مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حبط في القُرءان الكَريم — 16 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر حبط في القرءان
دلالة جذر «حبط» في القرءان: حبط يدل على سقوط العمل وذهاب أثره ووزنه عند الله. وسببه في عامّة المواضع فسادُ الأصل الذي يقوم عليه: كفر، أو… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 16 موضعًا، في 9 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النقص والضياع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حبط من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·9
التَعريف المُحكَم لجَذر حبط في القُرءان الكَريم
حبط يدل على سقوط العمل وذهاب أثره ووزنه عند الله. وسببه في عامّة المواضع فسادُ الأصل الذي يقوم عليه: كفر، أو شرك، أو تكذيب، أو نفاق، أو كراهيةٌ لما أنزل الله. ويُستثنى موضع الحجرات، فالخطاب فيه للمؤمنين والسبب مخالفةٌ في أدب القول تمسّ حرمة النبيّ ﴿أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ﴾ (سورة الحُجُرَات ٢)، فالحبوط فيه خطرٌ مُحذَّرٌ منه لا حكمٌ واقع.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الحبوط سقوط أثر العمل لا مجرد نقصه. العمل يبقى مذكور الصورة، لكنه لا ينفع صاحبه في الدنيا والآخرة أو يوم القيامة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حبط
كل مواضع حبط في القرءان تتعلق بسقوط العمل وذهاب أثره في الميزان. تتكرر العبارة: ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾، ويأتي سبب الحبوط من كفر أو شرك أو تكذيب أو اتباع ما يسخط الله أو رفع الصوت فوق صوت النبي. في هود يزداد البيان: ﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾، فالحبط إسقاط الأثر حتى لا يبقى للعمل وزن نافع.
الجذر لا يدل على المكر ولا الخداع، بل على نتيجة تقع على العمل بعد فساد أصله أو وجهته. العمل قد يكون موجود الصورة، لكنه ساقط الأثر عند الله.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حبط
سورة الكَهف ١٠٥
﴿فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا﴾
هذه الآية مركزية لأنها تفسر الحبوط بذهاب الوزن، لا بمجرد فساد العمل في الظاهر.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوظيفة |
|---|---|---|
| ﴿حَبِطَتۡ﴾ | 6 | فعل ماضٍ مؤنث |
| ﴿فَأَحۡبَطَ﴾ | 3 | فعل ماضٍ مزيد بالهمزة |
| ﴿تَحۡبَطَ﴾ | 1 | فعل مضارع منصوب |
| ﴿حَبِطَ﴾ | 1 | فعل ماضٍ |
| ﴿فَحَبِطَتۡ﴾ | 1 | فعل ماضٍ مقترن بالفاء |
| ﴿لَحَبِطَ﴾ | 1 | فعل ماضٍ مقترن بلام التوكيد |
| ﴿لَيَحۡبَطَنَّ﴾ | 1 | فعل مضارع مؤكَّد |
| ﴿وَحَبِطَ﴾ | 1 | فعل ماضٍ مقترن بالواو |
| ﴿وَسَيُحۡبِطُ﴾ | 1 | فعل مضارع للاستقبال مزيد بالهمزة |
يتقدّم الفعل الماضي في عرض الحبوط، فتتنوّع اتصالاته بالحروف المؤكِّدة والرابطة. وتُبرز صيغة الإحباط المزيدة بالهمزة جهة الإيقاع، فيما تمتدّ الصيغ المضارعة إلى السياق الشرطيّ والتوكيديّ والاستقباليّ.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حبط بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حبط» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حبط
ستة عشر موضعًا في ست عشرة آية:
- سورة البَقَرَة ٢١٧، سورة آل عِمران ٢٢، سورة المَائدة ٥، سورة المَائدة ٥٣، سورة الأنعَام ٨٨، سورة الأعرَاف ١٤٧، سورة التوبَة ١٧، سورة التوبَة ٦٩، سورة هُود ١٦، سورة الكَهف ١٠٥، سورة الأحزَاب ١٩، سورة الزُّمَر ٦٥، سورة مُحمد ٩، سورة مُحمد ٢٨، سورة مُحمد ٣٢، سورة الحُجُرَات ٢.
- الصِيَغ: 9 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: حَبِطَتۡ.
- أَبرَز الصِيَغ: حَبِطَتۡ (6) فَأَحۡبَطَ (3) حَبِطَ (1) لَحَبِطَ (1) وَحَبِطَ (1) فَحَبِطَتۡ (1) لَيَحۡبَطَنَّ (1) وَسَيُحۡبِطُ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو زوال النفع والوزن عن العمل بعد وقوعه؛ فالمحبط ليس عدم العمل، بل سقوط ثمرته عند الحساب أو في الدنيا والآخرة.
