تقابُل داخل الجذر نفسه · قَولات
التقابُل الداخليّ في جذر ءذن
خلاصة مباشرة
جذر «ءذن» لا يقابله في القرءان جذر واحد جامع؛ لأن فروعه تشمل منفذ السمع، والترخيص، والإعلان، والانقياد. لكن الفرع الترخيصي يكشف تقابلًا داخليًا واضحًا حين ينفى الإذن نفسه: ففتح المجال يقابله إغلاقه بصيغة ﴿لَا يُؤۡذَنُ﴾. هذا ليس ضدًا خارجيًا باسم مستقل، بل بنية قرءانية داخل الجذر ذاته؛ إذ يتحول معنى النفاذ المأذون إلى منع الاعتذار أو الاستعتاب. لذلك فالعلاقة الرئيسة تقابل داخلي مضبوط بفرع مخصوص، ولا يصح تعميمها على الأذن العضو أو التأذين الإعلامي.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن يوم الفصل لا يترك للمكذبين منفذ خطاب دفاعي بعد انغلاق باب النطق. ﴿وَلَا﴾ تصل هذا المنع بما قبله: ليس الأمر أنهم لا ينطقون فقط، بل لا يفتح لهم باب الإذن أصلًا. و﴿يُؤۡذَنُ﴾ بصيغته المبنية لما لم يسم فاعله يجعل مركز الحكم هو انغلاق المجال لا تعيين الآذن. و﴿لَهُمۡ﴾ يرد المنع إلى جماعة الغائبين الموصوفة في السياق، ثم تأتي الفاء في ﴿فَيَعۡتَذِرُونَ﴾ لتجعل الاعتذار نتيجة لا تتحقق لأن شرطها، وهو الإذن، غير… التحليل الكامل ←
التقابُل الداخليّ كما يرسمه القرءان
جذر «ءذن» لا يقابله في القرءان جذر واحد جامع؛ لأن فروعه تشمل منفذ السمع، والترخيص، والإعلان، والانقياد. لكن الفرع الترخيصي يكشف تقابلًا داخليًا واضحًا حين ينفى الإذن نفسه: ففتح المجال يقابله إغلاقه بصيغة ﴿لَا يُؤۡذَنُ﴾. هذا ليس ضدًا خارجيًا باسم مستقل، بل بنية قرءانية داخل الجذر ذاته؛ إذ يتحول معنى النفاذ المأذون إلى منع الاعتذار أو الاستعتاب. لذلك فالعلاقة الرئيسة تقابل داخلي مضبوط بفرع مخصوص، ولا يصح تعميمها على الأذن العضو أو التأذين الإعلامي.
مفهوم الجذر
جذر ءذن
102 موضعًا في القرءان · الحقل: الملك والسلطة والتمكين | الجسد والأعضاء
ءذن يدلّ على جهة النفاذ المعتبَرة. فالأذن منفذ السمع، تُذكَر جهةً ثابتة تُبتَّك ﴿ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ ويُقتَصّ لها ﴿وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾، ويُوصف بها المتلقّي نفسه ﴿أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ﴾. والإذن جهة نفاذ الفعل حيث يتوقّف على إذن مَن يملكه، والاستئذان طلبٌ له. والتأذين إيصال إعلانٍ إلى الأسماع، ويبلغ حدَّ الإيذان المباشر ﴿فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾. و﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا﴾ انقياد الجهة لما أُذن لها به. ولا يلزم في كلّ موضعٍ انغلاقٌ سابقٌ ثمّ رفعُه. يدور الجذر ءذن في مواضعه القرءانيّة على معنى جامع: جهةُ النفاذ المعتبَرة. فالأذن منفذ السمع، والإذن فتح مجال الفعل بعد منعٍ أو توقّفٍ، والتأذين إيصال إعلانٍ إلى الأسماع، والاستئذان طلب هذا الفتح، و﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا﴾ انقياد… ءذن يدلّ على جهة النفاذ المعتبَرة. فالأذن منفذ السمع، تُذكَر جهةً ثابتة تُبتَّك ﴿ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ ويُقتَصّ لها ﴿وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾، ويُوصف