قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات

مول⇄نفق

التكامُل بين جذر مول وجذر نفق في القرءان

تكامُل / تَضايُف لا تَضادّفي الآية نفسهايلتقيان في 9 آية

خلاصة مباشرة

مول في معنى المال لا يملك ضدا واحدا؛ فالمقابل القرءاني يتغير بحسب وظيفة المال: قد يكون زينة وابتلاء، وقد يكون حقا ومسؤولية، وقد يكون موردا للجهاد والإنفاق، وقد لا ينفع يوم القيامة. أقوى علاقة ثابتة هي نفق، لكنها علاقة مكمّلة لا ضدية؛ فالمال هو محل الإنفاق وموضوعه، والإنفاق هو إخراج المال في وجه مخصوص. التلاقي بين الجذرين متكرر في تسع آيات، وفيه يظهر المال بين إمساك وبذل وقبول وإبطال. غير أن نفق ليس ضد مول، لأن المال يبقى مالا قبل البذل وبعده، ولأن مواضع المال تشمل الميراث واليتامى والزينة والفتنة. لذلك تسجل نفق علاقة مكمّلة رئيسة، مع نفي الضد الصريح.

الشاهد المركزيّ

البَقَرَة — آية 261

﴿ مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ﴾

مدلول الآية

الآية لا تعرض ثواب الإنفاق كعدد جامد، بل تصوّره بذرةً تخرج من ملك صاحبها إلى جهة الله فتدخل منطق النماء. افتتاحها بـ﴿مَّثَلُ﴾ ثم وصلها بـ﴿كَمَثَلِ﴾ يجعل الكلام صورة كاشفة، و﴿حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ﴾ ينقل الزيادة من حساب مجرد إلى حياة متولدة من أصل صغير. ثم يأتي ﴿فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ﴾ ليضبط التوزيع ويمنع الإجمال، قبل أن يفتح «وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ» الزيادة فوق الحد المرئي من غير أن يجعلها… التحليل الكامل ←

التضايُف كما يرسمه القرءان

مول في معنى المال لا يملك ضدا واحدا؛ فالمقابل القرءاني يتغير بحسب وظيفة المال: قد يكون زينة وابتلاء، وقد يكون حقا ومسؤولية، وقد يكون موردا للجهاد والإنفاق، وقد لا ينفع يوم القيامة. أقوى علاقة ثابتة هي نفق، لكنها علاقة مكمّلة لا ضدية؛ فالمال هو محل الإنفاق وموضوعه، والإنفاق هو إخراج المال في وجه مخصوص. التلاقي بين الجذرين متكرر في تسع آيات، وفيه يظهر المال بين إمساك وبذل وقبول وإبطال. غير أن نفق ليس ضد مول، لأن المال يبقى مالا قبل البذل وبعده، ولأن مواضع المال تشمل الميراث واليتامى والزينة والفتنة. لذلك تسجل نفق علاقة مكمّلة رئيسة، مع نفي الضد الصريح.

في فرع الإنفاق، يقابل «نفق» جذر «بخل» مقابلة صريحة (سورة مُحمد ٣٨)؛ فالدعوة إلى الإنفاق في سبيل الله يعقبها ظهور من يبخل، ثم يقرر النص أن بخل الباخل راجع على نفسه. هذا هو الشاهد الأوضح لأن الفعل المطلوب هو الإنفاق، والامتناع عنه هو البخل. ويوجد قريب ثانوي هو «قتر»: ليس ضدًا عامًا للإنفاق، بل تضييق في البذل أو إمساك خشية الإنفاق؛ لذلك يصنف مقابلًا سياقيًا لا ضدًا رئيسًا (سورة الفُرقَان ٦٧، سورة الإسرَاء ١٠٠). أما النفاق بمعنى إظهار غير الباطن، والنفق المادي، فلا تدخلهما علاقة البخل بالإنفاق. لا تثبت مقابلة البخل بهما، ولا يثبت أصل جامع للنفاذ من هذه المقابلة.

