ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر ذكر وجذر نسي في القرآن
خلاصة مباشرة
الضد الصريح لجذر نسي هو ذكر. نسي في القرآن ليس مجرد فقدان معلومة، بل انقطاع الاستحضار عن الفاعل حتى لا يعمل بمقتضى ما ذُكِّر به أو ما كان ينبغي أن يبقى حاضرا. وذكر يقابله لأنه استحضار مؤثر يتصل باللسان والقلب والعمل. الشواهد القاطعة تجمع الجذرين في الآية نفسها: يطلب يوسف من صاحبه الذكر فينسيه الشيطان، ويؤاخذ قوم بأنهم نسوا ما ذكروا به، ويذكر أن السخرية أنست ذكر الله. أما شطن وعفو وحوت ويدي فهي أسباب أو سياقات أو متعلقات: الشيطان سبب الإنساء في بعض الآيات، والعفو أثر دعاء عند النسيان، والحوت متعلق قصة، واليد موضع عمل أو أخذ. لذلك تبقى علاقة نسي/ذكر هي العلاقة الرئيسة، ولا يثبت لجذر نسي ضد آخر…
الشاهد المركزيّ
يُوسُف — آية 42
﴿ وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٖ مِّنۡهُمَا ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ ﴾
التضادّ كما يرسمه القرآن
الضد الصريح لجذر نسي هو ذكر. نسي في القرآن ليس مجرد فقدان معلومة، بل انقطاع الاستحضار عن الفاعل حتى لا يعمل بمقتضى ما ذُكِّر به أو ما كان ينبغي أن يبقى حاضرا. وذكر يقابله لأنه استحضار مؤثر يتصل باللسان والقلب والعمل. الشواهد القاطعة تجمع الجذرين في الآية نفسها: يطلب يوسف من صاحبه الذكر فينسيه الشيطان، ويؤاخذ قوم بأنهم نسوا ما ذكروا به، ويذكر أن السخرية أنست ذكر الله. أما شطن وعفو وحوت ويدي فهي أسباب أو سياقات أو متعلقات: الشيطان سبب الإنساء في بعض الآيات، والعفو أثر دعاء عند النسيان، والحوت متعلق قصة، واليد موضع عمل أو أخذ. لذلك تبقى علاقة نسي/ذكر هي العلاقة الرئيسة، ولا يثبت لجذر نسي ضد آخر مستقل.
ذكر له في القرآن محوران أصليان، ولذلك لا يصح اختزاله في ضد واحد مطلق. في محور الاستحضار يكون نسي هو الضد الصريح: ذكر يستدعي المعنى أو العهد في القلب واللسان والعمل، ونسي يقطع هذا الاستحضار حتى يخرج الفاعل عن مقتضاه. وتظهر العلاقة في آيات تجمع الجذرين داخل الآية نفسها، مثل يوسف 42 والمؤمنون 110 والأعراف 165. أما في محور النوع الخلقي فالمقابل الصريح هو ءنث، كما في الذكر والأنثى. الجذور المجاورة مثل نعم وسمى ولبب وبصر وعلم ليست أضدادا؛ نعم مجال ما يذكر، وسمى متعلق بذكر الاسم، ولبب محل التذكر، وبصر وعلم قرائن إدراك لا تقابل جذريا. لذلك أساسيّ هو نسي، وثانويّ هو ءنث خاص بفرع الذكر/الأنثى.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر ذكر
292 موضعًا في القرآن · الحقل: الفهم والإدراك والوعي | الكتب المقدسة والتلاوة | الأبناء والذرية
«ذكر» في القرآن جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة، فعلًا يَستتبع أثرًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت. الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث. يصمد… ينتظم الجذر «ذكر» في القرآن على مدلولين أصليّين متمايزين يقفان جنبًا إلى جنب، لا مدلولٍ واحد وفرعٍ تابع له. المدلول الأوّل: الاستحضار — إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة؛ فعلٌ يَستتبع أثرًا في الاعتقاد أو العمل. يندرج تحته ذِكر الله أمرًا وفعلًا، والذِّكر المنزَّل (القرآن والوحي)، والتذكير الذي يُلقى من الخارج، والذكرى النافعة، والتذكُّر والاتّعاظ. وفيه يَرِد «الذِّكر» أيضًا بمعنى الصِّيت والشرف المرفوع، نحو الشرح 4 ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾. المدلول الثاني: الذَّكَر — اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم؛ يَرِد في نحو ثمانية عشر موضعًا (النجم 45، الليل 3، النساء 11). وهو اسمُ ذاتٍ ثابت، لا فعلَ استحضار. المدلولان يلتقيان في معنى…
التحليل الكامل لجذر ذكر ←جذر نسي
45 موضعًا في القرآن · الحقل: الترك والإهمال والتخلي
نسي = انقطاع الاستحضار حتى يخرج الشيء عن دائرة فعل الفاعل. صورتان بشريتان لا تتخلف عنهما المواضع: نسيان ذهولي لا يؤاخذ عليه ابتداءً، مثل ﴿إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ و﴿إِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ﴾؛ ونسيان تركي عمدي يذم ويجازى عليه، مثل ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾ و﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾. أما المسند إلى الله ففعل لا ذهول: منه ترك جزائي مقابل لنسيان العبد، كما في… الجذر «نسي» في القرآن يدور على مدلول جامع واحد: زوال الشيء عن محلّ الاستحضار حتى يخرج عن دائرة فعل الفاعل. هو ليس فقدانًا للمعلومة وحدها، بل انقطاع علاقتها بفاعل كانت حاضرة عنده. استقراء خمسة وأربعين موضعًا في سبع وثلاثين آية يكشف خمس زوايا متعاضدة: ١. نسيان البشر الذهولي، مع الاستثناء من المؤاخذة: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾، ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ﴾، ﴿لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ﴾، ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾. ٢. نسيان العهد وأصل الإنسان: ﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾. ٣. النسيان العمدي المذموم، وهو ترك بصورة نسيان…
التحليل الكامل لجذر نسي ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
التقابل الصريح بين ذكر ونسي في الشواهد واقع في محور الاستحضار من ذكر، لا في محور الذكر الخلقي. ذكر هنا إحضار معنى أو عهد أو اسم إلى القلب أو اللسان حتى يبقى له أثر في الفعل، ونسي انقطاع هذا الحضور حتى يخرج المذكور عن مقتضاه. لذلك لا تكفي صيغة حضور معلومة وغيابها؛ ففي ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ﴾ (الأنعَام 44) سبق التذكير، ثم جاء النسيان خروجًا عن أثره. وفي ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (الكَهف 24) يكون الذكر رجوعًا بعد خلل النسيان. فالحد الجامع: ذكر يثبت وصل المذكور بالفعل، ونسي يقطع هذا الوصل، وقد يكون القطع ذهولًا في موضع، أو إعراضًا مؤاخذًا في موضع آخر.
حَدّ جذر ذكر في مواجهة نسي
حد ذكر في مواجهة نسي أنه ليس مجرد علم سابق، ولا حفظًا ساكنًا، بل استحضار عامل. يظهر ذلك في الأمر ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (الكَهف 24): الذكر ليس إضافة معلومة جديدة، بل إعادة الرب إلى موضع الحضور بعد النسيان. ويظهر في ﴿ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ﴾ (يُوسُف 42): المطلوب من الذكر فعل يترتب عليه تبليغ عند الرب، فلما وقع الإنساء انقطع الأثر. ذكر إذن يثبت صلة حاضرة بين المذكور والفاعل، وينفي أن يكون المذكور متروكًا خارج العمل.
حَدّ جذر نسي في مواجهة ذكر
حد نسي في مواجهة ذكر أنه خروج الشيء من دائرة الاستحضار المؤثر، لا مجرد عدم ورود لفظ الذكر. في ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥ﴾ (الكَهف 63) النسيان يقطع استحضار أمر مخصوص كان ينبغي أن يذكر. وفي ﴿ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِ﴾ (المُجَادلة 19) الإنساء ليس محو اسم فقط، بل إقصاء ذكر الله عن الحضور الحاكم. نسي إذن يقابل ذكر من جهة تعطيل الصلة، وقد يكون سببه الشيطان أو السخرية أو الإعراض، لكن أثره واحد: غياب المقتضى عن الفعل.
قراءة مواضع التلاقي
مواضع التلاقي تجمع الجذرين غالبًا في بنية ذكر سابق ثم نسيان لاحق، أو نسيان يعالجه أمر بالذكر. في المائدة والأنعام والأعراف تتكرر الصيغة: أُعطي القوم ما يذكَّرون به، ثم نسوا حظًا منه أو نسوا ما ذكروا به؛ فالجمع في الآية يكشف أن النسيان هنا لا يبدأ من فراغ، بل يقع بعد خطاب حاضر. من أوضح ذلك ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ﴾ (الأعرَاف 165). وفي مواضع أخرى تأتي البنية سببًا ونتيجة: ﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ (المؤمنُون 110)، فالانشغال بالسخرية يصير طريقًا إلى سقوط الذكر. وفي يوسف والكَهف يظهر النسيان على مستوى الفرد، متصلًا بالشيطان أو بحادثة مخصوصة، ثم يبقى الذكر هو الفعل الذي كان ينبغي أن يحضر: ﴿قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ﴾ (الكَهف 63). لذلك جمعهما القرآن في آية واحدة ليبيّن حركة الحضور والانقطاع داخل الموضع نفسه.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يخص نقطة تماس بين حقل ذكر، في جهة الفهم والإدراك والوعي والذكر المنزل، وحقل نسي، في جهة الترك والإهمال والتخلي. ليس كل ذكر داخل الشواهد داخلًا في هذا التضاد؛ فمدلول الذكر الخلقي المقابل للأنثى خارج هذه العلاقة. وليس كل ترك هو نسيانًا؛ النسي في الشواهد خروج ما سبق حضوره أو تذكيره من دائرة العمل. لذلك فالمائز هنا أن الطرفين يتنازعان الشيء نفسه بعد حضوره: أَيظل حاضرًا مؤثرًا، أم ينقطع أثره.
امتحان الاستبدال
لو وُضع نسي موضع ذكر في ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (الكَهف 24) لانكسرت البنية؛ فالآية تجعل الذكر علاجًا بعد النسيان، ولا يستقيم أن يكون العلاج هو عين الانقطاع. ولو وُضع ذكر موضع نسي في ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ﴾ (الأنعَام 44) لانقلب سبب الأخذ إلى استحضار، بينما السياق يربط ما بعده بخروجهم عن مقتضى ما ذكروا به. وكذلك في ﴿فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ﴾ (يُوسُف 42) لا يصح أن يكون الشيطان أذكره ذكر ربه؛ لأن موضع الشيطان هنا سبب انقطاع لا سبب حضور.
الخلاصة الميسَّرة
ذكر هو أن يبقى الأمر حاضرًا في القلب أو اللسان أو العمل. ونسي هو أن ينقطع هذا الحضور حتى لا يعمل الإنسان بما ذُكّر به. لذلك يجتمعان في الآيات ليظهر الفرق بين من يتلقى التذكير فيبقى أثره، ومن ينقطع عنه فيضيع مقتضاه.
مواضع التلاقي في آية واحدة (12)
المَائدة — آية 13
﴿ فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
المَائدة — آية 14
﴿ وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَهُمۡ فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَسَوۡفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ﴾
الأنعَام — آية 44
﴿ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ﴾
باقي مواضع التلاقي (8)
الأنعَام — آية 68
﴿ وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
الأعرَاف — آية 165
﴿ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ﴾
الكَهف — آية 24
﴿ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا ﴾
الكَهف — آية 57
﴿ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ﴾
الكَهف — آية 63
﴿ قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا ﴾
المؤمنُون — آية 110
﴿ فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ ﴾
الفُرقَان — آية 18
﴿ قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا ﴾
المُجَادلة — آية 19
﴿ ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ﴾
لطائف هذا التضادّ
- التقابل ليس بين حضور معلومة وغيابها فقط، بل بين استحضار يضبط الفعل ونسيان يقطع مقتضاه.
- الاجتماع في الآية نفسها هنا مضبوط لأن كل شاهد يحمل الجذرين في الآية نفسها.
- اتجاه العلاقة من نسي إلى ذكر يعكس عكس العلاقة من ذكر إلى نسي مع بقاء محور الاستحضار نفسه.
- الجذور المجاورة عالية الرفع حول النسيان غالبها أسباب أو متعلقات قصة، لا أضداد.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر ذكر وجذر نسي في القرآن؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). الضد الصريح لجذر نسي هو ذكر. نسي في القرآن ليس مجرد فقدان معلومة، بل انقطاع الاستحضار عن الفاعل حتى لا يعمل بمقتضى ما ذُكِّر به أو ما كان ينبغي أن يبقى حاضرا. وذكر يقابله لأنه استحضار مؤثر يتصل باللسان والقلب والعمل. الشواهد القاطعة تجمع الجذرين في الآية نفسها: يطلب يوسف من صاحبه الذكر فينسيه الشيطان، ويؤاخذ قوم بأنهم نسوا ما ذكروا به، ويذكر أن السخرية أنست ذكر الله. أما شطن وعفو وحوت ويدي فهي أسباب أو سياقات أو متعلقات: الشيطان سبب الإنساء في بعض الآيات، والعفو أثر دعاء عند النسيان، والحوت متعلق قصة، واليد موضع عمل أو أخذ. لذلك تبقى علاقة نسي/ذكر هي العلاقة الرئيسة، ولا يثبت لجذر نسي ضد آخر…
كم مرة يلتقي جذر ذكر وجذر نسي في آية واحدة؟
يلتقيان في 12 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في المَائدة آية 13.
ما مفهوم جذر ذكر في القرآن؟
«ذكر» في القرآن جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة، فعلًا يَستتبع أثرًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت. الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث. يصمد…
ما مفهوم جذر نسي في القرآن؟
نسي = انقطاع الاستحضار حتى يخرج الشيء عن دائرة فعل الفاعل. صورتان بشريتان لا تتخلف عنهما المواضع: نسيان ذهولي لا يؤاخذ عليه ابتداءً، مثل ﴿إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ و﴿إِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ﴾؛ ونسيان تركي عمدي يذم ويجازى عليه، مثل ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾ و﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾. أما المسند إلى الله ففعل لا ذهول: منه ترك جزائي مقابل لنسيان العبد، كما في…
ما خلاصة الفرق بين ذكر ونسي؟
ذكر هو أن يبقى الأمر حاضرًا في القلب أو اللسان أو العمل. ونسي هو أن ينقطع هذا الحضور حتى لا يعمل الإنسان بما ذُكّر به. لذلك يجتمعان في الآيات ليظهر الفرق بين من يتلقى التذكير فيبقى أثره، ومن ينقطع عنه فيضيع مقتضاه.