بها المتلقّي نفسه ﴿أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ﴾. والإذن جهة نفاذ الفعل حيث يتوقّف على إذن مَن يملكه، والاستئذان طلبٌ له. والتأذين إيصال إعلانٍ إلى الأسماع، ويبلغ حدَّ الإيذان المباشر ﴿فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾. و﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا﴾ انقياد الجهة لما أُذن لها به. ولا يلزم في كلّ موضعٍ انغلاقٌ سابقٌ ثمّ رفعُه. يدور الجذر ءذن في مواضعه القرءانيّة على معنى جامع: جهةُ النفاذ المعتبَرة. فالأذن منفذ السمع، والإذن فتح مجال الفعل بعد منعٍ أو توقّفٍ، والتأذين إيصال إعلانٍ إلى الأسماع، والاستئذان طلب هذا الفتح، و﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا﴾ انقياد الجهة لما أُذن لها به. هذا المعنى ينتظم 102 موضعًا في 90 آية فريدة، عبر 53 صيغة متمايزة. وتؤكّد الشواهد أنّ هذه الفروع ليست معاني منفصلة، بل وجوهٌ لزاويةٍ واحدة: كلّ صورةٍ منها تعيّن جهةَ النفاذ نفسها — صوتٍ يَنفُذ، أو فعلٍ يُمكَّن، أو خبرٍ يَبلُغ — من غير أن يلزم في كلّ موضعٍ انتقالٌ من إغلاقٍ سابقٍ إلى فتح. فالأذن جهةٌ ثابتة تُبتَّك ﴿ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ ويُقتَصّ لها ﴿وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾، ويُوصف بها المتلقّي نفسه ﴿أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ﴾. والفرع الأغلب — الإذن اسمًا في تسعةٍ وثلاثين موضعًا، ثمانيةٌ وثلاثون منها منسوبةٌ إلى الله — يجعل هذا النفاذ بيده وحده: لا فعل ينفذ ولا شفاعة تُقبل ولا آية تأتي إلّا برفع المنع منه.
التحليل الكامل لجذر ءذن ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة في ءذن ليست تضادًّا بين جذرين، بل تقابل داخليّ في فرع الإذن: الجذر يدلّ على فتح جهة نفاذ معتبرة، فإذا نُفي الإذن انقلب الموضع نفسه إلى جهة مغلقة لا يعبر منها فعل ولا طلب. لذلك لا يكون الطرف المقابل اسمًا آخر خارج الجذر، بل صيغة النفي داخله. في جانب الفتح يكون الإذن رفعًا للمنع بعد توقّف، وفي جانب الإغلاق تأتي الصيغة ﴿وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٦)، فالمسألة ليست غياب لفظ الإذن فقط، بل منع جهة الاعتذار من أن تنفذ. ويؤكده الشاهد الآخر: ﴿ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ﴾ (سورة النَّحل ٨٤)، إذ يجتمع نفي الإذن مع نفي الاستعتاب، فيصير الحدّ المقابل هو انغلاق الطلب بعد أن كان أصل الجذر فتح مجال معتبر.
حَدّ جذر ءذن في مواجهة ءذن
حدّ الوجه الأول من ءذن في هذا التقابل هو جهة الفتح: أن يكون ثمّة مجال موقوف أو ممنوع، ثم يُرفع عنه الحبس فينفذ فعل أو قول أو شفاعة أو طلب. هذا الوجه لا يساوي الأمر الملزم ولا مجرّد الصوت؛ إنما يثبت إمكان العبور بعد توقّف. لذلك حين تذكر الشواهد أنّ الإذن فتح مجال الفعل بعد منع، فهي تحدّد طرفًا موجبًا: بابًا كان مغلقًا ثم صار مأذونًا له. في مواجهة صيغة النفي، يثبت هذا الوجه أن الاعتذار أو الاستعتاب لا يملكان النفاذ بذاتهما، بل يحتاجان إلى فتح معتبر. فإذا وُجد الإذن وُجد مسلك الطلب، وإذا غاب بقي الطلب خارج الباب.
