قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر ءذن في القُرءان الكَريم — 102 موضعًا

102 موضعًا53 صيغةالحَقل: الملك والسلطة والتمكين

جواب مباشر

دلالة جذر ءذن في القرءان

دلالة جذر «ءذن» في القرءان: ءذن يدلّ على جهة النفاذ المعتبَرة. فالأذن منفذ السمع، تُذكَر جهةً ثابتة تُبتَّك ﴿ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ ويُقت… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 102 موضعًا، في 53 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الملك والسلطة والتمكين». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ءذن من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠53

عَرض كُلّ الصِيَغ (53)

التَعريف المُحكَم لجَذر ءذن في القُرءان الكَريم

ءذن يدلّ على جهة النفاذ المعتبَرة. فالأذن منفذ السمع، تُذكَر جهةً ثابتة تُبتَّك ﴿ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ ويُقتَصّ لها ﴿وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾، ويُوصف بها المتلقّي نفسه ﴿أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ﴾. والإذن جهة نفاذ الفعل حيث يتوقّف على إذن مَن يملكه، والاستئذان طلبٌ له. والتأذين إيصال إعلانٍ إلى الأسماع، ويبلغ حدَّ الإيذان المباشر ﴿فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾. و﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا﴾ انقياد الجهة لما أُذن لها به. ولا يلزم في كلّ موضعٍ انغلاقٌ سابقٌ ثمّ رفعُه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

ليس الجذر سماعًا وحده ولا ترخيصًا وحده؛ بل جهةُ النفاذ نفسها. ولأنّ الزاوية واحدة — موضع العبور — اجتمع فيه العضو الحسّيّ، والإذن، والاستئذان، والأذان، والانقياد في أصلٍ واحد: موضعُ العبور المعتبَر، يُذكَر ثابتًا كالأذن المبتَّكة والمقتَصّ لها، ويُفتَح بالإذن، ويُبلَّغ عبره بالتأذين.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ءذن

يدور الجذر ءذن في مواضعه القرءانيّة على معنى جامع: جهةُ النفاذ المعتبَرة. فالأذن منفذ السمع، والإذن فتح مجال الفعل بعد منعٍ أو توقّفٍ، والتأذين إيصال إعلانٍ إلى الأسماع، والاستئذان طلب هذا الفتح، و﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا﴾ انقياد الجهة لما أُذن لها به.

هذا المعنى ينتظم 102 موضعًا في 90 آية فريدة، عبر 53 صيغة متمايزة. وتؤكّد الشواهد أنّ هذه الفروع ليست معاني منفصلة، بل وجوهٌ لزاويةٍ واحدة: كلّ صورةٍ منها تعيّن جهةَ النفاذ نفسها — صوتٍ يَنفُذ، أو فعلٍ يُمكَّن، أو خبرٍ يَبلُغ — من غير أن يلزم في كلّ موضعٍ انتقالٌ من إغلاقٍ سابقٍ إلى فتح. فالأذن جهةٌ ثابتة تُبتَّك ﴿ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ ويُقتَصّ لها ﴿وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾، ويُوصف بها المتلقّي نفسه ﴿أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ﴾. والفرع الأغلب — الإذن اسمًا في تسعةٍ وثلاثين موضعًا، ثمانيةٌ وثلاثون منها منسوبةٌ إلى الله — يجعل هذا النفاذ بيده وحده: لا فعل ينفذ ولا شفاعة تُقبل ولا آية تأتي إلّا برفع المنع منه.

الآية المَركَزيّة لِجَذر ءذن

سورة البَقَرَة ٢٥٥ ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾

الآية تجلٍّ مركزيّ للفرع الأغلب: الشفاعة بابٌ مغلقٌ في الأصل، لا يُفتح ﴿إِلَّا بِإِذۡنِهِۦ﴾. فالإذن هنا ليس أمرًا ولا توجيهًا، بل رفعُ المنع وفتحُ مجال الفعل — وهو المعنى الذي تردّ إليه بقيّة فروع الجذر.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿بِإِذۡنِ﴾23الإذن مقيّدًا بالباء
﴿ءَاذَانِهِمۡ﴾6آذان مضافة إلى الغائبين
﴿أَذِنَ﴾5وقوع الإذن
﴿ءَاذَانٞ﴾3جمع الأذن
﴿ءَاذَنَ﴾3الإعلام والإشعار
﴿بِإِذۡنِهِۦ﴾3الإذن مضافًا إلى الغائب
﴿بِإِذۡنِيۖ﴾3الإذن مضافًا إلى المتكلّم
﴿بِإِذۡنِهِۦۖ﴾2الإذن مضافًا إلى الغائب
﴿بِإِذۡنِهِۦۚ﴾2الإذن مضافًا إلى الغائب
﴿تَأَذَّنَ﴾2توكيد الإعلام
﴿فَبِإِذۡنِ﴾2الإذن مسبوقًا بالفاء
﴿وَأَذِنَتۡ﴾2استجابة مؤنّثة
﴿يَأۡذَنَ﴾2الإذن في صيغة المضارع
﴿يَسۡتَـٔۡذِنُكَ﴾2طلب الإذن من المخاطب
﴿يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ﴾2طلب الإذن من المخاطب بصيغة الجمع
﴿يُؤۡذَنَ﴾2الإذن بصيغة المبنيّ للمجهول
﴿يُؤۡذَنُ﴾2الإذن بصيغة المبنيّ للمجهول
﴿ءَاذَانَ﴾، ﴿ءَاذَانِنَا﴾، ﴿ءَاذَانِهِم﴾، ﴿ءَاذَنتُكُمۡ﴾، ﴿ءَاذَنَّٰكَ﴾، ﴿أَذِنتَ﴾، ﴿أَذَّنَ﴾، ﴿أُذُنَيۡهِ﴾، ﴿أُذُنُ﴾، ﴿أُذُنٞ﴾، ﴿أُذُنٞۚ﴾، ﴿أُذِنَ﴾، ﴿إِذۡنِهِۦۚ﴾، ﴿بِإِذۡنِهِۦٓۚ﴾، ﴿بِإِذۡنِهِۦۗ﴾، ﴿بِإِذۡنِي﴾، ﴿بِٱلۡأُذُنِ﴾، ﴿فَأَذَّنَ﴾، ﴿فَأۡذَن﴾، ﴿فَأۡذَنُواْ﴾، ﴿فَلۡيَسۡتَـٔۡذِنُواْ﴾، ﴿فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ﴾، ﴿لِيَسۡتَـٔۡذِنكُمُ﴾، ﴿لِيُؤۡذَنَ﴾، ﴿مُؤَذِّنٌ﴾، ﴿مُؤَذِّنُۢ﴾، ﴿وَأَذَٰنٞ﴾، ﴿وَأَذِّن﴾، ﴿وَيَسۡتَـٔۡذِنُ﴾، ﴿وَٱلۡأُذُنَ﴾، ﴿يَأۡذَنۢ﴾، ﴿يَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ﴾، ﴿ٱئۡذَن﴾، ﴿ٱسۡتَـٔۡذَنَ﴾، ﴿ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ﴾، ﴿ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ﴾36بقيّة الصيغ المفردة

يتّسع الجذر بين الأذن العضو، والإذن، والإعلام، وطلب الإذن. وتتركّز الصيغة الأكثر ورودًا في بناء الإذن المسبوق بالباء، بينما تُظهر الصيغ المفردة تنوّعًا واسعًا في الضمائر والبناء والصيغ الفعليّة والاسميّة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ءذن بِالأَوزان

صيغ الجَذر «ءذن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم مُعَرَّف بِأَل
~2 موضعين
وَٱلۡأُذُنَ ×1 بِٱلۡأُذُنِ ×1
ب اسم نَكِرة
~33 مَوضِع
أَذِنَ ×5 ءَاذَنَ ×3 تَأَذَّنَ ×2 يَأۡذَنَ ×2 يُؤۡذَنُ ×2 يُؤۡذَنَ ×2 وَأَذِنَتۡ ×2 فَأۡذَنُواْ ×1 فَأَذَّنَ ×1 مُؤَذِّنُۢ ×1 وَأَذَٰنٞ ×1 أَذِنتَ ×1 أُذُنٞۚ ×1 أُذُنُ ×1 أَذَّنَ ×1
+ 7 صيغ أُخرى
ج اسم مَع بادِئة جَرّ
~27 مَوضِع
بِإِذۡنِ ×23 فَبِإِذۡنِ ×2 لِيُؤۡذَنَ ×1 فَلۡيَسۡتَـٔۡذِنُواْ ×1
د اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~34 مَوضِع
ءَاذَانِهِمۡ ×6 بِإِذۡنِهِۦ ×3 بِإِذۡنِيۖ ×3 بِإِذۡنِهِۦۖ ×2 بِإِذۡنِهِۦۚ ×2 يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ×2 يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ ×2 ءَاذَانِهِم ×1 بِإِذۡنِهِۦۗ ×1 بِإِذۡنِي ×1 فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ ×1 ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ ×1 إِذۡنِهِۦۚ ×1 ءَاذَنتُكُمۡ ×1 بِإِذۡنِهِۦٓۚ ×1
+ 6 صيغ أُخرى
ه جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~2 موضعين
ٱئۡذَن ×1 ٱسۡتَـٔۡذَنَ ×1
و اسم — مُثَنّى
~4 مواضع
ءَاذَانٞ ×3 ءَاذَانَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ءذن

ينتظم الجذر في 102 موضعًا ضمن 90 آية فريدة، عبر 53 صيغة متمايزة، ولا يخرج موضعٌ واحدٌ منها عن زاوية فتح النفاذ. وتنتظم المواضع في خمسة مسالك دلاليّة:

الأوّل، مسلك العضو: الأذن وآذانهم منفذ السمع والتلقّي — يأتي سليمًا واعيًا، أو معطَّلًا بالوَقْر فلا ينفُذ إليه شيء.

الثاني، مسلك الإذن الترخيصيّ، وهو الأغلب: رفع المنع وتمكين الفعل أو الشفاعة أو الحركة، وأكثره مضافٌ إلى الله ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ فلا ينفذ شيء إلّا بفتحٍ منه.

الثالث، مسلك التأذين والمؤذِّن: إعلانٌ يَبلُغ السامعين بوضوح ويُسمعهم ما لم يكونوا يعلمون.

الرابع، مسلك الاستئذان: طلبُ فتح مجالٍ لا يملكه الطالب ابتداءً، وهو مدار سياق الخروج للقتال وآداب دخول البيوت.

الخامس، مسلك الانقياد: ﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا﴾ — استجابة الجهة وانفتاحها لأمر ربّها. وتشمل المواضع كذلك بنية نفي الإذن — انغلاق الجهة وامتناع الفتح — في يوم القيامة.

  • الصِيَغ: 53 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بِإِذۡنِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: بِإِذۡنِ (23) ءَاذَانِهِمۡ (6) أَذِنَ (5) بِإِذۡنِهِۦ (3) بِإِذۡنِيۖ (3) ءَاذَنَ (3) ءَاذَانٞ (3) بِإِذۡنِهِۦۖ (2)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو المنفذ المعتبَر لشيءٍ يدخل أو يمضي: صوتٍ، أو فعلٍ، أو إعلانٍ، أو أمرٍ نافذ. فالجذر لا يلتقط الشيء ذاته، بل الجهة التي يَعبُر منها. ولذلك لا يساوي «سمع»؛ لأنّ السمع إدراكٌ يقع، أمّا الأذن فهي الجهة المفتوحة له. وما يجمع العضو والإذن والتأذين والاستئذان أنّ كلًّا منها يعيّن جهةَ العبور. وقد يقترن ذلك برفع منعٍ سابق كما في الإذن بعد الحظر، وقد لا يقترن كما في الأذن المبتَّكة والمقتَصّ لها ﴿وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾، وكما في وصف المتلقّي نفسه ﴿أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ﴾.

