مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر وقع في القُرءان الكَريم — 24 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر وقع في القرءان
دلالة جذر «وقع» في القرءان: وقع يدلّ على حصول الأمر أو ثبوته، ويخصّص السياق ذلك بحلول جزاء أو حكم، أو حصول حدث، أو وقوع حسيّ. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 24 موضعًا، في 14 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «مشاهد يوم القيامة والأهوال». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر وقع من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·14
عَرض كُلّ الصِيَغ (14)
التَعريف المُحكَم لجَذر وقع في القُرءان الكَريم
وقع يدلّ على حصول الأمر أو ثبوته، ويخصّص السياق ذلك بحلول جزاء أو حكم، أو حصول حدث، أو وقوع حسيّ. والإيقاع إحداث ذلك، والأمر طلبه، والمواقع مواضعه؛ ولا يلزم توقّع سابق أو محلّ مذكور، ولا تدلّ كل صيغة على حصوله بالفعل.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
وقع يجمع حصول الأمر أو ثبوته، حسًّا أو حكمًا أو حدثًا. وتتسع صيغه لإحداث العداوة، والأمر بالوقوع ساجدين، وتسمية مواقع النجوم؛ ويعيّن السياق ما تحقق وما أُمر به أو تُوقّع أو مُنع.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر وقع
يدور الجذر على حصول الأمر أو ثبوته، ويُبيّن التركيب ما يحصل وكيف يُنسَب إلى غيره. ففي الأجر ثبوت، وفي الحق ظهور يبطل ما يقابله، وفي العذاب والقول حلول حكم أو جزاء، وفي الواقعة حصول الحدث العظيم.
ولا يلزم أن يسبق الوقوع توقّع، أو أن يُذكر له محلّ. فإيقاع العداوة إحداثها بين الناس، والأمر بالوقوع ساجدين طلب فعل، ومواقع النجوم تسمية لمواضع متصلة بوقوعها؛ ولا يحدّد سياق القسم كيفية تلك المواقع.
والوقوع الحسيّ وجه من الاستعمال، كما في السماء والجبل والسجود. أمّا حصوله بالفعل أو توقّعه أو منعه أو الأمر به، فيُعرف من السياق: ظنّ القوم وقوع الجبل، وأمسك الله السماء أن تقع، وأمر الملائكة بالسجود.
الآية المَركَزيّة لِجَذر وقع
الشاهد المركزي: سورة الوَاقِعة ١: ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿وَقَعَ﴾ | ٥ | حصول الأمر أو ثبوته بحسب المسند إليه والسياق |
| ﴿لَوَٰقِعٞ﴾ | ٣ | توكيد وقوع الدين والعذاب والموعود بإنّ واللام |
| ﴿وَاقِعُۢ﴾ / ﴿وَاقِعٖ﴾ | ٣ | وصف الجبل بوقوع مظنون، ووصف الجزاء والعذاب بالوقوع |
| ﴿فَقَعُواْ﴾ | ٢ | الأمر بالوقوع ساجدين |
| ﴿وَقَعَتِ﴾ | ٢ | حصول الواقعة في السياق الآتي |
| ﴿ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ | ٢ | تسمية الحدث الواقع |
| ﴿بِمَوَٰقِعِ﴾ | ١ | مواقع النجوم المقسَم بها، دون تعيين كيفيتها |
| ﴿تَقَعَ﴾ | ١ | وقوع السماء الذي يمنعه الإمساك إلا بإذن الله |
| ﴿فَوَقَعَ﴾ | ١ | ثبوت الحق عقب تلقّف العصا ما يأفكون |
| ﴿لِوَقۡعَتِهَا﴾ | ١ | وقوع الواقعة نفسه، لا تخصيص لحظة زمنية |
| ﴿مُّوَاقِعُوهَا﴾ | ١ | صائرون إلى الوقوع في النار التي رأوها، ولم يجدوا عنها مصرفًا |
| ﴿وَوَقَعَ﴾ | ١ | وقوع القول عليهم بسبب ظلمهم |
| ﴿يُوقِعَ﴾ | ١ | إحداث العداوة والبغضاء بين الناس، في سياق إرادة الشيطان |
تتوزّع الصيغ بين فعل يدلّ على حصول الأمر أو ثبوته، وأسماء تصفه بالوقوع أو تسمّيه الواقعة، وصيغة سببيّة لإحداث العداوة. وترد المواقع اسمًا للمواضع، ووقعتها للحدث نفسه، ومواقعوها لمن يصيرون إلى النار؛ فلا تدلّ هذه الأخيرة على وقوع النار ذاتها.
