مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر نعس في القُرءان الكَريم — 2 موضعين
جواب مباشر
دلالة جذر نعس في القرءان
دلالة جذر «نعس» في القرءان: النعاس في موضعيه القرءانيّين حالة تغشى المخاطبين أو طائفة منهم، ويقترن ذكرها بالأَمَنة من الله في سياق القتال. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 2 موضعين، في 2 صيغتين في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النوم والهجوع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نعس من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·2
التَعريف المُحكَم لجَذر نعس في القُرءان الكَريم
النعاس في موضعيه القرءانيّين حالة تغشى المخاطبين أو طائفة منهم، ويقترن ذكرها بالأَمَنة من الله في سياق القتال. يأتي في سورة آل عِمران ١٥٤ بعد الغم، وفي سورة الأنفَال ١١ ضمن سياق الإمداد والتثبيت. ولا يحدّد الموضعان درجته الجسدية أو مقدار الوعي معه، ولا يقرّران أنه علامة على حسن التوكل.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
يرد «نعس» في القرءان في موضعين، ويقترن في كليهما بـ«أمنة». يدل هذا الاقتران على وجه النعاس في هذين السياقين: أمنة من الله وسط مواجهة، وبعد الغم في سورة آل عِمران ١٥٤. ولا يقتضي ذلك نفي كل فتور عنه أو جعله ضدًّا معجميًّا للقلق.
الفارق الذي تشهد له النصوص المعروضة هو اختلاف الوصف والسياق: النعاس مقرون بالأَمَنة والتغشية، والنوم موصوف بالسبات في سورة النَّبَإ ٩. ولا يكفي هذا لإثبات انقطاع الإدراك تمامًا في النوم أو بقائه جزئيًّا في النعاس.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نعس
باستقراء موضعَي «نعس» في القرءان يتبيّن أن النعاس مقترن بالأَمَنة من الله في سياق مواجهة وقتال. يصف الموضعان ما وقع للمخاطبين، ولا يجعلان النعاس بذاته معيارًا لصدق الإيمان أو حسن التوكل.
1. سورة الأنفَال ١١: ﴿إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ﴾. التغشية بالنعاس أمنة منه، ويجاورها إنزال الماء وما يذكر معه من التطهير وإذهاب الرجز وربط القلوب وتثبيت الأقدام. تسبقها الاستغاثة ووعد الإمداد وطمأنينة القلوب في سورة الأنفَال ٩–١٠.
2. سورة آل عِمران ١٥٤: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾. يأتي النعاس بعد الغم المذكور في سورة آل عِمران ١٥٣، ويغشى طائفة من المخاطبين. وتصف الآية الطائفة الأخرى باهتمامها بأنفسها وظنها بالله غير الحق؛ فلا نضيف إلى الأولى وصفًا باطنيًّا لم تصرّح به.
القاسم الجامع: النعاس في موضعيه حالة تغشى المخاطبين أو طائفة منهم، مقرونة بأمنة من الله. هذا وصف للاستعمال المشهود، ولا يحدّد مقدار النوم أو بقاء الوعي، ولا يجعل قيد الأَمَنة تعريفًا لكل نعاس.
الآية المَركَزيّة لِجَذر نعس
سورة الأنفَال ١١
﴿إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿نُّعَاسٗا﴾ | ١ | اسم منكّر منصوب في سياق الأَمَنة، سورة آل عِمران ١٥٤ |
| ﴿ٱلنُّعَاسَ﴾ | ١ | اسم معرّف منصوب، هو المُغشَّى به، سورة الأنفَال ١١ |
تتوزّع الصيغ بين التنكير والتعريف. ففي سورة آل عِمران ١٥٤ يأتي النعاس بعد الأَمَنة ويغشى طائفة، وفي سورة الأنفَال ١١ يغشّي الله المخاطبين النعاس أمنة منه. هذا اختلاف في التعريف والتركيب، ولا يدل وحده على اختلاف البناء الاشتقاقي أو معنى مخصوص للتنكير.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نعس بِالأَوزان
صيغ الجَذر «نعس» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نعس
إجمالي المواضع: موضعان.
- سورة آل عِمران ١٥٤ — ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ﴾: أمنة بعد الغم تغشى طائفة، وتقابلها طائفة ﴿قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾ في الآية نفسها، ويصف النص ظنها بالله غير الحق.
- سورة الأنفَال ١١ — ﴿إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ﴾: تغشية إلهية بالنعاس، يجاورها إنزال الماء وما يذكر معه من التطهير وإذهاب الرجز وربط القلوب وتثبيت الأقدام.
في الموضعين يقترن النعاس بكلمة «أمنة»: تتقدم عليه في سورة آل عِمران ١٥٤، وتتأخر عنه في سورة الأنفَال ١١. نسبة الاقتران في مواضع الجذر ١٠٠٪، وهي سمة مشتركة للاستعمالين.
- الصِيَغ: 2 صيغتين فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: نُّعَاسٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: نُّعَاسٗا (1) ٱلنُّعَاسَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
يشترك الموضعان في اقتران النعاس بالأَمَنة، وفي نسبة الإنزال أو التغشية إلى الله. ففي سورة آل عِمران ١٥٤ ينزل الأَمَنة نعاسًا بعد الغم، وفي سورة الأنفَال ١١ يغشّي المخاطبين النعاس أمنة منه.
سياقهما سياق مواجهة وقتال: تذكر سورة آل عِمران ١٥٢–١٥٥ التنازع والغم والتقاء الجمعين، وتذكر سورة الأنفَال ٩–١٦ الاستغاثة والإمداد والتثبيت ولقاء الكافرين زحفًا. أما إراحة الجسد المرهق ودرجة النوم فليستا وصفين يصرّح بهما الموضعان.
مُقارَنَة جَذر نعس بِجذور شَبيهَة
- نوم: ﴿وَجَعَلۡنَا نَوۡمَكُمۡ سُبَاتٗا﴾ في سورة النَّبَإ ٩ يصف النوم بالسبات. ويقترن النعاس بالأَمَنة والتغشية في سورة آل عِمران ١٥٤ وسورة الأنفَال ١١. اختلاف الوصف لا يثبت وحده أن النوم انقطاع تام للوعي وأن النعاس بقاء لبعضه.
- وسن / سنة: ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٥٥ ينفي السِّنة والنوم عن الله، ويذكرهما بلفظين. أما النعاس في الموضعين فيصيب المخاطبين بأمنة منه. ولا يعيّن هذا الشاهد ترتيب السِّنة والنعاس والنوم أو درجاتها.
- هجع: ﴿كَانُواْ قَلِيلٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ﴾ في سورة الذَّاريَات ١٧ يربط الهجوع بالليل وبوصف فعلهم. ويَرِد النعاس في سياق القتال مع نسبة إنزاله أو التغشية به إلى الله. لا يجعل اختلاف الإسناد الهجوع إراديًّا بالضرورة.
- رقد: ﴿وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞ﴾ في سورة الكَهف ١٨ يقابل حال الرقود بما يحسبه الناظر يقظة. أما شاهدا النعاس فيصفان التغشية والأَمَنة، ولا يقدّمان مقابلة باليقظة أو قياسًا لعمق النوم. هذه الفروق لا تنفي الترادف، وإنما تمنع الجزم بالتطابق من هذه الشواهد وحدها.
اختِبار الاستِبدال
لو قيل في سورة الأنفَال ١١ «إذ يُغشِّيكم النَّومَ أمنةً منه» بدل ﴿ٱلنُّعَاسَ﴾، لتغيّر اللفظ الذي يربط هذا الموضع بنظيره في سورة آل عِمران ١٥٤. وتبقى الأَمَنة والتغشية في التركيب المفترض؛ فلا يصح الادعاء بأن استبدال الاسم وحده يزيلهما أو يثبت تعطّل المخاطبين.
