌ يمنع، في مقابل ﴿فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (ق ٢٢).
المقابل الأصرح للمودة هو العداوة في سورة المَائدة ٨٢: ﴿أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ﴾ ثم ﴿أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ﴾. وتقابل سورة المُمتَحنَة ٧ كذلك بين عداوة سابقة ومودة يُرجى جعلها. أما ﴿وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ في سورة آل عِمران ١١٨، فتجمع رغبة العنت مع البغضاء البادية من أفواههم في جهةٍ واحدة: الودّ هنا تمنّي الضرر، والبغضاء قرينته الظاهرة لا طرفٌ يقابله. فلا يُستخرج من هذا الموضع تقابلٌ بين الجذرين، والمقابلة بالعداوة تخصّ وجه المودّة بين الأطراف، لا كلّ استعمال للجذر.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر حدد
25 موضعًا في القرءان · الحقل: الفصل والحجاب والمنع | الفضة والمعادن | القوة والشدة
«حدد» مدارُه المنتهى، ويجري في محلَّين مختلفَي الأثر. الأوّل منتهًى مضروبٌ على الفعل تقف عنده الحركة: ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩)، ومَن وقف في الجهة المقابلة له فهو مُحادّ. والثاني بلوغُ الأثر غايتَه فلا يُردّ: ﴿فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (ق ٢٢). ولا يطابق «شدد»؛ فالشدّةُ درجةٌ ترتفع أينما حلّت، والحدُّ منتهًى يُعيَّن. ولا يطابق «فصل»؛ فالفصلُ تفريقُ شيئين، والحدُّ تعيينُ المنتهى نفسِه. «حدد» في القرءان مدارُه المنتهى، ويجري في شعبتين لا تُردّ إحداهما إلى الأخرى. الشعبةُ الأولى منتهًى مضروبٌ على الفعل. وهو مضافٌ في مواضعه كلِّها إلى الله أو إلى ضميره أو إلى ما أنزل: ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧)… «حدد» مدارُه المنتهى، ويجري في محلَّين مختلفَي الأثر. الأوّل منتهًى مضروبٌ على الفعل تقف عنده الحركة: ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩)، ومَن وقف في الجهة المقابلة له فهو مُحادّ. والثاني بلوغُ الأثر غايتَه فلا يُردّ: ﴿فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (ق ٢٢). ولا يطابق «شدد»؛ فالشدّةُ درجةٌ ترتفع أينما حلّت، والحدُّ منتهًى يُعيَّن. ولا يطابق «فصل»؛ فالفصلُ تفريقُ شيئين، والحدُّ تعيينُ المنتهى نفسِه. «حدد» في القرءان مدارُه المنتهى، ويجري في شعبتين لا تُردّ إحداهما إلى الأخرى. الشعبةُ الأولى منتهًى مضروبٌ على الفعل. وهو مضافٌ في مواضعه كلِّها إلى الله أو إلى ضميره أو إلى ما أنزل: ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧)، ﴿حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ﴾ (سورة التوبَة ٩٧). والأفعالُ الواردةُ عليه أفعالُ موقفٍ من خطٍّ قائم: إقامةٌ وقُربٌ وتعدٍّ وحفظٌ وعِلمٌ وتبيين. ومَن تجاوزه ظلم: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ١). ومَن وقف عند هذا المنتهى في الجهة المقابلة سُمّي مُحادًّا: ﴿مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (سورة التوبَة ٦٣). ولذلك جاءت المحادّةُ في المجادلة لاصقةً بالحدود: ﴿وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة المُجَادلة ٤) ثمّ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُواْ﴾ (سورة المُجَادلة ٥). ومفعولُها في مواضعها الأربعة هو الله ورسوله لا غير. الشعبةُ الثانية بلوغُ الأثر غايتَه فلا يُردّ، وليس فيها طرفان مفصولان. أوضحُ شاهدها ﴿فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (ق ٢٢): الحاجزُ رُفع فبلغ البصرُ مداه، فالحِدّةُ هنا مرورٌ لا منع. ومثلُه ﴿سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ (سورة الأحزَاب ١٩): لسانٌ يبلغ أثرُه ولا يُردّ. وفي المادّة يُوصف الحديدُ بما فيه لا بما يفصل: ﴿وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ (سورة الحدِيد ٢٥). ولا تلزم الصلابةُ الاسمَ: يبقى المعدنُ مسمًّى به وهو مُلانٌ في ﴿وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِيدَ﴾ (سورة سَبإ ١٠)، ويأتي بعده ﴿أَنِ ٱعۡمَلۡ سَٰبِغَٰتٖ وَقَدِّرۡ فِي ٱلسَّرۡدِۖ﴾ (سورة سَبإ ١١). فالتليينُ تهيئةٌ للعمل، والاسمُ باقٍ على حاله. فالجامعُ محلٌّ واحدٌ هو المنتهى، والأثرُ فيه مختلفٌ لا مؤتلف: عند حدود الأحكام تقف الحركة، وعند الحِدّة تمضي. ولذلك لا يصحّ ردُّ الشعبة الثانية إلى الفصل.