والتوكيد في لواقع تؤدّيه الجملة بإنّ واللام، بينما وقوع الجبل داخل في ظنّ القوم، ووقوع السماء ممنوع بالإمساك إلا بإذن الله. والأمر بالوقوع ساجدين يعقبه خبر السجود؛ فلا تُحمَل الصيغ كلّها على الحتميّة أو القرب الزمنيّ.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر وقع بِالأَوزان
صيغ الجَذر «وقع» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر وقع
إجمالي المواضع: 24 موضعًا في 22 آية، منها 2 آية تحوي أكثر من موضع.
- سورة النِّسَاء ١٠٠ — وَقَعَ
- سورة المَائدة ٩١ — يُوقِعَ
- سورة الأعرَاف ٧١ — وَقَعَ
- سورة الأعرَاف ١١٨ — فَوَقَعَ
- سورة الأعرَاف ١٣٤ — وَقَعَ
- سورة الأعرَاف ١٧١ — وَاقِعُۢ
- سورة يُونس ٥١ — وَقَعَ
- سورة الحِجر ٢٩ — فَقَعُواْ
- سورة الكَهف ٥٣ — مُّوَاقِعُوهَا
- سورة الحج ٦٥ — تَقَعَ
- سورة النَّمل ٨٢ — وَقَعَ
- سورة النَّمل ٨٥ — وَوَقَعَ
- صٓ سورة صٓ ٧٢ — فَقَعُواْ
- سورة الشُّورى ٢٢ — وَاقِعُۢ
- سورة الذَّاريَات ٦ — لَوَٰقِعٞ
- سورة الطُّور ٧ — لَوَٰقِعٞ
- سورة الوَاقِعة ١ — وَقَعَتِ، ٱلۡوَاقِعَةُ
- سورة الوَاقِعة ٢ — لِوَقۡعَتِهَا
- سورة الوَاقِعة ٧٥ — بِمَوَٰقِعِ
- سورة الحَاقة ١٥ — وَقَعَتِ، ٱلۡوَاقِعَةُ
- سورة المَعَارج ١ — وَاقِعٖ
- سورة المُرسَلات ٧ — لَوَٰقِعٞ
- الصِيَغ: 14 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَقَعَ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَقَعَ (5) لَوَٰقِعٞ (3) وَاقِعُۢ (2) فَقَعُواْ (2) وَقَعَتِ (2) ٱلۡوَاقِعَةُ (2) يُوقِعَ (1) فَوَقَعَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
المشترك حصول الأمر أو ثبوته، مع اختلاف ما يُسنَد إليه الوقوع وما يقيّده. فالأجر ثابت على الله، والعداوة يراد إحداثها بين الناس، والرجز حلّ بالقوم، والجبل ظُنّ وقوعه بهم، والمجرمون ظنّوا أنهم مواقعو النار، والقول وقع على الظالمين.
ولا تستلزم هذه الصلة محلًّا مكانيًّا؛ فوقوع الحق والدين والموعود والواقعة يبيّن حصول الأمر أو ثبوته بلا محلّ مذكور. والأمر بالسجود يطلب فعلًا، ومواقع النجوم تسمّي مواضع، فلا تُسوّى هذه الاستعمالات جميعًا بخبر عن شيء باشر محلّه بالفعل.
مُقارَنَة جَذر وقع بِجذور شَبيهَة
لا يطابق وقع السقوط الحسيّ؛ فإسناده إلى الأجر في سورة النِّسَاء ١٠٠ وإلى الحق في سورة الأعرَاف ١١٨ يوسّع استعماله إلى الثبوت والحصول. ويقارب السقوط في سياق الجبل فوق القوم والسماء الممسكة عن الوقوع على الأرض.
ولا يطابق النزول في كل سياق؛ ففي سورة الأعرَاف ٧١ وقع الرجس والغضب على القوم، ونُفي تنزيل سلطان بالأسماء التي سمّوها. وفي سورة الأعرَاف ١١٨ وقع الحق عقب تلقّف العصا ما يأفكون؛ فوجه الوقوع هنا ثبوت الحق وبطلان عملهم، دون وصف حركة من علو.
