مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر مول في القُرءان الكَريم — 90 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر مول في القرءان
دلالة جذر «مول» في القرءان: مول في دلالة المال هو ما يملكه الإنسان من قيمة دنيوية قابلة للبذل والحيازة والابتلاء والحق. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 90 موضعًا، في 46 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «المال والثروة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر مول من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·46
عَرض كُلّ الصِيَغ (46)
التَعريف المُحكَم لجَذر مول في القُرءان الكَريم
مول في دلالة المال هو ما يملكه الإنسان من قيمة دنيوية قابلة للبذل والحيازة والابتلاء والحق. لا يختلط هذا المعنى بمواضع الرسم الاستفهامي مَالِ، فهي سؤال لا مال.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر يضبط المال بوصفه قيمة مملوكة ممتحنة: تُنفق، تُؤكل بالباطل، تُزكى، يُجاهد بها، وقد لا تغني يوم القيامة. وأربعة مواضع رسمية استفهامية ليست من دلالة المال.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر مول
يغلب على مول في المواضع معنى المال: ما يملكه الإنسان أو الجماعة ويقع عليه الإنفاق، الابتلاء، الحقوق، الجهاد، التفاخر، أو عدم النفع يوم القيامة. وتنفصل عن هذا المعنى أربعة مواضع للرسم الاستفهامي مثل ﴿مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ﴾؛ فهي تركيب سؤال لا دلالة مال.
زوايا المال في القرءان:
- زينة وابتلاء: ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾.
- مورد بذل وجهاد: ﴿وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ﴾.
- حق ومسؤولية: ﴿وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ﴾.
- لا يغني عن صاحبه: ﴿مَآ أَغۡنَىٰ عَنِّي مَالِيَهۡۜ﴾.
الآية المَركَزيّة لِجَذر مول
الشاهد المركز: ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾، فهو يضع المال في موضع الزينة والابتلاء لا في موضع القيمة المطلقة.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿بِأَمۡوَٰلِهِمۡ﴾ | 8 | جمع مجرور بالباء مضاف إلى الغائبين |
| ﴿أَمۡوَٰلَهُمۡ﴾ | 6 | جمع مضاف إلى الغائبين في موضع النصب |
| ﴿مَالٗا﴾ | 6 | مفرد منصوب |
| ﴿أَمۡوَٰلُهُمۡ﴾ | 5 | جمع مضاف إلى الغائبين في موضع الرفع |
| ﴿أَمۡوَٰلُكُمۡ﴾ | 4 | جمع مضاف إلى المخاطبين في موضع الرفع |
| ﴿أَمۡوَٰلِهِمۡ﴾ | 4 | جمع مضاف إلى الغائبين في موضع الجر |
| ﴿أَمۡوَٰلَ﴾ | 3 | جمع منصوب |
| ﴿ٱلۡأَمۡوَٰلِ﴾ | 3 | جمع معرّف في موضع الجر |
| ﴿أَمۡوَٰلَكُم﴾ | 2 | جمع مضاف إلى المخاطبين في موضع النصب |
| ﴿أَمۡوَٰلَهُمۡۖ﴾ | 2 | جمع مضاف إلى الغائبين في موضع النصب |
| ﴿أَمۡوَٰلِ﴾ | 2 | جمع في موضع الجر |
| ﴿أَمۡوَٰلِكُمۡ﴾ | 2 | جمع مضاف إلى المخاطبين في موضع الجر |
| ﴿أَمۡوَٰلٗا﴾ | 2 | جمع منصوب |
