مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات
التكامُل بين جذر نصر وجذر هزم في القرءان
خلاصة مباشرة
الضدُّ المباشرُ لجذر «نصر» هو «خذل»، وقد جمعهما النصّ في سورة آل عِمران ١٦٠. فالنصرُ قيامُ مددٍ يدفع القهر، والخذلانُ تركُ الجهة بلا ذلك المدد. وتكشف المقابلةُ أثرهما: ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٠). فالنصرُ هنا يمنع الغالب، والخذلانُ ينفي الناصر من بعد الله. والغلبةُ ثمرةٌ للنصر وليست هي النصرة نفسها؛ أمّا الخذلان فهو المقابل لها في قيام الإسناد أو انقطاعه. وتأتي علاقةُ «غلب» مكمّلةً، إذ تُبيّن أثرَ نصر الله في منع غلبة الخصم.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾
مدلول الآية
الآية لا تسجل دعاءً عامًا قبل قتال، بل لحظة تحوّل وقعت حين انكشف الفريق المؤمن في مواجهةٍ مباشرةٍ لا ستر فيها. ﴿وَلَمَّا﴾ تجعل القول ثمرة العتبة، و﴿بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ﴾ تنقلهم من تقدير الخطر إلى دخوله فعلا. لذلك لم يبدأ الدعاء بطلب إسقاط الخصم، بل بطلب ما يضبط الداخل أولا: صبرٌ يفيض عليهم حتى يغمرهم، ثم تثبيتٌ لأقدامهم في موضع الارتكاز، ثم نصرٌ على جماعةٍ عُرِّفت هنا بوصف الكفر. مدلول الآية إذن أن… التحليل الكامل ←
التضايُف كما يرسمه القرءان
الضدُّ المباشرُ لجذر «نصر» هو «خذل»، وقد جمعهما النصّ في سورة آل عِمران ١٦٠. فالنصرُ قيامُ مددٍ يدفع القهر، والخذلانُ تركُ الجهة بلا ذلك المدد. وتكشف المقابلةُ أثرهما: ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٠). فالنصرُ هنا يمنع الغالب، والخذلانُ ينفي الناصر من بعد الله. والغلبةُ ثمرةٌ للنصر وليست هي النصرة نفسها؛ أمّا الخذلان فهو المقابل لها في قيام الإسناد أو انقطاعه. وتأتي علاقةُ «غلب» مكمّلةً، إذ تُبيّن أثرَ نصر الله في منع غلبة الخصم.
هزم يدل على كسر قوّة الجمع المعادي في المواجهة، ولا يثبت له ضد نصي صريح داخل القرءان. أقرب علاقة نافعة هي علاقته بنصر في سياق البقرة: يطلب المؤمنون النصر على القوم، ثم تقع الهزيمة بإذن الله على جهة الخصم. فالنصر ليس ضدًّا لفظيًّا للهزم؛ بل يتصل به من جهة ظفر المؤمنين وانكسار خصمهم. ولا يصح جعل جمع مقابلًا مستقلًّا؛ لأن الجمع في القمر هو الجهة التي يقع عليها فعل الهزيمة، لا طرفًا مضادًّا لها. تبقى العلاقة مع نصر علاقة مكمّلة تكشف جهة الإسناد والنتيجة. والهزم يصف انكسار قوّة الجمع المقابل، ويقترن بالتولّي في القمر، دون تعميم التولّي أو التفرّق على كل موضع.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر نصر
158 موضعًا في القرءان · الحقل: التوكل والاستعانة | الظلم والعدوان والبغي | القتال والحرب والجهاد
«نصر» إسنادٌ ودفعٌ في مواجهة ما يقهر الجهة أو يعاديها، ويأتي الانتصار للتصدّي للقهر أو الأخذ على المعتدي. فمنه مددُ الله لعباده، وقيامُ المؤمنين مع دينه ورسله، وطلبُ النصرة وتبادلُها. والغلبةُ ثمرةٌ يبيّنها السياق، وليست شرطًا في كلّ نصرة. والانتصارُ يُطلَب من الله، ويُثبت للمظلوم، ويُنفى عن العاجز؛ فلا يُحصر في فعل المظلوم لنفسه. وتتصل به أوصافُ النصير والأنصار والمنصور؛ أمّا «النصارى» فاسمُ طائفةٍ، لا يثبت النصّ سبب تسميتها. يدور «نصر» في استعماله الفعليّ على الإسناد والدفع في مواجهة ما يقهر الجهة أو يعاديها، أو التصدّي له. ولا تُجعل الغلبة ركنًا فيه؛ ففي ﴿وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١١٦) تَرِد الغلبة نتيجةً تاليةً للنصر. وتثبت نصرة المؤمنين مع الإيواء في… «نصر» إسنادٌ ودفعٌ في مواجهة ما يقهر الجهة أو يعاديها، ويأتي الانتصار للتصدّي للقهر أو الأخذ على المعتدي. فمنه مددُ الله لعباده، وقيامُ المؤمنين مع دينه ورسله، وطلبُ النصرة وتبادلُها. والغلبةُ ثمرةٌ يبيّنها السياق، وليست شرطًا في كلّ نصرة. والانتصارُ يُطلَب من الله، ويُثبت للمظلوم، ويُنفى عن العاجز؛ فلا يُحصر في فعل المظلوم لنفسه. وتتصل به أوصافُ النصير والأنصار والمنصور؛ أمّا «النصارى» فاسمُ طائفةٍ، لا يثبت النصّ سبب تسميتها. يدور «نصر» في استعماله الفعليّ على الإسناد والدفع في مواجهة ما يقهر الجهة أو يعاديها، أو التصدّي له. ولا تُجعل الغلبة ركنًا فيه؛ ففي ﴿وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١١٦) تَرِد الغلبة نتيجةً تاليةً للنصر. وتثبت نصرة المؤمنين مع الإيواء في ﴿وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ﴾ (سورة الأنفَال ٧٢)، دون أن تُعرَّف بانتصارٍ عسكريّ. ويَرِد طلبها من الله ومن الناس، كما يَرِد تبادلها منفيًّا في ﴿مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ٢٥). فالإثبات والطلب والنفي تتعلّق بالنصرة، ولا تجعل كلَّ ورودٍ إخبارًا بزوال المغلوبيّة. وتتبيّن صورُ المعنى من أطرافه: نصرُ الله لعباده، ونصرُ المؤمنين لله ورسله بالقيام مع دينه، وطلبُ النصرة عند المواجهة. أمّا الانتصار ففيه التصدّي للقهر أو الأخذ على المعتدي؛ ومنه انتصاف المظلوم في ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾ (سورة الشُّورى ٣٩). ولا ينحصر الانتصار في فعل المظلوم لنفسه؛ إذ يُطلَب من الله: ﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾ (سورة القَمَر ١٠). ويُنفى عن العاجز في ﴿وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا﴾ (سورة الكَهف ٤٣)، و﴿فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣٥). فهذه المواضع تمنع اشتراط كون الفاعل هو المستفيد أو كونه مظلومًا. ويتصل بذلك وصفُ النصير، والأنصارُ القائمون بالنصرة، والمنصورُ الذي تُسند إليه. أمّا «النصارى» فاسمُ طائفةٍ في الاستعمال القرءانيّ، ولا يكفي التشابه اللفظيّ لإثبات أنّ التسمية مشتقّةٌ من دعوى النصرة. وهذا التنوّع يقتضي التمييز بين الفعل ووصف أصحابه واسم الطائفة، مع قراءة كلّ صيغة في سياقها.
التحليل الكامل لجذر نصر ←جذر هزم
3 موضعًا في القرءان · الحقل: القتال والحرب والجهاد
التعريف الجامع لجذر هزم: ه-ز-م: كسر قوّة جمع معادٍ في المواجهة. ويقترن الهزم بالتولّي في القمر، دون أن يثبت التفرّق في المواضع الثلاثة أو يكون التولّي جزءًا لازمًا من التعريف. - فهزموهم (سورة البَقَرَة ٢٥١): فعل الهزيمة المنجَز. - مهزوم (ص 11): اسم مفعول يصف الجمع الواقع عليه الهزم. - سيهزم (سورة القَمَر ٤٥): فعل مستقبل، ويأتي معه التولّي. وجه التمييز عن الغلبة: الغلبة تبيّن جهة الظفر، والهزم يصف انكسار قوّة الجمع المقابل. ويدعم اقترانه بالتولّي في القمر هذا الفهم، دون أن يكون مجرّد ورود اللفظين في نافذة البقرة دليلًا كافيًا على اختلاف مدلوليهما. المدلول الجوهري: ه-ز-م = كسر قوّة الجمع المعادي في المواجهة. / المرجع / الكلمة / المدلول / / سورة البَقَرَة ٢٥١ / فَهَزَموهم / كسر المؤمنون قوّة الجمع المعادي بإذن… التعريف الجامع لجذر هزم: ه-ز-م: كسر قوّة جمع معادٍ في المواجهة. ويقترن الهزم بالتولّي في القمر، دون أن يثبت التفرّق في المواضع الثلاثة أو يكون التولّي جزءًا لازمًا من التعريف. - فهزموهم (سورة البَقَرَة ٢٥١): فعل الهزيمة المنجَز. - مهزوم (ص 11): اسم مفعول يصف الجمع الواقع عليه الهزم. - سيهزم (سورة القَمَر ٤٥): فعل مستقبل، ويأتي معه التولّي. وجه التمييز عن الغلبة: الغلبة تبيّن جهة الظفر، والهزم يصف انكسار قوّة الجمع المقابل. ويدعم اقترانه بالتولّي في القمر هذا الفهم، دون أن يكون مجرّد ورود اللفظين في نافذة البقرة دليلًا كافيًا على اختلاف مدلوليهما. المدلول الجوهري: ه-ز-م = كسر قوّة الجمع المعادي في المواجهة. / المرجع / الكلمة / المدلول / / سورة البَقَرَة ٢٥١ / فَهَزَموهم / كسر المؤمنون قوّة الجمع المعادي بإذن الله / / سورة صٓ ١١ / مَهزوم / جند موصوف بانكسار قوّته في المواجهة / / سورة القَمَر ٤٥ / سيُهزَم / وعد بكسر قوّة الجمع، ويقترن به الإخبار بالتولّي /
التحليل الكامل لجذر هزم ←التحليل التضايُفيّ العميق
جامِع التضايُف وحَدّاه
العلاقة بين نصر وهزم في الشواهد علاقة تكامل وتضايف لا تضاد لفظي مباشر. نصر يصف رفع المغلوبية عن جهة واقعة في مواجهة أو ضعف أو بغي، إما بمدد من ناصر وإما بانتصاف المظلوم لنفسه. أما هزم فيصف ما يقع على الجهة المعادية حين تنكسر شوكتها وتندفع إلى التفرق أو التولي. لذلك لا يقول الزوج إن الهزم هو نقيض النصر في الجذر نفسه، بل يقول إن النصر من جهة المنصورين قد يثمر هزيمة الطرف المقابل. أوضح شاهد ذلك تتابع البقرة: طلبوا ﴿وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٠)، ثم جاء الخبر ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥١). فالأول جهة سؤال وإسناد في المواجهة، والثاني جهة تحقق على الخصم. وتضيف القمر وجهًا داخليًا قريبًا: دعوى الجمع أنه ﴿نَحۡنُ جَمِيعٞ مُّنتَصِرٞ﴾ (سورة القَمَر ٤٤)، ثم الحكم عليه بأنه ﴿سَيُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ (سورة القَمَر ٤٥).
حَدّ جذر نصر في مواجهة هزم
حد نصر في مواجهة هزم أنه لا يصف كسر الخصم من حيث هو كسر، بل يصف قيام جهة المنصور من المغلوبية إلى الثبات والغلبة. في البقرة يأتي في صيغة دعاء بعد البروز للمواجهة: ﴿وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٠)، فالنظر إلى جهة تطلب الإسناد على قوم معادين، لا إلى تصوير حال ذلك القوم بعد الانكسار. ومن تحليل الجذر يتسع نصر للنصرة الواردة من غير، وللانتصار الذي ينتزع فيه المظلوم حقه، كما في حد الجذر المعتمد. لذلك يثبت نصر جهة المدد أو الانتصاف ورفع الخذلان، وينفي أن يكون مجرد وصف لنهاية العدو بعد الكسر. إذا حضرت الهزيمة بعده فهي أثر في الطرف الآخر، لا معنى النصر نفسه.
حَدّ جذر هزم في مواجهة نصر
حد هزم في مواجهة نصر أنه لا يصف مددًا ينهض بجهة مستضعفة، ولا طلبًا للإسناد، بل يصف انكسار بنية الجمع المعادي. في البقرة جاء بعد الطلب لا قبله: ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥١)، فاللفظ ينقل المشهد من سؤال النصر إلى فعل واقع على المفعول. وفي القمر يتضح أخص من مطلق الغلبة: ﴿سَيُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ (سورة القَمَر ٤٥)، حيث تلتحق الهزيمة بتولي الدبر. فهزم يثبت كسر الشوكة الجماعية والتراجع، وينفي معنى النصرة من جهة المنصورين؛ لأن المنصور قد يثبت أو يغلب، أما المهزوم فهو الجمع الذي فقد تماسكه ودفع إلى الانصراف.
قراءة مواضع التلاقي
لا تجمع الشواهد نصر وهزم في آية واحدة، بل تجمعهما في آيتين متجاورتين من البقرة، وهذا مناسب لطبيعة العلاقة. الآية الأولى تعرض بنية المواجهة والدعاء: ﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٠). والآية التالية تعرض تحقق النتيجة على الطرف المقابل: ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥١). فالبنية ليست مقابلة لفظ بلفظ، بل انتقال من طلب الثبات والنصر إلى فعل الهزيمة بإذن الله. وفي القمر تظهر بنية موازية بين دعوى جمع بأنه منتصر وبين مصيره: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ نَحۡنُ جَمِيعٞ مُّنتَصِرٞ﴾ (سورة القَمَر ٤٤)، ثم ﴿سَيُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ (سورة القَمَر ٤٥). فالجامع المتكرر هو مواجهة بين جهة تتصور أو تطلب الغلبة، وحكم يقع بكسر الجمع المعادي.
موقع هذا التضايُف في حقله الدلاليّ
يميز هذا التضايف داخل حقل القتال والحرب والجهاد أنه لا يكتفي بثنائية غالب ومغلوب. نصر يتصل في الشواهد أيضًا بحقل التوكل والاستعانة وبالظلم والعدوان والبغي، ولذلك يحمل معنى الإسناد ورفع الخذلان، لا مجرد الفوز العسكري. أما هزم فمحدود في حقل القتال والحرب والجهاد، ومعناه كسر شوكة جمع معاد حتى يتفرق أو يولي. ومن هنا لا يصح جعلهما ضدين مطلقين؛ فالنصر أوسع جهة ومصدرًا، والهزيمة أخص أثرًا على جمع خصم.
امتحان الاستبدال
لو وضع هزم مكان نصر في دعاء البقرة فانقلبت الجهة المقصودة. قولهم ﴿وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٠) يطلب رفع المغلوبية وتثبيت الجهة الداعية على القوم. أما لو جيء بمعنى الهزيمة هنا لصار الكلام طلب كسر الخصم مباشرة، فيضيع ترتيب الدعاء الذي جمع الصبر وتثبيت الأقدام والنصر. وبالعكس، لو وضع نصر مكان هزم في ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥١) لضاع تصوير ما وقع على جالوت وجنوده من كسر، وصار اللفظ عائدًا إلى إسناد جهة بدل بيان أثر المعركة في الطرف المعادي. وكذلك في ﴿سَيُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ (سورة القَمَر ٤٥) لا يقوم نصر مقام هزم؛ لأن التولي بعد الكسر لازم لبنية الهزيمة لا لبنية النصرة.
الخلاصة الميسَّرة
النصر زوال المغلوبية عن جهة في موضع ضعف أو خصومة أو ظلم، بمدد من ناصر أو بانتصاف المظلوم لنفسه؛ والهزيمة كسر شوكة الجمع المعادي حتى يتفرق أو يولي الدبر. لذلك يرتبطان في مشهد البقرة: طلب النصر، ثم وقوع الهزيمة على الجهة الأخرى.
لطائف هذا التضايُف
- النصر من جهة الفاعلين يقابله وقوع الهزيمة على الجهة الأخرى، لا على الجذر نفسه بوصفه ضدًا لفظيًا.
- الجمع في القمر يشرح مفعول الهزيمة وبنيتها الجماعية، ولا يصلح مقابلا مستقلا.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر نصر وجذر هزم في القرءان؟
العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في آيات مُتَجاوِرَة). الضدُّ المباشرُ لجذر «نصر» هو «خذل»، وقد جمعهما النصّ في سورة آل عِمران ١٦٠. فالنصرُ قيامُ مددٍ يدفع القهر، والخذلانُ تركُ الجهة بلا ذلك المدد. وتكشف المقابلةُ أثرهما: ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٠). فالنصرُ هنا يمنع الغالب، والخذلانُ ينفي الناصر من بعد الله. والغلبةُ ثمرةٌ للنصر وليست هي… العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في آيات مُتَجاوِرَة). الضدُّ المباشرُ لجذر «نصر» هو «خذل»، وقد جمعهما النصّ في سورة آل عِمران ١٦٠. فالنصرُ قيامُ مددٍ يدفع القهر، والخذلانُ تركُ الجهة بلا ذلك المدد. وتكشف المقابلةُ أثرهما: ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٠). فالنصرُ هنا يمنع الغالب، والخذلانُ ينفي الناصر من بعد الله. والغلبةُ ثمرةٌ للنصر وليست هي النصرة نفسها؛ أمّا الخذلان فهو المقابل لها في قيام الإسناد أو انقطاعه. وتأتي علاقةُ «غلب» مكمّلةً، إذ تُبيّن أثرَ نصر الله في منع غلبة الخصم.
ما مفهوم جذر نصر في القرءان؟
«نصر» إسنادٌ ودفعٌ في مواجهة ما يقهر الجهة أو يعاديها، ويأتي الانتصار للتصدّي للقهر أو الأخذ على المعتدي. فمنه مددُ الله لعباده، وقيامُ المؤمنين مع دينه ورسله، وطلبُ النصرة وتبادلُها. والغلبةُ ثمرةٌ يبيّنها السياق، وليست شرطًا في كلّ نصرة. والانتصارُ يُطلَب من الله، ويُثبت للمظلوم، ويُنفى عن العاجز؛ فلا يُحصر في فعل المظلوم لنفسه. وتتصل به أوصافُ النصير والأنصار والمنصور؛ أمّا «النصارى» فاسمُ طائفةٍ، لا يثبت النصّ سبب تسميتها.
ما مفهوم جذر هزم في القرءان؟
التعريف الجامع لجذر هزم: ه-ز-م: كسر قوّة جمع معادٍ في المواجهة. ويقترن الهزم بالتولّي في القمر، دون أن يثبت التفرّق في المواضع الثلاثة أو يكون التولّي جزءًا لازمًا من التعريف. - فهزموهم (سورة البَقَرَة ٢٥١): فعل الهزيمة المنجَز. - مهزوم (ص 11): اسم مفعول يصف الجمع الواقع عليه الهزم. - سيهزم (سورة القَمَر ٤٥): فعل مستقبل، ويأتي معه التولّي. وجه التمييز عن الغلبة: الغلبة تبيّن جهة الظفر، والهزم يصف انكسار قوّة الجمع المقابل. ويدعم اقترانه بالتولّي في القمر هذا الفهم، دون أن يكون مجرّد ورود اللفظين في نافذة… التعريف الجامع لجذر هزم: ه-ز-م: كسر قوّة جمع معادٍ في المواجهة. ويقترن الهزم بالتولّي في القمر، دون أن يثبت التفرّق في المواضع الثلاثة أو يكون التولّي جزءًا لازمًا من التعريف. - فهزموهم (سورة البَقَرَة ٢٥١): فعل الهزيمة المنجَز. - مهزوم (ص 11): اسم مفعول يصف الجمع الواقع عليه الهزم. - سيهزم (سورة القَمَر ٤٥): فعل مستقبل، ويأتي معه التولّي. وجه التمييز عن الغلبة: الغلبة تبيّن جهة الظفر، والهزم يصف انكسار قوّة الجمع المقابل. ويدعم اقترانه بالتولّي في القمر هذا الفهم، دون أن يكون مجرّد ورود اللفظين في نافذة البقرة دليلًا كافيًا على اختلاف مدلوليهما.
ما خلاصة الفرق بين نصر وهزم؟
النصر زوال المغلوبية عن جهة في موضع ضعف أو خصومة أو ظلم، بمدد من ناصر أو بانتصاف المظلوم لنفسه؛ والهزيمة كسر شوكة الجمع المعادي حتى يتفرق أو يولي الدبر. لذلك يرتبطان في مشهد البقرة: طلب النصر، ثم وقوع الهزيمة على الجهة الأخرى.