التحليل الكامل لجذر حدد ←جذر ودد
29 موضعًا في القرءان · الحقل: الحب والمودة والألفة | الرغبة والإقبال والإدبار
ودد في القرءان يدل في أفعاله على الرغبة في أمر أو حال، وفي المودة والودّ على المحبة والعلاقة. يحدّد السياق المتعلّق والحكم والتحقق؛ فلا يلزم قرب المرغوب ولا وقوعه ولا تبادل المودة. ويُوصف الله بالودود مع الرحمة والغفران، ويُفصل اسم المعبود في سورة نُوح ٢٣ عن هذا البيان. يدور الاستعمال الفعلي للجذر على الرغبة في أمر أو حال، وقد يكون المرغوب قربًا أو بُعدًا، خيرًا أو شرًّا. وترد المودة علاقةً بين أطراف، ويجعل الرحمن للمؤمنين ودًّا، ويُوصف الله بالودود مقترنًا بالرحمة والغفران. ولا يلزم من الرغبة وقوع المرغوب أو ظهور فعل يحققه. وموضع سورة نُوح ٢٣ «ودًّا» اسم معبود مذكور في عدّ الجذر، ولا يُبنى عليه التعريف الدلالي.
التحليل الكامل لجذر ودد ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين حدد وودد هنا مقابلة سياقية لا تضاد شامل. حدد في أصل الجذر فصل حاد يقيم حدّا بين جهتين، ويبلغ في فرع المحادّة أن يكون الإنسان في جهة مقابلة لله ورسوله. وودد ميل محب يريد القرب أو الوقوع، وقد يكون رابطة قائمة بين طرفين. لذلك لا تقابل المودة كل حدود الأحكام ولا تقابل الحديد، وإنما تقابل المحادّة حين تكون القضية ولاء وقربا. في آية المجادلة يجتمع الطرفان على حد واحد: ﴿لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (سورة المُجَادلة ٢٢). فالمحادّة تصنع انفصال الجهة، والمودة تصنع وصل الولاء؛ واجتماعهما في النفي يقرر أن جهة الإيمان لا تحتمل وصل الولاء مع من جعل نفسه في الجهة المحادّة.
حَدّ جذر حدد في مواجهة ودد
حد حدد في مواجهة ودد هو حد الفرع الولائي لا كل فروع الجذر. فحدود الله في الأحكام فواصل لا تتعدى، والحديد مادة أو وصف شدة، لكن موضع التقابل مع ودد هو المحادّة: أن يصير الطرف في حد مقابل لله ورسوله. هذا لا يصف شعورا داخليا فقط، بل يضع صاحبه في جهة مفصولة. لذلك حين يقال ﴿مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (سورة المُجَادلة ٢٢) فالمعنى ليس مجرد ضعف مودة أو نقص عاطفة، بل قيام حد فاصل يمنع رابطة الولاء. حدد هنا يثبت الفصل الصارم وينفي القرب الذي تحمله المودة في هذا السياق.
