ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر نفع وجذر ضرر في القرآن
خلاصة مباشرة
الضد النصي لجذر ضرر هو نفع؛ لأن الضرر أثر سلبي ينقص المصاب أو يضيق عليه، والنفع أثر صالح يصل إلى المنتفع فيسد حاجة أو يحقق صلاحا. يتكرر الجمع بينهما في آية واحدة بصيغ متبادلة: لا يضر ولا ينفع، أو لا يملك نفعا ولا ضرا، وهذا يثبت تقابل القدرة والأثر لا مجرد تلازم. أما مسس وكشف ودعاء ورحمة فهي عناصر في مشهد الضرر: المس يصف وقوع الضر، والكشف يصف رفعه، والدعاء أثره في المصاب، والرحمة قد تأتي بعده؛ لذلك لا تصلح أضدادا. ويصح جعل كشف علاقة مكملة؛ لأنه يزيل الضر ولا يقابله كأصل دلالي مستقل.
الشاهد المركزيّ
يُونس — آية 18
﴿ وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ﴾
التضادّ كما يرسمه القرآن
الضد النصي لجذر ضرر هو نفع؛ لأن الضرر أثر سلبي ينقص المصاب أو يضيق عليه، والنفع أثر صالح يصل إلى المنتفع فيسد حاجة أو يحقق صلاحا. يتكرر الجمع بينهما في آية واحدة بصيغ متبادلة: لا يضر ولا ينفع، أو لا يملك نفعا ولا ضرا، وهذا يثبت تقابل القدرة والأثر لا مجرد تلازم. أما مسس وكشف ودعاء ورحمة فهي عناصر في مشهد الضرر: المس يصف وقوع الضر، والكشف يصف رفعه، والدعاء أثره في المصاب، والرحمة قد تأتي بعده؛ لذلك لا تصلح أضدادا. ويصح جعل كشف علاقة مكملة؛ لأنه يزيل الضر ولا يقابله كأصل دلالي مستقل.
نفع يقابله ضرر مقابلة صريحة متكررة؛ فالنفع أثر صالح يصل إلى المنتفع عند الحاجة، والضرر أثر ناقص أو مؤذ ينال المصاب. النص لا يترك العلاقة على مستوى تصور عام، بل يقرن الجذرين في صيغ الملك والعبادة والقدرة: لا يملكون نفعا ولا ضرا، لا يضرهم ولا ينفعهم، وما يضرهم ولا ينفعهم. لذلك يكون ضرر هو الضد الأول لا مجرد مرشح إحصائي. أما شفع وملك ودون ومتع وكثر فهي سياقات يتحقق فيها النفع أو ينتفي، ولا تنهض ضدا. والشفع قد ينفع بإذن أو لا ينفع، لكنه ليس مقابلا ذاتيا للنفع.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر نفع
50 موضعًا في القرآن · الحقل: النفع والضرر
نفع: أثر صالح يصل إلى المنتفع فيسد حاجة أو يحقق صلاحًا، ويظهر صدقه عند مقابلة الضرر أو عند فوات أسباب الانتفاع. تنتظم مواضع الجذر حول أثر يصل إلى المنتفع فيدفع حاجته أو يحقق صلاحًا له. ويقابله الضرر كثيرًا: ﴿لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا﴾، وتنفيه الآيات عن المعبودات الباطلة: ﴿وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾. ويثبت في المنافع الحسية كالأَنعام والحديد، وفي النفع المعنوي كالذكرى والإيمان قبل فوات وقته. المفهوم القرآني: نفع هو أثر صالح واصل إلى محل ينتفع به؛ ليس كل عطاء نفعًا، ولا كل شيء محبوبًا نافعًا، بل النفع ما يثبت أثره عند الحاجة والامتحان.