اختِبار الاستِبدال
في سورة النِّسَاء ١٠٠: ﴿فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ﴾، البديل «سقط أجره» لا يطابق ثبوت الأجر المبيّن في سياق الهجرة وإدراك الموت؛ إذ يضيع منه إثبات الأجر لصاحبه، وقد يوهم زواله.
وفي سورة النَّمل ٨٢: ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ﴾، وسورة النَّمل ٨٥: ﴿وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ﴾، البديل «نزل القول عليهم» لا يطابق دلالة وقوع الحكم عليهم. فهو لا يحفظ بذاته صلته بظلمهم وما يتبعه من إخراج الدابة أو عدم النطق.
وفي سورة الحج ٦٥: ﴿وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ﴾، البديل «تسقط» يقارب المعنى الحسيّ في هذا السياق. لكنه لا يستوعب وقوع الأجر والقول والحق؛ فالتقارب هنا لا يثبت تطابق الجذرين في سائر الاستعمالات.
الفُروق الدَقيقَة
تجمع الأعراف أربعة مواضع: وقوع الرجس والحق والرجز، وواقع في خبر الجبل. وتختلف جهة الإثبات: فالرجز حلّ ثم كُشف، والحق وقع وبطل عمل السحرة، والجبل ظنّ القوم وقوعه بهم.
وتحمل سورة الواقعة أربعة مواضع للجذر في ثلاث آيات: الفعل والاسم في أولها، ووقعتها في الثانية، ومواقع النجوم في الخامسة والسبعين. واسم الواقعة داخل الآية هو المعدود، ولا يضاف عنوان السورة إلى مواضع النصّ.
وصيغ فقعوا في الحجر وص تتصل بالأمر بالسجود، ويعقبها خبر سجود الملائكة واستثناء إبليس. فهي طلب فعل أعقبه ذكر الاستجابة والامتناع، ولا تتصل بوقوع العذاب ولا تثبت مباشرة محلّ مكانيّ بوصفها جامعًا للجذر.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: مشاهد يوم القيامة والأهوال · النار والعذاب والجحيم · الثواب والأجر والجزاء · السقوط والانكسار.
في حقل «مشاهد يوم القيامة والأهوال» يرد وقوع الواقعة في ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ (سورة الوَاقِعة ١)، ويأتي اليوم نفسه في ﴿فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ (سورة الحَاقة ١٥). وفي حقل «النار والعذاب والجحيم» يظهر اتصال اللفظ بالنار في ﴿وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا﴾ (سورة الكَهف ٥٣)، وبالعذاب في ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ﴾ (سورة الطُّور ٧). وفي حقل «الثواب والأجر والجزاء» يثبت أجر المهاجر الذي يدركه الموت في ﴿فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٠)، ويقع الدين في ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ﴾ (سورة الذَّاريَات ٦)، فيبيّن الجذر ثبوت الأجر أو حصول الجزاء بحسب السياق. وفي حقل «السقوط والانكسار» يرد إمساك السماء عن ﴿أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الحج ٦٥). وتتسع استعمالاته للحق في ﴿فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٨)، وللعداوة والسجود والجبل والسماء ومواقع النجوم في ﴿أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ﴾ (سورة المَائدة ٩١) و﴿فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ (سورة الحِجر ٢٩) و﴿وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧١) و﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٥)؛ فلا ينحصر مدلوله في الجزاء أو السقوط والانكسار، ولا يبنى تعريفه على الخلط بالوقوف والقعود.
مَنهَج تَحليل جَذر وقع
ترد للجذر ٢٤ موضعًا في ٢٢ آية، مع موضعين في كلّ من سورة الوَاقِعة ١ وسورة الحَاقة ١٥. وتدخل مواقع النجوم ضمن صيغه الاسمية، دون الجزم بكيفية المواقع من سياق القسم، وتدخل فقعوا مع حفظ سياق الأمر بالسجود.
ويُفصل بين دلالة الصيغة وقيود الجملة: فالإرادة في إيقاع العداوة، والظنّ في وقوع الجبل، والإمساك في وقوع السماء، تمنع تسوية المواضع بأخبار عن حصول فعليّ. ولا يُجعل التوقّع السابق أو المحلّ المكانيّ شرطًا مشتركًا.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر كذب)
يدلّ وقع على حصول الأمر أو ثبوته، ولا يقتضي بذاته أن يكون أمرًا لا يُدفع؛ فالسماء ممسكة عن الوقوع في سورة الحج ٦٥، والرجز كُشف بعد وقوعه في سورة الأعرَاف ١٣٤–١٣٥. أمّا نفي الدافع للعذاب فمصرّح به في سورة الطُّور ٨ وسورة المَعَارج ٢.