حَدّ جذر ءذن في مواجهة ءذن
حدّ الوجه الثاني هو نفي الإذن، لا بوصفه ضدًّا مستقلًا، بل بوصفه إظهارًا للحدّ المغلق من الجذر نفسه. النفي هنا لا يمحو معنى ءذن، بل يجعله حاضرًا من جهة المنع: لا تفتح القناة التي كان يمكن أن يعبر منها الاعتذار أو طلب العتبى. لذلك لا يقال إن الآية تركت الإذن فحسب، بل صاغت الإغلاق بصيغة الجذر: ﴿وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٦). وفي ﴿ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ﴾ (سورة النَّحل ٨٤) يتضح أن الطرف المنفي ليس منعًا عارضًا، بل سدّ جهة المراجعة والطلب.
قراءة مواضع التلاقي
لا تعرض الشواهد مواضع تلاقٍ عادية بين جذرين مختلفين، بل تقدّم شاهدي الزوج الذاتي؛ لذلك يكون اللقاء في بنية واحدة: نفي الإذن ثم ذكر ما كان سيقع لو فُتحت الجهة. في المُرسَلات تأتي الصيغة موجزة وحاسمة: ﴿وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٦). الفاء هنا تكشف العلاقة: الاعتذار تابع لفتح الباب، فإذا سقط الإذن سقط مسلك الاعتذار. وفي النَّحل تتّسع البنية: ﴿ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ﴾ (سورة النَّحل ٨٤). يجتمع نفي الإذن ونفي الاستعتاب في آية واحدة ليبيّن أن المسألة ليست سكوتًا عن الكلام، بل انغلاق جهة الطلب نفسها. والبنية المتكررة في الشاهدين هي غلق باب بعد إمكان متصوَّر: لا إذن، فلا اعتذار؛ ولا إذن، ولا استعتاب.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
يمتاز هذا التقابل داخل حقل الملك والسلطة والتمكين، ومعه جهة الجسد والأعضاء، بأنه لا يقابل ءذن بجذر خارجي مثل منع أو أمر أو سمع. الشواهد نفسها تبيّن أن الأذن منفذ السمع، وأن الأمر توجيه ملزم، وأن النداء رفع صوت، وأن المنع حبس مجال. أمّا هذا الزوج فيحصر النظر في فرع مخصوص: الإذن حين يكون فتحًا، ونفي الإذن حين يصير إغلاقًا. لذلك لا يعمّ الحكم فرع الأذن العضو ولا فرع التأذين الإعلامي، بل يثبت في موضع الترخيص والطلب وحده.
امتحان الاستبدال
امتحان الاستبدال هنا يكون بين وجهي الجذر نفسه. في شاهد المُرسَلات، لو قُلبت الصيغة المنفية إلى الوجه المفتوح فقيل بمعنى يؤذن لهم فيعتذرون، لانكسر مقصود الآية؛ لأن الفاء ستصير مسلكًا مفتوحًا للاعتذار، بينما النص يقول: ﴿وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٦)، أي إن جهة الاعتذار مغلقة من أصلها. وفي شاهد النَّحل، لو صار الإذن مثبتًا مع بقاء نفي الاستعتاب لاختلّ البناء؛ لأن الآية تجمع الإغلاقين معًا: ﴿ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ﴾ (سورة النَّحل ٨٤). فإثبات الإذن هناك يفتح جهة طلب، بينما النص يسدّ جهة الطلب والاستعتاب.
الخلاصة الميسَّرة
جذر ءذن يحمل معنى فتح باب معتبر لقول أو فعل. لكن إذا جاء بصيغة النفي، فالمعنى ينقلب داخل الجذر نفسه إلى باب لا يُفتح، فلا ينفذ منه اعتذار ولا طلب مراجعة. لذلك فالتقابل هنا بين فتح الجهة وإغلاقها، لا بين جذرين مختلفين.