التحليل الكامل لجذر نفع ←جذر ضرر
74 موضعًا في القرآن · الحقل: النفع والضرر
ضرر يدلّ على الأثر السلبيّ الذي يُنقص المُصاب أو يُقلّص ما عنده — حالةً كان ذلك (الضُّرّ/الضرّاء) أو فعلًا يقع على الغير (يَضُرّ) أو إلجاءً بلغ حدّ إلغاء الاختيار (الاضطرار) أو إيذاءً متعمَّدًا على وزن المفاعلة (الضِّرار)، وقد يُطلَق على العاهة المُقعِدة المانعة (الضَّرَر). وعلامته الثابتة في القرآن: مقابلته للنفع مقابلة الضدّين. المواضع كثيرة ومتنوّعة، لكنّها تتمحور حول محور واحد: الأثر السلبيّ الذي يُنقص المُصاب. نظرنا في كلّ صيغ الجذر فوجدناها خمسة مسالك ترجع كلّها إلى هذا المحور: الضُّرّ (الأذى الواقع): مسٌّ يَلحق الإنسان فيُنقصه — ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا﴾ (يُونس)، ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ﴾ (الأنبيَاء)، ﴿مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ﴾ (يُوسُف). الضُّرّ هنا حال إصابة ونقص يلزمه «كاشف»، ولا ينكشف إلا بإذن الله. يَضُرّ (الفعل المنفيّ في باب القدرة): يَرِد دائمًا في سياق إثبات القدرة على الإيقاع بالغير أو نفيها — ﴿مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾ (يُونس)، ﴿لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا﴾ (آل عِمران). الضرّ هنا: الأثر الناقص الذي يُلحق بالغير خسارة أو أذى. الضَّرَّاء (حال الشدّة…
التحليل الكامل لجذر ضرر ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
التضاد بين نفع وضرر في الحزمة تضاد أثر واصل: النفع أثر صالح يصل إلى المنتفع فيسد حاجة أو يحقق صلاحا، والضرر أثر سلبي ينقص المصاب أو يضيق عليه. لذلك لا يظهر التقابل غالبا في وصفين مجردين، بل في باب الملك والقدرة والدعاء والعبادة: من لا يملك أن ينفع أو يضر يظهر بطلان التعلق به. في قوله ﴿قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ﴾ (المَائدة 76) يجتمع الطرفان تحت سؤال العبادة والملك، وفي قوله ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ﴾ (البَقَرَة 102) ينقلب المطلوب إلى أثر ضار منزوع النفع. فالعلاقة هنا ضد صريح، لكنها ليست مجرد نافع مقابل مؤذ، بل اختبار لمن يملك إيصال الأثر أو منعه.
حَدّ جذر نفع في مواجهة ضرر
حد نفع في مواجهة ضرر أنه لا يثبت بمجرد الرغبة، بل بوقوع أثر صالح عند موضع الحاجة. لذلك تنفي الآيات النفع عن المدعو من دون الله مع نفي الضرر عنه؛ فالمنفي ليس وصفا حسنا فقط، بل طرفا القدرة المؤثرة. في قوله ﴿وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ﴾ (يُونس 106) ينتفي الطرفان عن المدعو من دون الله، فيظهر بطلان التعلق. ويظهر حد النفع أيضا حين يقابل إرادة الضر في قوله ﴿إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ﴾ (الفَتح 11)، فهو أثر مراد لا مجرد اسم للخير العام.
حَدّ جذر ضرر في مواجهة نفع
حد ضرر في مواجهة نفع أنه الأثر الناقص أو المؤذي إذا وصل إلى المصاب، أو القدرة على إيصاله إذا جاء في سياق الملك. لذلك لا يساوي مطلق السوء في الحزمة، بل يرد طرفا للأثر أو لنفي ملكه. في قوله ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ﴾ (يُونس 49) الضرر طرف من طرفي ما لا يملكه المتكلم لنفسه. وفي قوله ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (البَقَرَة 102) يثبت أن الإضرار فعل واقع على غيره، لكنه مقيد بالإذن، ثم يجيء ما يتعلمونه ضارا غير نافع.