ولو قيل في سورة آل عِمران ١٥٤ «أمنةً نومًا» بدل ﴿أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا﴾، لفات تعيين الحالة باللفظ الذي اقترن بالأَمَنة في الموضعين. أما ﴿يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ﴾ في الآية نفسها فيبيّن من تغشاهم الحالة، ولا يحدّد درجة الوعي. لذلك لا يثبت من التركيب أن النوم ينافي التغشية، ولا أن الاستبدال يحوّل المعنى حتمًا إلى انقطاع الإدراك.
الفُروق الدَقيقَة
- في سورة آل عِمران ١٥٤: أُنزل النعاس ﴿مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ﴾؛ فترتيب الغم ثم الأَمَنة منصوص. يصف ذلك تتابع الحالين في هذا الموضع، ولا يجعل الغم شرطًا لكل نعاس.
- في سورة الأنفَال ١١: تقترن التغشية بالنعاس بإنزال الماء، ثم يذكر التطهير وإذهاب الرجز وربط القلوب وتثبيت الأقدام. هذه أفعال وغايات متجاورة في الآية، ولا تُنسب جميع آثار الماء إلى النعاس لمجرد اقترانها به.
- في سورة آل عِمران ١٥٤: يغشى النعاس طائفة، وتقابلها طائفة ﴿أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾. يثبت النص اختلاف وصف الطائفتين في الموقف نفسه، ولا يصرّح بأن النعاس معيار عام لرسوخ الإيمان. وفي سورة الأنفَال ١١ تتجه التغشية إلى المخاطبين دون تفصيل مماثل بين طائفتين.
- يجتمع الموضعان في جذر التغشية، ويختلف الإسناد: في سورة الأنفَال ١١ الله هو الذي يغشّي المخاطبين النعاس. وفي سورة آل عِمران ١٥٤ يَغشى النعاس طائفة منهم، مع سبق نسبة الإنزال إلى الله. لا يحمل هذا التركيب وحده وصفًا للحواس أو لعمق النوم.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النوم والهجوع.
يقع الجذر في حقل «النوم والهجوع». وتُقرأ علاقته بألفاظ هذا الحقل من أوصاف الاستعمال، دون الجزم بمرتبة جسدية مخصوصة للنعاس أو مقدار الوعي معه. وتظهر في موضعيه ثلاث سمات: 1. نسبة إنزاله أو التغشية به إلى الله. 2. اقترانه بـ«أمنة» في كلا موضعيه، بنسبة ١٠٠٪ من ورود الجذر. 3. وقوعه في سياق مواجهة وقتال، مع التصريح بسبق الغم في سورة آل عِمران ١٥٤.
هذه سمات موضعي النعاس، ولا تثبت انفراده بها عن جميع جذور الحقل أو امتناع وروده في غير هذا السياق.
مَنهَج تَحليل جَذر نعس
- يُبنى وصف النعاس هنا على اقترانه بالأَمَنة والتغشية في موضعيه. ولا يُضاف تحديده ببداية النوم أو خفته من غير شاهد يبيّن ذلك. فثبوت قيد في الاستعمال لا يكفي لجعله تمام المعنى.
- المقابلة في سورة آل عِمران ١٥٤ بين الطائفة التي يغشاها النعاس والطائفة التي أهمتها أنفسها تُظهر اختلاف الحال والوصف. وتذكر الآية ظن الطائفة الأخرى بالله غير الحق، دون أن تقرّر أن النعاس بذاته علامة الإيمان الراسخ.
- يقع الموضعان في سياق قتال، كما تدل سورة آل عِمران ١٥٢–١٥٥ وسورة الأنفَال ٩–١٦. هذا وصف لجميع ورود الجذر، ولا يحوّل الخوف الجماعي إلى شرط دلالي لازم، ولا يحتاج إلى تسمية الوقائع من خارج النص.
- يلازم جذر «غشي» النعاس في الموضعين: مُغشًّى به في سورة الأنفَال ١١ ﴿يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ﴾، وغاشيًا في سورة آل عِمران ١٥٤ ﴿نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡ﴾. يثبت ذلك طريقة عرضه واختلاف الإسناد، ولا يثبت تقسيمًا جسديًّا إلى إحاطة خارجية وإسقاط داخلي.
