قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر وهب في القُرءان الكَريم — 25 موضعًا

25 موضعًا13 صيغةالحَقل: الإنفاق والعطاء

جواب مباشر

دلالة جذر وهب في القرءان

دلالة جذر «وهب» في القرءان: «وهب» هو إعطاء من جهة مالكة بلا معاوضة ظاهرة، غالبًا ابتداءً من الله أو استجابة لدعاء. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 25 موضعًا، في 13 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإنفاق والعطاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر وهب من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠13

عَرض كُلّ الصِيَغ (13)

التَعريف المُحكَم لجَذر وهب في القُرءان الكَريم

«وهب» هو إعطاء من جهة مالكة بلا معاوضة ظاهرة، غالبًا ابتداءً من الله أو استجابة لدعاء. يختص عن الإيتاء والرزق بأنه يبرز صفة الواهب ومجانية العطاء وكون الموهوب نعمة مخصوصة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الجذر يتجه إلى النعمة الممنوحة: ذرية، رحمة، حكم، ملك، أهل، أو قرة أعين. مركزه أن المعطى ليس كسبًا ظاهرًا من الآخذ، بل فضل من الواهب.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر وهب

«وهب» يدل على عطاء يخرج من الواهب بلا ظهور معاوضة في السياق، وأكثره من الله: رحمة، ذرية، حكم، ملك، أهل، أو رزق الأولاد. ويأتي مرة في هبة المرأة نفسها للنبي، وفي موضع «لأهب لك» على لسان الرسول المنسوب إلى ربه.

  • طلب الهبة من الله: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾.
  • هبة الذرية: ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾، ﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ﴾.
  • اسم الوهاب: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ﴾.
  • هبة الحكم: ﴿فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكۡمٗا وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾.
  • هبة الإناث والذكور: ﴿لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾.

الآية المَركَزيّة لِجَذر وهب

سورة آل عِمران ٨ — ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ﴾

الآية تجمع الطلب «وهب لنا» واسم «الوهاب»، فتجعل الجذر دالًا على العطاء الرحمي من الله.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلالي
﴿وَوَهَبۡنَا﴾8فعل العطاء بصيغة الجمع
﴿هَبۡ﴾4طلب الهبة
﴿وَهَبۡ﴾2طلب الهبة مع العطف
﴿ٱلۡوَهَّابُ﴾ / ﴿ٱلۡوَهَّابِ﴾3وصف بالعطاء الكثير
﴿فَهَبۡ﴾1طلب الهبة مترتّبًا
﴿فَوَهَبَ﴾1فعل العطاء مترتّبًا
﴿لِأَهَبَ﴾1قصد الهبة
﴿وَهَبَ﴾1فعل العطاء
﴿وَهَبَتۡ﴾1فعل الهبة بصيغة المؤنث
﴿وَهَبۡنَا﴾1فعل العطاء بصيغة الجمع
﴿وَيَهَبُ﴾1العطاء في صيغة المضارع
﴿يَهَبُ﴾1العطاء في صيغة المضارع

تتوزّع الصيغ بين الطلب المباشر للهبة، وفعل العطاء بصيغه الماضية والمضارعة، ووصف العطاء المتكرر. وتغلب صيغة العطاء بصيغة الجمع، بينما تحفظ الصيغ المفردة تنويعًا في جهة الطلب، وترتّب الفعل، وصيغته.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر وهب بِالأَوزان

صيغ الجَذر «وهب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~13 مَوضِع
وَوَهَبۡنَا ×8 فَهَبۡ ×1 وَهَبۡنَا ×1 وَهَبَتۡ ×1 يَهَبُ ×1 وَيَهَبُ ×1
ب اسم نَكِرة
~7 مواضع
هَبۡ ×4 وَهَبۡ ×2 وَهَبَ ×1
ج اسم مَع بادِئة جَرّ
~2 موضعين
لِأَهَبَ ×1 فَوَهَبَ ×1
د جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~3 مواضع
ٱلۡوَهَّابُ ×2 ٱلۡوَهَّابِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر وهب

إجمالي المواضع: 25 قَولة في 22 آية، عبر 11 صيغة موحدة و13 رسمًا مصحفيًا.