قراءة مواضع التلاقي
جمع القرآن بين الجذرين في الآية الواحدة في سياقات العبادة والدعاء ونفي الملك، فيعرض طرفي الأثر معا. أكثر مواضع التلاقي تأتي في سؤال العبادة والدعاء ونفي الملك؛ فالمعبودات أو الأولياء لا يملكون واحدا من الطرفين، كما في ﴿قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ﴾ (الرَّعد 16)، وكما في ﴿أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (طه 89). وتأتي البنية أحيانا نهيا مباشرا عن الدعاء، كما في ﴿وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ﴾ (يُونس 106)، وأحيانا سؤالا يفضح التعلق، كما في ﴿قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ﴾ (الأنبيَاء 66). اختلاف ترتيب الطرفين يدل على أن المقصود قطبية الأثر لا رتبة ثابتة.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل داخل حقل النفع والضرر يتميز بأنه تقابل قطبي مباشر بين أثر صالح واصل وأثر ناقص واقع. الحزمة تذكر أن الرزق أو العطاء قد يكونان مادة ينتفع بها الإنسان، لكن النفع هو أثرها في المنتفع، وأن السوء أو البأس أو الأذى قد تقارب الضرر من جهة الشدة أو الشر، لكن الضرر هو الأثر الواقع المؤثر. لذلك فزوج نفع وضرر ليس مقابلة بين قيمة عامة وقيمة عامة، بل بين طرفي القدرة على إيصال ما يصلح أو ما ينقص.
امتحان الاستبدال
في شاهد الأعرَاف ينكسر المعنى لو استبدل أحد الجذرين بالآخر: ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ﴾ (الأعرَاف 188). لو قيل لا أملك لنفسي نفعا ولا نفعا، أو لا أملك لنفسي ضرا ولا ضرا، لضاع التقابل بين الطرفين، والآية نفسها تذكر ﴿لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ﴾ و﴿وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ﴾ (الأعرَاف 188). وكذلك في البَقَرَة، ﴿مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ﴾ (البَقَرَة 102) لا تتحمل قلب الطرفين إلى ضررين أو نفعين؛ لأن المقصود أثر ضار منزوع النفع.
الخلاصة الميسَّرة
النفع في هذه الشواهد هو الأثر الذي يصلح حال الإنسان، والضرر هو الأثر الذي ينقصه أو يؤذيه. لذلك يجتمعان كثيرا عند الحديث عمّن يملك أو لا يملك للناس شيئا؛ فمن لا يملك نفعا ولا ضرا لا يصح التعلق به.
مواضع التلاقي في آية واحدة (17)
البَقَرَة — آية 102
﴿ وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ﴾
المَائدة — آية 76
﴿ قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ﴾
الأنعَام — آية 71
﴿ قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾
باقي مواضع التلاقي (13)
الأعرَاف — آية 188
﴿ قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ﴾
يُونس — آية 49
﴿ قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ﴾
يُونس — آية 106
﴿ وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
الرَّعد — آية 16
﴿ قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ ﴾
طه — آية 89
﴿ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا ﴾
الأنبيَاء — آية 66
﴿ قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ ﴾
الحج — آية 12
﴿ يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ﴾
الحج — آية 13
﴿ يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ ﴾
الفُرقَان — آية 3
﴿ وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا ﴾
الفُرقَان — آية 55
﴿ وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا ﴾
الشعراء — آية 73
﴿ أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ ﴾
سَبإ — آية 42
﴿ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يَمۡلِكُ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٖ نَّفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴾
الفَتح — آية 11
﴿ سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا ﴾
لطائف هذا التضادّ
- يأتي الترتيب أحيانا ضر ثم نفع، وأحيانا نفع ثم ضر، مما يدل على قطبية الأثر لا أولوية ترتيبية ثابتة.
- نفي الملك عن الطرفين يكشف أن مناط التقابل هو القدرة على إيصال أثر أو دفعه.
- الضر في القرآن يطلب كاشفا، أما النفع فيطلب مالكا ومحققا.
- النفع لا يثبت بمجرد الرغبة؛ يثبت بوقوع أثر صالح عند موضع الحاجة.
- التقابل مع الضرر يظهر في نفي القدرة كما يظهر في تحقق الأثر، وهذا يقوي صراحة العلاقة.
- تقديم النفع أو الضرر يتغير بحسب السياق، أما القطبية بينهما فثابتة.
اكتشافات مرتبطة بهذا الزوج
الضَّرّ يَغلِب نَفيُه عن المَعبودات مَقروناً بِالنَّفع
حين يَنفي القرءان عن المَعبودات قُدرَةً، لا يَنفي الضَّرّ وَحدَه ولا النَّفع وَحدَه، بَل يَجمَع القُطبَين في صيغَة واحِدَة مُطَّرِدَة: ﴿ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ أَو ﴿نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا﴾. في عَشَرَة مَواضِع يَتَلازَم الجَذران لَفظيًّا في سياق نَفي المُلك عَن غَير الله: ﴿قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ﴾ (المَائدة ٧٦)، ﴿مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا﴾ (الأَنعام ٧١)، ﴿لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا﴾ (الرَّعد ١٦)، ﴿وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (طه ٨٩)، ﴿مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ﴾ (الأَنبياء ٦٦). والقاعِدَة تَشمَل نَفي القُدرَة عَن النَبيّ نَفسِه…
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر نفع وجذر ضرر في القرآن؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). الضد النصي لجذر ضرر هو نفع؛ لأن الضرر أثر سلبي ينقص المصاب أو يضيق عليه، والنفع أثر صالح يصل إلى المنتفع فيسد حاجة أو يحقق صلاحا. يتكرر الجمع بينهما في آية واحدة بصيغ متبادلة: لا يضر ولا ينفع، أو لا يملك نفعا ولا ضرا، وهذا يثبت تقابل القدرة والأثر لا مجرد تلازم. أما مسس وكشف ودعاء ورحمة فهي عناصر في مشهد الضرر: المس يصف وقوع الضر، والكشف يصف رفعه، والدعاء أثره في المصاب، والرحمة قد تأتي بعده؛ لذلك لا تصلح أضدادا. ويصح جعل كشف علاقة مكملة؛ لأنه يزيل الضر ولا يقابله كأصل دلالي مستقل.
كم مرة يلتقي جذر نفع وجذر ضرر في آية واحدة؟
يلتقيان في 17 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في البَقَرَة آية 102.
ما مفهوم جذر نفع في القرآن؟
نفع: أثر صالح يصل إلى المنتفع فيسد حاجة أو يحقق صلاحًا، ويظهر صدقه عند مقابلة الضرر أو عند فوات أسباب الانتفاع.
ما مفهوم جذر ضرر في القرآن؟
ضرر يدلّ على الأثر السلبيّ الذي يُنقص المُصاب أو يُقلّص ما عنده — حالةً كان ذلك (الضُّرّ/الضرّاء) أو فعلًا يقع على الغير (يَضُرّ) أو إلجاءً بلغ حدّ إلغاء الاختيار (الاضطرار) أو إيذاءً متعمَّدًا على وزن المفاعلة (الضِّرار)، وقد يُطلَق على العاهة المُقعِدة المانعة (الضَّرَر). وعلامته الثابتة في القرآن: مقابلته للنفع مقابلة الضدّين.
ما خلاصة الفرق بين نفع وضرر؟
النفع في هذه الشواهد هو الأثر الذي يصلح حال الإنسان، والضرر هو الأثر الذي ينقصه أو يؤذيه. لذلك يجتمعان كثيرا عند الحديث عمّن يملك أو لا يملك للناس شيئا؛ فمن لا يملك نفعا ولا ضرا لا يصح التعلق به.