مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات
التكامُل بين جذر كذب وجذر وصف في القرءان
خلاصة مباشرة
المقابل الرئيس لكذب هو صدق؛ فالكذب الخبريّ خلاف المطابقة، والصدق ثبوتها، والتكذيب يقابل التصديق. يلتقي الجذران في ٩ آيات، ويظهر التقابل اختبارًا لخبر متنازع فيه: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٦). ويقابله الشرط الآخر: ﴿وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٧). فجهة شق القميص هي القرينة التي يُختبر بها القولان. وفي خبر الهدهد يأتي التحقق قبل الحكم: ﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة النَّمل ٢٧). فلا يكفي ورود لفظ الكذب لإثباته على المخاطب؛ فقد يرد في شرط أو سؤال. أما جذور… المقابل الرئيس لكذب هو صدق؛ فالكذب الخبريّ خلاف المطابقة، والصدق ثبوتها، والتكذيب يقابل التصديق. يلتقي الجذران في ٩ آيات، ويظهر التقابل اختبارًا لخبر متنازع فيه: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٦). ويقابله الشرط الآخر: ﴿وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٧). فجهة شق القميص هي القرينة التي يُختبر بها القولان. وفي خبر الهدهد يأتي التحقق قبل الحكم: ﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة النَّمل ٢٧). فلا يكفي ورود لفظ الكذب لإثباته على المخاطب؛ فقد يرد في شرط أو سؤال. أما جذور فري وآية وصحب وثمود فتجاور الجذر في الافتراء أو الآيات أو أصحاب التكذيب، ولا تؤدي وظيفة الضد. وكذلك علم وظن يبيّنان حال الحكم أو طريق تمييزه، لا مقابله المباشر.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ﴾
مدلول الآية
تنهى الآية عن تحويل وصف الألسنة إلى حكم ديني: لا يقال لهذا حلال وهذا حرام افتراءً على الله؛ فمن يفترون على الله الكذب لا يفلحون. التحليل الكامل ←
التضايُف كما يرسمه القرءان
المقابل الرئيس لكذب هو صدق؛ فالكذب الخبريّ خلاف المطابقة، والصدق ثبوتها، والتكذيب يقابل التصديق. يلتقي الجذران في ٩ آيات، ويظهر التقابل اختبارًا لخبر متنازع فيه: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٦). ويقابله الشرط الآخر: ﴿وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٧). فجهة شق القميص هي القرينة التي يُختبر بها القولان. وفي خبر الهدهد يأتي التحقق قبل الحكم: ﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة النَّمل ٢٧). فلا يكفي ورود لفظ الكذب لإثباته على المخاطب؛ فقد يرد في شرط أو سؤال. أما جذور فري وآية وصحب وثمود فتجاور الجذر في الافتراء أو الآيات أو أصحاب التكذيب، ولا تؤدي وظيفة الضد. وكذلك علم وظن يبيّنان حال الحكم أو طريق تمييزه، لا مقابله المباشر.
أقوى علاقة لجذر «وصف» ليست ضدًا مباشرًا، بل مقابلة سياقية مع «سبح» في المواضع التي تنزه الله عما يصفون. الوصف هنا دعوى ملصقة بالله أو بالحكم، والتنزيه يرفع تلك الدعوى وينفي لوازمها؛ لذلك فالعلاقة بين قول البشر الباطل وتنزيه الله عنه. ويظهر جذر «كذب» علاقة مكمّلة مهمة، لأن بعض الآيات تصرح بأن الألسنة تصف الكذب أو تفترى به، فيتضح أن فساد الوصف يكون في مادته لا في أصل فعل الوصف. أما «حق» في الأنبياء فيقذف على الباطل ثم يجيء الويل مما يصفون، لكنه لا يتكرر كزوج خاص للجذر. لذلك يكون «سبح» المقابل السياقي الأثبت، و«كذب» يشرح نوع الوصف الفاسد دون أن يكون ضدًا للوصف نفسه.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر كذب
282 موضعًا في القرءان · الحقل: الكفر والجحود والإنكار | الكذب والافتراء والزور
«كذب» يدور على خلاف الصدق: في خبر يخالف الواقع، أو شهادة تخالف باطن قائلها وإن صحّ مضمونها. والتكذيب حكم على شخص أو قول أو أمر بأنه غير صادق؛ وأكثره ردّ الحق الوارد من آية أو رسول أو ساعة أو لقاء أو يوم دين أو الحسنى. وقد يكون إبطالًا لدعوى باطلة، كما في سورة الفُرقَان ١٩. ويأتي نفي الكذب عن الفؤاد فيما رأى، وعن وقوع الواقعة، وعن الوعد الذي لا يُخلَف؛ فلا يثبت ذلك وقوع كذب الفؤاد. فالمطابقة في الخبر غير الحكم بصدق خبر الغير، والسياق يبيّن صحة ذلك الحكم أو بطلانه. «كذب» في القرءان أوسع من خبر ملفوظ غير صحيح؛ فهو يدور على خلاف الصدق في القول والشهادة، وعلى الحكم بعدم الصدق في التكذيب. وتظهر دلالته في أربعة مسالك متصلة، مع التمييز بين الحكم المنقول عن المتكلم والحكم الذي يقرّه السياق. ١) الكذب… «كذب» يدور على خلاف الصدق: في خبر يخالف الواقع، أو شهادة تخالف باطن قائلها وإن صحّ مضمونها. والتكذيب حكم على شخص أو قول أو أمر بأنه غير صادق؛ وأكثره ردّ الحق الوارد من آية أو رسول أو ساعة أو لقاء أو يوم دين أو الحسنى. وقد يكون إبطالًا لدعوى باطلة، كما في سورة الفُرقَان ١٩. ويأتي نفي الكذب عن الفؤاد فيما رأى، وعن وقوع الواقعة، وعن الوعد الذي لا يُخلَف؛ فلا يثبت ذلك وقوع كذب الفؤاد. فالمطابقة في الخبر غير الحكم بصدق خبر الغير، والسياق يبيّن صحة ذلك الحكم أو بطلانه. «كذب» في القرءان أوسع من خبر ملفوظ غير صحيح؛ فهو يدور على خلاف الصدق في القول والشهادة، وعلى الحكم بعدم الصدق في التكذيب. وتظهر دلالته في أربعة مسالك متصلة، مع التمييز بين الحكم المنقول عن المتكلم والحكم الذي يقرّه السياق. ١) الكذب الخبريّ: مخالفة الخبر للواقع، وقد توصف به علامة تساق لتصديق الخبر: ﴿وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ﴾ (سورة يُوسُف ١٨). ومنه القول الكاذب على الله: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة آل عِمران ٧٨). ويدخل فيه وصف القائل بالكذب، سواء أثبته النص أو حكاه اتهامًا. ٢) مخالفة الشهادة لباطن صاحبها مع صحة مضمونها: ﴿قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١). فمضمون الرسالة حقّ يثبته الله، والكذب في شهادة المنافقين؛ فلا تكفي صحة المضمون لصدق الشاهد. ٣) التكذيب: الحكم بعدم صدق شخص أو قول أو أمر. وأغلبه ردّ الحق الوارد من آية أو رسول أو ساعة أو لقاء أو يوم دين أو الحسنى: ﴿وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ (سورة اللَّيل ٩). ومن تكذيب الرسل ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٤١)، و﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ﴾ (سورة الشعراء ١٣٩). لكنه ليس ردّ الحق في كل سياق؛ ففي ﴿فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ١٩) إبطال لقول المشركين، بعد تبرّؤ المعبودين في الآية السابقة. ٤) نفي الكذب: عن الفؤاد فيما رأى ﴿مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ١١)، وعن وقوع الواقعة ﴿لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢)، وعن الوعد ﴿ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ﴾ (سورة هُود ٦٥). هذه شواهد انتفاء الكذب، ولا تثبت وقوعه من الفؤاد. وصيغ الفاعل والمصادر لا تنشئ مسالك مستقلة. ففي ﴿هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ﴾ (ص ٤) وصف مبالغ فيه يحكي النص اتهام الكافرين للمنذر. وفي ﴿وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٨) مصدر يؤكّد فعل التكذيب، لا وصف لفاعل. ويقابله نفي سماع الكذب أو التكذيب في الجنة: ﴿لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا كِذَّٰبٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٥). فالجامع خلاف الصدق إثباتًا أو نسبةً أو نفيًا؛ والسياق يحدّد أهو خبر باطل، أم شهادة غير صادقة، أم تكذيب بحقّ أو بباطل، أم تنزيه عن الكذب.
التحليل الكامل لجذر كذب ←جذر وصف
14 موضعًا في القرءان · الحقل: الوصف والتشبيه
وصف هو إسنادٌ قوليّ يثبت للشيء صفةً أو حكمًا أو دعوى. ويمتاز من القول العام بأنّه يجعل المنسوب وصفًا للشيء، فيتعلّق بما يُزعَم له أو يُنفى عنه أو يُجعل له. يدور جذر وصف في القرءان على إسناد قول إلى موصوف: صفة أو حكم أو دعوى تُلصق بالشيء في الكلام. وقد يجيء هذا الإسناد في مقام التنزيه ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ﴾، أو في مقام الجزاء ﴿سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ﴾، أو في مقام العلم والاستعانة ﴿وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ و﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾. فالجامع ليس أثر الوصف بعده، بل فعل النسبة القولية نفسه.
التحليل الكامل لجذر وصف ←التحليل التضايُفيّ العميق
جامِع التضايُف وحَدّاه
العلاقة بين كذب ووصف تضايف لا تضاد؛ فالوصف فعل إسناد صفة أو حكم إلى موصوف، والكذب فساد المطابقة في مادة هذا الإسناد أو دعواه. لذلك لا يرد أحدهما ناسخًا للآخر، بل يبين كل واحد جهة من البنية: الوصف إسناد، والكذب يبين فساد المادة المنسوبة. وفي يوسف يجتمع ﴿وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ﴾ مع ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ في آية واحدة، وفي النحل يصرح النص بالتركيب: ﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾. فليس الكذب ضد الوصف؛ لأن الوصف فعل نسبة، والكذب يبين فساد هذه النسبة حين لا تطابق الحق.
حَدّ جذر كذب في مواجهة وصف
حد كذب في مواجهة وصف أنه حكم على مطابقة الدعوى للحق، لا مجرد وقوع الكلام أو النسبة. قد يأتي الكذب في شيء محسوس كما في الدم على القميص، وقد يكون مادة حكم ديني يعلنه اللسان كما في ﴿لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ﴾ (سورة النَّحل ١١٦). لذلك يثبت كذب خلل المحتوى: الدعوى منفصلة عن الحق، أو الحكم منسوب بغير مطابقة. لكنه لا يحدد وحده صورة الإسناد ولا موضعه في الكلام؛ هذه وظيفة وصف. فلو قيل كذب فقط بقي فساد المطابقة ظاهرًا، أما جهة إلصاق الحكم بالموصوف فتحتاج إلى وصف.
حَدّ جذر وصف في مواجهة كذب
حد وصف في مواجهة كذب أنه فعل نسبة قولية، يثبت أن اللسان أو الواصف أسند صفة أو حكمًا، ولا يحكم من ذاته بأن النسبة صادقة أو كاذبة. في الشواهد يأتي الوصف محل مساءلة لأنه صار وعاء دعوى: ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١٨)، و﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ (سورة النَّحل ١١٦). فالحد الفاصل أن وصف يلتقط فعل الإسناد نفسه: ماذا جعلوا للشيء؟ ماذا نسبوا؟ أما كذب فيلتقط فساد تلك النسبة. ولا يجعل هذا التلاقي كل وصف كذبًا، بل يبين أن الكذب يقع مادةً للوصف في مواضع محددة.
قراءة مواضع التلاقي
يجتمع الجذران في ثلاث آيات على صور لا تختزل إلى تضاد. ففي يوسف يجتمع ﴿وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ﴾ مع ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾. وفي النحل يصرح النص بأن الألسنة تصف الكذب: ﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾، ثم ينهى عن القول الذي تصف فيه الألسنة الكذب: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ﴾. فالتلاقي يبرز فعل الوصف من جهة، والكذب من جهة أخرى، ولا يحول العلاقة إلى ضدين مستقلين.
موقع هذا التضايُف في حقله الدلاليّ
يميز هذا التضايف أنه لا يضع جذرين على طرفي نفي وإثبات داخل معنى واحد، بل يفصل بين فعل النسبة وحكم المطابقة. في آيتي النحل يكون الكذب المادة التي تصفها الألسنة، أما في يوسف فيجتمع الدم الكذب مع ما تصفون في مشهد واحد. وفي حقل وصف والتشبيه لا يكون المقابل الأقوى كذبًا من حيث الأصل، لأن الوصف قد يرد في مقام العلم أو الاستعانة أو التنزيه. خصوصية هذا الزوج أن كذب يشرح نوع الوصف الفاسد، لا أنه يبطل فعل الوصف مطلقًا.
امتحان الاستبدال
اختبار الاستبدال في سورة النَّحل ١١٦ يكشف الحد: ﴿لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ﴾ يبين فعل الألسنة في إسناد الحكم، ثم يبين أن مادة هذا الحكم كذب. وفي خاتمة الآية نفسها يرد ﴿لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ﴾، فيتعلق الافتراء بالكذب لا بمجرد فعل الوصف. لذلك لا يحفظ الاستبدال الفرق الذي تثبته الآية بين فعل الإسناد والحكم على مادته.
