قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان
المَوضوعاتالمال والمعاملات والقانون ‹ المال والتجارة والقانون ‹ الأمانة

التبذير

آيتان موثَّقتان · آيتان محوريّتان
موضوع «التبذير» في القرءان الكريم — آيتان موثَّقتان، مربوطة بمنهج قَولات الداخليّ الصرف (القرءان نفسه فقط، بلا تفسير ولا موروث خارجيّ). الآيات مصنَّفة: محوريّة (الآية عن الموضوع تحديدًا) وذات صلة (صلة أعمّ).
الجذور الحاملة: بذر

قراءة في الموضوع

حقوقٌ تسبق النهي

يقع التبذير في باب الأمانة ضمن المال والتجارة والقانون، لكنه لا يُعرض هنا بوصفه مقدارًا مجرّدًا من الإنفاق. فالسؤال الذي تصوغه المادتان المحوريتان هو: ماذا يحدث حين يُفصل المال عن الحقوق التي تتقدّمه؟ يبدأ الخطاب بإيتاء ذي القربى والمسكين وابن السبيل حقهم، ثم يأتي النهي في النسق نفسه: ﴿وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا﴾ سورة الإسرَاء ٢٦. فموضع التبذير يتبيّن من مقابلة الحق بما يخرجه المال عن جهته المشروعة.

البذر وخروج المال عن الحق

يحمل الجذر بذر خلاصة الموضوع المحكمة: إخراج المال خارج الحق المشروع. ولا تأتي هذه الخلاصة من حدّ مستقل، بل من ترتيب الآية نفسها؛ إذ تجعل الحقوق الثلاثة حاضرة قبل النهي، فتقرأ التبذير على ضوء ما تُرك من حق أو ما صُرف بعيدًا عنه. ثم لا يقف اللفظ عند الفعل، بل ينتقل إلى فاعليه وإلى صلتهم بالكفران: ﴿إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا﴾ سورة الإسرَاء ٢٧.

من ترتيب الحقوق إلى رابطة الكفران

المحور الأول هو ترتيب الحقوق والنهي. لا يرد النهي منفردًا، وإنما يجيء بعد ذي القربى والمسكين وابن السبيل؛ وبذلك لا تنشغل القراءة باسم الفعل وحده، بل ترى أن المال محاط بمطالب متعيّنة. وتتابع الألفاظ من الحق إلى النهي يجعل المقابلة هي طريق تعريف الموضوع: ﴿وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا﴾ سورة الإسرَاء ٢٦.

والمحور الثاني هو شدة الوصف اللاحق بالفعل. تنتقل الآية التالية من الأمر المخاطَب به إلى تسمية المبذرين، ثم تصلهم بالشياطين، وتختم بوصف الشيطان بالكفران: ﴿إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا﴾ سورة الإسرَاء ٢٧. فالسلسلة لا تصف حركة مال فحسب، بل تكشف رابطة بين إخراجه عن الحق وبين مسار ينتهي إلى الكفران.

حدود التبذير بين الجيران

يفترق التبذير عن الإسراف في الشواهد المعروضة بأن آيته تبدأ بالحقوق الموجّهة إلى أصناف محددة، بينما يظهر الإسراف مع مال اليتيم سورة النِّسَاء ٦، وحق الحصاد سورة الأنعَام ١٤١، والأكل والشرب سورة الأعرَاف ٣١. ويفترق عن البخل لأن شواهد البخل تصف الإمساك بما أُوتي الإنسان سورة آل عِمران ١٨٠ وسورة النِّسَاء ٣٧، في حين يلاحق التبذير جهة الإخراج بعد أن يبرز الحق.

ولا يحلّ الطمع محلّه؛ فالطمع في عيناته توقّع وزيادة أو ميل قلبي سورة الأحزَاب ٣٢ وسورة المَعَارج ٣٨ وسورة المُدثر ١٥، أما التبذير ففعل متعلق بالمال. كما أن الكيل والميزان يتناولان الإيفاء وعدم النقص في المعاملة سورة الأنعَام ١٥٢ وسورة الأعرَاف ٨٥ وسورة هُود ٨٤، والبطر يتصل بالخروج والمعيشة سورة الأنفَال ٤٧ وسورة القَصَص ٥٨. وتتسع صلة الغنى والفقر لأن الفقراء يظهرون في الإيتاء سورة البَقَرَة ٢٧١ و٢٧٣، غير أن آية التبذير تضيف ابن السبيل وذي القربى، ثم تجعل النهي تابعًا لهذه الحقوق.

آيتان في موضع واحد

المادة الموثقة آيتان، وكلتاهما محوريتان، ولا آيات ذات صلة. وهذا التركيز يجعل البناء متصلًا بلا خلفية موزعة: آية تضع الحقوق والنهي، وآية تصل المبذرين بالكفران. وأكثر السور حضورًا هي الإسراء بآيتيها؛ لذلك لا تُستخرج دلالة الموضوع من تكرار متباعد، بل من تجاور مباشر يصنع انتقالًا من توجيه المال إلى وصف العاقبة.

خيط الحق بين الإيتاء والوفاء

يفتح الموضوع خيطًا مع الغنى والفقر عبر حضور الفقراء في شواهد الإيتاء سورة البَقَرَة ٢٧١ و٢٧٣، ومع الإسراف عبر اقتران الحق بالنهي في سورة الأنعَام ١٤١. كما يلتقي مع الكيل والميزان في حفظ ما للناس من حق سورة الأنعَام ١٥٢ وسورة الأعرَاف ٨٥، لكنه يبقى متعيّنًا في السؤال عن إخراج المال عن جهته المشروعة.

المواضع في القرءان

آيتان محوريّتان
سورة الإسرَاء ٢٦
وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا
مدلول الآية
سورة الإسرَاء ٢٧
إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا
مدلول الآية

موضوعات ذات صلة