قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر عذب في القُرءان الكَريم — 373 مَوضعًا

373 مَوضعًا84 صيغةالحَقل: النار والعذاب والجحيم

جواب مباشر

معنى جذر عذب في القرآن

معنى جذر «عذب» في القرآن: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا؛ فأكثره الساحق إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب، ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. والجامع لشعبتيه أنّ الأثر يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

ورد الجذر 373 موضعًا، في 84 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النار والعذاب والجحيم». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عذب من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر عذب في القران، معنى جذر عذب في القرآن، معنى جذر عذب في القرءان، تحليل جذر عذب في القران، دلالة جذر عذب في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر عذب في القُرءان الكَريم

أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا؛ فأكثره الساحق إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب، ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. والجامع لشعبتيه أنّ الأثر يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

عذب: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يباشر صاحبه؛ فأكثره إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا، ومنه — في موضعين — الماءُ العَذۡبُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. الجامع أنّ الأثر لا يبقى خارجيًّا، بل يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عذب

الجذر «عذب» في القرآن يدور حول أثرٍ حسّيٍّ بالغٍ يباشر صاحبه فلا يقف عند ظاهره. وله في النصّ شعبتان واضحتان من داخل القرآن نفسه: الأولى — وهي الغالب الساحق — العذابُ، وهو إيلامٌ جزائيٌّ يُذاق ويقع على المعذَّب؛ والثانية — وهي موضعان اثنان — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. وليس جمعُ القرآنِ بين العذابِ المؤلِم والعَذۡبِ السائغِ في لفظٍ واحدٍ تناقضًا يحتاج تأويلًا، بل هو كشفٌ عن الجامع الذي يصل بين الشعبتين: كلاهما أثرٌ يباشر الحسَّ مباشرةً بالغةً ويُذاق ذوقًا — هذا يُذاق ألمًا في العقوبة، وذاك يُذاق سَوغًا في الماء. وتظهر مواضعه في ثلاثمئةٍ وثلاثةٍ وسبعين موضعًا تتوزّع على العذاب الأخرويّ، والعذاب الدنيويّ المهلِك للأمم، والتعذيب فعلًا إلهيًّا مقيَّدًا بالمشيئة، والعذاب الحدّيّ التشريعيّ، والعَذۡبِ الفُراتِ في مشهد البحرين. والعَذۡبُ الفُراتُ — على قلّته — هو الذي يمنع وحدَه اختزالَ الجذرِ في العقوبة، فيُبقي التعريفَ مستوعِبًا لذوقَين: المؤلِم والسائغ.

الآية المَركَزيّة لِجَذر عذب

الآية المركزيّة ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ﴾ (الحِجر 50). يجتمع فيها المصدرُ مضافًا إلى المتكلِّم ﴿عَذَابِي﴾ ومُعرَّفًا مطلقًا ﴿ٱلۡعَذَابُ﴾، فيتجلّى الجذرُ في صورته الأصفى: أثرٌ مؤلِمٌ بالغٌ مُسنَدٌ إلى الله. والصياغةُ بضمير المتكلِّم تجعل العذابَ منسوبًا إلى فاعله نسبةً صريحةً، لا مجرَّدَ ألمٍ يقع، وهذا أصل الجذر الذي يَسري على غالب مواضعه.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

صيغُ الشعبة الأولى (العذاب والتعذيب) هي الغالبة: المصدرُ عَذَابٌ بصوره الإعرابيّة (عَذَابٌ، عَذَابَ، عَذَابٞ، عَذَابٗا، ٱلۡعَذَابُ، ٱلۡعَذَابَ، ٱلۡعَذَابِ...)، والفعلُ يُعَذِّب بصيغه (يُعَذِّبُ، فَأُعَذِّبُهُمۡ، يُعَذِّبۡهُمُ، نُعَذِّبۡ، لَعَذَّبۡنَا، وَعَذَّبَ...)، واسمُ المفعول مُعَذَّب (بِمُعَذَّبِينَ، ٱلۡمُعَذَّبِينَ)، واسمُ الفاعل مُعَذِّب (مُعَذِّبُهُمۡ، مُعَذِّبِينَ)، والإضافةُ إلى المتكلِّم عَذَابِي. وتبلغ الصيغُ المتمايزة أربعًا وثمانين صيغة، أعلاها عَذَابٌ (48) ثمّ عَذَابَ (37) ثمّ ٱلۡعَذَابِ (31). صيغةُ الشعبة الثانية: عَذۡبٞ — وردت مرّتين فقط (الفُرقان 53، فاطِر 12)، وهي وصفُ الماء (على وزن فَعۡل بسكون العين)، تفترق بناءً ودلالةً عن مصدر العقاب عَذاب (فَعال) وعن فعله يُعَذِّب؛ فالفرقُ الصرفيُّ بين الشعبتين فرقٌ في الباب لا في الاشتقاق المحض: شعبةُ العقاب مصدرٌ وأفعالٌ وأوصافٌ مسنَدةٌ، وشعبةُ الماء وصفٌ مفردٌ ساكنُ العين.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر عذب — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «عذب» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~11 مَوضِع
يعذبهم ×6 يعذبكم ×4 يعذبه ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 1 مَجهول (فُعِلَ)
~1 مَوضِع
يعذبنا ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~2 مَوضِع
وعذب ×1 لعذبنا ×1
د فِعل مُضارِع — الوَزن 2 (يُفَعِّلُ، يُنَزِّلُ)
~11 مَوضِع
ويعذب ×6 يعذب ×3 نعذب ×1 نعذبه ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~2 مَوضِع
أفبعذابنا ×2
و فِعل ماضٍ — الوَزن 4 مَجهول (أُفعِلَ)
~2 مَوضِع
أعذبه ×2
ز فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~3 مَوضِع
تعذبهم ×2 تعذب ×1
ح اسم فاعِل
~1 مَوضِع
معذبين ×1
ط اسم نَكِرة
~190 مَوضِع
عذاب ×150 عذابا ×38 عذب ×2
ي اسم مَع بادِئة جَرّ
~25 مَوضِع
بعذاب ×13 ولعذاب ×5 وعذاب ×4 وعذابا ×1 ليعذب ×1 كعذاب ×1
ك اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~29 مَوضِع
عذابي ×9 عذابه ×3 عذابها ×2 ليعذبهم ×2 معذبهم ×2 فيعذبه ×2 لأعذبنه ×1 فأعذبهم ×1 وعذبناها ×1 عذابهما ×1 معذبوها ×1 فيعذبهم ×1 لعذبهم ×1 سنعذبهم ×1 بعذابكم ×1
ل جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~4 مَوضِع
بمعذبين ×3 المعذبين ×1
م جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~92 مَوضِع
العذاب ×85 بالعذاب ×6 والعذاب ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عذب