شواهد التقابُل
﴿ وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ﴾
مدلول الآية
تصور الآية يومًا جامعًا يُنهض فيه من كل أمة شاهد، ثم بعد قيام الشهادة لا يفتح للذين كفروا باب قول أو دخول في عذر، ولا يردون إلى استعتاب ينفعهم. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التقابُل الداخليّ
- التقابل هنا داخل صيغة الجذر لا بين جذرين مستقلين.
- نفي الإذن لا يمحو أصل الجذر، بل يبرز حده المقابل: جهة لا تفتح ولا ينفذ منها طلب.
اكتشافات مرتبطة بهذا الزوج
قانون «إِلَّا بِإِذۡنِ»: نَفيٌ عامٌّ ثُمَّ حَصرٌ في الإذن الإلهيّ
يَرِد المَصدَر «إذن» في القرءان داخِل بِنيَة مُطَّرِدَة واحِدَة في أَحَدَ عَشَرَ مَوضِعًا: نَفيٌ عامٌّ ثُمَّ استِثناءٌ بِصيغَة «إِلَّا بِإِذۡنِ…». تَنفي البِنيَة وُقوعَ الفِعل أَصلًا، ثُمَّ تَحصُرُ إمكانَه في إذنٍ إلهيّ واحِد، فَيَطَّرِد الحَصر على أَجناسٍ مُتَبايِنَة لا يَجمَعها إلّا هذا القَيد: الشَفاعَة في ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٥)، والإيمان في ﴿كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة يُونس ١٠٠)، والمَوت في ﴿كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٥)، وإتيانُ الرَسول بِآية في ﴿كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة الرَّعد ٣٨)، والضَرَر في… يَرِد المَصدَر «إذن» في القرءان داخِل بِنيَة مُطَّرِدَة واحِدَة في أَحَدَ عَشَرَ مَوضِعًا: نَفيٌ عامٌّ ثُمَّ استِثناءٌ بِصيغَة «إِلَّا بِإِذۡنِ…». تَنفي البِنيَة وُقوعَ الفِعل أَصلًا، ثُمَّ تَحصُرُ إمكانَه في إذنٍ إلهيّ واحِد، فَيَطَّرِد الحَصر على أَجناسٍ مُتَبايِنَة لا يَجمَعها إلّا هذا القَيد: الشَفاعَة في ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٥)، والإيمان في ﴿كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة يُونس ١٠٠)، والمَوت في ﴿كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٥)، وإتيانُ الرَسول بِآية في ﴿كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة الرَّعد ٣٨)، والضَرَر في ﴿وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة المُجَادلة ١٠)، وتَكَلُّمُ النَفس في ﴿لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ﴾ (سورة هُود ١٠٥)، ووُقوعُ السَماء في ﴿ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ﴾ (سورة الحج ٦٥)، وإصابَةُ المُصيبَة في ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة التغَابُن ١١). فالمَنفِيّ في كُلّ موضِع مَلَكَةٌ يَدَّعيها فاعِلٌ سِواه، فَيَأتي «إِلَّا بِإِذۡنِ» لِيَنزِعَ الاستِقلالَ ويَجعَلَ الإذنَ مَردَّ الفِعل.
