مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر خور وجذر كلم في القرءان
خلاصة مباشرة
لا يثبت للنصّ تضادٌّ معجميّ بين «خور» و«كلم» أو «قول» أو «هدي». لكنّ السياق يقيم علاقةً سياقيّةً بين الخوار وما يُنفى عن العجل. ففي الأعراف يثبت له الخوار، ثمّ يقول النصّ: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ﴾. وفي طه يثبت له الخوار، ثمّ ينفي النصّ عنه رجوع القول وملك الضرّ والنفع: ﴿أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾. فهذه المنفيات لا تطابق الخوار، ولا تجعل بينها وبينه تضادًّا معجميًّا؛ إنّما تبيّن ما لا ينهض به الصوت المثبت للعجل.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ ﴾
مدلول الآية
اتخذ قوم موسى بعده من حليهم عجلًا جسدًا له خوار، مع أن رؤيتهم تكفي لإلزامهم بأنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلًا؛ فكان اتخاذهم له ظلمًا. التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
لا يثبت للنصّ تضادٌّ معجميّ بين «خور» و«كلم» أو «قول» أو «هدي». لكنّ السياق يقيم علاقةً سياقيّةً بين الخوار وما يُنفى عن العجل. ففي الأعراف يثبت له الخوار، ثمّ يقول النصّ: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ﴾. وفي طه يثبت له الخوار، ثمّ ينفي النصّ عنه رجوع القول وملك الضرّ والنفع: ﴿أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾. فهذه المنفيات لا تطابق الخوار، ولا تجعل بينها وبينه تضادًّا معجميًّا؛ إنّما تبيّن ما لا ينهض به الصوت المثبت للعجل.
كلم يقابل الامتناع عن الكلام في موضع مريم بأقوى صورة سياقية: نذر صوم يترتب عليه ألا تكلم اليوم إنسيًا. هذا لا يجعل صوم ضدًا عامًا للكلام في كل القرءان، ولكنه في هذا الموضع يقوم مقام ترك الكلام البشري. وتظهر مادة كلم في التكليم والتكلّم وما يُسمّى كلمةً أو كلامًا؛ وليس كل عدم كلام صومًا. لذلك فالعلاقة الرئيسة سياقية لا صريحة عامة. أما صمت في الأعراف فيقابل الدعاء لا كلم مباشرة، فلا يقدم على شاهد مريم الذي يجمع الجذرين في آية واحدة.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر خور
2 موضعًا في القرءان · الحقل: الصوت والنداء
خور هو صوتُ العجل الجسد، ولم يرد في القرءان إلّا في موضعين اثنين. هو صوتٌ يُثبَت للعجل فيقال ﴿لَّهُۥ خُوَارٌۚ﴾، ثمّ يُنفى عنه في سياقه ما يقوم به الخطاب والقدرة. فلا يكلّم أهله ولا يهديهم سبيلًا في سورة الأعرَاف ١٤٨، ولا يرجع إليهم قولًا ولا يملك لهم ضرًّا ولا نفعًا في سورة طه ٨٩. ورد جذر خور مرّتين في القرءان كلّه، كلتاهما في خبر العجل، وهو في الموضعين صوتٌ يُثبَت للعجل الجسد. وجاء اللفظ في الموضعين داخل عبارةٍ واحدة: ﴿عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ﴾ في سورة الأعرَاف ١٤٨، و﴿عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٞ﴾ في سورة طه ٨٨. وفي الأعراف يعقُب إثباتَه نفيٌ يبيّن حدَّه: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ﴾، فالصوت قائمٌ والتكليمُ والهدايةُ منفيّان عن صاحبه. وفي طه يعقُب إثباتَه… خور هو صوتُ العجل الجسد، ولم يرد في القرءان إلّا في موضعين اثنين. هو صوتٌ يُثبَت للعجل فيقال ﴿لَّهُۥ خُوَارٌۚ﴾، ثمّ يُنفى عنه في سياقه ما يقوم به الخطاب والقدرة. فلا يكلّم أهله ولا يهديهم سبيلًا في سورة الأعرَاف ١٤٨، ولا يرجع إليهم قولًا ولا يملك لهم ضرًّا ولا نفعًا في سورة طه ٨٩. ورد جذر خور مرّتين في القرءان كلّه، كلتاهما في خبر العجل، وهو في الموضعين صوتٌ يُثبَت للعجل الجسد. وجاء اللفظ في الموضعين داخل عبارةٍ واحدة: ﴿عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ﴾ في سورة الأعرَاف ١٤٨، و﴿عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٞ﴾ في سورة طه ٨٨. وفي الأعراف يعقُب إثباتَه نفيٌ يبيّن حدَّه: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ﴾، فالصوت قائمٌ والتكليمُ والهدايةُ منفيّان عن صاحبه. وفي طه يعقُب إثباتَه قولُهم: ﴿فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ﴾، وفي 89 يُنفى عنه أن يرجع إليهم قولًا وأن يملك لهم ضرًّا أو نفعًا، فالذي سمّوه إلهًا هو في النصّ ﴿عِجۡلٗا جَسَدٗا﴾ ليس له إلّا صوته. فالخوار صوتٌ ثابتٌ للعجل، ولا يقوم به خطابٌ ولا هدًى ولا قدرة.
التحليل الكامل لجذر خور ←جذر كلم
75 موضعًا في القرءان · الحقل: القول والكلام والبيان
يدور «كلم» على الكلام من جهة وقوعه أو مضمونه؛ فيشمل التكليم والتكلّم، وما يُسمّى كلمةً أو كلامًا. ويحدد السياق المضمون وجهة الإسناد، دون اشتراط لفظ مستقل أو مخاطَب مذكور. فالتكلّم مقيّد بالإذن في ﴿لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦ﴾ سورة هُود ١٠٥. ويتعلق بمضمون مرفوض في ﴿أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا﴾ سورة النور ١٦. ويُسند إلى السلطان في ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ﴾ سورة الرُّوم ٣٥. ويرد مع الإذن وقول الصواب في ﴿لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ﴾ سورة النَّبَإ ٣٨. يدور جذر «كلم» في القرءان حول معنى مركزي: الكلام من جهة وقوعه أو مضمونه: تكليمٌ وتكلّم، وما يُسمّى كلمةً أو كلامًا. الصورة الأولى — التكليم (الفعل): الكلام مع من يتوجه إليه… يدور «كلم» على الكلام من جهة وقوعه أو مضمونه؛ فيشمل التكليم والتكلّم، وما يُسمّى كلمةً أو كلامًا. ويحدد السياق المضمون وجهة الإسناد، دون اشتراط لفظ مستقل أو مخاطَب مذكور. فالتكلّم مقيّد بالإذن في ﴿لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦ﴾ سورة هُود ١٠٥. ويتعلق بمضمون مرفوض في ﴿أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا﴾ سورة النور ١٦. ويُسند إلى السلطان في ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ﴾ سورة الرُّوم ٣٥. ويرد مع الإذن وقول الصواب في ﴿لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ﴾ سورة النَّبَإ ٣٨. يدور جذر «كلم» في القرءان حول معنى مركزي: الكلام من جهة وقوعه أو مضمونه: تكليمٌ وتكلّم، وما يُسمّى كلمةً أو كلامًا. الصورة الأولى — التكليم (الفعل): الكلام مع من يتوجه إليه؛ ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾ سورة النِّسَاء ١٦٤، ﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ﴾ سورة الأعرَاف ١٤٣. ويَتّسع التكليم في القرءان إلى غير المعتاد: ﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ﴾ سورة يسٓ ٦٥، ﴿أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ﴾ سورة النَّمل ٨٢. والتكليمُ في المواضع بلوغُ الكلامِ مخاطَبَه، ولا يتوقّف على فمٍ ينطق به؛ ﴿ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ — فالختمُ على الأفواه والتكليمُ مذكوران في الآية الواحدة: لمّا خُتم على منفذ النطق أُسند التكليمُ إلى الأيدي وبقي اسمُه تكليمًا، فلم يكن مشافهةً. وكذلك يرد تكليمُ الله البشرَ محصورًا في جهاتٍ ليس فيها مواجهةٌ بالنطق؛ ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ﴾ — فالوحيُ، والكلامُ من وراء حجابٍ، وإرسالُ رسولٍ يوحي بالإذن: ثلاثٌ يقع بها التكليمُ، والمنفيُّ في ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ ما عداها لا التكليمُ نفسه. فمدارُ التكليم على إيصال المضمون إلى المخاطَب، لا على مخرجٍ بعينه يصدر عنه. الصورة الثانية — الكَلِمة المفردة: ترد في البشارة بالمسيح، والدعوة إلى التوحيد، وضرب المثل للطيب؛ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ﴾ سورة آل عِمران ٤٥، ﴿تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ﴾ سورة آل عِمران ٦٤، ﴿كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ﴾ سورة إبراهِيم ٢٤. الصورة الثالثة — كلمات الله ونفي تبديلها ونفادها: ﴿وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ﴾ سورة الأنعَام ٣٤، ﴿مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ﴾ سورة لُقمَان ٢٧. الصورة الرابعة — الكَلِم المُحرَّف: ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ﴾ سورة النِّسَاء ٤٦، سورة المَائدة ١٣ — يتعلق التحريف بالكَلِم ومواضعه، ويذكر السياق ليّ الألسنة والطعن في الدين. الصورة الخامسة — ومن شواهدها أربعة عشر موضعًا تقترن فيها الكلمة بالسبق أو التمام أو تحققها — كَلِمَة الله بمعنى القَضاء الإلهيّ السابق: تتصل الكلمة بالقضاء والوعد والوعيد. ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ﴾ سورة يُونس ١٩. ﴿كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ﴾ سورة يُونس ٣٣. ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ﴾ سورة الأنعَام ١١٥. تبيّن هذه السياقات سبق الكلمة وتحققها وتمامها، ولا تصف ألفاظًا مستقلة يلزم استحضارها في كل موضع. الصورة السادسة — الكلام البشريّ والتكلّم: ﴿وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ﴾ سورة يُوسُف ٥٤. يثبت السياق وقوع الكلام ثم يذكر مكانة يوسف وأمانته، ولا يسرد مضمون ذلك الكلام. وفي ﴿أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا﴾ سورة النور ١٦ تعلّق التكلّم بما سُمِع من البهتان. وترد الكلمات في تلقي آدم من ربه والتوبة عليه، وفي ابتلاء إبراهيم وإتمامه، وفي تصديق مريم بكلمات ربها وكتبه؛ سورة البَقَرَة ٣٧، وسورة البَقَرَة ١٢٤، وسورة التَّحرِيم ١٢. لذلك لا يدل الجمع وحده على معنى الخلائق أو الأحكام. الجامع هو الكلام من جهة وقوعه أو مضمونه. وتحدّد الصيغة والسياق جهة الإسناد والتلقي، وما تتضمنه الكلمة من أمر أو حكم أو خبر، دون اشتراط لفظ مستقل أو مخاطَب مذكور.
التحليل الكامل لجذر كلم ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين خور وكلم هنا مقابلة سياقية، لا تضاد عام بين كل صوت وكل كلام. الجذر الأول يثبت للعجل الجسد صوتًا ظاهرًا: ﴿وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٨)، والجذر الثاني يأتي منفيًا عنه: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٨). فالجامع الحقيقي هو مجال الصوت والبيان: صوت مسموع يوقع فتنة في الحس، في مقابل كلام مفهم يثبت مخاطبة ومعنى. لذلك لا يكون خور نقيض كلم في كل موضع، بل هو في هذا الموضع صوت لا يصعد إلى رتبة الخطاب. وتابع النفي، وهو الهداية، يبين نتيجة العجز ولا يصنع زوجًا آخر مع الخوار؛ لأن الآية جعلت موضع الامتحان بين إثبات الخوار ونفي التكليم.
حَدّ جذر خور في مواجهة كلم
حد خور في مواجهة كلم أنه صوت منسوب إلى جسد العجل، لا لفظ محددًا قائمًا بمعنى. العبارة الحاكمة ﴿عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٨) تجمع الجسد والصوت، ثم يكشف السياق أن هذا الصوت لا يملك مخاطبة. فخور يثبت الظهور السمعي الذي قد يخدع القوم، وينفي عنه، في هذه المقابلة، صفة الكلام المفهم. ليس الخوار صمتًا، لأن الآية أثبتت له صوتًا؛ وليس كلامًا، لأن الآية نفسها قالت ﴿لَا يُكَلِّمُهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٨). بهذا يكون حده صوتًا بلا بيان ولا توجيه.
حَدّ جذر كلم في مواجهة خور
حد كلم في مواجهة خور أنه ليس مجرد صدور صوت، بل إيقاع لفظ له معنى على مخاطب أو قيام لفظ محدد بنفسه. لذلك جاء في الآية منفيًا عن العجل لا لأنه ساكت مطلقًا، بل لأن صوته المثبت لا يبلغ الكلام: ﴿لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٨). كلم هنا يكشف المعيار الذي سقط عنه الخوار: لو كان الصوت كلامًا لكان فيه خطاب مدرك، ولما صح أن يكون إثبات الخوار متبوعًا بنفي التكليم. ومن جهة الجذر الثاني، المقابلة تنفي عن الكلام أن يكون ضجيجًا أو أثرًا حسيًا مجردًا؛ الكلام يحمل معنى مخصوصًا، والخوار في هذا الموضع لا يحمله.
قراءة مواضع التلاقي
جمع القرءان بين الجذرين في آية واحدة ليكشف الفارق داخل المشهد نفسه: الشيء الذي اتخذه القوم عجلًا جسدًا له صوت، لكن هذا الصوت لا يساوي كلامًا ولا يدل على سبيل. تبدأ البنية بإثبات ما جذبهم: ﴿وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٨)، ثم تأتي صيغة التنبيه والإنكار على عدم رؤيتهم حقيقة العجز: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٨). فالبنية ليست وصفًا محايدًا لصوت، بل حجة على ظلم الاتخاذ: أثبتت العلامة الحسية التي اغتروا بها، ونفت عنها ما يلزم للمخاطبة والإرشاد. لذلك تلتقي المادتان في صيغة كشف: صوت حاضر، وكلام غائب، ثم حكم على الفعل كله بأنه ظلم.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يختلف عن فروق الحقلين التي تذكرها الشواهد؛ فخور من حقل الصوت والنداء، وكلم من حقل القول والكلام والبيان. ليس الفرق هنا بين قول عام وكلام خاص، ولا بين نطق وكلام، بل بين صوت العجل الجسد وبين الخطاب المفهم المنفي عنه. لذلك لا تُوسَّع العلاقة إلى كل أصوات الحقل، ولا إلى كل ألفاظ حقل القول؛ موضعها المحدد هو صوت ظاهر بلا كلام.
امتحان الاستبدال
في شاهد الأعراف ينكسر المعنى لو وُضع كلم موضع خور في قوله ﴿لَّهُۥ خُوَارٌۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٨)، لأن تتمة الآية تنفي الكلام عنه: ﴿أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٨). ولو قيل على معنى الاستبدال إن له كلامًا، لصار النفي اللاحق مصادمًا للإثبات الأول. وينكسر المعنى كذلك لو وُضع خور موضع كلم في النفي، لأن الآية لا تنفي الصوت؛ بل تثبته أولًا وتبني عليه الحجة. المطلوب في النفي ليس مجرد عدم الخوار، بل عدم الخطاب المفهم والهداية التابعة له: ﴿لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٨).
الخلاصة الميسَّرة
الخوار في الآية صوت العجل، لكنه ليس كلامًا يفهم منه معنى ولا هداية. لذلك اغتر القوم بصوت موجود، مع أن الآية كشفت أن العجل لا يخاطبهم ولا يدلهم على سبيل.
لطائف هذا التقابُل
- الخوار صوت، لكنه ليس خطابًا؛ لذلك العلاقة مقابلة بين صوت غير مفهم وكلام منفي.
- نفي الهداية تابع لعجز الصورة كلها، وليس زوجًا مستقلًا للخوار.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر خور وجذر كلم في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). لا يثبت للنصّ تضادٌّ معجميّ بين «خور» و«كلم» أو «قول» أو «هدي». لكنّ السياق يقيم علاقةً سياقيّةً بين الخوار وما يُنفى عن العجل. ففي الأعراف يثبت له الخوار، ثمّ يقول النصّ: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ﴾. وفي طه يثبت له الخوار، ثمّ ينفي النصّ عنه رجوع القول وملك الضرّ والنفع: ﴿أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾. فهذه المنفيات لا تطابق الخوار، ولا تجعل بينها وبينه… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). لا يثبت للنصّ تضادٌّ معجميّ بين «خور» و«كلم» أو «قول» أو «هدي». لكنّ السياق يقيم علاقةً سياقيّةً بين الخوار وما يُنفى عن العجل. ففي الأعراف يثبت له الخوار، ثمّ يقول النصّ: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ﴾. وفي طه يثبت له الخوار، ثمّ ينفي النصّ عنه رجوع القول وملك الضرّ والنفع: ﴿أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾. فهذه المنفيات لا تطابق الخوار، ولا تجعل بينها وبينه تضادًّا معجميًّا؛ إنّما تبيّن ما لا ينهض به الصوت المثبت للعجل.
كم مرة يلتقي جذر خور وجذر كلم في آية واحدة؟
يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في الأعرَاف آية 148.
ما مفهوم جذر خور في القرءان؟
خور هو صوتُ العجل الجسد، ولم يرد في القرءان إلّا في موضعين اثنين. هو صوتٌ يُثبَت للعجل فيقال ﴿لَّهُۥ خُوَارٌۚ﴾، ثمّ يُنفى عنه في سياقه ما يقوم به الخطاب والقدرة. فلا يكلّم أهله ولا يهديهم سبيلًا في سورة الأعرَاف ١٤٨، ولا يرجع إليهم قولًا ولا يملك لهم ضرًّا ولا نفعًا في سورة طه ٨٩.
ما مفهوم جذر كلم في القرءان؟
يدور «كلم» على الكلام من جهة وقوعه أو مضمونه؛ فيشمل التكليم والتكلّم، وما يُسمّى كلمةً أو كلامًا. ويحدد السياق المضمون وجهة الإسناد، دون اشتراط لفظ مستقل أو مخاطَب مذكور. فالتكلّم مقيّد بالإذن في ﴿لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦ﴾ سورة هُود ١٠٥. ويتعلق بمضمون مرفوض في ﴿أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا﴾ سورة النور ١٦. ويُسند إلى السلطان في ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ﴾ سورة الرُّوم ٣٥. ويرد مع الإذن وقول الصواب في ﴿لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ﴾ سورة النَّبَإ ٣٨.
ما خلاصة الفرق بين خور وكلم؟
الخوار في الآية صوت العجل، لكنه ليس كلامًا يفهم منه معنى ولا هداية. لذلك اغتر القوم بصوت موجود، مع أن الآية كشفت أن العجل لا يخاطبهم ولا يدلهم على سبيل.