مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر كذب وجذر وقع في القرءان
خلاصة مباشرة
المقابل الرئيس لكذب هو صدق؛ فالكذب الخبريّ خلاف المطابقة، والصدق ثبوتها، والتكذيب يقابل التصديق. يلتقي الجذران في ٩ آيات، ويظهر التقابل اختبارًا لخبر متنازع فيه: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٦). ويقابله الشرط الآخر: ﴿وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٧). فجهة شق القميص هي القرينة التي يُختبر بها القولان. وفي خبر الهدهد يأتي التحقق قبل الحكم: ﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة النَّمل ٢٧). فلا يكفي ورود لفظ الكذب لإثباته على المخاطب؛ فقد يرد في شرط أو سؤال. أما جذور… المقابل الرئيس لكذب هو صدق؛ فالكذب الخبريّ خلاف المطابقة، والصدق ثبوتها، والتكذيب يقابل التصديق. يلتقي الجذران في ٩ آيات، ويظهر التقابل اختبارًا لخبر متنازع فيه: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٦). ويقابله الشرط الآخر: ﴿وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٧). فجهة شق القميص هي القرينة التي يُختبر بها القولان. وفي خبر الهدهد يأتي التحقق قبل الحكم: ﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة النَّمل ٢٧). فلا يكفي ورود لفظ الكذب لإثباته على المخاطب؛ فقد يرد في شرط أو سؤال. أما جذور فري وآية وصحب وثمود فتجاور الجذر في الافتراء أو الآيات أو أصحاب التكذيب، ولا تؤدي وظيفة الضد. وكذلك علم وظن يبيّنان حال الحكم أو طريق تمييزه، لا مقابله المباشر.
الشاهد المركزيّ
﴿ لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ ﴾
مدلول الآية
الآية تبني نفيًا مطلقًا لا يقبل الاستثناء: لا توجد نفسٌ أو دعوى تستطيع تكذيب حلول الواقعة حين يحلّ. وهذا النفي لا يقتصر على التوقيت ولا على التشكيك، بل يمتد إلى طبيعة الحدث ذاته: الوقوع هنا وقوعٌ يستوعب كل ما في المجال فلا يبقى منه شيء قابل للإنكار. ثلاث قولات تبني هذا النفي: ﴿لَيۡسَ﴾ تسلب النسبة الاسمية سلبًا قاطعًا، ﴿لِوَقۡعَتِهَا﴾ تعيّن الموضوع وهو لحظة الحلول لا التسمية، و﴿كَاذِبَةٌ﴾ تمثّل جهة النفي وهي أي نفسٍ… التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
المقابل الرئيس لكذب هو صدق؛ فالكذب الخبريّ خلاف المطابقة، والصدق ثبوتها، والتكذيب يقابل التصديق. يلتقي الجذران في ٩ آيات، ويظهر التقابل اختبارًا لخبر متنازع فيه: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٦). ويقابله الشرط الآخر: ﴿وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٧). فجهة شق القميص هي القرينة التي يُختبر بها القولان. وفي خبر الهدهد يأتي التحقق قبل الحكم: ﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة النَّمل ٢٧). فلا يكفي ورود لفظ الكذب لإثباته على المخاطب؛ فقد يرد في شرط أو سؤال. أما جذور فري وآية وصحب وثمود فتجاور الجذر في الافتراء أو الآيات أو أصحاب التكذيب، ولا تؤدي وظيفة الضد. وكذلك علم وظن يبيّنان حال الحكم أو طريق تمييزه، لا مقابله المباشر.