مفهوم كلّ جذر على حدة

جذر مول

86 موضعًا في القرءان · الحقل: المال والثروة

المال والثروة في الدلالة القرءانية قيمةٌ دنيوية تُسنَد ملكيتُها وإيتاؤها إلى الله، ويُجعل الإنسان مستخلفًا أو متصرّفًا فيها. فهو محلّ حيازةٍ وبذلٍ وحقٍّ وابتلاء، ولا يستقلّ بقيمةٍ مطلقة. تدور مواضع مول كلّها على معنى المال: ما يملكه الإنسان أو الجماعة ويقع عليه الإنفاق، الابتلاء، الحقوق، الجهاد، التفاخر، أو عدم النفع يوم القيامة. زوايا المال في القرءان: - زينة وابتلاء: ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾. - مورد بذل وجهاد: ﴿وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ﴾. - حق ومسؤولية: ﴿وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ﴾. - لا يغني عن صاحبه: ﴿مَآ أَغۡنَىٰ عَنِّي مَالِيَهۡۜ﴾.

التحليل الكامل لجذر مول ←

جذر نفق

111 موضعًا في القرءان · الحقل: الإنفاق والعطاء | المكر والخداع والكيد | الدليل والسبيل والطريق

«نفق» في القرءان له ثلاثة استعمالات: الإنفاق، وهو بذل المال أو الرزق بحسب السياق؛ والنفاق، وهو مخالفة القول لما في القلب مع ادعاء الإيمان؛ والنفق، وهو ممر في الأرض ورد في موضع واحد. يتناول الإنفاق بذل المؤمن والكافر، ويتحدد مدحه أو ذمه بالقصد والسياق. ويسند أيضًا إلى الله بوصف بسط اليدين والإنفاق كيف يشاء. وتُقرأ أوصاف النفاق القلبية والقولية والعملية من شواهدها، دون افتراض منفذ مادي يجمعها بالإنفاق والنفق. تظهر دلالات «نفق» في ٨٦ آية فريدة و٣٩ صيغة مشكولة متمايزة: الإنفاق، والنفاق، والنفق المكاني. الإنفاق بذلٌ يتحدد متعلقه وحكمه بالسياق، والنفاق مخالفة القول لما في القلب مع ادعاء الإيمان، والنفق ممر في الأرض. ولا تثبت الآيات أن هذه الدلالات متفرعة من صورة منفذ واحد. (١) الإنفاق — بذل المال…

التحليل الكامل لجذر نفق ←

التحليل التضايُفيّ العميق

جامِع التضايُف وحَدّاه

العلاقة بين مول ونفق في الشواهد تضايف لا تضاد؛ فالمال ليس نقيض الإنفاق، والإنفاق لا يمحو حقيقة المال، بل يكشف جهة تصريفه. مول يضع القيمة في يد صاحبها أو جماعته: مملوكة، ممتحنة، قابلة للحق أو الأكل بالباطل أو الكنز أو الجهاد. ونفق في فرع الإنفاق يحرّك هذه القيمة من الحيازة إلى وجه مقصود. لذلك يلتقيان حين يكون السؤال: ماذا يصنع المال إذا خرج؟ ففي ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦١) المال مادة الفعل، والإنفاق طريقها. وفي المقابل قد يظهر المال محفوظا عن وجهه أو مصروفا على غيره، كما في ﴿وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٣٤) أو ﴿يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤). فالحد الجامع ليس إخراجا مطلقا ولا ملكا جامدا، بل مال قابل للانتقال بحكم وجهته وأثره.

حَدّ جذر مول في مواجهة نفق

حد مول في مواجهة نفق أنه يثبت جهة المورد والمحل: الشيء المملوك الذي يقع عليه الإنفاق أو الحبس أو الإبطال أو الصد عن سبيل الله. المال في الشواهد ليس فعلا؛ هو ما ينسب إلى أصحابه بضمير الملك، مثل ﴿أَمۡوَٰلَهُمۡ﴾ و﴿مَالَهُۥ﴾ و﴿أَمۡوَٰلِهِمۡ﴾. لذلك لا يدل مول وحده على صلاح التصريف؛ فقد يكون المال في سبيل الله، وقد يكون في رياء الناس، وقد يكون وسيلة للصد، وقد يذكر في سياق الأكل بالباطل. مول يثبت أن هناك قيمة دنيوية مملوكة تحت الاختبار، وينفي أن يكون موضع الحكم هو مجرد حركة الخروج. فإذا قيل مال، بقي السؤال مفتوحا عن وجهه: أهو حق مبذول، أم كنز محبوس، أم مظهر رياء، أم مادة صد؟

حَدّ جذر نفق في مواجهة مول

حد نفق في مواجهة مول أنه يثبت حركة النفاذ الموجه من حيازة إلى وجه، لا مجرد وجود المال. الإنفاق في الشواهد لا يقوم بلا متعلق غالبا، لكنه ليس هو المتعلق نفسه؛ إنه الفعل الذي يجعل المال يعمل في سبيل أو مقصد. لذلك تظهر قيوده مع الجهة والأثر: ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦١)، و﴿ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٥)، وفي الجهة السالبة ﴿لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦). نفق لا يثبت الملك ابتداء، بل يختبر وجه خروجه؛ ولذلك قد يكون محمودا حين يتبعه عدم المن والأذى، ومبطلا حين يلابسه الرياء، وحسرة حين يصير للصد.

