قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان
المَوضوعاتالمال والمعاملات والقانون ‹ المال والتجارة والقانون ‹ التجارة

العقود

5 آياتٍ موثَّقة · 4 آياتٍ محوريّة · آية ذات صلة واحدة
موضوع «العقود» في القرءان الكريم — 5 آياتٍ موثَّقة، مربوطة بمنهج قَولات الداخليّ الصرف (القرءان نفسه فقط، بلا تفسير ولا موروث خارجيّ). الآيات مصنَّفة: محوريّة (الآية عن الموضوع تحديدًا) وذات صلة (صلة أعمّ).
الجذور الحاملة: عقد

قراءة في الموضوع

الرابطة حين تصير وفاءً

يقع موضوع العقود في ملتقى المال والتجارة والقانون، لكن آياته المحوريّة توسّع السؤال: متى تصير الصلة بين الناس رابطةً ملزمة، وما الذي يترتّب عليها؟ يفتتح الجواب بأمر جامع: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ﴾ سورة المَائدة ١. ثمّ تعرض الآيات العقد في النكاح، وفي رابطة تنشئ نصيبًا، وفي الأيمان؛ فيظهر أن مركز الموضوع ليس تبادلًا بعينه، بل انتقال العلاقة من مجرّد احتمال أو قول إلى عهد تترتّب عليه حدود وحقوق ووفاء.

العقدة والربط الذي يطالب بحقّه

خلاصة الجذر المعروضة، وهي الربط الملزم، تتجلّى في تنوّع الشواهد من غير أن تفقد محورها. فـ«عقدة النكاح» حدّ لا يُعزم قبل بلوغ الأجل: ﴿وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ﴾ سورة البَقَرَة ٢٣٥. وتحوّل الأيمان المعقودة العلاقة إلى نصيب واجب الإيتاء: ﴿وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ﴾ سورة النِّسَاء ٣٣. فالعقد هنا ليس صورة اتصال عابرة؛ إنّه رابط يكشف أثره عند الوفاء أو عند الحاجة إلى حلّه أو جبر ما خولف منه.

من تأخير العزم إلى حفظ الأثر

العزم مؤجّل، لا منفيّ. في سياق الخطبة يفرّق النص بين التعريض والقول المعروف من جهة، وبين عزم عقدة النكاح من جهة أخرى؛ فليس كل ما يقال أو يضمر قد صار عقدًا. وتضع الآية للأمر أجلًا ظاهرًا، فينشأ من ذلك حدّ بين بداية التوجّه ووقت الإلزام.

وعند انحلال النكاح لا تغيب العقدة عن الحساب. فالآية تقرّر الفريضة ثم تفتح باب العفو: ﴿إِلَّآ أَن يَعۡفُونَ أَوۡ يَعۡفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِۚ﴾ سورة البَقَرَة ٢٣٧. ليست العقدة ذريعة لمحو الفضل بين الطرفين؛ إذ يأتي في السياق نفسه الأمر بألّا يُنسى الفضل. بذلك يجتمع تقدير الحق المحدّد مع إمكان تجاوزه بالعفو، من غير خلط بينهما.

ثم تتسع الدائرة من عقدة مفردة إلى العقود كلّها بالأمر بالوفاء، وتظهر الأيمان بوصفها موضع مؤاخذة حين تُعقَد: ﴿وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ﴾ سورة المَائدة ٨٩. ويتبع ذلك الأمر: ﴿وَٱحۡفَظُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡۚ﴾ سورة المَائدة ٨٩. فالتدرّج في الآيات يرسم رابطةً تؤجّل قبل وقتها، وتضبط آثارها عند الحل، ثم تُصان إذا انعقدت.

ما وراء التبادل والدَّين

يفترق العقد عن الشراء؛ فالشراء في شاهد الشقيق يصوّر استبدالًا مخصوصًا ونتيجته: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾ سورة البَقَرَة ١٦، بينما العقود تتجه إلى الوفاء بالرابطة نفسها. ويفترق عن البيع والربا لأن الشاهد يعيّن مقابلةً بينهما: ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧٥، في حين لا يحصر أمر الوفاء في تلك المقابلة.

وتتعيّن المداينة بأجل وكتابة: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٢، ويتعيّن الرهن بالقبض: ﴿فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٣. أمّا العقد في الآيات المعروضة فيشمل هذه الحدود الممكنة دون أن يتقيّد بأجل الدَّين أو وثيقته؛ إذ يظهر أيضًا في النكاح والأيمان والنصيب.

قلّة الشواهد واتساع الميدان

الآيات الموثّقة للموضوع خمس: أربع محوريّة وواحدة ذات صلة. وتتصدّر البقرة والمائدة بآيتين لكلّ منهما، ثم تأتي النساء بآية. هذا التوزّع القليل يكشف اتساعًا مكثّفًا لا تكرارًا: البقرة تفصّل العقدة عند التأخير والحل، والمائدة تجمع الوفاء وحفظ اليمين، والنساء تصل العقد المعقود بالنصيب. فتتكامل المواضع حول أثر الربط الملزم في أكثر من حال.

خيوط الوفاء والحقّ والفضل

يتصل الموضوع بالأيمان من جهة الحفظ والمؤاخذة، وبالنكاح من جهة الأجل والعفو، وبالمداينة والرهن من جهة تثبيت الحقوق، وبالبيع والشراء والربا من جهة تمييز الرابطة الملزمة من صور التبادل والحكم عليها. وهذه الخيوط تجعل الوفاء بالعقود أصلًا جامعًا تُقرأ عنده آثار الصلات المختلفة.

المواضع في القرءان

4 آياتٍ محوريّة
سورة البَقَرَة ٢٣٥
وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ
مدلول الآية
سورة البَقَرَة ٢٣٧
وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِيضَةٗ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ إِلَّآ أَن يَعۡفُونَ أَوۡ يَعۡفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِۚ وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ
مدلول الآية
سورة النِّسَاء ٣٣
وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا
مدلول الآية
سورة المَائدة ١
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ
مدلول الآية
آية ذات صلة واحدة
سورة المَائدة ٨٩
لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖۚ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيۡمَٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡۚ وَٱحۡفَظُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ
مدلول الآية

موضوعات ذات صلة