مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر بلس وجذر فرح في القرءان
خلاصة مباشرة
الحزن مقابل قريب للفرح في حقل «الحزن والفرح والوجدان»، لكن الشاهد يثبت مقابلة سياقية لا ضدية لفظية مطّردة. ففي سورة آل عِمران ١٧٠ يُثبت الفرح بما آتاهم الله، ويرد نفي الخوف والحزن ضمن الاستبشار بالذين لم يلحقوا بهم. وفي سورة الحدِيد ٢٣ يتقابل الأسى على الفائت والفرح بالمُؤتى تحت تعليل سبق الكتاب. ويتباين حكم الفرح نفسه بحسب السياق؛ فمنه المأمور به بفضل الله ورحمته، ومنه المنهي عنه مع البغي أو الاختيال والفخر. لا تكفي نسبة العطاء إلى الله للحكم بالمدح، ولا يثبت أن كل فرح مذموم يتضمن نسبة العطاء إلى النفس. أما السوء فليس ضدًّا للفرح؛ ففي سورة الرُّوم ٣٦ يفرح الناس بالرحمة ويقنطون عند السيئة، وفي سورة آل عِمران ١٢٠ يفرح… الحزن مقابل قريب للفرح في حقل «الحزن والفرح والوجدان»، لكن الشاهد يثبت مقابلة سياقية لا ضدية لفظية مطّردة. ففي سورة آل عِمران ١٧٠ يُثبت الفرح بما آتاهم الله، ويرد نفي الخوف والحزن ضمن الاستبشار بالذين لم يلحقوا بهم. وفي سورة الحدِيد ٢٣ يتقابل الأسى على الفائت والفرح بالمُؤتى تحت تعليل سبق الكتاب. ويتباين حكم الفرح نفسه بحسب السياق؛ فمنه المأمور به بفضل الله ورحمته، ومنه المنهي عنه مع البغي أو الاختيال والفخر. لا تكفي نسبة العطاء إلى الله للحكم بالمدح، ولا يثبت أن كل فرح مذموم يتضمن نسبة العطاء إلى النفس. أما السوء فليس ضدًّا للفرح؛ ففي سورة الرُّوم ٣٦ يفرح الناس بالرحمة ويقنطون عند السيئة، وفي سورة آل عِمران ١٢٠ يفرح المعادون بسيئة تصيب المؤمنين. فالحزن مقابل رئيس في الحقل، والأسى مقابل في تركيب الفائت والمُؤتى، والسوء متعلق أو حال سياقية تختلف الاستجابة لها.
الشاهد المركزيّ
﴿ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن الإمهال بعد نسيان التذكير ليس انفراجًا ولا تصديقًا لحال الناس، بل انتقال منظّم من ترك الاستحضار إلى فتح أبواب السعة عليهم، حتى يبلغوا حدّ الفرح بما وصل إليهم، ثم يقع الأخذ فجأة فينقلب الفرح إلى إبلاس. قوّة الآية في ترتيب القَولات: ﴿فَلَمَّا﴾ تجعل النسيان عتبة، و﴿مَا﴾ تترك مضمون التذكير مفتوحًا بما يكفي لشمول ما ذُكّروا به، و﴿فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ﴾ يجعل السعة واردة عليهم لا صادرة عنهم، و… التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
الحزن مقابل قريب للفرح في حقل «الحزن والفرح والوجدان»، لكن الشاهد يثبت مقابلة سياقية لا ضدية لفظية مطّردة. ففي سورة آل عِمران ١٧٠ يُثبت الفرح بما آتاهم الله، ويرد نفي الخوف والحزن ضمن الاستبشار بالذين لم يلحقوا بهم. وفي سورة الحدِيد ٢٣ يتقابل الأسى على الفائت والفرح بالمُؤتى تحت تعليل سبق الكتاب. ويتباين حكم الفرح نفسه بحسب السياق؛ فمنه المأمور به بفضل الله ورحمته، ومنه المنهي عنه مع البغي أو الاختيال والفخر. لا تكفي نسبة العطاء إلى الله للحكم بالمدح، ولا يثبت أن كل فرح مذموم يتضمن نسبة العطاء إلى النفس. أما السوء فليس ضدًّا للفرح؛ ففي سورة الرُّوم ٣٦ يفرح الناس بالرحمة ويقنطون عند السيئة، وفي سورة آل عِمران ١٢٠ يفرح المعادون بسيئة تصيب المؤمنين. فالحزن مقابل رئيس في الحقل، والأسى مقابل في تركيب الفائت والمُؤتى، والسوء متعلق أو حال سياقية تختلف الاستجابة لها.
يفترق الجذر «بلس» بين اسم إبليس وسياق الإبلاس الوصفي. في الإبلاس يظهر أقوى مقابل سياقي مع «فرح» في سورة الأنعَام ٤٤؛ إذ ينتقل النص من الفرح بما أوتوا إلى الأخذ بغتة ثم الإبلاس. فالمقابلة ليست ضدًا لفظيًا مباشرًا بين فرح وبلس، بل انقلاب وجداني داخل آية واحدة: امتلاء واغترار بما أُعطي، ثم انقطاع حجة ورجاء عند الأخذ. أما مواضع إبليس فتقابله بالسجود أو الإباء أو الاستكبار، وهي تخص العلم وسياق الأمر، ولا تصلح وحدها لتفسير الإبلاس الوصفي.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر بلس
16 موضعًا في القرءان · الحقل: الشيطان والوسوسة
بلس في صيغته الفعلية هو الإبلاس: انقطاع الرجاء وانسداد المخرج — يقع عند الأخذ أو العذاب أو الساعة، ويقع حالًا سابقةً على ما يُنزَّل فيُستبشَر به: ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ﴾ (سورة الرُّوم ٤٩)؛ وأما إبليس فعلم مخصوص يرد في سياق الامتناع عن السجود والاتباع. المفهوم القرءاني للجذر: يجمع الملف بين علم إبليس وصيغ الإبلاس. اسم إبليس يتكرر في مشهد الأمر بالسجود: ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ﴾، أو مع بيان الفسق: ﴿كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ﴾، أو الاتباع: ﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ﴾. أما الإبلاس الوصفي فيظهر عند الأخذ بغتة: ﴿فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾، وعند باب العذاب… بلس في صيغته الفعلية هو الإبلاس: انقطاع الرجاء وانسداد المخرج — يقع عند الأخذ أو العذاب أو الساعة، ويقع حالًا سابقةً على ما يُنزَّل فيُستبشَر به: ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ﴾ (سورة الرُّوم ٤٩)؛ وأما إبليس فعلم مخصوص يرد في سياق الامتناع عن السجود والاتباع. المفهوم القرءاني للجذر: يجمع الملف بين علم إبليس وصيغ الإبلاس. اسم إبليس يتكرر في مشهد الأمر بالسجود: ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ﴾، أو مع بيان الفسق: ﴿كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ﴾، أو الاتباع: ﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ﴾. أما الإبلاس الوصفي فيظهر عند الأخذ بغتة: ﴿فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾، وعند باب العذاب: ﴿إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾، وعند الساعة: ﴿يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾. التعريف المحكم: بلس في صيغته الفعلية هو الإبلاس: انقطاع الرجاء وانسداد المخرج — يقع عند الأخذ أو العذاب أو الساعة، ويقع كذلك حالًا سابقةً على ما يُنزَّل فيُستبشَر به: ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ﴾ (سورة الرُّوم ٤٩)؛ وأما إبليس فعلم مخصوص يرد في سياق الامتناع عن السجود والاتباع.
التحليل الكامل لجذر بلس ←جذر فرح
22 موضعًا في القرءان · الحقل: الحزن والفرح والوجدان
الفرح في القرءان: استجابة وجدانية لما يراه صاحبه سارًّا أو موافقًا له؛ ولا يلزمها كبر أو نسبة العطاء إلى النفس. يُحمد بالأمر به أو بسياق القبول والجزاء، كما في سورة يُونس ٥٨ وآل عمران ١٧٠ وسورة الرَّعد ٣٦ وسورة الرُّوم ٤–٥. ويُذم بالنهي أو بقرائن البغي والفخر والمخالفة والفرح بغير الحق، كما في سورة القَصَص ٧٦ وسورة الحدِيد ٢٣ وسورة غَافِر ٧٥. ووصف الفرح بالنعمة لا يكفي وحده للحكم عليه. ويقابله الحزن سياقيًّا في سورة آل عِمران ١٧٠، والأسى في سورة الحدِيد ٢٣؛ ولا تثبت بذلك ضدية لفظية مطّردة. جذر «فرح» في القرءان يدلّ على استجابة وجدانية لما يراه صاحبه سارًّا أو موافقًا له. يدخل فيه الفرح بالعطاء والوحي والنصر، وبما لدى الجماعة، وبالقعود، وبسوء يصيب الغير. لا يلزم معناه انتفاخ النفس أو ظهور أثر على الجوارح أو نسبة العطاء إلى النفس؛ فهذه قيود لا… الفرح في القرءان: استجابة وجدانية لما يراه صاحبه سارًّا أو موافقًا له؛ ولا يلزمها كبر أو نسبة العطاء إلى النفس. يُحمد بالأمر به أو بسياق القبول والجزاء، كما في سورة يُونس ٥٨ وآل عمران ١٧٠ وسورة الرَّعد ٣٦ وسورة الرُّوم ٤–٥. ويُذم بالنهي أو بقرائن البغي والفخر والمخالفة والفرح بغير الحق، كما في سورة القَصَص ٧٦ وسورة الحدِيد ٢٣ وسورة غَافِر ٧٥. ووصف الفرح بالنعمة لا يكفي وحده للحكم عليه. ويقابله الحزن سياقيًّا في سورة آل عِمران ١٧٠، والأسى في سورة الحدِيد ٢٣؛ ولا تثبت بذلك ضدية لفظية مطّردة. جذر «فرح» في القرءان يدلّ على استجابة وجدانية لما يراه صاحبه سارًّا أو موافقًا له. يدخل فيه الفرح بالعطاء والوحي والنصر، وبما لدى الجماعة، وبالقعود، وبسوء يصيب الغير. لا يلزم معناه انتفاخ النفس أو ظهور أثر على الجوارح أو نسبة العطاء إلى النفس؛ فهذه قيود لا تحمل جميع مواضعه. يرد النهي في ﴿إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ﴾ (سورة القَصَص ٧٦). سياقه بغي قارون وكنوزه، ثم الأمر بالإحسان والنهي عن الفساد، ثم قوله إنما أوتيه على علم عنده (سورة القَصَص ٧٦–٧٨). فلا يُعمَّم نفي المحبة على كل فرح، ولا يُستبدل به حكم مطلق بالبغض. وفي ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ (سورة الحدِيد ٢٣) تقابل بين الفائت والمُؤتى. وتربطه الآيتان المحيطتان بسبق الكتاب والاختيال والفخر والبخل (سورة الحدِيد ٢٢–٢٤). ويأتي الأمر في ﴿قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ (سورة يُونس ٥٨). ويأتي الخبر المحمود في ﴿يَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٤)، ومتعلقه نصر الله في الآية التالية. ومنه ﴿فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٠)، و﴿يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (سورة الرَّعد ٣٦). هذه الشواهد تنقض جعل الكبر أو نسيان المنعم جزءًا لازمًا من المعنى. ومن الذم الصريح ﴿ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمۡ تَفۡرَحُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ (سورة غَافِر ٧٥). أمّا وصف الفرح بالريح الطيبة أو الرحمة فلا يستقل بمدح أو ذم لمجرد متعلقه؛ إذ يَرِد ضمن تقلّب الأحوال والاستجابة لها (سورة يُونس ٢٢–٢٣، سورة الرُّوم ٣٦، سورة الشُّورى ٤٨). فالقدر الجامع هو الاستجابة الوجدانية، والحكم يُستفاد من السياق. ولا تثبت هذه المواضع حدًّا يفصل الفرح عن السرور بالانتفاخ، أو يحصر الاستبشار في خبر منتظر؛ فالاستبشار يتعلق أيضًا بنعمة وفضل (سورة آل عِمران ١٧١).
التحليل الكامل لجذر فرح ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين بلس وفرح في الشواهد مقابلة سياقية، لا تضاد لفظي مطرد. فرح يثبت امتلاء النفس بما أوتيت حتى تنشغل بالعطاء الحاضر، وبلس في صيغ الإبلاس يثبت انقطاع الرجاء والحجة عند الأخذ أو العذاب أو الساعة. لذلك لا يتقابلان في كل مواضع الجذرين؛ فبلس يضم اسم إبليس في مشهد الأمر بالسجود والامتناع، وهذا الباب لا يقابل الفرح مباشرة. التقابل الحاكم يقع في الإبلاس الوصفي وحده، حين يبلغ الفرح بما أوتوا غايته ثم ينقلب الحال فجأة إلى انسداد كامل: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤). فالفرح هنا ليس فرح الفضل والرحمة، بل فرح بما صار في اليد بعد نسيان التذكير، والإبلاس ليس حزنًا نفسيًا فقط، بل سقوط قدرة الجواب والرجاء عند الأخذ.
حَدّ جذر بلس في مواجهة فرح
حد بلس في مواجهة فرح هو لحظة الانسداد بعد انكشاف بطلان الأمن. لا يبدأ الإبلاس من مجرد ضيق أو ألم، بل من موضع صدمة يقطع ما كان يمد النفس بالاتساع. في آية الأنعام يأتي بعد فتح أبواب كل شيء وبعد الفرح بما أوتوا، ثم يقع الأخذ بغتة؛ عندها يكون الوصف ﴿فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤). بهذا يثبت بلس نهاية الحركة التي كان الفرح يغطيها: الفرح يملأ النفس بالعطاء، والإبلاس يكشف أن هذا الامتلاء لم يكن أمانًا. ولا يدخل في هذا الحد اسم إبليس إلا من جهة اشتراك الجذر، لأنه علم في سياق الإباء والاتباع، أما المقابلة مع فرح فهي في الصيغة الوصفية وحدها.
حَدّ جذر فرح في مواجهة بلس
حد فرح في مواجهة بلس أنه امتلاء سابق على الأخذ، لا مجرد سرور بريء. الشواهد تجعل الفرح القرءاني غالبًا انتفاخًا بما تناله النفس إذا نسبته إلى نفسها، وتستثني الفرح المقيّد بفضل الله ورحمته ونصره. في موضع اللقاء لم يرد الفرح بعد فضل مذكور يرد النفس إلى المنعم، بل بعد نسيان ما ذكروا به وفتح أبواب كل شيء؛ لذلك صار الفرح مرحلة تغرّ النفس قبل القطع. فرح هنا يثبت التعلق بما أوتي لا الثبات على الحق، ويقابله الإبلاس لأنه يسلب من هذا التعلق دعوى الكفاية. فليس كل فرح ينتهي إلى إبلاس، وإنما الفرح بما أوتي مع النسيان هو الذي يتهيأ لهذا الانقلاب.
قراءة مواضع التلاقي
جمع القرءان الجذرين في آية واحدة ليصور انقلاب حال كامل، لا ليضع لفظين متضادين في قائمة. البنية تبدأ بسبب داخلي: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤)، ثم تأتي الغاية النفسية: فرح بما أوتوا. بعد ذلك يقع الأخذ بغتة، فينقلب الامتلاء إلى إبلاس. لهذا يحمل اللقاء ترتيبًا سببيًا: نسيان، فتح، فرح، أخذ، إبلاس. وعبارة ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤) تجعل الفرح عتبة لا خاتمة، وتجعل الإبلاس نتيجة مفاجئة لا حالة مساوية للفرح. أداة المفاجأة في آخر الشاهد تؤكد أن الإبلاس يظهر عند سقوط ما كان الفرح يتكئ عليه.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل لا يطابق تقابل فرح مع حزن في حقل الوجدان؛ فالحزن ألم على فائت أو مكروه، أما الإبلاس في الشواهد انسداد حجة ورجاء عند الحكم أو الأخذ. ولا يطابق قنوطًا أو يأسًا؛ فهذه تدور على انقطاع رجاء، بينما الإبلاس هنا يأتي مع الصدمة والفجاءة بعد اتساع ظاهر. ومن جهة بلس، لا يصح نقله إلى كل مواضع إبليس؛ لأن العلم المخصوص تقابله في الشواهد السجود أو الإباء أو الاستكبار، لا الفرح. خصوصية الزوج أنه يقابل انتفاخًا بما أوتي بانقطاع يكشفه الأخذ.
امتحان الاستبدال
لو استبدل «مُّبۡلِسُونَ» بـ«يائسين» في قوله ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤) لضاعت فجائية الأخذ بعد الفرح بما أوتوا. فالشاهد يجمع الفرح بما أوتوا مع الأخذ بغتة ثم الإبلاس، فلا يعرض حالين متماثلين، بل انتقالًا ينتهي إلى انقطاع الرجاء والحجة عند الأخذ.
الخلاصة الميسَّرة
في هذه الآية يجيء الفرح بما أوتوا، ثم الأخذ بغتة، فإذا هم مبلسون. فالفرح والإبلاس حالان متتابعان في انقلاب واحد، لا كلمتان متضادتان مباشرة.
لطائف هذا التقابُل
- أداة المفاجأة في آخر الشاهد تجعل الإبلاس نتيجة انقلاب لا حالة مساوية للفرح.
- مواضع الاسم وإبليس لا تُخلط بمواضع الإبلاس؛ الأول علم في مشهد أمر، والثاني وصف لانقطاع الحيلة.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر بلس وجذر فرح في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). الحزن مقابل قريب للفرح في حقل «الحزن والفرح والوجدان»، لكن الشاهد يثبت مقابلة سياقية لا ضدية لفظية مطّردة. ففي سورة آل عِمران ١٧٠ يُثبت الفرح بما آتاهم الله، ويرد نفي الخوف والحزن ضمن الاستبشار بالذين لم يلحقوا بهم. وفي سورة الحدِيد ٢٣ يتقابل الأسى على الفائت والفرح بالمُؤتى تحت تعليل سبق الكتاب. ويتباين حكم الفرح نفسه بحسب السياق؛ فمنه المأمور به بفضل الله ورحمته، ومنه المنهي عنه مع البغي أو الاختيال والفخر. لا تكفي نسبة العطاء إلى الله للحكم بالمدح، ولا… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). الحزن مقابل قريب للفرح في حقل «الحزن والفرح والوجدان»، لكن الشاهد يثبت مقابلة سياقية لا ضدية لفظية مطّردة. ففي سورة آل عِمران ١٧٠ يُثبت الفرح بما آتاهم الله، ويرد نفي الخوف والحزن ضمن الاستبشار بالذين لم يلحقوا بهم. وفي سورة الحدِيد ٢٣ يتقابل الأسى على الفائت والفرح بالمُؤتى تحت تعليل سبق الكتاب. ويتباين حكم الفرح نفسه بحسب السياق؛ فمنه المأمور به بفضل الله ورحمته، ومنه المنهي عنه مع البغي أو الاختيال والفخر. لا تكفي نسبة العطاء إلى الله للحكم بالمدح، ولا يثبت أن كل فرح مذموم يتضمن نسبة العطاء إلى النفس. أما السوء فليس ضدًّا للفرح؛ ففي سورة الرُّوم ٣٦ يفرح الناس بالرحمة ويقنطون عند السيئة، وفي سورة آل عِمران ١٢٠ يفرح المعادون بسيئة تصيب المؤمنين. فالحزن مقابل رئيس في الحقل، والأسى مقابل في تركيب الفائت والمُؤتى، والسوء متعلق أو حال سياقية تختلف الاستجابة لها.
كم مرة يلتقي جذر بلس وجذر فرح في آية واحدة؟
يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في الأنعَام آية 44.
ما مفهوم جذر بلس في القرءان؟
بلس في صيغته الفعلية هو الإبلاس: انقطاع الرجاء وانسداد المخرج — يقع عند الأخذ أو العذاب أو الساعة، ويقع حالًا سابقةً على ما يُنزَّل فيُستبشَر به: ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ﴾ (سورة الرُّوم ٤٩)؛ وأما إبليس فعلم مخصوص يرد في سياق الامتناع عن السجود والاتباع.
ما مفهوم جذر فرح في القرءان؟
الفرح في القرءان: استجابة وجدانية لما يراه صاحبه سارًّا أو موافقًا له؛ ولا يلزمها كبر أو نسبة العطاء إلى النفس. يُحمد بالأمر به أو بسياق القبول والجزاء، كما في سورة يُونس ٥٨ وآل عمران ١٧٠ وسورة الرَّعد ٣٦ وسورة الرُّوم ٤–٥. ويُذم بالنهي أو بقرائن البغي والفخر والمخالفة والفرح بغير الحق، كما في سورة القَصَص ٧٦ وسورة الحدِيد ٢٣ وسورة غَافِر ٧٥. ووصف الفرح بالنعمة لا يكفي وحده للحكم عليه. ويقابله الحزن سياقيًّا في سورة آل عِمران ١٧٠، والأسى في سورة الحدِيد ٢٣؛ ولا تثبت بذلك ضدية لفظية مطّردة.
ما خلاصة الفرق بين بلس وفرح؟
في هذه الآية يجيء الفرح بما أوتوا، ثم الأخذ بغتة، فإذا هم مبلسون. فالفرح والإبلاس حالان متتابعان في انقلاب واحد، لا كلمتان متضادتان مباشرة.