ولا يثبت رفع ضدًّا مطّردًا لمجرّد ورود خافضة رافعة بعد الواقعة؛ فهما وصفان للحدث في السياق. ونفي الكاذبة في سورة الوَاقِعة ٢ يقرّر وقوعها، لكنه لا يجعل كذب ضدًّا جذريًّا لوقع في جميع استعمالاته.
وفي سورة الأعرَاف ١١٨ يقترن وقوع الحق ببطلان عمل السحرة؛ وهذه مقابلة بين ثبوت الحق وبطلان ما عملوا. ويختلف وجه المقابلة في سورة الحج ٦٥، حيث يمنع الإمساك وقوع السماء، فلا تُختزل هذه العلاقات في ضدّ واحد.
- الآية لا تصف سقوطا حسيا، بل تثبت حدثا لا يحتمل التكذيب.
- خافضة رافعة أثر لاحق للواقعة، لذلك لا يكون رفع مقابلا مباشرا لجذر وقع.
نَتيجَة تَحليل جَذر وقع
وقع: ٢٤ موضعًا في ٢٢ آية، تدور على حصول الأمر أو ثبوته، وتتنوع إلى وقوع حسيّ وحكم وجزاء وحدث. وتشمل الصيغ إحداث الوقوع وطلبه وتسمية مواضعه؛ ويُعرف التحقّق أو الظنّ أو المنع من السياق.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر وقع
- سورة النِّسَاء ١٠٠: ﴿وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾
- سورة المَائدة ٩١: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
- سورة الأعرَاف ٧١: ﴿قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسٞ وَغَضَبٌۖ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيٓ أَسۡمَآءٖ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ﴾
- سورة الأعرَاف ١١٨: ﴿فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾
- سورة الأعرَاف ١٧١: ﴿وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾
- سورة الحِجر ٢٩: ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾
- سورة الكَهف ٥٣: ﴿وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا﴾
- سورة الحج ٦٥: ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾
- سورة النَّمل ٨٢: ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾
- سورة النَّمل ٨٥: ﴿وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ﴾
- سورة الشُّورى ٢٢: ﴿تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ﴾
- سورة الوَاقِعة ١: ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾
- سورة الوَاقِعة ٢: ﴿لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾
- سورة الوَاقِعة ٧٥: ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾
- سورة الحَاقة ١٥: ﴿فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾
- سورة المَعَارج ١: ﴿سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ﴾
- سورة المُرسَلات ٧: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٞ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر وقع
من لطائف الجذر تكرار الفعل والاسم في وقعت الواقعة في سورتي الواقعة والحاقة. وتتكرر لواقع ثلاث مرات في الذاريات والطور والمرسلات، في سياقات توكيد الوعد والدين والعذاب. ويأتي وقوع القول مرتين متقاربتين في النمل، مع اختلاف تركيب الجملتين وما يترتب عليهما.
لا يغلب اقتران الفعل بإذا: فمن مواضع وَقَعَ الخمسة تقترن بها آيتا سورة يُونس ٥١ وسورة النَّمل ٨٢، ويأتي موضع سورة الأعرَاف ١٣٤ مع لمّا. ويأتي موضعا سورة النِّسَاء ١٠٠ وسورة الأعرَاف ٧١ مع قد؛ فالثبوت والتوقيت يُفهمان من بناء كل جملة وسياقها.
١. تصدّرت إذا قوله: ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ (سورة الوَاقِعة ١)، واجتمع الفعل مع الاسم ﴿ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ (سورة الوَاقِعة ١). ويبيّن ما بعده رجّ الأرض وبسّ الجبال؛ فتأكيد الحدث يُقرأ مع هذا السياق، ولا يُجعل حكمًا على الأداة وحدها.
٢. ورد وقوع القول في تركيب إذا: ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة النَّمل ٨٢)، وتبعه إخراج الدابة. ثم ورد: ﴿وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ﴾ (سورة النَّمل ٨٥)، وتبعه عدم النطق؛ فالثاني يصرّح بسبب وقوع القول، ولا يقترن بإذا.
