قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات

غسلمسح

التكامُل بين جذر غسل وجذر مسح في القرآن

مُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسهايلتقيان في 2 آية

خلاصة مباشرة

مسح في فرعه الفعلي يدل على إمرار واقع على سطح أو عضو، ولا يقابله القرآن بجذر ضد مثل غسل على وجه النفي. أقرب علاقة ثابتة هي التكامل مع غسل في آيتي الطهارة: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾

الشاهد المركزيّ

النِّسَاء — آية 43

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾

التضايُف كما يرسمه القرآن

مسح في فرعه الفعلي يدل على إمرار واقع على سطح أو عضو، ولا يقابله القرآن بجذر ضد مثل غسل على وجه النفي. أقرب علاقة ثابتة هي التكامل مع غسل في آيتي الطهارة: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ و﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾؛ فالغسل يجري على مواضع، والمسح يجري على مواضع أخرى أو على الوجه واليدين عند التيمم. هذا فرق في الكيفية والموضع لا ضدية. ويقترن مسح أيضًا بالتيمم في الموضعين، إذ يكون المسح فعل التطبيق بعد قصد الصعيد. أما ورود المسيح اسمًا لعيسى ابن مريم ففرع محفوظ في الاستعمال القرآني، ولا يعطي من النص وحده ضدًا أو علاقة مقابلة مع فعل المسح. لذلك تسجل العلاقة بوصفها مكمّلة داخل الطهارة لا ضدًا.

غسل يدل على جريان فعل مائي على البدن أو العضو أو ما يتصل به. لا يثبت له ضد صريح مثل ترك الغسل أو الاتساخ، لكن القرآن يضعه في علاقة مقابلة إجرائية مع التيمم عند فقد الماء: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ و﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾. فالتيمم ليس ضد الغسل في المادة، بل بدل مشروع عند تعذر الماء، ولهذا يصح وصفه مقابلاً سياقيًا لا ضدًا جذريًا. كما يجاور مسح في الموضعين نفسيهما؛ ففي الوضوء يجري الغسل على وجوه وأيد، ويقع المسح على رؤوس أو على وجوه وأيد في التيمم. أما مغتسل ص وغسلين الحاقة فلا يقدمان جذرًا مقابلًا، بل يوسعان مادة الجذر إلى محل الاغتسال أو أثر خارج من بابه.

مفهوم كلّ جذر على حدة

جذر غسل

4 موضعًا في القرآن · الحقل: الطهارة والوضوء

غسل: إجراءُ سائلٍ جارٍ يُزال به ما عَلِق بالبدن أو العضو من حَدَثٍ أو نجاسة، أو يُنسَب إليه موضعُ ذلك الإجراء أو الأثرُ السائل الخارج عنه. تشهد له أربعةُ مواضع: فعلُ الاغتسال الكلّيّ ﴿حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ﴾ في النساء 43، وغسلُ أعضاء الوضوء المحدّدة ﴿فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ﴾ في المائدة 6، وموضعُ الاغتسال ﴿هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾ في صٓ 42، والأثرُ… الجذر «غسل» يدور في القرآن الكريم على مدلول جوهريّ واحد: غسل يدلّ على جريان سائل على الشيء أو الموضع حتى يصير محلًّا للاغتسال أو يخلّف ما يخرج عنه من أثره. هذا المدلول ينتظم 4 مواضع عبر 4 صيغ قرآنيّة (تغتسلوا، فاغسلوا، مغتسل، غسلين). كلّ صيغة تكشف زاوية من المدلول الجامع، ولا ينفكّ المعنى عن الأصل في أيّ موضع: ففي النساء والمائدة فعل الاغتسال والوضوء، وفي صٓ موضع الاغتسال البارد، وفي الحاقة الأثر الخارج المنتسب إلى هذا الباب.

التحليل الكامل لجذر غسل

جذر مسح

15 موضعًا في القرآن · الحقل: الأنبياء والرسل والأعلام | الطهارة والوضوء

مسح في القرآن فرعان محفوظان: فعل مسح يقع على الوجه واليد والرأس أو على السوق والأعناق، واسم المسيح لعيسى ابن مريم. الجامع الاشتقاقي بين الفرعين غير محكوم به من النص الداخلي وحده. يدور مسح في المواضع الفعلية على إمرار واقع على سطح أو عضو: ﴿فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ﴾ و﴿وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ﴾. وورد كذلك اسما لعيسى ابن مريم بلفظ المسيح، كما في ﴿ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ﴾. لا يثبت من النص الداخلي وحده جامع اشتقاقي لازم بين الفعل واللقب، فيحفظ التحليل الفرعين دون قسر أحدهما على الآخر.

التحليل الكامل لجذر مسح

التحليل التقابُليّ العميق

جامِع التقابُل وحَدّاه

العلاقة بين صيغتي غسل ومسح في موضعي التلاقي ليست تضادّ نفي وإثبات، بل تضايف عمليّ داخل باب الطهارة. فغسل هناك يثبت إجراءً سائليًّا على البدن أو العضو، في الاغتسال وفي غسل الوجه واليدين، ومسح في فرعه الفعلي يثبت إمرارًا على موضع مخصوص: على الرأس في الوضوء، وعلى الوجه واليدين عند التيمم. لذلك لا ينقض أحد الفعلين الآخر، ولا يقوم أحدهما مقامه في كل موضع. في المائدة تجتمع الكيفيتان في أمر واحد: ﴿فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ﴾ (المَائدة 6). وفي النساء ينتقل السياق من الاغتسال عند الجنابة إلى المسح عند فقد الماء، فالتضايف هنا بين هيئة مائية وهيئة بديلة لا بين طهارة ونجاسة.

حَدّ جذر غسل في مواجهة مسح

حدّ غسل في موضعي التلاقي، في مواجهة مسح، أنه فعل يجري بالماء أو بالسائل على موضع أو بدن، لا مجرد إمرار على سطح. يظهر ذلك في قوله ﴿حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ﴾ (النِّسَاء 43)، حيث يأتي بعد ذكر الجنابة، فيدل على عمل أوسع من مسح موضعين. ويظهر جزئيًّا في قوله ﴿فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ﴾ (المَائدة 6)، فالفعل محدد بأعضاء وحدود. ما يثبته غسل في هذين الموضعين إذن هو الإجراء السائلي المباشر، وما لا يثبته هو هيئة التيمم القائمة على الصعيد والمسح. لذلك يبقى غسل هنا وسيلة مائية أو منسوبة إلى جريان السائل، لا اسمًا لكل فعل طهارة.

حَدّ جذر مسح في مواجهة غسل

حدّ مسح في فرعه الفعلي، في مواجهة غسل، أنه إمرار واقع على عضو أو سطح مخصوص، لا إسالة ماء على العضو كله. في الوضوء جاء بعد الغسل لا بديلًا عنه: ﴿وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ﴾ (المَائدة 6)، فموضعه ووظيفته مفصولان داخل الأمر الواحد. وفي التيمم جاء بعد قصد الصعيد الطيب: ﴿فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ﴾ (النِّسَاء 43)، فيثبت أنه فعل تطبيق على الوجه واليدين عند فقد الماء. بهذا يبين الفرع الفعلي من مسح أن الطهارة في كل حال ليست غسلًا بالماء، لكنه لا ينفي قيمة الغسل ولا يعاكسه؛ إنما يحدّد كيفية أخرى وموضعًا آخر.

قراءة مواضع التلاقي

موضعا التلاقي يجمعان الجذرين لأنهما يعالجان بابًا واحدًا بأحوال مختلفة. في النساء يبدأ السياق بنهي عن قرب الصلاة في حال لا تصلح، ثم يذكر الجنابة إلى غاية الاغتسال، ثم يفتح حالة المرض والسفر ومجيء الغائط ولمس النساء مع عدم الماء، فيجيء التيمم والمسح: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ﴾ (النِّسَاء 43). وفي المائدة تتكرر البنية مع تفصيل الوضوء أولًا، ثم الجنابة، ثم العذر وفقد الماء: ﴿إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ﴾ (المَائدة 6). الجمع إذن ترتيب أحوال: في الوضوء يرد الغسل والمسح، وعند فقد الماء يصير المسح فعل التيمم.

موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ

هذا التضايف يتميز داخل حقل الطهارة والوضوء بأنه فرق في كيفية العمل وموضعه، لا فرق بين الوسيلة والغاية وحدها. فالحزمة تذكر طهر قريبًا من غسل، لكنه يصف الحالة الجامعة أو الغاية في المائدة، أما الفعلان الحاضران في موضعي التلاقي، غسل ومسح، فهما مباشران داخل الأمر نفسه. وتذكر غوط سببًا أو موضعًا متصلًا بالحدث، لا فعل معالجة. لذلك فخصوصية غسل ومسح هنا أن كليهما عمل بدني حاضر في السياق، أحدهما بسائل جار، والآخر بإمرار على موضع، فيتكاملان ولا يتعادلان.

امتحان الاستبدال

امتحان الاستبدال في المائدة يكشف الحدّ الفاصل. لو قيل في موضع الوضوء «فامسحوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق» بدل ﴿فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ﴾ (المَائدة 6)، لانمحى الفرق الذي بنته الآية بين غسل الوجه واليدين ومسح الرأس. ولو قيل «واغسلوا برءوسكم» بدل ﴿وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ﴾ (المَائدة 6)، لتحول الموضع المحدد للمسح إلى فعل سائلي لا يوافق توزيع الآية. وفي النساء، لو استبدل الغسل بالمسح في ﴿حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ﴾ (النِّسَاء 43)، لضاع الانتقال من الجنابة إلى الاغتسال قبل حالة فقد الماء. فالاستبدال يكسر ترتيب الأحوال قبل أن يكسر اللفظ فقط.

الخلاصة الميسَّرة

في موضعي التلاقي، الغسل والمسح ليسا ضدين. الغسل عمل بالماء على البدن أو العضو، والمسح في فرعه الفعلي إمرار على موضع محدد، وقد يجتمعان في الطهارة أو يحل المسح في التيمم عند فقد الماء. لذلك الفرق بينهما فرق طريقة وموضع، لا فرق خصومة أو إلغاء.

مواضع التلاقي في آية واحدة (2)

المَائدة — آية 6

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ﴾

لطائف هذا التضايُف

  • الفاصل بين الفعلين كيفية العمل وموضعه، لا تقابل نفي وإثبات.
  • اجتماعهما في الباب نفسه يمنع عد أحدهما ضدًا للآخر.
  • الغسل والمسح فعلان متمايزان في الكيفية، لكنهما متكاملان في الباب نفسه.
  • المسح لا ينقض الغسل بل يحدد موضعًا أو حالة أخرى من العمل.

أسئلة شائعة

ما العلاقة بين جذر غسل وجذر مسح في القرآن؟

العلاقة بينهما: مُكَمِّل / تَضايُف (في الآية نفسها). مسح في فرعه الفعلي يدل على إمرار واقع على سطح أو عضو، ولا يقابله القرآن بجذر ضد مثل غسل على وجه النفي. أقرب علاقة ثابتة هي التكامل مع غسل في آيتي الطهارة: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾

كم مرة يلتقي جذر غسل وجذر مسح في آية واحدة؟

يلتقيان في 2 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في النِّسَاء آية 43.

ما مفهوم جذر غسل في القرآن؟

غسل: إجراءُ سائلٍ جارٍ يُزال به ما عَلِق بالبدن أو العضو من حَدَثٍ أو نجاسة، أو يُنسَب إليه موضعُ ذلك الإجراء أو الأثرُ السائل الخارج عنه. تشهد له أربعةُ مواضع: فعلُ الاغتسال الكلّيّ ﴿حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ﴾ في النساء 43، وغسلُ أعضاء الوضوء المحدّدة ﴿فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ﴾ في المائدة 6، وموضعُ الاغتسال ﴿هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾ في صٓ 42، والأثرُ…

ما مفهوم جذر مسح في القرآن؟

مسح في القرآن فرعان محفوظان: فعل مسح يقع على الوجه واليد والرأس أو على السوق والأعناق، واسم المسيح لعيسى ابن مريم. الجامع الاشتقاقي بين الفرعين غير محكوم به من النص الداخلي وحده.

ما خلاصة الفرق بين غسل ومسح؟

في موضعي التلاقي، الغسل والمسح ليسا ضدين. الغسل عمل بالماء على البدن أو العضو، والمسح في فرعه الفعلي إمرار على موضع محدد، وقد يجتمعان في الطهارة أو يحل المسح في التيمم عند فقد الماء. لذلك الفرق بينهما فرق طريقة وموضع، لا فرق خصومة أو إلغاء.