مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر بلس في القُرءان الكَريم — 16 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر بلس في القرآن
معنى جذر «بلس» في القرآن: بلس في صيغته الفعلية هو الإبلاس: انقطاع الرجاء والحجة عند الأخذ أو العذاب أو الساعة؛ وأما إبليس فعلم مخصوص يرد في سياق الامتناع عن السجود والاتباع.
ورد الجذر 16 موضعًا، في 7 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الشيطان والوسوسة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بلس من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر بلس في القران، معنى جذر بلس في القرآن، معنى جذر بلس في القرءان، تحليل جذر بلس في القران، دلالة جذر بلس في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر بلس في القُرءان الكَريم
بلس في صيغته الفعلية هو الإبلاس: انقطاع الرجاء والحجة عند الأخذ أو العذاب أو الساعة؛ وأما إبليس فعلم مخصوص يرد في سياق الامتناع عن السجود والاتباع.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ستة عشر وقوعًا: اسم إبليس في قصة السجود والاتباع، وصيغ الإبلاس في مفاجأة الأخذ والعذاب والساعة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بلس
المفهوم القرآني للجذر: يجمع الملف بين علم إبليس وصيغ الإبلاس. اسم إبليس يتكرر في مشهد الأمر بالسجود: ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ﴾، أو مع بيان الفسق: ﴿كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ﴾، أو الاتباع: ﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ﴾. أما الإبلاس الوصفي فيظهر عند الأخذ بغتة: ﴿فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾، وعند باب العذاب: ﴿إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾، وعند الساعة: ﴿يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾.
التعريف المحكم: بلس في صيغته الفعلية هو الإبلاس: انقطاع الرجاء والحجة عند الأخذ أو العذاب أو الساعة؛ وأما إبليس فعلم مخصوص يرد في سياق الامتناع عن السجود والاتباع.
الآية المَركَزيّة لِجَذر بلس
الأنعام 44 — ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة القياسية | الصور الرسمية | العدد | المواضع |
|---|---|---|---|
| إبليس | إِبۡلِيسَ×8؛ إِبۡلِيسُ | 9 | 2:34 7:11 15:31 17:61 18:50 20:116 26:95 34:20 38:74 |
| مبلسون | مُبۡلِسُونَ×2؛ مُّبۡلِسُونَ | 3 | 6:44 23:77 43:75 |
| ياإبليس | يَٰٓإِبۡلِيسُ×2 | 2 | 15:32 38:75 |
| لمبلسين | لَمُبۡلِسِينَ | 1 | 30:49 |
| يبلس | يُبۡلِسُ | 1 | 30:12 |
إجمالي الوقوعات 16، وعدد الآيات 16، والصيغ القياسية 5، والصور الرسمية 7.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر بلس — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «بلس» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بلس
إجمالي الوقوعات: 16 في 16 آية. الصيغ القياسية: 5، والصور الرسمية: 7.
- البقرة 34 — ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ — الصيغ: إِبۡلِيسَ. - الأنعام 44 — ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ — الصيغ: مُّبۡلِسُونَ. - الأعراف 11 — ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ — الصيغ: إِبۡلِيسَ. - الحجر 31 — ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ — الصيغ: إِبۡلِيسَ. - الحجر 32 — ﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ — الصيغ: يَٰٓإِبۡلِيسُ. - الإسراء 61 — ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا﴾ — الصيغ: إِبۡلِيسَ. - الكهف 50 — ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا﴾ — الصيغ: إِبۡلِيسَ. - طه 116 — ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ﴾ — الصيغ: إِبۡلِيسَ. - المؤمنون 77 — ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ — الصيغ: مُبۡلِسُونَ. - الشعراء 95 — ﴿وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ﴾ — الصيغ: إِبۡلِيسَ. - الروم 12 — ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ — الصيغ: يُبۡلِسُ. - الروم 49 — ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ﴾ — الصيغ: لَمُبۡلِسِينَ. - سبإ 20 — ﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ — الصيغ: إِبۡلِيسُ. - ص 74 — ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ — الصيغ: إِبۡلِيسَ. - ص 75 — ﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ﴾ — الصيغ: يَٰٓإِبۡلِيسُ. - الزخرف 75 — ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ — الصيغ: مُبۡلِسُونَ.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك بين الصيغ الوصفية هو انقطاع المخارج عند ظهور الأخذ أو الحكم. واسم إبليس علم مخصوص لا يلغى هذا الباب، بل يرد في سياق أول امتناع واتباعه.