| ﴿بِأَمۡوَٰلِكُمۡ﴾ | 2 | جمع مجرور بالباء مضاف إلى المخاطبين |
| ﴿بِأَمۡوَٰلٖ﴾ | 2 | جمع مجرور بالباء |
| ﴿فَمَالِ﴾ | 2 | تركيب استفهامي منفصل |
| ﴿مَالَ﴾ | 2 | مفرد مضاف |
| ﴿مَالَهُۥ﴾ | 2 | مفرد مضاف إلى الغائب في موضع النصب |
| ﴿مَالُهُۥ﴾ | 2 | مفرد مضاف إلى الغائب في موضع الرفع |
| ﴿مَالِ﴾ | 2 | مفرد في موضع الجر |
| ﴿ٱلۡمَالَ﴾ | 2 | مفرد معرّف في موضع النصب |
| ﴿أَمۡوَٰلَكُمُ﴾، ﴿أَمۡوَٰلَكُمۡ﴾، ﴿أَمۡوَٰلَهُم﴾، ﴿أَمۡوَٰلَهُمُ﴾، ﴿أَمۡوَٰلُنَا﴾، ﴿أَمۡوَٰلِكُمۡۚ﴾، ﴿أَمۡوَٰلِنَا﴾، ﴿أَمۡوَٰلِهِمۡۚ﴾، ﴿بِأَمۡوَٰلِكُم﴾، ﴿بِمَالٖ﴾، ﴿مَالًاۖ﴾، ﴿مَالَهُۥٓ﴾، ﴿مَالُهُۥٓ﴾، ﴿مَالِيَهۡۜ﴾، ﴿مَالٖ﴾، ﴿مَالٞ﴾، ﴿مَّالِ﴾، ﴿مَّالٖ﴾، ﴿وَأَمۡوَٰلٌ﴾، ﴿وَأَمۡوَٰلَهُم﴾، ﴿وَأَمۡوَٰلَهُمۡ﴾، ﴿وَأَمۡوَٰلِهِمۡ﴾، ﴿وَأَمۡوَٰلٗا﴾، ﴿ٱلۡمَالُ﴾، ﴿ٱلۡمَالِۚ﴾ | 25 | بقية الصيغ المفردة |
يغلب الجمع، ولا سيما حين يضاف إلى ضمائر المخاطبين والغائبين، ويتنوّع بين الرفع والنصب والجر ودخول الباء والواو عليه. ويظهر المفرد في صورٍ معرّفة ومضافة ومنوّنة، بينما يبقى ﴿فَمَالِ﴾ تركيبًا استفهاميًّا منفصلًا عن صيغ المال.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر مول بِالأَوزان
صيغ الجَذر «مول» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر مول
إجمالي المواضع في صفوف القَولات: 90، والآيات الفريدة: 84. الصيغ المعيارية: 19، والصور المرسومة: 46. تنبيه دلالي: من هذه الورود أربعة مواضع للرسم الاستفهامي لا تدخل في معنى المال: ﴿فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا﴾ [سورة النِّسَاء ٧٨]، ﴿مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَا﴾ [سورة الكَهف ٤٩]، ﴿مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ﴾ [سورة الفُرقَان ٧]، ﴿فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ﴾ [سورة المَعَارج ٣٦]. ودلالة المال المحكومة تشمل 86 ورودًا.
- الصِيَغ: 46 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بِأَمۡوَٰلِهِمۡ.
- أَبرَز الصِيَغ: بِأَمۡوَٰلِهِمۡ (8) أَمۡوَٰلَهُمۡ (6) مَالٗا (6) أَمۡوَٰلُهُمۡ (5) أَمۡوَٰلُكُمۡ (4) أَمۡوَٰلِهِمۡ (4) ٱلۡأَمۡوَٰلِ (3) أَمۡوَٰلَ (3)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك في مواضع المال: قيمة مملوكة يتصرف فيها الإنسان، وتظهر بها حقيقة قلبه في البذل أو المنع أو الغرور أو الامتثال.
مُقارَنَة جَذر مول بِجذور شَبيهَة
مول يفترق عن رزق؛ فالرزق أوسع من المال، وعن متاع؛ فالمتاع جهة الانتفاع، وعن كنز؛ فالكنز مال محبوس مجموع، وعن ورق ودينار؛ فهما صور مخصوصة من المال لا مفهومه العام.
اختِبار الاستِبدال
استبدال مال برزق في آيات الجهاد يفقد جهة الملك والبذل من حيازة الإنسان. واستبداله بمتاع في آيات الحقوق يفقد معنى المسؤولية عن القيمة المملوكة.
الفُروق الدَقيقَة
- مول ورزق: الرزق عطاء أوسع، والمال قيمة مملوكة.
- مول ومتاع: المتاع انتفاع مؤقت، والمال أصل مملوك قد ينفق أو يفتن.
- مول وكنز: الكنز مال مجموع محبوس، والمال أعم.
- مول وورق: الورق صورة نقدية مخصوصة، والمال جنس القيمة المملوكة.
- مول والرسم الاستفهامي: مَالِ في ﴿مَالِ هَٰذَا﴾ سؤال، وليس مالًا مملوكًا.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: المال والثروة.
ينتمي مول إلى حقل المال والثروة، ويتصل بحقل الإنفاق والعطاء في مواضع البذل والحقوق. زاويته الخاصة: القيمة المملوكة التي تكشف الامتحان الدنيوي.
مَنهَج تَحليل جَذر مول
فُصلت مواضع المال عن مواضع الرسم الاستفهامي، مع إبقاء الجميع في قائمة العد لأنها واردة في الاستقراء اللفظي. لم تُبن الدلالة على المواضع الاستفهامية، بل سُجلت بوصفها تنبيهًا يمنع اضطراب التعريف.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نفق)
مول في معنى المال لا يملك ضدا واحدا؛ فالمقابل القرءاني يتغير بحسب وظيفة المال: قد يكون زينة وابتلاء، وقد يكون حقا ومسؤولية، وقد يكون موردا للجهاد والإنفاق، وقد لا ينفع يوم القيامة. أقوى علاقة ثابتة هي نفق، لكنها علاقة مكمّلة لا ضدية؛ فالمال هو محل الإنفاق وموضوعه، والإنفاق هو إخراج المال في وجه مخصوص. التلاقي بين الجذرين متكرر في تسع آيات، وفيه يظهر المال بين إمساك وبذل وقبول وإبطال. غير أن نفق ليس ضد مول، لأن المال يبقى مالا قبل البذل وبعده، ولأن مواضع المال تشمل الميراث واليتامى والزينة والفتنة. لذلك تسجل نفق علاقة مكمّلة رئيسة، مع نفي الضد الصريح.
- الإنفاق لا ينفي المال بل يبين وجه تصريفه.
- كثرة التلاقي تؤكد أن المال في القرءان مسؤولية لا مجرد ملك.
نَتيجَة تَحليل جَذر مول
تسجل القائمة 90 ورودًا في 84 آية، عبر 19 صيغة معيارية و46 صورة مرسومة. الدلالة المحكومة للمال تشمل 86 ورودًا، وتنفصل عنها 4 مواضع استفهامية لا تحمل معنى المال.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر مول
- سورة الكَهف ٤٦: ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ يثبت جهة الزينة.
- سورة التوبَة ٤١: ﴿وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ يثبت جهة البذل.
- سورة النور ٣٣: ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ﴾ يثبت جهة الاستخلاف في المال.
- سورة الشعراء ٨٨: ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ يثبت حد المال يوم القيامة.
- سورة الهُمَزة ٢: ﴿ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾ يثبت جهة الجمع والغرور.
- سورة الكَهف ٤٩: ﴿مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ﴾ يثبت موضع الرسم الاستفهامي المنفصل عن دلالة المال.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر مول
أهم لطيفة أن المال لا يُلغى في الدنيا ولا يُطلق: فهو زينة وفتنة وحق ومورد جهاد، لكنه لا يغني بذاته يوم القيامة. كما أن فصل مواضع مَالِ الاستفهامية يمنع تضخيم عدد المال الدلالي.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (37)، أَنفُسهم/أَنفُسكم (12)، الناس (6). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (37)، النَفس (12)، المَخلوقات (6)، المُؤمِنون (5)، المُعارِضون (4).
• اقتران مُتَلازِم تامّ: «بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ» — تَكَرَّر 8 مَرّات في 4 سُوَر.