العُضو «الأُذُن»: حَجبُ السَمع مَقرونٌ بِحَجبِ القَلب
يَفصِل القرءان في جذر «ءذن» بين بابَين: الإذن المُجَرَّد (السَماح)، والعُضو المَحسوس «الأُذُن/ءَاذَان»؛ والعُضو حين يَرِد في سياق رَفض الوَحي يَخضَع لِقانونٍ بِنيويّ ثابِت: حَجبُ السَمع لا يَأتي مُفرَدًا، بل مَقرونًا بِحَجبِ القَلب. فصيغَة ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ (سورة الأنعَام ٢٥) تَتَكَرَّر في خَمسَة مَواضِع، وفي أَربَعَةٍ منها تُسبَق بِغِطاءِ القَلب نَفسِه: ﴿أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦)، ﴿قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ﴾ … ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥). والخامِس يَقرِن الوَقرَ بِالعَمى لا بِالكِنّ: ﴿فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًى﴾ (سورة فُصِّلَت ٤٤). ويَتَجَلّى الفِعلُ الإراديّ لِسَدِّ الأُذُن في صورَتَين مُتَطابِقَتَين:… يَفصِل القرءان في جذر «ءذن» بين بابَين: الإذن المُجَرَّد (السَماح)، والعُضو المَحسوس «الأُذُن/ءَاذَان»؛ والعُضو حين يَرِد في سياق رَفض الوَحي يَخضَع لِقانونٍ بِنيويّ ثابِت: حَجبُ السَمع لا يَأتي مُفرَدًا، بل مَقرونًا بِحَجبِ القَلب. فصيغَة ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ (سورة الأنعَام ٢٥) تَتَكَرَّر في خَمسَة مَواضِع، وفي أَربَعَةٍ منها تُسبَق بِغِطاءِ القَلب نَفسِه: ﴿أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦)، ﴿قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ﴾ … ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥). والخامِس يَقرِن الوَقرَ بِالعَمى لا بِالكِنّ: ﴿فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًى﴾ (سورة فُصِّلَت ٤٤). ويَتَجَلّى الفِعلُ الإراديّ لِسَدِّ الأُذُن في صورَتَين مُتَطابِقَتَين: ﴿يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم﴾ (سورة البَقَرَة ١٩)، ﴿جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ﴾ (سورة نُوح ٧). وفي الطَرَف المُقابِل تَقِف الأُذُنُ الواعِيَة وَحدَها نَقيضًا بِنيويًّا: ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ﴾ (سورة الحَاقة ١٢). فالعُضو في القرءان ليس آلَةً صَوتيَّة فَحَسب، بل بِنيَةٌ تَلازِم القَلب: إن سُدَّ سُدَّ مَعه الفَهم، وإن وَعَى وَعَى مَعه.
أسئلة شائعة
ما التقابل الداخلي في جذر ءذن في القرءان؟
جذر «ءذن» لا يقابله في القرءان جذر واحد جامع؛ لأن فروعه تشمل منفذ السمع، والترخيص، والإعلان، والانقياد. لكن الفرع الترخيصي يكشف تقابلًا داخليًا واضحًا حين ينفى الإذن نفسه: ففتح المجال يقابله إغلاقه بصيغة ﴿لَا يُؤۡذَنُ﴾. هذا ليس ضدًا خارجيًا باسم مستقل، بل بنية قرءانية داخل الجذر ذاته؛ إذ يتحول معنى النفاذ المأذون إلى منع الاعتذار أو الاستعتاب. لذلك فالعلاقة الرئيسة تقابل داخلي مضبوط بفرع مخصوص، ولا يصح تعميمها على الأذن العضو أو التأذين الإعلامي.
ما مفهوم جذر ءذن في القرءان؟
ءذن يدلّ على جهة النفاذ المعتبَرة. فالأذن منفذ السمع، تُذكَر جهةً ثابتة تُبتَّك ﴿ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ ويُقتَصّ لها ﴿وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾، ويُوصف بها المتلقّي نفسه ﴿أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ﴾. والإذن جهة نفاذ الفعل حيث يتوقّف على إذن مَن يملكه، والاستئذان طلبٌ له. والتأذين إيصال إعلانٍ إلى الأسماع، ويبلغ حدَّ الإيذان المباشر ﴿فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾. و﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا﴾ انقياد الجهة لما أُذن لها به. ولا يلزم في كلّ موضعٍ انغلاقٌ سابقٌ ثمّ رفعُه.
ما خلاصة التقابل الداخلي في ءذن؟
جذر ءذن يحمل معنى فتح باب معتبر لقول أو فعل. لكن إذا جاء بصيغة النفي، فالمعنى ينقلب داخل الجذر نفسه إلى باب لا يُفتح، فلا ينفذ منه اعتذار ولا طلب مراجعة. لذلك فالتقابل هنا بين فتح الجهة وإغلاقها، لا بين جذرين مختلفين.