قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مُقابِلان سياقيًّا · قَولات

حبط⇄عمل

التقابُل بين جذر حبط وجذر عمل في القرءان

مُقابِل سياقيّفي الآية نفسهايلتقيان في 16 آية

خلاصة مباشرة

لا يقابل «حبط» ضدٌّ صريح في القرءان، ومقابله السياقيّ هو «العمل» الذي يقع عليه: يجتمع الجذران في آيات «حبط» الستّ عشرة كلّها، والعمل فيها قائم النسبة إلى صاحبه، ثمّ يأتي الحبط فيسلبه أثره ووزنه. ففي ﴿فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا﴾ (سورة الكَهف ١٠٥) لا تُنفى الأعمال بل يُنفى وزنها، وفي ﴿وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٨٨) يبقى العمل مذكورًا ويقع الحبط على عائده. فالمقابلة بين عملٍ يُنتظر أثره وحبطٍ يُسقط ذلك الأثر، لا بين فعلٍ وتركه. ولا يُضاف جذرٌ ثالث كالثواب أو القبول مقابلًا إلّا بدليلٍ مستقلّ من الشاهد.

الشاهد المركزيّ

الكَهف — آية 105

﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا ﴾

مدلول الآية

الآية لا تصف عقوبةً تضاف إلى كفر سابق، بل تكشف أن الكفر بالآيات ولقاء الرب هو الذي أجلّ الأعمال إلى الحبوط أصلًا: فعل الستر والجحود ليس مقدّمةً لنتيجة خارجية، بل هو نفسه الذي يبطّن الأعمال من الداخل حتى تسقط وزنًا يوم القيامة. ترتيب الآية — كفروا / فحبطت / فلا نقيم — ليس تعدادًا منفصلًا بل تمثيل لفعل واحد في أطوار متعاقبة: الستر اللحظي، والبطلان المكتمَل، وانعدام القدر الأخروي. أما توجيه الكفر نحو «آيات ربهم»… التحليل الكامل ←

التقابُل كما يرسمه القرءان

لا يقابل «حبط» ضدٌّ صريح في القرءان، ومقابله السياقيّ هو «العمل» الذي يقع عليه: يجتمع الجذران في آيات «حبط» الستّ عشرة كلّها، والعمل فيها قائم النسبة إلى صاحبه، ثمّ يأتي الحبط فيسلبه أثره ووزنه. ففي ﴿فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا﴾ (سورة الكَهف ١٠٥) لا تُنفى الأعمال بل يُنفى وزنها، وفي ﴿وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٨٨) يبقى العمل مذكورًا ويقع الحبط على عائده. فالمقابلة بين عملٍ يُنتظر أثره وحبطٍ يُسقط ذلك الأثر، لا بين فعلٍ وتركه. ولا يُضاف جذرٌ ثالث كالثواب أو القبول مقابلًا إلّا بدليلٍ مستقلّ من الشاهد.

عمل واسع جدًا، ولا يقابله جذر واحد بمعنى عدم الفعل. أقوى محور قرءاني مقابل له هو حبط العمل: فالعمل فعل ذو أثر ينسب إلى عامله، والحبط إسقاط لهذا الأثر في الدنيا والآخرة أو في الجزاء. لذلك فحبط ليس ضد العمل من جهة الوقوع، بل مقابل سياقي لثبوت نتيجته. ويعضده محور بطل، إذ يأتي بطلان ما كانوا يعملون أو النهي عن إبطال الأعمال. أما العمل الصالح والسوء فهما تقابل داخلي في وصف العمل لا في أصل الجذر، ولذلك لا يجعل صلح أو سوء ضدًا عامًا لعمل. الخلاصة أن ضدية العمل القرءانية ليست إلغاء الحدث، بل إلغاء أثره وقبوله.

مفهوم كلّ جذر على حدة

جذر حبط

16 موضعًا في القرءان · الحقل: النقص والضياع

حبط يدل على سقوط العمل وذهاب أثره ووزنه عند الله. وسببه في عامّة المواضع فسادُ الأصل الذي يقوم عليه: كفر، أو شرك، أو تكذيب، أو نفاق، أو كراهيةٌ لما أنزل الله. ويُستثنى موضع الحجرات، فالخطاب فيه للمؤمنين والسبب مخالفةٌ في أدب القول تمسّ حرمة النبيّ ﴿أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ﴾ (سورة الحُجُرَات ٢)، فالحبوط فيه خطرٌ مُحذَّرٌ منه لا حكمٌ واقع. كل مواضع حبط في القرءان تتعلق بسقوط العمل وذهاب أثره في الميزان. تتكرر العبارة: ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾، ويأتي سبب الحبوط من كفر أو شرك أو تكذيب أو اتباع ما يسخط الله أو رفع الصوت فوق صوت النبي. في هود يزداد البيان: ﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾، فالحبط إسقاط الأثر حتى لا يبقى للعمل وزن نافع.…

التحليل الكامل لجذر حبط ←

جذر عمل

360 موضعًا في القرءان · الحقل: الفعل والعمل والصنع

«عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل؛ لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه. وأثر العمل ليس ثابتا بإطلاق: قد يثبت، وقد يُقبل، وقد يُحبط، فالكفر يحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾. وهو يشمل الصنعة ذات الأثر المادي لا الفعل التكليفي وحده، كعمل الجن في ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ﴾، ويشمل كذلك العمل الجاري في المعاش ﴿يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾. يدور الجذر «عمل» على ما يُسنَد إلى عامل، وتعرضه الآيات في…

التحليل الكامل لجذر عمل ←

التحليل التقابُليّ العميق

جامِع التقابُل وحَدّاه

العلاقة بين حبط وعمل مقابلة سياقية لا تضاد أصلًا بأصل. فالعمل في الشواهد فعل منسوب إلى صاحبه، له أثر وشهادة ونتيجة، وقد يكون صالحًا أو سيئًا أو صنعة أو ولاية أو كدحًا. أما الحبط فلا يأتي فعلًا مستقلًا يزاحم العمل، بل حكم يقع على العمل بعد قيام اسمه: يسقط أثره ووزنه ونفعه. لذلك يتكرر الجمع بينهما في صورة واحدة: عمل موجود النسبة، ثم حبط يضرب النتيجة. في قوله ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٧) لم تُنف الأعمال، بل حُكم عليها بذهاب الأثر في المجالين. وفي قوله ﴿فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٩) بقيت الأعمال مضافة إليهم، لكن الفعل الإلهي أفقدها النتيجة. الحد الجامع إذن: عمل يثبت الفعل وأثره الممكن، وحبط يبيّن سقوط هذا الأثر حين يفسد الأصل أو الوجهة.

حَدّ جذر حبط في مواجهة عمل

حبط في مواجهة عمل ليس عدم العمل ولا تركه، بل سقوط ما صار عملًا من جهة الثمرة والوزن. حدّه يظهر حين تأتي الأعمال مذكورة ثم يلحقها الحبط: ﴿فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا﴾ (سورة الكَهف ١٠٥). فالحبط يثبت أن محل الحكم شيء له اسم عمل، ثم ينفي عنه الوزن النافع. وهو لا يختص بصورة واحدة من السبب؛ فقد يجيء بعد كفر أو شرك أو تكذيب أو كراهية ما أنزل الله أو مخالفة تمس حرمة النبي. لذلك حدّه الدقيق في هذا الزوج: إسقاط أثر العمل بعد قيام نسبته، لا إلغاء صدوره ولا وصف صاحبه بأنه لم يعمل.

حَدّ جذر عمل في مواجهة حبط

عمل في مواجهة حبط هو جهة الإثبات: صدور فعل عن عامل ونسبته إليه وبقاء قابليته للحساب أو الشهادة أو الجزاء. لا يلزم من ذكر العمل أن يكون مقبولًا أو نافعًا؛ فالشواهد نفسها تعرض عملًا يحبط، وعملًا يبطل، وعملًا يضل، وعملًا صالحًا. لذلك لا يقابل العمل الحبط كضد مباشر؛ لأن العمل قد يقع ثم يحبط. في قوله ﴿وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٨٨) يظل جانب العمل ظاهرًا في عبارة ما كانوا يعملون، ثم يأتي الحبط على عائده وثمرته. فحد العمل هنا هو قيام الفعل المنسوب، أما مصيره فباب آخر قد يكون ثبوتًا وقد يكون حبوطًا.

قراءة مواضع التلاقي

جمع القرءان بين الجذرين في الآية الواحدة لأن موضع الحكم ليس المفاضلة بين فعلين، بل بيان المصير الذي يلحق العمل. البنية المتكررة في مواضع التلاقي: سبب يفسد الأصل أو الوجهة، ثم نتيجة تقع على الأعمال. في البقرة يأتي الارتداد والموت على الكفر، ثم الحكم: ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٧). وفي الأنعام تأتي صيغة الشرط: ﴿وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٨٨)، فتجعل الحبط جزاءً معلقًا على شرك يهدم جهة العمل. وفي الحجرات يجيء التحذير لأهل الإيمان بصيغة احتمال خفي: ﴿أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ﴾ (سورة الحُجُرَات ٢)، فليس الجمع خاصًا بفريق واحد، بل ينبه إلى أن العمل قد يبقى صاحبه غافلًا عن سقوط أثره. وتتضح البنية أيضًا في هود: ﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة هُود ١٦)، حيث يجتمع ذهاب الصنيع وبطلان ما كان يعملون في تقرير نهاية عمل موجّه للدنيا.

موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ

هذا التقابل داخل حقلي النقص والضياع، والفعل والعمل والصنع، يتميز بأنه لا يضع النقص في مقابل أصل الفعل، بل في مقابل أثره. فعمل أوسع من العمل المقبول؛ يشمل الصالح والسيئ والصنعة والولاية والكسب العملي. وحبط أضيق من مطلق الضياع؛ في هذه الشواهد هو سقوط أثر العمل من جهة الوزن والنفع. لذلك لا يكفي أن يقال: فعل في مقابل لا فعل. الأدق أن العمل يثبت الصدور والنسبة، والحبط يسلب النتيجة بعد الصدور.

امتحان الاستبدال

لو استبدل حبط بعمل في موضع مثل ﴿فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٩) لانكسر المعنى؛ لأن الآية لا تريد إنشاء عمل جديد ولا وصف فاعل يعمل، بل تريد الحكم على أعمال منسوبة إليهم بأنها سقطت نتيجتها بسبب كراهية ما أنزل الله. ولو استبدل عمل بحبط في قوله ﴿وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٨٨)، لضاع ترتيب الشرط والجزاء: الشرك لا يجعلهم يعملون ما كانوا يعملون، بل يجعل ما كانوا يعملون ساقط الأثر. وكذلك في الحجرات، عبارة ﴿أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ﴾ (سورة الحُجُرَات ٢) تقوم على خفاء سقوط الأثر، لا على خفاء وقوع العمل.

الخلاصة الميسَّرة

العمل هو ما يصدر عن الإنسان وينسب إليه ويقع عليه الحكم في النتيجة. والحبط لا يعني أن العمل لم يقع، بل أن نفعه ووزنه سقطا. لذلك يجتمعان كثيرًا: عمل موجود، لكن أثره يضيع بسبب فساد أصله أو وجهته.

مواضع التلاقي في آية واحدة (16)

البَقَرَة — آية 217

﴿ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ﴾

مدلول الآية

المشهد القرءاني في هذه الآية يدور حول سؤالٍ موجَّه للرسول عن حكم القتال في زمن محدد، ثمّ يحوّل الجواب هذا السؤال إلى معيار للحفظ الكلّي للدين لا إلى حكم زمانيّ جزئي. القتل في الشهر الحرام يظهر كقيمة أولى كبيرة، لكن الآية ترفع معيار الكبر إلى ما يتجاوز الحدّ الفردي للصدام إلى ما يهدّد الانتماء الدينيّ برمّته: صدّ السبل، الكفر بالوحي، المساس بالمسجد الحرام، وإخراج أهلَه. لذلك تُعلن أن الفتنة في هذا السياق أكبر من… التحليل الكامل ←

آل عِمران — آية 22

﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ﴾

مدلول الآية

مدلول الآية أن الحكم على الجماعة السابقة لا يقف عند وصف جرمها، بل ينتقل إلى عاقبة عملها ونفي جهات الدفع عنها. ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ يردّ الحكم إلى الموصوفين بالكفر والقتل في السياق السابق، و﴿ٱلَّذِينَ﴾ يعيد ربطهم بصفتهم لا باسم طائفة. ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ يجعل الخلل واقعًا في أثر العمل نفسه: لم يبق عملهم رأس مال نافعًا. ثم يوسع ﴿فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾ مجال السقوط إلى الجهة القريبة والجهة اللاحقة معًا. والخاتمة… التحليل الكامل ←

المَائدة — آية 5

﴿ ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ﴾

مدلول الآية

مدلول الآية أن اكتمال الإذن لا يفتح اختلاطًا غير مضبوط، بل يحرر الطيبات والطعام والعلاقة الزوجية داخل حدود الصون والإيمان. يبدأ الحكم بـ﴿ٱلۡيَوۡمَ﴾ ليجعل الإباحة حاضرة بعد سياق العقود والحرام والطيب، ثم يوازن بين ﴿لَكُمُ﴾ و﴿لَّكُمۡ﴾ و﴿لَّهُمۡ﴾ في تبادل الطعام، قبل أن ينتقل إلى النساء بشرط الإيتاء والصون ونفي السفاح والخدن. خاتمة الكفر بالإيمان ليست حاشية وعظية؛ إنها حارس الشبكة كلها: من يأخذ الإباحة ويفصلها عن… التحليل الكامل ←

باقي مواضع التلاقي (12)

المَائدة — آية 53

﴿ وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ ﴾

الأنعَام — آية 88

﴿ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾

الأعرَاف — آية 147

﴿ وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡۚ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾

التوبَة — آية 17

﴿ مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ وَفِي ٱلنَّارِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ﴾

التوبَة — آية 69

﴿ كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ﴾

هُود — آية 16

﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾

الأحزَاب — آية 19

﴿ أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ﴾

الزُّمَر — آية 65

﴿ وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ﴾

مُحمد — آية 9

﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ﴾

مُحمد — آية 28

﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ﴾

مُحمد — آية 32

﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ ﴾

الحُجُرَات — آية 2

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ﴾

لطائف هذا التقابُل

  • الحبط لا يمحو نسبة العمل إلى صاحبه، بل يُسقط نفعه ووزنه؛ فالمقابلة بين عملٍ قائمٍ وثمرته الساقطة.
  • يجتمع الجذران في آيات «حبط» الستّ عشرة كلّها، فلا يرد الحبط إلّا واقعًا على عملٍ أو صنعٍ مذكورٍ معه.
  • في هود يلتقي ذهاب الأثر وبطلان العمل في آية واحدة: ﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾.
  • كثرة اجتماع عمل مع حبط تجعل المحور بنيويًا لا شاهدًا عابرًا.
  • الحبط لا يمحو نسبة العمل إلى صاحبه، بل يسقط نفعه أو قبوله.

أسئلة شائعة

ما العلاقة بين جذر حبط وجذر عمل في القرءان؟

العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). لا يقابل «حبط» ضدٌّ صريح في القرءان، ومقابله السياقيّ هو «العمل» الذي يقع عليه: يجتمع الجذران في آيات «حبط» الستّ عشرة كلّها، والعمل فيها قائم النسبة إلى صاحبه، ثمّ يأتي الحبط فيسلبه أثره ووزنه. ففي ﴿فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا﴾ (سورة الكَهف ١٠٥) لا تُنفى الأعمال بل يُنفى وزنها، وفي ﴿وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٨٨) يبقى العمل مذكورًا ويقع الحبط على عائده.…

كم مرة يلتقي جذر حبط وجذر عمل في آية واحدة؟

يلتقيان في 16 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في البَقَرَة آية 217.

ما مفهوم جذر حبط في القرءان؟

حبط يدل على سقوط العمل وذهاب أثره ووزنه عند الله. وسببه في عامّة المواضع فسادُ الأصل الذي يقوم عليه: كفر، أو شرك، أو تكذيب، أو نفاق، أو كراهيةٌ لما أنزل الله. ويُستثنى موضع الحجرات، فالخطاب فيه للمؤمنين والسبب مخالفةٌ في أدب القول تمسّ حرمة النبيّ ﴿أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ﴾ (سورة الحُجُرَات ٢)، فالحبوط فيه خطرٌ مُحذَّرٌ منه لا حكمٌ واقع.

ما مفهوم جذر عمل في القرءان؟

«عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل؛ لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه. وأثر العمل ليس ثابتا بإطلاق: قد يثبت، وقد يُقبل، وقد يُحبط، فالكفر يحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾. وهو يشمل الصنعة ذات الأثر المادي لا الفعل…

ما خلاصة الفرق بين حبط وعمل؟

العمل هو ما يصدر عن الإنسان وينسب إليه ويقع عليه الحكم في النتيجة. والحبط لا يعني أن العمل لم يقع، بل أن نفعه ووزنه سقطا. لذلك يجتمعان كثيرًا: عمل موجود، لكن أثره يضيع بسبب فساد أصله أو وجهته.