٣. جاء قوله: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ﴾ (سورة يُونس ٥١) بعد ذكر إتيان العذاب واستعجال المجرمين به. فالسياق يوبّخ تأخير الإيمان إلى وقوع ما استعجلوه، ولا يثبت انتقالًا من التوقّع إلى التحقّق في كل استعمال للجذر.
٤. جاءت صيغة ﴿لَوَٰقِعٞ﴾ مؤكّدة بإنّ واللام في ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ﴾ (سورة الذَّاريَات ٦)، و﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ﴾ (سورة الطُّور ٧)، و﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٞ﴾ (سورة المُرسَلات ٧). وهذا التوكيد يثبت في هذه الجمل، ولا يُعمّم على صيغة واقع حين ترد داخل ظنّ القوم كما في سورة الأعرَاف ١٧١.
٥. جاء نفي الكاذبة في ﴿لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢). وجاء الماضي في مشهد آتٍ: ﴿فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ (سورة الحَاقة ١٥)، وفي حدث قصصيّ: ﴿فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٨)؛ فلا يكفي شكل الماضي وحده لتعيين زمن الحدث.
وفي سورة الأعرَاف ١٣٤: ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ﴾، يربط السياق طلب الدعاء بحلول الرجز، ثم يذكر كشفه ونكثهم. فليس وقوعه هنا امتناعًا من زواله، ولا يثبت من هذا الموضع غلبة اقتران الجذر بإذا أو لمّا.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر وقع في القرءان
تصدّر ﴿إذا﴾ أعظمَ حدثٍ آتٍ لا ريب فيه: ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ (سورة الوَاقِعة ١)؛ فالأداة هنا للجزم بالحصول، لا للتردّد، والاسم ﴿ٱلۡوَاقِعَة﴾ مأخوذ من الجذر نفسه ليؤكّد قطعيّة الحدوث.
يُسنَد الفعل بـ﴿إذا﴾ إلى نفاذ الحكم الإلهيّ: ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة النَّمل ٨٢)، ويُقابله بالماضي المحقَّق: ﴿وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ﴾ (سورة النَّمل ٨٥)؛ فالأداة تتعلّق بما هو نازلٌ لا محالة.
يأتي الفعل بعد ﴿إذا﴾ للموعود المتيقَّن وقوعه رغم استعجال المنكرين: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦ﴾ (سورة يُونس ٥١).
ويسند الجذم القرءانيّ هذا المعنى بصيغة ﴿لَوَاقِع﴾ المؤكَّدة بإنّ ولام التوكيد في كلّ مواضعها: ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ﴾ (سورة الذَّاريَات ٦)، ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ﴾ (سورة الطُّور ٧)، ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٞ﴾ (سورة المُرسَلات ٧)؛ فهي ثلاثتها في سياق توكيد القطع بالحصول.
ويعضده نفيُ الكذب عن وقوعه: ﴿لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢)، وإسناده ماضيًا محقَّقًا في ﴿فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ (سورة الحَاقة ١٥)، و﴿فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٨).
كلُّ جملةٍ زمانيّةٍ شرطيّةٍ ورد فيها الفعل «وقع» جاءت بـ«إذا» حصرًا: ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ (سورة الوَاقِعة ١)، ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ﴾ (سورة النَّمل ٨٢)، ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓ﴾ (سورة يُونس ٥١).
لا يَرِد في القرءان كلِّه اقترانُ «إن» الشرطيّة بالفعل «وقع» البتّةَ؛ فالمسح الكامل لا يُخرِج موضعًا واحدًا لـ«إن وقع»، بينما تتكرّر صيغة «إذا وقع». فاختصاص «إذا» دون «إن» قرينةٌ على أنّ الوقوع مقطوعٌ بمجيئه لا مشكوكٌ فيه.
حين يُراد توكيد القطع بصيغةٍ غير شرطيّة جاء الجذرُ خبرًا مؤكَّدًا بـ«إنّ» واللام، لا بـ«إن» الشرطيّة: ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ﴾ (سورة الذَّاريَات ٦)، ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ﴾ (سورة الطُّور ٧)، ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٞ﴾ (سورة المُرسَلات ٧)، ﴿بِعَذَابٖ وَاقِعٖ﴾ (سورة المَعَارج ١).
ويتأكّد المعنى بتسمية القيامة «ٱلۡوَاقِعَةُ» عَلَمًا على ما هو واقعٌ لا محالة، ونفيِ الكذب عن وقوعها: ﴿لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢)، ﴿فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ (سورة الحَاقة ١٥).