يدلّ وقع على حصول الأمر أو ثبوته، ولا يقتضي بذاته أن يكون أمرًا لا يُدفع؛ فالسماء ممسكة عن الوقوع في سورة الحج ٦٥، والرجز كُشف بعد وقوعه في سورة الأعرَاف ١٣٤–١٣٥. أمّا نفي الدافع للعذاب فمصرّح به في سورة الطُّور ٨ وسورة المَعَارج ٢. ولا يثبت رفع ضدًّا مطّردًا لمجرّد ورود خافضة رافعة بعد الواقعة؛ فهما وصفان للحدث في السياق. ونفي الكاذبة في سورة الوَاقِعة ٢ يقرّر وقوعها، لكنه لا يجعل كذب ضدًّا جذريًّا لوقع في جميع استعمالاته. وفي سورة الأعرَاف ١١٨ يقترن وقوع الحق ببطلان عمل السحرة؛ وهذه مقابلة بين ثبوت الحق وبطلان ما عملوا. ويختلف وجه المقابلة في سورة الحج ٦٥، حيث يمنع الإمساك وقوع السماء، فلا تُختزل هذه العلاقات في ضدّ واحد.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر كذب
282 موضعًا في القرءان · الحقل: الكفر والجحود والإنكار | الكذب والافتراء والزور
«كذب» يدور على خلاف الصدق: في خبر يخالف الواقع، أو شهادة تخالف باطن قائلها وإن صحّ مضمونها. والتكذيب حكم على شخص أو قول أو أمر بأنه غير صادق؛ وأكثره ردّ الحق الوارد من آية أو رسول أو ساعة أو لقاء أو يوم دين أو الحسنى. وقد يكون إبطالًا لدعوى باطلة، كما في سورة الفُرقَان ١٩. ويأتي نفي الكذب عن الفؤاد فيما رأى، وعن وقوع الواقعة، وعن الوعد الذي لا يُخلَف؛ فلا يثبت ذلك وقوع كذب الفؤاد. فالمطابقة في الخبر غير الحكم بصدق خبر الغير، والسياق يبيّن صحة ذلك الحكم أو بطلانه. «كذب» في القرءان أوسع من خبر ملفوظ غير صحيح؛ فهو يدور على خلاف الصدق في القول والشهادة، وعلى الحكم بعدم الصدق في التكذيب. وتظهر دلالته في أربعة مسالك متصلة، مع التمييز بين الحكم المنقول عن المتكلم والحكم الذي يقرّه السياق. ١) الكذب… «كذب» يدور على خلاف الصدق: في خبر يخالف الواقع، أو شهادة تخالف باطن قائلها وإن صحّ مضمونها. والتكذيب حكم على شخص أو قول أو أمر بأنه غير صادق؛ وأكثره ردّ الحق الوارد من آية أو رسول أو ساعة أو لقاء أو يوم دين أو الحسنى. وقد يكون إبطالًا لدعوى باطلة، كما في سورة الفُرقَان ١٩. ويأتي نفي الكذب عن الفؤاد فيما رأى، وعن وقوع الواقعة، وعن الوعد الذي لا يُخلَف؛ فلا يثبت ذلك وقوع كذب الفؤاد. فالمطابقة في الخبر غير الحكم بصدق خبر الغير، والسياق يبيّن صحة ذلك الحكم أو بطلانه. «كذب» في القرءان أوسع من خبر ملفوظ غير صحيح؛ فهو يدور على خلاف الصدق في القول والشهادة، وعلى الحكم بعدم الصدق في التكذيب. وتظهر دلالته في أربعة مسالك متصلة، مع التمييز بين الحكم المنقول عن المتكلم والحكم الذي يقرّه السياق. ١) الكذب الخبريّ: مخالفة الخبر للواقع، وقد توصف به علامة تساق لتصديق الخبر: ﴿وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ﴾ (سورة يُوسُف ١٨). ومنه القول الكاذب على الله: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة آل عِمران ٧٨). ويدخل فيه وصف القائل بالكذب، سواء أثبته النص أو حكاه اتهامًا. ٢) مخالفة الشهادة لباطن صاحبها مع صحة مضمونها: ﴿قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١). فمضمون الرسالة حقّ يثبته الله، والكذب في شهادة المنافقين؛ فلا تكفي صحة المضمون لصدق الشاهد. ٣) التكذيب: الحكم بعدم صدق شخص أو قول أو أمر. وأغلبه ردّ الحق الوارد من آية أو رسول أو ساعة أو لقاء أو يوم دين أو الحسنى: ﴿وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ (سورة اللَّيل ٩). ومن تكذيب الرسل ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٤١)، و﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ﴾ (سورة الشعراء ١٣٩). لكنه ليس ردّ الحق في كل سياق؛ ففي ﴿فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ١٩) إبطال لقول المشركين، بعد تبرّؤ المعبودين في الآية السابقة. ٤) نفي الكذب: عن الفؤاد فيما رأى ﴿مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ١١)، وعن وقوع الواقعة ﴿لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢)، وعن الوعد ﴿ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ﴾ (سورة هُود ٦٥). هذه شواهد انتفاء الكذب، ولا تثبت وقوعه من الفؤاد. وصيغ الفاعل والمصادر لا تنشئ مسالك مستقلة. ففي ﴿هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ﴾ (ص ٤) وصف مبالغ فيه يحكي النص اتهام الكافرين للمنذر. وفي ﴿وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٨) مصدر يؤكّد فعل التكذيب، لا وصف لفاعل. ويقابله نفي سماع الكذب أو التكذيب في الجنة: ﴿لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا كِذَّٰبٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٥). فالجامع خلاف الصدق إثباتًا أو نسبةً أو نفيًا؛ والسياق يحدّد أهو خبر باطل، أم شهادة غير صادقة، أم تكذيب بحقّ أو بباطل، أم تنزيه عن الكذب.
التحليل الكامل لجذر كذب ←جذر وقع
24 موضعًا في القرءان · الحقل: مشاهد يوم القيامة والأهوال | النار والعذاب والجحيم | الثواب والأجر والجزاء | السقوط والانكسار
وقع يدلّ على حصول الأمر أو ثبوته، ويخصّص السياق ذلك بحلول جزاء أو حكم، أو حصول حدث، أو وقوع حسيّ. والإيقاع إحداث ذلك، والأمر طلبه، والمواقع مواضعه؛ ولا يلزم توقّع سابق أو محلّ مذكور، ولا تدلّ كل صيغة على حصوله بالفعل. يدور الجذر على حصول الأمر أو ثبوته، ويُبيّن التركيب ما يحصل وكيف يُنسَب إلى غيره. ففي الأجر ثبوت، وفي الحق ظهور يبطل ما يقابله، وفي العذاب والقول حلول حكم أو جزاء، وفي الواقعة حصول الحدث العظيم. ولا يلزم أن يسبق الوقوع توقّع، أو أن يُذكر له محلّ. فإيقاع العداوة إحداثها بين الناس، والأمر بالوقوع ساجدين طلب فعل، ومواقع النجوم تسمية لمواضع متصلة بوقوعها؛ ولا يحدّد سياق القسم كيفية تلك المواقع. والوقوع الحسيّ وجه من الاستعمال، كما في السماء والجبل والسجود. أمّا حصوله بالفعل أو… وقع يدلّ على حصول الأمر أو ثبوته، ويخصّص السياق ذلك بحلول جزاء أو حكم، أو حصول حدث، أو وقوع حسيّ. والإيقاع إحداث ذلك، والأمر طلبه، والمواقع مواضعه؛ ولا يلزم توقّع سابق أو محلّ مذكور، ولا تدلّ كل صيغة على حصوله بالفعل. يدور الجذر على حصول الأمر أو ثبوته، ويُبيّن التركيب ما يحصل وكيف يُنسَب إلى غيره. ففي الأجر ثبوت، وفي الحق ظهور يبطل ما يقابله، وفي العذاب والقول حلول حكم أو جزاء، وفي الواقعة حصول الحدث العظيم. ولا يلزم أن يسبق الوقوع توقّع، أو أن يُذكر له محلّ. فإيقاع العداوة إحداثها بين الناس، والأمر بالوقوع ساجدين طلب فعل، ومواقع النجوم تسمية لمواضع متصلة بوقوعها؛ ولا يحدّد سياق القسم كيفية تلك المواقع. والوقوع الحسيّ وجه من الاستعمال، كما في السماء والجبل والسجود. أمّا حصوله بالفعل أو توقّعه أو منعه أو الأمر به، فيُعرف من السياق: ظنّ القوم وقوع الجبل، وأمسك الله السماء أن تقع، وأمر الملائكة بالسجود.
التحليل الكامل لجذر وقع ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين كذب ووقع في هذه الشواهد مقابلة سياقية، لا تضاد جذري مطرد. كذب يفتح جهة نفي المطابقة أو رد الآية أو جعل الخبر غير جار على الحق؛ ووقع يثبت جهة تحقق الشيء وحلوله حتى لا يبقى مجرد دعوى أو انتظار. لذلك يبلغ التلاقي أقصاه في قول الواقعة: ﴿لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢). ليست الآية تقول إن كل كذب ضد كل وقوع، بل تجعل وقوع الواقعة حدثا لا يجد موضعا لكاذبة تنفيه أو تكذبه. وتدعمه اللطيفة المضمَّنة: الآية لا تصف سقوطا حسيا، بل تثبت حدثا لا يحتمل التكذيب. وفي الشواهد المجاورة يظهر الوجه نفسه: التكذيب موقف من الآيات، أما الوقوع فهو حلول الرجس أو القول أو الجزاء على محلّه، كما في ﴿وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٥). فالجامع هو انتقال الحق من جهة يمكن أن يردها المكذب إلى جهة واقعة تلزم المخاطب ولا تدع للإنكار أثر دفع.
حَدّ جذر كذب في مواجهة وقع
حد كذب هنا أنه فعل أو وصف يقطع المطابقة بين المتلقي والحق: تارة افتراء على الله، وتارة تكذيب بالآيات، وتارة كاذبة منفية عن الواقعة. في مواجهة وقع لا يكون كذب مجرد خبر خاطئ، بل جهة مقاومة تحقق الحدث أو الآية بالرد والنفي. لذلك جاءت الصيغة في آية التلاقي اسما منفيّا: ﴿لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢)، أي لا توجد جهة تكذيب نافذة على وقوعها. وفي المجاور: ﴿وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ فَوۡجٗا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمۡ يُوزَعُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٣)، يظهر كذب موقفا سابقا من الآيات، لا حكما واقعا عليهم. فالحد الفاصل أن كذب يصف اختلال الاستقبال أو الدعوى قبل الإلزام، أما وقع فيصف لحظة الإلزام نفسها.
حَدّ جذر وقع في مواجهة كذب
حد وقع في مواجهة كذب أنه لا يصف الصدق اللفظي، ولا يجيب على الكذب بخبر مقابل، بل ينقل الأمر إلى التحقق والحلول. فإذا كان كذب يقف عند دعوى تنفصل عن الحق أو تكذيب يرد الآية، فإن وقع يجعل محل الدعوى محكوما بالحدث: رجس وقع، قول وقع، عذاب واقع، واقعة وقعت. في ﴿قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسٞ وَغَضَبٌۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٧١) ليس المقصود إثبات صدق خبر فقط، بل حلول الرجس والغضب عليهم. وفي ﴿تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ﴾ (سورة الشُّورى ٢٢) صار المكتسب عائدا عليهم واقعا بهم. فالوقوع لا ينقض الكذب بمناظرة لفظية، بل يبطل أثر الإنكار بتحقق ما كان ينكر أو يخاف.
قراءة مواضع التلاقي
موضع التلاقي الواحد يجمع الجذرين في بنية نفي محكمة: ﴿لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢). الاسم المضاف إلى الواقعة يجعل مركز الآية هو وقوع الحدث، ثم يأتي نفي الكاذبة ليغلق باب ردّه. والآية السابقة المجاورة ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ (سورة الوَاقِعة ١) تجعل الجذر الثاني إطار الحدث كله: إذا تحقق الحدث العظيم، فلا كاذبة لوقعته. والشواهد المجاورة في الشواهد تعيد البنية بمعنى أوسع: أولا يرد قوم الآيات أو لا يوقنون بها، ثم يقع عليهم قول أو رجس. في الأعراف يأتي ﴿فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ وَمَا كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٧٢) بعد قول سابق: ﴿قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسٞ وَغَضَبٌۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٧١). وفي النمل تظهر صيغة السؤال على التكذيب: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِـَٔايَٰتِي وَلَمۡ تُحِيطُواْ بِهَا عِلۡمًا أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٤)، ثم تأتي نتيجة الوقوع: ﴿وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٥). لذلك جمعهما النص في الواقعة لأن الحدث إذا وقع سقطت وظيفة التكذيب، وفي الجوار لأن التكذيب يسبق لحظة وقوع القول عليهم.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل لا يساوي تقابل كذب مع صدق المذكور في قسم الجذر؛ فصدق يثبت المطابقة في طرف الدعوى نفسها، أما وقع فيثبت تحقق الأمر خارج دعوى المكذب. ولا يساوي أيضا فرق وقع عن سقط أو نزل؛ لأن الشواهد تجعل وقع أوسع من السقوط والنزول: حلول قول أو رجس أو أجر أو حدث. لذلك خصوصية كذب ووقع أن الطرف الأول موقف إنكار أو انفصام مطابقة، والطرف الثاني تحقق يلزم الواقع ويقفل باب الإنكار. ومن هنا رُفض جعل رفع ضد وقع في اللطائف، لأن خافضة رافعة أثر لاحق للواقعة لا مقابل مباشر لجذر وقع.
امتحان الاستبدال
اختبار الاستبدال لا يثبت بمثال مفترض، بل يبينه اختلاف مواضع الشواهد الواردة: ﴿لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ ينفي الكاذبة عن الواقعة، و﴿وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ﴾ يجعل القول واقعًا عليهم، و﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ لَئِن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرۡسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ يجعل الرجس واقعًا عليهم. فموضع كاذبة في الأول نفي عنها، وموضع وقع في الآخرين تحقق على محل، فلا يؤدي أحدهما وظيفة الآخر في هذه الشواهد.
الخلاصة الميسَّرة
كذب هنا هو رد الحق أو نفي مطابقته، ووقع هو أن يصير الأمر حاضرا لازما لا يدفعه الإنكار. لذلك قالت الواقعة إن لوقعتها لا توجد كاذبة: حين يقع الحدث لا يبقى التكذيب قادرا على دفعه.
لطائف هذا التقابُل
- الآية لا تصف سقوطا حسيا، بل تثبت حدثا لا يحتمل التكذيب.
- خافضة رافعة أثر لاحق للواقعة، لذلك لا يكون رفع مقابلا مباشرا لجذر وقع.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر كذب وجذر وقع في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). المقابل الرئيس لكذب هو صدق؛ فالكذب الخبريّ خلاف المطابقة، والصدق ثبوتها، والتكذيب يقابل التصديق. يلتقي الجذران في ٩ آيات، ويظهر التقابل اختبارًا لخبر متنازع فيه: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٦). ويقابله الشرط الآخر: ﴿وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٧). فجهة شق القميص هي القرينة التي يُختبر بها القولان. وفي خبر الهدهد يأتي التحقق قبل الحكم:… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). المقابل الرئيس لكذب هو صدق؛ فالكذب الخبريّ خلاف المطابقة، والصدق ثبوتها، والتكذيب يقابل التصديق. يلتقي الجذران في ٩ آيات، ويظهر التقابل اختبارًا لخبر متنازع فيه: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٦). ويقابله الشرط الآخر: ﴿وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٧). فجهة شق القميص هي القرينة التي يُختبر بها القولان. وفي خبر الهدهد يأتي التحقق قبل الحكم: ﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة النَّمل ٢٧). فلا يكفي ورود لفظ الكذب لإثباته على المخاطب؛ فقد يرد في شرط أو سؤال. أما جذور فري وآية وصحب وثمود فتجاور الجذر في الافتراء أو الآيات أو أصحاب التكذيب، ولا تؤدي وظيفة الضد. وكذلك علم وظن يبيّنان حال الحكم أو طريق تمييزه، لا مقابله المباشر.
كم مرة يلتقي جذر كذب وجذر وقع في آية واحدة؟
يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في الوَاقِعة آية 2.
ما مفهوم جذر كذب في القرءان؟
«كذب» يدور على خلاف الصدق: في خبر يخالف الواقع، أو شهادة تخالف باطن قائلها وإن صحّ مضمونها. والتكذيب حكم على شخص أو قول أو أمر بأنه غير صادق؛ وأكثره ردّ الحق الوارد من آية أو رسول أو ساعة أو لقاء أو يوم دين أو الحسنى. وقد يكون إبطالًا لدعوى باطلة، كما في سورة الفُرقَان ١٩. ويأتي نفي الكذب عن الفؤاد فيما رأى، وعن وقوع الواقعة، وعن الوعد الذي لا يُخلَف؛ فلا يثبت ذلك وقوع كذب الفؤاد. فالمطابقة في الخبر غير الحكم بصدق خبر الغير، والسياق يبيّن صحة ذلك الحكم أو بطلانه.
ما مفهوم جذر وقع في القرءان؟
وقع يدلّ على حصول الأمر أو ثبوته، ويخصّص السياق ذلك بحلول جزاء أو حكم، أو حصول حدث، أو وقوع حسيّ. والإيقاع إحداث ذلك، والأمر طلبه، والمواقع مواضعه؛ ولا يلزم توقّع سابق أو محلّ مذكور، ولا تدلّ كل صيغة على حصوله بالفعل.
ما خلاصة الفرق بين كذب ووقع؟
كذب هنا هو رد الحق أو نفي مطابقته، ووقع هو أن يصير الأمر حاضرا لازما لا يدفعه الإنكار. لذلك قالت الواقعة إن لوقعتها لا توجد كاذبة: حين يقع الحدث لا يبقى التكذيب قادرا على دفعه.