يحصي المتنُ الداخليُّ ثلاثمئةٍ وثلاثةً وسبعين صيغةً في ثلاثمئةٍ وستٍّ وثلاثين آيةً فريدة. وتتوزّع المواضعُ على مسالك دلاليّة متمايزة لا على مستوًى واحد: المسلكُ الأغلب هو العذابُ الأخرويُّ — عذابُ النار والخلد والحريق والجحيم — كما في البَقَرَة وآل عِمران ويُونس والسَّجدة والزُّمَر والمُلك. ويليه العذابُ الدنيويُّ المهلِكُ للأمم المكذِّبة، يأخذها بغتةً من حيث لا تشعر، كما في الأعرَاف والنَّحل والشعراء والعَنكبُوت. ومنه التعذيبُ فعلًا إلهيًّا مقيَّدًا بالمشيئة، يُقرَن بالمغفرة والتوبة، كما في البَقَرَة (284 موضعًا) وآل عِمران (129 موضعًا) والمَائدة (40 موضعًا) والفَتح (14 موضعًا). ومنه العذابُ الحدّيُّ التشريعيُّ، كجلد الزانيَين في النور (2 موضعًا) ودَرء العذاب باللعان في النور (8 موضعًا) ونصف العذاب على الإماء في النِّسَاء 25. ومنه ابتلاءُ المنافقين بالأموال والأولاد في الحياة الدنيا (التوبَة (55 موضعًا)، 85). ثمّ المسلكُ الثاني للجذر كلّه: العَذۡبُ الفُراتُ، محصورٌ في موضعين (الفُرقان 53، فاطِر 12). وأعلى السور ورودًا: البَقَرَة وآل عِمران والتوبَة، ثمّ المَائدة والنِّسَاء وهُود والزُّمَر.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسمُ المشتركُ بين شعبتي الجذر أنّ الأثر لا يبقى خارجيًّا، بل يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه مباشرةً؛ لذلك يكون موجعًا بالغًا في العقوبة، ويكون سائغًا في موضعَي الماء العَذۡب الفُرات. فالجامعُ ليس نوعَ الأثر، بل مباشرتُه للحسّ ووصولُه إلى الذائق.

مُقارَنَة جَذر عذب بِجذور شَبيهَة

يفترق «عذب» في شعبة العذاب عن «قتل» بأنّ القتلَ إنهاءٌ للحياة لا يقتضي دوامَ الإيلام، والعذابُ أثرٌ يُذاق ويدوم؛ وعن «موت» بأنّه زوالٌ للحياة بلا لزوم فاعلٍ معذِّب، والقرآنُ يجمع بينهما فينفي الموتَ مع بقاء العذاب ﴿لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ﴾ (فاطِر 36)؛ وعن «بءس» بأنّه شدّةٌ تصيب دون لزوم الإسناد الجزائيّ؛ وعن «رحم» بأنّ الرحمةَ رفعٌ للضرّ وإحاطةٌ بالإحسان، والعذابُ إيقاعُ أثرٍ موجع. وأمّا «عذب» في شعبة العَذۡب الفُرات فيفترق عن «ملح» بأنّه الماءُ السائغُ بضدّ الأُجاج، والآيةُ تقابل بينهما صراحةً ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾؛ وتنفرد العذوبةُ بأنّها وصفُ الذوقِ نفسِه — طِيبُ المذاق مع كونه ماءً — لا مجرّدَ نوعِ الماء.

اختِبار الاستِبدال

لو وُضِع «موت» موضعَ «عذاب» في مواضع جهنّم لَفات دوامُ الإيلام، إذ القرآنُ يجمع بينهما فينفي الموتَ ويُبقي العذابَ. ولو جُعِل العَذۡبُ مجرّدَ «ماء» لَفات وصفُ السائغ الفُرات، وذهب التقابلُ مع المِلۡح الأُجاج. ولو وُضِع «أَلَم» مكانَ «عذاب» في ﴿وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥ﴾ لانقطع الإسنادُ إلى الربّ واختُصِر الإيقاعُ الإلهيُّ إلى شعورٍ بشريٍّ محض. فالجذرُ يحفظ أثرَ الذوقِ والمباشرةِ والإسنادِ، لا مجرّدَ نوعِ الشيء.

الفُروق الدَقيقَة

في صيغ الجذر: «عذاب» اسمٌ للأثر الواقع، و«يُعَذِّب» فعلُ إيقاعه، و«عَذَابِي» يضيف العذابَ إلى المتكلِّم فيجعله منسوبًا لفاعله، و«عَذۡبٞ فُرَاتٞ» وصفُ ماءٍ مخصوصٍ لا عقوبةَ فيه فلا يختلط بباب الوعيد. وفي مسالك العذاب فروقٌ دقيقةٌ يفصّلها النصُّ: العذابُ ينقسم دنيا وآخرةً، ويُرجَّح أيُّهما أشدّ ﴿وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ﴾ (الرعد 34)؛ ويُقسَم أدنى وأكبرَ ﴿مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ (السَّجدة 21)؛ ومنه ما يُخفَّف ومنه ما لا يُخفَّف ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (البَقَرَة 86)؛ ومنه المقيمُ الثابتُ ﴿عَذَابٞ مُّقِيمٞ﴾ (المَائدة 37)، والمستقرُّ ﴿عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ﴾ (القَمَر 38)، وغيرُ المردود ﴿عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ﴾ (هُود 76).

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النار والعذاب والجحيم · الماء والأنهار والبحار.

حقلُ الجذر — بصدق ما يدلّ عليه النصّ — حقلان متمايزان لا حقلٌ واحد: حقلُ العذابِ والإيلامِ الجزائيِّ، وهو موضعُ الغالب الساحق من المواضع؛ وحقلُ الطعامِ والشرابِ، وفيه العَذۡبُ الفُراتُ السائغُ الذي يُذاق شرابًا ﴿عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ﴾ (فاطِر 12). والجذرُ لا يدلّ على الموتِ ولا على الإهلاكِ بالإغراق في ذاته — وإن قارنه النصُّ بهما — بل خاصّيّتُه الأثرُ المُذاقُ المباشِر. وبقاءُ الشعبتين معًا في التعريف ضرورةٌ منهجيّةٌ حتى لا تُسقَط مواضعُ البحرين من تحت الجذر.

مَنهَج تَحليل جَذر عذب

اقتضى استقراءُ «عذب» اختبارَ تعريفٍ واحدٍ على لفظٍ يحمل شعبتين متباعدتين في الظاهر: العذابِ المؤلِم والماءِ السائغ. وجرى المرورُ على كلّ صيغةٍ في كلّ سياقٍ — من ﴿عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ إلى ﴿عَذۡبٞ فُرَاتٞ﴾ — والتحدّي المنهجيّ الفعليّ كان تمييزَ العَذۡب (وصفِ الماء) من العذاب دون افتراض جذرين منفصلين. وقد ثبت أنّ الجامع ليس «العقوبة» وحدها، بل «مباشرةُ الحسّ بقوّةٍ وأثرٌ يُذاق»، وهو ما يستوعب الذوقَين معًا، فلم يَشذّ موضعٌ من الـ336 آية عن التعريف.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر رحم)

أقوى مقابل لجذر «عذب» في مسار العذاب الجزائي هو «رحم»، لكنه مقابل سياقي لا ضد جذري مطلق؛ لأن الجذر نفسه له مسار «عذب فرات» في الماء، ولأن الرحمة لا تقابل كل أثر حسّي في الجذر، بل تقابل فعل الإيلام الجزائي. في العنكبوت 21 يرد «يعذب» و«يرحم» في نسق واحد تابع للمشيئة، وفي الكهف 58 تظهر الرحمة والغفران في جهة الإمهال في مقابل تعجيل العذاب. أما «ألم» و«شدد» فهما أوصاف للعذاب، لا أضداد. و«غفر» يرفع المؤاخذة، وهو قريب من الرحمة لكنه ليس المقابل الأشمل في الشواهد.

رحممُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 25 موضِع
العَنكبُوت 21
يجتمع الفعلان في سلطة واحدة على وجه تقابل بين الإيلام والرحمة: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ﴾.
الكَهف 58
يظهر الغفران والرحمة في منع تعجيل العذاب، لا في نفي أصل الجزاء: ﴿وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا﴾.
  • العلاقة مع الرحمة تخص مسار العذاب الجزائي، لا مسار الماء العذب.
  • الألم والشدة صفات داخلة في العذاب، فلا تصلح مقابلا له.

نَتيجَة تَحليل جَذر عذب

ثبت أنّ «عذب» في القرآن أثرٌ حسّيٌّ مباشِرٌ بالغٌ يُذاق، يجري على شعبتين لا تلتقيان في آيةٍ واحدةٍ: عذابٌ يُذاق ألمًا وجزاءً وهو الغالبُ الساحق، وعَذۡبٌ فُراتٌ يُذاق سائغًا وهو موضعان. والجامعُ — مباشرةُ الحسّ بقوّةٍ ووصولُ الأثرِ إلى ذائقِه — يستوعب الـ336 آية دون موضعٍ شاذّ، فيُحفَظ التعريفُ محكمًا على الشعبتين معًا.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر عذب

- ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (البَقَرَة 7): العذابُ جزاءً أخرويًّا للكافرين. - ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ (البَقَرَة 86): العذابُ الذي لا يُخفَّف. - ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (آل عِمران 56): اجتماعُ فعلِ التعذيب واسمِ العذاب. - ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ﴾ (الحِجر 50): المصدرُ مضافًا ومطلقًا مُسنَدًا إلى الله. - ﴿وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (النور 2): العذابُ حدًّا تشريعيًّا منظورًا في جلد الزانيَين. - ﴿وَيَدۡرَؤُاْ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَٰدَٰتِۭ﴾ (النور 8): دَرءُ العذاب الحدّيّ باللعان. - ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ﴾ (العَنكبُوت 21): التعذيبُ فعلًا إلهيًّا مقيَّدًا بالمشيئة، مقرونًا بالرحمة. - ﴿لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ﴾ (الرعد 34): انقسامُ العذاب دنيا وآخرةً. - ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ (السَّجدة 21): تقسيمُ العذاب أدنى وأكبرَ. - ﴿وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (النَّحل 26): العذابُ الدنيويُّ المهلِكُ للأمم بغتةً. - ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ﴾ (المَائدة 37): العذابُ المقيمُ الثابت. - ﴿فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (القَمَر 39): صلةُ العذاب بالذوق صراحةً. - ﴿فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ﴾ (الغَاشِية 24): إسنادُ العذاب الأكبر إلى الله. - ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (الفُرقان 53): الشعبةُ الثانية — الماءُ العَذۡبُ مقابلًا للمِلۡح الأُجاج. - ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ﴾ (فاطِر 12): العَذۡبُ السائغُ المُذاقُ شرابًا. - ﴿وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (إبراهِيم 22): العذابُ مآلًا للظالمين.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر عذب

1. انعدامُ الالتقاء: لا تجتمع شعبتا الجذر — العذابُ والعَذۡبُ — في آيةٍ واحدةٍ قطّ؛ والعَذۡبُ الفُراتُ محصورٌ في موضعين (الفُرقان 53، فاطِر 12)، كلاهما في سياق ﴿مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ﴾ مقابَلًا بـ﴿مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾. 2. موضعا العَذۡب الفُرات يمنعان وحدَهما اختزالَ الجذر في العقوبة، ولذلك يلزم أن تشمل زاويةُ التعريف الذوقَين معًا: المؤلِم والسائغ. 3. يتكرّر أمرُ الذوق مقرونًا بالعذاب في مواضع كثيرة ﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ﴾، فيقوّي ذلك جامعَ المباشرة الحسّيّة داخل الجذر — العذابُ يُذاق كما يُذاق العَذۡبُ. 4. الإسنادُ الغالبُ للجذر إلى الله: يَفعل اللهُ هذا الجذرَ في 83 موضعًا — 55٪ من إجماليّ 152 إسنادًا — ويعود 115 من الإسنادات (76٪) إلى فاعلٍ من المحور الإلهيّ. 5. الاقترانُ النصّيُّ: يرد الجذرُ مع جذر «قول» في 78 آية، ومع «ءلم» في 70 آية، ومع «كفر» في 68 آية — وهي اقتراناتٌ تكشف أنّ العذابَ خبرٌ يُقال، وأنّ صفته الغالبة الإيلامُ، وأنّ سببه الأبرز الكفرُ. 6. أبرزُ الاقترانات الموصوفيّة: وصفُ العذاب بالأليم يَرِد بأوجه الإعراب الثلاثة 6 مرّاتٍ في 5 سور، و«عَذَابٗا مُّهِينٗا» 4 مرّاتٍ في سورتين، و«عَذَابٞ يُخۡزِيهِ» 3 مرّاتٍ في سورتين.

اقتران «عذب» بـ«رحم» في القرءان لا يجري على نسق المتقابلين المتنافيين، بل على نسق الجهتين المنبثقتين من مشيئة واحدة. تتبيّن البنية في النقاط الآتية:

1) صيغة المشيئة المزدوجة: يجتمع الفعلان تحت ﴿مَن يَشَآءُ﴾ نفسها في نسق واحد لا فاصل عقديّ بينهما: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ﴾ (العنكبوت ٢١)، و﴿إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ﴾ (الإسراء ٥٤). فالرحمة والعذاب مصدرهما واحد، والتقسيم في المحلّ لا في الإرادة.

2) انعكاس الترتيب: حيث يقع الموضعان معًا قد يتقدّم العذاب (العنكبوت ٢١) وقد تتقدّم الرحمة (الإسراء ٥٤)؛ فلا أسبقيّة رتبيّة ثابتة لأحدهما في صيغة المشيئة المزدوجة.

3) عدم التكافؤ في السعة: حين يُسنَدان إلى المتكلّم الإلهيّ يُقيَّد العذاب بالمشيئة بينما تُطلَق الرحمة على كلّ شيء: ﴿عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ﴾ (الأعراف ١٥٦). فالعذاب مخصوص، والرحمة شاملة.

4) البنية المكانيّة الجامعة: يُجمَع الوصفان في جدارٍ واحد له وجهان: ﴿بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ (الحديد ١٣) — فالرحمة باطن والعذاب ظاهر في حدٍّ واحد.

5) اقتران الرجاء بالخوف: في حقّ العبد يلازم رجاء الرحمة خوفَ العذاب في حركة واحدة: ﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥ﴾ (الإسراء ٥٧).

6) إضافة العذاب إلى وصف الرحمة: يُضاف العذاب إلى ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ نفسه: ﴿أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ (مريم ٤٥)، فلا يخرج العذاب عن جهة الرحمة بل يصدر من حيث صدرت.

7) فاصلة الرحمة تختم آية العذاب: من المواضع الست والعشرين التي ورد فيها فعل ﴿يُعَذِّب﴾ تُختم أربعٌ بفاصلة ﴿رَّحِيمٞ﴾: ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (آل عمران ١٢٩)، ونظيرها الفتح ١٤، والأحزاب ٢٤ و٧٣ — فيُذكر التعذيب ثمّ تُطوى الآية على الرحمة.

فالعلاقة بنية احتواءٍ لا تنافٍ: مشيئة واحدة، رحمة محيطة وعذاب مخصوص داخلها، يُختم به على الرحمة.

١) صفة ﴿عَظِيم﴾ تلحق ﴿عَذَاب﴾ في خمسة عشر موضعًا بالتجاور المباشر ﴿عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾، منها ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (البقرة ٧)، و﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (آل عمران ١٠٥)، و﴿أَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا﴾ (النساء ٩٣)؛ فالعظمة هنا تصف العذاب نفسه: مقياسُ ضخامةٍ وجسامةٍ لا مقياسُ إيلام. ٢) محور ﴿عَظِيم﴾ مع العذاب محورُ مقدارٍ لا محورُ ألم؛ فأكثر نعتٍ يلحق العذاب هو ﴿أَلِيم﴾ كما في ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ﴾ (البقرة ١٠) — وهو وصفٌ بالوجع — بينما ﴿عَظِيم﴾ وصفٌ بالحجم والهول. فالجذران يلتقيان في توصيف الجزاء من زاويتين متغايرتين: الإيلام مقابل الضخامة. ٣) دلالة الجسامة في ﴿عَظِيم﴾ مشتركةٌ بين قطبَي الجزاء؛ فكما توصف العقوبة ﴿عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ يوصف الثواب ﴿أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (النساء ٤٠) و﴿فَوۡزًا عَظِيمٗا﴾ (النساء ٧٣) و﴿ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (النساء ١٣). فـ﴿عَظِيم﴾ مكيالُ جسامةٍ محايدٌ يصف العاقبتين معًا، ولا يختصّ بالعذاب. ٤) في ثمانية مواضع لا تلحق العظمةُ العذابَ بل اليومَ: ﴿عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ (الأنعام ١٥، الأعراف ٥٩، يونس ١٥، الشعراء ١٣٥، الزمر ١٣، الأحقاف ٢١)، و﴿عَذَابُ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ (الشعراء ١٥٦)، و﴿إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ﴾ (الشعراء ١٨٩)؛ فموصوف العظمة هنا الزمنُ لا الجزاء، والعذاب مضافٌ إليه. ٥) وفي ثلاثة مواضع تتصل العظمةُ بالبلاء قبالة العذاب؛ في ذكر آل فرعون تجتمع ﴿سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾ مع ﴿وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ﴾ (البقرة ٤٩، الأعراف ١٤١، إبراهيم ٦)؛ فاجتمع لفظا الجذرين في الآية الواحدة، لكنّ العظمة وصفُ البلاء والابتلاء لا وصفُ العذاب المسوم.

بين الجذرين فرق بنيوي حاد في القرآن. «عذب» اسمٌ لأثر الإيلام الواقع وفعلِ إيقاعه، ويهيمن على الباب بمئات المواضع. أما توفيةُ الجزاء — من «وفي» — فهي دفعُ الحساب كاملًا غيرَ منقوص، ولها ركنان لا يفارقانها في النص:

1. متعلَّقها دائمًا حسابُ العمل لا العذابُ نفسه: ما يُوفّى هو الأجرُ أو العمل أو ما كُسِب، لا العقوبةُ بصيغتها ﴿وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (آل عمران 25)، ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (آل عمران 161)، ﴿وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (النحل 111)، ﴿لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ﴾ (هود 111).

2. توقيعُ التوفية الثابت هو نفيُ الظلم والبخس والنقص: ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾ (هود 109)، ﴿نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ﴾ (هود 15)، ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (الزمر 10). فالوفاءُ ضبطُ ميزانٍ، وأقصاه ﴿ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ﴾ (النجم 41).

3. العذابُ بخلاف ذلك يُوصف بالشدة والتفاوت والذوق المباشر لا بالاستيفاء: ﴿وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ﴾ (الرعد 34)، ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (البقرة 86).

4. لا يجتمع الجذران في توفيةٍ واحدة قط: في الموضع الوحيد الذي يلتقيان فيه ينفصل المساران، فالتوفيةُ للأجر والعذابُ مسارٌ مقابلٌ له ﴿فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡتَنكَفُواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ (النساء 173). فالعذابُ يقع، والحسابُ يُوفّى؛ والعذابُ ثمرةُ ما وفّاه الميزانُ من العمل، لا هو المُوفّى.

إحصاءات جَذر عذب

  • المَواضع: 373 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 84 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: عَذَابٌ.
  • أَبرَز الصِيَغ: عَذَابٌ (48) عَذَابَ (37) ٱلۡعَذَابِ (31) عَذَابٞ (29) ٱلۡعَذَابَ (23) عَذَابٗا (23) ٱلۡعَذَابُ (17) عَذَابًا (15)

أَبواب الفِعل لِجَذر عذب

الجامِع الدلاليّ في الجذر «عذب» يَكشِف عَن تَناقُض جَوهَريّ في القُرءان: الجذر يَحمِل في ذاته معنى «الإذابَة» و«النَفاذ في الجَسَد»، فيَنشَطِر إلى شُعبتَين قَطبيَّتَين لا ثالِث لَهما — العَذاب الذي يُذيب جَسَد المُعَذَّب أَلَمًا، والعَذب الذي يُذيب اللِسان حَلاوَةً فيُسيغُه. ومَدار الفَرق بَين البابَين: الفِعل المُضَعَّف «عَذَّبَ، يُعَذِّبُ» (II، التَفعيل) لا يَأتي إلا بِفاعِل إلَهيّ مُختار يُسَلِّط الفِعل عَلى مَفعول؛ والاسم «العَذاب» يَستوعِب الفِعل ونَتيجَته جَميعًا فيَصير ثَمَرَة الجَزاء؛ والاسم «العَذۡب» مَوضِعان فَقَط — مَوقِفان من بِناء البَحرَين — يَكشِفان أَنّ الذَوق هو نَقطَة الالتِقاء بَين الشُعبَتَين: الفَم يَذوق العَذب فيُسيغُه، ويَذوق العَذاب فيَكۡوي.

عَذَّبَ / يُعَذِّبُ — التَفعيل (الفِعل الإلَهيّ المُسَلَّط) ×37
التَفعيل في «عَذَّبَ» يُفيد إيقاع العَذاب فِعلًا مُسَلَّطًا من فاعِل عَلى مَفعول، ولا يَأتي في القُرءان إلا في سياق التَصَرُّف الإلَهيّ المُختار. الفاعِل في كُلّ المَواضِع تَقريبًا هو الله أَو ضَمير عائد عَلَيه: ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا﴾ (آل عِمران ٥٦)، ﴿يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ (الفَتح ١٦)، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (التوبَة ٥٥). ويَبرُز في هذا الباب اقتِران الفِعل بِالمَشيئَة الإلَهيَّة في خَمسَة مَواضِع مُتَطابِقَة البِنيَة: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ تَجتَمع مع ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ (البَقَرَة ٢٨٤، آل عِمران ١٢٩، المَائدة ١٨، المَائدة ٤٠، الفَتح ١٤) وفي مَوضِع سادِس مع ﴿وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ﴾ (العَنكبُوت ٢١). فالتَفعيل هُنا يُبرِز فِعلًا قائمًا بِفاعِل، يَنتَخِب مَن يَقَع عَلَيه. ويُفَرَّق في الأَنفال ٣٣ بَين الفِعل المُضارِع والاسم تَفريقًا صَريحًا: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾ — التَفعيل الفِعليّ «لِيُعَذِّبَهُمۡ» مَنفيّ بِسَبَب الحُضور النَّبَويّ، واسم الفاعِل «مُعَذِّبَهُمۡ» مَنفيّ بِسَبَب الاستِغفار: هما تَوكيدان مُكَمِّلان من زاويَتَين مُختَلِفَتَين. ويُلاحَظ أَنّ الفِعل المُضَعَّف لا يَستَعمِله القُرءان لِفاعِل غَير الله إلا في سياق التَحَذُّر النَّبَويّ: ﴿وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ﴾ (طه ٤٧) لِمُوسى وهارون في خِطاب فِرعَون، و﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ﴾ (المَائدة ١١٨) لِعيسى مُسَلِّمًا الأَمر لله، و﴿إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾ (الكَهف ٨٦) لِذي القَرنَين تَلَقّيًا من الوَحي. كل هذه المَواضِع تَكشِف أَنّ التَعذيب كَفِعل لا يَستَقِلّ بِه فاعِل بَشَريّ. والفَرق الدلاليّ مع الاسم «عَذاب» يَتَّضِح هُنا: الفِعل يَرسُم الزَمَن والمَشيئَة والاختيار، والاسم يَرسُم الواقِعَة الجاهِزَة المُعَدَّة لِمَن يَستَحِقّها.
  • ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (آل عِمران ٥٦)
  • ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (آل عِمران ١٢٩)
  • ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ﴾ (العَنكبُوت ٢١)
  • ﴿قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ﴾ (التوبَة ١٤)
  • ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾ (الأنفَال ٣٣)
  • ﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (المَائدة ١١٨)
  • ﴿لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ﴾ (الأحزَاب ٧٣)
عَذاب — الاسم (الواقِعَة الجَزائيَّة) ×322
عَذَاب
اسم «العَذاب» هو الصيغَة الأَكثَر تَواتُرًا في الجذر مُطلَقًا، يَستَوعِب فِعل الإيقاع ونَتيجَته جَميعًا فيَصير لَفظًا واحِدًا يُشير إلى الواقِعَة بِكامِلِها. الاسم في القُرءان لا يَأتي عاريًا، بَل مَوصوفًا تَقريبًا في كُلّ مَوضِع: «عَذَابٌ أَلِيمٌ» في ٣٧ مَوضِعًا، «عَذَابٌ عَظِيمٌ» في ١٤، «عَذَابٌ شَدِيدٌ» في ١٢، ثُمَّ «عَذَابٌ مُهِينٌ»، «عَذَابٌ مُقِيمٌ»، «عَذَابُ ٱلۡحَرِيقِ»، «عَذَابًا ضِعۡفًا»، «عَذَابًا نُّكۡرًا»، «عَذَابٌ غَلِيظٌ»، «بِعَذَابٍ بَئِيسٍ» — كل اسم مَنعوت بِصِفَة تَكشِف نَوع الإذابَة أَو هَيئَتها. وهذا التَنَوُّع البِنيويّ يَكشِف أَنّ «العَذاب» في القُرءان ليس واحِدًا، بَل أَنواع مُمَيَّزَة بِنيويًّا. ويَتَوَزَّع الاسم في القُرءان بَين ثَلاثَة أَبعاد: عَذاب الدُنيا الواقِع كَالغَرَق والخَسف ﴿فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ يُشار إلَيه بِالعَذاب في مَواضِع كَثيرَة، وعَذاب يَوم القيامَة ﴿فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (الأَعراف ٧٣) ﴿عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ (الأنعَام ١٥) — ١٣ مَوضِعًا في الاقتِران بِيَوم، وعَذاب الآخِرَة الدائم «عَذابِ ٱلۡأٓخِرَة» في ٦ مَواضِع. ولا يَأتي العَذاب مُجَرَّدًا في القُرءان إلا في صيغَة العَلَم الجامِع ﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ﴾ (الأَعراف ٣٩) ﴿إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ﴾ (البَقَرَة ١٦٥) — حيث يَكون مَعروفًا مَقصودًا بِالأَلِف واللام. ومن أَبرَز الأَنماط البِنيويَّة في هذا الاسم اقتِرانه بِالنار جَزاءً: ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (آل عِمران ١٦) — والنار هي مَحَلّ الإذابَة، والعَذاب هو مَفعولها في الجَسَد. ويَكشِف الاسم عَن قانون بِنيويّ آخَر: حين يُذكَر بِالباء ﴿فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (آل عِمران ٢١) يَكون مَدفوعًا بِه إلى المُعَذَّب كآلَة جَزاء، وحين يُذكَر مَنصوبًا مَعَ ﴿يَأۡخُذُ﴾ أَو ﴿أَخَذۡنَا﴾ يَكون المُعَذَّب مُدرَكًا مَأخوذًا ﴿وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ﴾ (الأَعراف ١٦٥) ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ﴾ (المؤمنُون ٦٤). وفي مَوضِع شَديد الدَلالَة، يُجمَع الفِعل والاسم في آيَة واحِدَة كَتَكرار يُؤَكِّد الوَحدَة الدلاليَّة: ﴿فَإِنِّيٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (المَائدة ١١٥) — الفِعل يُسَلِّط، والاسم يُحَدِّد كَمّ وكَيف، وكِلاهُما من الجذر نَفسه. والفَرق الدلاليّ بَين الاسم والفِعل المُضَعَّف: الفِعل زَمَنيّ، يَنشَأ بِالمَشيئَة ويَتَعَلَّق بِالمَفعول؛ والاسم وَضعيّ، قائم في عالَم الجَزاء بِوَصفه ثَمَرَةً مُعَدَّةً لِأَهلِها ﴿أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ (النِّسَاء ١٨). فالاسم يَستَقِرّ، والفِعل يَتَحَرَّك.
  • ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (البَقَرَة ٧)
  • ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ﴾ (البَقَرَة ١٦٥)
  • ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (آل عِمران ١٦)
  • ﴿قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ (الأنعَام ١٥)
  • ﴿فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (الأعرَاف ٧٣)
  • ﴿وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ﴾ (الأعرَاف ١٦٥)
  • ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ﴾ (المؤمنُون ٦٤)
  • ﴿فَإِنِّيٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (المَائدة ١١٥)
  • ﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ (النِّسَاء ١٨)
عَذۡب — الاسم النَقيض (الماء الفُرات) ×2
في طَرَف الجذر القَطبيّ المُقابِل، يَرِد اسم «عَذۡب» في مَوضِعَين فَقَط، كِلاهُما في سياق واحِد لا ثالِث لَه — تَقابُل البَحرَين: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (الفُرقَان ٥٣)، و﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ﴾ (فَاطِر ١٢). الاسم في كِلا المَوضِعَين يَأتي مُقَيَّدًا بِوَصف ﴿فُرَاتٞ﴾ — وفي فَاطِر ١٢ يُضاف وَصف ثالِث ﴿سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ﴾ يَكشِف العَلاقَة الدَلاليَّة الجَوهَريَّة: العَذۡب هو الذي يَسوغ في الحَلق فيُذاب فيه. والتَناقُض البِنيويّ مع شُعبَة العَذاب صارِخ: العَذاب يُذيب الجَسَد أَلَمًا، والعَذۡب يَنذاب في الجَسَد إساغَةً. كِلاهُما إذابَة، لكن الأَول قَهرٌ والثاني سَواغ. ويُلاحَظ أَنّ القُرءان لم يَستَعمِل «العَذۡب» اسمًا مُجَرَّدًا أَبَدًا، ولا فِعلًا (فلا «عَذُبَ، يَعذُبُ» في القُرءان مُطلَقًا)، وإنَّما حَصَره في وَظيفَة وَصف الماء النَقيض لِالأُجاج. ولِهذا فإنّ الباب الاسميّ الثاني هذا لا يَسُدّ مَسَدّ الباب الاسميّ الأَول، ولا يَلتَقي مَعَه إلا في جذر الإذابَة — وهو فَرق بِنيويّ، لا اشتِراك لَفظيّ في ظاهِر الكَلِمَة. ويُفَرَّق بَين الشُعبَتَين أَيضًا بِالنَمَط الإملائيّ: ﴿عَذۡب﴾ بِسُكون الذال — كَلِمَة مُنفَرِدَة عَلى وَزن فَعۡل، في مُقابِل ﴿عَذَاب﴾ بِكَسر العَين في الاسم المُجَرَّد وبِنيَة فَعال طَويلَة. الفَرق الصَوتيّ يَعكِس الفَرق الدَلاليّ: السُكون يُلَخِّص الإساغَة في الحَلق دَفعَةً، والمَدّ يُطيل الواقِعَة الأَليمَة في الجَسَد.
  • ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ (الفُرقَان ٥٣)
  • ﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا﴾ (فَاطِر ١٢)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفَة المَركَزيَّة — التَناقُض الجَوهَريّ في جذر واحِد: العَذاب والعَذۡب يَلتَقيان في معنى «الإذابَة والنَفاذ». الأَوَّل يَنفُذ في الجَسَد قَهرًا فيُذيبُه أَلَمًا، والثاني يَنفُذ في الحَلق إساغَةً فيُذاب فيه. والقُرءان لم يَخلِط البابَين قَطّ في آيَة واحِدَة، بَل خَصَّ كُلًّا بِسياقاته: ٣٧١ مَوضِعًا لِالشُعبَة الأُولى، ومَوضِعان فَقَط لِالثانيَة (الفُرقَان ٥٣، فَاطِر ١٢) — كِلاهُما في تَقابُل البَحرَين، حَصرًا لا يَتَعَدّاه.
  • قانون اقتِران المَشيئَة بِالفِعل المُضَعَّف: الفِعل ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ يَجتَمع مَع ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ في خَمسَة مَواضِع مُتَطابِقَة (البَقَرَة ٢٨٤، آل عِمران ١٢٩، المَائدة ١٨، المَائدة ٤٠، الفَتح ١٤)، ومَع ﴿يَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ﴾ في مَوضِع سادِس فَريد (العَنكبُوت ٢١). وهذه التَكرار البِنيويّ المُتَطابِق في خَمس سُوَر مُتَفَرِّقَة يَكشِف أَنّ التَفعيل لا يَستَقِلّ في القُرءان عَن إثبات المَشيئَة — التَعذيب الإلَهيّ ليس قَدَرًا مُسَلَّطًا بِلا اختيار، بَل فِعل مَقرون بِاختيار يَنتَقي صاحِبه.
  • تَفريق الفِعل والاسم في آيَة واحِدَة — الأنفال ٣٣: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾. التَفعيل الفِعليّ «لِيُعَذِّبَ» مَنفيّ بِشَرط الحُضور النَّبَويّ (الزَمَن)، واسم الفاعِل «مُعَذِّب» مَنفيّ بِشَرط الاستِغفار (الحال). تَكامُل الزَمَن والحال في نَفي واحِد، بِصيغَتَين مُختَلِفَتَين من نَفس الجذر — تَوكيد لا تَكرار.
  • اسم العَذاب لا يَعرى من النَعت: في ٣٢٢ مَوضِعًا من الاسم لا يَأتي مُجَرَّدًا قَط إلا حين يَكون مُعَرَّفًا بِأَل لِيَدُلّ عَلى المَعهود ﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ﴾ (الأَعراف ٣٩). وأَكثَر النُعوت تَوارُدًا: «أَلِيم» ٣٧ مَوضِعًا، «عَظِيم» ١٤، «شَدِيد» ١٢، «مُهِين»، «مُقِيم»، «غَلِيظ»، «بَـِٔيس»، «نُكۡر». هذا النَمَط يَكشِف أَنّ القُرءان لا يَتَكَلَّم عَلى عَذاب مُطلَق، بَل عَلى أَنواع مُمَيَّزَة بِخَصائصها — والصِفَة لازِمَة لِالاسم لا اختياريَّة.
  • حَصر التَعذيب البَشَريّ في إذن الوَحي: الفِعل المُضَعَّف بِفاعِل بَشَريّ لا يَرِد في القُرءان إلا في ثَلاثَة مَواضِع، كُلُّها تَلَقّيًا من الوَحي: ﴿وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ﴾ (طه ٤٧) — أَمر إلَهيّ لِمُوسى عَن فِرعَون قَبل الدَعوَة، و﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ﴾ (المَائدة ١١٨) — تَسليم عيسى الأَمر لله رَدّ المِلكيَّة إلَيه، و﴿إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾ (الكَهف ٨٦) — تَفويض إلَهيّ لِذي القَرنَين. لا فِعل تَعذيب يَستَقِلّ بِه بَشَر في القُرءان. التَفعيل في هذا الجذر مَحجوز لله.
  • ثُنائيَّة الذَوق في الجذر — تَوافُق صَوتيّ في الفَم: العَذاب يُذاق ﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ﴾ (الأَعراف ٣٩) ﴿فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾، والعَذۡب يُساغ ﴿سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ﴾ (فَاطِر ١٢) ﴿فُرَاتٞ﴾. ومَوضِع الاتِّصال الجَسَديّ بَين الشُعبَتَين هو الفَم/الحَلق — الجَسَد يَستَقبِل الكَلِمَتَين من البَوّابَة نَفسها. ولكن النَتيجَة قُطبيَّة: ذَوق العَذاب يَكۡوي، وذَوق العَذۡب يَسوغ. هذه اللَطيفَة الجَسَديَّة تَكشِف لِماذا اشتَرَك المَعنَيان في جذر واحِد عَلى تَناقُضِهما.
  • تَوزيع شُعبَة الاسم في الزَمَن — ثَلاثَة أَبعاد: عَذاب الدُنيا الواقِع (الغَرَق، الخَسف، الصَيحَة) ﴿بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ﴾ (الأعرَاف ١٦٥)، عَذاب يَوم القيامَة الموعود ﴿عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ (الأنعَام ١٥) في ١٣ مَوضِعًا، وعَذاب الآخِرَة الدائم «عَذابِ ٱلۡأٓخِرَة» في ٦ مَواضِع (هُود ١٠٣، الرَّعد ٣٤، طه ١٢٧، الزُّمَر ٢٦، فُصِّلَت ١٦، القَلَم ٣٣). فالعَذاب الاسميّ يَمتَدّ عَلى الأَزمِنَة الثَلاثَة، بِخِلاف العَذۡب الذي حُصِر في وَصف الماء حَصرًا لا يَمتَدّ إلى زَمَن.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر عذب

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر عذب

  • البَقَرَة — الآية 126–129
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
  • البَقَرَة — الآية 200–201
    ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾
  • آل عِمران — الآية 16
    ﴿ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾
  • آل عِمران — الآية 191–194
    ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
  • المَائدة — الآية 116–118
    ﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (19) ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عذب

  • العَذاب المَقرون بِالمَشيئَة لا يَنفَرِد: مُقابَلَة المَغفِرَة والرَّحمَة يُثبِت القُرءان قانونًا بِنيويًّا مُطَّرِدًا في الفِعل ﴿يُعَذِّبُ﴾ المُضَعَّف: فحيث يَرِد فِعلًا إلَهيًّا في صيغَة المُضارِع المَقرونَة بِالمَشيئَة، لا يَنفَرِد قَطّ، بَل يُقابَل بِفِعل رَحمَة مَقرون…

مُقارَنات هذا الجَذر

التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر عذب

  • العذاب عذاب
    «العذاب» هو العذابُ المعيَّن الذي تعرفه ويُنتظَر، و«عذابٌ» عذابٌ يُخبَر عنه ويُوصَف أوّلَ مرّة حتى تعرفه.

تَفصيل تَقابُلات «أل» ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر عذب

  • وعذبناها«وعذبناها» = «وعذب» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر عذب

  • ﴿عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾
    8 مَرّة · أكثَرها في الشعراء
  • ﴿أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في هُود
  • ﴿عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في هُود
  • ﴿أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في هُود
  • ﴿لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في فَاطِر
  • ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في القَمَر
… و63 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عذب في القرآن

  • انعدامُ الالتقاء: لا تجتمع شعبتا الجذر — العذابُ والعَذۡبُ — في آيةٍ واحدةٍ قطّ؛ والعَذۡبُ الفُراتُ محصورٌ في موضعين (الفُرقان 53، فاطِر 12)، كلاهما في سياق ﴿مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ﴾ مقابَلًا بـ﴿مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾.

  • موضعا العَذۡب الفُرات يمنعان وحدَهما اختزالَ الجذر في العقوبة، ولذلك يلزم أن تشمل زاويةُ التعريف الذوقَين معًا: المؤلِم والسائغ.

  • يتكرّر أمرُ الذوق مقرونًا بالعذاب في مواضع كثيرة ﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ﴾، فيقوّي ذلك جامعَ المباشرة الحسّيّة داخل الجذر — العذابُ يُذاق كما يُذاق العَذۡبُ.

  • الإسنادُ الغالبُ للجذر إلى الله: يَفعل اللهُ هذا الجذرَ في 83 موضعًا — 55٪ من إجماليّ 152 إسنادًا — ويعود 115 من الإسنادات (76٪) إلى فاعلٍ من المحور الإلهيّ.

  • الاقترانُ النصّيُّ: يرد الجذرُ مع جذر «قول» في 78 آية، ومع «ءلم» في 70 آية، ومع «كفر» في 68 آية — وهي اقتراناتٌ تكشف أنّ العذابَ خبرٌ يُقال، وأنّ صفته الغالبة الإيلامُ، وأنّ سببه الأبرز الكفرُ.

  • أبرزُ الاقترانات الموصوفيّة: وصفُ العذاب بالأليم يَرِد بأوجه الإعراب الثلاثة 6 مرّاتٍ في 5 سور، و«عَذَابٗا مُّهِينٗا» 4 مرّاتٍ في سورتين، و«عَذَابٞ يُخۡزِيهِ» 3 مرّاتٍ في سورتين.

  • متعلَّقها دائمًا حسابُ العمل لا العذابُ نفسه: ما يُوفّى هو الأجرُ أو العمل أو ما كُسِب، لا العقوبةُ بصيغتها ﴿وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (آل عمران 25)، ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (آل عمران 161)، ﴿وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (النحل 111)، ﴿لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (هود 111).

  • توقيعُ التوفية الثابت هو نفيُ الظلم والبخس والنقص: ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾ (هود 109)، ﴿نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ﴾ (هود 15)، ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (الزمر 10). فالوفاءُ ضبطُ ميزانٍ، وأقصاه ﴿ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ﴾ (النجم 41).

  • العذابُ بخلاف ذلك يُوصف بالشدة والتفاوت والذوق المباشر لا بالاستيفاء: ﴿وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّ﴾ (الرعد 34)، ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (البقرة 86).

  • لا يجتمع الجذران في توفيةٍ واحدة قط: في الموضع الوحيد الذي يلتقيان فيه ينفصل المساران، فالتوفيةُ للأجر والعذابُ مسارٌ مقابلٌ له ﴿فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡتَنكَفُواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ (النساء 173). فالعذابُ يقع، والحسابُ يُوفّى؛ والعذابُ ثمرةُ ما وفّاه الميزانُ من العمل، لا هو المُوفّى.