مُقارَنَة جَذر حبط بِجذور شَبيهَة
- بطل: يصف سقوط الشيء أو كونه بلا حق، وقد يجاور حبط في سورة هُود ١٦؛ أما حبط فيختص بسقوط العمل وأثره.
- خسر: يصف عاقبة صاحب العمل، أما حبط فيصف ما وقع للعمل نفسه.
- ضل: يصف ذهاب السعي أو الطريق، أما حبط فيصف ذهاب الوزن والثمرة.
- قبل: القبول يُتصوَّر في نتيجة العمل، لكنه لا يرد مع الحبط في آيةٍ واحدة، فلا يثبت له ضدًّا ولا مقابلًا من الشاهد.
اختِبار الاستِبدال
في سورة الكَهف ١٠٥، ﴿فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا﴾؛ فلو قيل «بطلت أعمالهم» فقط لضاع الربط النصي بعدم إقامة الوزن. وفي سورة مُحمد ٩، ﴿فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ من قوله: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾. ولو قيل «أفسد أعمالهم» لاتسع المعنى، بينما يربط النص الإحباط بكراهية ما أنزل الله.
الفُروق الدَقيقَة
الحبط قد يأتي لازمًا: حبطت أعمالهم، وقد يأتي متعديًا: أحبط الله أعمالهم. الصيغتان متفقتان في النتيجة، لكن المتعدي يبرز الحكم الإلهي بإسقاط الأثر.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النقص والضياع.
ينتمي الجذر إلى حقل الأعمال والجزاء؛ لأنه لا يصف الذنب نفسه فقط، بل أثر الذنب على العمل حين يسقط وزنه وثمرته.
مَنهَج تَحليل جَذر حبط
استُقرئت كل المواضع من بيانات المشروع، فظهر أن جميعها تدور على العمل أو الصنع أو ما كان يعملون. لذلك غُيّر الحقل من المكر والخداع إلى الأعمال والجزاء، وحُذف الضد غير المنضبط.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عمل)
لا يقابل «حبط» ضدٌّ صريح في القرءان، ومقابله السياقيّ هو «العمل» الذي يقع عليه: يجتمع الجذران في آيات «حبط» الستّ عشرة كلّها، والعمل فيها قائم النسبة إلى صاحبه، ثمّ يأتي الحبط فيسلبه أثره ووزنه. ففي ﴿فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا﴾ (سورة الكَهف ١٠٥) لا تُنفى الأعمال بل يُنفى وزنها، وفي ﴿وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٨٨) يبقى العمل مذكورًا ويقع الحبط على عائده.
فالمقابلة بين عملٍ يُنتظر أثره وحبطٍ يُسقط ذلك الأثر، لا بين فعلٍ وتركه. ولا يُضاف جذرٌ ثالث كالثواب أو القبول مقابلًا إلّا بدليلٍ مستقلّ من الشاهد.
- الحبط لا يمحو نسبة العمل إلى صاحبه، بل يُسقط نفعه ووزنه؛ فالمقابلة بين عملٍ قائمٍ وثمرته الساقطة.
- يجتمع الجذران في آيات «حبط» الستّ عشرة كلّها، فلا يرد الحبط إلّا واقعًا على عملٍ أو صنعٍ مذكورٍ معه.
- في هود يلتقي ذهاب الأثر وبطلان العمل في آية واحدة: ﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: حبط ⟷ عمل ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر حبط
الجذر حبط ورد 16 مرة في 16 آية، عبر 9 صيغ معيارية و9 صور مضبوطة. معناه المحكم: سقوط العمل وذهاب أثره ووزنه بسبب فساد أصله أو وجهته.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حبط
- سورة البَقَرَة ٢١٧: ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾. الحبوط يشمل أثر العمل في الدارين.
- سورة هُود ١٦: ﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾. الحبط يجاور البطلان ولا يساويه.
- سورة الكَهف ١٠٥: ﴿فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا﴾. الحبط ذهاب الوزن.
- سورة الحُجُرَات ٢: ﴿أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ﴾. الحبوط قد يقع مع عدم شعور صاحبه بالخطر.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حبط
- في جميع المواضع يقع الحبط على ما يتصل بالفعل الإنساني: «أعمالهم» أو «عمله» أو «ما كانوا يعملون» أو «ما صنعوا». فلا يصح حصر اللفظ في الأسماء الثلاثة؛ إذ يقول سورة الأنعَام ٨٨: ﴿وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾.
- في المواضع المتعدية الأربعة يكون إسناد الإحباط إلى الله ظاهرًا في سورة الأحزَاب ١٩: ﴿فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾، وتدل عليه الصيغ المسندة في سورة مُحمد ٩ و٢٨ و٣٢. أمّا المواضع الاثنا عشر الباقية فالحبط فيها لازم، مسند إلى العمل أو إلى «ما كانوا يعملون» و«ما صنعوا».
- وحدة العد هنا هي الموضع، ومعيار «الإلهي» هو البناء المتعدي بـ«أحبط/سيحبط»، لا مجرد ذكر اسم الله. لذلك عدده أربعة مواضع: سورة الأحزَاب ١٩ وسورة مُحمد ٩ و٢٨ و٣٢.
- لا يثبت من مواضع الجذر وحدها تقابل عددي مستقل بين «الإلهي» و«المعارضين»؛ فالأنسب بيان نوع الإسناد وما يقع عليه الحبط.
يرد الجذر «حبط» في القرءان ست عشرة مرة، ومسح مواضعه يكشف وجهين في الإسناد، مع بناء هود المتميز:
١. الجذر يجري على وجهين: لازم يُسنَد الحبوط فيه إلى العمل أو ما يقوم مقامه، ومتعدٍّ يسند الإحباط إلى الله. فاللازم في اثني عشر موضعًا، ومنها ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ في سورة آل عِمران ٢٢، و﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾ في سورة التوبَة ٦٩، و﴿فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ في سورة الكَهف ١٠٥. ويدخل فيه ﴿لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ في سورة الأنعَام ٨٨.
٢. والمتعدي في أربعة مواضع: ﴿فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ في سورة الأحزَاب ١٩، و﴿فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ في سورة مُحمد ٩ و٢٨، و﴿وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ في سورة مُحمد ٣٢. فالعمل هو الواقع عليه الحبط في الوجهين، وإن اختلف طريق الإسناد.
٣. تنفرد سورة هُود ١٦ بإسناد الحبوط إلى ﴿مَا صَنَعُواْ﴾: ﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾. وهي الموضع الذي يجمع في الآية نفسها مادتي «حبط» و«بطل»، ويذكر الصنع إلى جانب ما كانوا يعملون.
٤. في سورة هُود ١٦ حكمان متجاوران: ﴿مَا صَنَعُواْ﴾ هو المسند إليه الحبوط، و﴿مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ موصوف بالبطلان. ويبدأ الحكم الأخروي قبل ذلك بقوله: ﴿لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾.
٥. يثبت النص المحلي في هود تقابلًا في الإسناد واللفظ: الحبوط مع «ما صنعوا»، والبطلان مع «ما كانوا يعملون». ولا يكفي هذا الموضع وحده لإثبات فرق دلالي عام بين «الصنع» و«العمل» في القرءان.
وتبقى آية الحجرات إنذارًا بصيغة الاحتمال: ﴿أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ﴾. فهي لا تصف حكمًا واقعًا في الآية، بل خطرًا يتعلق بأدب القول مع النبي.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حبط في القرءان
الفاعل الغالب لـ«حبط» هو العمل: ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ٢٢)، و﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (سورة التوبَة ٦٩)، و﴿فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ (سورة الكَهف ١٠٥)، و﴿فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٩). فالقاعدة المطّردة في خمسة عشر موضعًا أنّ الذي يَحبَط هو «العمل» لا غيره.
تنفرد آية هود بأن جعلت الفاعل ﴿مَا صَنَعُوا﴾ لا «العمل»: ﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُوا يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة هُود ١٦). فهي الموضع الوحيد من الستة عشر الذي يقترن فيه «حبط» بمادّة «صنع».
في هذه الآية وحدها يجتمع حكمان متوازيان لا حكم واحد: ﴿مَا صَنَعُوا﴾ مُسنَدٌ إليه «الحبوط»، و﴿مَّا كَانُوا يَعۡمَلُونَ﴾ مُسنَدٌ إليه «البطلان». فالصنيع يَحبَط والعملُ يبطل، في تقابلٍ لفظيٍّ بين مادّتين متجاورتين داخل آيةٍ واحدة.
هذا التوزيع يميّز بين «الصنع» و«العمل» في سياق الجزاء الأخروي: الصُّنع — وهو الأثر المُتقَن المُحكَم — يذهب هدرًا بـ«الحبوط»، والعمل المتكرّر المستمرّ ﴿كَانُوا يَعۡمَلُونَ﴾ يوصف بأنّه «باطلٌ» من أصله. والسياق محدّد بقرينة ﴿لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُ﴾ في صدر الآية.
على هذا، فإنّ موضع هود ﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُوا يَعۡمَلُونَ﴾ ليس تكرارًا لنمط ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾، بل بناءٌ ثنائيّ فريد يجمع «حبط» و«بطل» في نسقٍ واحد، ويفرّق بين الصنيع والعمل في موضع الجزاء.
أَسماء الله مِن جَذر حبط
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر حبط
- لَيَحۡبَطَنَّ: تحذير الحَبَط الوحيد بصيغة القسم المُوجَّه لمخاطَب مفرد يرِد جذر «حبط» في أكثر من عشرة مواضع بصيغة الماضي وصفًا لحالٍ واقعة: ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٧، سورة آل عِمران ٢٢، سورة المَائدة ٥٣، سورة الأعرَاف ١٤٧، سورة التوبَة ١٧، سورة التوبَة ٦٩، سورة الكَهف ١٠٥)، أو…يرِد جذر «حبط» في أكثر من عشرة مواضع بصيغة الماضي وصفًا لحالٍ واقعة: ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٧، سورة آل عِمران ٢٢، سورة المَائدة ٥٣، سورة الأعرَاف ١٤٧، سورة التوبَة ١٧، سورة التوبَة ٦٩، سورة الكَهف ١٠٥)، أو ﴿حَبِطَ عَمَلُهُۥ﴾ (سورة المَائدة ٥) وصفًا لفردٍ غائب، أو بصيغة المستقبل الوصفيّ ﴿وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٣٢). هذه كلّها إخبارٌ عن أثرٍ لاحقٍ لفعلٍ وقع بالفعل. يخرج عن هذا النمط موضعٌ واحدٌ فريد: ﴿لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ (سورة الزُّمَر ٦٥)، حيث يجتمع أربعة عناصر لا تجتمع في أيّ موضع آخر من الجذر: لام القسم، نون التوكيد الثقيلة، صيغة الاستقبال لا المضيّ، وخطابٌ لمفردٍ مخاطَب لا وصفٌ لجماعةٍ غائبة. والسياق شرطيّ افتراضيّ ﴿لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ﴾ لا وصفيّ واقعيّ؛ فبينما تصف بقيّة المواضع حَبَطًا وقع فعلًا لأصحابه، ينفرد هذا الموضع بتحذيرٍ مؤكَّدٍ من حَبَطٍ مستقبَل مشروطٍ بالشرك، موجَّهًا بصيغة الإفراد المخاطَب لا بصيغة الجماعة الغائبة. فالحَبَط في عموم الجذر خبرٌ عن واقع، وفي هذا الموضع وحده إنذارٌ عن شرطٍ.
- فَأَحۡبَطَ: حين يُبطِل اللهُ العمَلَ لا يَبطُل العمَلُ من نفسه يَرِد جَذر «حبط» بِصيغَتَين مُتَمايِزَتَين في الفاعِليَّة: صيغَة لازِمَة يَبطُل فيها العمَل من ذاته، وصيغَة مُتَعَدِّيَة يُسنَد فيها الإبطال إلى الله فِعلًا واقِعًا مِنه على مَفعولٍ بِه. الصيغَة المُ…يَرِد جَذر «حبط» بِصيغَتَين مُتَمايِزَتَين في الفاعِليَّة: صيغَة لازِمَة يَبطُل فيها العمَل من ذاته، وصيغَة مُتَعَدِّيَة يُسنَد فيها الإبطال إلى الله فِعلًا واقِعًا مِنه على مَفعولٍ بِه. الصيغَة المُتَعَدِّيَة ﴿فَأَحۡبَطَ﴾ تَرِد في ثَلاثَة مَواضِع فَقَط، وكُلُّها بِنَفس البِنية النَحويَّة: اللهُ فاعِلٌ، والأَعمالُ مَفعولٌ بِه مَنصوب ﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ لا مَرفوعٌ فاعِلٌ. سورة الأحزَاب ١٩: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾. سورة مُحمد ٩: ﴿كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾. سورة مُحمد ٢٨: ﴿ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾. والعِلَّة تَطَّرِد عَبر المَواضِع الثَلاثَة على تَرتيبٍ تَصاعُديّ: انتِفاء الإيمان أَصلًا (الأَحزاب)، ثُمَّ كَراهِيَة ما أَنزَل الله (سورة مُحمد ٩)، ثُمَّ اتِّباع ما أَسخَطَه مَع كَراهِيَة رِضوانِه (سورة مُحمد ٢٨) — تَدَرُّجٌ من غِياب الإيمان إلى مُعاداة صَريحَة لِلوَحي والرِّضا الإلهيّ. فالبِنية النَحويَّة نَفسها (فِعل مُتَعَدٍّ + فاعِل إلهيّ + مَفعول مَنصوب) تُقَرِّر مَعنًى دَقيقًا: العمَل لا يَتَلاشى من ذاته بِفِعل الزَمَن أَو التَقادُم، بَل هو إبطالٌ فِعليّ يَقَع من جِهَةٍ خارِجَة عن العمَل نَفسه.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر حبط
- 16 موضعًاالجَذر «حبط» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر حبط
- ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي﴾
- ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا﴾
- ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