قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

ضِدّان صَريحان · قَولات

ريبيقن

الفَرق بين جذر ريب وجذر يقن في القرآن

ضِدّ صَريحفي الآية نفسهايلتقيان في 2 آية

خلاصة مباشرة

أقوى مقابل داخلي لجذر ريب هو يقن، لا لأن كل ريب يذكر معه اليقين، بل لأن القرآن يجعل انتفاء الريب علامة ثبوت الجزم في موضعين شديدي الوضوح. في الجاثية يقال عن الساعة إنها لا ريب فيها، ثم يصرح المعترضون بقولهم: وما نحن بمستيقنين، فتظهر الريبة اضطرابًا يضاد الاستيقان. وفي المدثر تأتي الغاية: ليستيقن الذين أوتوا الكتاب، ثم يعطف عليها ألا يرتابوا. أما العلم والصدق فهما قريبان من الباب: العلم يرفع منشأ الريب، والصدق يثبت الخبر، لكن الجذر الذي يقابل حال القلب المريبة في النص نفسه هو يقن؛ إذ ينقل القلب من تردد قلق إلى جزم مستقر.

الشاهد المركزيّ

الجاثِية — آية 32

﴿ وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ ﴾

التضادّ كما يرسمه القرآن

أقوى مقابل داخلي لجذر ريب هو يقن، لا لأن كل ريب يذكر معه اليقين، بل لأن القرآن يجعل انتفاء الريب علامة ثبوت الجزم في موضعين شديدي الوضوح. في الجاثية يقال عن الساعة إنها لا ريب فيها، ثم يصرح المعترضون بقولهم: وما نحن بمستيقنين، فتظهر الريبة اضطرابًا يضاد الاستيقان. وفي المدثر تأتي الغاية: ليستيقن الذين أوتوا الكتاب، ثم يعطف عليها ألا يرتابوا. أما العلم والصدق فهما قريبان من الباب: العلم يرفع منشأ الريب، والصدق يثبت الخبر، لكن الجذر الذي يقابل حال القلب المريبة في النص نفسه هو يقن؛ إذ ينقل القلب من تردد قلق إلى جزم مستقر.

الضد القرآني الأقوى ليقن هو ظنن حين يقع الظن في موضع نفي الجزم أو نقصه. لا يكتفي النص بإثبات اليقين وحده، بل يضعه في موضعين بإزاء الظن: في النساء يجتمع الشك واتباع الظن مع نفي القتل يقينا، وفي الجاثية يجيء قولهم: ﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾. هذا تقابل مباشر بين قرار المعرفة واضطرابها: اليقين استقرار الحكم حتى لا تبقى النفس في مراوحة، والظن في هذين الموضعين حركة تقدير لا تبلغ القطع. أما العلم والحق والبصائر فهي روافد تثبت اليقين أو تصاحبه، وليست أضدادا له.

مفهوم كلّ جذر على حدة

جذر ريب

36 موضعًا في القرآن · الحقل: الظن والشك والريبة

ريب في القرآن: شك مقلق يزعزع الجزم بثبوت الأمر أو صدقه أو عاقبته، ويظهر غالبًا بنفيه عن الحق المتيقن أو بثبوته في قلوب المترددين. ريب في القرآن اضطراب شك يداخل القلب أو الحكم تجاه أمر عظيم أو حق معروض. لذلك يكثر نفيه عن الكتاب والساعة والقيامة والوعد: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ﴾، و﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا﴾. ويظهر في الارتباب عند غياب الجزم العملي: ﴿إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ﴾، وفي الشك المريب الذي لا يقف عند تردد معرفي بل يحمل قلقًا واتهامًا: ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ﴾.

التحليل الكامل لجذر ريب

جذر يقن

28 موضعًا في القرآن · الحقل: الفهم والإدراك والوعي | الإيمان والتصديق | الظن والشك والريبة

«يقن» هو جزم مستقر بحقيقة لا تبقى معها مراوحة نفسية في الموضع الذي تعلقت به، سواء جاء قبل المعاينة بآيات وبصائر، أو عند كشف المصير، أو في خبر محكم لا يداخله تردد. يدور «يقن» على جزم معرفي يستقر في النفس عند قيام الآية أو ظهور الحق أو تحقق المصير، ويظهر في الإيمان بالآخرة، وبالآيات، وبحق الخبر، وبكشف اليقين عند الموت أو المعاينة. - يقين الآخرة في أوصاف المؤمنين: ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾. - انكشاف فساد الدعوى حين لا علم ولا يقين: ﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾. - يقين النفس مع الجحد…

التحليل الكامل لجذر يقن

التحليل التقابُليّ العميق

جامِع التقابُل وحَدّاه

العلاقة بين ريب ويقن تضاد صريح في حال القلب عند عرض الحق. ريب ليس مجرد عدم علم، بل اضطراب شك يزعزع الثبوت ويترك صاحبه في مراوحة واتهام وقلق؛ ويقن ليس مجرد خبر حاضر، بل جزم مستقر لا تبقى معه تلك المراوحة في الجهة التي تعلق بها. لذلك يلتقيان عند الساعة والوعد والآية: في الجاثية يثبت أن ﴿وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا﴾ (الجاثِية ٣٢)، ثم يجيء جواب المنكرين ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ (الجاثِية ٣٢)، فكأن نفي الريب عن الأمر الحق يقابله عجزهم عن الاستيقان. وفي المدثر تجمع الغاية بين تثبيت قوم ونفي اضطرابهم، فاليقين ثبات موجب، وانتفاء الارتياب وجه سالب للمعنى نفسه، لا لأن الجذرين مترادفان، بل لأن أحدهما يصف زوال الخلل والآخر يصف قيام الرسوخ.

حَدّ جذر ريب في مواجهة يقن

حد ريب في مواجهة يقن أنه يصف جهة الانزعاج قبل الرسوخ: تردد مقلق يمس صدق الأمر أو ثبوته أو عاقبته. ففي الجاثية تنفى الريبة عن الساعة بقولها ﴿وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا﴾ (الجاثِية ٣٢)، لكن جواب المخاطبين لا ينتقل إلى الجزم، بل يقف عند ﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا﴾ (الجاثِية ٣٢). فالريب هنا يقابل اليقين من جهة أنه يمنع استقرار الحكم في النفس، أو يبقي القلب في منطقة لا يثبت فيها على حق معروض. لذلك لا يكون الريب مجرد نقص معلومة، بل خللًا في قرار النفس أمام أمر تقرره الآية حقًا.

حَدّ جذر يقن في مواجهة ريب

حد يقن في مواجهة ريب أنه لا يكتفي بإزالة الشك، بل يثبت جزمًا قائمًا في النفس تجاه أمر مخصوص. في الجاثية يعلن الفريق الآخر أنه دون هذه الدرجة: ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ (الجاثِية ٣٢)، فالمشكلة ليست خلو القلب من لفظ علم، بل عدم بلوغه الرسوخ. وفي المدثر جاء الفعل موجبًا: ﴿لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ (المُدثر ٣١)، ثم عطف عليه نفي الارتياب. فالحد هنا أن اليقين حركة ثبوت بعد ظهور الآية، أما الريب فحركة خلل؛ ومن ثم فاليقين يقابل الريب بأنه يملأ موضع الحكم بثبات لا بفراغ.

قراءة مواضع التلاقي

جمع الجذرين في موضعي التلاقي لأن الآيتين تعرضان بنية انتقال أو انقسام في موقف القلب من آية أو وعد. في الجاثية تبدأ البنية بإخبار حاسم: ﴿إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا﴾ (الجاثِية ٣٢)، ثم يظهر جواب الفريق الآخر: ﴿قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ (الجاثِية ٣٢). فالآية لا تضع ريبًا ويقينًا في تعريفين مجردين، بل في مقابلة بين حق معلن ونفس لا ترسو عليه. وفي المدثر تأتي البنية غاية ونتيجة: ﴿لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَيَزۡدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِيمَٰنٗا وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ (المُدثر ٣١). الاجتماع هنا يبين أن الآية الواحدة تصنع رسوخًا عند قوم، وتنفي عنهم الارتياب، بينما يبقى سؤال المرض والكفر في الطرف المقابل.

موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ

يبقى هذا التقابل في جهة اضطراب الجزم وثباته؛ فلا يساوي بين الريب وكل ظن، ولا بين اليقين وكل علم أو إيمان. فالريب شك مقلق يزعزع الثبوت، واليقين جزم مستقر لا تبقى معه مراوحة نفسية في الجهة التي تعلّق بها. وفي الجاثية يصرّح القائلون بالظن وبأنهم غير مستيقنين، بينما ينفى الريب عن الساعة؛ لذلك يبيّن الموضع أن الظن هو مقامهم المذكور، وأن الاستيقان درجة لم يبلغوها.

امتحان الاستبدال

امتحان الاستبدال يوضح الحد. في الجاثية لو قيل بدل ﴿وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا﴾ (الجاثِية ٣٢): الساعة لا يقين فيها، لانقلب المعنى من نفي الاضطراب عن حقيقة الساعة إلى نفي الرسوخ نفسه، وهذا يهدم صدر الآية الذي يقرر أن وعد الله حق. ولو قيل في آخرها: وما نحن بمرتابين، لم يؤد معنى قولهم ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ (الجاثِية ٣٢)، لأنهم لا يعلنون سلامة من الريب، بل يعلنون بقاءهم دون درجة الجزم. وفي المدثر لو استبدل ﴿لِيَسۡتَيۡقِنَ﴾ (المُدثر ٣١) بما يدل على الارتياب لانقلبت الغاية من تثبيت إلى إحداث اضطراب.

الخلاصة الميسَّرة

الريب في هذه الشواهد هو اضطراب القلب أمام الحق، واليقين هو ثباته عليه. لذلك تنفى الريبة عن الساعة والكتاب، ويطلب للناس أن يستيقنوا ولا يرتابوا؛ فالفرق بينهما فرق قلب لا يرسو وقلب استقر، وبين خبر حق لا يطمئن إليه صاحبه وآية تزيده رسوخًا.

مواضع التلاقي في آية واحدة (2)

المُدثر — آية 31

﴿ وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَيَزۡدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِيمَٰنٗا وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ ﴾

لطائف هذا التضادّ

  • الريب حركة اضطراب في الجزم، واليقين ثبات ذلك الجزم؛ لذلك جاء التقابل في حال القلب لا في مجرد الخبر.
  • اقتران نفي الريب بالاستيقان أدق من مقابلة الريب بالعلم وحده؛ لأن العلم قد يذكر كبرهان، أما اليقين فهو أثر البرهان في النفس.

أسئلة شائعة

ما العلاقة بين جذر ريب وجذر يقن في القرآن؟

العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). أقوى مقابل داخلي لجذر ريب هو يقن، لا لأن كل ريب يذكر معه اليقين، بل لأن القرآن يجعل انتفاء الريب علامة ثبوت الجزم في موضعين شديدي الوضوح. في الجاثية يقال عن الساعة إنها لا ريب فيها، ثم يصرح المعترضون بقولهم: وما نحن بمستيقنين، فتظهر الريبة اضطرابًا يضاد الاستيقان. وفي المدثر تأتي الغاية: ليستيقن الذين أوتوا الكتاب، ثم يعطف عليها ألا يرتابوا. أما العلم والصدق فهما قريبان من الباب: العلم يرفع منشأ الريب، والصدق يثبت الخبر، لكن الجذر الذي يقابل حال القلب المريبة في النص نفسه هو يقن؛ إذ ينقل القلب من تردد قلق إلى جزم مستقر.

كم مرة يلتقي جذر ريب وجذر يقن في آية واحدة؟

يلتقيان في 2 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في الجاثِية آية 32.

ما مفهوم جذر ريب في القرآن؟

ريب في القرآن: شك مقلق يزعزع الجزم بثبوت الأمر أو صدقه أو عاقبته، ويظهر غالبًا بنفيه عن الحق المتيقن أو بثبوته في قلوب المترددين.

ما مفهوم جذر يقن في القرآن؟

«يقن» هو جزم مستقر بحقيقة لا تبقى معها مراوحة نفسية في الموضع الذي تعلقت به، سواء جاء قبل المعاينة بآيات وبصائر، أو عند كشف المصير، أو في خبر محكم لا يداخله تردد.

ما خلاصة الفرق بين ريب ويقن؟

الريب في هذه الشواهد هو اضطراب القلب أمام الحق، واليقين هو ثباته عليه. لذلك تنفى الريبة عن الساعة والكتاب، ويطلب للناس أن يستيقنوا ولا يرتابوا؛ فالفرق بينهما فرق قلب لا يرسو وقلب استقر، وبين خبر حق لا يطمئن إليه صاحبه وآية تزيده رسوخًا.