أبرز المحاور:

  • دعاء الهبة: سورة آل عِمران ٨، سورة آل عِمران ٣٨، سورة مَريَم ٥، سورة الفُرقَان ٧٤، سورة الشعراء ٨٣، سورة الصَّافَات ١٠٠، ص 35.
  • هبة الذرية والأهل: سورة الأنعَام ٨٤، سورة إبراهِيم ٣٩، سورة مَريَم ٤٩، سورة مَريَم ٥٣، سورة الأنبيَاء ٧٢، سورة الأنبيَاء ٩٠، سورة العَنكبُوت ٢٧، ص 30، ص 43، سورة الشُّورى ٤٩.
  • اسم الوهاب: سورة آل عِمران ٨، ص 9، ص 35.

  • الصِيَغ: 13 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَوَهَبۡنَا.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَوَهَبۡنَا (8) هَبۡ (4) وَهَبۡ (2) ٱلۡوَهَّابُ (2) وَهَبَ (1) فَهَبۡ (1) لِأَهَبَ (1) وَهَبۡنَا (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: عطاء ممن يملك المنح لا تظهر معه مقابلة من الآخذ. لذلك يكثر في الدعاء والذرية والرحمة، ويقل في المعاملات البشرية.

مُقارَنَة جَذر وهب بِجذور شَبيهَة

  • وهب يختلف عن آتى: الإيتاء أوسع في الإعطاء والتسليم، والهبة تبرز جهة الفضل بلا عوض ظاهر.
  • وهب يختلف عن رزق: الرزق إمداد وانتفاع، والهبة منح شيء مخصوص.
  • وهب يختلف عن نعم: النعمة أثر الإحسان، والهبة فعل المنح نفسه.
  • وهب يختلف عن أعطى: العطاء أعم، والهبة أخص بما لا تظهر فيه مطالبة أو بدل.

اختِبار الاستِبدال

لو قيل «أعطني ذرية طيبة» في سورة آل عِمران ٣٨ لفات معنى الفضل المحض في «هب لي». ولو قيل «يرزق لمن يشاء إناثًا» في سورة الشُّورى ٤٩ لفات أن الأولاد موهبة مخصوصة لا مجرد مورد معاش. ولو قيل «إنك أنت المعطي» في سورة آل عِمران ٨ لفات اسم «الوهاب» الذي يثبت دوام صفة المنح.

الفُروق الدَقيقَة

أكثر مواضع الجذر منسوبة إلى الله، لكن سورة الأحزَاب ٥٠ يثبت أن الهبة قد تأتي من إنسان في سياق مخصوص: «وهبت نفسها للنبي». هذا لا يلغي مركز الجذر؛ لأن العطاء ما زال بلا عوض ظاهر في لفظ الهبة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإنفاق والعطاء.

ينتمي الجذر إلى الإنفاق والعطاء من جهة فعل المنح، وإلى النعمة والذرية لأن أكثر الشواهد في الأولاد والرحمة والحكم والملك. لا يُرد إلى المال وحده.

مَنهَج تَحليل جَذر وهب

حُسبت المواضع التي تتكرر فيها الكلمة داخل الآية مثل سورة آل عِمران ٨ وص 35 وسورة الشُّورى ٤٩، وفُصلت الهبة الدعائية عن الهبة الواقعة وعن اسم الوهاب.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نفل)

تتّجه «وهب» في مواضعها إلى منحٍ من الواهب بلا معاوضةٍ ظاهرة: رحمةٍ وذرّيّةٍ وحكمٍ وملكٍ وأهل، وأكثرها مسندٌ إلى الله أو مطلوبٌ منه، كقوله: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ﴾ (سورة آل عِمران ٨). والعلاقة الثابتة لها في الشواهد تكاملٌ مع «نفل» لا تضادّ: ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧٢). فالهبة تسمّي فعل المنح وجهته، والنافلة تسمّي منزلة الموهوب زيادةً على أصل؛ ولذلك جاءت النافلة وصفًا داخل الهبة. والهبة أوسع من النافلة، إذ لا تُوصف سائر الموهوبات بأنّها نافلة. أمّا ما يجاور الهبة من أسماء الموهوبين، كإسحاق ويعقوب والذرّيّة والأزواج، فمتعلَّقاتٌ للعطاء لا مقابلاتٌ له.

نفلمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الأنبيَاء ٧٢
تقع النافلة وصفًا في مفعول الهبة نفسها: ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ﴾.
  • الهبة تسمّي فعل المنح وجهته، والنافلة تسمّي منزلة الموهوب زيادةً على أصل.
  • جاءت النافلة داخل الهبة ولم تجئ الهبة داخل النافلة؛ فالتكامل هنا تابعٌ ومتبوع.
  • لا يُوصف بالنافلة من الموهوبات في مواضع الجذر إلّا ما في سورة الأنبيَاء ٧٢، فالهبة أوسع.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: وهب ⟷ نفل ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر وهب

«وهب» هو منح مخصوص بلا معاوضة ظاهرة، غالبًا من الله وبخاصة في الرحمة والذرية والحكم والملك. يرد في 25 قَولة ضمن 22 آية، عبر 11 صيغة موحدة و13 رسمًا مصحفيًا.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر وهب

الموضعالشاهدوجه الكشف
سورة آل عِمران ٨﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ﴾الهبة تُطلب من لدنه، والوصف بالوهّاب يرجع إليه وحده
سورة آل عِمران ٣٨﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾الهبة تُطلب دعاءً، ولا يثبت الطلب نفي كل سبب من جهة الطالب
سورة مَريَم ١٩﴿قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا﴾الفعل مسند لفظًا إلى الرسول، وهو يصرّح بأنه رسول ربها، ويؤكّد السياق نسبة الأمر إلى ربها في سورة مَريَم ٢١
ص ٣٥﴿قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا لَّا يَنۢبَغِي لِأَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ﴾الموهوب قد يكون ملكًا لا ذرّيّةً فقط، فالهبة لا تختصّ بجنسٍ واحد
سورة الشُّورى ٤٩﴿لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾الهبة مقرونة بالمشيئة: إناثًا وذكورًا، ولا تنفي الآية بذلك وجود أسباب من جهة الموهوب له

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر وهب

  • ص ومريم هما أعلى موضعي تركيز: في كل واحدة ٥ قَولات، أي ١٠ من ٢٥ موضعًا.
  • صيغة «ووهبنا» وحدها ترد ٨ مرات، وفيها نسبة العطاء إلى الله مباشرة.
  • اسم «الوهاب» يرد ٣ مرات، مرتين مع دعاء الهبة في سورة آل عِمران ٨ وص ٣٥، ومرة في ص ٩ في مقام خزائن الرحمة.
  • سورة الشُّورى ٤٩ تحوي كلمتين في آية واحدة: يهب الإناث ويهب الذكور، فتثبت أن الذرية هبة لا مجرد عدد.

• يغلب إسناد الهبة إلى الله، لكن الإسناد اللفظي يشمل الرسول في ﴿قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا﴾ [سورة مَريَم ١٩]، والمرأة في ﴿إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [سورة الأحزَاب ٥٠]. فالرسول يتكلم بوصفه رسول ربها، ولا يصح إسقاط إسناد «لأهب» إليه عند عدّ جهات الإسناد. أمّا إسحاق ويعقوب فموهوبان لا واهبان (سورة الأنعَام ٨٤، سورة مَريَم ٤٩، سورة الأنبيَاء ٧٢، سورة العَنكبُوت ٢٧). • صيغ طلب الهبة السبع خطاب لله على ألسنة الداعين. وصيغتا «ووهبنا» و«وهبنا» تردان في تسعة مواضع، كلّها إخبار إلهي بالهبة؛ ومنها ما تصرّح صلته بالإجابة في سورة الأنبيَاء ٩٠.

الهبة في القرءان عطاء واسع، يغلب إسناده إلى الله، ولا ينحصر في الولد، وإن كان الولد أبرز متعلّقاته. يتبيّن ذلك بمسح مواضع الجذر كلّها (خمسة وعشرون موضعًا في اثنتين وعشرين آية). ويتنوّع الموهوب على وجوه متعدّدة، مع التمييز بينه وبين متلقّي الهبة وما يسنده السياق إلى أفعال أخرى:

١. الرحمة: يُطلب وهبها من غير ذكر ولد، كما في دعاء الراسخين ﴿وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ﴾ [سورة آل عِمران ٨]. وترد الهبة لجماعة في ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا﴾ [سورة مَريَم ٥٠]؛ فـ«لهم» تحدّد المتلقّين، ولا تجعل الضمير موهوبًا. وفي الآية نفسها أُسند لسان الصدق إلى الجعل: ﴿وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ [سورة مَريَم ٥٠]، فلا يُنقل إلى مفعول الهبة.

٢. الأخ: ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَآ أَخَاهُ هَٰرُونَ نَبِيّٗا﴾ [سورة مَريَم ٥٣]. الموهوب هنا أخوه هارون نبيًّا، والمتلقّي موسى، والهبة من رحمة الله؛ فلا ينحصر الموهوب في الولد. ولفظ «نبيًّا» وصف لهارون في تركيب الهبة، وليس في هذه الآية ذكر لسان الصدق.

