ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر حسن وجذر سوء في القرءان
خلاصة مباشرة
ضدّ «سوء» في المقابلة العامّة هو «حسن». فالسوء قُبحٌ في العمل أو حالٌ يُكره وقوعها أو كشفها، والحسن وجهٌ مقبولٌ يقابله في العمل والجزاء. وتظهر المقابلة في ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨). ويصرّح النصّ بنفي الاستواء: ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٤). ويجعل الحسنة دافعةً للسيئة: ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٢). وليس كلّ ما يجاور السوء ضدًّا له: العذاب نوعٌ مما يسوء أو جزاءٌ على العمل، والظلم يتصل بأسباب السيئات، وغفر رفعٌ لأثر السوء.… ضدّ «سوء» في المقابلة العامّة هو «حسن». فالسوء قُبحٌ في العمل أو حالٌ يُكره وقوعها أو كشفها، والحسن وجهٌ مقبولٌ يقابله في العمل والجزاء. وتظهر المقابلة في ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨). ويصرّح النصّ بنفي الاستواء: ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٤). ويجعل الحسنة دافعةً للسيئة: ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٢). وليس كلّ ما يجاور السوء ضدًّا له: العذاب نوعٌ مما يسوء أو جزاءٌ على العمل، والظلم يتصل بأسباب السيئات، وغفر رفعٌ لأثر السوء. فالعلاقة مع حسن مقابلةٌ صريحة، ومع هذه الألفاظ وصفٌ أو سببٌ أو جزاءٌ أو إزالة.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ﴾
مدلول الآية
الآية تقرر عدم مساواة الحسنة والسيئة، ثم تعطي طريقة عملية لتحويل موضع العداوة: لا مقابلة السيئة بمثلها، بل إزاحتها بالوجه الأحسن حتى ينقلب الطرف الذي بينك وبينه عداوة إلى صورة ولي حميم. التحليل الكامل ←
التضادّ كما يرسمه القرءان
ضدّ «سوء» في المقابلة العامّة هو «حسن». فالسوء قُبحٌ في العمل أو حالٌ يُكره وقوعها أو كشفها، والحسن وجهٌ مقبولٌ يقابله في العمل والجزاء. وتظهر المقابلة في ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨). ويصرّح النصّ بنفي الاستواء: ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٤). ويجعل الحسنة دافعةً للسيئة: ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٢). وليس كلّ ما يجاور السوء ضدًّا له: العذاب نوعٌ مما يسوء أو جزاءٌ على العمل، والظلم يتصل بأسباب السيئات، وغفر رفعٌ لأثر السوء. فالعلاقة مع حسن مقابلةٌ صريحة، ومع هذه الألفاظ وصفٌ أو سببٌ أو جزاءٌ أو إزالة.
المقابل القرءاني لجذر «حسن» هو «سوء» في صيغ السوء والسيئة. فالحسن ظهور الفعل أو الصفة أو الحال على وجهٍ من الجودة والقَبول، والسيئة قبح أثر أو فعل يطلب دفعه أو يجزى بمثله. العلاقة صريحة في سورة فُصِّلَت ٣٤: ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾، ثم الأمر بالدفع بالتي هي أحسن. وفي سورة الرَّعد ٢٢ ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾، فيظهر أن الحسنة ليست مجرد زيادة فضل، بل قوة تقابل الأثر السيئ وتدفعه. أما «أجر» و«جزاء» فهي نتائج، و«صلح» قريب في الحقل لكنه لا يستوعب قطب القبح المقابل.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر حسن
194 موضعًا في القرءان · الحقل: البر والإحسان | الحسن والجمال والطيب | التفاضل والمقارنة
حسن: اتّصافُ الشيء أو الفعل أو الحال بالجودة والقَبول في الجهة التي يذكرها السياق. فيكون جمالًا وإتقانًا في الخلق والهيئة، وإجادةً وإنعامًا في الإحسان، وفعلًا محمودًا أو حالًا سارّةً في الحسنة، ووصفًا أرفع أو عاقبةً موعودةً في الحُسنى. النفع وجهٌ من وجوهه، وليس شرطًا يُخرج جمال الصورة؛ فسورة الأحزَاب ٥٢ تثبت حُسن النساء مع منع التبديل. وقد تُنسب الجودة دعوى أو تزيينًا يردّه السياق (سورة التوبَة ١٠٧، سورة النَّحل ٦٢، سورة فَاطِر ٨). فدلالة الوصف غيرُ الحكم بصدق نسبته. الجذر «حسن» في القرءان يدور على معنى جامع واحد: ظهور الجودة والقَبول في صفةٍ أو فعلٍ أو حال، يزداد الشيء به بهاءً أو خيرًا أو استقامةً في الخلق والعمل والجزاء. فالحُسن يشمل جمال الصورة وجودة العمل وطيب العاقبة. والنفع وجهٌ يظهر في الإحسان والجزاء، وليس… حسن: اتّصافُ الشيء أو الفعل أو الحال بالجودة والقَبول في الجهة التي يذكرها السياق. فيكون جمالًا وإتقانًا في الخلق والهيئة، وإجادةً وإنعامًا في الإحسان، وفعلًا محمودًا أو حالًا سارّةً في الحسنة، ووصفًا أرفع أو عاقبةً موعودةً في الحُسنى. النفع وجهٌ من وجوهه، وليس شرطًا يُخرج جمال الصورة؛ فسورة الأحزَاب ٥٢ تثبت حُسن النساء مع منع التبديل. وقد تُنسب الجودة دعوى أو تزيينًا يردّه السياق (سورة التوبَة ١٠٧، سورة النَّحل ٦٢، سورة فَاطِر ٨). فدلالة الوصف غيرُ الحكم بصدق نسبته. الجذر «حسن» في القرءان يدور على معنى جامع واحد: ظهور الجودة والقَبول في صفةٍ أو فعلٍ أو حال، يزداد الشيء به بهاءً أو خيرًا أو استقامةً في الخلق والعمل والجزاء. فالحُسن يشمل جمال الصورة وجودة العمل وطيب العاقبة. والنفع وجهٌ يظهر في الإحسان والجزاء، وليس شرطًا لازمًا لوصف الهيئة. وقد يُنسَب هذا الوجه إلى ما لا يَحمِله — دَعوى أو تَزيينًا — فيَرُدُّه السياق: ﴿وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة التوبَة ١٠٧)، و﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (سورة النَّحل ٦٢). ويكشف التزيين ﴿زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾ (سورة فَاطِر ٨). ينتظم هذا المعنى الواحد في 194 موضعًا داخل 177 آية، عبر أربعة مسالك دلاليّة متمايزة في الصياغة، متّحدة في الأصل: • المسلك الأوّل — الحُسن الوصفيّ: ظهور الجودة في الهيئة والخلق، ومنه إتقانُ الله خلقَه وتصويرَه: ﴿فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ﴾ (سورة غَافِر ٦٤)، ﴿ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ﴾ (سورة السَّجدة ٧)، ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ﴾ (سورة التِّين ٤)، ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٤). والإسناد إلى الله وجهٌ داخل هذا المسلك، لا حدٌّ له. فالجمال يدخل فيه أيضًا: ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٢)، و﴿فِيهِنَّ خَيۡرَٰتٌ حِسَانٞ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٧٠). وفي الأحزاب يبقى وصف الجمال مع منع التبديل، فلا يقتضي الحُسن إباحةً ولا نفعًا مذكورًا. • المسلك الثاني — الإحسان الفعليّ: إجادةُ العمل وإيصالُ النفع إلى الغير، فعلًا من العبد أو إنعامًا من الله: ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٣٦)، ﴿وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ﴾ (سورة القَصَص ٧٧)، ﴿أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ (سورة المُلك ٢). والمُحسِن من يُنسب إليه الإحسان وصفًا، ويُبيّن السياق عمله واستمراره عليه. • المسلك الثالث — الحَسَنة: الفعلُ المقبول وما يسرّ من حالٍ أو جزاء، في مقابل السيّئة: ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠)، ﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾ (سورة هُود ١١٤). فهي فعلٌ يُؤتى وأثرٌ يُجزى، وتأتي أيضًا نعمةً تقع بالإنسان: ﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٠). فلا تنحصر في العمل الأخلاقيّ أو ثوابه. • المسلك الرابع — الحُسنى: صيغةٌ مؤنّثة تدلّ على الحُسن الأرفع، وتأتي للعاقبة والوعد: ﴿لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ﴾ (سورة يُونس ٢٦)، ﴿لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (سورة الرَّعد ١٨)، ووصفًا لأسماء الله: ﴿لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ (سورة طه ٨). الرباط الجامع للمسالك الأربعة: في كلٍّ منها تظهر صفةٌ أو فعلٌ أو حالٌ يُنسب إليه وجهٌ من الجودة والقَبول — في الخلق إتقانًا، وفي العمل إجادةً، وفي الحَسَنة أثرًا، وفي الحُسنى عاقبةً. فالحُسن مادّةُ الجودة والقَبول حيثما ظهرت — مُتَحقِّقةً في عامّة المواضع، ومَنسوبةً دَعوى يَنقُضها السياق في مواضعَ أُخَر.
التحليل الكامل لجذر حسن ←جذر سوء
167 موضعًا في القرءان · الحقل: الشر والسوء والخبث | الذنب والخطأ والإثم
السوء: قُبحُ العمل أو كراهةُ الأثر والحال بحسب السياق. يشمل فعلًا سيّئًا أو جزاءً أو إصابةً مكروهة، وهيئةً يُكرَه بقاؤها مكشوفةً فتُطلب مواراتها، وانقباضًا نفسيًّا، وحُكمًا تقبيحيًّا على الفعل والقول والمَثَل. وتُسنِد الإساءة العمل إلى فاعله، ويصف المسيء صاحبه، والسيّئ العمل، والسوأى العاقبة، وأسوأ تفاوت القُبح. فالسوءة لا تنحصر في العورة، ولا السوء في الذنب، ولا يلزم اجتماع التقبيح والانفعال في كل استعمال للفعل «ساء». «سوء» في القرءان مادّةٌ محورها قُبحُ الأثر وكراهةُ الحال. وتتنوّع دلالتها بين ما يُذمّ من العمل، وما يقع مكروهًا، وما تُطلب مواراته؛ ولا يلزم أن يدرك صاحب العمل قُبحه. السَّوۡءة ما يُكرَه بقاؤه مكشوفًا فتُطلب مواراته، وقد يذكر النصّ إبداءه. يشمل ذلك… السوء: قُبحُ العمل أو كراهةُ الأثر والحال بحسب السياق. يشمل فعلًا سيّئًا أو جزاءً أو إصابةً مكروهة، وهيئةً يُكرَه بقاؤها مكشوفةً فتُطلب مواراتها، وانقباضًا نفسيًّا، وحُكمًا تقبيحيًّا على الفعل والقول والمَثَل. وتُسنِد الإساءة العمل إلى فاعله، ويصف المسيء صاحبه، والسيّئ العمل، والسوأى العاقبة، وأسوأ تفاوت القُبح. فالسوءة لا تنحصر في العورة، ولا السوء في الذنب، ولا يلزم اجتماع التقبيح والانفعال في كل استعمال للفعل «ساء». «سوء» في القرءان مادّةٌ محورها قُبحُ الأثر وكراهةُ الحال. وتتنوّع دلالتها بين ما يُذمّ من العمل، وما يقع مكروهًا، وما تُطلب مواراته؛ ولا يلزم أن يدرك صاحب العمل قُبحه. السَّوۡءة ما يُكرَه بقاؤه مكشوفًا فتُطلب مواراته، وقد يذكر النصّ إبداءه. يشمل ذلك ﴿لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ﴾ (سورة المَائدة ٣١) بعد قتل الأخ، و﴿يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٦) في اللباس. فالمواراة جامعةٌ، ولا يصحّ حصر اللفظ في العورة. السُّوءُ والسَّيِّئة يردان في العمل: ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٠)، وفي العمل المجلوب للجزاء: ﴿مَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠). وترد السيئة لما يصيب الإنسان، كما في ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨)؛ فيُعيِّن السياق هل المراد فعلٌ أم حالٌ أم جزاء. والإضافة تسم العمل أو الحساب أو الدار أو العذاب بالقُبح أو الشدّة المكروهة. ففي ﴿سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٩) عذابٌ يوقعه آل فرعون بمن نُجّوا منهم، فلا تدل الإضافة بذاتها على ذنب المعذَّب. وفي ﴿سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة الرَّعد ١٨) و﴿سُوٓءُ ٱلدَّارِ﴾ (سورة الرَّعد ٢٥) وعيدٌ لمن لم يستجيبوا أو نقضوا العهد. وأمّا ﴿سُوٓءُ عَمَلِهِۦ﴾ (سورة فَاطِر ٨) فوصفٌ للعمل الذي رآه صاحبه حسنًا. والفعل «ساء» على وجهَين يميّزهما السياق: إحزانٌ ومساءةٌ تنزل بالنفس في ﴿تَسُؤۡهُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٠) و﴿سِيٓءَ بِهِمۡ﴾ (سورة هُود ٧٧). أو حكمٌ تقبيحيٌّ استنكاريٌّ على فعلٍ أو قولٍ أو مَثَل، في ﴿سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤) و﴿سَآءَ مَثَلًا﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٧). فلا يَلزم اجتماع الانفعال والتقبيح في كل موضع. وصيغ الإساءة تُسنِد العمل السيّئ إلى فاعله: ﴿أَسَآءَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤٦) و﴿أَسَأۡتُمۡ﴾ (سورة الإسرَاء ٧) و﴿أَسَٰٓـُٔواْ﴾ (سورة النَّجم ٣١). و﴿ٱلۡمُسِيٓءُۚ﴾ (سورة غَافِر ٥٨) وصفٌ لصاحب العمل في مقابلة المؤمنين العاملين بالصالحات. والوصف ﴿ٱلسَّيِّئُ﴾ (سورة فَاطِر ٤٣) و﴿ٱلسَّيِّيِٕۚ﴾ (سورة فَاطِر ٤٣) متعلقٌ بالمكر، و﴿سَيِّئُهُۥ﴾ (سورة الإسرَاء ٣٨) متعلقٌ بما كان مكروهًا عند الربّ. وتُلحق ﴿ٱلسُّوٓأَىٰٓ﴾ (سورة الرُّوم ١٠) بالعاقبة السيئة للمسيئين، بينما ﴿أَسۡوَأَ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٥) تُبرز تفاوت العمل في القُبح. فالجذر لا ينحصر في الذنب؛ بل يصف قُبحًا أو مكروهًا في العمل والحال والأثر. وقد يقابل الحَسَن أو يُدفع به أو يُحكم عليه بالاستنكار. وقد تكون الكراهة من جهة صاحب الحال، كما في ﴿مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ﴾ (سورة النَّحل ٥٩)؛ ثم تُذمّ أحكامه، فلا تكون كراهته معيارًا للصواب.
التحليل الكامل لجذر سوء ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
التضاد الصريح بين حسن وسوء في الشواهد ليس تضاد جمال وقبح فقط؛ هو تضاد وجهين للأثر والعمل والحال. حسن يثبت ظهور الشيء أو الفعل على وجه مقبول نافع، وسوء يثبت قبح الأثر وكراهة الحال. لذلك يلتقيان في الحسنة والسيئة، وفي الإحسان والإساءة، وفي العاقبة: ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠) تقابلها ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠). وليس الحسن هنا تزيينًا منفصلًا عن الفعل؛ ففي فاطر ينكشف خطر قلب الميزان حين يصير السوء مرئيًا في صورة حسن: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾ (سورة فَاطِر ٨). فحد العلاقة أن الحسن صلاح الأثر المقبول، والسوء قبح الأثر المكروه، وقد يكونان عملًا، أو جزاء، أو حالًا يصيب الإنسان.
حَدّ جذر حسن في مواجهة سوء
حد حسن في مواجهة سوء أنه لا يكتفي بنفي القبح، بل يثبت وجهًا صالحًا مؤثرًا: حسنة تؤتى، وإحسان يعود على صاحبه، وأحسن يدفع ما يقابله. في ﴿إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ﴾ (سورة الإسرَاء ٧) يظهر الحسن فعلًا راجع النفع إلى فاعله، وفي ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٢) يظهر قوة معالجة لا مجرد صفة جميلة. فهو يقابل السوء بإنتاج أثر مقبول نافع، ويقابل السيئة بعمل أو عاقبة تقبل الزيادة والتضعيف والتبديل.
حَدّ جذر سوء في مواجهة حسن
حد سوء في مواجهة حسن أنه ليس مجرد غياب للحسن، بل حضور أثر مكروه أو فعل قبيح يطلب دفعًا أو تكفيرًا أو جزاء. في ﴿وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٩) تظهر السيئة جهة إصابة مؤلمة منسوبة إلى النفس، وفي ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة الرَّعد ١٨) يصير السوء وصفًا لعاقبة الحساب. لذلك لا يقابل السوء الحسن بوصف لوني أو شكلي، بل بوصفه قطب الأثر الذي يكره وقوعه أو انكشافه أو جزاؤه.
قراءة مواضع التلاقي
تُظهر آيات التلاقي وجوهًا متعددة للتقابل: إصابة الحسنة والسيئة، والشفاعة الحسنة والسيئة، وجزاء كل منهما، ودفع السيئة بالحسنة. ففي ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٩) يردان في الإصابة، وفي ﴿مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٥) يردان في الشفاعة، وفي ﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾ (سورة هُود ١١٤) يردان في الإزالة. وتعرض مواضع أخرى التبديل والتكفير وسوء الحساب؛ فالجمع يبيّن مسارات متقابلة في الإصابة والعمل والجزاء والإزالة، لا تسمية متقابلة مجردة.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
يتميز هذا الزوج بأن الشواهد تصفه ضدًّا صريحًا في الآية نفسها، وتعرضه في العمل والإصابة والجزاء والدفع. ففي ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠) يظهر الجزاء، وفي ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٢) يظهر الدفع. فليس التقابل جزاءً مجردًا ولا علاجًا محصورًا؛ إذ تعرض الشواهد أيضًا الحسنة والسيئة في الإصابة والشفاعة والتبديل. والغفران يزيل أثر السوء، لكنه ليس قطبه الدلالي الأصلي.
امتحان الاستبدال
لو وُضع سوء مكان حسنة في قوله ﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾ (سورة هُود ١١٤) لانكسر اتجاه الآية؛ فهي تجعل الحسنات قوة إزالة، وتجعل السيئات طرفًا يزال، لا قوتين متماثلتين. ولو وُضع حسن مكان سوء في ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾ (سورة فَاطِر ٨) لضاع الفرق الذي تقوم عليه الآية: العمل في ذاته سوء، لكن الرؤية المنحرفة تراه حسنًا. وكذلك في ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٤) لا يصح قلب الطرفين؛ لأن ما بعدها يجعل الأحسن أداة دفع، والسيئة موضع الدفع.
الخلاصة الميسَّرة
الحسن في هذه الشواهد هو الفعل أو الحال الذي يظهر منه نفع وقبول، والسوء هو الفعل أو الحال الذي يظهر منه قبح وكراهة. لذلك تأتي الحسنة لتدفع السيئة أو تذهب بها، وقد ينقلب الحكم عند من يرى سوء عمله حسنًا.
مواضع التلاقي في آية واحدة (28)
﴿ إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ﴾
مدلول الآية
الآية تكشف ميزان العداوة الباطنة من أثرها في أحوال المؤمنين: الحسنة إذا مسّتكم لا تُقرأ عندهم خيرًا بل تقع عليهم مساءة، والسيئة إذا أصابتكم لا تقف حادثة مكروهة بل تصير عندهم باعث فرح بها. ثم لا تعالج الآية كيدهم بمقابلة نفسية، بل بشرطين عمليين: الصبر الذي يمنع الانفلات تحت الضغط، والتقوى التي تجعل حاجزًا عن مواضع الخلل. عندئذ ينفى الضرر لا وجود الكيد؛ فالكيد باقٍ منسوب إليهم، لكن أثره لا يبلغكم شيئًا. وخاتمة… التحليل الكامل ←
﴿ فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ ﴾
مدلول الآية
الآية تجعل الاستجابة جوابًا ربانيًا لدعاء سابق، لا وعدًا مطلقًا منفصلًا؛ فافتتاحها بـ﴿فَٱسۡتَجَابَ﴾ يربط الطلب بالجواب، و﴿رَبُّهُمۡ﴾ يجعل الجواب من جهة التدبير والرعاية. مركزها نفي ضياع العمل نفسه: «لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ»، لا مجرد تأجيل أجر، مع تفكيك العامل من داخل الجماعة: «مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ». ثم تنتقل الفاء إلى جماعة مخصوصة حملت آثارًا متسلسلة: هجرة، إخراج، إيذاء، قتال، وقتل. لذلك يأتي الوعد… التحليل الكامل ←
﴿ أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن الخلل ليس خوف الموت وحده، بل عجز الفهم عن وصل الحدث بمصدر الحكم. صدرها يهدم وهم الاحتماء: ﴿أَيۡنَمَا﴾ تفتح المكان كله، و﴿يُدۡرِككُّمُ﴾ يجعل الموت لاحقًا بالغًا لا يدفعه كون ولا برج ولا تشييد. ثم تكشف الآية اضطراب النسبة عند قوم يجزئون الحوادث: الحسنة من عند الله، والسيئة من عند المخاطب. فجاء ﴿قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ﴾ ليعيد جهة الصدور إلى اسم الجلالة، لا ليبطل أثر النفس الذي تفصله الآية… التحليل الكامل ←
باقي مواضع التلاقي (24)
﴿ مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ﴾
﴿ مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا ﴾
﴿ ۞ وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ﴾
﴿ مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ﴾
﴿ ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ﴾
﴿ فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ﴾
﴿ وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ مِّنۡهُمُ ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَۖ وَبَلَوۡنَٰهُم بِٱلۡحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ﴾
﴿ إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ ﴾
﴿ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ ﴾
﴿ وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ﴾
﴿ لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ﴾
﴿ وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ﴾
﴿ إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا ﴾
﴿ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ﴾
﴿ إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ﴾
﴿ إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا بَعۡدَ سُوٓءٖ فَإِنِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ﴾
﴿ قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ﴾
﴿ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ﴾
﴿ مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾
﴿ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَحۡسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾
﴿ أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ﴾
﴿ لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾
﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ﴾
﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى ﴾
لطائف هذا التضادّ
- الأحسن في فصلت ليس زيادة تجميل، بل علاج للسيئة.
- التقابل يجمع الفعل الأخلاقي والجزاء والحال، لذلك هو أوسع من حسن الصورة.
- السوء قد يكون فعلا أو جزاء، والحسن يقابله في كلا المسارين.
- الغفران يزيل أثر السوء، لكنه ليس قطبه الدلالي الأصلي.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر حسن وجذر سوء في القرءان؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). ضدّ «سوء» في المقابلة العامّة هو «حسن». فالسوء قُبحٌ في العمل أو حالٌ يُكره وقوعها أو كشفها، والحسن وجهٌ مقبولٌ يقابله في العمل والجزاء. وتظهر المقابلة في ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨). ويصرّح النصّ بنفي الاستواء: ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٤). ويجعل الحسنة دافعةً للسيئة… العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). ضدّ «سوء» في المقابلة العامّة هو «حسن». فالسوء قُبحٌ في العمل أو حالٌ يُكره وقوعها أو كشفها، والحسن وجهٌ مقبولٌ يقابله في العمل والجزاء. وتظهر المقابلة في ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨). ويصرّح النصّ بنفي الاستواء: ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٤). ويجعل الحسنة دافعةً للسيئة: ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٢). وليس كلّ ما يجاور السوء ضدًّا له: العذاب نوعٌ مما يسوء أو جزاءٌ على العمل، والظلم يتصل بأسباب السيئات، وغفر رفعٌ لأثر السوء. فالعلاقة مع حسن مقابلةٌ صريحة، ومع هذه الألفاظ وصفٌ أو سببٌ أو جزاءٌ أو إزالة.
كم مرة يلتقي جذر حسن وجذر سوء في آية واحدة؟
يلتقيان في 28 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في آل عِمران آية 120.
ما مفهوم جذر حسن في القرءان؟
حسن: اتّصافُ الشيء أو الفعل أو الحال بالجودة والقَبول في الجهة التي يذكرها السياق. فيكون جمالًا وإتقانًا في الخلق والهيئة، وإجادةً وإنعامًا في الإحسان، وفعلًا محمودًا أو حالًا سارّةً في الحسنة، ووصفًا أرفع أو عاقبةً موعودةً في الحُسنى. النفع وجهٌ من وجوهه، وليس شرطًا يُخرج جمال الصورة؛ فسورة الأحزَاب ٥٢ تثبت حُسن النساء مع منع التبديل. وقد تُنسب الجودة دعوى أو تزيينًا يردّه السياق (سورة التوبَة ١٠٧، سورة النَّحل ٦٢، سورة فَاطِر ٨). فدلالة الوصف غيرُ الحكم بصدق نسبته.
ما مفهوم جذر سوء في القرءان؟
السوء: قُبحُ العمل أو كراهةُ الأثر والحال بحسب السياق. يشمل فعلًا سيّئًا أو جزاءً أو إصابةً مكروهة، وهيئةً يُكرَه بقاؤها مكشوفةً فتُطلب مواراتها، وانقباضًا نفسيًّا، وحُكمًا تقبيحيًّا على الفعل والقول والمَثَل. وتُسنِد الإساءة العمل إلى فاعله، ويصف المسيء صاحبه، والسيّئ العمل، والسوأى العاقبة، وأسوأ تفاوت القُبح. فالسوءة لا تنحصر في العورة، ولا السوء في الذنب، ولا يلزم اجتماع التقبيح والانفعال في كل استعمال للفعل «ساء».
ما خلاصة الفرق بين حسن وسوء؟
الحسن في هذه الشواهد هو الفعل أو الحال الذي يظهر منه نفع وقبول، والسوء هو الفعل أو الحال الذي يظهر منه قبح وكراهة. لذلك تأتي الحسنة لتدفع السيئة أو تذهب بها، وقد ينقلب الحكم عند من يرى سوء عمله حسنًا.