ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر عرج وجذر نزل في القرءان
خلاصة مباشرة
المقابل الرئيس لجذر «نزل» هو «عرج» في المواضع التي تصف الحركة بين السماء والأرض. النزول في هذا الباب إيصال أو ورود من جهة علو إلى جهة استقبال، والعروج صعود في الجهة المعاكسة. القرءان يجمعهما في نسقين متطابقين تقريبًا: ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها. بهذا لا يكون التقابل بين مجرد «فوق» و«تحت»، بل بين مسارين حركيين متعاكسين داخل نظام علم الله. أما «هبط» فقريب من النزول لكنه يركز مفارقة مقام إلى أدنى، ولا يرد مع «نزل» كضد له. و«خرج» و«ولج» في الشاهدين يصنعان زوجًا آخر للأرض، لذلك لا يضافان علاقات ثانوية لجذر نزل.
الشاهد المركزيّ
﴿ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلۡغَفُورُ ﴾
مدلول الآية
الآية تفصل خبرة الله المحيطة بحركة الموجودات بين الأرض والسماء: ما يدخل الأرض، وما يخرج منها، وما ينزل من السماء، وما يعرج فيها، ثم تختم بأن هذه الإحاطة ليست قهرا مجردا بل مقرونة بالرحمة والمغفرة. التحليل الكامل ←
التضادّ كما يرسمه القرءان
المقابل الرئيس لجذر «نزل» هو «عرج» في المواضع التي تصف الحركة بين السماء والأرض. النزول في هذا الباب إيصال أو ورود من جهة علو إلى جهة استقبال، والعروج صعود في الجهة المعاكسة. القرءان يجمعهما في نسقين متطابقين تقريبًا: ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها. بهذا لا يكون التقابل بين مجرد «فوق» و«تحت»، بل بين مسارين حركيين متعاكسين داخل نظام علم الله. أما «هبط» فقريب من النزول لكنه يركز مفارقة مقام إلى أدنى، ولا يرد مع «نزل» كضد له. و«خرج» و«ولج» في الشاهدين يصنعان زوجًا آخر للأرض، لذلك لا يضافان علاقات ثانوية لجذر نزل.
يقابل «عرج» جذر «نزل» مقابلة اتجاهية واضحة في سورة سَبإ ٢ وسورة الحدِيد ٤: ما ينزل من السماء وما يعرج فيها. يدل التقابل على الصعود في مقابل النزول، دون وصف الصعود بالميل أو التدرّج. أمّا «الأعرج» ومعارج البيوت و«ذي المعارج» فلا تعرض سياقاتها مقابلة لفظية مستقلة مع النزول. ويأتي الولوج والخروج زوجًا آخر متعلقًا بالأرض في الآيتين، فلا يُجعل أحدهما ضدًّا مباشرًا للعروج.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر عرج
9 موضعًا في القرءان · الحقل: الصعود والعلو | الانحراف والميل
عرج: صعودٌ في سياقات أفعاله، ومعارجُ يُظهر عليها في البيوت وتُضاف إلى الله، ووصفُ الأعرج في سياق رفع الحرج. كل صيغة تكشف وجهًا: - يَعرج / تَعرج / يَعرجون: الصعود، مع اختلاف المسند إليه والجهة والسياق. - المعارج / معارج: جمع يدل في البيوت على ما يُظهر عليه، ويرتبط بالعروج في سورة المَعَارج ٣–٤، دون تحديد هيئته. - الأعرج: وصف إنسان مذكور مع الأعمى والمريض في نفي الحرج. لا يثبت من هذه المواضع أن الميل والتدرّج قيدان لازمان، ولا أن جميع الصيغ تُردّ إلى وصف واحد للحركة. تدلّ أفعال «عرج» في سياقات السماء على الصعود، وتأتي «معارج» في سياق البيوت وفي وصف الله بذي المعارج. أمّا «الأعرج» فوصف إنسان يرد مع الأعمى والمريض في رفع الحرج، ولا يشرح السياقان هيئة مشيه. ورد الجذر في ٩ مواضع، بستّ صور لفظية بحسب… عرج: صعودٌ في سياقات أفعاله، ومعارجُ يُظهر عليها في البيوت وتُضاف إلى الله، ووصفُ الأعرج في سياق رفع الحرج. كل صيغة تكشف وجهًا: - يَعرج / تَعرج / يَعرجون: الصعود، مع اختلاف المسند إليه والجهة والسياق. - المعارج / معارج: جمع يدل في