الخلاصة الميسَّرة
الوصف هو أن ينسب اللسان حكمًا أو صفة إلى شيء. والكذب هو أن تكون هذه النسبة غير مطابقة للحق. لذلك يجتمعان حين يصير الكلام وصفًا فاسدًا: اللسان يصف، وما يصفه كذب.
مواضع التلاقي في آية واحدة (3)
﴿ وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ﴾
مدلول الآية
تجعل الآية الدليل المادي نفسه موضع كشف: جاءوا على قميص يوسف بدم كذب، فرد يعقوب ظاهر الدعوى إلى تسويل النفس، واختار صبرًا جميلًا مع طلب العون من الله على ما يصفون. التحليل الكامل ←
﴿ وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ ﴾
مدلول الآية
تدين الآية نسبتهم إلى الله ما يكرهون لأنفسهم، ثم تكشف أن ألسنتهم تصوغ الكذب بادعاء الحسنى لهم، وتقرر بلا انفكاك أن لهم النار وأنهم مفرطون. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التضايُف
- الكذب هنا ليس ضد الوصف، بل محتواه المنحرف حين يتحول الوصف إلى دعوى حكم.
- وجود الكذب يفسر سبب الرد والتنزيه، ولا يلغي أن فعل الوصف قد يكون في أصله مجرد إسناد.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر كذب وجذر وصف في القرءان؟
العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). المقابل الرئيس لكذب هو صدق؛ فالكذب الخبريّ خلاف المطابقة، والصدق ثبوتها، والتكذيب يقابل التصديق. يلتقي الجذران في ٩ آيات، ويظهر التقابل اختبارًا لخبر متنازع فيه: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٦). ويقابله الشرط الآخر: ﴿وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٧). فجهة شق القميص هي القرينة التي يُختبر بها القولان. وفي خبر الهدهد يأتي التحقق… العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). المقابل الرئيس لكذب هو صدق؛ فالكذب الخبريّ خلاف المطابقة، والصدق ثبوتها، والتكذيب يقابل التصديق. يلتقي الجذران في ٩ آيات، ويظهر التقابل اختبارًا لخبر متنازع فيه: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٦). ويقابله الشرط الآخر: ﴿وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٧). فجهة شق القميص هي القرينة التي يُختبر بها القولان. وفي خبر الهدهد يأتي التحقق قبل الحكم: ﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة النَّمل ٢٧). فلا يكفي ورود لفظ الكذب لإثباته على المخاطب؛ فقد يرد في شرط أو سؤال. أما جذور فري وآية وصحب وثمود فتجاور الجذر في الافتراء أو الآيات أو أصحاب التكذيب، ولا تؤدي وظيفة الضد. وكذلك علم وظن يبيّنان حال الحكم أو طريق تمييزه، لا مقابله المباشر.
كم مرة يلتقي جذر كذب وجذر وصف في آية واحدة؟
يلتقيان في 3 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في يُوسُف آية 18.
ما مفهوم جذر كذب في القرءان؟
«كذب» يدور على خلاف الصدق: في خبر يخالف الواقع، أو شهادة تخالف باطن قائلها وإن صحّ مضمونها. والتكذيب حكم على شخص أو قول أو أمر بأنه غير صادق؛ وأكثره ردّ الحق الوارد من آية أو رسول أو ساعة أو لقاء أو يوم دين أو الحسنى. وقد يكون إبطالًا لدعوى باطلة، كما في سورة الفُرقَان ١٩. ويأتي نفي الكذب عن الفؤاد فيما رأى، وعن وقوع الواقعة، وعن الوعد الذي لا يُخلَف؛ فلا يثبت ذلك وقوع كذب الفؤاد. فالمطابقة في الخبر غير الحكم بصدق خبر الغير، والسياق يبيّن صحة ذلك الحكم أو بطلانه.
ما مفهوم جذر وصف في القرءان؟
وصف هو إسنادٌ قوليّ يثبت للشيء صفةً أو حكمًا أو دعوى. ويمتاز من القول العام بأنّه يجعل المنسوب وصفًا للشيء، فيتعلّق بما يُزعَم له أو يُنفى عنه أو يُجعل له.
ما خلاصة الفرق بين كذب ووصف؟
الوصف هو أن ينسب اللسان حكمًا أو صفة إلى شيء. والكذب هو أن تكون هذه النسبة غير مطابقة للحق. لذلك يجتمعان حين يصير الكلام وصفًا فاسدًا: اللسان يصف، وما يصفه كذب.