حَدّ جذر ودد في مواجهة حدد
حد ودد في مواجهة حدد أنه ميل إلى قرب أو وقوع، وقد يظهر رابطة بين طرفين أو تمنيا لما يراد حصوله. في موضع المجادلة لا تأتي المودة عاطفة مباحة مطلقة، بل ولاء يتجه إلى طرف بعينه؛ لذلك نفيها عن المؤمنين تجاه المحادين يبين أن المودة إذا صارت موالاة لا تصلح حيث قام حد المحادّة. وفي الأحزاب يظهر وجه آخر للجذر، إذ لا يكون الود وصلا بل تمنيا للبعد: ﴿يَوَدُّواْ لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِي ٱلۡأَعۡرَابِ يَسۡـَٔلُونَ عَنۡ أَنۢبَآئِكُمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٠). فودد يثبت جهة الميل والطلب، لا جهة القطع والحافة.
قراءة مواضع التلاقي
موضع التلاقي الرئيس في الشواهد مبني على نفي صريح: لا تجد قوما مؤمنين يوادون من حاد الله ورسوله. بنية الآية ليست مجرد ذكر جذرين متقاربين، بل تقرير حد ولائي يبدأ بوصف الإيمان، ثم ينفي المودة عن جهة المحادّة، ثم يختبر أقرب الروابط البشرية: الآباء والأبناء والإخوان والعشيرة. لهذا جاء الجمع بينهما لأن المودة في صورتها الولائية قد تلتبس بالقرب العائلي، فجاءت المحادّة لتقيم الحد الذي يمنع هذا الوصل. ويعضد ذلك شاهد الأحزاب في الجوار؛ فهناك حدة اللسان والشح عند ذهاب الخوف: ﴿فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِ﴾ (سورة الأحزَاب ١٩)، ثم يأتي الود في الآية التالية تمنيا للغياب عن المواجهة: ﴿وَإِن يَأۡتِ ٱلۡأَحۡزَابُ يَوَدُّواْ لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِي ٱلۡأَعۡرَابِ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٠). فالبنية المتكررة ليست تضادا لفظيا، بل كشف جهة القلب والموقف: حدة تقطع وتؤذي، وود يتجه إلى قرب أو بعد بحسب المطلوب.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يختلف عن مقابلات حدد داخل حقل الفصل والمنع؛ فمقابله الأقرب هناك هو التعدي حين يعبر الحد، أما ودد فلا يعبر الحد بل يحاول وصل جهة بجهة. ويختلف كذلك عن مقابلات ودد في حقل الحب والمودة؛ فبغض يقابل الود من جهة الشعور، وعدو يقابله في ميزان القرب والبعد، أما حدد فيقابله فقط حين يكون حدد محادّة تصنع فاصلا ولائيا يمنع المودة.
امتحان الاستبدال
لو وُضع ودد مكان حدد في قوله ﴿يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (سورة المُجَادلة ٢٢) لانكسر المعنى؛ لأن الآية لا تنفي مودة من يواد، بل تنفي مودة المؤمنين لمن أقام نفسه في جهة مقابلة لله ورسوله. ولو عكسنا فجعلنا المحادّة مكان المودة لانقلب النفي إلى قطع لا إلى منع وصل الولاء. وكذلك في الأحزاب، ﴿بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ (سورة الأحزَاب ١٩) لا تحمل معنى الود، لأنها تصف صرامة جارحة في اللسان، بينما ﴿يَوَدُّواْ لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٠) لا يحمل معنى الحدة، بل رغبة في تحقق البعد عن القتال.
الخلاصة الميسَّرة
حدد هنا يقيم فصلا ويجعل صاحبه في جهة مقابلة، وودد ميل يريد القرب أو وقوع المراد. لذلك لا يجتمع ولاء المؤمنين مع من حاد الله ورسوله؛ فالمودة تصل، والمحادّة تفصل الجهة.