مُقارَنَة جَذر ءذن بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الفرقالشاهد
سمعنفاذ الصوت إلى السامعسمعٌ تلقّي الصوت وإدراكه، وأذنٌ منفذُه الحسّيّ أو تمكينُ النفاذ — الأوّل فعلٌ، والثاني جهةٌ له.﴿وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآ﴾ سورة الأعرَاف ١٧٩
أمرضبط الفعل في الجماعةأمرٌ توجيهٌ مُلزِم، وإذنٌ فتحُ المجال للفعل أو الشفاعة دون إلزامٍ بإيقاعه؛ ﴿إِلَّا بِإِذۡنِهِۦ﴾ يرفع المنع، ولا يكلِّف.﴿عَلَىٰٓ أَمۡرٖ جَامِعٖ لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُ﴾ سورة النور ٦٢
نديإيصال القول إلى السامعيننداءٌ رفعُ صوتٍ ليُسمَع، وتأذينٌ إيصالُ إعلانٍ نافذٍ إلى السامعين بوضوحٍ ومضمونٍ مبيَّن.﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ سورة الأعرَاف ٤٤
منعالنفاذ إلى مجال الفعلمنعٌ حبسُ المجال وإغلاقُ الجهة، وإذنٌ فتحُها — وهما متقابلان في فرع الترخيص، لكنّ المنع لا يغطّي فرع الأذن العضو ولا فرع التأذين.﴿مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ﴾ سورة يُوسُف ٦٣

اختِبار الاستِبدال

لو قيل في الشفاعة «إلّا بأمره» لانصرف المعنى إلى التكليف والتوجيه، بينما ﴿إِلَّا بِإِذۡنِهِۦ﴾ يبرز رفع المنع وفتح مجال الشفاعة لا الإلزام بها. ولو سُوِّي «الأذن» بـ«السمع» في ﴿ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَا﴾ لضاع الفرق بين المنفذ الحسّيّ وفعل الإدراك الذي يقع به. ولو وُضع «نادى» مكان ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ﴾ لبقي رفع الصوت وضاع معنى الإعلان النافذ ببلاغٍ مبيَّن المضمون.

الفُروق الدَقيقَة

الأذن عضوٌ، والإذن حكمٌ نافذٌ يرفع المنع، والتأذين إعلانٌ يَبلُغ، والاستئذان طلبُ فتحٍ ممّن يملكه. واختلاف هذه الصور لا يخرجها عن جهة النفاذ، بل يظهر أنّ الجذر يلتقط موضع العبور لا مجرّد الصوت ولا مجرّد الأمر. ويُفصل عنها الإيذان المباشر ﴿فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ فهو إعلامُ الطرف بما يقع به، ووصفُ الشخص نفسه بالأذن ﴿أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ﴾ فهو نقلٌ للجهة إلى صاحبها. والدليل أنّ كلّ صورةٍ منها قابلةٌ لأن تُنفى: تُسدّ الأذن بالوَقْر، ويُمنع الإذن ﴿وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ﴾ — فالنفي يكشف أنّ الأصل المشترك هو فتح الجهة، وانتفاؤه إغلاقها.

التخصيص الاستقرائيّ لنداء الصلاة: بِمَسح كلّ مواضع جذرَي ندو وءذن، يظهر أنّ الدعوة إلى الصلاة لا تُسنَد في القرءان إلّا إلى ندو، في موضعين اثنين لا ثالث لهما: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾ و﴿وَإِذَا نَادَيۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ﴾؛ ولا يقع فعل أذَّن للدعوة إلى الصلاة في موضع واحد. أمّا أذَّن وما تصرّف منه فيرد في ستّة مواضع، أكثرها إعلانُ خبرٍ بين جمعٍ مُخاطَب: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ و﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ﴾ و﴿وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ﴾. غير أنّ أذَّن لا ينحصر في الإخبار، بل يأتي للاستدعاء إلى مجمعٍ نُسُكيّ في ﴿وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا﴾؛ فالفرق المستقرَأ محصور في خانة نداء الصلاة وحدها، لا في فصلٍ تامّ بين الجذرين، بدليل اجتماع ندو وءذن في مشهدٍ واحد: «وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ ... فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ».

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الملك والسلطة والتمكين · الجسد والأعضاء.

يقع الجذر في حقلَي «الملك والسلطة والتمكين» و«الجسد والأعضاء». حقل الجسد يلتقط فرع الأذن العضو وحده، ولا يستوعب بقيّة فروع الجذر؛ فالإذن الترخيصيّ والتأذين والاستئذان أقرب إلى التمكين والإعلام. والصلة الأوسع التي تجمع الفروع كلّها هي معنى النفاذ: العضو منفذٌ للصوت، والإذن منفذٌ للفعل، والتأذين منفذٌ للخبر. ولذلك حُفظ في التحليل تنبيهٌ يفرّق بين فرع العضو وبقيّة فروع الإذن، حتّى لا يُختزل الجذر في بُعده الجسديّ.

مَنهَج تَحليل جَذر ءذن

رُوجعت مواضع الجذر كلّها — الأذن العضو، والإذن الترخيصيّ، والتأذين، والاستئذان، و﴿وَأَذِنَتۡ﴾ — ثمّ فُصل الإيذان المباشر ووصفُ الشخص بالأذن عن فرع الإذن الترخيصيّ، وقِيس كلّ فرعٍ على أصل جهة النفاذ، فثبت أنّ الزاوية واحدة من غير اشتراط انغلاقٍ سابق. وبفحص التقابل تبيّن أنّ الضدّ يثبت جزئيًّا: «منع» يقابل فرع الإذن الترخيصيّ تقابلًا بنيويًّا — فتح المجال في مقابل حبسه — ويؤكّده ورود نفي الإذن نصًّا ﴿وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ﴾. ولم يثبت ضدٌّ جامعٌ يشمل العضو والتأذين معًا، لأنّ تعدّد الفروع يجعل لكلّ فرعٍ نقيضه الخاصّ — وهذا نفسه ثمرةُ منهج قياس كلّ فرعٍ على أصل النفاذ.

التَقابُل الداخِليّ في جَذر ءذن

جذر «ءذن» لا يقابله في القرءان جذر واحد جامع؛ لأن فروعه تشمل منفذ السمع، والترخيص، والإعلان، والانقياد. لكن الفرع الترخيصي يكشف تقابلًا داخليًا واضحًا حين ينفى الإذن نفسه: ففتح المجال يقابله إغلاقه بصيغة ﴿لَا يُؤۡذَنُ﴾. هذا ليس ضدًا خارجيًا باسم مستقل، بل بنية قرءانية داخل الجذر ذاته؛ إذ يتحول معنى النفاذ المأذون إلى منع الاعتذار أو الاستعتاب. لذلك فالعلاقة الرئيسة تقابل داخلي مضبوط بفرع مخصوص، ولا يصح تعميمها على الأذن العضو أو التأذين الإعلامي.

داخِل الجَذر نَفسهتَقابُل داخِليّفي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة المُرسَلات ٣٦
﴿وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ﴾؛ نفي الإذن يغلق جهة الاعتذار بعد أن كان الإذن فتحًا لها.
سورة النَّحل ٨٤
﴿ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ﴾؛ اجتماع نفي الإذن مع نفي الاستعتاب يثبت انغلاق جهة الطلب.
  • التقابل هنا داخل صيغة الجذر لا بين جذرين مستقلين.
  • نفي الإذن لا يمحو أصل الجذر، بل يبرز حده المقابل: جهة لا تفتح ولا ينفذ منها طلب.

صَفحَة التَضادّ الداخِليّ الكامِلَة لِجَذر ءذن ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر ءذن

ينتظم الجذر في سبعةٍ وستّين موضعًا، ضمن ثلاثٍ وخمسين صيغةً متمايزة، حول فتح النفاذ. فالأذن تفتح للصوت، والإذن يفتح للفعل، والتأذين يفتح الخبر للأسماع، والاستئذان يطلب هذا الفتح. وتُظهر ﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا﴾ انقيادَ الجهة لهذا الفتح. ويثبت التقابل البنيويّ مع المنع في الفرع الأغلب: فتحٌ في مقابل حبس، ويجلّيه نفي الإذن ﴿وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ﴾. أمّا بقيّة الفروع فلا يجمعها ضدّ واحد؛ لأنّ جهات الفتح فيها متعدّدة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر ءذن

الشواهد الكاشفة منسوخةٌ من نصّ الآيات الداخليّ، وكلّ شاهدٍ يبرز وجهًا من المعنى الجامع — فتح الجهة أو نفيُه:

  • ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٥)
  • ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٥)
  • ﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٨)
  • ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٤)
  • ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٧٠)
  • ﴿وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا﴾ (سورة الحج ٢٧)
  • ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ﴾ (سورة التوبَة ٤٩)
  • ﴿فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ﴾ (سورة النور ٦٢)
  • ﴿وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩)
  • ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦)
  • ﴿لِنَجۡعَلَهَا لَكُمۡ تَذۡكِرَةٗ وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ﴾ (سورة الحَاقة ١٢)
  • ﴿وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٦)
  • ﴿ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ﴾ (سورة النَّحل ٨٤)
  • ﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ﴾ (سورة الانشِقَاق ٢)

إضافة شاهد إلى قسم الشواهد في «ءذن» — صيغة الإيذان المباشر:

يُضاف ﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٠٩) إلى الشواهد تحت فرع التأذين الإعلاميّ، لأنّ الفرع ممثَّل حاليًّا بـ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٤) و﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ (سورة يُوسُف ٧٠) و﴿وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ﴾ (سورة الحج ٢٧) دون صيغة الإيذان المباشر في خطاب النبيّ نفسه. ﴿ءَاذَنتُكُمۡ﴾ من أَفعَلَ = الإعلام والإشهار على بيِّنة ﴿عَلَىٰ سَوَآءٖ﴾، وهي مستوعَبة سلفًا في قسمَي المفهوم والمشتقّات. ملاحظة بنيوية: الإيذان في سورة الأنبيَاء ١٠٩ يقترن بالتولّي، ونظيره سورة التوبَة ٣ ﴿وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ﴾﴿وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ﴾ — الإعلان النافذ يُقام حجّةً بعد الإعراض. تصحيح العدّ: ١٠٢ موضعًا في ٨٩ آية فريدة عبر ٥٣ صيغة.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ءذن

أكثر صيغ الجذر ورودًا هي الإذن الترخيصيّ، لكنّ بقاء فروع الأذن والتأذين والاستئذان يمنع اختزال الجذر في الترخيص وحده. والآيتان اللتان تذكران ﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا﴾، سورة الانشِقَاق ٢ والانشقاق:٥، تضيفان وجهًا خاصًّا: انقياد الجهة وانفتاحها لأمر ربّها. وهذا فتحٌ من جانب المأذون، لا من جانب الآذِن.

يبني القرءان نفي الإذن مرّتين بصيغةٍ متقاربة في سياق يوم القيامة: ﴿لَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ﴾، سورة المُرسَلات ٣٦، ونظيرها في سورة النَّحل ٨٤. فالممتنع فتحُ المجال للاعتذار، وهو الوجه البنيويّ لمقابلة الإذن بالمنع.

أعلى السور تركّزًا في الجذر، بحسب إجماليّ مواضع الجذر لا الآيات الفريدة، التوبة: أحد عشر موضعًا. ثمّ البقرة والنور: تسعة مواضع لكلّ منهما. ثمّ المائدة والأعراف: سبعة مواضع لكلّ منهما. ثمّ آل عمران وإبراهيم: خمسة مواضع لكلّ منهما. ويلفت في التوبة تكرار الاستئذان عن القتال.

— لطائف إحصائيّة، بإجماليّ مواضع الجذر — • تنوّعٌ صرفيّ كبير: ثلاثٌ وخمسون صيغةً متمايزة، منها ستٌّ وثلاثون صيغةً ترد مرّةً واحدة. • أكثر اللفظ اقترانًا بالجذر هو ﴿إِلَّا﴾، بخمسَ عشرةَ مرّة في نافذة كلمتين. وحدة العدّ هنا موضع اللفظ، والنافذة اللفظان المتجاوران في النصّ القرءانيّ. ويظهر الأثر في بنية القصر ﴿إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ التي تحصر النفاذ في إذنه وحده. • يقترن لفظ الجلالة ﴿ٱللَّهِ﴾ بالجذر بكثافةٍ ظاهرة، في نحو ثمانية عشر موضعًا بصيغه الإعرابيّة. فالإذن في الأغلب إذنٌ إلهيّ. • لا تُثبت هنا أعدادُ اجتماع الجذر مع جذور أخرى؛ لأنّها تحتاج تعريفًا مستقلًّا للاجتماع ووحدةِ عدٍّ معلنة.

١) الصيغة الغالبة في الجذر هي الإذن الإلهيّ المضاف: ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ و﴿بِإِذۡنِهِۦ﴾ و﴿بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ﴾. ويبلغ الإذن اسمًا تسعةً وثلاثين موضعًا من مائةٍ واثنين، ثمانيةٌ وثلاثون منها منسوبةٌ إلى الله؛ فهو أكثر فروع الجذر ورودًا ولا يبلغ نصف مواضعه.

٢) القالب الأبرز إطار الحصر ﴿إِلَّا بِإِذۡنِ﴾: لا يقع الشيء إلّا بإذنٍ منه. ورد ﴿إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ ثماني مرّات، و﴿إِلَّا بِإِذۡنِهِۦ﴾ ثلاثًا. فصار الإذن شرطًا حاصرًا لوقوع الحدث.

٣) وما يقع تحت الحصر يستوعب وجوهًا متعدّدة: الموت ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾، سورة آل عِمران ١٤٥، والإيمان ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾، سورة يُونس ١٠٠، والكلام ﴿لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ﴾، سورة هُود ١٠٥.

٤) ويشمل الكون: ﴿وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ﴾، سورة الحج ٦٥، والنبات ﴿يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ﴾، سورة الأعرَاف ٥٨، والملائكة ﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم﴾، سورة القَدر ٤.

٥) وحتّى الضرّ داخلٌ في الحصر: ﴿وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾، سورة المُجَادلة ١٠، و﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾، سورة التغَابُن ١١.

٦) ويجتمع الجذران حين يُقرَن الإذن بالمشيئة: ﴿فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ﴾، الشورى:٥١، وبالشفاعة: ﴿إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ﴾، سورة النَّجم ٢٦.

٧) وفي مقابل الإذن الإلهيّ النافذ مسلكُ استئذان البشر. يبقى فيه الإذن مقيّدًا بمشيئة المأذون له: ﴿فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ﴾، سورة النور ٦٢. وورد الاستئذان في نحو عشرة مواضع.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ءذن في القرءان

  • أكثر صيغ الجذر ورودًا هي الإذن الترخيصيّ، لكنّ بقاء فروع الأذن والتأذين والاستئذان يمنع اختزال الجذر في الترخيص وحده. والآيتان اللتان تذكران ﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا﴾ (سورة الانشِقَاق ٢ و٥) تضيفان وجهًا خاصًّا: انقياد الجهة وانفتاحها لأمر ربّها — وهو الفتح من جانب المأذون لا الآذِن.

  • نمطٌ بنيويّ لافت: القرءان يبني نفي الإذن مرّتين بصيغةٍ متقاربة في سياق يوم القيامة — ﴿لَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٦) ونظيرُها في سورة النَّحل ٨٤ — انتفاءُ فتح المجال للاعتذار، وهو الوجه البنيويّ لمقابلة الإذن بالمنع.

  • أعلى السور تركّزًا في الجذر — بحسب إجماليّ مواضع الجذر لا الآيات الفريدة — التوبة (11 موضعًا)، ثمّ البقرة والنور (9 موضعًا) لكلٍّ منهما، ثمّ المائدة والأعراف (7 موضعًا)، ثمّ آل عمران وإبراهيم (5 موضعًا). وتركّز التوبة لافتٌ لأنّ سياق الاستئذان عن القتال يتكرّر فيها كثيرًا.

  • — لطائف إحصائيّة (إجماليّ مواضع الجذر) — • تنوّعٌ صرفيّ كبير: 53 صيغة متمايزة، منها 36 صيغة ترِد مرّةً واحدة. • الكلمة الأكثر اقترانًا بالجذر هي ﴿إِلَّا﴾ (15 مرّة في نافذة قولتين)، وهو أثرٌ مباشرٌ لبنية القصر ﴿إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ التي تحصر النفاذ في إذنه وحده. • يقترن لفظ الجلالة ﴿ٱللَّهِ﴾ بالجذر بكثافةٍ ظاهرة (نحو ثمانية عشر موضعًا بصيغه الإعرابيّة)، فالإذن في الأغلب إذنٌ إلهيّ. • يرِد الجذر مع جذر «قول» في 26 آية، ومع «ءمن» في 25 آية، ومع «علم» في 20 آية.

  • ١) الصيغة الغالبة في الجذر هي الإذن الإلهيّ المضاف ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ و﴿بِإِذۡنِهِۦ﴾ و﴿بِإِذۡنِ رَبِّهِۦ﴾، يتكرّر في أكثر من عشرين موضعًا، فالإذن في معظم الجذر منسوبٌ إلى الله.

  • ٢) القالب الأبرز إطار الحصر ﴿إِلَّا بِإِذۡنِ…﴾: لا يقع الشيء إلّا بإذنٍ منه. ورد ﴿إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ ثماني مرّات و﴿إِلَّا بِإِذۡنِهِۦ﴾ ثلاثًا، فصار الإذن شرطًا حاصرًا لوقوع الحدث.

أَبواب الفِعل لِجَذر ءذن

يَلتَقي في جذر «ءذن» مَعنيان يَتَكامَلان لا يَتَنافَران: العُضوُ السامِع (الأُذُن) والإذنُ المَسموع (السَماح والإعلام). فالأُذُن هي مَوضِع تَلَقّي الصَوت، والإذن هو الصَوت الذي يُتَلَقَّى بِها — رُخصَةً أَو إعلامًا أَو نَفاذًا. والنَصّ القُرءانيّ يُوَزِّع الجذر على أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «أَذِنَ» يُسنَد لِله غالبًا لِبَيان فِعل الإذن النافِذ، والتَفعيل «أَذَّنَ» مَع المُؤَذِّن لِنِداء عامّ يُسمَع، والإفعال «آذَنَ» لِإعلام رَسميّ مُساوٍ، والاستِفعال «استَأذَنَ» لِطَلَب الإذن من المَأذون عِندَه، والتَفَعُّل «تَأَذَّنَ» لِتَوكيد الإعلام الرَبانيّ. والاسم «أُذُن» يَجمَع المَعنى الحِسّيّ بِالمَعنى التَلَقّيّ. والقانون البِنيويّ: مَن يَسمَع لا يُؤذَن لَه إلّا بِقَدر ما تَفتَح أُذُنه، ومَن سَدَّ أُذُنَه عَن الذِكر سُدَّ عَنه باب الإذن في الشَفاعَة والقَبول.

أَذِنَ — المُجَرَّد (الإذن النافِذ) ×27
الباب المُجَرَّد «أَذِنَ يَأذَن» يَحمِل مَعنى الإذن الفِعليّ النافِذ: رُخصَة من ذي سُلطان تُتيح وقوع الفِعل أَو امتِناعه. والفاعِل في أَكثَر مَواضِعه هو الله أَو ما يَرجِع إلى أَمره. ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ٢٦) تَجعَل الإذن شَرطًا لِنَفاذ الشَفاعَة. وفي مَوقِف فِرعون مَع السَحَرَة يَتَكَرَّر التَوبيخ ﴿ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٣؛ سورة طه ٧١؛ سورة الشعراء ٤٩) — والإذن هنا سُلطَة بَشَريَّة مُدَّعاة تُقابِل الإذن الإلٰهيَّ الحَقّ. ويَنفي القُرءان الإذن عَن الكافِرين يَوم القِيامَة في صيغَة المَبنيّ لِلمَجهول ﴿ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة النَّحل ٨٤) ﴿وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٦). ومن لُطف التَركيب أَنَّ السَماء نَفسها تَفعَلُه قَبولًا ﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ﴾ (سورة الانشِقَاق ٢، ٥) — والإذن هنا إصغاء وامتِثال، فالتَقَى المَعنَيان: استَمَعَت فَأَطاعَت. والإذن البَشَريّ يَرِد طَلَبًا من نَبيّ ﴿فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ﴾ (سورة النور ٦٢) أَو من والِد ﴿حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ﴾ (سورة يُوسُف ٨٠)، وفيها يَظَلّ المَعنى الجامِع: رَفع المانِع بِسُلطان.
  • ﴿إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ٢٦)
  • ﴿ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٣)
  • ﴿ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ﴾ (سورة النَّحل ٨٤)
  • ﴿وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٦)
  • ﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ﴾ (سورة الانشِقَاق ٢)
  • ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ﴾ (سورة النور ٣٦)
  • ﴿حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ أَوۡ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِيۖ﴾ (سورة يُوسُف ٨٠)
أَذَّنَ — التَفعيل (النِداء العامّ) ×5
التَضعيف في «أَذَّنَ» يَنقُل الجذر من الإذن الخاصّ إلى الإعلام الجَهير العامّ: صَوت يَبلُغ الآذان جَميعًا. والمواضِع كُلُّها تَعرِض المُؤَذِّن مَعَ تَأذينه. في سورة يُوسُف ٧٠ ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ﴾ — تَأذين بِتُهمَة عَلَنيَّة في رَكب سائر. وفي سورة الأعرَاف ٤٤ ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ — تَأذين بَرزَخيّ بَين أَهل الجَنَّة وأَهل النار. وفي سورة الحج ٢٧ ﴿وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ﴾ — أَمر إبراهيم بِنِداء يَعُمّ النَّاس. ويَلتَقي مَعَ صيغَة «مُؤَذِّن» اسم الفاعِل. والفَرق الحادّ مَع المُجَرَّد: «أَذِنَ» إذنٌ يَنفُذ إلى مَأذونٍ مُعَيَّن، و«أَذَّنَ» إعلامٌ يُلقَى في النَّاس عامَّةً يَسمَعُه مَن سَمِع.
  • ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٧٠)
  • ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٤)
  • ﴿وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا﴾ (سورة الحج ٢٧)
  • ﴿وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ (سورة التوبَة ٣)
  • ﴿أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٧٠)
آذَنَ — الإفعال (الإعلام المُساوي) ×4
ءَاذَنَ
«آذَنَ يُؤذِن» بِالهَمز يُفيد الإعلام الذي يَضَع المُخاطَب عَلى عِلم مُساوٍ بِما عِندَ المُخبِر. وأَوضَح مَواضِعه ﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٠٩) — والقَيد «عَلَىٰ سَوَآءٖ» يَكشِف القانون الدَلاليّ لِهذا الباب: مُساواة في العِلم بَين المُؤذِن والمُؤذَن. ومنه إعلام يَوم القِيامَة ﴿قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤٧) — تَبرُّؤ مَعلَن لِلرَبّ بِأَنَّ لا شَهيد مِنهُم عَلى الشَفاعَة. ومنه «فَأۡذَنُواْ» بِالأَمر ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٩) — إعلانٌ بِالحَرب مُتَّسِق مَع مَعنى «عَلى سَواء». والفَرق مَع «أَذَّنَ»: التَأذين نِداء جَهير في النَّاس، والإيذان إعلام مَوجَّه يَجعَل المُخاطَب نِدَّ المُتَكَلِّم في العِلم بِالأَمر.
  • ﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٠٩)
  • ﴿قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤٧)
  • ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٩)
  • ﴿وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٠٩)
تَأَذَّنَ — التَفَعُّل (الإعلام الرَبانيّ المُؤَكَّد) ×2
صيغَة التَفَعُّل «تَأَذَّنَ» انفَرَدَت بِالاستِعمال الإلٰهيّ في مَوضِعَين فَقَط، كِلاهما يَفتَتِح إعلانًا رَبانيًّا قاطِعًا. ﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٧) — إعلام بِالعَذاب لِبَني إسرائيل في تَتابُع تاريخيّ. ﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٧) — إعلام بِقانون الشُكر والكُفر. والصيغَة في الباب الخامِس تَزيد التَوكيد والإثبات عَلى مَعنى الإفعال: لَم يَكتَفِ بِأَن آذَنَ بَل تَأَذَّنَ — اتَّخَذَ الإعلام فِعلًا قائمًا. وكِلا المَوضِعَين مَتبوع بِلام التَوكيد ونون التَوكيد الثَقيلَة ﴿لَيَبۡعَثَنَّ﴾ ﴿لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ﴾ — قَرينَة بِنيويَّة قاطِعَة عَلى أَنَّ هذا الباب يُحجَز لِلإعلان الرَبانيّ المُحَتَّم.
  • ﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٧)
  • ﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٧)
استَأۡذَنَ — الاستِفعال (طَلَب الإذن) ×10
ٱسۡتَـٔۡذَنَ
السين والتاء في «استَأذَنَ» تَنقُل المَعنى إلى الطَلَب: طَلَب الإذن مِمَّن يَملِك الإذن. وتَكاد كل المواضِع تَنحَصِر في سياقَين: التَخَلُّف عَن القِتال، وأَدَب الدُخول. في التوبَة يُعرَّف المُؤمِن سَلبًا ﴿لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ﴾ (سورة التوبَة ٤٤) ويُذَمّ المُسَتأذِن مَع الغِنى ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ﴾ (سورة التوبَة ٩٣). وفي النور يُؤَطَّر الاستئذان أَدَبًا اجتِماعيًّا ﴿لِيَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ (سورة النور ٥٨) و﴿لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ﴾ (سورة النور ٦٢). وفي سورة الأحزَاب ١٣ ﴿وَيَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِيقٞ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِيَّ﴾ تَكَرار سياق التَخَلُّف. والفَرق المُحَدَّد مَع «أَذِنَ»: الاستِفعال يَكشِف جِهَة الطالِب ويَدَع أَمر النَفاذ لِلمَأذون عِندَه — ولِذلك يَجتَمِع الفِعلان في سورة النور ٦٢ ﴿فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ﴾ — استِفعال يَتبَعه إذن، مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في آية واحِدَة.
  • ﴿لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾ (سورة التوبَة ٤٤)
  • ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ﴾ (سورة التوبَة ٩٣)
  • ﴿فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ﴾ (سورة النور ٦٢)
  • ﴿لِيَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ﴾ (سورة النور ٥٨)
  • ﴿وَيَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِيقٞ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوۡرَةٞ﴾ (سورة الأحزَاب ١٣)
  • ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ﴾ (سورة التوبَة ٤٩)
إذن وأُذُن — الأَسماء والمَصادِر ×54
بِإِذۡنِ
تَجتَمِع تَحت اسم الجذر صيغَتان مُتَكامِلَتان: المَصدَر «إذن» الذي يَحكي السُلطان المَسموع، والاسم «أُذُن» الذي يَحكي العُضو السامِع. وهُما وَجها بِنيَة واحِدَة: قَناة تَلَقّي وَسُلطان يُتَلَقَّى. أَمّا «إذن» مَصدَرًا فَيَجري في القُرءان كَأَنَّه شَرط كَوْنيّ: لا يَقَع نافِع ولا ضارّ ولا شَفاعَة ولا إيمان ولا إخراج ثَمَر إلّا بِه. والتَركيب الأَغلَب ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ أَو ﴿بِإِذۡنِهِۦ﴾ يَتَكَرَّر في سياقات كَوْنيَّة ﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٨)، وقِتاليَّة ﴿أَلۡفٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة الأنفَال ٦٦)، وإيمانيَّة ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة يُونس ١٠٠)، وشَفاعيَّة ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٥). وأَمّا «أُذُن» وجَمعها «آذان» فَيَستَعمِله القُرءان غالبًا في سياق سَدّ السَمع عَن الذِكر: ﴿يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم﴾ (سورة البَقَرَة ١٩)، وتَركيب ثابِت ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ في سورة الأنعَام ٢٥ وسورة الإسرَاء ٤٦ وسورة فُصِّلَت ٤٤، وتَشكيل ثُلاثيّ ﴿وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩). والاكتِشاف البِنيويّ المَركَزيّ يَكمُن في اللِّقاء بَين الاسمَين: العُضو والسُلطان مُتَلازِمان لَفظًا ومَعنًى — مَن سَدَّ أُذُنه عَن الذِكر سُدَّ عَنه باب الإذن في الشَفاعَة، فالأُذُن المُعَطَّلَة في الدُنيا ﴿لَّا يَسۡمَعُونَ﴾ يَتبَعها مَنع الإذن في الآخِرَة ﴿ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. وكَأَنَّ الجذر يَقول: الإذن لا يَنفُذ إلّا في أُذُنٍ واعِيَة، والأُذُن لا تَنفَع إلّا حَين يُؤذَن لِصاحِبها أَن يَسمَع. والقانون البِنيويّ الجامِع: المَصدَر يَرِد دائمًا في صيغَة حَصر «إِلَّا بِإِذۡنِ…»، والاسم يَرِد دائمًا في صيغَة سَدّ «فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا/أَصَٰبِعَهُمۡ» — صيغَتان مُتَقابِلَتان: حَصرٌ يَفتَح بابًا واحِدًا، وسَدّ يُغلِق كل الأَبواب.
  • ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٥)
  • ﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٨)
  • ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة يُونس ١٠٠)
  • ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة الرَّعد ٣٨)
  • ﴿يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩)
  • ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾ (سورة الأنعَام ٢٥)
  • ﴿وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفَة المَركَزيَّة — اللِّقاء بَين العُضو والإذن: الجذر يَجمَع «الأُذُن» السامِعَة و«الإذن» المَسموع في بِنيَة واحِدَة. والقُرءان يَستَعمِل هذا اللِّقاء قانونًا: مَن سَدَّ أُذُنَه عَن الذِكر سُدَّ عَنه باب الإذن في الشَفاعَة. ﴿وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩) يُقابِلها ﴿ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ﴾ (سورة النَّحل ٨٤) — الأُذُن المُعَطَّلَة في الدُنيا يَتبَعها مَنع الإذن في الآخِرَة.
  • مَوضِع تَفريق صَريح بَين الاستِفعال والمُجَرَّد في آية واحِدَة — سورة النور ٦٢: ﴿فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ﴾. الاستِفعال طَلَب من جِهَة المُكَلَّف، والمُجَرَّد إذن من جِهَة صاحِب السُلطان. وتَتابُع الفِعلَين في الآية يَكشِف القانون: لا إذن إلّا بَعد استِئذان، ولا استِئذان بِلا إذن سابِق يَنفُذ أَو يُمنَع.
  • صيغَة «تَأَذَّنَ» مَحجوزَة لِلرَبّ وحدَه — وَرَدَت مَرَّتَين فَقَط (سورة الأعرَاف ١٦٧، سورة إبراهِيم ٧)، وكُلٌّ مِنهُما يَفتَتِح بِـ«وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ/رَبُّكُمۡ» مَتبوعًا بِلام التَوكيد ونون التَوكيد ﴿لَيَبۡعَثَنَّ﴾ ﴿لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ﴾. هذا الباب لم يُستَعمَل لِبَشَر قَطّ — وكأَنَّ التَفَعُّل في «أَذِنَ» يَحمِل ثِقَل الإعلام الإلٰهيّ المُحَتَّم وَحدَه.
  • السَماء تَفعَل الإذن في الانشِقَاق — ﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ﴾ تَتَكَرَّر حَرفيًّا في سورة الانشِقَاق ٢ وسورة الانشِقَاق ٥. تَكرار التَركيب نَفسه لِلسَماء ثُمَّ لِلأَرض يَكشِف وَحدَة المَوقِف: السَماء أَذِنَت لِرَبِّها سَمعًا واستِجابَةً، فاجتَمَع المَعنَيان: الإصغاء بِالأُذُن والإذن بِالامتِثال. وهي الآية الوَحيدَة التي يَكون فيها الفاعِل لِلفِعل «أَذِنَ» جَمادًا.
  • قانون «إلّا بِإذنه» — صيغَة الحَصر: المَصدَر «إذن» يَرِد في أَكثَر مَواضِعه بَعد نَفي ثُمَّ استِثناء بِصيغَة «إِلَّا بِإِذۡنِ…». مَن ذا يَشفَع ﴿إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٥)، ما لِنَفس أَن تُؤمِن ﴿إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة يُونس ١٠٠)، ما لِرَسول أَن يَأتي بِآية ﴿إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة الرَّعد ٣٨)، ما هو بِضارّ ﴿إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة المُجَادلة ١٠). صيغَة بِنيويَّة ثابِتَة تَجعَل الإذن قانونًا كَوْنيًّا حاكِمًا عَلى الشَفاعَة والإيمان والآيات والضَرر.
  • تَوزيع الفاعِل قانون: المُجَرَّد «أَذِنَ» فاعِله الله في ٢٠+ مَوضِعًا (سورة النَّجم ٢٦، سورة النور ٣٦، سورة طه ١٠٩، الشُورى ٢١…) أَو السَماء (سورة الانشِقَاق ٢، ٥) أَو يُسنَد إلى بَشَر في مَوقِف مَحدود (سورة يُوسُف ٨٠، سورة النور ٦٢). والإفعال «آذَنَ» يَنحَصِر فاعِله في المُؤمِن المُبَلِّغ (سورة الأنبيَاء ١٠٩) أَو في يَوم القِيامَة (سورة فُصِّلَت ٤٧). والاستِفعال «استَأذَنَ» فاعِله البَشَر دائمًا — لا يَستَأذِن الله أَحَدًا. صيغَة الجذر تَكشِف رُتبَة الفاعِل في الإذن.
  • تَلازُم «الوَقر» بِالأُذُن و«الأَكِنَّة» بِالقَلب: في ثَلاثَة مَواضِع (سورة الأنعَام ٢٥، سورة الإسرَاء ٤٦، سورة فُصِّلَت ٤٤) يَتَكَرَّر التَركيب الثابِت ﴿عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾. الأَكِنَّة عَلى القَلب لِيَمنَع الفِقه، والوَقر في الأُذُن لِيَمنَع السَماع. تَلازُم الجَهازَين (السَمع والفَهم) في صيغَة مَحفوظَة يُؤَكِّد أَنَّ تَعطيل الأُذُن لا يَنفَكّ في القُرءان عَن تَعطيل القَلب.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر ءذن

