مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات
التكامُل بين جذر حوب وجذر كبر في القرءان
خلاصة مباشرة
حوب مفردُ الموضع، والمذكور فيه اسمٌ يسمّي الفعل المنهيّ عنه، منعوتًا بالكِبَر. لذلك لا يصحّ اختراع ضدٍّ له من خارج موضعه، ولا جعلُ الطيّب أو الخبيث ضدًّا له؛ فالنصّ يذكر تبدّل الخبيث بالطيّب في نهيٍ سابق ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ﴾ في سورة النِّسَاء ٢، ثمّ يقرّر الحكم على الفعل المنهيّ عنه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا﴾ في سورة النِّسَاء ٢. وأقربُ ما في الموضع علاقةٌ مع كبر، لا بوصفها ضدًّا بل بوصفها نعتًا يقدّر درجة الفعل في ذلك المقام. أمّا الإيتاء في أوّل الموضع ﴿وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡ﴾ في سورة النِّسَاء ٢ فهو الأمر المقابل للفعل المنهيّ عنه، وليس جذرًا ضدًّا للاسم نفسِه.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أنّ مال اليتيم لا يعامل كمال غائب يباح تدبيره لمصلحة الآخذ، بل كحق حاضر يجب إيصاله إلى أصحابه وحراسة صفائه من جهتين: لا يستبدل الرديء بالسليم، ولا يضم المال إلى مال المخاطبين على هيئة استهلاك ومنفعة. تعاقب ﴿وَءَاتُواْ﴾ ثم ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُواْ﴾ ثم ﴿وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ﴾ يجعل الحكم مسار أمانة: أداء، ثم منع إفساد نوع المال، ثم منع خلطه بمنفعة الآخذ. وخاتمة ﴿إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا﴾ لا تصف مخالفة… التحليل الكامل ←
التضايُف كما يرسمه القرءان
حوب مفردُ الموضع، والمذكور فيه اسمٌ يسمّي الفعل المنهيّ عنه، منعوتًا بالكِبَر. لذلك لا يصحّ اختراع ضدٍّ له من خارج موضعه، ولا جعلُ الطيّب أو الخبيث ضدًّا له؛ فالنصّ يذكر تبدّل الخبيث بالطيّب في نهيٍ سابق ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ﴾ في سورة النِّسَاء ٢، ثمّ يقرّر الحكم على الفعل المنهيّ عنه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا﴾ في سورة النِّسَاء ٢. وأقربُ ما في الموضع علاقةٌ مع كبر، لا بوصفها ضدًّا بل بوصفها نعتًا يقدّر درجة الفعل في ذلك المقام. أمّا الإيتاء في أوّل الموضع ﴿وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡ﴾ في سورة النِّسَاء ٢ فهو الأمر المقابل للفعل المنهيّ عنه، وليس جذرًا ضدًّا للاسم نفسِه.
الجذر كبر له شطران، ولذلك يلزم فصل المقابل. في شطر المقدار والرتبة يثبت صغر ضدا صريحا؛ فالآيات تجمع أصغر وأكبر في نسق واحد، وتجمع التكبر بالصغار في جزاء معاكس. أما علو فليس ضدا بل قرب دلالي في الارتفاع، وضعف ليس ضدا عاما لأنه يأتي أحيانا معنى مضاعفة لا قلة، وعذب نتيجة أو سياق جزاء، وشرك وجرم حقول سبب ومآل. في شطر السلوك يظهر عبد أو سجد مقابلا سياقيا للاستكبار، لا لأنه يضاد كل استعمال لكبر، بل لأنه يضاد هيئة التكبر عن الخضوع. لذلك يكون صغر علاقة رئيسة، وعبد علاقة ثانوية تخص باب الاستكبار.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر حوب
1 موضعًا في القرءان · الحقل: الذنب والخطأ والإثم
حوب: اسمٌ يُسمّى به الفعل المنهيّ عنه ويُقرَّر به الحكمُ عليه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا﴾ في سورة النِّسَاء ٢. والقدر الذي يثبته موضعُه الواحد تسميةُ الفعل نفسِه، لا وصفُ فاعله ولا ذكرُ عاقبته. وأمّا درجةُ الكِبَر فمسنَدةٌ في الشاهد إلى النعت لا إلى الاسم؛ والنعتُ نفسه يلحق في المتن ﴿أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا﴾ في سورة الإسرَاء ٩ و﴿خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا﴾ في سورة الإسرَاء ٣١. يرد حوب في القرءان في موضعٍ واحد، بصورةٍ مرسومةٍ واحدة ﴿حُوبٗا﴾ في سورة النِّسَاء ٢. والذي يثبته هذا الموضع أنّ اللفظ اسمٌ يُسمّى به فعلٌ منهيٌّ عنه، ويُقرَّر به الحكمُ عليه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا﴾ في سورة النِّسَاء ٢. والضمير راجعٌ إلى ما نُهي عنه قبله ﴿وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡ﴾ في سورة النِّسَاء ٢. فالمذكور تسميةُ… حوب: اسمٌ يُسمّى به الفعل المنهيّ عنه ويُقرَّر به الحكمُ عليه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا﴾ في سورة النِّسَاء ٢. والقدر الذي يثبته موضعُه الواحد تسميةُ الفعل نفسِه، لا وصفُ فاعله ولا ذكرُ عاقبته. وأمّا درجةُ الكِبَر فمسنَدةٌ في الشاهد إلى النعت لا إلى الاسم؛ والنعتُ نفسه يلحق في المتن ﴿أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا﴾ في سورة الإسرَاء ٩ و﴿خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا﴾ في سورة الإسرَاء ٣١. يرد حوب في القرءان في موضعٍ واحد، بصورةٍ مرسومةٍ واحدة ﴿حُوبٗا﴾ في سورة النِّسَاء ٢. والذي يثبته هذا الموضع أنّ اللفظ اسمٌ يُسمّى به فعلٌ منهيٌّ عنه، ويُقرَّر به الحكمُ عليه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا﴾ في سورة النِّسَاء ٢. والضمير راجعٌ إلى ما نُهي عنه قبله ﴿وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡ﴾ في سورة النِّسَاء ٢. فالمذكور تسميةُ الفعل نفسِه، لا وصفُ فاعله ولا ذكرُ عاقبته. وتُفصَل درجةُ الكِبَر عن مدلول الاسم، فهي في الشاهد مسنَدةٌ إلى النعت. والنعتُ نفسه يلحق في المتن أسماءَ المدح والذمّ جميعًا: ﴿أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا﴾ في سورة الإسرَاء ٩، و﴿لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلٗا كَبِيرٗا﴾ في سورة الأحزَاب ٤٧، و﴿نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا كَبِيرًا﴾ في سورة الإنسَان ٢٠، و﴿نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا﴾ في سورة الفُرقَان ١٩، و﴿وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا﴾ في سورة الأحزَاب ٦٨، و﴿إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا﴾ في سورة الإسرَاء ٣١. فهو يقدّر درجةً في المسمّى، ولا تدخل الدرجةُ في مدلول الاسم الذي لحقه. وكذلك الإطارُ الخبريّ الذي جاء عليه الشاهد إطارٌ مشترك في المتن، تُحمَل عليه أخبارٌ مختلفة: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا﴾ في سورة النِّسَاء ٢٢، و﴿إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا﴾ في سورة مَريَم ٤١. فما كان من مقام التقرير راجعًا إلى الإطار لا يُنسَب إلى الاسم وحده. وموضعٌ واحد لا يتيح أكثر من ذلك. فلا يثبت به أنّ الجسامة قيدٌ في الاسم، ولا أنّه مخصوصٌ بأكل مال اليتيم؛ فأكلُ مال اليتيم مذكورٌ في موضعٍ قريب مسمًّى بغير هذا الاسم ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا﴾ في سورة النِّسَاء ١٠.
التحليل الكامل لجذر حوب ←جذر كبر
161 موضعًا في القرءان · الحقل: العزة والكبر والغرور | التفاضل والمقارنة
كبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر. يدور الجذر «كبر» على معنًى جامع واحد: رتبةٌ زائدةٌ تجعل الشيء أعلى من غيره أو أعظمَ أثرًا منه، زيادةٌ تستدعي اعتبارًا فلا تُهمَل. وهذا المعنى الواحد يتشظّى في القرءان إلى شطرين بنيويّين يميّزهما الوزن الصرفيّ. الشطر الأوّل شطرُ العِظَم الموصوف: يأتي على «كبير/كبرى/أكبر/كَبُرَ»، فيوصف به الحجم المادّيّ، وكِبَرُ السنّ ﴿وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ﴾، وعِظَمُ الذنب ﴿كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ﴾، وعِظَمُ الفتنة، وعِظَمُ الأثر ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾، ويُوصف به الله ﴿ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ كمالًا لازمًا. والشطر الثاني… كبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر. يدور الجذر «كبر» على معنًى جامع واحد: رتبةٌ زائدةٌ تجعل الشيء أعلى من غيره أو أعظمَ أثرًا منه، زيادةٌ تستدعي اعتبارًا فلا تُهمَل. وهذا المعنى الواحد يتشظّى في القرءان إلى شطرين بنيويّين يميّزهما الوزن الصرفيّ. الشطر الأوّل شطرُ العِظَم الموصوف: يأتي على «كبير/كبرى/أكبر/كَبُرَ»، فيوصف به الحجم المادّيّ، وكِبَرُ السنّ ﴿وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ﴾، وعِظَمُ الذنب ﴿كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ﴾، وعِظَمُ الفتنة، وعِظَمُ الأثر ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾، ويُوصف به الله ﴿ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ كمالًا لازمًا. والشطر الثاني شطرُ التعاظم السلوكيّ: يأتي على بناء الاستفعال والتفعّل (استكبر، تكبَّر، الكِبرياء)، حيث يدّعي المخلوقُ هذه الرتبة على الحقّ فيمتنع عن الانقياد؛ فهنا تنقلب الزيادةُ المعتبرةُ ذمًّا، لأنّها رتبةٌ مُدَّعاةٌ لا ثابتة. فجامعُ الجذر ليس الحجمَ المجرّد، بل رتبةُ زيادةٍ تصدق في القدر والعمل والسنّ والمقام، وتنقلب استكبارًا حين يَنسبها العبدُ لنفسه أمام الحقّ.
التحليل الكامل لجذر كبر ←التحليل التضايُفيّ العميق
جامِع التضايُف وحَدّاه
العلاقة بين حوب وكبر في الشواهد تكامل وتضايف، لا تضاد. الحوب يثبت اسم الفعل من جهة ثقله الأخلاقي: أكل أموال اليتامى إلى أموال الآكلين بعد الأمر بالإيتاء والنهي عن التبديل والأكل. وكبير لا يأتي هنا ليكون قطبًا مقابلًا للحوب، بل ليحدد درجته داخل مجاله؛ فهو وصف يرفع الحوب من مطلق مخالفة إلى ذنب جسيم لا يخف وزنه. لذلك فجامع العلاقة أن أحد الجذرين يسمي نوع الحمل، والآخر يبين مقدار ذلك الحمل. في قوله ﴿وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٢) لا يجاور كبير الحوب ليعارضه، بل لئلا يفهم الحوب خطأ عابرًا أو زلة قليلة؛ فالفعل حوب في نوعه، كبير في درجته.
حَدّ جذر حوب في مواجهة كبر
حد حوب في مواجهة كبر أنه ليس وصف مقدار، بل اسم الثقل الواقع على الفعل المنهي عنه. الشواهد لا تعطي للحوب إلا موضعًا واحدًا، لكنه موضع محكم: مال اليتيم، والنهي عن أكل ماله مضمومًا إلى مال الولي، ثم الحكم على ذلك بأنه حوب كبير. فالحوب يثبت أن الفعل دخل في دائرة الذنب الثقيل، ولا يثبت وحده مقدار هذا الثقل. لذلك يحتاج في الآية إلى كبير لا ليكمله لفظيًا فقط، بل ليكشف درجة الجسامة في هذا الموضع. ولو اكتفينا بالحوب وحده لبقي أصل الذنب ظاهرًا، أما وصفه بالكبير فيمنع تخفيفه إلى مخالفة عامة.
حَدّ جذر كبر في مواجهة حوب
حد كبر في مواجهة حوب أنه لا يسمي الذنب ولا ينشئ حكم الإثم من نفسه؛ فهو في هذا الموضع واصف للدرجة. جذر كبر في الشواهد أوسع من هذا الشاهد، فقد يدل على رتبة زائدة في القدر أو الأثر، وقد ينقلب في الاستكبار إلى دعوى رتبة للنفس أمام الحق. أما هنا فليس الحديث عن تعاظم صاحبه، ولا عن كبر سن أو مقدار محسوس، بل عن عظم وصف ملحق بالحوب. لذلك لا يصح أن يحل كبر وحده محل حوب؛ لأن الكبير يحتاج موصوفًا يحدد جهته، والحوب هو الذي يحدد أن الجهة ذنب أخلاقي في أكل مال اليتيم.
قراءة مواضع التلاقي
موضع التلاقي الوحيد في الشواهد يجمع الجذرين في بنية نهي ثم حكم: أمر بإيتاء أموال اليتامى، ونهي عن تبدل الخبيث بالطيب، ونهي عن أكل أموالهم إلى أموال المخاطبين، ثم تعليل ختامي يزن الفعل. النص يقول ﴿وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٢). جمعهما القرءان لأن الحكم يحتاج طبقتين: تسمية الفعل بما هو عليه، ثم بيان درجته. فالخبيث والطيب في صدر الآية زوج مستقل داخل فعل التبديل، أما الحوب والكبير ففي خاتمتها علاقة وصفية تكميلية: الحوب يضع الفعل في حقل الذنب، وكبير يحدد أن هذا الذنب ليس صغيرًا ولا محتملًا في الهامش. تكرار النهي قبل الحكم يجعل الوصف الختامي نتيجة لما قبله لا لفظًا معزولًا.
موقع هذا التضايُف في حقله الدلاليّ
يتميز هذا الزوج داخل حقل الذنب والخطأ والإثم وحقل العزة والكبر والغرور بأنه لا يبني تقابلًا بين خير وشر ولا بين صغر وكبر. الشواهد تنبه إلى أن الخبيث والطيب في صدر الآية زوج مستقل، لا ضد مباشر للحوب. أما حوب وكبر فليسا زوجين متعاكسين؛ أحدهما من حقل الإثم، والآخر من حقل المقدار والرتبة. خصوصية العلاقة أن كبر يعمل داخل وصف الحوب، فيشدده ويعين درجته، لا أنه يفتح بابًا مقابلا له.
امتحان الاستبدال
امتحان الاستبدال يكشف ضرورة كل طرف. في قوله ﴿وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٢)، لو أزيل حوب وجعل الحكم على الفعل بأنه كبير فقط لانكسر المعنى؛ لأن الكبير لا يبين ما الذي كبر: أهو مال، أم فعل، أم رتبة، أم ذنب. ولو أزيل كبير وبقي حوب فقط لبقي أصل الإثم، لكن تخف درجة التشديد التي صنعتها الآية في مال اليتيم. وكذلك لو عومل كبير كضد للحوب لانقلبت البنية؛ فالآية لا تقول إن هناك حوبًا يقابله كبر، بل تقول إن هذا الأكل حوب موصوف بالكبير.
الخلاصة الميسَّرة
الحوب هنا اسم للذنب الثقيل في أكل مال اليتيم، وكبير يبين أن هذا الذنب بالغ الجسامة. فالعلاقة بينهما ليست تضادًا، بل وصف يزيد الحكم وضوحًا وشدة.
لطائف هذا التضايُف
- وصف كبير يمنع تسطيح الحوب إلى مطلق خطأ.
- الخبيث والطيب في صدر الآية زوج مستقل، لا ضد مباشر للحوب.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر حوب وجذر كبر في القرءان؟
العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). حوب مفردُ الموضع، والمذكور فيه اسمٌ يسمّي الفعل المنهيّ عنه، منعوتًا بالكِبَر. لذلك لا يصحّ اختراع ضدٍّ له من خارج موضعه، ولا جعلُ الطيّب أو الخبيث ضدًّا له؛ فالنصّ يذكر تبدّل الخبيث بالطيّب في نهيٍ سابق ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ﴾ في سورة النِّسَاء ٢، ثمّ يقرّر الحكم على الفعل المنهيّ عنه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا﴾ في سورة النِّسَاء ٢. وأقربُ ما في الموضع علاقةٌ مع كبر، لا بوصفها ضدًّا بل بوصفها نعتًا يقدّر درجة الفعل في ذلك… العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). حوب مفردُ الموضع، والمذكور فيه اسمٌ يسمّي الفعل المنهيّ عنه، منعوتًا بالكِبَر. لذلك لا يصحّ اختراع ضدٍّ له من خارج موضعه، ولا جعلُ الطيّب أو الخبيث ضدًّا له؛ فالنصّ يذكر تبدّل الخبيث بالطيّب في نهيٍ سابق ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ﴾ في سورة النِّسَاء ٢، ثمّ يقرّر الحكم على الفعل المنهيّ عنه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا﴾ في سورة النِّسَاء ٢. وأقربُ ما في الموضع علاقةٌ مع كبر، لا بوصفها ضدًّا بل بوصفها نعتًا يقدّر درجة الفعل في ذلك المقام. أمّا الإيتاء في أوّل الموضع ﴿وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡ﴾ في سورة النِّسَاء ٢ فهو الأمر المقابل للفعل المنهيّ عنه، وليس جذرًا ضدًّا للاسم نفسِه.
كم مرة يلتقي جذر حوب وجذر كبر في آية واحدة؟
يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في النِّسَاء آية 2.
ما مفهوم جذر حوب في القرءان؟
حوب: اسمٌ يُسمّى به الفعل المنهيّ عنه ويُقرَّر به الحكمُ عليه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا﴾ في سورة النِّسَاء ٢. والقدر الذي يثبته موضعُه الواحد تسميةُ الفعل نفسِه، لا وصفُ فاعله ولا ذكرُ عاقبته. وأمّا درجةُ الكِبَر فمسنَدةٌ في الشاهد إلى النعت لا إلى الاسم؛ والنعتُ نفسه يلحق في المتن ﴿أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا﴾ في سورة الإسرَاء ٩ و﴿خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا﴾ في سورة الإسرَاء ٣١.
ما مفهوم جذر كبر في القرءان؟
كبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر.
ما خلاصة الفرق بين حوب وكبر؟
الحوب هنا اسم للذنب الثقيل في أكل مال اليتيم، وكبير يبين أن هذا الذنب بالغ الجسامة. فالعلاقة بينهما ليست تضادًا، بل وصف يزيد الحكم وضوحًا وشدة.