لطائف هذا التقابُل
- المحادّة تفصل الجهة، والمودة تجمع الولاء؛ لذلك ظهرت المقابلة في موضع الإيمان.
- هذه علاقة في فرع المحادّة لا في فرع الحديد أو حدود الأحكام.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر حدد وجذر ودد في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). حدد يدور على المنتهى: حدودٌ تُقام وتُحفَظ، ومحادّةٌ تأخذ الجهة المقابلة عند ذلك المنتهى. لذلك أقربُ مقابله الداخليّ الأوّل عدو حين يأتي بمعنى التعدّي على الحدّ؛ ففي مواضع الحدود يرد النهيُ عن الاعتداء أو وصفُ المتعدّي بعد ذكر حدود الله. فالتقابلُ ليس بين شيئين جامدين، بل بين إقامة الحدّ وبين تجاوزه. وتظهر علاقةٌ ثانية مع ودد في سورة المُجَادلة ٢٢: مَن حادّ الله ورسوله لا يكون موضعَ مودّةِ ولاءٍ عند المؤمنين. فالمودّةُ هنا ليست ضدًّا لكلّ حدد، لكنّها… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). حدد يدور على المنتهى: حدودٌ تُقام وتُحفَظ، ومحادّةٌ تأخذ الجهة المقابلة عند ذلك المنتهى. لذلك أقربُ مقابله الداخليّ الأوّل عدو حين يأتي بمعنى التعدّي على الحدّ؛ ففي مواضع الحدود يرد النهيُ عن الاعتداء أو وصفُ المتعدّي بعد ذكر حدود الله. فالتقابلُ ليس بين شيئين جامدين، بل بين إقامة الحدّ وبين تجاوزه. وتظهر علاقةٌ ثانية مع ودد في سورة المُجَادلة ٢٢: مَن حادّ الله ورسوله لا يكون موضعَ مودّةِ ولاءٍ عند المؤمنين. فالمودّةُ هنا ليست ضدًّا لكلّ حدد، لكنّها تقابل المحادّة من جهة الولاء والوصل. أمّا شعبةُ الحِدّة فمقابلُها في القرءان حَجبُ البلوغ لا رفعُ الفصل: ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦) حجابٌ يمنع، في مقابل ﴿فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (ق ٢٢).
كم مرة يلتقي جذر حدد وجذر ودد في آية واحدة؟
يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في المُجَادلة آية 22.
ما مفهوم جذر حدد في القرءان؟
«حدد» مدارُه المنتهى، ويجري في محلَّين مختلفَي الأثر. الأوّل منتهًى مضروبٌ على الفعل تقف عنده الحركة: ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩)، ومَن وقف في الجهة المقابلة له فهو مُحادّ. والثاني بلوغُ الأثر غايتَه فلا يُردّ: ﴿فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (ق ٢٢). ولا يطابق «شدد»؛ فالشدّةُ درجةٌ ترتفع أينما حلّت، والحدُّ منتهًى يُعيَّن. ولا يطابق «فصل»؛ فالفصلُ تفريقُ شيئين، والحدُّ تعيينُ المنتهى نفسِه.
ما مفهوم جذر ودد في القرءان؟
ودد في القرءان يدل في أفعاله على الرغبة في أمر أو حال، وفي المودة والودّ على المحبة والعلاقة. يحدّد السياق المتعلّق والحكم والتحقق؛ فلا يلزم قرب المرغوب ولا وقوعه ولا تبادل المودة. ويُوصف الله بالودود مع الرحمة والغفران، ويُفصل اسم المعبود في سورة نُوح ٢٣ عن هذا البيان.
ما خلاصة الفرق بين حدد وودد؟
حدد هنا يقيم فصلا ويجعل صاحبه في جهة مقابلة، وودد ميل يريد القرب أو وقوع المراد. لذلك لا يجتمع ولاء المؤمنين مع من حاد الله ورسوله؛ فالمودة تصل، والمحادّة تفصل الجهة.