ومادّةُ الفعل نفسها تحمل القطعَ في كلّ مواضعها: ﴿فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٨)، ﴿وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ﴾ (سورة النَّمل ٨٥). فمجيءُ «إذا» مع هذا الجذر مطّردٌ، ويعضد دعوى أنّ «إذا» للمقطوع كثيرِ الوقوع.
أَبواب الفِعل لِجَذر وقع
الجامع الدلاليّ في الجذر «وقع» هو حدث الحلول والثُبوت الذي لا يَقبَل الرَدّ بعد وقوعه. وزّع القرءان هذا الجذر على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المُجرَّد وَقَعَ يَصف الحَدَث في ذاته لازمًا، فاعله الحَقّ أو القَول أو العذاب أو السماء أو «الواقعة» نفسها، ولا يَحتاج إلى مُوقِع ظاهر. والإفعال أَوقَعَ في موضع يَتيم يَكشف الإيقاع المُتعمَّد من فاعِل مُخطِّط — وهو الشيطان — يَزرع العداوة بين الناس. والاسميّ «مَواقِع» و«مُواقِعوها» يُثبت الحَدَث صفةً قائمة لا فعلًا متجدّدًا. ومدار الفرق: هل النصّ يَصِف وقوعًا حادثًا في ذاته، أم إيقاعًا من فاعِل مُتربِّص، أم اسمًا ثابتًا لِما لا يُرَدّ؟
- ﴿فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٠)
- ﴿فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٨)
- ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧١)
- ﴿وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ﴾ (سورة الحج ٦٥)
- ﴿وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٥)
- ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ (سورة الوَاقِعة ١)
- ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ﴾ (سورة الذَّاريَات ٦)
- ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ﴾ (سورة الطُّور ٧)
- ﴿سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ﴾ (سورة المَعَارج ١)
- ﴿لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢)
- ﴿فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ (سورة الحَاقة ١٥)
- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ (سورة المَائدة ٩١)
- ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٥)
- ﴿وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا﴾ (سورة الكَهف ٥٣)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — موضع التَفريق الصريح بين البابَين في سورة المَائدة ٩١: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ﴾ — الشيطان يُريد إيقاع ما لا يَقَع بنفسه؛ ولو وَقَعَت العداوة من ذاتها لَما احتاج إلى إرادة وإيقاع. فاختصاص الإفعال بالشيطان في الموضع اليَتيم يُقابِل اختصاص المُجرَّد بالحقّ والقَول والعذاب ﴿فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٨) — الحَقّ يَقَع، والعداوة تُوقَع.
- قانون «لام التَوكيد» في الباب الأوّل: الجذر يَستقبل اللام المُؤكِّدة ثلاث مرّات حصرًا في صيغة «لَوَٰقِعٞ» — ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ﴾ (سورة الذَّاريَات ٦)، ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ﴾ (سورة الطُّور ٧)، ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٞ﴾ (سورة المُرسَلات ٧). الثلاثة في سُور قِصار متجاورة في المُصحَف، وكُلّها تَتعلَّق بالوَعد الأُخرَويّ. فاللام لا تَدخل على اسم الفاعِل من هذا الجذر إلا حين يَكون المَوعود قائمًا لا مَحالة.
- تَلازُم الجذر مع لفظ «الحَقّ» و«القَول»: ﴿فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٨)، ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة النَّمل ٨٢)، ﴿وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ﴾ (سورة النَّمل ٨٥). والملاحَظ أنّ القَول يَقَع «على» القَوم حين يَنقطع عنهم النُطق، فالوقوع مُرتبط بالانقطاع والإثبات معًا. وفي الموضِعَين من النَّمل تَتابع المَوقعان في ثلاث آيات (٨٢ ثم ٨٥) — تأكيد بِنيويّ على أنّ وقوع القَول حَدَث القيامة الفاصل.
- تَوزيع سُورة الوَاقِعة على الجذر: الجذر يَرِد في السورة ثلاث مرّات في أربع آيات أُولى «إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ» ثم ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٥). فالسورة تَفتح بفعل المُجرَّد + اسمه الجامد + المَصدر «وَقۡعَة»، ثم تَختم بظَرف المَكان «مَواقِع». هذا تَكثيف لُغويّ غير مَسبوق لجذر واحد في سورة واحدة، يُحوِّلها إلى مَعرض كامل لِصِيَغ الجذر.