الجَذر الضِدّ
لا يثبت لجذر «نعس» ضد قرءاني مستقل من موضعيه. فكلاهما يقرن النعاس بالأَمَنة من الله في سياق مواجهة، دون مقابلة لفظه بجذر لليقظة. وفي سورة آل عِمران ١٥٤ تقابل الطائفة التي يغشاها النعاس طائفة أهمتها أنفسها وظنت بالله غير الحق.
هذا تقابل بين وصفَي طائفتين، ولا يكفي لإثبات تضاد معجمي بين النعاس والخوف أو الهم. وفي سورة الأنفَال ١١ يجاور النعاس إنزال الماء والتطهير وإذهاب الرجز وربط القلوب وتثبيت الأقدام، وهي ليست أضدادًا له.
لذلك لا تُثبت علاقة تضاد مع «يقظ» اعتمادًا على هذين الموضعين، ولا يُجعل الخوف عكسًا للجذر لمجرد اقترانه بالأَمَنة. وعدم ثبوت الضد هنا لا ينفي إمكان الاستدلال عليه بشواهد أخرى.
بعد فحص موضعي النعاس لا يظهر جذر يقابله لفظًا أو بنية. اليقظة مفهومة خارج الشاهد، والخوف أو الهم سياق يحيط بالنعاس لا عكسه الجذري.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر نعس
الشواهد الكاشفة لاستعمال الجذر — جميع مواضعه:
- سورة آل عِمران ١٥٤ — ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾ — يبيّن اقتران النعاس بالأَمَنة بعد الغم، وتخصيص طائفة بالتغشية، مقابل وصف الطائفة الأخرى باهتمامها بأنفسها.
- سورة الأنفَال ١١ — ﴿إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ﴾ — يبيّن التغشية بالنعاس أمنة من الله، ثم إنزال الماء للتطهير، وإذهاب الرجز، وربط القلوب، وتثبيت الأقدام. ولا يلزم من تجاورها جعلها أربع نعم متعاقبة أو نسبة جميع غاياتها إلى النعاس.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نعس
1. اقتران النعاس بالأَمَنة في موضعيه: ﴿أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا﴾ في سورة آل عِمران ١٥٤، و﴿ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ﴾ في سورة الأنفَال ١١. نسبة الاقتران في مواضع «نعس» ١٠٠٪. وهذا عدّ لمواضع النعاس، ولا يثبت وحده حصر ورود «أمنة» في القرءان كله.
2. اختلاف ترتيب اللفظين: تتقدم الأَمَنة على النعاس في سورة آل عِمران ١٥٤، ويتقدم النعاس عليها في سورة الأنفَال ١١. يثبت الاقتران مع اختلاف الترتيب، دون أن يجعل الأَمَنة اسمًا ثانيًا للنعاس أو يثبت تطابق معناهما.
3. ملازمة جذر «غشي» مع اختلاف الإسناد: ﴿يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ﴾ في سورة الأنفَال ١١، و﴿نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡ﴾ في سورة آل عِمران ١٥٤. في الأنفال الفعل مسند إلى الله، والمخاطبون مفعول به أول، والنعاس مفعول به ثانٍ هو المُغشَّى به. وفي آل عمران النعاس هو الغاشي، وفاعل «يغشى» ضمير يعود عليه. وتسبق ذلك نسبة الإنزال إلى الله، فلا تعارض بين الإسنادين، ولا يثبت منهما أن التغشية إحاطة خفيفة بالحواس.
4. التفريق بين الطائفتين في سورة آل عِمران ١٥٤: يغشى النعاس ﴿طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡ﴾، بينما ﴿طَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾. هذا تفريق نصي في الموقف المذكور، يتلوه بيان ظن الطائفة الأخرى وقولها. ولا يثبت انفراد الجذر بهذا النوع من التفريق أو كونه علامة فرز إيماني عامة.