البيوت على ما يُظهر عليه، ويرتبط بالعروج في سورة المَعَارج ٣–٤، دون تحديد هيئته. - الأعرج: وصف إنسان مذكور مع الأعمى والمريض في نفي الحرج. لا يثبت من هذه المواضع أن الميل والتدرّج قيدان لازمان، ولا أن جميع الصيغ تُردّ إلى وصف واحد للحركة. تدلّ أفعال «عرج» في سياقات السماء على الصعود، وتأتي «معارج» في سياق البيوت وفي وصف الله بذي المعارج. أمّا «الأعرج» فوصف إنسان يرد مع الأعمى والمريض في رفع الحرج، ولا يشرح السياقان هيئة مشيه. ورد الجذر في ٩ مواضع، بستّ صور لفظية بحسب التعريف والواو وصيغ الأفعال. منها ٦ مواضع متصلة بالسماء أو بالعروج إليه، وموضع لمعارج البيوت، وموضعان للأعرج. ولا يجعل اتصال بعض المواضع بالله صعودها معنويًّا بالضرورة. القدر المشترك الظاهر في أفعال العروج ومعارج البيوت هو الصعود وما يتصل به. أمّا جمع ذلك مع «الأعرج» تحت معنى الميل والتدرّج ففرض لا تثبته هذه السياقات؛ لذلك يبقى وصف الأعرج استعمالًا متميزًا، دون إلزام جميع الصيغ بحدّ حركي واحد.
التحليل الكامل لجذر عرج ←جذر نزل
293 موضعًا في القرءان · الحقل: الكتب المقدسة والتلاوة | النزول والهبوط | الماء والأنهار والبحار | الإرسال والإلقاء | النار والعذاب والجحيم
يَرِد «نزل» في وصول الشيء وحلوله، ومتعدّيًا في إنزاله وإحلاله. ويُظهر السياق جهة المصدر أو محلّ التلقّي حيث يذكرهما؛ فلا تُهمَل الجهة المصرَّح بها، ولا تُستدرك جهةٌ مكانيّةٌ غير مذكورة لتفسير كلّ فرع. يشمل الاستعمال إنزال الوحي والماء والملائكة والعذاب والسكينة وأعيان النعمة من لباسٍ وحديدٍ وأنعام. ويأتي لازمًا في ﴿وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٥)، ومع ذكر حامل الوحي في ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ (سورة الشعراء ١٩٣). وتتّصل به الفروع الاسميّة: النُّزُل ما يُهيّأ للحالّ، والمنازل مواضع النزول، والنَّزلة المرّة منه، والمُنزِل مَن يُنزِل غيره. وتنوّع هذه الفروع يمنع اختزال الجذر في نوعٍ واحدٍ من الوارد، أو إلزام جميع مواضعه بوصفٍ مكانيٍّ واحد. الجذر «نزل» في القرءان يَرِد في وصول الشيء… يَرِد «نزل» في وصول الشيء وحلوله، ومتعدّيًا في إنزاله وإحلاله. ويُظهر السياق جهة المصدر أو محلّ التلقّي حيث يذكرهما؛ فلا تُهمَل الجهة المصرَّح بها، ولا تُستدرك جهةٌ مكانيّةٌ غير مذكورة لتفسير كلّ فرع. يشمل الاستعمال إنزال الوحي والماء والملائكة والعذاب والسكينة وأعيان النعمة من لباسٍ وحديدٍ وأنعام. ويأتي لازمًا في ﴿وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٥)، ومع ذكر حامل الوحي في ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ (سورة الشعراء ١٩٣). وتتّصل به الفروع الاسميّة: النُّزُل ما يُهيّأ للحالّ، والمنازل مواضع النزول، والنَّزلة المرّة منه، والمُنزِل مَن يُنزِل غيره. وتنوّع هذه الفروع يمنع اختزال الجذر في نوعٍ واحدٍ من الوارد، أو إلزام جميع مواضعه بوصفٍ مكانيٍّ واحد. الجذر «نزل» في القرءان يَرِد في وصول الشيء وحلوله، ومتعدّيًا في إنزاله وإحلاله. وتبرز جهة النزول حين يعيّنها السياق، كما تبرز جهة التلقّي أو موضع الحلول. فلا يُستبعد اعتبار المصدر حيث يُذكر، ولا يُشترط التصريح بمصدر أعلى ومحلّ متلقٍّ في كلّ استعمال. وتتوزّع مواضعه على مسالك دلاليّة واسعة لا تنحصر في صنفين: ١. إنزال الكتاب والذكر والقرءان والآيات، وهو الأثقل عددًا (سورة البَقَرَة ٤؛ سورة الحِجر ٩). ٢. إنزال الماء والرزق والغيث (سورة البَقَرَة ٢٢؛ سورة