مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات
التكامُل بين جذر خوف وجذر طمع في القرءان
خلاصة مباشرة
يتكامل الطمعُ والخوفُ في تركيبٍ متكرّر يجمعهما في صيغةٍ واحدة: ﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة السَّجدة ١٦). ويأتي الاقتران أيضًا في الدعاء في سورة الأعرَاف ٥٦، وفي إراءة البرق في سورة الرَّعد ١٢ وسورة الرُّوم ٢٤، وهذه آيات اجتماعهما الأربع كلّها. جهة الخوف توقّي المكروه، وجهة الطمع التطلّع إلى المرغوب؛ وهما يجتمعان في الوصف ولا يرفع أحدهما الآخر، فالعلاقة تكاملٌ بين جهتين لا تضادّ، والذي يرفع الخوف في القرءان هو الأمن لا الطمع. أمّا الخضوع ومرض القلب في سورة الأحزَاب ٣٢، والخطيئة في سورة الشعراء ٨٢، والتجافي في سورة السَّجدة ١٦، فتشرح سياقات مخصوصة. لا تؤدّي وظيفة الخوف في الاقتران المتكرّر بالطمع. ويبقى حكم الطمع… يتكامل الطمعُ والخوفُ في تركيبٍ متكرّر يجمعهما في صيغةٍ واحدة: ﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة السَّجدة ١٦). ويأتي الاقتران أيضًا في الدعاء في سورة الأعرَاف ٥٦، وفي إراءة البرق في سورة الرَّعد ١٢ وسورة الرُّوم ٢٤، وهذه آيات اجتماعهما الأربع كلّها. جهة الخوف توقّي المكروه، وجهة الطمع التطلّع إلى المرغوب؛ وهما يجتمعان في الوصف ولا يرفع أحدهما الآخر، فالعلاقة تكاملٌ بين جهتين لا تضادّ، والذي يرفع الخوف في القرءان هو الأمن لا الطمع. أمّا الخضوع ومرض القلب في سورة الأحزَاب ٣٢، والخطيئة في سورة الشعراء ٨٢، والتجافي في سورة السَّجدة ١٦، فتشرح سياقات مخصوصة. لا تؤدّي وظيفة الخوف في الاقتران المتكرّر بالطمع. ويبقى حكم الطمع مرتبطًا بسياقه وصاحبه، فلا يكون مجرّد اقترانه بالخوف مدحًا له أو ذمًّا.
الشاهد المركزيّ
﴿ تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ﴾
مدلول الآية
الآية ترسم أثر الإيمان السابق في سلوك متصل: الأجناب تبتعد عن مواضع الراحة، والدعاء يتوجه إلى الرب بين خوف وطمع، والرزق المعطى من الله يصير مورد إنفاق. التحليل الكامل ←
التضايُف كما يرسمه القرءان
يتكامل الطمعُ والخوفُ في تركيبٍ متكرّر يجمعهما في صيغةٍ واحدة: ﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة السَّجدة ١٦). ويأتي الاقتران أيضًا في الدعاء في سورة الأعرَاف ٥٦، وفي إراءة البرق في سورة الرَّعد ١٢ وسورة الرُّوم ٢٤، وهذه آيات اجتماعهما الأربع كلّها. جهة الخوف توقّي المكروه، وجهة الطمع التطلّع إلى المرغوب؛ وهما يجتمعان في الوصف ولا يرفع أحدهما الآخر، فالعلاقة تكاملٌ بين جهتين لا تضادّ، والذي يرفع الخوف في القرءان هو الأمن لا الطمع. أمّا الخضوع ومرض القلب في سورة الأحزَاب ٣٢، والخطيئة في سورة الشعراء ٨٢، والتجافي في سورة السَّجدة ١٦، فتشرح سياقات مخصوصة. لا تؤدّي وظيفة الخوف في الاقتران المتكرّر بالطمع. ويبقى حكم الطمع مرتبطًا بسياقه وصاحبه، فلا يكون مجرّد اقترانه بالخوف مدحًا له أو ذمًّا.
المقابل الرئيس لجذر «خوف» هو «ءمن»، لأن الخوف توقّع ضرر يحرك القلب والعمل، والأمن زوال ذلك التوقع واستقرار النفس أو الحال. يتضح ذلك في صلاة الخوف: فإذا أمنتم عاد الذكر إلى هيئته، وفي قريش: آمنهم من خوف. وتوجد علاقات ملازمة لا ينبغي رفعها إلى ضدية: «حزن» يجاور الخوف في البشارة برفعهما، دون حصر الحزن في الماضي؛ فسورة يُوسُف ١٣ يصف الحزن من ذهابٍ مرتقب، و«طمع» يجاوره في الدعاء بوصفه طرف الرجاء لا ضد الخوف. لذلك يكون الأمن ضدًا، والحزن والطمع مكمّلين يضبطان مجال الشعور.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر خوف
124 موضعًا في القرءان · الحقل: الخوف والفزع والهلع
الخوف حالة تستحضر ضررًا مرتقبًا، وقد يظهر أثرها الآن في القلب والعمل. من الله وعذابه: ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة المَائدة ٢٨). ومن البشر والفقر والقتال: ﴿تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾ (سورة الأنفَال ٢٦). والتخويف إيقاعه في الغير: ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ﴾ (سورة الزُّمَر ١٦). ويغيّر هيئة الصلاة: ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩). وتعلّق به أحكام دفع الخلل: ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ﴾ (سورة النِّسَاء ٣). والتخوّف حال يقع عليها الأخذ: ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ﴾ (سورة النَّحل ٤٧)، دون تصريح بتدرّجه. فهذه وجوه للتوقّع المؤثّر، ويقابله الأمن برفع الخوف والطمأنينة. يدور خوف على توقّع مكروه أو ضرر يسبق وقوعه فيحرّك… الخوف حالة تستحضر ضررًا مرتقبًا، وقد يظهر أثرها الآن في القلب والعمل. من الله وعذابه: ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة المَائدة ٢٨). ومن البشر والفقر والقتال: ﴿تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾ (سورة الأنفَال ٢٦). والتخويف إيقاعه في الغير: ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ﴾ (سورة الزُّمَر ١٦). ويغيّر هيئة الصلاة: ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩). وتعلّق به أحكام دفع الخلل: ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ﴾ (سورة النِّسَاء ٣). والتخوّف حال يقع عليها الأخذ: ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ﴾ (سورة النَّحل ٤٧)، دون تصريح بتدرّجه. فهذه وجوه للتوقّع المؤثّر، ويقابله الأمن برفع الخوف والطمأنينة. يدور خوف على توقّع مكروه أو ضرر يسبق وقوعه فيحرّك صاحبه إلى حذرٍ أو طاعةٍ أو فرارٍ أو طمأنينةٍ مقابلة. يتبيّن ذلك في ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ﴾ وفي ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾. زاويته الخاصّة أنّه توقّع يسبق الضرر، لا مجرّد فزعٍ لحظيّ ولا خشيةٍ علميّة فقط. وهو في القرءان جذرٌ متعدّد المسالك: خوفٌ من الله ومن عذابه، وخوفٌ دنيويّ من البشر والفقر والقتال، وتخويفٌ يصنعه فاعلٌ في غيره، وصلاة خوفٍ شرعيّة، و«خِفتُم» الشرطيّة التشريعيّة، وتخوُّفٌ على ترقّب. والجامع بين هذه المسالك واحد: استحضار ضررٍ مرتقبٍ يؤثّر في القلب والعمل.
التحليل الكامل لجذر خوف ←جذر طمع
12 موضعًا في القرءان · الحقل: الأمل والرجاء
الطمع: توقان النفس إلى مطلوب ترتقب نيله؛ فإمكان النيل منظور صاحبه، لا حكم بصحة توقّعه أو استحقاقه. يقارب الرجاء والتمنّي في التطلّع، ويبرز فيه تعلّق النفس بالنيل المنتظر، مع احتمال الردّ أو اجتماع الخوف معه. ولا تثبت المواضع فصلَه عنهما باشتراط سبب صحيح أو نفي السبب عن غيره. يتبيّن مدحه أو ردّه من السياق وحال صاحبه؛ وقد يُذكر باعثه، وليس الباعث ركنًا لازمًا في معناه. الجذر «طمع» يدور في القرءان على توقان النفس إلى مطلوب ترتقب نيله؛ وهذا وصف لتطلّع صاحبه، لا شهادة بصحة توقّعه. يظهر ذلك في ﴿لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٦): الدخول لم يقع، والطمع قائم. ويجتمع مع الخوف في ﴿خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة الرُّوم ٢٤)، فلا يستلزم اطمئنانًا إلى حصول المطلوب. وقد يذكر السياق باعثًا على الطمع أو… الطمع: توقان النفس إلى مطلوب ترتقب نيله؛ فإمكان النيل منظور صاحبه، لا حكم بصحة توقّعه أو استحقاقه. يقارب الرجاء والتمنّي في التطلّع، ويبرز فيه تعلّق النفس بالنيل المنتظر، مع احتمال الردّ أو اجتماع الخوف معه. ولا تثبت المواضع فصلَه عنهما باشتراط سبب صحيح أو نفي السبب عن غيره. يتبيّن مدحه أو ردّه من السياق وحال صاحبه؛ وقد يُذكر باعثه، وليس الباعث ركنًا لازمًا في معناه. الجذر «طمع» يدور في القرءان على توقان النفس إلى مطلوب ترتقب نيله؛ وهذا وصف لتطلّع صاحبه، لا شهادة بصحة توقّعه. يظهر ذلك في ﴿لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٦): الدخول لم يقع، والطمع قائم. ويجتمع مع الخوف في ﴿خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة الرُّوم ٢٤)، فلا يستلزم اطمئنانًا إلى حصول المطلوب. وقد يذكر السياق باعثًا على الطمع أو ما يؤيّده أو ما يردّه؛ ولا يلزم من استعمال الجذر وجود مسوّغ صحيح. ينتظم هذا المعنى في ١٢ موضعًا، وتظهر فيه جهتان تقويميتان، مع مواضع تصف التطلّع دون التصريح بذمّه: 1) طمع في الخير تؤيّده استجابة للحقّ أو يرد في الدعاء: ﴿وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (سورة المَائدة ٨٤). ومنه طلب المغفرة: ﴿إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ﴾ (سورة الشعراء ٥١)، و﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ (سورة الشعراء ٨٢). 2) طمع يُحذَّر منه أو يُردّ بالنظر إلى صاحبه وسياقه. ففي ﴿فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٢) تحذير من طمع مريض القلب. وفي ﴿أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ﴾ (سورة المَعَارج ٣٨) يُردّ طمع الكافرين بالدخول. وكذلك يُردّ طلب الزيادة في ﴿ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ﴾ (سورة المُدثر ١٥) لعناد صاحبه للآيات. أمّا ﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٥) فيستنكر توقّع إيمانهم مع ذكر تحريف فريق منهم بعد الفهم، ولا يجعل إيمانهم مطلوبًا مذمومًا. ويتكرّر اقتران الخوف والطمع في أربعة مواضع: دعاء في سورة الأعرَاف ٥٦ وسورة السَّجدة ١٦، وإراءة البرق في سورة الرَّعد ١٢ وسورة الرُّوم ٢٤. فهذا تقابل في جهة التوجّه، ويمكن أن يجتمعا، وليس قسمًا تقويميًّا ثالثًا. وتنقسم المواضع بحسب التركيب إلى ستة أفعال يتلوها «أن» ومتعلّقها: سورة البَقَرَة ٧٥، وسورة المَائدة ٨٤، وسورة الشعراء ٥١ و٨٢، وسورة المَعَارج ٣٨، وسورة المُدثر ١٥. وترد أربعة مصادر مقترنة بالخوف، وفعلان لا تتلوهما «أن» ولا يقترنان بالخوف: سورة الأعرَاف ٤٦ وسورة الأحزَاب ٣٢.
التحليل الكامل لجذر طمع ←التحليل التضايُفيّ العميق
جامِع التضايُف وحَدّاه
العلاقة بين خوف وطمع تكاملٌ بين جهتين تجتمعان في موقفٍ واحد، لا تضادٌّ يطرد فيه أحدهما الآخر. فالخوف يتّجه إلى ضررٍ مرتقب يحرّك القلب والعمل، والطمع يتّجه إلى رحمةٍ أو نفعٍ ممكن يحرّك الطلب، وتقرنهما آيات اجتماعهما الأربع كلّها بصيغةٍ واحدة «خوفًا وطمعًا» تتعلّق بفعلٍ واحد: ﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٦)، و﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة السَّجدة ١٦)، ومع إراءة البرق في الرعد والروم. والذي يرفع الخوف ويحلّ محلّه في القرءان هو الأمن: ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (سورة قُرَيش ٤)؛ أمّا الطمع فيبقى مع الخوف ولا يزيله. فجامع الطرفين انتظار الممكن: إن حضر من جهة المكروه كان خوفًا، وإن حضر من جهة الرحمة والنفع كان طمعًا، وبهما معًا يتمّ وصف الداعي والناظر إلى البرق.
حَدّ جذر خوف في مواجهة طمع
حدّ خوف في مواجهة طمع أنه لا يطلب حصول شيء محبوب، بل يستحضر مكروهًا ممكنًا قبل وقوعه فينشئ حذرًا أو طاعةً أو فرارًا أو تغييرًا في العمل. وفي الآيات الأربع يجتمع مع الطمع في الدعاء والبرق: ﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ﴾ و﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ﴾. فهو طرف توقّع المكروه، لا طرف التوقان إلى الرحمة أو النفع.
حَدّ جذر طمع في مواجهة خوف
حدّ طمع في مواجهة خوف أنه لا يرفع توقع الضرر رفعًا كاملًا، ولا يصير أمنًا، بل يفتح جهة الطلب مع بقاء الخوف حاضرًا. الطمع في هذه المواضع توقان إلى رحمة أو رزق أو نفع يستشعر إمكانه بسبب ظاهر؛ فقرب الرحمة في الأعراف، وإنشاء السحاب وتنزيل الماء في موضعي البرق، تجعل الطلب ذا متعلق. لذلك لا يصح جعله مجرد رغبة عائمة ولا مذمة مطلقة؛ فقد قيل في السجدة: ﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة السَّجدة ١٦)، فجاء الطمع داخل عبادة واحدة لا في مقام غرور.
قراءة مواضع التلاقي
تجمع الآيات الأربع الخوف والطمع في سياقين ظاهرين: الدعاء والبرق. ففي الأعراف والسجدة يردان في الدعاء: ﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ﴾ و﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾. وفي الرعد والروم يردان مع البرق: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ﴾ و﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾. فالشواهد تثبت اجتماع الطرفين في عبادة واحدة وفي مشهد البرق، مع اقتران الماء وإحياء الأرض بالموضع الثاني.
موقع هذا التضايُف في حقله الدلاليّ
يصل هذا التكامل حقل الخوف والفزع والهلع بحقل الأمل والرجاء في نقطةٍ واحدة: انتظار الممكن. وهو غير تقابل خوف وأمن؛ فالأمن يرفع الخوف ويبدله طمأنينة، أمّا الطمع فيبقى معه في الدعاء والبرق. وغير علاقة خوف وحزن التي تجمعهما البشارة بنفيهما معًا في ﴿أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٠)؛ فهناك اضطرابان يُنفيان، وهنا جهتان تُثبَتان في الموقف نفسه. لذلك تظهر خصوصية الزوج في الصيغة المتكرّرة نفسها: خوفًا وطمعًا.
امتحان الاستبدال
لو وُضع الأمن مكان الطمع في قوله: ﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٦) لانكسر البناء؛ لأن الدعاء لا يجمع هنا بين اضطراب وزوال اضطراب، بل بين حذر من المكروه وطلب للرحمة القريبة من المحسنين. ولو وُضع الخوف مكان الطمع مرة ثانية في موضع البرق، لفقدت الآية جهتها الثانية: ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ﴾ (سورة الرُّوم ٢٤). تنزيل الماء وإحياء الأرض يفسران جهة الطمع، فلا يغني عنها تكرار الخوف.
الخلاصة الميسَّرة
الخوف ينظر إلى ما قد يقع من ضرر، والطمع ينظر إلى ما يرجى من رحمة أو نفع. يجتمعان في الدعاء ورؤية البرق لأن الموقف الواحد قد يدعو القلب إلى الحذر والطلب معًا، لا إلى أحدهما وحده.
مواضع التلاقي في آية واحدة (4)
﴿ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
مدلول الآية
الآية تنهى عن إفساد الأرض بعد إصلاحها، وتأمر بدعاء الله في حال يجمع الخوف والطمع، ثم تقرر أن رحمة الله قريبة من المحسنين. التحليل الكامل ←
﴿ هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ﴾
مدلول الآية
الآية تعرض فعل الله المباشر في الآية الجوية: إراءة البرق بما يجمع ضغط الخوف ورجاء الطمع، وإنشاء السحاب الثقيل المحمول بالماء، فتجعل المشهد الكوني شاهدا على التدبير والقدرة قبل ذكر الرعد والصواعق. التحليل الكامل ←
﴿ وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ﴾
مدلول الآية
من دلائل الله أنه يري الناس البرق فينشأ فيهم خوف وطمع، ثم ينزل من السماء ماء يكون أداة إحياء الأرض بعد موتها؛ فالمشهد الواحد يجمع أثرًا نفسيًا وعملًا كونيًا يدركه قوم يعقلون. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التضايُف
- الزوج لا يجعل الطمع مذمومًا بإطلاق؛ فالقرءان يضعه مع الخوف في توازن تعبدي.
- تكرار الصيغة خوفا وطمعا يجعل العلاقة أقوى من مجرد تلاق إحصائي.
- الذي يرفع الخوف هو الأمن: ﴿وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾؛ أمّا الطمع فيبقى مع الخوف في المقام الواحد ولا يزيله، فهو مكمّله لا ضدّه.
- الطمع هنا جهة طلب ورحمة، لا أمن من الخوف.
- حفظ تصنيف التكامل يمنع تحويل ثنائية العبادة إلى ضدية نفسية مباشرة.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر خوف وجذر طمع في القرءان؟
العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). يتكامل الطمعُ والخوفُ في تركيبٍ متكرّر يجمعهما في صيغةٍ واحدة: ﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة السَّجدة ١٦). ويأتي الاقتران أيضًا في الدعاء في سورة الأعرَاف ٥٦، وفي إراءة البرق في سورة الرَّعد ١٢ وسورة الرُّوم ٢٤، وهذه آيات اجتماعهما الأربع كلّها. جهة الخوف توقّي المكروه، وجهة الطمع التطلّع إلى المرغوب؛ وهما يجتمعان في الوصف ولا يرفع أحدهما الآخر، فالعلاقة تكاملٌ بين جهتين لا تضادّ، والذي يرفع الخوف في القرءان هو الأمن لا الطمع. أمّا الخضوع ومرض… العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). يتكامل الطمعُ والخوفُ في تركيبٍ متكرّر يجمعهما في صيغةٍ واحدة: ﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة السَّجدة ١٦). ويأتي الاقتران أيضًا في الدعاء في سورة الأعرَاف ٥٦، وفي إراءة البرق في سورة الرَّعد ١٢ وسورة الرُّوم ٢٤، وهذه آيات اجتماعهما الأربع كلّها. جهة الخوف توقّي المكروه، وجهة الطمع التطلّع إلى المرغوب؛ وهما يجتمعان في الوصف ولا يرفع أحدهما الآخر، فالعلاقة تكاملٌ بين جهتين لا تضادّ، والذي يرفع الخوف في القرءان هو الأمن لا الطمع. أمّا الخضوع ومرض القلب في سورة الأحزَاب ٣٢، والخطيئة في سورة الشعراء ٨٢، والتجافي في سورة السَّجدة ١٦، فتشرح سياقات مخصوصة. لا تؤدّي وظيفة الخوف في الاقتران المتكرّر بالطمع. ويبقى حكم الطمع مرتبطًا بسياقه وصاحبه، فلا يكون مجرّد اقترانه بالخوف مدحًا له أو ذمًّا.
كم مرة يلتقي جذر خوف وجذر طمع في آية واحدة؟
يلتقيان في 4 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في الأعرَاف آية 56.
ما مفهوم جذر خوف في القرءان؟
الخوف حالة تستحضر ضررًا مرتقبًا، وقد يظهر أثرها الآن في القلب والعمل. من الله وعذابه: ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة المَائدة ٢٨). ومن البشر والفقر والقتال: ﴿تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾ (سورة الأنفَال ٢٦). والتخويف إيقاعه في الغير: ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ﴾ (سورة الزُّمَر ١٦). ويغيّر هيئة الصلاة: ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩). وتعلّق به أحكام دفع الخلل: ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ﴾ (سورة النِّسَاء ٣). والتخوّف حال… الخوف حالة تستحضر ضررًا مرتقبًا، وقد يظهر أثرها الآن في القلب والعمل. من الله وعذابه: ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة المَائدة ٢٨). ومن البشر والفقر والقتال: ﴿تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾ (سورة الأنفَال ٢٦). والتخويف إيقاعه في الغير: ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ﴾ (سورة الزُّمَر ١٦). ويغيّر هيئة الصلاة: ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩). وتعلّق به أحكام دفع الخلل: ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ﴾ (سورة النِّسَاء ٣). والتخوّف حال يقع عليها الأخذ: ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ﴾ (سورة النَّحل ٤٧)، دون تصريح بتدرّجه. فهذه وجوه للتوقّع المؤثّر، ويقابله الأمن برفع الخوف والطمأنينة.
ما مفهوم جذر طمع في القرءان؟
الطمع: توقان النفس إلى مطلوب ترتقب نيله؛ فإمكان النيل منظور صاحبه، لا حكم بصحة توقّعه أو استحقاقه. يقارب الرجاء والتمنّي في التطلّع، ويبرز فيه تعلّق النفس بالنيل المنتظر، مع احتمال الردّ أو اجتماع الخوف معه. ولا تثبت المواضع فصلَه عنهما باشتراط سبب صحيح أو نفي السبب عن غيره. يتبيّن مدحه أو ردّه من السياق وحال صاحبه؛ وقد يُذكر باعثه، وليس الباعث ركنًا لازمًا في معناه.
ما خلاصة الفرق بين خوف وطمع؟
الخوف ينظر إلى ما قد يقع من ضرر، والطمع ينظر إلى ما يرجى من رحمة أو نفع. يجتمعان في الدعاء ورؤية البرق لأن الموقف الواحد قد يدعو القلب إلى الحذر والطلب معًا، لا إلى أحدهما وحده.