5. تجاور النعاس والماء في سورة الأنفَال ١١: تبدأ الآية بالتغشية بالنعاس، ثم تذكر إنزال الماء للتطهير، وإذهاب الرجز، وربط القلوب، وتثبيت الأقدام. التقدم في الذكر ثابت، أما جعل النعاس مدخلًا سببيًّا لبقية المذكورات فلا يثبته الترتيب وحده. ولا يستلزم هذا التجاور نسقًا رباعيًّا متفردًا في القرءان.
6. صورتان لفظيتان في موضعين: «نُعَاسًا» منكَّرة في سورة آل عِمران ١٥٤، و«النعاس» معرَّفة في سورة الأنفَال ١١، وكل صورة واردة مرة واحدة. اختلاف التعريف والتنكير ظاهر، وليس اختلافًا في البناء الاشتقاقي للاسم. ولا يثبت من التنكير وحده التحبيب والإطلاق، ولا من التعريف وحده غرض خاص بالتغشية.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نعس في القرءان
اقتران 100٪ مع «أمنة» في كلا الموضعين: ﴿أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا﴾ في آل عمران، ﴿ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ﴾ في الأنفال. كلمة «أمنة» نفسها لا تَرِد في القرءان إلا في هذين الموضعين بالذات (مرتان فقط)، وكلتا المرّتين مقرونة بالنعاس. اقتران مغلق متبادل: حيث «أمنة» فثَمَّ «نعاس»، وحيث «نعاس» فثَمَّ «أمنة».
انفراد كلمة «أمنة» القرءانية بالنعاس وحده: بحث «أمنة» في القرءان كاملاً يَكشف أنها لم تُقرَن بأي نعمة أخرى من نعم القتال (لا بمطر، ولا بنصر، ولا بملائكة). الاقتران معقود مع «النعاس» تحديداً — وكأن «الأمنة» في الاصطلاح القرءاني هي الاسم الثاني للنعاس في سياق الخوف.
الفعل المسنَد للنعاس في الموضعين بصيغة «التغشية» حصراً: ﴿يُغَشِّيكُمُ﴾ في الأنفال، ﴿يَغۡشَىٰ﴾ في آل عمران. لم يَرد فعلٌ آخر لإنزال النعاس (لا «أنام»، ولا «أرقد»، ولا «هجَّع»). الجذر «غشي» يُلازِم النعاس بنسبة 100٪. والتغشية دلالة على الإحاطة الخفيفة من خارج، لا الإسقاط الداخلي — متسقة مع كون النعاس خفيفاً لا عميقاً.
انتقائية النعاس بين طائفتين منصوصة في سورة آل عِمران ١٥٤: القرءان نفسه يَنُص أن النعاس غَشي ﴿طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡ﴾ بينما ﴿طَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾. لا يَرِد جذر آخر في القرءان يُوزَّع بهذه الانتقائية النصية الصريحة بين فئتي مؤمنين في الموقف الواحد — انفراد دلالي يَجعَل الجذر علامة فرز إيماني.
النعاس ضمن منظومة 4 نعم في سورة الأنفَال ١١: الآية الواحدة تَجمع بين «التغشية بالنعاس» و«إنزال المطر» و«إذهاب الرجز» و«ربط القلوب وتثبيت الأقدام». النعاس يَفتتح هذه المنظومة (أول نعمة مذكورة) — كأنه «مدخل» النعم الأخرى. ولا يَرِد في القرءان نسق رباعي للنعم في آية واحدة بهذا التركيب إلا في هذا الموضع.
التنوع الصرفي على ندرة الجذر: صيغتان فقط (نُعَاسًا منكَّرة، النعاس معرَّفة) في موضعين، بنسبة تنوع 100٪ — كل موضع بصيغة لا تتكرر. والمنكَّرة في موضع التحبيب والإطلاق («أمنةً نعاسًا»)، والمعرَّفة في موضع التحديد بفعل التغشية («يُغشِّيكم النعاس»). انتقاء صرفي مدروس على قِلَّة الورود.