- صِيَغ السُجود من الجذر في سورة الحِجر ٢٩ وصٓ ٧٢: ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ — الفاء هنا فاء جَزاء يَفيد التَرتيب الفَوريّ بعد التَسوية والنَفخ. واستعمال «فَقَعُواْ» لا «اسجُدوا» يَكشف أنّ السجود لآدم وقوع لازم ثابِت بعد كَمال الخَلق، لا اختيار يَتراخى. واللفظ يَتكرَّر حَرفيًّا في السورتَين دون اختلاف.
- الجَبَل والسماء — تَقابُل سَلبيّ في الباب الأوّل: ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧١) في الجَبَل المَنتوق فَوق بَني إسرائيل، و﴿وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الحج ٦٥). في الموضع الأوّل ظَنّ القَوم وقوعًا فحَصَل به العَهد، وفي الثاني الإمساك الإلَهيّ يَمنع وقوعًا كَونيًّا. فالجذر يَستوعب الوقوع المُحتمَل المَمنوع والوقوع المُهَدَّد به سواء، ويَكشف أنّ السماء قابلة للوقوع لولا الإمساك.
- غياب الباب الثاني (التَفعيل) والخامس (التَفعُّل) والثامن (الافتعال) من الجذر بالكُلّيّة: لم يَرِد «وَقَّعَ» ولا «تَوَقَّعَ» ولا «اتَّقَعَ» في القرءان. وهذا قانون بِنيويّ صارم: الجذر لا يَقبَل التَنجيم ولا المُطاوَعَة ولا الإحراز الذاتيّ، لأنّ الوقوع حَدَث آنيّ غير قابِل للتَوزُّع على الزمن، ولا للقَبول الذاتيّ من المَفعول. وحَصر الجذر في المُجرَّد والإفعال يَعكِس قانونه الدلاليّ: إمّا حَدَث قائم بنفسه، أو إيقاع مَدفوع من خارج.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر وقع
- فاعِل «وَقَعَ» الماضي ثابِتٌ: الحَقّ والقَولُ وما يَنزِل بِحُكمٍ لا يُرَدّ يَرِد الفِعل الماضي المَبنيّ لِلمَعلوم «وَقَعَ» في سَبعَة مَواضِع، ولا يَكون فاعِلُه فيها شَيئًا مَحسوسًا، بَل أَمرًا حاكِمًا يَثبُت ثُبوتًا لا رَدَّ له. والفاعِل مَحصورٌ في حَقلٍ واحِد: الحَقّ والقَ…يَرِد الفِعل الماضي المَبنيّ لِلمَعلوم «وَقَعَ» في سَبعَة مَواضِع، ولا يَكون فاعِلُه فيها شَيئًا مَحسوسًا، بَل أَمرًا حاكِمًا يَثبُت ثُبوتًا لا رَدَّ له. والفاعِل مَحصورٌ في حَقلٍ واحِد: الحَقّ والقَولُ وما يَنزِل بِالقَومِ جَزاءً. فأَوَّلُها الحَقُّ في إبطالِ الباطِل: ﴿فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٨)، فالحَقّ لا يَنزِل «على» أَحَدٍ بَل يَثبُت في ذاتِه فَيَبطُل ما عَداه. وثانيها القَولُ، يَجيء مَرَّتَين مُتَقارِبَتَين بِحَرف «على»: ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة النَّمل ٨٢)، ثُمَّ ﴿وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٥). فوُقوعُ القَولِ «عَلَيهم» مَقرونٌ بِانقِطاعِ النُطقِ، فهو حُكمٌ نازِلٌ يُسكِتُ المَحكومَ عَليه. وبَقيَّة المَواضِع على المِنوال نَفسِه: ﴿قَدۡ وَقَعَ عَلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسٞ﴾ (سورة الأعرَاف ٧١)، و﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٤)، و﴿فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٠). فخَمسَةٌ من السَبعَة مَحكومَةٌ بِحَرف «على»، يَنزِل فيها الواقِعُ على مَن يَستَحِقُّه. والباقيان بِلا «على» وُقوعُ الحَقِّ المُثبِت لِذاتِه، ووُقوعُ المَوعودِ بِلا فاعِلٍ مَذكور: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر وقع
- 24 موضعًاالجَذر «وقع» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.