لُقمَان ٣٤؛ سورة غَافِر ١٣). ٣. تنزّل الملائكة وإنزال الجنود (سورة الحِجر ٨؛ سورة القَدر ٤؛ سورة التوبَة ٢٦). ٤. إنزال العذاب والرجز والرجس (سورة البَقَرَة ٥٩؛ سورة الأعرَاف ٧١؛ سورة العَنكبُوت ٣٤). ٥. إنزال السكينة والأمنة والنعاس (سورة آل عِمران ١٥٤؛ سورة الفَتح ٤). ٦. إنزال أعيان النعمة: اللباس (سورة الأعرَاف ٢٦)، والحديد (سورة الحدِيد ٢٥)، والأنعام (سورة الزُّمَر ٦)، والمائدة (سورة المَائدة ١١٤)، والمَنّ والسلوى (سورة البَقَرَة ٥٧). ٧. «النُّزُل» اسمًا لما يُهيّأ من ضيافةٍ ومقامٍ في الآخرة (سورة آل عِمران ١٩٨؛ سورة الكَهف ١٠٧؛ سورة الوَاقِعة ٥٦)، و«المنازل» مواقع مقدَّرة (سورة يُونس ٥؛ سورة يسٓ ٣٩). ويُظهر اللازمُ حلول الوارد في ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ﴾ (سورة الصَّافَات ١٧٧). ويُسمّى ما يُهيّأ للحالّ نُزُلًا في ﴿هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٥٦). وترد المواقع المقدَّرة في ﴿قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ﴾ (سورة يسٓ ٣٩). وتُقرأ هذه الفروع بحسب بنائها وسياقها؛ فلا تتحوّل صورة النزول من السماء إلى شرطٍ لازمٍ لجميعها.
التحليل الكامل لجذر نزل ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
التقابل بين عرج ونزل في الشواهد تقابل اتجاهي صريح، لا تضاد في جنس الشيء المتحرك ولا في مادته. نزل يثبت حركة آتية من جهة العلو إلى محل يتلقى، وعرج يثبت حركة صاعدة إلى جهة العلو في ميل وتدرج. لذلك جاء الزوج في موضعي العلم بصيغة واحدة تقريبا: ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ﴾ (سورة سَبإ ٢)، ثم ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ﴾ (سورة الحدِيد ٤). الحد الحقيقي هنا أن السماء صارت جهة المسارين: منها يكون النزول، وفيها يكون العروج. ولا يصح تعميم التقابل على كل مواضع عرج، لأن الأعرج ومعارج البيوت وذي المعارج توسع معنى الميل والصعود أو الهيئة، ولا تصنع ضدية جديدة مع نزل. كما لا يصح جعل ولج وخرج طرفين داخل هذا الزوج، فهما زوج أرضي مستقل في الآيتين.
حَدّ جذر عرج في مواجهة نزل
حد عرج في مواجهة نزل أنه لا يدل على مجرد علو، بل على حركة صاعدة في جهة السماء، على ميل وتدرج، وتقابل المسار النازل لا الشيء المنزل. في الشاهدين لم يقل النص ما يخرج إلى السماء، بل قال ﴿وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ﴾ (سورة سَبإ ٢)، فالعروج داخل جهة العلو لا منحدر منها. ومن حدود الجذر في الشواهد أن الأعرج يدل على ميل في المشي، والمعارج على مراقي ومدارج، فتثبت زاوية الميل والتدرج. لذلك يقابل عرج نزل حين يكون الكلام عن الحركة بين السماء والأرض، أما إذا كان الكلام عن عرج الرجل أو معارج البيوت فليس نزل هو الحد المقابل اللازم.
حَدّ جذر نزل في مواجهة عرج
حد نزل في مواجهة عرج أنه يثبت جهة ابتداء علوية ومحل يتلقى، ولا يثبت صعود الذات إلى العلو. في الموضعين جاء بعبارة ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة الحدِيد ٤)، فحرف من يحدد المصدر، ثم يأتي عرج ليقابل ذلك بقوله ﴿وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ﴾ (سورة الحدِيد ٤). نزل في الشواهد أوسع من هذا الشاهد، فهو إنزال كتاب وماء وملائكة وعذاب وسكينة وأعيان نعمة، لكن الجامع لا يتغير: إيصال من مصدر أعلى إلى متلق. ولذلك لا يكون نزل مجرد هبوط ذاتي، ولا مجرد وصول، بل مسار إمداد من علو يقابله في هذا الزوج مسار صعود إلى العلو.
