مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عذب في القُرءان الكَريم — 373 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر عذب في القرءان
دلالة جذر «عذب» في القرءان: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا؛ فأكثره الساحق إيلامٌ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 373 موضعًا، في 84 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النار والعذاب والجحيم». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عذب من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·84
عَرض كُلّ الصِيَغ (84)
التَعريف المُحكَم لجَذر عذب في القُرءان الكَريم
أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا؛ فأكثره الساحق إيلامٌ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب. وهو في غالبه جزاءٌ إلهيّ، ويقع كذلك من بشرٍ على بشرٍ ﴿يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾، ويَمَسّ بلا جزاءٍ ﴿مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾. ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. والجامع لشعبتيه أنّ الأثر يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
عذب: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يباشر صاحبه؛ فأكثره إيلامٌ يُسمّى عذابًا — جزاءً إلهيًّا في غالبه، وواقعًا من البشر على البشر في مواضعَ منه، وماسًّا بلا جزاءٍ في عذاب أيّوب. ومنه — في موضعين — الماءُ العَذۡبُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. الجامع أنّ الأثر لا يبقى خارجيًّا، بل يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عذب
الجذر «عذب» في القرءان يدور حول أثرٍ حسّيٍّ بالغٍ يباشر صاحبه فلا يقف عند ظاهره. وله في النصّ شعبتان واضحتان من داخل القرءان نفسه: الأولى — وهي الغالب الساحق — العذابُ، وهو إيلامٌ بالغٌ يُذاق ويقع على المعذَّب، أكثرُه جزاءٌ إلهيّ، ومنه ما ليس بجزاءٍ ولا فاعلُه اللهُ؛ والثانية — وهي موضعان اثنان — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. وليس جمعُ القرءانِ بين العذابِ المؤلِم والعَذۡبِ السائغِ في لفظٍ واحدٍ تناقضًا يحتاج تأويلًا، بل هو كشفٌ عن الجامع الذي يصل بين الشعبتين: كلاهما أثرٌ يباشر الحسَّ مباشرةً بالغةً ويُذاق ذوقًا — هذا يُذاق ألمًا في العقوبة، وذاك يُذاق سَوغًا في الماء. وتظهر مواضعه في ثلاثمئةٍ وثلاثةٍ وسبعين موضعًا تتوزّع على العذاب الأخرويّ، والعذاب الدنيويّ المهلِك للأمم، والتعذيب فعلًا إلهيًّا مقيَّدًا بالمشيئة، والعذاب الحدّيّ التشريعيّ. ويقع كذلك من البشر على البشر ﴿يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾. ويَرِد تهديدًا تأديبيًّا ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا﴾. ويَمَسّ أيّوب من غير جزاءٍ ﴿مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾. ومنه العَذۡبُ الفُراتُ في مشهد البحرين. والعَذۡبُ الفُراتُ — على قلّته — هو الذي يمنع وحدَه اختزالَ الجذرِ في العقوبة، فيُبقي التعريفَ مستوعِبًا لذوقَين: المؤلِم والسائغ.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عذب
الآية المركزيّة ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ﴾ (سورة الحِجر ٥٠). يجتمع فيها المصدرُ مضافًا إلى المتكلِّم ﴿عَذَابِي﴾ ومُعرَّفًا مطلقًا ﴿ٱلۡعَذَابُ﴾، فيتجلّى الجذرُ في صورته الأصفى: أثرٌ مؤلِمٌ بالغٌ مُسنَدٌ إلى الله. والصياغةُ بضمير المتكلِّم تجعل العذابَ منسوبًا إلى فاعله نسبةً صريحةً، لا مجرَّدَ ألمٍ يقع، وهذا أصل الجذر الذي يَسري على غالب مواضعه.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | البناء والزاوية |
|---|---|---|
| ﴿عَذَابٌ﴾ | 48 | مصدر نكرة مرفوع |
| ﴿عَذَابَ﴾ | 37 | مصدر نكرة منصوب |
| ﴿ٱلۡعَذَابِ﴾ | 31 | مصدر معرّف مجرور |
| ﴿عَذَابٞ﴾ | 29 | مصدر نكرة مرفوع |
| ﴿عَذَابٗا﴾ | 23 | مصدر نكرة منصوب |
| ﴿ٱلۡعَذَابَ﴾ | 23 | مصدر معرّف منصوب |