قراءة مواضع التلاقي

جمع القرءان بين الجذرين في آيات التلاقي لأن صورة العلاقة لا تكتمل بذكر أحدهما وحده: المال يحدد مادة الابتلاء، والإنفاق يحدد كيفية عبورها إلى وجهها. البنية المتكررة في الشواهد ثلاثية: فعل إنفاق، متعلق مالي، ثم وجه أو أثر. في سورة البَقَرَة ٢٦١ يأتي المثل على نماء المال المنفق: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ﴾، فالمحور ليس المال وحده بل المال حين صار في سبيل الله. وفي سورة البَقَرَة ٢٦٢ يزاد شرط سلامة الأثر بعد الخروج: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى﴾. وفي سورة البَقَرَة ٢٦٤ تتحول البنية إلى نهي عن إبطال الصدقات بصورة إنفاق فاسدة: ﴿لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾. وفي سورة التوبَة ٣٤ يظهر الوجه المعكوس: مال مجموع لا ينفذ إلى سبيله، ﴿وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾. اجتماع الجذرين إذن يقرأ المال من جهة مصيره العملي، لا من جهة قدره فقط.

موقع هذا التضايُف في حقله الدلاليّ

هذا التضايف يختلف عن تقابلات حقل المال نفسه؛ فمول يجاور في الشواهد رزقا ومتاعا وكنزا وورقا ودينارا، لكن علاقته بنفق ليست تمييز نوع مالي عن نوع آخر، بل ربط المادة بفعل تصريفها. كما يختلف عن ضد نفق الصريح في فرع الإنفاق، وهو البخل في بطاقة الجذر؛ فالبخل يمنع الخروج، أما مول فهو محل الخروج أو الحبس. لذلك لا يصح جعل مول ضد نفق؛ المال قد يبقى مالا وهو منفق، وقد يبقى مالا وهو مكنوز، وقد يكون مورد حق أو أداة صد.

امتحان الاستبدال

في ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ يظهر الفعل ﴿يُنفِقُونَ﴾ مع متعلقه ﴿أَمۡوَٰلَهُمُ﴾، فلا يجعل أحدهما اسما للآخر. وتكرر الآية ﴿وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ﴾ الفصل نفسه بين ما وقع وبين ما أُنفق منه. فمول يحدد المال، ونفق في فرع الإنفاق يحدد فعله ووجهه، فلا يستغنى بأحدهما عن الآخر في قراءة مواضع التلاقي.

الخلاصة الميسَّرة

مول هو المال بوصفه شيئا يملكه الإنسان ويمتحن به. ونفق هو خروج هذا المال إلى وجه معين. لذلك فهما ليسا ضدين؛ المال هو المادة، والإنفاق هو طريقة التصرف فيها.

مواضع التلاقي في آية واحدة (9)

البَقَرَة — آية 262

﴿ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ﴾

مدلول الآية

مدلول الآية أن الثناء ليس على خروج المال وحده، بل على إنفاقٍ وُجِّه أولًا إلى الله ثم حُفظ ثانيًا من الإفساد اللاحق. صدرها يعرّف الجماعة بفعل جارٍ: يخرجون أموالهم في جهة الله، ثم تنقل ﴿ثُمَّ﴾ مركز الامتحان إلى ما بعد البذل: هل يتحول العطاء إلى منٍّ يعلو به المعطي على الآخذ، أو أذى يلحقه في نفسه وكرامته؟ إذا سَلِمَ الإنفاق من هذا الإلحاق ثبت لهم الأجر عند ربهم، لا عند الناس، ثم ارتفع عنهم حمل المستقبل في الخوف وألم… التحليل الكامل ←

البَقَرَة — آية 264

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗاۖ لَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّمَّا كَسَبُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾

مدلول الآية

مدلول الآية أن الخطر ليس في ترك الصدقة قبل وقوعها، بل في إفسادها بعد خروجها حتى تفقد حقيقتها وأثرها. النداء افتتح جماعة الإيمان ثم واجهها بأن الصدقات المضافة إليهم يمكن أن تُسقَط بالمنّ والأذى، لا لأن المال لم يخرج، بل لأن الجهة التي ردّته إلى النفس أبطلت برهان صدقه. لذلك شُبِّه هذا المسلك بمفردٍ ينفق ماله ليُرى عند الناس ولا يربطه بالله ولا باليوم الآخر. ثم كشف المثل باطن الصورة: ظاهر تراب يوهم القبول، وتحته صفوان… التحليل الكامل ←

البَقَرَة — آية 265

﴿ وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ فَإِن لَّمۡ يُصِبۡهَا وَابِلٞ فَطَلّٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾

مدلول الآية

الآية لا تمدح الإنفاق بقدر المال وحده، بل ببنية القصد التي تخرجه من صاحبه. بدأت بـ﴿وَمَثَلُ﴾ بعد صورة الإنفاق المرائي قبلها، ثم قيّدت الجماعة بـ«يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ». فالمطلوب ليس إخراج المال فحسب، بل إخراجه طلبًا للقبول الإلهي مع رسوخ داخلي يصدر من الذات لا من ضغط خارجها. لذلك جاء المثل «كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ»: أرض قابلة للثمر في أصلها،… التحليل الكامل ←

باقي مواضع التلاقي (5)

البَقَرَة — آية 274

﴿ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ﴾

النِّسَاء — آية 34

﴿ ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا ﴾

النِّسَاء — آية 38

﴿ وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا ﴾

الأنفَال — آية 36

﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ ﴾

التوبَة — آية 34

﴿ ۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ﴾

لطائف هذا التضايُف

  • الإنفاق لا ينفي المال بل يبين وجه تصريفه.
  • كثرة التلاقي تؤكد أن المال في القرءان مسؤولية لا مجرد ملك.

أسئلة شائعة

ما العلاقة بين جذر مول وجذر نفق في القرءان؟

العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). مول في معنى المال لا يملك ضدا واحدا؛ فالمقابل القرءاني يتغير بحسب وظيفة المال: قد يكون زينة وابتلاء، وقد يكون حقا ومسؤولية، وقد يكون موردا للجهاد والإنفاق، وقد لا ينفع يوم القيامة. أقوى علاقة ثابتة هي نفق، لكنها علاقة مكمّلة لا ضدية؛ فالمال هو محل الإنفاق وموضوعه، والإنفاق هو إخراج المال في وجه مخصوص. التلاقي بين الجذرين متكرر في تسع آيات، وفيه يظهر المال بين إمساك وبذل وقبول وإبطال. غير أن نفق ليس ضد مول، لأن المال يبقى مالا قبل…

كم مرة يلتقي جذر مول وجذر نفق في آية واحدة؟

يلتقيان في 9 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في البَقَرَة آية 261.

ما مفهوم جذر مول في القرءان؟

المال والثروة في الدلالة القرءانية قيمةٌ دنيوية تُسنَد ملكيتُها وإيتاؤها إلى الله، ويُجعل الإنسان مستخلفًا أو متصرّفًا فيها. فهو محلّ حيازةٍ وبذلٍ وحقٍّ وابتلاء، ولا يستقلّ بقيمةٍ مطلقة.

ما مفهوم جذر نفق في القرءان؟

«نفق» في القرءان له ثلاثة استعمالات: الإنفاق، وهو بذل المال أو الرزق بحسب السياق؛ والنفاق، وهو مخالفة القول لما في القلب مع ادعاء الإيمان؛ والنفق، وهو ممر في الأرض ورد في موضع واحد. يتناول الإنفاق بذل المؤمن والكافر، ويتحدد مدحه أو ذمه بالقصد والسياق. ويسند أيضًا إلى الله بوصف بسط اليدين والإنفاق كيف يشاء. وتُقرأ أوصاف النفاق القلبية والقولية والعملية من شواهدها، دون افتراض منفذ مادي يجمعها بالإنفاق والنفق.

ما خلاصة الفرق بين مول ونفق؟

مول هو المال بوصفه شيئا يملكه الإنسان ويمتحن به. ونفق هو خروج هذا المال إلى وجه معين. لذلك فهما ليسا ضدين؛ المال هو المادة، والإنفاق هو طريقة التصرف فيها.