مُقارَنَة جَذر بلس بِجذور شَبيهَة
| الجذر | الفارق |
|---|---|
| قنط | انقطاع الرجاء من الرحمة أو الخير، أما إبلاس فسكوت وانقطاع حجة عند الأخذ أو العذاب. |
| يأس | نفي توقع الشيء أو انقطاعه، أما الإبلاس فيأتي لحظة الصدمة والحكم. |
| حزن | وجدان ألم، أما الإبلاس فحال انقطاع وانسداد. |
| إبليس | علم مخصوص داخل الجذر، لا يصح تحويل كل الإبلاس إلى قصة الاسم. |
اختِبار الاستِبدال
في الأنعام 44 لو استبدل مبلسون بيائسون لضاعت فجائية الأخذ بعد الفرح بما أوتوا. وفي الروم 12 لو استبدل يبلس بحزنوا لضاعت هيئة انقطاع الحجة يوم تقوم الساعة.
الفُروق الدَقيقَة
| الصيغة | الفرق |
|---|---|
| إبليس / يا إبليس | علم مخصوص في قصة السجود والاتباع. |
| مبلسون / لمبلسين | وصف جماعي لحال انقطاع مفاجئ. |
| يبلس | فعل يقع عند قيام الساعة على المجرمين. |
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الشيطان والوسوسة.
ينتمي بلس إلى حقل الانقطاع واليأس من جهة صيغ الإبلاس، وإلى حقل إبليس والامتناع من جهة العلم. زاويته الجامعة: انسداد طريق الخير بعد رفض أو غفلة أو ظهور حكم.
مَنهَج تَحليل جَذر بلس
اعتمد هذا التحليل على استقراء كل مواضع الجذر في القرآن الكريم — كل صيغة في كل سياق وردت فيه — دون أي مصدر خارج النص القرآني نفسه؛ ثم صيغ المعنى الجامع واختبر على جميع تلك المواضع حتى لا يشذ عنه موضع.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر فرح)
يفترق الجذر «بلس» بين اسم إبليس وسياق الإبلاس الوصفي. في الإبلاس يظهر أقوى مقابل سياقي مع «فرح» في الأنعام 6:44؛ إذ ينتقل النص من الفرح بما أوتوا إلى الأخذ بغتة ثم الإبلاس. فالمقابلة ليست ضدًا معجميًا مباشرًا بين فرح وبلس، بل انقلاب وجداني داخل آية واحدة: امتلاء واغترار بما أُعطي، ثم انقطاع حجة ورجاء عند الأخذ. أما مواضع إبليس فتقابله بالسجود أو الإباء أو الاستكبار، وهي تخص العلم وسياق الأمر، ولا تصلح وحدها لتفسير الإبلاس الوصفي.
- أداة المفاجأة في آخر الشاهد تجعل الإبلاس نتيجة انقلاب لا حالة مساوية للفرح.
- مواضع الاسم وإبليس لا تُخلط بمواضع الإبلاس؛ الأول علم في مشهد أمر، والثاني وصف لانقطاع الحيلة.
نَتيجَة تَحليل جَذر بلس
النتيجة المحكمة: 16 وقوعات في 16 آية، عبر 5 صيغ قياسية و7 صور رسمية. بلس في صيغته الفعلية هو الإبلاس: انقطاع الرجاء والحجة عند الأخذ أو العذاب أو الساعة؛ وأما إبليس فعلم مخصوص يرد في سياق الامتناع عن السجود والاتباع.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر بلس
1. البقرة 34 — ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
2. الكهف 50 — ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا﴾
3. الأنعام 44 — ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾
4. المؤمنون 77 — ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾
5. الروم 12 — ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾
6. الزخرف 75 — ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر بلس
1. اسم إبليس أكثر الصيغ ورودًا: 11 وقوعًا من 16 إذا حُسب النداء معه. 2. صيغ الإبلاس الخمس كلها في سياق أخذ أو عذاب أو ساعة أو تأخر رحمة. 3. الأنعام 44 تكشف الحركة: فتح أبواب كل شيء، فرح، أخذ بغتة، ثم إبلاس. 4. في الزخرف 75 لا يفتر العذاب، وهم فيه مبلسون؛ فالإبلاس ليس حزنًا عابرًا بل انقطاع داخل الجزاء.
• أَبرَز الفاعِلين: المَلائكة (5). • تَوزيع مِحوَريّ: المَخلوقات (6)، المُعارِضون (3).
• اقتران مُرَكَّب اسميّ: «إِبۡلِيسَ أَبَىٰ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.
يفترق ﴿إِبۡلِيسَ﴾ عن ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ في القرءان افتراقًا بنيويًّا حاسمًا، فهو فرقٌ بين علمٍ مفرد لا يُجمَع وبين دورٍ وظيفيّ يَكثُر ويتنوّع:
١. ﴿إِبۡلِيسَ﴾ علمٌ مفردٌ لا يأتي جمعًا قطّ في القرءان كلّه؛ جذر بلس يرد في ستّ عشرة آية، تسعٌ منها للاسم، نحو البَقَرَة 34 ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾.
٢. ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ يرد في ثمانٍ وسبعين آية: مفردًا في أغلبها، وجمعًا في ثمانية عشر موضعًا، بل يُنسَب إلى صنفين معًا في الأنعَام 112 ﴿شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ﴾؛ فهو فئة تتعدّد لا اسمَ فردٍ واحد.
٣. لا يجتمع الجذران في آية واحدة قطّ في القرءان كلّه؛ صفرٌ تامّ في التوارد.
٤. في مشهد السجود لآدم ينقسم النصّ بثبات: عند الامتناع يُسمَّى ﴿إِبۡلِيسَ﴾، كما في الأعرَاف 11 ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ والحِجر 31 ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾؛ وعند فعل الوسوسة والإزلال يُسمَّى ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾، كما في البَقَرَة 36 ﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا﴾ والأعرَاف 20 ﴿فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ وطه 120 ﴿فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾.
٥. صيغة الإبلاس داخل جذر بلس لا تخصّ الاسم، بل تصف انقطاع الحجّة والرجاء عند الأخذ أو العذاب أو الساعة، كقوله في الأنعَام 44 ﴿أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ والرُّوم 12 ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾.
يفترق ﴿إِبۡلِيسَ﴾ في جذر بلس عن ﴿ٱلۡجِنِّ﴾ في جذر جنن افتراقَ العَلَم المفرد عن اسم الجنس المستتر، ويلتقيان في القرءان كلّه في آيةٍ واحدةٍ فقط هي مفتاح نسبته:
١. ﴿إِبۡلِيسَ﴾ علمٌ مفردٌ جامد لا يأتي إلّا بثلاث صور: ﴿إِبۡلِيسَ﴾ في ثماني آيات، و﴿إِبۡلِيسُ﴾ مرّةً في سَبإ 20 ﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ﴾، و﴿يَٰٓإِبۡلِيسُ﴾ نداءً مرّتين كما في صٓ 75 ﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ﴾؛ فلا يدخله تعريفٌ ولا تنوينٌ ولا يُجمَع البتّة.
٢. ﴿ٱلۡجِنّ﴾ اسم جنسٍ معرَّف يَكثُر ويُجمَع ويُقرَن بـ﴿ٱلۡإِنس﴾ مقابلةَ صنفٍ بصنف، نحو الذَّاريَات 56 ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ والأنعَام 130 ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ﴾؛ وله مفردُ النوع ﴿جَآنّ﴾، وأصلُ خلقه من النار كما في الحِجر 27 ﴿وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾.
٣. لا يجتمع الجذران في القرءان كلّه إلّا في الكَهف 50 وحدها، وفيها يُصرَّح بنسب العَلَم إلى الجنس: ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ﴾؛ فهو فردٌ من الخلق المستتر لا من الملائكة المأمورين، ولذلك أمكن أن يَفسُق عن الأمر.
٤. وتُتمّ الكَهف 50 الصورة بإثبات الذرّية له: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ﴾، وهو ما يلائم كونه من جنسٍ يتناسل، لا اسمَ فردٍ مجرَّد.
٥. وأصلُه الناريّ يفسّر إباءه السجود لِما خُلق من طين، كما في الإسرَاء 61 ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا﴾؛ فالمقابلة طينٌ في خلق آدم، ونارٌ في خلق الجنس الذي منه إبليس.
إحصاءات جَذر بلس
- المَواضع: 16 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 7 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: إِبۡلِيسَ.
- أَبرَز الصِيَغ: إِبۡلِيسَ (8) يَٰٓإِبۡلِيسُ (2) مُبۡلِسُونَ (2) مُّبۡلِسُونَ (1) يُبۡلِسُ (1) لَمُبۡلِسِينَ (1) إِبۡلِيسُ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر بلس
الجذر «بلس» في القُرءان جذر مَحوريّ حَول حالَة «الإبلاس»: انقطاع الحُجَّة وانعقاد اليأس عند انكِشاف المَوقف بَغتةً. وقد وَزَّع القُرءان مَواده على ثلاثة مَسارب مُتمايزة: اسم العَلَم «إبليس» (١٣ موضعًا) المُلازِم لمَشهد الامتناع عن السجود لِءادم، والمُضارع المُجرَّد «يُبۡلِسُ» (موضع وَحيد في الرُّوم ١٢) المَنوط بِيَوم قيام الساعة، واسم الفاعل المُجرَّد على وَزن مُفۡعِل «مُبۡلِسُونَ / لَمُبۡلِسِينَ» (٥ مَواضع) لِوَصف القَوم المُحبَطين بَعد انقطاع الرَجاء. ومَدار الفَرق: مَتى يكون الإبلاس حالًا حاضِرًا بِفعل مُضارِع، ومَتى يكون وَصفًا قائمًا باسم الفاعل، ومَتى يَنشَقّ منه عَلَمٌ مُلازِم لِشَخص مَخصوص بِالامتِناع.
- ﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (الحِجر ٣٢)
- ﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ﴾ (صٓ ٧٥)
- ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (الرُّوم ١٢)
- ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (البَقَرَة ٣٤)
- ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ (الأنعَام ٤٤)
- ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (الأعرَاف ١١)
- ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ﴾ (الكَهف ٥٠)
- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ (المؤمنُون ٧٧)
- ﴿وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ﴾ (الشعراء ٩٥)
- ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ﴾ (الرُّوم ٤٩)
- ﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سَبإ ٢٠)
- ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (صٓ ٧٤)
- ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ (الزُّخرُف ٧٥)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفة المَركَزيَّة — صيغة النِداء «يَٰٓإِبۡلِيسُ» مَحصورة في مَوضعَين فَقَط (الحِجر ٣٢، صٓ ٧٥)، وكِلاهما خِطاب إلَهيّ مُباشِر بَعد ﴿قَالَ﴾، ويَختَصّ كُلٌّ منهما بِنَوع مُتَمايز من السؤال: في الحِجر ٣٢ ﴿مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ يَسأل عَن نَفي الانضمام لِلجَماعة، وفي صٓ ٧٥ ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ﴾ يَسأل عَن المانِع الفَرديّ من الفِعل. الصيغة واحِدة والمَدخَل واحِد، لكن الاستِفهام يَنقَسِم.
- تَوزيع الأَبواب قانون بِنيويّ نادِر — باب الإفعال (يُبۡلِسُ) يَرِد مَرَّة واحِدة فَقَط في كل القُرءان، وفي مَوضع مَخصوص بِيَوم القيامة ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (الرُّوم ١٢). لم يَرِد الإبلاس فِعلًا مُضارِعًا إلّا في هذا الموضع، ولم يُسنَد لِغَير المُجرِمين، ولم يَكن إلّا في زَمَن قِيام الساعة. أمّا اسم الفاعل «مُبۡلِسُونَ» فَيَتَوَزَّع على ٤ مَواضع في الدُنيا والآخرة.
- تَقابُل داخل سورة الرُّوم وَحدها — الجذر يَرِد في الرُّوم في مَوضعَين مُتَكامِلَين: ﴿يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (الرُّوم ١٢) في مَشهد قِيام الساعة، و﴿لَمُبۡلِسِينَ﴾ (الرُّوم ٤٩) قَبل نُزول الغَيث على القَوم. الفِعل في الأَوَّل والوَصف في الثاني، الآخرة في الأَوَّل والدُنيا في الثاني. والإبلاس في كِلَيهما يَنقَطِع بِفِعل إلَهيّ — قيام الساعة في الأَوَّل، ونُزول الغَيث في الثاني.
- تَقابُل الأَنعام ٤٤ والمؤمنُون ٧٧ — الموضعان يَجمَعهما تَركيب بِنيويّ مُتَطابِق: «فَتح» + «بَغتة/شَديد» + «إِذَا هُم … مُبۡلِسُونَ». في الأَنعام ٤٤ ﴿أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾، وفي المؤمنُون ٧٧ ﴿فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾. اسم الفاعل «مُبۡلِسُونَ» مَنوط دائمًا بِفَتح يَأتي بَغتةً أَو بِعَذاب يَنزِل فَجأة.
- العَلَم «إبليس» وقَرينة «إلّا» — في ١١ مَوضع لِلعَلَم، يَرِد ٨ مَواضع بَعد أَداة الاستِثناء ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ﴾ في مَشهد السُجود لِءادم (البقرة ٣٤، الأعرَاف ١١، الحِجر ٣١، الإسرَاء ٦١، الكَهف ٥٠، طه ١١٦، صٓ ٧٤). والمَواضع الثَلاثة الباقية تَختَلِف نَحوًا: نِداء في الحِجر ٣٢ وصٓ ٧٥ ﴿يَٰٓإِبۡلِيسُ﴾، وفاعِل في سَبإ ٢٠ ﴿صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ﴾، ومُضاف إليه في الشعراء ٩٥ ﴿وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ﴾. وكُلَّما خَرَج العَلَم عن قَرينة الاستِثناء خَرَج مَعه إلى سياق ءاخَر — النِداء أو الإسناد أو الإضافة.
- خَصاص الفِعل «يُبۡلِسُ» بِالمُجرِمين — الفِعل المُضارِع المَرفوع من الجذر لم يُسنَد في القُرءان إلّا لِـ﴿ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (الرُّوم ١٢)، ولم يُسنَد لِكافِرين ولا ظالِمين ولا مُشرِكين بِالاسم. وهذا يَكشف أَنّ الإبلاس الفِعليّ مَنوط بِالإجرام بِخاصَّة، بَينما الوَصف «مُبۡلِسُونَ» يَتَّسِع لِسياقات أُخرى من العَذاب والاستِئصال البَغتيّ.
- غِياب باب التَفعيل والافتِعال — الجذر «بلس» مِن الجُذور التي اقتَصَرَت فيها الأَبواب الفِعليَّة على نَوع واحِد فَقَط (الإفعال)، فلم يَرِد له تَفعيل (بَلَّس) ولا افتِعال (ابتَلَس) ولا تَفَعُّل (تَبَلَّس). وحتى الإفعال نَفسه ضَيِّق الورود (مَوضع واحد). والمَسرَب الأَكبَر للجذر هو المَسرَب الاسميّ بِشَطرَيه (العَلَم واسم الفاعل) — ١٥ من ١٦ مَوضعًا اسميَّة، ومَوضع واحِد فَقَط فِعليّ.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر بلس
- العَلَم «إبليس» مَقرونٌ بِأَداة الاستِثناء في أَكثَر مَواضِعه يَرِد العَلَم «إبليس» في القرءان أَحَدَ عَشَرَ مَوضِعًا، يَقَع منها سَبعَةٌ مَسبوقَةً مُباشَرَةً بِأَداة الاستِثناء في صيغَة واحِدَة مُتَكَرِّرَة ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ﴾، وكُلُّها داخِل مَشهَد أَمر المَل…يَرِد العَلَم «إبليس» في القرءان أَحَدَ عَشَرَ مَوضِعًا، يَقَع منها سَبعَةٌ مَسبوقَةً مُباشَرَةً بِأَداة الاستِثناء في صيغَة واحِدَة مُتَكَرِّرَة ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ﴾، وكُلُّها داخِل مَشهَد أَمر المَلائِكَة بِالسُجود لِءادَم: ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾ (البَقَرَة ٣٤)، ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (الأعرَاف ١١)، ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (الحِجر ٣١)، ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا﴾ (الإسرَاء ٦١)، ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (الكَهف ٥٠)، ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ﴾ (طه ١١٦)، ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (صٓ ٧٤). فَالعَلَم في هذه السَبعَة لا يَدخُل الجُملَة إلّا مُستَثنىً مَنصوبًا، ثابِتَ المَوقِع النَحويّ، مَحفوفًا بِفِعل الإباء أَو الاستِكبار.
- حال «الإبلاس»: انقِطاعٌ يُباغِت لا يَختاره صاحِبُه يُفرِد القرءان لجذر «بلس» مَسرَبًا ثانيًا غَير العَلَم «إبليس»، هو وَصف الحال «الإبلاس» (مُبۡلِس / يُبۡلِس)، ويَرِد في خَمسة مَواضِع كُلُّها على هَيئة واحِدة: حالٌ تُباغِت أصحابَها عند انكِشاف مَوقِف…يُفرِد القرءان لجذر «بلس» مَسرَبًا ثانيًا غَير العَلَم «إبليس»، هو وَصف الحال «الإبلاس» (مُبۡلِس / يُبۡلِس)، ويَرِد في خَمسة مَواضِع كُلُّها على هَيئة واحِدة: حالٌ تُباغِت أصحابَها عند انكِشاف مَوقِفٍ بَغتةً، لا فِعلٌ يَصدُر عنهم باختِيار. ففي أربعة مَواضِع تَقتَرِن الصيغة بأداة المُفاجأة «إذا» أو بظَرف اليَوم: ﴿أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ (الأنعَام ٤٤)، و﴿إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ (المؤمنُون ٧٧)، و﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (الرُّوم ١٢)، و﴿وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ (الزُّخرُف ٧٥). فالصيغة لا تَأتي مُبتَدَأةً، بل تَعقُب حَدثًا قاهِرًا: أخذًا بَغتةً، أو فَتحَ بابِ عَذابٍ، أو قِيامَ الساعة. والفاعِل النَحويّ هو المُجرِم أو المُعرِض، لكنّه مَفعولٌ في المَعنى: حالُه واقِعةٌ عليه لا صادِرةٌ عنه. وحتى حين تَخلو الآية من «إذا» تَبقى الحال مُعَلَّقةً بزَمَن سابِق: ﴿مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ﴾ (الرُّوم ٤٩). فالإبلاس عند القرءان ليس فِعلًا بل سُقوطُ حُجَّةٍ يُباغِت صاحِبَه عند تَمام الانكِشاف.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بلس في القرآن
اسم إبليس أكثر الصيغ ورودًا: 11 وقوعًا من 16 إذا حُسب النداء معه.
صيغ الإبلاس الخمس كلها في سياق أخذ أو عذاب أو ساعة أو تأخر رحمة.
الأنعام 44 تكشف الحركة: فتح أبواب كل شيء، فرح، أخذ بغتة، ثم إبلاس.
في الزخرف 75 لا يفتر العذاب، وهم فيه مبلسون؛ فالإبلاس ليس حزنًا عابرًا بل انقطاع داخل الجزاء.
﴿إِبۡلِيسَ﴾ علمٌ مفردٌ لا يأتي جمعًا قطّ في القرءان كلّه؛ جذر بلس يرد في ستّ عشرة آية، تسعٌ منها للاسم، نحو البَقَرَة 34 ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾.
﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ يرد في ثمانٍ وسبعين آية: مفردًا في أغلبها، وجمعًا في ثمانية عشر موضعًا، بل يُنسَب إلى صنفين معًا في الأنعَام 112 ﴿شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ﴾؛ فهو فئة تتعدّد لا اسمَ فردٍ واحد.
لا يجتمع الجذران في آية واحدة قطّ في القرءان كلّه؛ صفرٌ تامّ في التوارد.
في مشهد السجود لآدم ينقسم النصّ بثبات: عند الامتناع يُسمَّى ﴿إِبۡلِيسَ﴾، كما في الأعرَاف 11 ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ والحِجر 31 ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾؛ وعند فعل الوسوسة والإزلال يُسمَّى ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾، كما في البَقَرَة 36 ﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا﴾ والأعرَاف 20 ﴿فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ وطه 120 ﴿فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾.
صيغة الإبلاس داخل جذر بلس لا تخصّ الاسم، بل تصف انقطاع الحجّة والرجاء عند الأخذ أو العذاب أو الساعة، كقوله في الأنعَام 44 ﴿أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ والرُّوم 12 ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾.
﴿إِبۡلِيسَ﴾ علمٌ مفردٌ جامد لا يأتي إلّا بثلاث صور: ﴿إِبۡلِيسَ﴾ في ثماني آيات، و﴿إِبۡلِيسُ﴾ مرّةً في سَبإ 20 ﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ﴾، و﴿يَٰٓإِبۡلِيسُ﴾ نداءً مرّتين كما في صٓ 75 ﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ﴾؛ فلا يدخله تعريفٌ ولا تنوينٌ ولا يُجمَع البتّة.
﴿ٱلۡجِنّ﴾ اسم جنسٍ معرَّف يَكثُر ويُجمَع ويُقرَن بـ﴿ٱلۡإِنس﴾ مقابلةَ صنفٍ بصنف، نحو الذَّاريَات 56 ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ والأنعَام 130 ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ﴾؛ وله مفردُ النوع ﴿جَآنّ﴾، وأصلُ خلقه من النار كما في الحِجر 27 ﴿وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾.
لا يجتمع الجذران في القرءان كلّه إلّا في الكَهف 50 وحدها، وفيها يُصرَّح بنسب العَلَم إلى الجنس: ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦ﴾؛ فهو فردٌ من الخلق المستتر لا من الملائكة المأمورين، ولذلك أمكن أن يَفسُق عن الأمر.
وتُتمّ الكَهف 50 الصورة بإثبات الذرّية له: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوّ﴾، وهو ما يلائم كونه من جنسٍ يتناسل، لا اسمَ فردٍ مجرَّد.
وأصلُه الناريّ يفسّر إباءه السجود لِما خُلق من طين، كما في الإسرَاء 61 ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا﴾؛ فالمقابلة طينٌ في خلق آدم، ونارٌ في خلق الجنس الذي منه إبليس.