ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر عذب وجذر غفر في القرآن
خلاصة مباشرة
أقوى مقابل لجذر «عذب» في مسار العذاب الجزائي هو «رحم»، لكنه مقابل سياقي لا ضد جذري مطلق؛ لأن الجذر نفسه له مسار «عذب فرات» في الماء، ولأن الرحمة لا تقابل كل أثر حسّي في الجذر، بل تقابل فعل الإيلام الجزائي. في العنكبوت 21 يرد «يعذب» و«يرحم» في نسق واحد تابع للمشيئة، وفي الكهف 58 تظهر الرحمة والغفران في جهة الإمهال في مقابل تعجيل العذاب. أما «ألم» و«شدد» فهما أوصاف للعذاب، لا أضداد. و«غفر» يرفع المؤاخذة، وهو قريب من الرحمة لكنه ليس المقابل الأشمل في الشواهد.
الشاهد المركزيّ
الفَتح — آية 14
﴿ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ﴾
التضادّ كما يرسمه القرآن
أقوى مقابل لجذر «عذب» في مسار العذاب الجزائي هو «رحم»، لكنه مقابل سياقي لا ضد جذري مطلق؛ لأن الجذر نفسه له مسار «عذب فرات» في الماء، ولأن الرحمة لا تقابل كل أثر حسّي في الجذر، بل تقابل فعل الإيلام الجزائي. في العنكبوت 21 يرد «يعذب» و«يرحم» في نسق واحد تابع للمشيئة، وفي الكهف 58 تظهر الرحمة والغفران في جهة الإمهال في مقابل تعجيل العذاب. أما «ألم» و«شدد» فهما أوصاف للعذاب، لا أضداد. و«غفر» يرفع المؤاخذة، وهو قريب من الرحمة لكنه ليس المقابل الأشمل في الشواهد.
المقابل المحكم لغفر هو عذب، مع أن رتبة عذب في جدول المرشحات متأخرة؛ فالترتيب الآلي يقدم ذنب وتوب ورحم لكثرة الملازمة، لكن الذنب موضوع الغفر لا ضده، والتوبة طريقه، والرحمة صفة مكمّلة له، والعفو قريب يرفع أثر المطالبة ولا يساوي الغفر. الشاهد الدلالي ليس كل تلاق بين غفر وعذب، بل الصيغ التي تقابل ستر الأثر الجزائي بإيقاع الجزاء: يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، أو العذاب بالمغفرة. لذلك يعد ءجر وفضل ووعد نتائج أو فضاءات ثواب، لا مقابلات ضدية.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر عذب
373 موضعًا في القرآن · الحقل: النار والعذاب والجحيم | الماء والأنهار والبحار
أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا؛ فأكثره الساحق إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب، ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. والجامع لشعبتيه أنّ الأثر يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء. الجذر «عذب» في القرآن يدور حول أثرٍ حسّيٍّ بالغٍ يباشر صاحبه فلا يقف عند ظاهره. وله في النصّ شعبتان واضحتان من داخل القرآن نفسه: الأولى — وهي الغالب الساحق — العذابُ، وهو إيلامٌ جزائيٌّ يُذاق ويقع على المعذَّب؛ والثانية — وهي موضعان اثنان — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. وليس جمعُ القرآنِ بين العذابِ المؤلِم والعَذۡبِ السائغِ في لفظٍ واحدٍ تناقضًا يحتاج تأويلًا، بل هو كشفٌ عن الجامع الذي يصل بين الشعبتين: كلاهما أثرٌ يباشر الحسَّ مباشرةً بالغةً ويُذاق ذوقًا — هذا يُذاق ألمًا في العقوبة، وذاك يُذاق سَوغًا في الماء. وتظهر مواضعه في ثلاثمئةٍ وثلاثةٍ وسبعين موضعًا تتوزّع على العذاب الأخرويّ، والعذاب الدنيويّ المهلِك للأمم، والتعذيب فعلًا إلهيًّا مقيَّدًا…
التحليل الكامل لجذر عذب ←جذر غفر
234 موضعًا في القرآن · الحقل: العفو والمغفرة والصفح
الغَفر: سترُ الذنب أو الإساءة ورفعُ مؤاخذتهما عن صاحبهما فلا يجري عليه أثرهما؛ يكون من الله محوًا للأثر الجزائيّ لمن شاء أو لمن تاب واستغفر، ويكون من العبد صفحًا عمّن أساء إليه فلا يؤاخذه. يدور الجذر «غفر» في القرآن على معنى السترِ الواقي: سترُ الذنب أو الإساءة ورفعُ مؤاخذتهما عمّن وقعا منه، فلا يجري عليه أثرهما. ويَظهَر معنى الستر في تلازُم صيغ الجذر مع الوقاية من العذاب ومن مؤاخذة الذنب. وينقسم الباب — بحسب الفاعل — إلى مسلكين: مسلكٌ إلهيّ هو الأغلب الساحق (تركّز الإسناد إلى الله نحو 92٪)، يكون فيه الغفر محوًا للأثر الجزائيّ، يَرِد صفةً ثابتة ﴿ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ و﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ﴾، وفعلًا ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾، وجزاءً موعودًا يُقرَن بالجنّة والأجر والرزق ﴿لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾؛ ومسلكٌ بشريٌّ قليل يكون فيه الغفر صفحَ المؤمن عمّن أساء إليه فلا يؤاخذه ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ﴾ (الشورى 37). والاستغفارُ وجهُ الطلب من العبد لهذا الستر،…
التحليل الكامل لجذر غفر ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
التقابل بين عذب وغفر في الحزمة تقابل صريح داخل باب الجزاء: عذب يثبت إيقاع الأثر المؤلم على صاحبه، وغفر يثبت ستر الذنب أو الإساءة ورفع مؤاخذتهما فلا يجري أثرهما. ليس الجامع مجرد ألم ورحمة عامة؛ فالجذر الأول في هذا الزوج مأخوذ من شعبة العذاب الجزائي لا من العذب الفرات، والجذر الثاني مأخوذ من ستر الذنب لا من كل إحسان. لذلك صارت العبارة ﴿ٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِ﴾ (البَقَرَة 175) أصرح شاهد: طرف يفضي إلى النار، وطرف يرفع أثر الذنب. وتتكرر القسمة نفسها في ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ (الفَتح 14)، فالفعلان طرفا تصرف واحد في المآل: إما حجب أثر المؤاخذة، وإما إنفاذه عذابا.
حَدّ جذر عذب في مواجهة غفر
حد عذب في مواجهة غفر أنه لا يكتفي بوجود الذنب أو الخطأ، بل يظهر أثر المؤاخذة في صورة عذاب يباشر المعذب. ففي مواضع الزوج يأتي العذاب مضافا إلى النار أو الجحيم أو اليوم الكبير أو الشدة، ويأتي فعلا مسندا إلى الله: ﴿وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ (البَقَرَة 284). بهذا يثبت عذب جهة الإنفاذ الجزائي، وينفي ما يثبته غفر من حجب الأثر. وحين يقال ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (آل عِمران 16) فالمطلوب ليس مجرد ترك تسمية الذنب، بل الوقاية من أثره المؤلم بعد طلب الغفر.
حَدّ جذر غفر في مواجهة عذب
حد غفر في مواجهة عذب أنه لا يصف النجاة العامة وحدها، بل يعلّقها بالذنب ومؤاخذته: ستر يقطع جريان الأثر الجزائي على صاحبه. لذلك يأتي مع الذنوب صريحا في ﴿فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (آل عِمران 16)، فيسبق رفع المؤاخذة طلب الوقاية من العذاب. ويأتي أيضا مانعا لمقام التعذيب: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾ (الأنفَال 33). فغفر لا يقابل العذاب بوصفه لينا عاما، بل يقابله من جهة السبب الجزائي نفسه: ذنب قد يظهر أثره، أو يستر فلا ينفذ أثره.
قراءة مواضع التلاقي
اجتماع الجذرين في الآية الواحدة ليس على بناء واحد. ففي مواضع القسمة الصريحة يرد الفعلان طرفين لتصرف واحد، مثل ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ (آل عِمران 129) و﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ (المَائدة 40)، وتظهر المبادلة في ﴿ٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِ﴾ (البَقَرَة 175). وفي الدعاء يقترن طلب الغفر بالوقاية من العذاب، كما في ﴿فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (آل عِمران 16). أما مواضع مثل النساء 25 والأعرَاف 167 والأحزَاب 24 و73 فتجمع العذاب والغفر في الآية من غير أن تجعل اللفظين طرفي مقابلة مباشرة؛ فلا يحمل مجرد اجتماعهما فيها على القسمة نفسها. ويثبت التقابل حيث تنص الآية على المفاضلة أو القسمة أو المبادلة بينهما.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
يمتاز هذا التقابل عن ألفاظ الحقل المذكورة في الحزمة بأن طرفيه يلتقيان على المؤاخذة الجزائية نفسها. الذنب موضوع الغفر لا ضده، والتوبة طريق إليه، والرحمة صفة مكملة أوسع، والعفو قريب يرفع أثر المطالبة ولا يساوي الغفر. وفي جهة عذب، الألم والشدة أوصاف للعذاب لا أضداد له. لذلك لا يقوم هذا الزوج على مطلق رحمة في مقابل مطلق ألم، بل على ستر أثر الذنب في مقابل إظهار أثره عذابا.
امتحان الاستبدال
امتحان الاستبدال يظهر انكسار المعنى في قوله ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ (البَقَرَة 175). لو وضع الغفر موضع العذاب لانقلبت المبادلة إلى طلب النجاة لا شراء الخسارة، ولما استقام التعقيب بالنار. ولو وضع العذاب موضع المغفرة لفقدت الآية مقابلة ما تركوه بما أخذوه؛ إذ يصبح الطرفان في جهة واحدة. وكذلك في ﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (المَائدة 118) لا يصلح أحد الفعلين مكان الآخر، لأن الأول إنفاذ مؤاخذة والثاني سترها.
الخلاصة الميسَّرة
العذاب هو أن يظهر أثر الذنب على صاحبه ألما وجزاء، والمغفرة أن يستر هذا الأثر فلا يجري عليه. لذلك يجتمعان كثيرا في موضع واحد: إمّا مؤاخذة تنفذ، وإمّا مغفرة ترفعها.
مواضع التلاقي في آية واحدة (20)
البَقَرَة — آية 175
﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ ﴾
البَقَرَة — آية 284
﴿ لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ﴾
آل عِمران — آية 16
﴿ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ﴾
باقي مواضع التلاقي (16)
آل عِمران — آية 129
﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ﴾
النِّسَاء — آية 25
﴿ وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ﴾
المَائدة — آية 18
﴿ وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥۚ قُلۡ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمۖ بَلۡ أَنتُم بَشَرٞ مِّمَّنۡ خَلَقَۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ﴾
المَائدة — آية 40
﴿ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ﴾
المَائدة — آية 118
﴿ إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ﴾
الأعرَاف — آية 167
﴿ وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ﴾
الأنفَال — آية 33
﴿ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ﴾
هُود — آية 3
﴿ وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ ﴾
الكَهف — آية 55
﴿ وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا ﴾
الكَهف — آية 58
﴿ وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا ﴾
الأحزَاب — آية 24
﴿ لِّيَجۡزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدۡقِهِمۡ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ﴾
الأحزَاب — آية 73
﴿ لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمَۢا ﴾
فَاطِر — آية 7
﴿ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٌ ﴾
غَافِر — آية 7
﴿ ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ﴾
الأحقَاف — آية 31
﴿ يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ﴾
الحدِيد — آية 20
﴿ ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ﴾
لطائف هذا التضادّ
- الغفر ستر يرفع المؤاخذة، والعذاب إظهار أثرها جزاء.
- تأخر عذب آليا لا يضعف دليله لأن الشاهد الصيغي أصرح من كثرة الملازمات.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر عذب وجذر غفر في القرآن؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). أقوى مقابل لجذر «عذب» في مسار العذاب الجزائي هو «رحم»، لكنه مقابل سياقي لا ضد جذري مطلق؛ لأن الجذر نفسه له مسار «عذب فرات» في الماء، ولأن الرحمة لا تقابل كل أثر حسّي في الجذر، بل تقابل فعل الإيلام الجزائي. في العنكبوت 21 يرد «يعذب» و«يرحم» في نسق واحد تابع للمشيئة، وفي الكهف 58 تظهر الرحمة والغفران في جهة الإمهال في مقابل تعجيل العذاب. أما «ألم» و«شدد» فهما أوصاف للعذاب، لا أضداد. و«غفر» يرفع المؤاخذة، وهو قريب من الرحمة لكنه ليس المقابل الأشمل في الشواهد.
كم مرة يلتقي جذر عذب وجذر غفر في آية واحدة؟
يلتقيان في 20 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في البَقَرَة آية 175.
ما مفهوم جذر عذب في القرآن؟
أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا؛ فأكثره الساحق إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب، ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. والجامع لشعبتيه أنّ الأثر يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.
ما مفهوم جذر غفر في القرآن؟
الغَفر: سترُ الذنب أو الإساءة ورفعُ مؤاخذتهما عن صاحبهما فلا يجري عليه أثرهما؛ يكون من الله محوًا للأثر الجزائيّ لمن شاء أو لمن تاب واستغفر، ويكون من العبد صفحًا عمّن أساء إليه فلا يؤاخذه.
ما خلاصة الفرق بين عذب وغفر؟
العذاب هو أن يظهر أثر الذنب على صاحبه ألما وجزاء، والمغفرة أن يستر هذا الأثر فلا يجري عليه. لذلك يجتمعان كثيرا في موضع واحد: إمّا مؤاخذة تنفذ، وإمّا مغفرة ترفعها.