٣. الحكم: ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكۡمٗا﴾ [سورة الشعراء ٢١]، فالحكم هو الموهوب المصرّح به. ثم أُسند إدخال موسى في المرسلين إلى الجعل: ﴿وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ [سورة الشعراء ٢١]. لذلك يُقصر عنوان هذا الوجه على الحكم، ولا يُحمّل لفظه تحديدًا لفصل القضاء أو مرتبة لم يبيّنها هذا الموضع.

٤. الملك والسلطان: ﴿وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا لَّا يَنۢبَغِي لِأَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِيٓۖ﴾ [ص ٣٥]. الموهوب المطلوب ملك، ويتلو الطلبَ تسخيرُ الريح والشياطين (ص ٣٦–٣٨).

٥. الأهل ومثلهم: ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ﴾ [ص ٤٣]. تأتي الهبة بعد نداء أيوب بذكر النصب والعذاب؛ والمصرّح به أهله ومثلهم معهم، رحمة من الله. فالنص يثبت هبة الأهل والزيادة معهم، من غير بيان كيفية استردادهم.

٦. وهب النفس: في سورة الأحزَاب ٥٠ المرأة المؤمنة هي فاعل الهبة، ونفسها هي الموهوبة، والنبي هو المتلقّي. ويقرن السياق ذلك بإرادة النبي أن يستنكحها وبالخصوصية له من دون المؤمنين. فهذا إسناد بشري للهبة في سياق النكاح، متميّز عن إسنادها إلى الرسول في سورة مَريَم ١٩ بوصفه رسول ربها.

٧. حتى حين يكون الموهوب ولدًا، فهو موزّع على الجنسين بالمشيئة: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾ [سورة الشُّورى ٤٩]، فلا تختص الهبة بالذكر دون الأنثى. ويتلو ذلك ذكر الجمع بين الذكران والإناث وجعل من يشاء عقيمًا (سورة الشُّورى ٥٠).

والخلاصة: تشمل الهبة الذرية، كما في ﴿هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ﴾ [سورة آل عِمران ٣٨]، وتتعدّاها إلى الرحمة والأخ والحكم والملك والأهل والنفس. فاتّساع الموهوب يمنع حصر الهبة في الولد، وتنوّع الإسناد يمنع حصر فاعلها اللفظي في الله مع استثناء المرأة وحدها.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر وهب في القرءان

  • الرَّحمة: يُطلَب وهبُها ابتداءً من غير ذِكرِ ولدٍ، كما في دعاء الراسخين ﴿وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةً﴾ [سورة آل عِمران ٨]، وكما وُهِبت لقومٍ ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَآ أَخَاهُ هَٰرُونَ نَبِيّٗا﴾ [سورة مَريَم ٥٣].

  • الأخُ: في الآية السابقة نفسِها، الموهوبُ أخٌ مُعينٌ على الأمر، لا ولدٌ.

  • الحُكمُ والنُّبوَّة: ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكۡمٗا﴾ [سورة الشعراء ٢١]، فالموهوبُ هنا فَصلٌ في القَضاء ومَرتبةٌ، لا نَسلٌ.

  • المُلكُ والسُّلطان: ﴿وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا لَّا يَنۢبَغِي لِأَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِي﴾ [صٓ ٣٥].

  • الأهلُ ومِثلُهم: ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ﴾ [صٓ ٤٣]، فالموهوبُ جماعةٌ مُستردَّةٌ ومُضاعَفة.

  • وهبُ النَّفسِ: ﴿إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [سورة الأحزَاب ٥٠]، وهو الموضِعُ الوحيدُ الذي يكون فيه الواهبُ غيرَ الله، والموهوبُ هو الذاتُ لا الولد.

  • حتى حين يكون المَوهوبُ ولدًا، فهو موزَّعٌ على الجِنسَين بمشيئةٍ مُطلَقة: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾ [سورة الشُّورى ٤٩]، فلا يَختصُّ الذَّكَرَ دون الأنثى.

أَسماء الله مِن جَذر وهب

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر وهب

  • آل عِمران — الآية 8–9
    ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
  • آل عِمران — الآية 38
    ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾
  • إبراهِيم — الآية 35–41
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ﴾ ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ﴾ ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾
  • مَريَم — الآية 3–6
    ﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا﴾ ﴿وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا﴾ ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا﴾
  • الفُرقَان — الآية 74
    ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (9) ↗

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر وهب

  • 25 موضعًا
    الجَذر «وهب» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر وهب

  • ﴿رَبِّ هَبۡ لِي﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر وهب من المُصحَف

25 موضعًا في 12 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس