مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات
التكامُل بين جذر حسن وجذر جزي في القرءان
خلاصة مباشرة
جذر «جزي» يقوم على مقابلة شيء بشيء يسد مسده، ولذلك فأقوى مقابله في فرع العقاب هو «عفو»: الجزاء إيقاع المقابل، والعفو إسقاط تلك المقابلة. يتجلى ذلك في الشورى: جزاء السيئة سيئة مثلها، فمن عفا وأصلح فأجره على الله. وفي المائدة يجتمع جزاء الصيد مع «عفا الله عما سلف»، فتظهر حدود العفو تجاه الجزاء. ولا تكون «حسن» أو «سوء» أضدادًا للجذر نفسه؛ هما نوعا العمل أو الجزاء، و«حسن» خاصّةً يتكامل معه في مواضع كثيرة: المحسنون موضع الجزاء لا نقيضه، كما في ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٦٠). كما أن «كسب» و«عمل» علة الجزاء لا مقابله. لذلك فالعلاقة الرئيسة مع «عفو» ضد صريح في مجال… جذر «جزي» يقوم على مقابلة شيء بشيء يسد مسده، ولذلك فأقوى مقابله في فرع العقاب هو «عفو»: الجزاء إيقاع المقابل، والعفو إسقاط تلك المقابلة. يتجلى ذلك في الشورى: جزاء السيئة سيئة مثلها، فمن عفا وأصلح فأجره على الله. وفي المائدة يجتمع جزاء الصيد مع «عفا الله عما سلف»، فتظهر حدود العفو تجاه الجزاء. ولا تكون «حسن» أو «سوء» أضدادًا للجذر نفسه؛ هما نوعا العمل أو الجزاء، و«حسن» خاصّةً يتكامل معه في مواضع كثيرة: المحسنون موضع الجزاء لا نقيضه، كما في ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٦٠). كما أن «كسب» و«عمل» علة الجزاء لا مقابله. لذلك فالعلاقة الرئيسة مع «عفو» ضد صريح في مجال إيقاع المقابل، مع إبقاء بقيّة الجذور المجاورة شارحة لمسارات الجزاء خيرًا وشرًا.
الشاهد المركزيّ
﴿ مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾
مدلول الآية
تفصل الآية ميزان الجزاء بعد تقرير العاقبة: من حضر بالحسنة فله نفع أرجح منها، ومن حضر بالسيئة فلا يجزى أهل السيئات إلا بقدر ما كانوا يعملون. التحليل الكامل ←
التضايُف كما يرسمه القرءان
جذر «جزي» يقوم على مقابلة شيء بشيء يسد مسده، ولذلك فأقوى مقابله في فرع العقاب هو «عفو»: الجزاء إيقاع المقابل، والعفو إسقاط تلك المقابلة. يتجلى ذلك في الشورى: جزاء السيئة سيئة مثلها، فمن عفا وأصلح فأجره على الله. وفي المائدة يجتمع جزاء الصيد مع «عفا الله عما سلف»، فتظهر حدود العفو تجاه الجزاء. ولا تكون «حسن» أو «سوء» أضدادًا للجذر نفسه؛ هما نوعا العمل أو الجزاء، و«حسن» خاصّةً يتكامل معه في مواضع كثيرة: المحسنون موضع الجزاء لا نقيضه، كما في ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٦٠). كما أن «كسب» و«عمل» علة الجزاء لا مقابله. لذلك فالعلاقة الرئيسة مع «عفو» ضد صريح في مجال إيقاع المقابل، مع إبقاء بقيّة الجذور المجاورة شارحة لمسارات الجزاء خيرًا وشرًا.
المقابل القرءاني لجذر «حسن» هو «سوء» في صيغ السوء والسيئة. فالحسن ظهور الفعل أو الصفة أو الحال على وجهٍ من الجودة والقَبول، والسيئة قبح أثر أو فعل يطلب دفعه أو يجزى بمثله. العلاقة صريحة في سورة فُصِّلَت ٣٤: ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾، ثم الأمر بالدفع بالتي هي أحسن. وفي سورة الرَّعد ٢٢ ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾، فيظهر أن الحسنة ليست مجرد زيادة فضل، بل قوة تقابل الأثر السيئ وتدفعه. أما «أجر» و«جزاء» فهي نتائج، و«صلح» قريب في الحقل لكنه لا يستوعب قطب القبح المقابل.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر حسن
194 موضعًا في القرءان · الحقل: البر والإحسان | الحسن والجمال والطيب | التفاضل والمقارنة
حسن: اتّصافُ الشيء أو الفعل أو الحال بالجودة والقَبول في الجهة التي يذكرها السياق. فيكون جمالًا وإتقانًا في الخلق والهيئة، وإجادةً وإنعامًا في الإحسان، وفعلًا محمودًا أو حالًا سارّةً في الحسنة، ووصفًا أرفع أو عاقبةً موعودةً في الحُسنى. النفع وجهٌ من وجوهه، وليس شرطًا يُخرج جمال الصورة؛ فسورة الأحزَاب ٥٢ تثبت حُسن النساء مع منع التبديل. وقد تُنسب الجودة دعوى أو تزيينًا يردّه السياق (سورة التوبَة ١٠٧، سورة النَّحل ٦٢، سورة فَاطِر ٨). فدلالة الوصف غيرُ الحكم بصدق نسبته. الجذر «حسن» في القرءان يدور على معنى جامع واحد: ظهور الجودة والقَبول في صفةٍ أو فعلٍ أو حال، يزداد الشيء به بهاءً أو خيرًا أو استقامةً في الخلق والعمل والجزاء. فالحُسن يشمل جمال الصورة وجودة العمل وطيب العاقبة. والنفع وجهٌ يظهر في الإحسان والجزاء، وليس… حسن: اتّصافُ الشيء أو الفعل أو الحال بالجودة والقَبول في الجهة التي يذكرها السياق. فيكون جمالًا وإتقانًا في الخلق والهيئة، وإجادةً وإنعامًا في الإحسان، وفعلًا محمودًا أو حالًا سارّةً في الحسنة، ووصفًا أرفع أو عاقبةً موعودةً في الحُسنى. النفع وجهٌ من وجوهه، وليس شرطًا يُخرج جمال الصورة؛ فسورة الأحزَاب ٥٢ تثبت حُسن النساء مع منع التبديل. وقد تُنسب الجودة دعوى أو تزيينًا يردّه السياق (سورة التوبَة ١٠٧، سورة النَّحل ٦٢، سورة فَاطِر ٨). فدلالة الوصف غيرُ الحكم بصدق نسبته. الجذر «حسن» في القرءان يدور على معنى جامع واحد: ظهور الجودة والقَبول في صفةٍ أو فعلٍ أو حال، يزداد الشيء به بهاءً أو خيرًا أو استقامةً في الخلق والعمل والجزاء. فالحُسن يشمل جمال الصورة وجودة العمل وطيب العاقبة. والنفع وجهٌ يظهر في الإحسان والجزاء، وليس شرطًا لازمًا لوصف الهيئة. وقد يُنسَب هذا الوجه إلى ما لا يَحمِله — دَعوى أو تَزيينًا — فيَرُدُّه السياق: ﴿وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة التوبَة ١٠٧)، و﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (سورة النَّحل ٦٢). ويكشف التزيين ﴿زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾ (سورة فَاطِر ٨). ينتظم هذا المعنى الواحد في 194 موضعًا داخل 177 آية، عبر أربعة مسالك دلاليّة متمايزة في الصياغة، متّحدة في الأصل: • المسلك الأوّل — الحُسن الوصفيّ: ظهور الجودة في الهيئة والخلق، ومنه إتقانُ الله خلقَه وتصويرَه: ﴿فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ﴾ (سورة غَافِر ٦٤)، ﴿ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ﴾ (سورة السَّجدة ٧)، ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ﴾ (سورة التِّين ٤)، ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٤). والإسناد إلى الله وجهٌ داخل هذا المسلك، لا حدٌّ له. فالجمال يدخل فيه أيضًا: ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٢)، و﴿فِيهِنَّ خَيۡرَٰتٌ حِسَانٞ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٧٠). وفي الأحزاب يبقى وصف الجمال مع منع التبديل، فلا يقتضي الحُسن إباحةً ولا نفعًا مذكورًا. • المسلك الثاني — الإحسان الفعليّ: إجادةُ العمل وإيصالُ النفع إلى الغير، فعلًا من العبد أو إنعامًا من الله: ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٣٦)، ﴿وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ﴾ (سورة القَصَص ٧٧)، ﴿أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ (سورة المُلك ٢). والمُحسِن من يُنسب إليه الإحسان وصفًا، ويُبيّن السياق عمله واستمراره عليه. • المسلك الثالث — الحَسَنة: الفعلُ المقبول وما يسرّ من حالٍ أو جزاء، في مقابل السيّئة: ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠)، ﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾ (سورة هُود ١١٤). فهي فعلٌ يُؤتى وأثرٌ يُجزى، وتأتي أيضًا نعمةً تقع بالإنسان: ﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٠). فلا تنحصر في العمل الأخلاقيّ أو ثوابه. • المسلك الرابع — الحُسنى: صيغةٌ مؤنّثة تدلّ على الحُسن الأرفع، وتأتي للعاقبة والوعد: ﴿لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ﴾ (سورة يُونس ٢٦)، ﴿لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (سورة الرَّعد ١٨)، ووصفًا لأسماء الله: ﴿لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ (سورة طه ٨). الرباط الجامع للمسالك الأربعة: في كلٍّ منها تظهر صفةٌ أو فعلٌ أو حالٌ يُنسب إليه وجهٌ من الجودة والقَبول — في الخلق إتقانًا، وفي العمل إجادةً، وفي الحَسَنة أثرًا، وفي الحُسنى عاقبةً. فالحُسن مادّةُ الجودة والقَبول حيثما ظهرت — مُتَحقِّقةً في عامّة المواضع، ومَنسوبةً دَعوى يَنقُضها السياق في مواضعَ أُخَر.
التحليل الكامل لجذر حسن ←جذر جزي
118 موضعًا في القرءان · الحقل: الثواب والأجر والجزاء | النفع والضرر
جزي: أن يقع شيءٌ موقعَ شيءٍ ويسدّ مسدَّه ويقوم مقامه على جهة المقابلة الموافِقة — إمّا مقابلةً للعمل بما يناسبه خيرًا أو شرًّا (الفرع الغالب)، وإمّا قيامَ نفسٍ مقامَ أخرى لتكفيَ عنها وتُغنيَها (المنفيُّ يومَ القيامة). الجذر «جزي» في القرءان الكريم يدور على معنًى جامعٍ واحد: وقوعُ شيءٍ موقعَ شيءٍ يسدّ مسدَّه ويقوم مقامه، على جهة المقابلة الموافِقة. وهذا الأصل الواحد يتفرّع عن نفسه فرعين كلاهما مندرجٌ تحته بلا انفكاك: الفرع الغالب — مقابلةُ العمل بما يناسبه: أن يقع على العامل من الثواب أو العقاب ما يوافق ما عمل، خيرًا كان أو شرًّا. هذا يستوعب جزاء الإحسان ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٦٠)، وجزاء الإساءة بالمماثلة ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠)،… جزي: أن يقع شيءٌ موقعَ شيءٍ ويسدّ مسدَّه ويقوم مقامه على جهة المقابلة الموافِقة — إمّا مقابلةً للعمل بما يناسبه خيرًا أو شرًّا (الفرع الغالب)، وإمّا قيامَ نفسٍ مقامَ أخرى لتكفيَ عنها وتُغنيَها (المنفيُّ يومَ القيامة). الجذر «جزي» في القرءان الكريم يدور على معنًى جامعٍ واحد: وقوعُ شيءٍ موقعَ شيءٍ يسدّ مسدَّه ويقوم مقامه، على جهة المقابلة الموافِقة. وهذا الأصل الواحد يتفرّع عن نفسه فرعين كلاهما مندرجٌ تحته بلا انفكاك: الفرع الغالب — مقابلةُ العمل بما يناسبه: أن يقع على العامل من الثواب أو العقاب ما يوافق ما عمل، خيرًا كان أو شرًّا. هذا يستوعب جزاء الإحسان ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٦٠)، وجزاء الإساءة بالمماثلة ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠)، ومنه المسلك المالي في «الجزية» المأخوذة عن يدٍ مقابلةً لحالٍ مخصوصة (سورة التوبَة ٢٩). الفرع الثاني — قيامُ نفسٍ مقامَ نفسٍ لتكفيَ عنها: وهو ما يَرِد منفيًّا في يوم القيامة ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٤٨ و١٢٣) و﴿لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ﴾ (سورة لُقمَان ٣٣). هنا الجزاء يقع «عن» الغير لا «على» الفاعل، وليس وراءه عملٌ سابق يُجازَى صاحبُه عليه، بل المراد أن تَنوب نفسٌ عن أخرى فتكفيَها وتُغنيَها — وهذا عينُ معنى «قيام الشيء مقام الشيء». فالأصل واحد: شيءٌ يقوم مقام شيءٍ ويوافِقه؛ مرّةً يقوم الجزاءُ مقامَ العمل فيوافقه ثوابًا أو عقابًا، ومرّةً تقوم نفسٌ مقامَ نفسٍ فتكفيَ عنها. وقد انتظم هذا المدلول 118 موضعًا عبر 49 صيغة قرءانية متمايزة، كلٌّ منها يكشف زاويةً من المعنى الجامع دون أن ينفكّ عنه.
التحليل الكامل لجذر جزي ←التحليل التضايُفيّ العميق
جامِع التضايُف وحَدّاه
العلاقة بين حسن وجزي تكاملٌ بين العمل ومقابله، لا تضادّ: فالحسن يصف مادّة العمل أو أهله أو عاقبته من جهة الجودة والقَبول، وجزي يصف وقوع المقابل الموافق لذلك العمل. فالمحسنون ليسوا نقيض الجزاء، بل موضعه: ﴿وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة المَائدة ٨٥). ويبلغ التكامل غايته حين يقع الإحسان في طرفي العبارة معًا، عملًا ومقابلًا: ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٦٠). وأمّا ما يقف قُبالة الحسن في هذه الآيات فهو الإساءة لا الجزاء؛ إذ يجري الجزاء على الطرفين معًا: ﴿لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى﴾ (سورة النَّجم ٣١). فحسن يعيّن جودة ما يُجزى عليه أو جودة ما يُجزى به، وجزي يعيّن وقوع المقابل؛ ولا يقوم معنى هذه الآيات بأحدهما دون الآخر.
حَدّ جذر حسن في مواجهة جزي
حدّ حسن في مواجهة جزي أنّه ليس إيقاع المقابل، بل تعيين صفة الفعل أو أهله أو عاقبته. ففي مواضع اللقاء يكون الحسن هو الذي يجعل العمل أهلًا للمجازاة العليا: محسنون، أحسنوا، حسنة، أحسن ما عملوا، ويأتي «الحسنى» وصفًا للمقابل نفسه كما في ﴿فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ (سورة الكَهف ٨٨). ويخرج عن هذا النسق موضع سورة الأعرَاف ١٨٠، إذ الحسنى هناك صفةٌ لأسماء الله، والجزاء واقعٌ على الملحدين فيها، فهو تجاورٌ لفظيّ لا شاهدٌ لهذا التكامل. ولذلك قد يُذكر الحسن في صيغة التفاضل: ﴿لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ (سورة النور ٣٨)، فالتركيز على رتبة العمل المجزيّ عليه لا على فعل الجزاء وحده.
حَدّ جذر جزي في مواجهة حسن
حد جزي في مواجهة حسن أنه ليس وصفا للجمال أو الجودة، بل إيقاع المقابل الموافق لما سبق. قد يأتي مع المحسنين فيكون المقابل ثوابا، وقد يأتي مع السيئة فيكون المثل عدلا، كما في ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠). فالجذر يثبت جهة الحساب والمقابلة، وينفي أن يكون الحكم على الفعل من حيث حسنه هو كل المعنى. وفي قوله ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٨٤) لا يصف الجذر المحسنين، بل يوقع عليهم سننا من المقابل. لذلك يتسع جزي للخير والشر، بينما حسن في هذا الزوج هو جهة القبول والنفع التي يستحق بها العمل أو العامل وجها مخصوصا من الجزاء.
قراءة مواضع التلاقي
تلاقي الجذرين في الآية الواحدة يأتي غالبًا في بنية شرطٍ وجزاء، أو تقرير سنّةٍ في المحسنين، أو بيان تفاضل المقابل على العمل. في الأنعام يصرّح النصّ بميزانين: ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠)، فالحسنة مادّةٌ داخلة، والجزاء حكمٌ مقابل، مع فضلٍ في الحسنة وعدلٍ في السيّئة. وفي النحل تتكرّر بنية العمل ثمّ المقابل الأعلى: ﴿وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النَّحل ٩٧). وفي الكهف يجتمع اسم المقابل مع غايته: ﴿فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ﴾ (سورة الكَهف ٨٨). أمّا ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ٨٠) فتجعل اللقاء قاعدةً متكرّرة: المحسنون يُعرفون بوصف العمل، والجزاء يُعرف بوقوع المقابل عليهم.
موقع هذا التضايُف في حقله الدلاليّ
يمتاز هذا الزوج عن صلات حسن بخير أو برر أو طيب بأنّه لا يوازن بين صفاتٍ متقاربة للعمل، بل يصل وصف العمل بمقابله. ويمتاز عن صلات جزي بأجرٍ أو ثوابٍ أو فوز بأنّ الجذر هنا لا يلقى لفظًا من حقل العطاء وحده، بل يلقى مادّة العمل التي يترتّب عليها العطاء أو المثل. فجزي لا يضادّ حسن، بل يكمّله ميزانًا لأثره: الحسن والسيّئ يحدّدان مادّة الجزاء، وجزي يبيّن كيف يقع المقابل على تلك المادّة، فضلًا أو عدلًا أو حسنى.
امتحان الاستبدال
امتحان الاستبدال يظهر في قوله ﴿لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى﴾ (سورة النَّجم ٣١). لو وضع حسن موضع جزي في صدر الجملتين لصار الكلام وصفا للذين أساءوا أو أحسنوا لا إيقاعا للمقابل عليهم، فتسقط بنية الحساب التي تجمع الفريقين. ولو وضع جزي موضع أحسنوا لصار الذين وقع منهم الجزاء هم أنفسهم مادة الثواب، مع أن الآية تجعل إحسانهم العمل السابق، وتجعل الجزاء فعل المقابلة اللاحق. وكذلك في سورة الأنعَام ١٦٠، لو استبدلت الحسنة بالجزاء في ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ﴾ لانكسر معنى المجيء بالعمل قبل مقابله؛ ولو استبدل الجذر في ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ لضاع قيد المماثلة.
الخلاصة الميسَّرة
الحسن في هذا الزوج هو جودة العمل أو أهله أو عاقبته، والجزاء هو المقابل الذي يقع بسبب ذلك العمل. لذلك يجتمعان كثيرا لا كضدين، بل كطرفين في ميزان واحد: ما يحسن من العمل، وما يقابله من ثواب أو مثل أو حسنى.
مواضع التلاقي في آية واحدة (23)
﴿ فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن الجزاء هنا ليس عطية منفصلة عن قول سابق، بل رجوع أثر القول المؤمن على أصحابه حين صار القول خلاصة سماع ومعرفة وطمع وطلب كتابة مع الشاهدين. ﴿فَأَثَٰبَهُمُ﴾ تجعل الثواب أثرًا عائدًا عليهم، و﴿بِمَا قَالُواْ﴾ تربط العطاء بالمضمون المعلن لا بمجرد صوت. ثم تفصل الآية صورة الثواب: ﴿جَنَّٰتٖ﴾ محوطة عامرة، ﴿تَجۡرِي﴾ بحركة ممتدة، ﴿مِن تَحۡتِهَا﴾ بعلاقة منبع أسفل الجنة، و﴿ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ بمجاري النعيم. و… التحليل الكامل ←
﴿ وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن العطية الإلهية لإبراهيم لا تقف عند منح نسل مسمّى، بل تتحول إلى خط هداية وجزاء. افتتحت بواو تصلها بالحجة والرفع قبلها، ثم جاء ووهبنا مع اللام والضمير ليجعل إسحاق ويعقوب عطاء راجعًا إليه لا نتيجة نسب مجرد. ثم كُلًّا هَدَيۡنَا يمنع اختزال الأسماء في سلسلة عائلية؛ فكل اسم داخل حكم الهداية. وإدخال نوح من قبل يحفظ السبق الزمني، ثم من ذريته يفتح فرعًا آخر من أعلام مهديين. وخاتمة وكذلك نجزي المحسنين تجعل… التحليل الكامل ←
﴿ مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ﴾
مدلول الآية
ميزان جزاء يفتح فضل الحسنة إلى عشر أمثالها، ويقصر السيئة على مثلها، مع نفي الظلم عن الجميع. التحليل الكامل ←
باقي مواضع التلاقي (19)
﴿ وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾
﴿ وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٗ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةٗ وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾
﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
﴿ مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ وَلَنَجۡزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓاْ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾
﴿ مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾
﴿ وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا ﴾
﴿ لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ﴾
﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
﴿ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَحۡسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾
﴿ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
﴿ قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
﴿ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
﴿ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
﴿ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
﴿ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
﴿ لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾
﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى ﴾
﴿ هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ ﴾
﴿ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
لطائف هذا التضايُف
- الحسن والسيئ يحددان مادة الجزاء، ولا يكونان ضدين لجذر الجزاء نفسه.
- المحسنون موضع الجزاء لا نقيضه، ولذلك يتكرّر اقترانهما سنّةً ثابتة.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر حسن وجذر جزي في القرءان؟
العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). جذر «جزي» يقوم على مقابلة شيء بشيء يسد مسده، ولذلك فأقوى مقابله في فرع العقاب هو «عفو»: الجزاء إيقاع المقابل، والعفو إسقاط تلك المقابلة. يتجلى ذلك في الشورى: جزاء السيئة سيئة مثلها، فمن عفا وأصلح فأجره على الله. وفي المائدة يجتمع جزاء الصيد مع «عفا الله عما سلف»، فتظهر حدود العفو تجاه الجزاء. ولا تكون «حسن» أو «سوء» أضدادًا للجذر نفسه؛ هما نوعا العمل أو الجزاء، و«حسن» خاصّةً يتكامل معه في مواضع كثيرة: المحسنون موضع الجزاء لا نقيضه،… العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). جذر «جزي» يقوم على مقابلة شيء بشيء يسد مسده، ولذلك فأقوى مقابله في فرع العقاب هو «عفو»: الجزاء إيقاع المقابل، والعفو إسقاط تلك المقابلة. يتجلى ذلك في الشورى: جزاء السيئة سيئة مثلها، فمن عفا وأصلح فأجره على الله. وفي المائدة يجتمع جزاء الصيد مع «عفا الله عما سلف»، فتظهر حدود العفو تجاه الجزاء. ولا تكون «حسن» أو «سوء» أضدادًا للجذر نفسه؛ هما نوعا العمل أو الجزاء، و«حسن» خاصّةً يتكامل معه في مواضع كثيرة: المحسنون موضع الجزاء لا نقيضه، كما في ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٦٠). كما أن «كسب» و«عمل» علة الجزاء لا مقابله. لذلك فالعلاقة الرئيسة مع «عفو» ضد صريح في مجال إيقاع المقابل، مع إبقاء بقيّة الجذور المجاورة شارحة لمسارات الجزاء خيرًا وشرًا.
كم مرة يلتقي جذر حسن وجذر جزي في آية واحدة؟
يلتقيان في 23 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في المَائدة آية 85.
ما مفهوم جذر حسن في القرءان؟
حسن: اتّصافُ الشيء أو الفعل أو الحال بالجودة والقَبول في الجهة التي يذكرها السياق. فيكون جمالًا وإتقانًا في الخلق والهيئة، وإجادةً وإنعامًا في الإحسان، وفعلًا محمودًا أو حالًا سارّةً في الحسنة، ووصفًا أرفع أو عاقبةً موعودةً في الحُسنى. النفع وجهٌ من وجوهه، وليس شرطًا يُخرج جمال الصورة؛ فسورة الأحزَاب ٥٢ تثبت حُسن النساء مع منع التبديل. وقد تُنسب الجودة دعوى أو تزيينًا يردّه السياق (سورة التوبَة ١٠٧، سورة النَّحل ٦٢، سورة فَاطِر ٨). فدلالة الوصف غيرُ الحكم بصدق نسبته.
ما مفهوم جذر جزي في القرءان؟
جزي: أن يقع شيءٌ موقعَ شيءٍ ويسدّ مسدَّه ويقوم مقامه على جهة المقابلة الموافِقة — إمّا مقابلةً للعمل بما يناسبه خيرًا أو شرًّا (الفرع الغالب)، وإمّا قيامَ نفسٍ مقامَ أخرى لتكفيَ عنها وتُغنيَها (المنفيُّ يومَ القيامة).
ما خلاصة الفرق بين حسن وجزي؟
الحسن في هذا الزوج هو جودة العمل أو أهله أو عاقبته، والجزاء هو المقابل الذي يقع بسبب ذلك العمل. لذلك يجتمعان كثيرا لا كضدين، بل كطرفين في ميزان واحد: ما يحسن من العمل، وما يقابله من ثواب أو مثل أو حسنى.