قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر نزل في القُرءان الكَريم — 293 مَوضعًا

293 مَوضعًا82 صيغةالحَقل: الكتب المقدسة والتلاوة

جواب مباشر

معنى جذر نزل في القرآن

معنى جذر «نزل» في القرآن: إيصال شيءٍ — عينًا كان أو أمرًا — من جهةٍ عُليا أو مصدرٍ أعلى إلى محلٍّ معيَّنٍ يتلقّاه؛ فيندرج تحته إنزال الوحي والماء والملائكة والعذاب والسكينة، كما يندرج إنزال أعيان النعمة من لباسٍ وحديدٍ وأنعام، لأنّ الجامع بنيةُ الحركة لا نوع المُنزَل.

ورد الجذر 293 موضعًا، في 82 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الكتب المقدسة والتلاوة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نزل من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر نزل في القران، معنى جذر نزل في القرآن، معنى جذر نزل في القرءان، تحليل جذر نزل في القران، دلالة جذر نزل في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر نزل في القُرءان الكَريم

إيصال شيءٍ — عينًا كان أو أمرًا — من جهةٍ عُليا أو مصدرٍ أعلى إلى محلٍّ معيَّنٍ يتلقّاه؛ فيندرج تحته إنزال الوحي والماء والملائكة والعذاب والسكينة، كما يندرج إنزال أعيان النعمة من لباسٍ وحديدٍ وأنعام، لأنّ الجامع بنيةُ الحركة لا نوع المُنزَل.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

خصوصيّة «نزل» أنّه يجمع في فعلٍ واحد طرفين معًا: تعيين المصدر العلويّ، وتعيين المحلّ المتلقّي؛ فلا يكتفي بأحدهما. وغلبة استعماله على إنزال الوحي والآيات تجعله — في القرآن — جذرَ الإمداد المتّجِه من فوقٍ إلى من يستقبله، أيًّا كان المُنزَل.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نزل

الجذر «نزل» في القرآن يدور حول إيصال شيءٍ — عينًا كان أو أمرًا — من جهةٍ عُليا أو مصدرٍ أعلى إلى محلٍّ معيَّنٍ يتلقّاه. الجامع ليس نوع المُنزَل بل بنية الحركة: مصدرٌ فوقيٌّ يبعث، ومحلٌّ يُحدَّد فيستقبل. وتتوزّع مواضعه على مسالك دلاليّة واسعة لا تنحصر في صنفين: (1) إنزال الكتاب والذكر والقرآن والآيات، وهو الأثقل عددًا (البقرة 4؛ الحجر 9)؛ (2) إنزال الماء والرزق والغيث (البقرة 22؛ لقمان 34؛ غافر 13)؛ (3) تنزّل الملائكة وإنزال الجنود (الحجر 8؛ القدر 4؛ التوبة 26)؛ (4) إنزال العذاب والرجز والرجس (البقرة 59؛ الأعراف 71؛ العنكبوت 34)؛ (5) إنزال السكينة والأمنة والنعاس (آل عمران 154؛ الفتح 4)؛ (6) إنزال أعيان النعمة: اللباس (الأعراف 26)، والحديد (الحديد 25)، والأنعام (الزمر 6)، والمائدة (المائدة 114)، والمَنّ والسلوى (البقرة 57)؛ (7) «النُّزُل» اسمًا لما يُهيّأ لمن يَنزِل من ضيافةٍ ومقامٍ في الآخرة (آل عمران 198؛ الكهف 107؛ الواقعة 56)، ومنه «المنازل» مواقعُ هبوطٍ مقدَّرة (يونس 5؛ يسٓ يس 39). وهذا التنوّع كلّه يندرج تحت بنيةٍ واحدة: انتقالٌ مُمَدٌّ من علوٍّ إلى متلقٍّ، لا انتقالٌ ذاتيٌّ ولا طرحٌ بلا جهة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر نزل

الآية المركزية: ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَا﴾ (الحديد 4). اختيرت مركزيّةً لأنّها تضع النزول وضدّه (العروج) في نسقٍ واحد، فتُظهر اتّجاه الجذر صريحًا: حركةٌ من السماء — المصدر الأعلى — إلى أسفل، مقابلَ الصعود إليها؛ وتربط الجذر بجهة العلوّ التي هي عماد مدلوله.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

يجري الجذر على أبواب الفعل الأربعة: نَزَلَ اللازم (نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ، الصافات 177)، وأَنزَلَ المتعدّي (أُنزِلَ، أَنزَلَ، أَنزَلۡنَا، أَنزَلۡنَٰهُ، فَأَنزَلَ، لَأَنزَلَ)، ونَزَّلَ بالتضعيف (نَزَّلَ، نُزِّلَ، يُنَزِّلُ، نَزَّلۡنَا، نُنَزِّلُ، نَزَّلَهُۥ)، وتَنَزَّلَ (تَنَزَّلُ، تَنَزَّلَتۡ، تَتَنَزَّلُ، نَتَنَزَّلُ، يَتَنَزَّلُ). وأكثر الصيغ ورودًا أُنزِلَ (47) وأَنزَلَ (47) ثمّ أَنزَلۡنَا (15) وأَنزَلۡنَٰهُ (13). ومن الأسماء: التَنزيل (تَنزِيلُ، تَنزِيلٞ، تَنزِيلٗا، لَتَنزِيلُ)، والنُّزُل (نُزُلٗا، نُزُلَۢا، نُزُلُهُمۡ، فَنُزُلٞ)، والمَنازِل (مَنَازِلَ)، ونَزۡلَة اسمَ المرّة (نَزۡلَةً، النجم 13)، واسما الفاعل والمفعول (ٱلۡمُنزِلُونَ، مُنَزِّلُهَا، مُنزَلِينَ، مُنَزَّلٞ، مُنزَلٗا)؛ ومنه فعل الطلب أَنزِلۡنِي (المؤمنون 29).

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر نزل — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «نزل» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~27 مَوضِع
تنزيل ×10 نزلا ×6 تنزيلا ×4 نزله ×2 ونزلناه ×1 تتنزل ×1 نزلهم ×1 نتنزل ×1 نزلناه ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~32 مَوضِع
نزل ×22 نزلنا ×6 ونزلنا ×3 لنزلنا ×1
ج فِعل مُضارِع — الوَزن 2 (يُفَعِّلُ، يُنَزِّلُ)
~26 مَوضِع
ينزل ×17 وينزل ×5 ننزل ×2 وننزل ×1 ننزله ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 2 مَجهول (فُعِّلَ)
~2 مَوضِع
ونزل ×1 نزلت ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~55 مَوضِع
أنزلناه ×14 وأنزل ×12 وأنزلنا ×12 أنزلت ×9 فأنزل ×3 أنزله ×3 أنزلتموه ×1 أنزلني ×1
و فِعل ماضٍ — الوَزن 4 مَجهول (أُفعِلَ)
~96 مَوضِع
أنزل ×95 أءنزل ×1
ز فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~8 مَوضِع
تنزل ×7 تنزلت ×1
ح فِعل مُضارِع — الوَزن 5 (يَتَفَعَّلُ)
~1 مَوضِع
يتنزل ×1
ط اسم فاعِل
~6 مَوضِع
منزلين ×2 منازل ×2 منزلون ×1 منزلا ×1
ي اسم نَكِرة
~2 مَوضِع
سأنزل ×1 منزل ×1
ك اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 مَوضِع
نزلة ×1
ل اسم مَع بادِئة جَرّ
~4 مَوضِع
لأنزل ×2 لتنزيل ×1 فنزل ×1
م اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~30 مَوضِع
أنزلنا ×25 فأنزلنا ×3 منزلها ×1 أنزلناها ×1
ن جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~3 مَوضِع
المنزلين ×2 المنزلون ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نزل

يَرِد الجذر في 293 موضعًا ضمن 257 آيةً فريدة، أعلاها ورودًا البَقَرَة والمَائدة والأنعَام وآل عِمران والنِّسَاء. وتتوزّع المواضع على مسالك دلاليّة متمايزة: إنزال الوحي والكتاب والآيات وهو الأغلب (البقرة 4؛ الزمر 1)؛ وإنزال الماء والرزق والغيث (البقرة 22؛ الرعد 17؛ لقمان 34)؛ وتنزّل الملائكة وإنزال الجنود (الحجر 8؛ القدر 4؛ التوبة 26)؛ وإنزال العذاب والرجز (البقرة 59؛ العنكبوت 34)؛ وإنزال السكينة والأمنة (آل عمران 154؛ الفتح 4)؛ وإنزال أعيان النعمة من لباسٍ وحديدٍ وأنعام (الأعراف 26؛ الحديد 25؛ الزمر 6)؛ و«النُّزُل» اسمًا لما يُهيّأ في الآخرة (الكهف 107؛ الواقعة 56)؛ ويرد فيها نمطٌ لافت هو إنزال السلطان مذكورًا في سياق نفيٍ دائمٍ (الأعراف 33؛ يوسف 40).

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم الذي يوحّد كلّ المواضع اقترانُ طرفين معًا في فعلٍ واحد: جهةٌ عُليا مُرسِلة، ومحلٌّ مُعيَّنٌ متلقٍّ يُذكَر صراحةً (عليك، إليكم، عليهم، في القلب، على الأرض، بساحتهم). فلا يتمّ معنى «نزل» بذكر المصدر وحده ولا بذكر المتلقّي وحده؛ وهذا الاقتران المزدوج هو ما يميّزه عمّا يكتفي بأحد الطرفين.

مُقارَنَة جَذر نزل بِجذور شَبيهَة

يفترق «نزل» عن «هبط» بأنّ الهبوط انتقالُ ذاتٍ بنفسها إلى مستوًى أدنى، أمّا النزول فإمدادٌ يُنزَل به الشيء من مصدرٍ أعلى. ويفترق عن «ألقى» بأنّ الإلقاء طرحٌ قد يكون في مستوًى واحد لا يلزمه علوّ المصدر — ومنه ﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ﴾ (لقمان 10) — بينما النزول يلزمه اتّجاهٌ من أعلى. ويفترق عن «جاء» و«أتى» بأنّهما يثبتان الوصول بلا اشتراط جهة العلوّ ولا مصدر الإمداد. وأقربُ مزاحمٍ له «أرسل»، والقرآن يجمعهما متمايزَين في آيةٍ واحدة: الإرسال إطلاقٌ لا يلزم منه تعيُّن المتلقّي، فيُرسَل أوّلًا ثمّ يُنزَل — ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا﴾ (الفرقان 48): فالريح تُرسَل والماء يُنزَل، تمييزٌ صريح بين الجذرين. ويفترق عن «عرج» بأنّه هبوطٌ من علوٍّ، والعروج صعودٌ في الجهة المقابلة.

اختِبار الاستِبدال

لو استُبدل الإنزال بالمجيء في مواضع القرآن لفاتت جهةُ العلوّ ومصدرُ الوحي، إذ يثبت المجيءُ الوصولَ دون أن يُعيّن مصدرًا أعلى. ولو استُبدل بالهبوط في الماء والكتاب لصار الانتقالُ ذاتيًّا لا إمدادًا مُنزَلًا، فينقلب الشيءُ فاعلًا لحركته بدل أن يكون مُنزَلًا به. لذلك يحفظ «نزل» وحده الطرفين معًا: المصدرَ الأعلى والمحلَّ المتلقّي.

الفُروق الدَقيقَة

أَنزَلَ يبرز فعل الإيصال من جهةٍ عليا في جملته؛ ونَزَلَ اللازم يبرز تحقّق الوصول لا الإيصال — ﴿وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ (الإسراء 105) تجمع المتعدّي واللازم في آيةٍ واحدة، و﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ (الحديد 16) و﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ﴾ (الصافات 177) تثبتان اللزوم. والتَنزيل يدلّ على ترتيب الإنزال وتتابعه — ﴿وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا﴾ (الإسراء 106). والتَنَزُّل يُظهر الحركة المتكرّرة للملائكة أو الأمر — ﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ (القدر 4) و﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ (فصلت 30).

لا يفترق «نزّل» (بالتضعيف) و«أنزل» بنوع المُنزَل كما يُتوهَّم: فـ«أنزل» يأخذ الكتاب والقرآن مباشرةً وبكثرة ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ﴾، ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ﴾؛ و«نزّل» يأخذ غير الوحي كالغيث والماء ﴿وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ﴾، ﴿وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ﴾. لكنّ في سياق الوحي خاصّةً ميلًا — لا قانونًا مطّردًا — إلى أن تبرز صيغةُ التضعيف التوزّعَ والتتابع، وصيغةُ الإفعال أصلَ الإيصال أو الجملة؛ ودليله من سياق النفي ﴿لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ﴾ حيث قُرنت صيغةُ التضعيف بالمكث، ومن ﴿وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ … عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا﴾، ومن التقابل داخل الآية الواحدة ﴿وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ﴾. وهو ميلٌ لا يرقى لقانون، بدليل ﴿فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ﴾ بصيغة الإفعال للسورة الواحدة.

القاعدة الشائعة (نزّل = متدرّج متفرّق، أنزل = جملةً واحدة) لا تثبت قانونًا قاطعًا من داخل القرآن. فبناءُ التضعيف يُسنَد إلى الكلّ المجموع، ويُستعمل للماء والغيث المتكرّر لا الوحي المتدرّج، ويرد في طلب الإنزال جملةً واحدةً نفسه ﴿لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ﴾، وتتبادل بنيةُ النفي البناءين بلا فرق ﴿مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ﴾ و﴿مَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ﴾. والبناءان من أصلٍ واحدٍ هو الإيصال من علوٍّ إلى متلقٍّ، وما في القرآن من ميل صيغة التضعيف إلى التتابع ﴿وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا﴾ يبقى ميلًا سياقيًّا حيث يقتضيه السياق لا اختصاصًا قاطعًا. ولطيفةٌ بنيويّة: اجتماعُ البناءين في آيةٍ واحدةٍ لمُنزَلَين ﴿نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ﴾.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الكتب المقدسة والتلاوة · النزول والهبوط · الماء والأنهار والبحار · الإرسال والإلقاء · النار والعذاب والجحيم.

في حقل النزول والهبوط يحمل «نزل» معنى الإمداد المتّجِه من العلوّ إلى محلّ الاستقبال. والحقل لا يقتصر على الوحي والرزق والعذاب، بل يجمع كلّ ما يُمَدُّ به الخلق من فوق: وحيًا وماءً ورزقًا وسكينةً ونصرًا بالجنود، وأعيانَ نعمةٍ من لباسٍ وحديدٍ وأنعام، وعذابًا ورجزًا. والجامع الحقليّ بينها كلّها اتّجاهُ الإمداد من جهةٍ عليا؛ وبهذا الاتّساع يُسنَد الجذر إلى حقله: لا بنوع المُنزَل بل بمصدره وجهته.

مَنهَج تَحليل جَذر نزل

بُني التعريف باستقراء كلّ مواضع الجذر في القرآن دون مصدرٍ خارج النصّ. وميّز الاستقراءُ بين النزول الحسّيّ (الماء، العذاب، الجنود) والنزول المعنويّ (الوحي، السكينة)، فوجدهما مندرجَين تحت بنيةٍ واحدة لا تختلف باختلاف المُنزَل. وضُبط «النُّزُل» اسمَ ما يُهيّأ للنازل و«المنازل» مواقعَ النزول بوصفهما اشتقاقَين عن أصل الحركة لا استعمالَين شاذَّين. واختُبر التعريف على الصيغة اللازمة «نَزَلَ» الدالّة على تحقّق الوصول مقابل المتعدّية «أَنزَلَ» الدالّة على فعل الإيصال، فثبت صموده على الصيغتين معًا.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عرج)

المقابل الرئيس لجذر «نزل» هو «عرج» في المواضع التي تصف الحركة بين السماء والأرض. النزول في هذا الباب إيصال أو ورود من جهة علو إلى جهة استقبال، والعروج صعود في الجهة المعاكسة. القرآن يجمعهما في نسقين متطابقين تقريبًا: ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها. بهذا لا يكون التقابل بين مجرد «فوق» و«تحت»، بل بين مسارين حركيين متعاكسين داخل نظام علم الله. أما «هبط» فقريب من النزول لكنه يركز مفارقة مقام إلى أدنى، ولا يرد مع «نزل» كضد له. و«خرج» و«ولج» في الشاهدين يصنعان زوجًا آخر للأرض، لذلك لا يضافان علاقات ثانوية لجذر نزل.

عرجضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 2 موضِع
سَبإ 2
يقابل النزول من السماء بالعروج فيها: ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَا﴾.
الحدِيد 4
يتكرر النسق نفسه في آية أخرى: ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَا﴾.
  • التقابل قائم على اتجاه الحركة لا على مادة المنزل أو الصاعد.
  • وجود زوج ولج وخرج في الآية نفسها يقوي بنية الأزواج، لكنه زوج مستقل للأرض لا علاقة ثانوية لنزل.

نَتيجَة تَحليل جَذر نزل

يثبت «نزل» جذرًا للإيصال المتّجِه من مصدرٍ أعلى إلى محلٍّ معيَّنٍ يتلقّاه، يصمد على مواضعه كلّها — 257 آيةً فريدة — باختلاف المُنزَل: وحيًا أو ماءً أو ملائكةً أو عذابًا أو سكينةً أو أعيانَ نعمةٍ من لباسٍ وحديدٍ وأنعام. والذي يحفظ وحدة المعنى عبر هذا التنوّع كلّه هو بنية الحركة — مصدرٌ علويٌّ ومتلقٍّ محدَّد — لا نوعُ الشيء المُنزَل.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر نزل

- ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ (الحجر 9): إنزال الذكر — أغلب مسالك الجذر. - ﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ (البقرة 22): إنزال الماء رزقًا. - ﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ﴾ (القدر 4): تنزّل الملائكة. - ﴿ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَا﴾ (التوبة 26): إنزال السكينة والجنود معًا. - ﴿إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰٓ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ﴾ (العنكبوت 34): إنزال العذاب والرجز. - ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الفتح 4): النزول إلى محلٍّ معنويٍّ هو القلب. - ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗا﴾ (الأعراف 26): إنزال اللباس عينًا من أعيان النعمة. - ﴿وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ (الحديد 25): إنزال الحديد. - ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ﴾ (الزمر 6): إنزال الأنعام. - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا﴾ (الكهف 107): «النُّزُل» اسمًا لما يُهيّأ للنازل. - ﴿وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾ (الأعراف 33): إنزال السلطان مذكورًا في سياق نفيٍ دائم. - ﴿وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ (الإسراء 105): يجمع المتعدّي «أَنزَلَ» واللازم «نَزَلَ». - ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَا﴾ (الحديد 4): تقابل النزول والعروج في نسقٍ واحد. - ﴿وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ﴾ (النجم 13): «نَزۡلَة» اسمَ مرّةٍ من النزول.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر نزل

1. «إنزال السلطان» لا يَرِد في القرآن إلّا منفيًّا؛ يَطّرد ذلك في مواضعه كلّها: ﴿مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾ (آل عمران 151؛ الأعراف 33؛ الحج 71) و﴿مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ﴾ (الأنعام 81)، و﴿مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ﴾ (يوسف 40؛ النجم 23) — فالله لا يُنزِل بالشرك سلطانًا أبدًا. 2. النمط الاستفهاميّ «لَوۡلَآ أُنزِلَ … مَلَكٌ / ءَايَةٌ» سؤالُ المكذِّبين المتكرّر، يَرِد في مواضع عدّة: الأنعام 8؛ يونس 20؛ هود 12؛ الرعد 7 والرعد 27؛ الفرقان 7 والفرقان 21؛ العنكبوت 50 — استبطاءٌ يُجاب عنه بأنّ إنزال الملائكة أو الآية بيد الله وحده. 3. صيغة «تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ …» تفتتح عدّة سور بإسناد التنزيل افتتاحًا نمطيًّا: السجدة 2؛ الزمر 1؛ غافر 2؛ الجاثية 2؛ الأحقاف 2. 4. حين يُذكر النزول لازمًا (نَزَلَ، نَتَنَزَّلُ) يُقيَّد بإذن المصدر الأعلى أو بالحقّ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ﴾ (مريم 64)، ﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ﴾ (الحجر 8) — فالنزول في القرآن لا يكون فوضى بل بإذنٍ وقدرٍ معلوم.

• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 90 مَوضِع — 52٪ من إجماليّ 174 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 85٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 148 من 174. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 71 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «كتب» في 63 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ربب» في 56 آية. • حاضِر في 46 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (90)، الرَّبّ (38)، نَحن (الإلهيّ) (20). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (148)، المَخلوقات (26).

في تعدية نزل لا يترادف الحرفان إلى وعلى. إلى يبرز جهة الرسالة أو التلقي المخاطب، كما في البقرة 4 ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾. أما على فأوسع؛ يقع مع العاقل وغير العاقل، حتى في الحشر 21 ﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾، كما يقع في العذاب في البقرة 59 ﴿فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ﴾. لذلك لا يصح جعل على للعقوبة وحدها؛ الفرق أن إلى تضبط جهة المخاطب المتلقي، وعلى تضبط وقوع المنزل على محل يحتمله.

تتمايز صيغتا النزول حين يكون المُنزَّل ملائكةً تمايزًا منتظمًا على مواضع الجمع كلِّها: 1) الإفعال يلازم مطلبَ المكذِّبين الافتراضيَّ بنزول مَلَكٍ شاهدًا: ﴿لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ﴾ (الأنعام 6: 8)، ﴿لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ﴾ (الفرقان 25: 7)، وحين طلبوا الجمع بقي بالإفعال ﴿لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ (الفرقان 25: 21)، ومثله المردود ﴿لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ﴾ (المؤمنون 23: 24). 2) ويُجاب المطلب بالإفعال نفسه ﴿وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ﴾ (الأنعام 6: 8)، ومثله إمدادُ المؤمنين عونًا منجَزًا ﴿مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾ (آل عمران 3: 124). 3) أمّا التفعيل والتفعُّل فلا يردان في الجمع إلّا في النزول المُنشَأ المقضيّ بإذن الله: ﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ﴾ (الحِجر 15: 8)، ﴿يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ﴾ (النحل 16: 2)، ويومَ تشقُّق السماء ﴿وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا﴾ (الفرقان 25: 25)، وعلى المستقيمين ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ (فُصِّلَت 41: 30)، وفي ليلة القدر ﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم﴾ (القَدر 97: 4). 4) فالفارق ليس في العدد بل في جهة الفعل: المطلب يأتي بالإفعال ولو كان جمعًا ﴿لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ (الفرقان 25: 21)، والنزول المُنشأ يأتي بالتفعيل ولو كان مفردًا مرسَلًا ﴿لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا﴾ (الإسراء 17: 95)، والافتراض المُنشأ ﴿نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ﴾ (الأنعام 6: 111) بالتفعيل لأنّه فعلٌ إلَهيّ لا مطلبَ شاهد.

1) الجذران يلتقيان في ثلاث وعشرين آية، ويتركّز التقاؤهما في بنية حاكمة واحدة: ﴿ذِكْر﴾ مفعولًا للإنزال، أي أنّ ما يَنزِل يُسمّى الذِّكْرَ؛ ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ (الحجر ٩)، ﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ﴾ (النحل ٤٤)، ﴿قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا﴾ (الطلاق ١٠).

2) الفرق البنيويّ: «نزل» يحمل الحركة والاتجاه (فعلٌ من أعلى إلى مُتلقٍّ)، بينما «ذكر» يسمّي هُويّة النازل ووظيفته (مادّةٌ تُحفَظ وتُستحضَر). فالأوّل حدثٌ، والثاني مضمونُ الحدث؛ ولذلك يأتي «ذكر» مفعولًا لا فاعلًا في كلّ مواضع اقترانهما، ولا يَرِد العكس قطّ.

3) حين يُنازَع في النزول، يُنازَع باسم «الذكر» نفسه لا بلفظ آخر: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ﴾ (الحجر ٦)، ﴿أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ﴾ (صٓ ٨) — فالإنكار واقعٌ على فعل الإنزال، والمُنكَر هو «الذكر».

4) صيغة ﴿ذِكۡرَىٰ﴾ ترِد ثمرةً ومقصدًا مُعلَّقًا على الإنزال لا اسمًا للنازل: ﴿كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ ثمّ ﴿وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الأعراف ٢)، ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحۡمَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ (العنكبوت ٥١). فالنزول فعلٌ، و«الذكرى» أثرُه في المتلقّي.

5) ينفصل المعنيان حين يُقيَّد النزول بفاعلٍ ويُترَك «الذكر» مقصدًا للقلب: ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا﴾ ثمّ ﴿وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ (الزمر ٢٣)، ﴿أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ (الحديد ١٦) — فالنازل حقٌّ، والذكر غايةُ القلب منه.

6) لا يجتمع «نزل» مع «ذكر» بمعنى الذَّكَر (مقابل الأنثى) في أيّ موضع؛ فالاقتران محصورٌ كلّيًّا في معنى الاستحضار والتنزيل، بلا تداخلٍ بين الحركة النازلة والصنف البشريّ.

القلب في القرءان هو المحلّ المتلقّي الأبرز للنزول؛ ففي أربعة عشر موضعًا يقترن الجذران، ويبقى القلب فيها كلّها متلقّيًا أو ظرفًا، لا يكون فاعلًا للنزول قطّ. وتتوزّع صور النزول على القلب على أنماطٍ متمايزة: 1) القلب محلّ نزول الوحي مباشرةً: ﴿فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ (البقرة 97)، وفي الشعراء ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ (الشعراء 193) ﴿عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ﴾ (الشعراء 194)؛ فالمنزَّل يبلغ القلب نفسه لا السمع وحده. 2) القلب محلّ نزول السكينة عند المؤمنين: ﴿أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الفتح 4)، ومثله ﴿فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ﴾ (الفتح 18)، و﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ﴾ (الفتح 26)، وفي آل عمران 154 ﴿أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا﴾ ثمّ ﴿وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ﴾. 3) القلب محلّ قذف الرعب عند الكافرين، وهو نزولٌ سالب: ﴿سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ﴾ (آل عمران 151)، و﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ﴾ (الأحزاب 26). 4) النزول يكشف ما في القلب عند المنافقين: ﴿أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ (التوبة 64)، و﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ﴾ فيُصرَف قلوبهم (التوبة 127). 5) المنزَّل يخاطب القلب فيلين أو يخشع: ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ﴾ ثمّ ﴿تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ (الزمر 23)، و﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ تخشع له القلوب (الحديد 16). 6) نزول الماء يقترن بربط القلوب: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ﴾ ﴿وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ﴾ (الأنفال 11)؛ فالنزول الحسّيّ غايتُه أثرٌ في المحلّ المعنويّ. فالقاسم الجامع: النزول حركةٌ من جهةٍ عليا، والقلب أحد محالّها المعيّنة، يَستقبل ولا يُرسل أبدًا.

إحصاءات جَذر نزل

  • المَواضع: 293 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 82 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أُنزِلَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: أُنزِلَ (47) أَنزَلَ (47) أَنزَلۡنَا (15) أَنزَلۡنَٰهُ (12) وَأَنزَلَ (11) نَزَّلَ (11) وَأَنزَلۡنَا (9) أَنزَلۡنَآ (9)

أَبواب الفِعل لِجَذر نزل

الجامع الدلاليّ في الجذر «نزل» هو الانتقال من علوّ إلى دنوّ. غير أنّ القرءان وزّع هذه الحركة على أربعة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: نَزَلَ المجرَّد اللازم يصف الحدث في ذاته بلا فاعل ظاهر مُسلَّط على مفعول، ونَزَّلَ بالتضعيف يُفيد التتابع والتفريق والتكثير في الفعل، وأَنزَلَ بالهمز يُفيد إيصال المُنزَل جُملةً واحدة من فاعل إلى محلّ، وتَنَزَّلَ بالتفعُّل يُصوِّر النزول بوصفه قبولًا ومَطاوَعَة يَفعلها المُتنزِّل بإذنه لا دفعًا له. ومدار الفرق: مَن الفاعل؟ هل النزول جُملة أم منجَّمًا؟ هل هو إيصال أم استجابة؟

نَزَلَ — المجرَّد ×9
الباب المجرَّد يصف فعل النزول بوصفه حدثًا لازمًا قائمًا بفاعله، لا يُسلَّط على مفعول به ثانٍ. الفاعل في مواضعه إمّا الحقّ نفسه ﴿وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ (الإسراء ١٠٥)، أو الروح الأمين ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ (الشعراء ١٩٣)، أو ما ينزل من السماء من شأن الكون ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ (سبأ ٢، الحديد ٤)، أو العذاب الحالّ بساحة القوم ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ﴾ (الصافات ١٧٧). الفرق الجوهريّ مع أَنزَلَ في الإسراء ١٠٥ صريح: ﴿أَنزَلۡنَٰهُ﴾ يُبرز فاعل الإيصال (الله)، و﴿نَزَلَ﴾ يُبرز حدث الوصول من جهة المُنزَل نفسه. ومنه «النُّزُل» الاسميّ ﴿فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ﴾ (الواقعة ٩٣) و﴿أَذَٰلِكَ خَيۡرٞ نُّزُلًا﴾ (الصافات ٦٢) — ما يُعدّ للنازل في موضع نزوله، لا فعل إنزالٍ مَنسوب لفاعل.
  • ﴿وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ (الإسراء ١٠٥)
  • ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ (الشعراء ١٩٣)
  • ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَا﴾ (سبأ ٢؛ الحديد ٤)
  • ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ (الصافات ١٧٧)
  • ﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ (الحديد ١٦)
نَزَّلَ — التفعيل (التتابع والتنجيم) ×55
التضعيف في «نَزَّلَ» يُفيد تَكرار الفعل وتفريقه على دفعات. والنصّ القرءانيّ يَكشف ذلك صراحةً في الإسراء ١٠٦: ﴿وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا﴾ — التَفريق والمُكث متلازمان مع نَزَّلَ. ويُلاحَظ أنّ أكثر مواضع التفعيل تُسنَد إلى ما يأتي مُنجَّمًا متتابِعًا: تنزيل الملائكة ﴿يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ﴾ (النحل ٢)، تنزيل ما هو شِفاء ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ﴾ (الإسراء ٨٢)، تنزيل الماء على البَدر ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ﴾ (الأنفال ١١). ويُقابِله أَنزَلَ في الموضع المُزدوَج: آل عمران ٣ تُفرّق بين ﴿نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ — أي القرءان المُنجَّم — و﴿وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ﴾ جُملةً. الفرق هنا بنيويّ لا أسلوبيّ.
  • ﴿نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ﴾ (آل عمران ٣)
  • ﴿وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا﴾ (الإسراء ١٠٦)
  • ﴿فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ (البقرة ٩٧)
  • ﴿يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ﴾ (النحل ٢)
  • ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الإسراء ٨٢)
  • ﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ﴾ (الحجر ٨)
  • ﴿قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ﴾ (النحل ١٠٢)
أَنزَلَ — الإفعال (الإيصال جُملةً) ×142
همزة الإفعال في «أَنزَلَ» تُفيد التَعدية المباشرة من فاعل إلى مفعول: الفاعل يُنزِل المُنزَل دَفعة واحدة. وأكثر مواضعه — وهي الأغلبيّة الساحقة في الجذر (١٤٢/٢٩٣) — تُسنَد إلى الله مباشرةً ﴿أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾، ومُتعلَّقها إمّا كِتاب أُنزِل جُملةً كالتوراة والإنجيل ﴿وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ﴾ (آل عمران ٣)، أو ماء ينزل من السماء فيُحيي الأرض ﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ﴾ (البقرة ٢٢)، أو سَكينة تَحلّ في القلب ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ﴾ (التوبة ٤٠)، أو جنود لا تُرى ﴿وَأَنزَلَ جُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَا﴾ (التوبة ٢٦)، أو رِجز عقوبة ﴿فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا﴾ (البقرة ٥٩). الفرق مع نَزَّلَ بَيِّن في كلّ موضع يَجتمعان فيه: أَنزَلَ يُسلِّط الضوء على فعل الإيصال من جهة الفاعل، ونَزَّلَ يُسلِّطه على تَتابُع الإيصال في الزمن. والفرق مع نَزَلَ المجرَّد: أَنزَلَ يُذكَر فيه الفاعل، ونَزَلَ يُذكَر فيه الحَدَث.
  • ﴿وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ (الإسراء ١٠٥)
  • ﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ (البقرة ٢٢)
  • ﴿وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ﴾ (آل عمران ٣)
  • ﴿ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَا﴾ (التوبة ٢٦)
  • ﴿فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ (البقرة ٥٩)
  • ﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (المائدة ٤٨)
  • ﴿أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦ﴾ (النساء ١٦٦)
تَنَزَّلَ — التفعُّل (القبول والمَطاوَعَة) ×7
تَنَزَّلُ
صيغة التفعُّل في «تَنَزَّلَ» تُصوِّر النزول بوصفه فعلًا يَفعله المُتنزِّل نفسه قبولًا وامتثالًا، لا مفعولًا مَدفوعًا. الفاعل في كلّ المواضع كائنٌ مُكلَّف بالإذن: الملائكة الذين لا يَتنزَّلون إلّا بأمر ربهم ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ﴾ (مريم ٦٤)، الملائكة على المُستقيمين ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ (فُصِّلَت ٣٠)، الملائكة والروح في ليلة القدر ﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ﴾ (القدر ٤)، والأمر الإلَهيّ بين السماوات والأرض ﴿يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ﴾ (الطلاق ١٢)، والشياطين في المقابل المضادّ ﴿هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ﴾ (الشعراء ٢٢١). الفرق الحادّ مع أَنزَلَ ونَزَّلَ: هذان الفعلان يَستلزمان فاعلًا مُنزِلًا ومُنزَلًا مَدفوعًا، أمّا تَنَزَّلَ فالنزول فيه قائم بالمُتنزِّل نفسه. ولذلك لم يَرِد «تَنَزَّلَ» لإيصال كتاب ولا ماء — فهذه تَنزَل ولا تَتنزَّل — وإنّما لمَن يَستجيب للأمر فيَنزِل.
  • ﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ﴾ (القدر ٤)
  • ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ﴾ (مريم ٦٤)
  • ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ﴾ (فُصِّلَت ٣٠)
  • ﴿يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ (الطلاق ١٢)
  • ﴿وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ﴾ (الشعراء ٢١٠)
  • ﴿هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ﴾ (الشعراء ٢٢١)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — الإسراء ١٠٥-١٠٦ تَجمَع ثلاثة أبواب من الجذر في آيتَين متتاليَتَين: ﴿وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ ثم ﴿وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا﴾. الإفعال يُثبت فعل الإيصال من الفاعل، والمجرَّد يُثبت حدث الوصول من جهة المُنزَل، والتفعيل يُثبت تَنجيمه على مُكثٍ كما صَرَّحت الآية بنفسها ﴿عَلَىٰ مُكۡثٖ﴾.
  • تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: الإفعال (أَنزَلَ) فاعله الله غالبًا في ١٤٢ موضعًا. والتفعيل (نَزَّلَ) فاعله الله أو جبريل أو روح القدس مع ذكر مَنفذ الإيصال ﴿عَلَىٰ قَلۡبِكَ﴾ (البقرة ٩٧) ﴿عَلَيۡكَ﴾ (آل عمران ٣). والتفعُّل (تَنَزَّلَ) فاعله المُتنزِّل نفسه: الملائكة، الروح، الأمر، الشياطين — لا يَفعَله الله مباشرة في أيّ موضع.
  • تَقابُل القَدر ٤ مع الشعراء ٢١٠ و٢٢١: تَنَزَّلَ يأتي في صيغة واحدة لطرفَين متضادَّين — تَنَزُّل الملائكة بالحقّ بإذن الربّ، وتَنَزُّل الشياطين بالباطل. الصيغة واحدة لأنّ كليهما فاعل مختار يَفعل النزول، لا مَفعول مَدفوع. وهذا يُؤكّد أنّ الباب الخامس وُضِع لِما يَملك قبولًا.
  • آل عمران ٣ مَوضع تَفريق صريح بين البابَين في سياق واحد: ﴿نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ — أي القرءان المُنجَّم على مُكث — ثم ﴿وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ﴾. التحوُّل من التفعيل إلى الإفعال في الجملة نفسها قَرينة قاطعة أنّ الفرق مَقصود لا أسلوبيّ.
  • اسم «النُّزُل» في الباب الأوّل (نُزُلٗا، فَنُزُلٞ) يَخرج عن دائرة الإيصال إلى دائرة المَحلّ المُعَدّ للنازل: ﴿أَذَٰلِكَ خَيۡرٞ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾ (الصافات ٦٢) ﴿فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ﴾ (الواقعة ٩٣) ﴿نُزُلٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ﴾ (آل عمران ١٩٨). فالجذر يَحتوي على فعل النزول وعلى ما يُعَدّ للنازل — والمجرَّد وحده يَحمل هذه الدلالة الاسميّة الثابتة.
  • الحديد ٤ وسبإ ٢ يَتطابقان في صيغة ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَا﴾ — والمضارع المجرَّد هنا يَستوعب كلّ نازل من السماء بلا تخصيص فاعل، في مقابل عَروج صاعد. هذا يَكشف أنّ الباب الأوّل يُصلح لِوصف الحركة الكونيّة العامّة، حيث لا يُقصَد إبراز مُنزِل بعَينه.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر نزل

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر نزل

  • البَقَرَة — الآية 285–286
    ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
  • المَائدة — الآية 83–84
    ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
  • المَائدة — الآية 114
    ﴿قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلۡ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدٗا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةٗ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نزل

  • نزل — الإسراء 105-106 تَجمَع ثلاثة أبواب في آيتَين في آيتَين متتابعَتَين من سورة الإسراء يَجمَع القرءان ثلاثة أبواب من الجذر «نزل» في تَوزيع بنيويّ مَقصود لا أسلوبيّ. الآية 105 تُورِد البابَين الرابِع والأَوَّل معًا: ﴿وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱل…

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر نزل

  • أنزلناه«أنزلناه» = «أنزل» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
  • أنزلناها«أنزلناها» = «أنزل» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.
  • نزلناه«نزلناه» = «نزل» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
  • ونزلناه«ونزلناه» = «ونزل» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر نزل

  • ﴿بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾
    9 مَرّة · أكثَرها في المَائدة
  • ﴿أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في المَائدة
  • ﴿أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في المَائدة
  • ﴿لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في الرَّعد
  • ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿وَمَآ أُنزِلَ مِن﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
… و79 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نزل في القرآن

  • «إنزال السلطان» لا يَرِد في القرآن إلّا منفيًّا؛ يَطّرد ذلك في مواضعه كلّها: ﴿مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾ (آل عمران 151؛ الأعراف 33؛ الحج 71) و﴿مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗا﴾ (الأنعام 81)، و﴿مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍ﴾ (يوسف 40؛ النجم 23) — فالله لا يُنزِل بالشرك سلطانًا أبدًا.

  • النمط الاستفهاميّ «لَوۡلَآ أُنزِلَ … مَلَكٌ / ءَايَةٌ» سؤالُ المكذِّبين المتكرّر، يَرِد في مواضع عدّة: الأنعام 8؛ يونس 20؛ هود 12؛ الرعد 7 والرعد 27؛ الفرقان 7 والفرقان 21؛ العنكبوت 50 — استبطاءٌ يُجاب عنه بأنّ إنزال الملائكة أو الآية بيد الله وحده.

  • صيغة «تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ …» تفتتح عدّة سور بإسناد التنزيل افتتاحًا نمطيًّا: السجدة 2؛ الزمر 1؛ غافر 2؛ الجاثية 2؛ الأحقاف 2.

  • حين يُذكر النزول لازمًا (نَزَلَ، نَتَنَزَّلُ) يُقيَّد بإذن المصدر الأعلى أو بالحقّ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَ﴾ (مريم 64)، ﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ﴾ (الحجر 8) — فالنزول في القرآن لا يكون فوضى بل بإذنٍ وقدرٍ معلوم.