قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر يقن في القُرءان الكَريم — 28 مَوضعًا

28 مَوضعًا13 صيغةالحَقل: الفهم والإدراك والوعي

جواب مباشر

معنى جذر يقن في القرآن

معنى جذر «يقن» في القرآن: «يقن» هو جزم مستقر بحقيقة لا تبقى معها مراوحة نفسية في الموضع الذي تعلقت به، سواء جاء قبل المعاينة بآيات وبصائر، أو عند كشف المصير، أو في خبر محكم لا يداخله تردد.

ورد الجذر 28 موضعًا، في 13 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفهم والإدراك والوعي». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر يقن من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر يقن في القران، معنى جذر يقن في القرآن، معنى جذر يقن في القرءان، تحليل جذر يقن في القران، دلالة جذر يقن في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر يقن في القُرءان الكَريم

«يقن» هو جزم مستقر بحقيقة لا تبقى معها مراوحة نفسية في الموضع الذي تعلقت به، سواء جاء قبل المعاينة بآيات وبصائر، أو عند كشف المصير، أو في خبر محكم لا يداخله تردد.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الجذر يرد 28 قَولة في 28 آية عبر 13 صيغة مصحفية متمايزة. مواضعه لا تقتصر على درجة نفسية عامة؛ بل تتوزع بين يقين الآخرة والآيات والربوبية والبعث واليقين بوصفه مصيرًا مكشوفًا.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر يقن

يدور «يقن» على جزم معرفي يستقر في النفس عند قيام الآية أو ظهور الحق أو تحقق المصير، ويظهر في الإيمان بالآخرة، وبالآيات، وبحق الخبر، وبكشف اليقين عند الموت أو المعاينة.

- يقين الآخرة في أوصاف المؤمنين: ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾. - انكشاف فساد الدعوى حين لا علم ولا يقين: ﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾. - يقين النفس مع الجحد: ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾. - الانتقال من علم اليقين إلى عين اليقين: ﴿كـَلَّا لَوۡ تَعۡلَمُونَ عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ﴾، ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ﴾.

الآية المَركَزيّة لِجَذر يقن

الشاهد المحوري: ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ لأنه يجمع وعد الله والساعة ونفي الريبة، ثم يبيّن حال من بقي في الظن ولم يبلغ الاستيقان.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ الـ13 المتمايزة رسمًا: يُوقِنُونَ: 11، ٱلۡيَقِينِ: 4، ٱلۡيَقِينُ: 2، مُّوقِنِينَ: 2، يَقِينَۢا: 1، ٱلۡمُوقِنِينَ: 1، تُوقِنُونَ: 1، وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ: 1، يَقِينٍ: 1، مُوقِنُونَ: 1، بِمُسۡتَيۡقِنِينَ: 1، لِّلۡمُوقِنِينَ: 1، لِيَسۡتَيۡقِنَ: 1. عدد الصيغ المتمايزة رسمًا = 13. تتحد ٱلۡيَقِينِ وٱلۡيَقِينُ في الجذر المعجميّ، مع تفريق الرسم المصحفيّ بينهما بالإعراب.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر يقن — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «يقن» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 مَوضِع
يقينا ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~13 مَوضِع
يوقنون ×11 يقين ×1 توقنون ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 10 (استَفعَلَ)
~1 مَوضِع
واستيقنتها ×1
د اسم فاعِل
~3 مَوضِع
موقنين ×2 موقنون ×1
ه اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 مَوضِع
ليستيقن ×1
و جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~9 مَوضِع
اليقين ×6 الموقنين ×1 بمستيقنين ×1 للموقنين ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر يقن

إجمالي المواضع: 28 قَولة في 28 آية، عبر 13 صيغة مصحفية متمايزة.

مسالك دلاليّة: - يقين الآخرة: ﴿وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ (البقرة 4، النمل 3، لقمان 4). - يقين الآيات والمُلك: ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ﴾ (الأنعام 75)، ﴿وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (السجدة 24)، ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ﴾ (الذاريات 20). - يقين الخبر: ﴿وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ﴾ (النمل 22). - يقين الكشف والموت: ﴿وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ﴾ (الحجر 99)، ﴿حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ﴾ (المدثر 47). - حق اليقين — درجة الكشف الكامل: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾ (الواقعة 95)، ﴿وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾ (الحاقة 51). - نفي اليقين — الظن مقابل الجزم: ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ (الجاثية 32)، ﴿أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ (النمل 82).

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: استقرار المعرفة في النفس حتى لا تبقى معلقة بين الاحتمالات. قد يكون هذا الاستقرار إيمانًا قبل المعاينة، أو علمًا بعد بيان الآية، أو انكشافًا عند المصير.

مُقارَنَة جَذر يقن بِجذور شَبيهَة

يقن يختلف عن علم؛ العلم قد يطلق على مطلق الإدراك أو الإحاطة، أما اليقين فهو ثبات الإدراك وانتفاء التردد في جهة مخصوصة. ويختلف عن إيمان؛ الإيمان تصديق والتزام، أما اليقين فهو درجة رسوخ في العلم أو الخبر. ويختلف عن ظنن؛ الظن تقدير لا يبلغ الجزم — وقد وقعا في مقابلة صريحة في الجاثية 32 و النساء 157.

اختِبار الاستِبدال

لو استبدل «يوقنون» في البقرة 4 بـ«يعلمون» لفاتت درجة الثبات النفسي في الآخرة. ولو استبدل «استيقنتها» في النمل 14 بـ«علمتها» لفات أن الجحد وقع بعد يقين داخلي لا مجرد معرفة عابرة. ولو استبدل «حق اليقين» في الواقعة 95 والحاقة 51 بـ«حق العلم» لفاتت درجة الكشف الكامل التي يدل عليها التركيب.

الفُروق الدَقيقَة

النص يضع يقن بجوار ظنن وريب وشك في مواضع، لكنه لا يعطي الجذر ضدًا واحدًا حصريًا؛ ففي النساء 157 تجتمع الشك والظن ونفي اليقين، وفي الجاثية 32 يظهر الظن في مقابل عدم الاستيقان، وفي المدثر 31 يظهر الاستيقان مع نفي الارتياب. لذلك تُذكر هذه الألفاظ حدودًا مميزة لا ضدًا واحدًا.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفهم والإدراك والوعي · الإيمان والتصديق · الظن والشك والريبة.

ينتمي الجذر إلى العلم والمعرفة من جهة الثبوت، وإلى الإيمان والتصديق من جهة تعلقه بالآخرة والآيات. لا يُختزل في أحد الحقلين لأن مواضع «حق اليقين» و«عين اليقين» تتجاوز الوصف السلوكي للمؤمنين.

مَنهَج تَحليل جَذر يقن

اعتُمد عدد 13 صيغة مصحفية متمايزة مباشرةً (13 صيغة). لم تُجعل كل مواضع الظن أو الريب أضدادًا للجذر، بل استعملت لبيان حد الاستيقان في السياق. الاقتباسات منسوخة حرفيًّا من النصّ القرءاني.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ظنن)

الضد القرآني الأقوى ليقن هو ظنن حين يقع الظن في موضع نفي الجزم أو نقصه. لا يكتفي النص بإثبات اليقين وحده، بل يضعه في موضعين بإزاء الظن: في النساء يجتمع الشك واتباع الظن مع نفي القتل يقينا، وفي الجاثية يجيء قولهم: ﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾. هذا تقابل مباشر بين قرار المعرفة واضطرابها: اليقين استقرار الحكم حتى لا تبقى النفس في مراوحة، والظن في هذين الموضعين حركة تقدير لا تبلغ القطع. أما العلم والحق والبصائر فهي روافد تثبت اليقين أو تصاحبه، وليست أضدادا له.

ظننضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 2 موضِع
النساء 157
في الآية نفسها يرد الظن موضع الاضطراب وينفى بلوغ القطع: ﴿وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾.
الجاثية 32
تجتمع صيغة الظن مع نفي الاستيقان صراحة: ﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾.
  • التقابل لا يقوم على مجرد اختلاف درجتين في المعرفة، بل على صيغة قرآنية تجعل الظن مقابلا للاستيقان عند الخبر والمصير.
  • ورود الظن مع الشك في النساء يقوي جهة النقص، ووروده مع نفي الاستيقان في الجاثية يجعل الضد نصيا داخل الآية.

نَتيجَة تَحليل جَذر يقن

«يقن» يدل على جزم معرفي مستقر بحقيقة مخصوصة. يرد في 28 قَولة ضمن 28 آية، عبر 13 صيغة مصحفية متمايزة. أعلى الصيغ «يوقنون» بـ11 موضعًا (39.3٪)، وأكثر السور حضورًا النمل بـ4 آيات (14.3٪).

شَواهد قُرءانيّة من جَذر يقن

- البقرة 4: ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ - البقرة 118: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ - النساء 157: ﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾ - المائدة 50: ﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ - الأنعام 75: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ﴾ - الحجر 99: ﴿وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ﴾ - النمل 14: ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ - النمل 22: ﴿فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ﴾ - الجاثية 32: ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ - الذاريات 20: ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ﴾ - الواقعة 95: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾ - الحاقة 51: ﴿وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾ - المدثر 47: ﴿حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ﴾ - التكاثر 5: ﴿كـَلَّا لَوۡ تَعۡلَمُونَ عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ﴾ - التكاثر 7: ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ﴾

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر يقن

- أعلى الصيغ «يوقنون» بواقع 11 موضعًا من 28 (39.3٪)، وأكثرها في وصف قوم ينتفعون بالآيات أو يؤمنون بالآخرة. ويأتي أغلبها مذيَّلًا بـ«لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ» (3 مواضع) أو «هُمۡ يُوقِنُونَ» (3 مواضع) — مما يجعل اليقين وصف جماعة لا حالة فرد. - وردت «اليقين» اسمًا 6 مرات: مجرورًا 4 مرات (ٱلۡيَقِينِ في التكاثر 5، 7، الواقعة 95، الحاقة 51) ومرفوعًا مرتين (ٱلۡيَقِينُ في الحجر 99، المدثر 47)، وفي الحالتين يُستخدم التركيب اسميًّا لا وصفًا: «حق اليقين»، «علم اليقين»، «عين اليقين»، يأتيك اليقين. - سورة النمل هي أكثر السور ورودًا للجذر بأربعة مواضع (14.3٪): جاء الجحد مع الاستيقان (النمل 14)، والخبر اليقين (النمل 22)، واليقين بالآخرة (النمل 3)، ونفي الإيقان بالآيات (النمل 82) — وهي المرة الوحيدة التي تجتمع فيها كل مسالك الجذر داخل سورة واحدة. - صيغ الاستفعال والاستفعال الممتد (وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ، لِيَسۡتَيۡقِنَ، بِمُسۡتَيۡقِنِينَ) تمثّل 3 مواضع من 28 (10.7٪)، وجميعها في سياق اليقين المقاوَم أو المؤخَّر: جحد مع استيقان (النمل 14)، استيقان مطلوب تحقيقه لأهل الكتاب (المدثر 31)، ونفي الاستيقان (الجاثية 32) — مما يكشف أن الجذر يصف درجة يصلها بعض ويعوقها آخرون.

١) يقن (٢٨ موضعًا) وظنن (٦٩ موضعًا) درجتان من المعرفة الداخلية: يقن ثبات الإدراك وانتفاء التردد، وظنن تقدير قد يبلغ الجزم وقد لا يبلغه.

٢) يقعان في مقابلة مباشرة في آيتين فقط: ﴿إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾ (النساء ١٥٧)، و﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ (الجاثية ٣٢).

٣) يقن مَدحيّ غالبًا يُسند إلى المؤمنين: ﴿وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ (البقرة ٤، النمل ٣، لقمان ٤). أما ظنن فلا يلازم الذمّ لفظًا، بل يأتي محمودًا بمعنى تيقُّن لقاء الله: ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ﴾ (البقرة ٤٦). فالفرق في الموضع والسياق لا في مجرد اللفظ.

٤) إذا ذُمّ الظن قُيِّد بالحصر ونُفي إغناؤه عن الحق: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا﴾ (النجم ٢٨)، ﴿إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ﴾ (الحجرات ١٢).

٥) في المقابل يُضاف اليقين إلى رتب المعرفة العليا فيُرفع لا يُحصر: ﴿عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ﴾ (التكاثر ٥)، ﴿حَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾ (الواقعة ٩٥، الحاقة ٥١).

٦) وصيغة الاستفعال من يقن تدلّ على بلوغ الجزم وإن صاحبه جحود ظاهر: ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ﴾ (النمل ١٤)، وهو ما لا يبلغه الظن.

١) «كون» من أكثر جذور القرءان دورانًا (نحو ١٣٩٠ صيغة في ١١٧٦ آية)، يدلّ على الوجود والصيرورة والكينونة؛ بينما «يقن» قليل محصور في ٢٨ موضعًا يدلّ على الجزم المعرفيّ المستقرّ. والفارق أنّ «كون» يُثبت أنّ الشيء كائن، و«يقن» يصف رسوخ إدراك القلب لذلك الكائن؛ فالأوّل عن الوجود في الخارج، والثاني عن استقراره في النفس.

٢) يلتقي الجذران في ستّة مواضع، وفي أكثرها يُساق الكون الموجود — السماوات والأرض وما بينهما والخلق والدوابّ — مُسوِّغًا لليقين، فكأنّ المعاينة الكونيّة هي مناط الجزم: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ﴾ (الأنعَام ٧٥).

٣) يتطابق موضعان في صياغة الربط بين الربوبيّة الكونيّة والكينونة على اليقين: ﴿رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾ (الشعراء ٢٤)، ﴿رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾ (الدُّخان ٧)؛ فالكون الموجود حجّة، واليقين شرطٌ معلّق على إدراكه.

٤) ويظهر التقابل بين كينونتين تجاه آيات الكون: كينونة مُوقنة ﴿وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (السَّجدة ٢٤)، وكينونة جاحدة ﴿أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ (النَّمل ٨٢) — فالكون واحد، واختلف استقرار اليقين في النفوس.

٥) وحين ينفرد «يقن» عن «كون» يبقى مشدودًا إلى الوجود الكونيّ مكانًا للآيات: ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ﴾ (الذَّاريَات ٢٠)، ﴿وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (الجاثِية ٤)؛ فالموجود ظرفٌ، واليقين ثمرة النظر فيه.

٦) ويبلغ «يقن» اسمًا ذروته في مراتب ثلاث تصف انكشاف الوجود الأخرويّ: ﴿عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ﴾ و﴿عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ﴾ (التَّكاثُر ٥ و٧)، ﴿حَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾ (الوَاقِعة ٩٥)؛ فمن إثبات الكينونة بـ«كون» إلى تمام الجزم بها بـ«يقن».

إحصاءات جَذر يقن

  • المَواضع: 28 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 13 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يُوقِنُونَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يُوقِنُونَ (11) ٱلۡيَقِينِ (4) ٱلۡيَقِينُ (2) مُّوقِنِينَ (2) يَقِينَۢا (1) ٱلۡمُوقِنِينَ (1) تُوقِنُونَ (1) وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ (1)

أَبواب الفِعل لِجَذر يقن

الجامع الدلاليّ في «يقن» هو ثُبوت العِلم وانتِفاء الشكّ بحيث لا يبقى مع المُوقِن مَجال للرَّيب. غير أنّ القرءان وزّع هذا الثُبوت على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «يَقين» يأتي مَصدرًا أو حالًا يَصِف الخَبَر أو الفِعل بوصفه ثابتًا لا شكّ فيه، والإفعال «أَيقَنَ → يُوقِنُونَ» يَنقل اليقين إلى فعل قَلبيّ مُتَعدٍّ بحرف الباء إلى مُتَعَلَّقه (بالآخرة، بآياتنا، بلِقاء ربّكم)، والاستِفعال «اسْتَيقَنَ، لِيَسْتَيقِنَ، بِمُسْتَيقِنين» يَنقله إلى طَلَب اليقين والوصول إليه عن جُحود أو ارتياب. ومدار الفرق: هل اليقين خَبَر مَوصوف؟ أم فِعل قَلبيّ مُتَعَلِّق بمُتَعَلَّق؟ أم مَسعى للوصول من حال شكّ؟

يَقين — المجرَّد (المصدر والحال) ×3
يَقينًا
الباب المجرَّد في «يقن» يأتي مَصدرًا أو حالًا يَصِف الخَبَر أو الفعل بوصفه ثَبتًا قاطِعًا للشكّ. مَوضعه الأبرز في النِّساء ١٥٧ حيث جاء «يَقينًا» حالًا مَنفيًّا عن قَتل المسيح: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾ — فالنَّفي وارد على القَتل الموصوف باليَقين، أي القَتل الذي لا شَكّ فيه. والآية كلّها سياق شكّ صريح ﴿لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ﴾ ﴿إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ﴾، فجاء «يَقينًا» قَطبًا مُضادًّا للشكّ والظنّ في الجُملة نفسها. وفي النَّمل ٢٢ جاء صِفةً للنَّبَإ: ﴿بِنَبَإٖ يَقِينٍ﴾ — أي خَبَر ثابت لا يَحتَمل الشكّ، يُؤكّده الهُدهُد بقوله ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ﴾ في الآية نفسها. وفي المُدَّثِّر ٣١ جاء «لِيَسۡتَيۡقِنَ» في سِياق طَلَب اليقين، وهو من أبواب الجذر الأخرى. الفَرق الجوهريّ: المجرَّد لا يَصِف فاعلًا يَفعل اليقين، بل يَصِف الموصوف باليقين نفسه.
  • ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾ (النساء ١٥٧)
  • ﴿فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ﴾ (النمل ٢٢)
  • ﴿وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ (المدثر ٣١)
أَيقَنَ — الإفعال (الفِعل القَلبيّ المُتَعَدّي) ×12
يُوقِنُونَ
همزة الإفعال في «أَيقَنَ → يُوقِنُونَ، تُوقِنُونَ» تَنقل اليقين من حال موصوف بها الخَبَر إلى فِعل قَلبيّ يَفعله المُوقِن، يَتَعَدّى بالباء إلى مُتَعَلَّقه. ومُتَعَلَّق الإيقان في القرءان مَحصور في أصناف مَحدودة: الآخرة في خمسة مَواضع ﴿وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ (البقرة ٤، النمل ٣، لقمان ٤)، وآيات الله ﴿وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (السجدة ٢٤) ﴿بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ (النمل ٨٢)، ولِقاء الربّ ﴿لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾ (الرعد ٢)، وحُكم الله ﴿لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة ٥٠). والأبرَز أنّ الإيقان جاء في النِصف الأكبر منه مَنفيًّا أو في سياق ذمّ مَن لا يُوقِن: ﴿وَلَا يَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ (الروم ٦٠)، ﴿بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾ (الطور ٣٦)، ﴿لَا يُوقِنُونَ﴾ (النمل ٨٢). والفَرق مع المجرَّد بَيِّن: «يَقين» في النساء ١٥٧ صِفة قَطعيّة للخَبَر، و«يُوقِنُونَ» في كلّ مَواضعه فِعل قَلبيّ يَتَعَلَّق بمُتَعَلَّق غَيبيّ (الآخرة، اللِّقاء، الآيات) — أي اليَقين بما لا يُرى، لا اليَقين بما يُرى.
  • ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ (البقرة ٤)
  • ﴿قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (البقرة ١١٨)
  • ﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة ٥٠)
  • ﴿يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾ (الرعد ٢)
  • ﴿وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (السجدة ٢٤)
  • ﴿فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ وَلَا يَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ (الروم ٦٠)
  • ﴿أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾ (الطور ٣٦)
اليَقين / المُوقِنون / اسْتَيقَنَ — الأسماء والمصادر والاستِفعال ×13
ٱلۡيَقينُ
هذا الباب يَجمع ثَلاث طَبَقات اسميّة وفِعليّة تَدور حول الثَبات: «اليَقين» مَعرفًا بـ«ال» في سَبعة مَواضع، و«المُوقِنين / مُوقِنون / مُّوقِنين / لِلمُوقِنين» اسم فاعِل في أربعة مَواضع، و«اسْتَيقَنَتْها / بِمُسْتَيقِنين» من باب الاستِفعال في مَوضِعَين. أ. «اليَقين» مَعرفًا يَنقَسم قِسمَين: قِسم الموت الذي يأتي حَتمًا ﴿وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ﴾ (الحجر ٩٩) ﴿حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ﴾ (المدثر ٤٧) — حيث اليقين هاهنا الحَدث الذي لا شَكّ في وُقوعه. وقِسم درَجات اليقين الثلاث: ﴿عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ﴾ (التكاثر ٥) ﴿عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ﴾ (التكاثر ٧) ﴿حَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾ (الواقعة ٩٥، الحاقة ٥١). ب. «المُوقِنون» اسم فاعِل يَصِف صاحب اليَقين بالغَيب: إبراهيم في الأنعام ٧٥ ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ﴾، ومُوسى في الشُّعَراء ٢٤ والدُّخان ٧ ﴿إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾، وعَلامة الأرض ﴿لِّلۡمُوقِنِينَ﴾ (الذاريات ٢٠). ج. الاستِفعال «اسْتَيقَنَ» يُفيد طَلَب اليَقين والوُصول إليه عَن حال جُحود أو شَكّ: ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ﴾ (النمل ١٤) — الموضع الفَريد الذي يَجتمع فيه الجُحود الظاهر والاستيقان الباطن في نَفس واحدة. ومُقابِله في الجاثية ٣٢ ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ — نَفي الوُصول إلى اليَقين. والفَرق مع الإفعال: «يُوقِنُونَ» فِعل قائم بالقَلب، و«اسْتَيقَنَ» سَعي يَنتهي بالوصول.
  • ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ﴾ (الأنعام ٧٥)
  • ﴿وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ﴾ (الحجر ٩٩)
  • ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ﴾ (النمل ١٤)
  • ﴿إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ (السجدة ١٢)
  • ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ﴾ (الذاريات ٢٠)
  • ﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾ (الواقعة ٩٥)
  • ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ (الجاثية ٣٢)
  • ﴿كـَلَّا لَوۡ تَعۡلَمُونَ عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ﴾ (التكاثر ٥)
  • ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ﴾ (التكاثر ٧)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — درَجات اليَقين الثَلاث مُرَتَّبَة في القرءان: ﴿عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ﴾ (التكاثر ٥) ثم ﴿عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ﴾ (التكاثر ٧) ثم ﴿حَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾ (الواقعة ٩٥، الحاقة ٥١). الترتيب يَنتَقل من اليقين بالعِلم إلى اليقين بالرُؤية إلى اليقين بالمُعايَنة الواقِعة. لم يَجتَمع المُصطَلَحان الأخيران في موضع واحد، لكنّ سورة التكاثر وَضَعت العِلم والعَين في خَمس آيات، ثم جاء الحَقّ في السورتَين الأُخرَيَين بَعد ذِكر الحَدث الواقع (الصاخّة / الواقعة).
  • تَقابُل الجُحود والاستيقان في نَفس واحدة — النَّمل ١٤ مَوضع فَريد لا نَظير له في الجذر: ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ﴾. الفِعل الظاهر جُحود، والفِعل الباطن استيقان، والنَفس الواحدة محلّ الاثنَين. وهذا يُؤكّد أنّ بَاب الاستِفعال في الجذر يَحمل دَلالة الوُصول إلى اليَقين رغم إنكار اللسان — وهي دَلالة لا تَحمِلها صيغة «يُوقِنُونَ» التي تَستَلزم تَطابُق الظاهر والباطن.
  • اليَقين كاسم للموت — مَوضِعان فَريدان جاء فيهما «اليَقين» في سِياق المَنون: ﴿وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ﴾ (الحجر ٩٩) ﴿حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ﴾ (المدثر ٤٧). في كلَيهِما الفِعل من مادّة الإتيان، والمَوضِع الزَمَنيّ غاية لا تَنتَهي إلّا بحَدث الموت. والمُلاحَظ أنّ هذا المَعنى لم يَرِد بأيّ صيغة فِعليّة من الجذر، بل بالاسم المُعَرَّف وَحده.
  • حَصر مُتَعَلَّق الإيقان في الغَيب — في الـ١٢ مَوضعًا لـ«يُوقِنُونَ / تُوقِنُونَ»، المُتَعَلَّق دائمًا غَيبيّ مَحض: الآخرة (٥ مَواضع)، آيات الله (٢)، لِقاء الربّ (١)، حُكم الله (١). لم يَرِد الإيقان مرّة واحدة في القرءان مُتَعَلِّقًا بمَحسوس مُشاهَد. وهذا يُفَرِّق بَين الإيقان والمعرفة الحِسّيّة: الإيقان فِعل يَنعَقد على ما لا يُرى. ﴿وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ (البقرة ٤، النمل ٣، لقمان ٤) تَكرار البِنية الواحدة في ثلاث سُور قَرينة قاطعة.
  • غَلَبة النَفي على باب الإفعال — من ١٢ موضعًا لِ«يُوقِنُونَ» جاء النَفي في خَمسة مواضع صَريحة: ﴿لَا يُوقِنُونَ﴾ (النمل ٨٢، الروم ٦٠، الطور ٣٦)، وفي مَوضِع ضِمنيّ بصيغة الذمّ ﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ (الجاثية ٣٢). والظنّ هنا يَقَع قَطبًا مُضادًّا لليقين في السورة نفسها — فقد جاء ﴿لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (الجاثية ٤، ٢٠) مَدحًا، ثم جاء ﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا﴾ (الجاثية ٣٢) ذمًّا. تَوزيع البِنية داخل السورة الواحدة يَكشف القانون.
  • اقتِران المُوقِنين بأنبياء التَوحيد — «المُوقِنون» اسم فاعِل لم يَرِد عَلَمًا على عامّة المؤمنين، بل اقتَرَن بإبراهيم في الأنعام ٧٥ ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ﴾ في سِياق رُؤية المَلَكوت، وبموسى في الشُّعَراء ٢٤ والدُّخان ٧ في مَقام مُحاجَّة فِرعَون ﴿إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾. والمُلاحَظ أنّ صيغة اسم الفاعِل تَستَلزم ثُبوت الصِفة، بخلاف الفِعل المُضارِع «يُوقِنُونَ» الذي يَستَلزم تَجَدُّد الفِعل. فالأنبياء مُوقِنون ثَباتًا، والمُؤمنون يُوقِنُونَ تَجَدُّدًا.
  • آل المَائدة ٥٠ والجاثية ٣٢ — قَطبا اليَقين والظنّ — الجاثية ٣٢ تَجمع الجَذرَين في آية واحدة: ﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ — الظنّ مُثبَت، والاستيقان مَنفيّ. وفي المُقابل المائدة ٥٠ ﴿لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ تَجعل الإيقان بَديلًا عن «حُكم الجاهليّة». فالمُقابِل البِنيويّ لـ«يقن» في القرءان لَفظَتان: «الظنّ» (مَقام الشكّ) و«الجاهليّة» (مَقام الحُكم بلا عِلم). تَوزيع التَقابُل في سورتَين مُختَلِفتَين يَكشف ثَبات القانون.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر يقن

  • السَّجدة — الآية 12
    ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر يقن

  • غَلَبَة النَفي على صيغَة ﴿يُوقِنُونَ﴾ وقُطبيَّتُها مع الظَنّ صيغَة المُضارِع الجَمعيَّة من باب الإِفعال ﴿يُوقِنُونَ﴾ تَرِد في القرءان أَحَدَ عَشَرَ مَوضِعًا، فَتَنقَسِم قِسمَةً حادَّة: ثَمانيَة مَواضِع مَدحٍ مُثبَتَة، وثَلاثَة مَواضِع نَفيٍ صَريح بِأَداة ﴿لَا﴾…

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر يقن في القرآن

  • - أعلى الصيغ «يوقنون» بواقع 11 موضعًا من 28 (39.3٪)، وأكثرها في وصف قوم ينتفعون بالآيات أو يؤمنون بالآخرة. ويأتي أغلبها مذيَّلًا بـ«لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ» (3 مواضع) أو «هُمۡ يُوقِنُونَ» (3 مواضع) — مما يجعل اليقين وصف جماعة لا حالة فرد. - وردت «اليقين» اسمًا 6 مرات: مجرورًا 4 مرات (ٱلۡيَقِينِ في التكاثر 5، 7، الواقعة 95، الحاقة 51) ومرفوعًا مرتين (ٱلۡيَقِينُ في الحجر 99، المدثر 47)، وفي الحالتين يُستخدم التركيب اسميًّا لا وصفًا: «حق اليقين»، «علم اليقين»، «عين اليقين»، يأتيك اليقين. - سورة النمل هي أكثر السور ورودًا للجذر بأربعة مواضع (14.3٪): جاء الجحد مع الاستيقان (النمل 14)، والخبر اليقين (النمل 22)، واليقين بالآخرة (النمل 3)، ونفي الإيقان بالآيات (النمل 82) — وهي المرة الوحيدة التي تجتمع فيها كل مسالك الجذر داخل سورة واحدة. - صيغ الاستفعال والاستفعال الممتد (وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ، لِيَسۡتَيۡقِنَ، بِمُسۡتَيۡقِنِينَ) تمثّل 3 مواضع من 28 (10.7٪)، وجميعها في سياق اليقين المقاوَم أو المؤخَّر: جحد مع استيقان (النمل 14)، استيقان مطلوب تحقيقه لأهل الكتاب (المدثر 31)، ونفي الاستيقان (الجاثية 32) — مما يكشف أن الجذر يصف درجة يصلها بعض ويعوقها آخرون.

  • ١) يقن (٢٨ موضعًا) وظنن (٦٩ موضعًا) درجتان من المعرفة الداخلية: يقن ثبات الإدراك وانتفاء التردد، وظنن تقدير قد يبلغ الجزم وقد لا يبلغه.

  • ٢) يقعان في مقابلة مباشرة في آيتين فقط: ﴿إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾ (النساء ١٥٧)، و﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ (الجاثية ٣٢).

  • ٣) يقن مَدحيّ غالبًا يُسند إلى المؤمنين: ﴿وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ (البقرة ٤، النمل ٣، لقمان ٤). أما ظنن فلا يلازم الذمّ لفظًا، بل يأتي محمودًا بمعنى تيقُّن لقاء الله: ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ﴾ (البقرة ٤٦). فالفرق في الموضع والسياق لا في مجرد اللفظ.

  • ٤) إذا ذُمّ الظن قُيِّد بالحصر ونُفي إغناؤه عن الحق: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا﴾ (النجم ٢٨)، ﴿إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞ﴾ (الحجرات ١٢).

  • ٥) في المقابل يُضاف اليقين إلى رتب المعرفة العليا فيُرفع لا يُحصر: ﴿عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ﴾ (التكاثر ٥)، ﴿حَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾ (الواقعة ٩٥، الحاقة ٥١).