| ﴿ٱلۡعَذَابُ﴾ | 17 | مصدر معرّف مرفوع |
| ﴿عَذَابًا﴾ | 15 | مصدر نكرة منصوب |
| ﴿عَذَابِ﴾ | 14 | مصدر نكرة مجرور |
| ﴿عَذَابٍ﴾ | 9 | مصدر نكرة مجرور |
| ﴿عَذَابُ﴾ | 9 | مصدر نكرة مرفوع |
| ﴿عَذَابِي﴾ | 8 | مصدر مضاف إلى المتكلّم |
| ﴿بِعَذَابٍ﴾ | 7 | مصدر مجرور بالباء |
| ﴿بِٱلۡعَذَابِ﴾ | 6 | مصدر معرّف مجرور بالباء |
| ﴿وَلَعَذَابُ﴾ | 5 | مصدر مقترن بالواو واللام |
| ﴿عَذَابٖ﴾ | 4 | مصدر نكرة مجرور |
| ﴿وَيُعَذِّبُ﴾ | 4 | فعل مضارع مسند |
| ﴿بِعَذَابٖ﴾ | 3 | مصدر مجرور بالباء |
| ﴿بِمُعَذَّبِينَ﴾ | 3 | اسم مفعول |
| ﴿يُعَذِّبُ﴾ | 3 | فعل مضارع مسند |
| ﴿ٱلۡعَذَابَۚ﴾ | 3 | مصدر معرّف منصوب |
| ﴿ٱلۡعَذَابُۚ﴾ | 3 | مصدر معرّف مرفوع |
| ﴿أَفَبِعَذَابِنَا﴾ | 2 | مصدر مضاف إلى المتكلّمين |
| ﴿عَذۡبٞ﴾ | 2 | وصف للماء |
| ﴿وَعَذَابٌ﴾ | 2 | مصدر مقترن بالواو |
| ﴿وَيُعَذِّبَ﴾ | 2 | فعل مضارع منصوب |
| ﴿يُعَذِّبۡكُمۡ﴾ | 2 | فعل مضارع متعدٍّ |
| ﴿يُعَذِّبۡهُمُ﴾ | 2 | فعل مضارع متعدٍّ |
| ﴿ٱلۡعَذَابِۗ﴾ | 2 | مصدر معرّف مجرور |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿أُعَذِّبُهُۥ﴾، ﴿أُعَذِّبُهُۥٓ﴾، ﴿بِعَذَابِ﴾، ﴿بِعَذَابِكُمۡ﴾، ﴿بِعَذَابِۭ﴾، ﴿بِعَذَابٖۖ﴾، ﴿تُعَذِّبَ﴾، ﴿تُعَذِّبۡهُمۡ﴾، ﴿تُعَذِّبۡهُمۡۖ﴾، ﴿سَنُعَذِّبُهُم﴾، ﴿عَذَابَهَا﴾، ﴿عَذَابَهُمَا﴾، ﴿عَذَابَهُۥٓ﴾، ﴿عَذَابَهُۥٓۚ﴾، ﴿عَذَابُهُۥ﴾، ﴿عَذَابِهَاۚ﴾، ﴿عَذَابِيٓ﴾، ﴿فَأُعَذِّبُهُمۡ﴾، ﴿فَيُعَذِّبُهُ﴾، ﴿فَيُعَذِّبُهُمۡ﴾، ﴿فَيُعَذِّبُهُۥ﴾، ﴿كَعَذَابِ﴾، ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ﴾، ﴿لَعَذَّبَهُمۡ﴾، ﴿لَعَذَّبۡنَا﴾، ﴿لِيُعَذِّبَهُم﴾، ﴿لِيُعَذِّبَهُمۡ﴾، ﴿لِّيُعَذِّبَ﴾، ﴿مُعَذِّبَهُمۡ﴾، ﴿مُعَذِّبُهُمۡ﴾، ﴿مُعَذِّبُوهَا﴾، ﴿مُعَذِّبِينَ﴾، ﴿نُعَذِّبُهُۥ﴾، ﴿نُعَذِّبۡ﴾، ﴿وَعَذَابًا﴾، ﴿وَعَذَابٍ﴾، ﴿وَعَذَابٞ﴾، ﴿وَعَذَّبَ﴾، ﴿وَعَذَّبۡنَٰهَا﴾، ﴿وَٱلۡعَذَابَ﴾، ﴿يُعَذِّبَهُم﴾، ﴿يُعَذِّبَهُمُ﴾، ﴿يُعَذِّبَهُمۡ﴾، ﴿يُعَذِّبُكُم﴾، ﴿يُعَذِّبُنَا﴾، ﴿يُعَذِّبُهُمۡ﴾، ﴿يُعَذِّبۡكُمۡۚ﴾، ﴿يُعَذِّبۡهُ﴾، ﴿ٱلۡعَذَابَۖ﴾، ﴿ٱلۡعَذَابَۗ﴾، ﴿ٱلۡعَذَابُۖ﴾، ﴿ٱلۡعَذَابُۗ﴾، ﴿ٱلۡعَذَابِۖ﴾، ﴿ٱلۡعَذَابِۚ﴾، ﴿ٱلۡمُعَذَّبِينَ﴾ | 55 | صور متفرقة للمصدر والفعل واسمَي الفاعل والمفعول |
تغلب بنيةُ المصدر «عذاب» بصورها المعرّفة والمنكّرة وإضافاتها، وتجاورها أفعال التعذيب باختلاف إسنادها، ثم أسماء الفاعل والمفعول. وتنفرد ﴿عَذۡبٞ﴾ بوصف الماء، فتختلف في بنائها ودلالتها عن شعبة العذاب والتعذيب.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عذب بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عذب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عذب
يحصي المتنُ الداخليُّ ثلاثمئةٍ وثلاثةً وسبعين صيغةً في ثلاثمئةٍ وستٍّ وثلاثين آيةً فريدة. وتتوزّع المواضعُ على مسالك دلاليّة متمايزة لا على مستوًى واحد: المسلكُ الأغلب هو العذابُ الأخرويُّ — عذابُ النار والخلد والحريق والجحيم — كما في البَقَرَة وآل عِمران ويُونس والسَّجدة والزُّمَر والمُلك. ويليه العذابُ الدنيويُّ المهلِكُ للأمم المكذِّبة، يأخذها بغتةً من حيث لا تشعر، كما في الأعرَاف والنَّحل والشعراء والعَنكبُوت. ومنه التعذيبُ فعلًا إلهيًّا مقيَّدًا بالمشيئة، يُقرَن بالمغفرة والتوبة، كما في البَقَرَة (284 موضعًا) وآل عِمران (129 موضعًا) والمَائدة (40 موضعًا) والفَتح (14 موضعًا). ومنه العذابُ الحدّيُّ التشريعيُّ، كجلد الزانيَين في النور (2 موضعًا) ودَرء العذاب باللعان في النور (8 موضعًا) ونصف العذاب على الإماء في سورة النِّسَاء ٢٥. ومنه ابتلاءُ المنافقين بالأموال والأولاد في الحياة الدنيا (التوبَة (55 موضعًا)، 85). ثمّ المسلكُ الثاني للجذر كلّه: العَذۡبُ الفُراتُ، محصورٌ في موضعين (سورة الفُرقَان ٥٣، سورة فَاطِر ١٢). وأعلى السور ورودًا: البَقَرَة وآل عِمران والتوبَة، ثمّ المَائدة والنِّسَاء وهُود والزُّمَر.
- الصِيَغ: 84 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: عَذَابٌ.
- أَبرَز الصِيَغ: عَذَابٌ (48) عَذَابَ (37) ٱلۡعَذَابِ (31) عَذَابٞ (29) ٱلۡعَذَابَ (23) عَذَابٗا (23) ٱلۡعَذَابُ (17) عَذَابًا (15)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسمُ المشتركُ بين شعبتي الجذر أنّ الأثر لا يبقى خارجيًّا، بل يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه مباشرةً؛ لذلك يكون موجعًا بالغًا حيث وقع — عقوبةً إلهيّةً، أو سَومًا من بشرٍ لبشرٍ، أو مَسًّا بلا جزاء — ويكون سائغًا في موضعَي الماء العَذۡب الفُرات. فالجامعُ ليس نوعَ الأثر، بل مباشرتُه للحسّ ووصولُه إلى الذائق.
مُقارَنَة جَذر عذب بِجذور شَبيهَة
يفترق عذب عن أقرب جيرانه في حقلي العذاب والماء العذب بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| قتل | كلاهما يقع في سياق جزاءٍ مؤلم. | القتل إنهاءٌ للحياة، أمّا العذاب فأثرٌ جزائيٌّ يُذاق ولا يقتضي انتهاء الحياة. | ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ سورة آل عِمران ٢١ |
| موت | كلاهما يتصل بحال من وقع عليه الجزاء. | الموت زوال الحياة، والعذاب هنا باقٍ مع نفي الموت والتخفيف. | ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي كُلَّ كَفُورٖ﴾ سورة فَاطِر ٣٦ |
| بءس | كلاهما يدلّ في الشاهد على شدّةٍ تصيب الظالمين. | البأس وصفٌ للشدة، أمّا العذاب فهو الأثر الجزائيّ الواقع عليهم. | ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ﴾ سورة الأعرَاف ١٦٥ |
| رحم | كلاهما فعلان إلهيّان يتوجهان إلى من يشاء الله. | الرحمة إحسانٌ ورفعٌ للضرّ، والعذاب إيقاعُ أثرٍ مؤلم. | ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ﴾ سورة العَنكبُوت ٢١ |
| غفر | كلاهما يرد في جهة الفعل الإلهي المتعلّق بالعباد. | المغفرة تجاوزٌ وستر، والتعذيب إيقاعٌ للعذاب. | ﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ سورة المَائدة ١١٨ |
| ملح | كلاهما وصفٌ للماء في مشهد البحرين. | العذب فراتٌ، والملح أجاج؛ فالعذوبة وصفٌ للسائغ في مقابل الملوحة. | ﴿۞ وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ سورة الفُرقَان ٥٣ |
اختِبار الاستِبدال
لو وُضِع «موت» موضعَ «عذاب» في مواضع جهنّم لَفات دوامُ الإيلام، إذ القرءانُ يجمع بينهما فينفي الموتَ ويُبقي العذابَ. ولو جُعِل العَذۡبُ مجرّدَ «ماء» لَفات وصفُ السائغ الفُرات، وذهب التقابلُ مع المِلۡح الأُجاج. ولو وُضِع «أَلَم» مكانَ «عذاب» في ﴿وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥ﴾ لانقطع الإسنادُ إلى الربّ واختُصِر الإيقاعُ الإلهيُّ إلى شعورٍ بشريٍّ محض. فالجذرُ يحفظ أثرَ الذوقِ والمباشرةِ والإسنادِ، لا مجرّدَ نوعِ الشيء.
الفُروق الدَقيقَة
في صيغ الجذر: «عذاب» اسمٌ للأثر الواقع، و«يُعَذِّب» فعلُ إيقاعه، و«عَذَابِي» يضيف العذابَ إلى المتكلِّم فيجعله منسوبًا لفاعله، و«عَذۡبٞ فُرَاتٞ» وصفُ ماءٍ مخصوصٍ لا عقوبةَ فيه فلا يختلط بباب الوعيد. وفي مسالك العذاب فروقٌ دقيقةٌ يفصّلها النصُّ: العذابُ ينقسم دنيا وآخرةً، ويُرجَّح أيُّهما أشدّ ﴿وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ﴾ (سورة الرَّعد ٣٤)؛ ويُقسَم أدنى وأكبرَ ﴿مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ (سورة السَّجدة ٢١)؛ ومنه ما يُخفَّف ومنه ما لا يُخفَّف ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٦)؛ ومنه المقيمُ الثابتُ ﴿عَذَابٞ مُّقِيمٞ﴾ (سورة المَائدة ٣٧)، والمستقرُّ ﴿عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ﴾ (سورة القَمَر ٣٨)، وغيرُ المردود ﴿عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ﴾ (سورة هُود ٧٦).
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النار والعذاب والجحيم · الماء والأنهار والبحار.
حقلُ الجذر — بصدق ما يدلّ عليه النصّ — حقلان متمايزان لا حقلٌ واحد: حقلُ العذابِ والإيلامِ الجزائيِّ، وهو موضعُ الغالب الساحق من المواضع؛ وحقلُ الطعامِ والشرابِ، وفيه العَذۡبُ الفُراتُ السائغُ الذي يُذاق شرابًا ﴿عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ﴾ (سورة فَاطِر ١٢). والجذرُ لا يدلّ على الموتِ ولا على الإهلاكِ بالإغراق في ذاته — وإن قارنه النصُّ بهما — بل خاصّيّتُه الأثرُ المُذاقُ المباشِر. وبقاءُ الشعبتين معًا في التعريف ضرورةٌ منهجيّةٌ حتى لا تُسقَط مواضعُ البحرين من تحت الجذر.
مَنهَج تَحليل جَذر عذب
اقتضى استقراءُ «عذب» اختبارَ تعريفٍ واحدٍ على لفظٍ يحمل شعبتين متباعدتين في الظاهر: العذابِ المؤلِم والماءِ السائغ. وجرى المرورُ على كلّ صيغةٍ في كلّ سياقٍ — من ﴿عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ إلى ﴿عَذۡبٞ فُرَاتٞ﴾ — والتحدّي المنهجيّ الفعليّ كان تمييزَ العَذۡب (وصفِ الماء) من العذاب دون افتراض جذرين منفصلين. وقد ثبت أنّ الجامع ليس «العقوبة» وحدها، بل «مباشرةُ الحسّ بقوّةٍ وأثرٌ يُذاق». واختُبر هذا الحدّ على ﴿مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾ وعلى ﴿يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾، فاستوعبهما كما استوعب الذوقَين معًا.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر رحم)
أقوى مقابل لجذر «عذب» في مسار العذاب الجزائي هو «رحم»، لكنه مقابل سياقي لا ضد جذري مطلق؛ لأن الجذر نفسه له مسار «عذب فرات» في الماء، ولأن الرحمة لا تقابل كل أثر حسّي في الجذر، بل تقابل فعل الإيلام الجزائي. في سورة العَنكبُوت ٢١ يرد «يعذب» و«يرحم» في نسق واحد تابع للمشيئة، وفي سورة الكَهف ٥٨ تظهر الرحمة والغفران في جهة الإمهال في مقابل تعجيل العذاب. أما «ألم» و«شدد» فهما أوصاف للعذاب، لا أضداد. و«غفر» يرفع المؤاخذة، وهو قريب من الرحمة لكنه ليس المقابل الأشمل في الشواهد.
- العلاقة مع الرحمة تخص مسار العذاب الجزائي، لا مسار الماء العذب.
- الألم والشدة صفات داخلة في العذاب، فلا تصلح مقابلا له.
نَتيجَة تَحليل جَذر عذب
ثبت أنّ «عذب» في القرءان أثرٌ حسّيٌّ مباشِرٌ بالغٌ يُذاق، يجري على شعبتين لا تلتقيان في آيةٍ واحدةٍ: عذابٌ يُذاق ألمًا وهو الغالبُ الساحق، وعَذۡبٌ فُراتٌ يُذاق سائغًا وهو موضعان. والجامعُ — مباشرةُ الحسّ بقوّةٍ ووصولُ الأثرِ إلى ذائقِه — يَشمل فروعَ الشعبة الأولى كلَّها: الجزاءَ الإلهيّ الغالب، والعذابَ الواقعَ من البشر على البشر، والتهديدَ التأديبيّ، والمَسَّ الذي لم يُسَمَّ جزاءً؛ ويَشمل معها العَذۡبَ الفُرات.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عذب
- ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٧): العذابُ جزاءً أخرويًّا للكافرين.
- ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٦): العذابُ الذي لا يُخفَّف.
- ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (سورة آل عِمران ٥٦): اجتماعُ فعلِ التعذيب واسمِ العذاب.
- ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ﴾ (سورة الحِجر ٥٠): المصدرُ مضافًا ومطلقًا مُسنَدًا إلى الله.
- ﴿وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة النور ٢): العذابُ حدًّا تشريعيًّا منظورًا في جلد الزانيَين.
- ﴿وَيَدۡرَؤُاْ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَٰدَٰتِۭ﴾ (سورة النور ٨): دَرءُ العذاب الحدّيّ باللعان.
- ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢١): التعذيبُ فعلًا إلهيًّا مقيَّدًا بالمشيئة، مقرونًا بالرحمة.
- ﴿لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ﴾ (سورة الرَّعد ٣٤): انقسامُ العذاب دنيا وآخرةً.
- ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ (سورة السَّجدة ٢١): تقسيمُ العذاب أدنى وأكبرَ.
- ﴿وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة النَّحل ٢٦): العذابُ الدنيويُّ المهلِكُ للأمم بغتةً.
- ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ﴾ (سورة المَائدة ٣٧): العذابُ المقيمُ الثابت.
- ﴿فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (سورة القَمَر ٣٩): صلةُ العذاب بالذوق صراحةً.
- ﴿فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ﴾ (سورة الغَاشِية ٢٤): إسنادُ العذاب الأكبر إلى الله.
- ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (سورة الفُرقَان ٥٣): الشعبةُ الثانية — الماءُ العَذۡبُ مقابلًا للمِلۡح الأُجاج.
- ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ﴾ (سورة فَاطِر ١٢): العَذۡبُ السائغُ المُذاقُ شرابًا.
- ﴿وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٢٢): العذابُ مآلًا للظالمين.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عذب
1. انعدامُ الالتقاء: لا تجتمع شعبتا الجذر — العذابُ والعَذۡبُ — في آيةٍ واحدةٍ قطّ؛ والعَذۡبُ الفُراتُ محصورٌ في موضعين (سورة الفُرقَان ٥٣، سورة فَاطِر ١٢)، كلاهما في سياق ﴿مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ﴾ مقابَلًا بـ﴿مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾. 2. موضعا العَذۡب الفُرات يمنعان وحدَهما اختزالَ الجذر في العقوبة، ولذلك يلزم أن تشمل زاويةُ التعريف الذوقَين معًا: المؤلِم والسائغ. 3. يتكرّر أمرُ الذوق مقرونًا بالعذاب في مواضع كثيرة ﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ﴾، فيقوّي ذلك جامعَ المباشرة الحسّيّة داخل الجذر — العذابُ يُذاق كما يُذاق العَذۡبُ. 4. الإسنادُ الغالبُ للجذر إلى الله: يَفعل اللهُ هذا الجذرَ في 83 موضعًا — 55٪ من إجماليّ 152 إسنادًا — ويعود 115 من الإسنادات (76٪) إلى فاعلٍ من المحور الإلهيّ. 5. الاقترانُ النصّيُّ: يرد الجذرُ مع جذر «قول» في 78 آية، ومع «ءلم» في 70 آية، ومع «كفر» في 68 آية — وهي اقتراناتٌ تكشف أنّ العذابَ خبرٌ يُقال، وأنّ صفته الغالبة الإيلامُ، وأنّ سببه الأبرز الكفرُ. 6. أبرزُ الاقترانات الموصوفيّة: وصفُ العذاب بالأليم يَرِد بأوجه الإعراب الثلاثة 6 مرّاتٍ في 5 سور، و«عَذَابٗا مُّهِينٗا» 4 مرّاتٍ في سورتين، و«عَذَابٞ يُخۡزِيهِ» 3 مرّاتٍ في سورتين.
اقتران «عذب» بـ«رحم» في القرءان لا يجري على نسق المتقابلين المتنافيين، بل على نسق الجهتين المنبثقتين من مشيئة واحدة. تتبيّن البنية في النقاط الآتية:
1) صيغة المشيئة المزدوجة: يجتمع الفعلان تحت ﴿مَن يَشَآءُ﴾ نفسها في نسق واحد لا فاصل عقديّ بينهما: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢١)، و﴿إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٥٤). فالرحمة والعذاب مصدرهما واحد، والتقسيم في المحلّ لا في الإرادة.
2) انعكاس الترتيب: حيث يقع الموضعان معًا قد يتقدّم العذاب (سورة العَنكبُوت ٢١) وقد تتقدّم الرحمة (سورة الإسرَاء ٥٤)؛ فلا أسبقيّة رتبيّة ثابتة لأحدهما في صيغة المشيئة المزدوجة.
3) عدم التكافؤ في السعة: حين يُسنَدان إلى المتكلّم الإلهيّ يُقيَّد العذاب بالمشيئة بينما تُطلَق الرحمة على كلّ شيء: ﴿عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٦). فالعذاب مخصوص، والرحمة شاملة.
4) البنية المكانيّة الجامعة: يُجمَع الوصفان في جدارٍ واحد له وجهان: ﴿بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ (سورة الحدِيد ١٣) — فالرحمة باطن والعذاب ظاهر في حدٍّ واحد.
5) اقتران الرجاء بالخوف: في حقّ العبد يلازم رجاء الرحمة خوفَ العذاب في حركة واحدة: ﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥ﴾ (سورة الإسرَاء ٥٧).
6) إضافة العذاب إلى وصف الرحمة: يُضاف العذاب إلى ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ نفسه: ﴿أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ (سورة مَريَم ٤٥)، فلا يخرج العذاب عن جهة الرحمة بل يصدر من حيث صدرت.
7) فاصلة الرحمة تختم آية العذاب: من المواضع الست والعشرين التي ورد فيها فعل ﴿يُعَذِّب﴾ تُختم أربعٌ بفاصلة ﴿رَّحِيمٞ﴾: ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٩)، ونظيرها سورة الفَتح ١٤، وسورة الأحزَاب ٢٤ و٧٣ — فيُذكر التعذيب ثمّ تُطوى الآية على الرحمة.
فالعلاقة بنية احتواءٍ لا تنافٍ: مشيئة واحدة، رحمة محيطة وعذاب مخصوص داخلها، يُختم به على الرحمة.
١) صفة ﴿عَظِيم﴾ تلحق «عَذَاب» في خمسة عشر موضعًا بالتجاور المباشر ﴿عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾، منها ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٧)، و﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٠٥)، و﴿أَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٩٣)؛ فالعظمة هنا تصف العذاب نفسه: مقياسُ ضخامةٍ وجسامةٍ لا مقياسُ إيلام. ٢) محور ﴿عَظِيم﴾ مع العذاب محورُ مقدارٍ لا محورُ ألم؛ فأكثر نعتٍ يلحق العذاب هو ﴿أَلِيم﴾ كما في ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠) — وهو وصفٌ بالوجع — بينما ﴿عَظِيم﴾ وصفٌ بالحجم والهول. فالجذران يلتقيان في توصيف الجزاء من زاويتين متغايرتين: الإيلام مقابل الضخامة. ٣) دلالة الجسامة في ﴿عَظِيم﴾ مشتركةٌ بين قطبَي الجزاء؛ فكما توصف العقوبة ﴿عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ يوصف الثواب ﴿أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٤٠) و﴿فَوۡزًا عَظِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٣) و﴿ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (سورة النِّسَاء ١٣). فـ﴿عَظِيم﴾ مكيالُ جسامةٍ محايدٌ يصف العاقبتين معًا، ولا يختصّ بالعذاب. ٤) في ثمانية مواضع لا تلحق العظمةُ العذابَ بل اليومَ: ﴿عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ (سورة الأنعَام ١٥، سورة الأعرَاف ٥٩، سورة يُونس ١٥، سورة الشعراء ١٣٥، سورة الزُّمَر ١٣، سورة الأحقَاف ٢١)، و﴿عَذَابُ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ (سورة الشعراء ١٥٦)، و﴿إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ﴾ (سورة الشعراء ١٨٩)؛ فموصوف العظمة هنا الزمنُ لا الجزاء، والعذاب مضافٌ إليه. ٥) وفي ثلاثة مواضع تتصل العظمةُ بالبلاء قبالة العذاب؛ في ذكر آل فرعون تجتمع ﴿سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾ مع ﴿وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٩، سورة الأعرَاف ١٤١، سورة إبراهِيم ٦)؛ فاجتمع لفظا الجذرين في الآية الواحدة، لكنّ العظمة وصفُ البلاء والابتلاء لا وصفُ العذاب المسوم.
بين الجذرين فرق بنيوي حاد في القرءان. «عذب» اسمٌ لأثر الإيلام الواقع وفعلِ إيقاعه، ويهيمن على الباب بمئات المواضع. أما توفيةُ الجزاء — من «وفي» — فهي دفعُ الحساب كاملًا غيرَ منقوص، ولها ركنان لا يفارقانها في النص:
1. متعلَّقها دائمًا حسابُ العمل لا العذابُ نفسه: ما يُوفّى هو الأجرُ أو العمل أو ما كُسِب، لا العقوبةُ بصيغتها ﴿وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (سورة آل عِمران ٢٥)، ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦١)، ﴿وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (سورة النَّحل ١١١)، ﴿لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ﴾ (سورة هُود ١١١).
2. توقيعُ التوفية الثابت هو نفيُ الظلم والبخس والنقص: ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾ (سورة هُود ١٠٩)، ﴿نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ﴾ (سورة هُود ١٥)، ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (سورة الزُّمَر ١٠). فالوفاءُ ضبطُ ميزانٍ، وأقصاه ﴿ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤١).
3. العذابُ بخلاف ذلك يُوصف بالشدة والتفاوت والذوق المباشر لا بالاستيفاء: ﴿وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ﴾ (سورة الرَّعد ٣٤)، ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٦).
4. لا يجتمع الجذران في توفيةٍ واحدة قط: في الموضع الوحيد الذي يلتقيان فيه ينفصل المساران، فالتوفيةُ للأجر والعذابُ مسارٌ مقابلٌ له ﴿فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡتَنكَفُواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٧٣). فالعذابُ يقع، والحسابُ يُوفّى؛ والعذابُ ثمرةُ ما وفّاه الميزانُ من العمل، لا هو المُوفّى.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عذب في القرءان
متعلَّقها دائمًا حسابُ العمل لا العذابُ نفسه: ما يُوفّى هو الأجرُ أو العمل أو ما كُسِب، لا العقوبةُ بصيغتها ﴿وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (سورة آل عِمران ٢٥)، ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦١)، ﴿وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (سورة النَّحل ١١١)، ﴿لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة هُود ١١١).
العذابُ بخلاف ذلك يُوصف بالشدة والتفاوت والذوق المباشر لا بالاستيفاء: ﴿وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّ﴾ (سورة الرَّعد ٣٤)، ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٦).
أَبواب الفِعل لِجَذر عذب
الجامِع الدلاليّ في الجذر «عذب» يَكشِف عَن تَناقُض جَوهَريّ في القُرءان: الجذر يَحمِل في ذاته معنى «الإذابَة» و«النَفاذ في الجَسَد»، فيَنشَطِر إلى شُعبتَين قَطبيَّتَين لا ثالِث لَهما — العَذاب الذي يُذيب جَسَد المُعَذَّب أَلَمًا، والعَذب الذي يُذيب اللِسان حَلاوَةً فيُسيغُه. ومَدار الفَرق بَين البابَين: الفِعل المُضَعَّف «عَذَّبَ، يُعَذِّبُ» (التَفعيل) لا يَأتي إلا بِفاعِل إلَهيّ مُختار يُسَلِّط الفِعل عَلى مَفعول؛ والاسم «العَذاب» يَستوعِب الفِعل ونَتيجَته جَميعًا فيَصير ثَمَرَة الجَزاء؛ والاسم «العَذۡب» مَوضِعان فَقَط — مَوقِفان من بِناء البَحرَين — يَكشِفان أَنّ الذَوق هو نَقطَة الالتِقاء بَين الشُعبَتَين: الفَم يَذوق العَذب فيُسيغُه، ويَذوق العَذاب فيَكۡوي.
- ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا﴾ (سورة آل عِمران ٥٦)
- ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٩)
- ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ (سورة المَائدة ٤٠)
- ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢١)
- ﴿قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٤)
- ﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَ﴾ (سورة المَائدة ١١٨)
- ﴿وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ٨)
- ﴿لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة الفَتح ٢٥)
- ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٣٣)
- ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٥)
- ﴿ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٤)
- ﴿أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٥٨)
- ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٣٨)
- ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ (سورة سَبإ ٣٥)
- ﴿إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ٥٩)
- ﴿فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُعَذَّبِينَ﴾ (سورة الشعراء ٢١٣)
- ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٧)
- ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة آل عِمران ١٦)
- ﴿قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ (سورة الأنعَام ١٥)
- ﴿فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (سورة الأعرَاف ٧٣)
- ﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٩)
- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ﴾ (سورة المؤمنُون ٦٤)
- ﴿فَإِنِّيٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة المَائدة ١١٥)
- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (سورة الفُرقَان ٥٣)
- ﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (سورة فَاطِر ١٢)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — التَناقُض الجَوهَريّ في جذر واحِد: العَذاب والعَذۡب يَلتَقيان في معنى «الإذابَة والنَفاذ». الأَوَّل يَنفُذ في الجَسَد قَهرًا فيُذيبُه أَلَمًا، والثاني يَنفُذ في الحَلق إساغَةً فيُذاب فيه. والقُرءان لم يَخلِط البابَين قَطّ في آيَة واحِدَة، بَل خَصَّ كُلًّا بِسياقاته: ٣٧١ مَوضِعًا لِالشُعبَة الأُولى، ومَوضِعان فَقَط لِالثانيَة (سورة الفُرقَان ٥٣، سورة فَاطِر ١٢) — كِلاهُما في تَقابُل البَحرَين، حَصرًا لا يَتَعَدّاه.
- قانون اقتِران المَشيئَة بِالفِعل المُضَعَّف: الفِعل ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ يَجتَمع مَع ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ في خَمسَة مَواضِع مُتَطابِقَة (سورة البَقَرَة ٢٨٤، سورة آل عِمران ١٢٩، سورة المَائدة ١٨، سورة المَائدة ٤٠، سورة الفَتح ١٤)، ومَع ﴿يَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ﴾ في مَوضِع سادِس فَريد (سورة العَنكبُوت ٢١). وهذه التَكرار البِنيويّ المُتَطابِق في خَمس سُوَر مُتَفَرِّقَة يَكشِف أَنّ التَفعيل لا يَستَقِلّ في القُرءان عَن إثبات المَشيئَة — التَعذيب الإلَهيّ ليس قَدَرًا مُسَلَّطًا بِلا اختيار، بَل فِعل مَقرون بِاختيار يَنتَقي صاحِبه.
- تَفريق الفِعل والاسم في آيَة واحِدَة — سورة الأنفَال ٣٣: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾. التَفعيل الفِعليّ «لِيُعَذِّبَ» مَنفيّ بِشَرط الحُضور النَّبَويّ (الزَمَن)، واسم الفاعِل «مُعَذِّب» مَنفيّ بِشَرط الاستِغفار (الحال). تَكامُل الزَمَن والحال في نَفي واحِد، بِصيغَتَين مُختَلِفَتَين من نَفس الجذر — تَوكيد لا تَكرار.
- اسم العَذاب لا يَعرى من النَعت: في ٣٢٢ مَوضِعًا من الاسم لا يَأتي مُجَرَّدًا قَط إلا حين يَكون مُعَرَّفًا بِأَل لِيَدُلّ عَلى المَعهود ﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٩). وأَكثَر النُعوت تَوارُدًا: «أَلِيم» ٣٧ مَوضِعًا، «عَظِيم» ١٤، «شَدِيد» ١٢، «مُهِين»، «مُقِيم»، «غَلِيظ»، «بَـِٔيس»، «نُكۡر». هذا النَمَط يَكشِف أَنّ القُرءان لا يَتَكَلَّم عَلى عَذاب مُطلَق، بَل عَلى أَنواع مُمَيَّزَة بِخَصائصها — والصِفَة لازِمَة لِالاسم لا اختياريَّة.
- حَصر التَعذيب البَشَريّ في إذن الوَحي: الفِعل المُضَعَّف بِفاعِل بَشَريّ لا يَرِد في القُرءان إلا في ثَلاثَة مَواضِع، كُلُّها تَلَقّيًا من الوَحي: ﴿وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ﴾ (سورة طه ٤٧) — أَمر إلَهيّ لِمُوسى عَن فِرعَون قَبل الدَعوَة، و﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ﴾ (سورة المَائدة ١١٨) — تَسليم عيسى الأَمر لله رَدّ المِلكيَّة إلَيه، و﴿إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾ (سورة الكَهف ٨٦) — تَفويض إلَهيّ لِذي القَرنَين. لا فِعل تَعذيب يَستَقِلّ بِه بَشَر في القُرءان. التَفعيل في هذا الجذر مَحجوز لله.
- ثُنائيَّة الذَوق في الجذر — تَوافُق صَوتيّ في الفَم: العَذاب يُذاق ﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٩) ﴿فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾، والعَذۡب يُساغ ﴿سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ﴾ (سورة فَاطِر ١٢) ﴿فُرَاتٞ﴾. ومَوضِع الاتِّصال الجَسَديّ بَين الشُعبَتَين هو الفَم/الحَلق — الجَسَد يَستَقبِل الكَلِمَتَين من البَوّابَة نَفسها. ولكن النَتيجَة قُطبيَّة: ذَوق العَذاب يَكۡوي، وذَوق العَذۡب يَسوغ. هذه اللَطيفَة الجَسَديَّة تَكشِف لِماذا اشتَرَك المَعنَيان في جذر واحِد عَلى تَناقُضِهما.
- تَوزيع شُعبَة الاسم في الزَمَن — ثَلاثَة أَبعاد: عَذاب الدُنيا الواقِع (الغَرَق، الخَسف، الصَيحَة) ﴿بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٥)، عَذاب يَوم القيامَة الموعود ﴿عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ (سورة الأنعَام ١٥) في ١٣ مَوضِعًا، وعَذاب الآخِرَة الدائم «عَذابِ ٱلۡأٓخِرَة» في ٦ مَواضِع (سورة هُود ١٠٣، سورة الرَّعد ٣٤، سورة طه ١٢٧، سورة الزُّمَر ٢٦، سورة فُصِّلَت ١٦، سورة القَلَم ٣٣). فالعَذاب الاسميّ يَمتَدّ عَلى الأَزمِنَة الثَلاثَة، بِخِلاف العَذۡب الذي حُصِر في وَصف الماء حَصرًا لا يَمتَدّ إلى زَمَن.
أَسماء الله مِن جَذر عذب
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر عذب
- البَقَرَة — الآية 126–129﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- البَقَرَة — الآية 200–201﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ﴾ ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾
- آل عِمران — الآية 16﴿ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾
- آل عِمران — الآية 191–194﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ﴾ ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
- المَائدة — الآية 116–118﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ ﴿مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾ ﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عذب
- العَذاب المَقرون بِالمَشيئَة لا يَنفَرِد: مُقابَلَة المَغفِرَة والرَّحمَة يُثبِت القُرءان قانونًا بِنيويًّا مُطَّرِدًا في الفِعل ﴿يُعَذِّبُ﴾ المُضَعَّف: فحيث يَرِد فِعلًا إلَهيًّا في صيغَة المُضارِع المَقرونَة بِالمَشيئَة، لا يَنفَرِد قَطّ، بَل يُقابَل بِفِعل رَحمَة مَقرون…يُثبِت القُرءان قانونًا بِنيويًّا مُطَّرِدًا في الفِعل ﴿يُعَذِّبُ﴾ المُضَعَّف: فحيث يَرِد فِعلًا إلَهيًّا في صيغَة المُضارِع المَقرونَة بِالمَشيئَة، لا يَنفَرِد قَطّ، بَل يُقابَل بِفِعل رَحمَة مَقرون بِالمَشيئَة نَفسها في الجُملَة عَينها. فيَجتَمِع ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ مَع ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ في خَمسَة مَواضِع: ﴿فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٤)، وبِنَصِّها ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ في (سورة آل عِمران ١٢٩) و(سورة المَائدة ١٨) و(سورة الفَتح ١٤)، وبِتَقديم العَذاب ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ﴾ (سورة المَائدة ٤٠). وفي مَوضِع سادِس يَنزاح طَرَف المُقابَلَة من المَغفِرَة إلى الرَّحمَة دون أَن يَنفَرِد العَذاب: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢١). فالاطِّراد مُزدَوَج: العَذاب الإلَهيّ المُضارِع لا يُذكَر مَشيئَةً إلّا ومَعه طَرَف رَحمَة بِالمَشيئَة، وكِلا البابَين مُعَلَّق بِالاختيار لا بِالحَتم؛ فالتَعذيب انتِقاءٌ كما المَغفِرَة انتِقاء، ولا يُسَلَّط أَحَدهما إلّا والآخَر حاضِر مَعه.
- أل التعريف في «العذاب»: عذابٌ بعينه لا عذابٌ مبهم يُفرِّق القرءان بين «العذاب» مُعرَّفًا و«عذاب» نكرةً بفارقٍ بنيويّ لا لفظيّ فحسب. فحين يَرِد اللفظ بأل يكون العذاب مُعيَّنًا مَعروفًا، هو العذاب الأكبر الذي لا عذاب فوقه: ﴿فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَ…يُفرِّق القرءان بين «العذاب» مُعرَّفًا و«عذاب» نكرةً بفارقٍ بنيويّ لا لفظيّ فحسب. فحين يَرِد اللفظ بأل يكون العذاب مُعيَّنًا مَعروفًا، هو العذاب الأكبر الذي لا عذاب فوقه: ﴿فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ﴾ (سورة الغَاشِية ٢٤)، ويُوصَف بأنّه الأليم الذي يستوعب كل صفة أخرى فيه: ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ﴾ (سورة الحِجر ٥٠) — فالتعريف هنا يُغلِق الوصف على أعظم درجاته، لا يفتحه لاحتمال آخر. أمّا حين يَرِد نكرةً فالعذاب يُخبَر عنه ابتداءً، فيُحتاج إلى صفة تُلحَق به لتُحدِّده وتُبيِّن نوعه: عذابٌ دائم لا ينقطع بذاته لا بتعريفه: ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٞ وَاصِبٌ﴾ (سورة الصَّافَات ٩)، أو عذابٌ يُخبَر عن وقوعه لا محالة: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ﴾ (سورة الطُّور ٧). فالنكرة تحتاج الوصف لتكتمل دلالتها، والمعرفة تُغني عن الوصف لأنّها تُشير إلى العذاب الأعظم المعروف ابتداءً بلا حاجة لتقييد إضافيّ يُثبت مقداره.
مُقارَنات هذا الجَذر
التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر عذب
- العذاب ⟂ عذاب«العذاب» هو العذابُ المعيَّن الذي تعرفه ويُنتظَر، و«عذابٌ» عذابٌ يُخبَر عنه ويُوصَف أوّلَ مرّة حتى تعرفه.
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر عذب
- وعذبناها«وعذبناها» = «وعذب» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر عذب
- ﴿عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾
- ﴿أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ﴾
- ﴿عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ﴾
- ﴿أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ﴾
- ﴿لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ﴾
- ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي﴾