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ءذن

  • الأعرَاف — الآية 44
    ﴿وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ءذن

  • قانون «إِلَّا بِإِذۡنِ»: نَفيٌ عامٌّ ثُمَّ حَصرٌ في الإذن الإلهيّ
    يَرِد المَصدَر «إذن» في القرءان داخِل بِنيَة مُطَّرِدَة واحِدَة في أَحَدَ عَشَرَ مَوضِعًا: نَفيٌ عامٌّ ثُمَّ استِثناءٌ بِصيغَة «إِلَّا بِإِذۡنِ…». تَنفي البِنيَة وُقوعَ الفِعل أَصلًا، ثُمَّ تَحصُرُ إ…
  • العُضو «الأُذُن»: حَجبُ السَمع مَقرونٌ بِحَجبِ القَلب
    يَفصِل القرءان في جذر «ءذن» بين بابَين: الإذن المُجَرَّد (السَماح)، والعُضو المَحسوس «الأُذُن/ءَاذَان»؛ والعُضو حين يَرِد في سياق رَفض الوَحي يَخضَع لِقانونٍ بِنيويّ ثابِت: حَجبُ السَمع لا يَأتي مُفر…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ءذن

  • 102 موضعًا
    الجَذر «ءذن» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر ءذن

  • ءاذناك«ءاذناك» = «ءاذ» + «نا + ك» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ءذن

  • ﴿يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
… و7 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر ءذن من المُصحَف

102 موضعًا في 38 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس