ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر بسط وجذر غلل في القرءان
خلاصة مباشرة
يتعيّن مقابل البسط بمتعلَّقه. ففي الرزق يقابله «قدر» مقابلة ضدٍّ صريح: يقترن «يبسط» بـ«يقدر» في تسع آيات يُسنَد فيها الفعلان إلى الله ويقعان على الرزق نفسه، كقوله ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ﴾ (سورة الرَّعد ٢٦)، ويقوم الحدّ نفسه في ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ﴾ (سورة الشُّورى ٢٧). وليس ترتيب الفعلين دليلًا على أنّ التضييق يعقب كلّ بسطٍ زمنًا. وللقبض مقابلة مباشرة في سورة البَقَرَة ٢٤٥، حيث يرد «يقبض» مع «يبصط» بالصاد؛ فيفيد الشاهد المقابلة الدلاليّة دون أن يُضاف إلى مواضع الجذر. فالقبض ضدّ البسط… يتعيّن مقابل البسط بمتعلَّقه. ففي الرزق يقابله «قدر» مقابلة ضدٍّ صريح: يقترن «يبسط» بـ«يقدر» في تسع آيات يُسنَد فيها الفعلان إلى الله ويقعان على الرزق نفسه، كقوله ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ﴾ (سورة الرَّعد ٢٦)، ويقوم الحدّ نفسه في ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ﴾ (سورة الشُّورى ٢٧). وليس ترتيب الفعلين دليلًا على أنّ التضييق يعقب كلّ بسطٍ زمنًا. وللقبض مقابلة مباشرة في سورة البَقَرَة ٢٤٥، حيث يرد «يقبض» مع «يبصط» بالصاد؛ فيفيد الشاهد المقابلة الدلاليّة دون أن يُضاف إلى مواضع الجذر. فالقبض ضدّ البسط العامّ، والقدر ضدّه في الرزق خاصّة. أمّا الكفّ في سورة المَائدة ١١ والغلّ في سورة المَائدة ٦٤ وسورة الإسرَاء ٢٩ فمقابلاتٌ سياقيّة لبسط اليد لا تستوعب سائر المتعلَّقات، ولا تحتاج هيئة الكلب ولا بساط الأرض ولا زيادة البسطة إلى ذكر ضدّ.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۚ وَأَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ﴾
مدلول الآية
تبني الآية نقض دعوى حبس العطاء عن الله من داخل ألفاظها: قالت اليهود إن يد الله مغلولة، فجاء الجزاء من جنس الصورة نفسها على أيديهم، ثم حوّلت «بل» مركز الكلام إلى سعة العطاء: «يداه مبسوطتان» و«ينفق كيف يشاء». ومن هذا الانقلاب ينتقل النص من قول فاسد إلى آثاره: زيادة الطغيان والكفر عند كثير منهم أمام ما أنزل، وإلقاء العداوة والبغضاء بينهم، وإخماد نار الحرب كلما أوقدوها، ثم كشف السعي في الأرض فسادا وختمه بنفي محبة الله… التحليل الكامل ←
التضادّ كما يرسمه القرءان
يتعيّن مقابل البسط بمتعلَّقه. ففي الرزق يقابله «قدر» مقابلة ضدٍّ صريح: يقترن «يبسط» بـ«يقدر» في تسع آيات يُسنَد فيها الفعلان إلى الله ويقعان على الرزق نفسه، كقوله ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ﴾ (سورة الرَّعد ٢٦)، ويقوم الحدّ نفسه في ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ﴾ (سورة الشُّورى ٢٧). وليس ترتيب الفعلين دليلًا على أنّ التضييق يعقب كلّ بسطٍ زمنًا. وللقبض مقابلة مباشرة في سورة البَقَرَة ٢٤٥، حيث يرد «يقبض» مع «يبصط» بالصاد؛ فيفيد الشاهد المقابلة الدلاليّة دون أن يُضاف إلى مواضع الجذر. فالقبض ضدّ البسط العامّ، والقدر ضدّه في الرزق خاصّة. أمّا الكفّ في سورة المَائدة ١١ والغلّ في سورة المَائدة ٦٤ وسورة الإسرَاء ٢٩ فمقابلاتٌ سياقيّة لبسط اليد لا تستوعب سائر المتعلَّقات، ولا تحتاج هيئة الكلب ولا بساط الأرض ولا زيادة البسطة إلى ذكر ضدّ.
ضد غلل الأوضح في القرءان هو بسط، ولا سيما في صورة اليد. الغل قيد ملازم يحبس اليد أو العنق أو الصدر، والبسط إطلاق وانفتاح في موضع اليد أو العطاء. في سورة المَائدة ٦٤ يرد وصف اليد المغلولة ثم يقابله بسط اليدين في الإنفاق، وفي سورة الإسرَاء ٢٩ ينهى النص عن جعل اليد مغلولة إلى العنق وعن بسطها كل البسط، فيجمع طرفي الإفراط: حبس اليد حبسًا كاملا، وإطلاقها إطلاقًا مفرطًا. وبذلك يكون بسط ضدًا نصيًا لفرع القيد والانقباض في غلل، مع بقاء الغل الباطن في الصدور والغلول المالي داخلا في أصل الحبس لا في صورة اليد وحدها.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر بسط
23 موضعًا في القرءان · الحقل: الرزق والكسب | الأخذ والقبض
بَسْطٌ = مدٌّ أو نشرٌ أو توسيعٌ، أو هيئةٌ وسعةٌ موصوفتان بذلك، بحسب المتعلَّق. العناصر الإلزامية: ١. متعلَّق يتبيّن فيه المعنى، كاليد والرزق والأرض والعلم والجسم. ٢. مدّ أو نشر أو سعة، يحدّد السياق وجهها. ٣. فعل أو وصف؛ فلا تُشترط حركة جديدة ولا حال سابقة من القبض. ٤. ضدٌّ أو مقابلٌ يتعيّن بالمتعلَّق عند وروده، لا ضدّ مذكور في كل موضع. ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌ﴾ قول تردّه ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)، وليس تاريخًا لتحوّل الوصف. وفي ﴿وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٧) زيادة بلا قبض سابق مذكور. هذا الحدّ يجمع المواضع الثلاثة والعشرين دون جعل القبض السابق ركنًا لازمًا. الجذر «بسط» يدلّ على المدّ والنشر والتوسيع، أو الهيئة والسعة الموصوفتين بذلك. يتعيّن… بَسْطٌ = مدٌّ أو نشرٌ أو توسيعٌ، أو هيئةٌ وسعةٌ موصوفتان بذلك، بحسب المتعلَّق. العناصر الإلزامية: ١. متعلَّق يتبيّن فيه المعنى، كاليد والرزق والأرض والعلم والجسم. ٢. مدّ أو نشر أو سعة، يحدّد السياق وجهها. ٣. فعل أو وصف؛ فلا تُشترط حركة جديدة ولا حال سابقة من القبض. ٤. ضدٌّ أو مقابلٌ يتعيّن بالمتعلَّق عند وروده، لا ضدّ مذكور في كل موضع. ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌ﴾ قول تردّه ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)، وليس تاريخًا لتحوّل الوصف. وفي ﴿وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٧) زيادة بلا قبض سابق مذكور. هذا الحدّ يجمع المواضع الثلاثة والعشرين دون جعل القبض السابق ركنًا لازمًا. الجذر «بسط» يدلّ على المدّ والنشر والتوسيع، أو الهيئة والسعة الموصوفتين بذلك. يتعيّن وجهه بحسب متعلَّقه: رزق، أو يد، أو سحاب، أو أرض، أو علم وجسم. ولا يلزم أن يصف انتقالًا من قبض سابق. في سورة المَائدة ٦٤ تقابل الآية قولًا مردودًا: ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌ﴾، بقوله: ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ﴾. وهذا ردّ على نسبة الغلّ، لا إثبات لحال سابقة انتقل عنها الوصف. ويبيّن الإنفاق المذكور بعدها وجه البسط في السياق. وتظهر السعة في ﴿وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٧). وتظهر الهيئة في ﴿وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِ﴾ (سورة الكَهف ١٨)، والفرش في ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا﴾ (سورة نُوح ١٩). لا يذكر شيء من هذه الشواهد قبضًا متقدّمًا. استقراء المواضع يبيّن ثلاث زوايا لهذا المعنى: الزاوية الأولى — بسط الرزق: ١٠ مواضع. ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ﴾ (سورة الرَّعد ٢٦) يبيّن التوسيع في مقابلة التضييق. ويقترن الفعلان أيضًا في سورة الإسرَاء ٣٠، وسورة القَصَص ٨٢، وسورة العَنكبُوت ٦٢، وسورة الرُّوم ٣٧، وسورة سَبإ ٣٦ و٣٩، وسورة الزُّمَر ٥٢، وسورة الشُّورى ١٢. ويأتي الموضع العاشر في شرط سورة الشُّورى ٢٧، حيث يقابل البسط تنزيل الرزق بقدر. الزاوية الثانية — بسط اليد والكفّين: ٩ مواضع. في سورة المَائدة ١١: ﴿أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ﴾، وفي سورة المَائدة ٢٨ بسطٌ مشروط للقتل وبسطٌ منفي للغرض نفسه. وفي سورة المَائدة ٦٤ وصف اليدين المتصل بالإنفاق، وفي سورة الأنعَام ٩٣: ﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِم﴾ في مشهد الموت والعذاب. وفي سورة الإسرَاء ٢٩: ﴿وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ﴾ نهي عن الإفراط في الإنفاق. وفي سورة المُمتَحنَة ٢: ﴿وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ﴾ في سياق السوء، وفي سورة الرَّعد ١٤: ﴿كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ﴾ لطلب بلوغه الفم دون تحقّق الغاية. في سورة المَائدة ٢٨ وسورة الإسرَاء ٢٩ ورودان في كل آية؛ فتلك سبع آيات تضمّ تسعة مواضع. ويحدّد السياق الأذى أو الإنفاق أو الطلب، ولا يجعلها معاني لازمة لكل بسط. الزاوية الثالثة — البسط الكونيّ والوصفيّ: ٤ مواضع. سورة البَقَرَة ٢٤٧ في العلم والجسم، وسورة الكَهف ١٨ في هيئة ذراعي الكلب. وفي سورة الرُّوم ٤٨: ﴿فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ في السحاب، وفي سورة نُوح ١٩: ﴿جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا﴾ في الأرض التي تُسلك منها السبل. الجامع هو المدّ أو النشر أو السعة بحسب المتعلَّق، سواء ورد فعلًا أم وصفًا. أمّا القبض السابق، والحركة المتجدّدة، وبلوغ الغاية، فلا يثبت شيء منها شرطًا في جميع المواضع.
التحليل الكامل لجذر بسط ←جذر غلل
16 موضعًا في القرءان · الحقل: الربط والعقد | البغض والكره والمقت | الخيانة والغدر
غلل = قيدٌ ملازمٌ حابسٌ يمنع الانبساطَ أو الانفكاكَ، فيظهرُ في قيد اليد والعنق، ويقع أثرُه في الصدر والقلب، أو في احتباس المأخوذ حتى يوافي به صاحبُه يوم القيامة. - الأغلال، مغلولة، غلت، فغلوه: قيد ظاهر أو صورة قيد في اليد والعنق أو في إعداد العذاب. - الغِلّ: قيد باطن في الصدر أو القلب؛ يرد في القرءان في النزع أو الدعاء ألا يكون في القلب. - يغل، يغلل، غلّ: فعل الغلول في سورة آل عِمران ١٦١؛ احتباس الشيء المأخوذ بحيث يوافي به صاحبه يوم القيامة. التصحيح اللازم: «غَلَّ» موضع واحد في سورة آل عِمران ١٦١، ولا تجمع معها «غِلّٖ» في سورة الأعرَاف ٤٣ ولا «غِلٍّ» في سورة الحِجر ٤٧ تحت رسم واحد. الجذر «غلل» يدور على معنى محكم: قيد ملازم حابس يمنع الانبساط أو الانفكاك أو خروج المحتبس إلى حقه. استقراء المواضع الستة عشر يكشف… غلل = قيدٌ ملازمٌ حابسٌ يمنع الانبساطَ أو الانفكاكَ، فيظهرُ في قيد اليد والعنق، ويقع أثرُه في الصدر والقلب، أو في احتباس المأخوذ حتى يوافي به صاحبُه يوم القيامة. - الأغلال، مغلولة، غلت، فغلوه: قيد ظاهر أو صورة قيد في اليد والعنق أو في إعداد العذاب. - الغِلّ: قيد باطن في الصدر أو القلب؛ يرد في القرءان في النزع أو الدعاء ألا يكون في القلب. - يغل، يغلل، غلّ: فعل الغلول في سورة آل عِمران ١٦١؛ احتباس الشيء المأخوذ بحيث يوافي به صاحبه يوم القيامة. التصحيح اللازم: «غَلَّ» موضع واحد في سورة آل عِمران ١٦١، ولا تجمع معها «غِلّٖ» في سورة الأعرَاف ٤٣ ولا «غِلٍّ» في سورة الحِجر ٤٧ تحت رسم واحد. الجذر «غلل» يدور على معنى محكم: قيد ملازم حابس يمنع الانبساط أو الانفكاك أو خروج المحتبس إلى حقه. استقراء المواضع الستة عشر يكشف ثلاث زوايا متماسكة: ١. القيد الظاهر أو صورة القيد في اليد والعنق والأغلال: عشرة مواضع، منها: ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ﴾، و﴿إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا﴾، و﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾. هنا يظهر الغل قيدًا يحبس الحركة أو يمنع الانبساط. والأمر في شاهد الحاقة يحدد الفعل المأمور به، ولا يخبر وحده بوقوعه. ٢. الغِلّ الباطن في الصدر أو القلب: ثلاثة مواضع، منها: ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ﴾، و﴿وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. الغل هنا قيد داخلي يمنع صفاء الصدر، ولذلك يجيء في سياق النزع أو الدعاء ألا يكون في القلب. ٣. فعل الغلول في آل عمران: ثلاث صيغ فعلية في آية واحدة: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾. ويجب فصل الصيغة «غَلَّ» هنا عن «غِلّٖ» و«غِلٍّ». فهذه صيغة فعلية واحدة للشيء المحتبس الذي يوافي به صاحبه، وليست هي كدر الصدور. الجامع بين هذه الفروع قيد ملازم حابس: يقيّد اليد أو العنق، أو يحبس ما في القلب، أو يبقي المأخوذ ملازمًا لصاحبه حتى يوافي به. أمّا الفرق عن «ربط» فيُضبط بالسياق؛ فالربط على القلوب في سورة الكَهف ١٤ يقترن بقيام الفتية وإعلان إيمانهم، ومن هذا السياق يُفهم التثبيت.
التحليل الكامل لجذر غلل ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
التقابل بين بسط وغلل في الشواهد تضاد صريح، لكنه محدود بباب اليد وما يتصل بها من منع أو إنفاق. غلل يثبت قيدا حابسا يضم اليد إلى العنق أو يصورها ممنوعة عن العطاء، وبسط يثبت إرسال اليد وانفتاحها حتى يصير منها إنفاق أو حركة. في المائدة يرد القول المرفوض أولا: ﴿وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)، فيظهر أن الغل هنا اتهام بالمنع، وأن البسط نفيه في صورة إنفاق مطلق بالمشيئة. وفي الإسراء لا يأتي البسط ممدوحا على الإطلاق، بل يقابل الغل ثم يحد بالإفراط: ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٩). فجامع العلاقة هو اليد بين حبس مانع وإطلاق موسع، لا بين شر مطلق وخير مطلق.
حَدّ جذر بسط في مواجهة غلل
حد بسط في مواجهة غلل أنه إطلاق اليد من صورة الحبس إلى صورة الانفتاح المؤثر. في المائدة يتعين هذا الحد في الإنفاق: ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)، فالبسط ليس مجرد هيئة مفتوحة، بل يد منسوبة إلى إنفاق لا يحكمه قول المغلولة. وفي الإسراء يظهر الحد من جهة أخرى؛ فالنهي لا يقول إن كل بسط محمود، بل يقول: ﴿وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ﴾ (سورة الإسرَاء ٢٩). لذلك يثبت بسط ضد الغل من جهة رفع الحبس، وينفي عن اليد الانضمام المانع، لكنه لا ينفي وجود حد يحرس البذل من الإسراف المفضي إلى الملامة والحسرة.
حَدّ جذر غلل في مواجهة بسط
حد غلل في مواجهة بسط أنه قيد حابس يجعل اليد غير منبسطة إلى موضع العطاء أو الفعل. في المائدة يأتي في قول منسوب إلى اليهود: ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)، ثم يرد النص بقلب هذا القول إلى قائليه وبإثبات البسط. فالغُل هنا ليس مجرد قلة إنفاق، بل تصوير اليد نفسها في هيئة منع. وفي الإسراء يتضح الحد الجسدي الصريح: ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ﴾ (سورة الإسرَاء ٢٩)، فاليد مقيدة إلى العنق لا تتحرك إلى البذل. بهذا يقابل غلل بسطا من جهة منع الانفراج، لكنه لا يغطي كل استعمالات الغل في الصدر أو الغلول إلا بجامع الحبس الملازم الذي تعرضه الشواهد.
قراءة مواضع التلاقي
اجتماع الجذرين في الآيتين يقوم على بنية اليد نفسها، لكن غرض الاجتماع يختلف. في المائدة تبدأ الآية بقول يصف يد الله بالغل، ثم يأتي الرد بصيغة مقابلة أشد: ﴿وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤). هنا جمعهما القرءان ليفصل بين دعوى المنع وبين إثبات السعة في الإنفاق. أما الإسراء فالبنية أمر ونهي في تدبير اليد: ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٩). هنا يجتمع الطرفان لا لإثبات أحدهما وحده، بل لرسم حدين مذمومين: يد محبوسة لا تبذل، ويد مطلقة كل الإطلاق تفضي إلى الملامة والحسرة. فالآيتان تشتركان في محل اليد، وتختلفان في الوظيفة: رد على قول اليد المغلولة، وضبط عملي لطرفي الإنفاق.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
يمتاز هذا التقابل داخل حقلي الرزق والكسب والربط والعقد بأنه لا يدور على كل صور السعة والضيق، بل على صورة اليد خاصة. بسط في الشواهد له وجوه في الرزق والأرض والعلم، وغلل له وجوه في الأغلال والغِل الباطن والغلول، لكن الزوج هنا يثبت حيث تكون اليد موضع المعنى. لذلك لا يساوي بسط كل إطلاق، ولا يساوي غلل كل منع؛ نقطة التمييز هي انتقال اليد بين هيئة مغلولة تمنع الانبساط وهيئة مبسوطة يظهر منها الإنفاق أو البذل، مع بقاء البسط المطلق في الإسراء طرفا منهيا عنه لا غاية محمودة.
امتحان الاستبدال
امتحان الاستبدال يبين أن كل جذر يمسك موضعا لا يسده الآخر. في المائدة لو قيل بعد دعوى الغل إن اليد غير مغلولة فقط لضاع معنى الإثبات الإيجابي: النص لا يكتفي بنفي القيد، بل يقول: ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)، فالبسط يحمل صورة الانفتاح والإنفاق. ولو وضع بسط موضع غلل في صدر الآية لانقلبت الدعوى؛ فالقول ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤) اتهام بالمنع، ولا يؤديه لفظ البسط. وفي الإسراء لو استبدل الغل بمجرد الإمساك لفقدت الآية هيئة اليد المشدودة إلى العنق، ولو حذف البسط من الطرف الثاني لضاع معنى الإفراط في الإطلاق: ﴿وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ﴾ (سورة الإسرَاء ٢٩).
الخلاصة الميسَّرة
غلل يجعل اليد محبوسة كأنها لا تصل إلى العطاء، وبسط يرسل اليد ويفتحها للبذل. لكن القرءان لا يمدح كل بسط؛ ففي الإسراء ينهى عن اليد المغلولة وعن بسطها كل البسط، لأن المطلوب ألا يكون الإنسان حبيس المنع ولا ضائع الإنفاق.
مواضع التلاقي في آية واحدة (2)
﴿ وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا ﴾
مدلول الآية
الآية تنهى عن طرفي فساد الإنفاق: جعل اليد محبوسة إلى العنق، وبسطها كل البسط؛ لأن كلا الطرفين ينتهي بصاحبه إلى قعود مذموم، ملوما أو محسورا. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التضادّ
- الآيتان تجعل اليد محل التقابل، فيتضح الفرق بين الحبس والإطلاق.
- النهي في الإسراء لا يمدح البسط المطلق، بل يوازن بين الغل والإفراط في البسط.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر بسط وجذر غلل في القرءان؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). يتعيّن مقابل البسط بمتعلَّقه. ففي الرزق يقابله «قدر» مقابلة ضدٍّ صريح: يقترن «يبسط» بـ«يقدر» في تسع آيات يُسنَد فيها الفعلان إلى الله ويقعان على الرزق نفسه، كقوله ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ﴾ (سورة الرَّعد ٢٦)، ويقوم الحدّ نفسه في ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ﴾ (سورة الشُّورى ٢٧). وليس ترتيب الفعلين دليلًا على أنّ التضييق يعقب كلّ بسطٍ زمنًا. وللقبض… العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). يتعيّن مقابل البسط بمتعلَّقه. ففي الرزق يقابله «قدر» مقابلة ضدٍّ صريح: يقترن «يبسط» بـ«يقدر» في تسع آيات يُسنَد فيها الفعلان إلى الله ويقعان على الرزق نفسه، كقوله ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ﴾ (سورة الرَّعد ٢٦)، ويقوم الحدّ نفسه في ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ﴾ (سورة الشُّورى ٢٧). وليس ترتيب الفعلين دليلًا على أنّ التضييق يعقب كلّ بسطٍ زمنًا. وللقبض مقابلة مباشرة في سورة البَقَرَة ٢٤٥، حيث يرد «يقبض» مع «يبصط» بالصاد؛ فيفيد الشاهد المقابلة الدلاليّة دون أن يُضاف إلى مواضع الجذر. فالقبض ضدّ البسط العامّ، والقدر ضدّه في الرزق خاصّة. أمّا الكفّ في سورة المَائدة ١١ والغلّ في سورة المَائدة ٦٤ وسورة الإسرَاء ٢٩ فمقابلاتٌ سياقيّة لبسط اليد لا تستوعب سائر المتعلَّقات، ولا تحتاج هيئة الكلب ولا بساط الأرض ولا زيادة البسطة إلى ذكر ضدّ.
كم مرة يلتقي جذر بسط وجذر غلل في آية واحدة؟
يلتقيان في 2 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في المَائدة آية 64.
ما مفهوم جذر بسط في القرءان؟
بَسْطٌ = مدٌّ أو نشرٌ أو توسيعٌ، أو هيئةٌ وسعةٌ موصوفتان بذلك، بحسب المتعلَّق. العناصر الإلزامية: ١. متعلَّق يتبيّن فيه المعنى، كاليد والرزق والأرض والعلم والجسم. ٢. مدّ أو نشر أو سعة، يحدّد السياق وجهها. ٣. فعل أو وصف؛ فلا تُشترط حركة جديدة ولا حال سابقة من القبض. ٤. ضدٌّ أو مقابلٌ يتعيّن بالمتعلَّق عند وروده، لا ضدّ مذكور في كل موضع. ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌ﴾ قول تردّه ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)، وليس تاريخًا لتحوّل الوصف. وفي ﴿وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِ﴾… بَسْطٌ = مدٌّ أو نشرٌ أو توسيعٌ، أو هيئةٌ وسعةٌ موصوفتان بذلك، بحسب المتعلَّق. العناصر الإلزامية: ١. متعلَّق يتبيّن فيه المعنى، كاليد والرزق والأرض والعلم والجسم. ٢. مدّ أو نشر أو سعة، يحدّد السياق وجهها. ٣. فعل أو وصف؛ فلا تُشترط حركة جديدة ولا حال سابقة من القبض. ٤. ضدٌّ أو مقابلٌ يتعيّن بالمتعلَّق عند وروده، لا ضدّ مذكور في كل موضع. ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌ﴾ قول تردّه ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)، وليس تاريخًا لتحوّل الوصف. وفي ﴿وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٧) زيادة بلا قبض سابق مذكور. هذا الحدّ يجمع المواضع الثلاثة والعشرين دون جعل القبض السابق ركنًا لازمًا.
ما مفهوم جذر غلل في القرءان؟
غلل = قيدٌ ملازمٌ حابسٌ يمنع الانبساطَ أو الانفكاكَ، فيظهرُ في قيد اليد والعنق، ويقع أثرُه في الصدر والقلب، أو في احتباس المأخوذ حتى يوافي به صاحبُه يوم القيامة. - الأغلال، مغلولة، غلت، فغلوه: قيد ظاهر أو صورة قيد في اليد والعنق أو في إعداد العذاب. - الغِلّ: قيد باطن في الصدر أو القلب؛ يرد في القرءان في النزع أو الدعاء ألا يكون في القلب. - يغل، يغلل، غلّ: فعل الغلول في سورة آل عِمران ١٦١؛ احتباس الشيء المأخوذ بحيث يوافي به صاحبه يوم القيامة. التصحيح اللازم: «غَلَّ» موضع واحد في سورة آل عِمران ١٦١، ولا… غلل = قيدٌ ملازمٌ حابسٌ يمنع الانبساطَ أو الانفكاكَ، فيظهرُ في قيد اليد والعنق، ويقع أثرُه في الصدر والقلب، أو في احتباس المأخوذ حتى يوافي به صاحبُه يوم القيامة. - الأغلال، مغلولة، غلت، فغلوه: قيد ظاهر أو صورة قيد في اليد والعنق أو في إعداد العذاب. - الغِلّ: قيد باطن في الصدر أو القلب؛ يرد في القرءان في النزع أو الدعاء ألا يكون في القلب. - يغل، يغلل، غلّ: فعل الغلول في سورة آل عِمران ١٦١؛ احتباس الشيء المأخوذ بحيث يوافي به صاحبه يوم القيامة. التصحيح اللازم: «غَلَّ» موضع واحد في سورة آل عِمران ١٦١، ولا تجمع معها «غِلّٖ» في سورة الأعرَاف ٤٣ ولا «غِلٍّ» في سورة الحِجر ٤٧ تحت رسم واحد.
ما خلاصة الفرق بين بسط وغلل؟
غلل يجعل اليد محبوسة كأنها لا تصل إلى العطاء، وبسط يرسل اليد ويفتحها للبذل. لكن القرءان لا يمدح كل بسط؛ ففي الإسراء ينهى عن اليد المغلولة وعن بسطها كل البسط، لأن المطلوب ألا يكون الإنسان حبيس المنع ولا ضائع الإنفاق.