قراءة مواضع التلاقي
جمع القرءان بين الجذرين في آيتين لأن المقصود إحاطة العلم بالحركة في جهتين متقابلتين داخل بناء كوني واحد. في سبإ يبدأ النسق بالأرض: ﴿يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا﴾ (سورة سَبإ ٢)، ثم ينتقل إلى السماء: ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ﴾ (سورة سَبإ ٢). وفي الحديد يتكرر النسق نفسه بعد ذكر خلق السماوات والأرض والاستواء على العرش، ثم يختم بالقرب والعلم بالعمل: ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ﴾ (سورة الحدِيد ٤). البنية المتكررة ليست أمرا ونهيا ولا وصف فريقين، بل تعداد أزواج حركية تحت العلم: ولوج وخروج للأرض، ونزول وعروج للسماء. لهذا يجيء الزوجان متجاورين لا متداخلين، فالأرض لها داخل وخارج، والسماء لها نازل منها وصاعد فيها.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
يمتاز هذا التقابل داخل حقول الجذرين بأنه أضيق من مقابلة العلو والسفل العامة. عرج في الشواهد من حقل الصعود والعلو مع الانحراف والميل، ونزل من حقل النزول والهبوط والإرسال والإمداد. لكن الزوج لا يقابل كل صعود بكل نزول، بل يقابل نزولا من السماء بعروج فيها. لذلك لا يدخل الأعرج في الضدية هنا، لأنه وصف هيئة مشي، ولا تدخل معارج البيوت إلا من جهة أصل الميل والمدارج. كما أن ولج وخرج ظاهران في الآية نفسها، ولكنهما يميزان حركة الأرض لا حركة السماء.
امتحان الاستبدال
لو وضع عرج مكان نزل في قوله ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة سَبإ ٢) لانكسر اتجاه العبارة، لأن النص يثبت شيئا يأتي من السماء، لا شيئا يصعد فيها. ولو وضع نزل مكان عرج في قوله ﴿وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ﴾ (سورة سَبإ ٢) لانقلب المسار من صعود داخل جهة العلو إلى ورود منها، وضاع التقابل الذي رتبه النص بين من السماء وفيها. وكذلك في الحديد، اختلاف الوقف لا يغير البنية: ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ﴾ (سورة الحدِيد ٤). الاستبدال يحول الزوج من مسارين متعاكسين إلى تكرار اتجاه واحد، وهذا يضعف إحاطة العلم بالحركتين.
الخلاصة الميسَّرة
نزل هو ما يأتي من جهة العلو إلى من يتلقاه، وعرج هو ما يصعد في جهة العلو. يجتمعان في القرءان لبيان أن الحركة من السماء وإليها معلومة، ولكل اتجاه لفظه الخاص.
مواضع التلاقي في آية واحدة (2)
﴿ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ﴾
مدلول الآية
الآية تبني إحاطة الله على مسار متدرج: تبدأ بتعيين الذات بالفعل الخالق، ثم تضبط الخلق بزوج السماوات والأرض، وبحد ﴿سِتَّةِ أَيَّامٖ﴾، ثم تنقل بـ﴿ثُمَّ﴾ إلى تمام الاستواء على العرش، فلا يكون الخبر عن وجود العالم وحده بل عن خلق مقدّر يعقبه سلطان مستو. بعد ذلك ينتقل البيان إلى حركة الداخل والخارج والنازل والصاعد؛ ﴿مَا﴾ تفتح كل غير مسمّى، و﴿فِي﴾ و﴿مِن﴾ تضبطان المجال والمبدأ، فيصير العلم جاريا على ما يستتر في الأرض وما… التحليل الكامل ←
لطائف هذا التضادّ
- التقابل هنا اتجاهي مضبوط: نزول من السماء وعروج فيها.
- اجتماع الزوج مرتين بالنص نفسه يقوي العلاقة، بينما لا يجعل كل صعود في الجذر محتاجًا إلى ضد ظاهر.
- التقابل قائم على اتجاه الحركة لا على مادة المنزل أو الصاعد.
- وجود زوج ولج وخرج في الآية نفسها يقوي بنية الأزواج، لكنه زوج مستقل للأرض لا علاقة ثانوية لنزل.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر عرج وجذر نزل في القرءان؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). المقابل الرئيس لجذر «نزل» هو «عرج» في المواضع التي تصف الحركة بين السماء والأرض. النزول في هذا الباب إيصال أو ورود من جهة علو إلى جهة استقبال، والعروج صعود في الجهة المعاكسة. القرءان يجمعهما في نسقين متطابقين تقريبًا: ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها. بهذا لا يكون التقابل بين مجرد «فوق» و«تحت»، بل بين مسارين حركيين متعاكسين داخل نظام علم الله. أما «هبط» فقريب من النزول لكنه يركز مفارقة مقام إلى أدنى، ولا يرد مع «نزل»… العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). المقابل الرئيس لجذر «نزل» هو «عرج» في المواضع التي تصف الحركة بين السماء والأرض. النزول في هذا الباب إيصال أو ورود من جهة علو إلى جهة استقبال، والعروج صعود في الجهة المعاكسة. القرءان يجمعهما في نسقين متطابقين تقريبًا: ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها. بهذا لا يكون التقابل بين مجرد «فوق» و«تحت»، بل بين مسارين حركيين متعاكسين داخل نظام علم الله. أما «هبط» فقريب من النزول لكنه يركز مفارقة مقام إلى أدنى، ولا يرد مع «نزل» كضد له. و«خرج» و«ولج» في الشاهدين يصنعان زوجًا آخر للأرض، لذلك لا يضافان علاقات ثانوية لجذر نزل.
كم مرة يلتقي جذر عرج وجذر نزل في آية واحدة؟
يلتقيان في 2 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في سَبإ آية 2.
ما مفهوم جذر عرج في القرءان؟
عرج: صعودٌ في سياقات أفعاله، ومعارجُ يُظهر عليها في البيوت وتُضاف إلى الله، ووصفُ الأعرج في سياق رفع الحرج. كل صيغة تكشف وجهًا: - يَعرج / تَعرج / يَعرجون: الصعود، مع اختلاف المسند إليه والجهة والسياق. - المعارج / معارج: جمع يدل في البيوت على ما يُظهر عليه، ويرتبط بالعروج في سورة المَعَارج ٣–٤، دون تحديد هيئته. - الأعرج: وصف إنسان مذكور مع الأعمى والمريض في نفي الحرج. لا يثبت من هذه المواضع أن الميل والتدرّج قيدان لازمان، ولا أن جميع الصيغ تُردّ إلى وصف واحد للحركة.
ما مفهوم جذر نزل في القرءان؟
يَرِد «نزل» في وصول الشيء وحلوله، ومتعدّيًا في إنزاله وإحلاله. ويُظهر السياق جهة المصدر أو محلّ التلقّي حيث يذكرهما؛ فلا تُهمَل الجهة المصرَّح بها، ولا تُستدرك جهةٌ مكانيّةٌ غير مذكورة لتفسير كلّ فرع. يشمل الاستعمال إنزال الوحي والماء والملائكة والعذاب والسكينة وأعيان النعمة من لباسٍ وحديدٍ وأنعام. ويأتي لازمًا في ﴿وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٥)، ومع ذكر حامل الوحي في ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ (سورة الشعراء ١٩٣). وتتّصل به الفروع الاسميّة: النُّزُل ما يُهيّأ للحالّ، والمنازل مواضع… يَرِد «نزل» في وصول الشيء وحلوله، ومتعدّيًا في إنزاله وإحلاله. ويُظهر السياق جهة المصدر أو محلّ التلقّي حيث يذكرهما؛ فلا تُهمَل الجهة المصرَّح بها، ولا تُستدرك جهةٌ مكانيّةٌ غير مذكورة لتفسير كلّ فرع. يشمل الاستعمال إنزال الوحي والماء والملائكة والعذاب والسكينة وأعيان النعمة من لباسٍ وحديدٍ وأنعام. ويأتي لازمًا في ﴿وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٥)، ومع ذكر حامل الوحي في ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ (سورة الشعراء ١٩٣). وتتّصل به الفروع الاسميّة: النُّزُل ما يُهيّأ للحالّ، والمنازل مواضع النزول، والنَّزلة المرّة منه، والمُنزِل مَن يُنزِل غيره. وتنوّع هذه الفروع يمنع اختزال الجذر في نوعٍ واحدٍ من الوارد، أو إلزام جميع مواضعه بوصفٍ مكانيٍّ واحد.
ما خلاصة الفرق بين عرج ونزل؟
نزل هو ما يأتي من جهة العلو إلى من يتلقاه، وعرج هو ما يصعد في جهة العلو. يجتمعان في القرءان لبيان أن الحركة من السماء وإليها معلومة، ولكل اتجاه لفظه الخاص.