يكشف اقتران لفظ المال بلفظ البنين زاويةً لا تظهر في المال مفردًا: أن المال يُذكر مع الذرية الذكور تحديدًا في خمسة مواضع، وفيها كلِّها يتقدّم المال على البنين، ويبرز فيها المال جهةَ العطاء والزينة لا جهة الفتنة وحدها. ١. صيغة الإمداد الإلهيّ بالمال والبنين معًا، حيث يكون المال عطاءً يُكثَّر به القوم: ﴿وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ﴾ (سورة الإسرَاء ٦)، و﴿وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ﴾ (سورة نُوح ١٢) — والمال أوّلٌ في الموضعين. ٢. وضعُ المال والبنين قرينين بوصفهما زينة الدنيا لا قيمةً مطلقة: ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (سورة الكَهف ٤٦)، يليه ﴿وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ﴾. ٣. حدُّ المال والبنين يوم القيامة، فينتفي نفعهما معًا: ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ (سورة الشعراء ٨٨). ٤. ذكرُهما في وصف المُكذِّب المُستكثِر: ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ﴾ (سورة القَلَم ١٤). ٥. وهذا الاقتران الخاصّ يختلف عن اقتران المال بالأولاد، فحيثما ذُكر المال مع الأولاد جاء في سياق التحذير والابتلاء: ﴿إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ﴾ (سورة التغَابُن ١٥)، و﴿لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم﴾ (سورة المُجَادلة ١٧)، و﴿لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٩)، و﴿فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٥٥). ٦. فاللطيفة أن صيغة الإمداد العطائيّ ﴿بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ﴾ تأتي مع البنين خاصّةً ولا ترد مع الأولاد في موضع واحد؛ فبهذا الاقتران يظهر للمال وجهٌ موجبٌ تكثيريّ لا يُرى في اقترانه بالأولاد الذي يلازمه التحذير.
اقترانُ الإنفاق بالمال يكشف زاويةً لا تُرى في المال وحده: الإنفاق آليةٌ تُمتحَن بها طبيعة المال وحدوده، فيصير من ملكٍ ساكن قيمةً نافذةً تُحكَم بمنفذها ومقصدها وباعثها لا بمقدارها. ١) المال مفردًا أو مع البنين زينةٌ وحِيازة: ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ﴾ (سورة الكَهف ٤٦)، وغايتُه يومَ ﴿يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ (سورة الشعراء ٨٨). ٢) فإذا دخله الإنفاق صار محلَّ نفاذٍ مُوَجَّه، مِحوَرُه الوِجهة لا العين: ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦١)، مقابلَ ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦). ٣) فالمال واحد، والمُفرِّق منفذُ خروجه: في السبيل نماءٌ، وفي الصدِّ ﴿فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦). ٤) ويُحكَم بالباعث لا بظاهر الإخراج: ﴿يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤)، ﴿أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٨)، مقابلَ ﴿أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٥). ٥) وبكيفيته وما يَلحقه: ﴿بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٤)، إن لم ﴿لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٢). ٦) وحدُّه يَنكشف بالضدّ: حبسُه إفسادٌ، فمن يَكنِزُ المال ﴿وَلَا يُنفِقُونَهَا﴾ (سورة التوبَة ٣٤) يُتوعَّد، ومن ﴿لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ﴾ يجمعه على غير منفذه. ٧) حتى صار الإنفاق منه مَناطَ القِوامة: ﴿وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤). فالمال مفردًا يُعرَّف بالملك والزينة، ومقرونًا بالإنفاق بحدِّه ومصيره: قيمةٌ بمنفذها لا بذاتها، تنمو إن نَفَذت في وِجهتها، وتصير حسرةً إن صُرِفت في صدٍّ أو رياء أو حُبِست.
حين يقترن المال بالنفس في الآية الواحدة ينكشف عن المال ما لا يُرى وهو مفرد: أنه الطرف الأدنى، يُبذل قبل النفس ويُذكر دونها في الرتبة.
١) يجتمع الجذران في سبع عشرة آية، وفيها قانون ترتيب ثابت: المال يتقدم النفس في ست عشرة، يبدأ به الابتلاء ﴿وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٥)، ﴿لَتُبۡلَوُنَّ فِيٓ أَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٦)، فالأخف فالأثقل.
٢) صيغة البذل تلازم هذا الترتيب: ﴿وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة التوبَة ٤١)، ﴿ٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٥). والقولة ﴿بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ﴾ تكررت ثماني مرات في سبع آيات في أربع سور.
٣) الموضع الوحيد الذي تنقلب فيه الرتبة هو موضع الشراء، حيث الله هو المشتري: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم﴾ (سورة التوبَة ١١١). فحين يُشترى الإنسان تتقدم نفسه لأنها الثمن الأعلى، ويتأخر ماله.
٤) ويظهر الأدنى أيضًا في حد المال يوم القيامة، إذ يسقط نفعه: ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ (سورة الشعراء ٨٨)، بينما النفس باقية محاسَبة ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٥). فالمال يُفارَق والنفس تبقى.
٥) ولذلك يأتي المال موضع الفتنة التي قد تُهلك النفس: ﴿وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٥) بعد ذكر أموالهم. فالمال زينة عارضة ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (سورة الكَهف ٤٦)، والنفس هي الباقية المسؤولة.
يكشف اقتران المال بالأولاد (جذر ولد) زاويةً لا تُرى في المال مفردًا، وتختلف عن اقترانه بالبنين (جذر بنو): فمع الأولاد يغلب سياق الفتنة، ومع البنين يغلب سياق الزينة والإمداد. وفي كل موضع يجمع بينهما يتقدّم المال على الولد بلا استثناء. ١. النصّ صراحةً على أنهما فتنة: ﴿إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ﴾ (سورة التغَابُن ١٥)، ﴿أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ﴾ (سورة الأنفَال ٢٨). ٢. التحذير من صدّهما عن الذكر، وكونهما تكاثُرًا زائلًا ومَدخلًا للشيطان: ﴿لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٩)، ﴿وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ﴾ (سورة الحدِيد ٢٠)، ﴿وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ﴾ (سورة الإسرَاء ٦٤). ٣. نفي إغنائهما عن صاحبهما يوم القيامة وتقريبه: ﴿لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا﴾ (سورة المُجَادلة ١٧)، ﴿وَمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُم بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ﴾ (سورة سَبإ ٣٧). ٤. أن كثرتهما قد تكون عذابًا واغترارًا: ﴿فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٥٥)، ﴿نَحۡنُ أَكۡثَرُ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا﴾ (سورة سَبإ ٣٥)؛ وفي المفرد يجري الاقتران في الفخر والخُسران: ﴿لَّمۡ يَزِدۡهُ مَالُهُۥ وَوَلَدُهُۥٓ إِلَّا خَسَارٗا﴾ (سورة نُوح ٢١)، ﴿لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا﴾ (سورة مَريَم ٧٧). ٥. وبخلافه، يبرز المال مع البنين جهةَ الزينة والإمداد: ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة الكَهف ٤٦)، ﴿نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٥)، على أن نفعهما ينقطع يوم القيامة: ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ (سورة الشعراء ٨٨).
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر مول في القرءان
وضعُ المال والبنين قرينين بوصفهما زينة الدنيا لا قيمةً مطلقة: ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة الكَهف ٤٦)، يليه ﴿وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ﴾.
وهذا الاقتران الخاصّ يختلف عن اقتران المال بالأولاد، فحيثما ذُكر المال مع الأولاد جاء في سياق التحذير والابتلاء: ﴿إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ﴾ (سورة التغَابُن ١٥)، و﴿لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم﴾ (سورة المُجَادلة ١٧)، و﴿لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٩)، و﴿فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٥٥).
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر مول
- يُونس — الآية 88﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَۖ رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ﴾
- الشعراء — الآية 77–89﴿فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ ﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾ ﴿وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ ﴿وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ﴾ ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ ﴿إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾
- نُوح — الآية 21﴿قَالَ نُوحٞ رَّبِّ إِنَّهُمۡ عَصَوۡنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمۡ يَزِدۡهُ مَالُهُۥ وَوَلَدُهُۥٓ إِلَّا خَسَارٗا﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر مول
- 90 موضعًاالجَذر «مول» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر مول
- ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ﴾
- ﴿أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم﴾
- ﴿تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ﴾
- ﴿عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ﴾
- ﴿لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ﴾
- ﴿تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ﴾